(١٣٠) - ٢٥٢ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،
===
كعب بن مالك، وقال: هذا حديث غريب، ورواه من حديث ابن عمر، وقال: حسن، لكن إسناد الترمذي غير إسناد المؤلف.
فدرجته: أنه حسن المتن، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شاهدًا من حديث كعب المذكور في "الترمذي" ومن حديث جابر المذكور بعده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:
(١٣٠) - ٢٥٢ - (٥) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري.
قال: (حدثنا) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي، مولاهم أبو محمد المصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ)، وله ثمانون سنة. يروي عنه: (ع).
قال: (أنبأنا يحيى بن أيوب) الغافقي أبو العباس المصري، وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال في "التقريب": صدوق، ربما أخطأ من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (ابن جريجٍ) الأموي، مولاهم أبي الوليد المكي، ثقة فقيه وكان يدلس ويرسل، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
стр. 772
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ، وَلَا لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، وَلَا تَخَيَّرُوا بِهِ الْمَجَالِسَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ .. فَالنَّارُ النَّارُ".
===
(عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، وثقه ابن معين والنسائي وابن عدي، وقال في "التقريب": صدوق إلَّا أنه يدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري السلمي ﵄.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم مكيان واثنان مصريان، وواحد مدني، وواحد نيسابوري، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(أن النبي ﷺ قال: لا تعلموا) مضارع مجزوم بلا الناهية؛ لأنه على حذف إحدى التاءين أصله لا تتعلموا (العلم) الديني (لتباهوا) بضم التاء؛ لأنه من باب فاعل؛ أي: لتفاخروا (به العلماء، ولا لتماروا) وتجادلوا (به السفهاء) والجهال ضعاف العقول، (وَلَا) لـ (تخيروا به) بحذف إحدى التاءين؛ أي: ولا لتأخذوا به (المجالس) أي: خيار المجالس وصدورها وأحسنها؛ لتفتخروا به على الناس؛ أي: ولا لتختاروا لأنفسكم بسببه صدور المجالس وأولها لاعتقاد أفضليتكم على الناس بسبب العلم؛ لأن الفضل إنما يكون بالتقوى مع العمل به، (فمن فعل ذلك) المذكور من المباهاة والمماراة به واختيار النفس به .. (فالنار النار) أحق به، والثاني توكيد لفظي، وهذا إذا قرأناه بالرفع، ويحتمل النصب على معنى: فيستحق النار النار.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة عن أصحاب "الأمهات"، وفي "الزوائد": رجال إسناده ثقات، ورواه ابن حبان في "صحيحه" من حديث ابن أبي مريم به، والحاكم من طريق ابن أبي مريم مرفوعًا وموقوفًا.
стр. 773
(١٣١) - ٢٥٣ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ابْنِ أَبِي بُرْدَةَ،
===
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٣١) - ٢٥٣ - (٦) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي: نسبة إلى جرجراء؛ مدينة بين واسط وبغداد، أبو جعفر التاجر الأموي مولى عمر بن عبد العزيز. روى عن: الوليد بن مسلم، وابن عيينة، وحاتم بن إسماعيل، وإسحاق الأزرق، وغيرهم، ويروي عنه: (د ق)، وأبو زرعة الرازي، وغيرهم.
قال أبو زرعة ومحمد بن عبد الله الحضرمي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).
(أنبأنا الوليد بن مسلم) القرشي الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن عبد الرَّحمن الكندي) أبي شيبة المصري. روى عن: عبيد الله بن أبي بردة، وعمر بن عبد العزيز، ويروي عنه: (ق)، والوليد بن مسلم، وهشيم، وغيرهم.
قال الطبراني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من السادسة.
(عن عبيد الله) بن المغيرة (بن أبي بردة) الكناني، وقد ينسب إلى
стр. 774
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أُنَاسًا مِنْ أُمَّتِي سَيَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ، وَيَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ، وَيَقُولُونَ: نَأْتِي الْأُمَرَاءَ فَنُصِيبُ مِنْ دُنْيَاهُمْ وَنَعْتَزِلُهُمْ بِدِينِنَا، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ؛
===
جده، ويقال له: عبد الله - مكبرًا - روى عن: ابن عباس، ويروي عنه: (ق)، ويحيى بن عبد الرَّحمن الكندي.
وقال في "التقريب": مقبول، من الرابعة، وفي "التهذيب" الذي في عدة نسخ من "سنن ابن ماجة": (عن عبيد الله ابن أبي بردة)، وقد رواه الطبراني من الوجه الذي أخرجه منه ابن ماجة، فقال: (عن عبيد الله بن المغيرة بن أبي بردة)، أخرجه الضياء في "المختارة"، ومقتضاه: أن يكون عبيد الله عنده ثقة. انتهى.
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله واحد منهم طائفي، وواحد جرجرائي، وواحد دمشقي، وواحد مصري، وواحد كنا في، وحكمه: الحسن؛ لأن عبيد الله بن أبي بردة، وإن كان مجهول البلدة .. فقد قال فيه الحافظ في "التقريب": إنه مقبول، ووثقه الطبري، كما مر آنفًا.
(عن النبي ﷺ قال: إن أناسًا من أمتي) في آخر الزمان (سيتفقهون) أي: سيدعون الفقه (في الدين، ويقرؤون القرآن) قراءة مجودة، (ويقولون) أي: يقول بعضهم لبعض: (نأتي الأمراء) أي: نحضر مجالسهم وحفلاتهم ونزورهم في بيوتهم، (فنصيب من دنياهم) أي: نأخذ من دنياهم ما نحتاج إليه بسبب التعارف بيننا وبينهم، (ونعتزلهم) أي: نبتعد (بديننا) عن السلوك في مسالكهم والتمسك بسيرتهم والاقتداء بهم في ديننا، فلا يضرنا فسادهم في دينهم وسوء مسالكهم، (وَلَا يكون ذلك) أي: لا يوجد ذلك الأمر
стр. 775
كَمَا لَا يُجْتَنَى مِنَ الْقَتَادِ إِلَّا الشَّوْكُ .. كَذَلِكَ لَا يُجْتَنَى مِنْ قُرْبِهِمْ إِلَّا"، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ: كَأَنَّهُ يَعْنِي: الْخَطَايَا.
===
الذي قصدوه؛ وهو الإصابة من دنياهم والاعتزال عنهم بدينهم، وفي المثل السائر: من تجالس .. توارث.
وقوله: (كما لا يجتنى) على صيغة المبني للمفعول من جنى الثمرة واجتناها إذا اقتطفها من الشجر (من القتاد) وهو شجر ذو شوك لا يكون له ثمر ولا يستفاد منه إلَّا الشوك المضر؛ أي: فكما لا يستفاد من شجر القتاد (إلَّا الشوك) المضر .. (كذلك لا يجتنى) ولا يستفاد (من قربهم) أي: من قرب الأمراء؛ يعني: أمراء السوء والجور (إلَّا) الخطايا والذنوب وفساد الأخلاق والسيرة والسلوك.
(قال محمد بن الصباح) في تفسير المستثنى المحذوف: (كأنه) ﷺ (يعني) ويقصد بالمستثنى الذي حذفه لغرض الإبهام (الخطايا) جمع خطيئة وهي الذَّنْب.
فنبه بهذا التمثيل على أن قرب الأمراء لا يفيد سوى المضرة الدينية أصلًا، وهذا إما مبني على أن ما قدر له من الدنيا فهو آت لا محالة، سواء أتى أبواب الأمراء أم لا، فحينئذ ما بقي في إتيان أبوابهم فائدة إلَّا المضرة المحضة في الدين، أو على أن النفع الدنيوي الحاصل بصحبتهم بالنظر إلى الضرر الديني كلا شيء، فما بقي إلَّا الضرر، وعن محمد بن أبي سلمة: الذباب على العذرات أحسن من قارئ على أبواب هؤلاء الأمراء. انتهى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
فقد قال عبد العظيم المنذري في كتاب "الترغيب": إن جميع رواته ثقات،
стр. 776
(١٣٢) - ٢٥٤ - (٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ،
===
ولا تغتر بما قاله في "الزوائد": إن إسناده ضعيف، وعبيد الله بن أبي بردة لا يعرف. انتهى؛ فقد وثقه الطبري، وقال في "التقريب": إنه مقبول.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث آخر لأبي هريرة ﵁، فقال:
(١٣٢) - ٢٥٤ - (٧) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(ومحمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي أبو جعفر الكوفي السراج. روى عن: المحاربي، وابن عيينة، ووكيع، وغيرهم، ويروي عنه: (ت س ق)، وابن خزيمة، وأبو نعيم، وابن أبي داوود، وآخرون.
قال أبو حاتم: صدوق، وقال ابنه: صدوق ثقة، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها.
كلاهما: (قالا: حدثنا عبد الرَّحمن بن محمد) بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي. روى عن: عمار بن سيف، والأعمش، وعباد بن كثير، وإبراهيم بن مسلم الهجري، وعدة، ويروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو سعيد الأشج، وآخرون.
وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق إذا حدث عن الثقات، ويروي عن المجهولين أحاديث منكرة فيفسد حديثه، وقال في "التقريب": لا بأس به، وكان يدلس، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٠ هـ).
стр. 777
حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ، عَنْ أَبِي مُعَانٍ الْبَصْرِيِّ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ،
===
قال: (حدثنا عمار بن سيف) الضبي أبو عبد الرَّحمن الكوفي. روى عن: أبي معان - بالنون - البصري، وابن أبي ليلي، وهشام بن عروة، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، والمحاربي، وابن المبارك، وإسحاق بن منصور السلولي، وغيرهم.
قال ابن معين: حديثه ليس بشيء، وقال أبو زرعة: ضعيف، وقال أبو حاتم: كان شيخًا صالحًا، وكان ضعيف الحديث، منكر الحديث، وقال أبو داوود: كان مغفلًا، وقال العجلي: ثقة ثبت متعبد، وكان صاحب سنة، وقال عثمان الدارمي والليث بن عبدة عن ابن معين: ثقة، وقال أبو غسان: كان من خيار الناس، وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وقال في "التقريب": ضعيف الحديث، وكان عابدًا، من الثامنة، إلَّا أنه قديم الموت، مات بعد الستين ومئة.
(عن أبي معان) بالنون (البصري)، روى عن: محمد بن سيرين، ويروي عنه: (ق)، وقال في "التقريب": مجهول، من السادسة.
(ع) أي: حول المؤلف السند (و) قال:
(حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
قال: (حدثنا إسحاق بن منصور) السلولي، مولاهم أبو عبد الرَّحمن الكوفي. روى عن: عمار بن سيف، وإسرائيل بن يونس السبيعي، وداوود الطائي، وزهير بن معاوية، وعدة، ويروي عنه: (ع)، وأبو كريب، ومحمد بن حاتم، وخلق، قال في "التقريب": صدوق، تكلم فيه للتشيع، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وقيل بعدها.
стр. 778
عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ أَبِي مُعَانٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ جُبِّ الْحُزْنِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَا جُبُّ الْحُزْنِ؟ قَالَ: "وَادٍ فِي جَهَنَّمَ تَتَعَوَّذُ مِنْهُ جَهَنَّمُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَ مِئَةِ مَرَّةٍ"،
===
(عن عمار بن سيف) الضبي الكوفي.
(عن أبي معان) البصري.
(عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري، مولاهم أبي بكر البصري: ثقة ثبت عابد كبير القدر، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) ﵁.
وهذان السندان من سداسياته؛ رجالهما ثلاثة منهم كوفيون، واثنان بصريان، وواحد مدني، وحكمهما: الضعف؛ لأن مدارهما على عمار بن سيف وأبي معان البصري؛ فعمار ضعفه أكثر النقاد، وأبو معان مجهول.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : تعوذوا) واستجيروا (بالله) سبحانه أيها المؤمنون (من جب الحزن) أي: من بئر الحزن والهم، والجب -بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة-: البئر التي لَمْ تطو، والحزن -بفتحتين أو بضم فسكون-: ضد الفرح، قال الطيبي: هو علم لواد في جهنم، والإضافة فيه كالإضافة في دار السلام؛ أي: دار فيها السلام من الآفات.
(قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ : (يا رسول الله؛ وما جب الحزن؟ قال) رسول الله ﷺ : هو؛ أي: جب الحزن (واد في جهنم تتعوذ) وتستجير بالله سبحانه (منه) أي: من ذلك الوادي لشدة حرارته (جهنم) أي: سائر أودية جهنم (كلّ يوم) أي: في مقدار كلّ يوم؛ لأن اليوم ليس في الآخرة (أربع مئة مرّة)، وفي بعض النسخ: (تعوذ) بحذف
стр. 779
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَنْ يَدْخُلُهُ؟ قَالَ: "أُعِدَّ لِلْقُرَّاءِ الْمُرَائِينَ بأَعْمَالِهِمْ، وَإنَّ مِنْ أَبْغَضِ الْقُرَّاءِ إِلَى اللهِ .. الَّذِينَ يَزُورُونَ الْأُمَرَاءَ"، قَالَ المُحَارِبِيُّ: الْجَوَرَةَ.
===
إحدى التاءين، وتعوذ جهنم منها الظاهر أنه على حقيقته؛ فإنه تعالى قادر على كلّ شيء، وقيل: هو كناية عن شدة عذاب هذا المحل، وعلى التقديرين، فينبغي أن يراد بجهنم: ما أعد لتعذيب العصاة لا الكفرة والمنافقين.
(قالوا: يا رسول الله؛ ومن) الذي (يدخله؟ ) أي: يدخل ذلك الجب ويستحقه؟ (قال) رسول الله ﷺ : (أُعِدَّ) وهُيِّئَ (لـ) عذاب (القراء) الذين يقرؤون القرآن (المرائين) من الرياء؛ أي: الذين يقصدون بقراءتهم إراءة الناس وسمعتهم، وفي "القاموس": قرأ القرآن، فهو قارئ، من قَرَأَة وقُرَّاء وقارئين، والقُرَّاء - كرمان -: الناسك المتعبد كالقارئ والمتقريّ، والجمع قراؤون وقوارئ. انتهى، وللعاملين الذين يعملون الأعمال الصالحة ويقصدون (بأعمالهم) الرياء والسمعة لا وجه الله سبحانه ورضاه.
(وإن من أبغض القراء) وأمقتهم (إلى الله) أي: عند الله القراء .. (الذين يزورون) ويواصلون (الأمراء) والملوك والسلاطين ويتملقون إليهم؛ طلبًا منهم الرئاسة والمال والمنزلة والجاه، (قال) عبد الرَّحمن بن محمد (المحاربي) أي: زاد على إسحاق بن منصور في روايته عن عمار بن سيف لفظة: (الجورة) أي: قال: الذين يزورون الأمراء الجورة، صفة للأمراء والجورة -بفتحتين- كالظلمة وزنًا ومعنىً، جمع جائر؛ بمعنى مائل عن الحق، ظالم للرعية.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي؛ أخرجه في كتاب الزهد، باب ما جاء في الرياء والسمعة، وقال: هذا حديث غريب، في سنده عمار بن سيف وهو ضعيف، وأبو معان وهو مجهول، كما عرفت. انتهى.
стр. 780
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ سيْفٍ، عَنْ أَبِي مُعَانٍ، قَالَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: قَالَ عَمَّارٌ: لَا أَدْرِي مُحَمَّدٌ أَوْ أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ.
===
فدرجته: أنه ضعيف كسنده، وغرضه: الاستئناس به، وقيل: المتن صحيح؛ نظرًا لتقوية هذا السند بالمتابعة الآتية، وغرضه الاستشهاد به.
(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم القطان راوية المؤلف:
(حدثنا إبراهيم بن نصر) الهمداني صاحب القفيز، لَمْ أر من ذكر ترجمته.
قال: (حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل) النهدي الكوفي، متقن عابد، من صغار التاسعة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عمار بن سيف) الضبي الكوفي.
(عن أبي معان) البصري.
غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة أبي غسان للمحاربي في رواية هذا الحديث عن عمار بن سيف، واختلفت النسخ في هذا الحديث؛ ففي "تحفة الأشراف" لَمْ يذكره المزي، فيكون من زوائد القطان، وجعله ابن حجر في "النكت الظراف" من أحاديث السنن؛ والذي يترجح أنه من زيادات القطان راوية المصنّف، فإبراهيم بن نصر راوي الخبر ليس من شيوخ ابن ماجة.
(قال) أبو غسان (مالك بن إسماعيل: قال عمار) بن سيف: (لا أدري) ولا أعلم هل قال أبو معان حين روى لي هذا الحديث؛ أي: هل قال: حدثني (محمد) ابن سيرين (أو) قال: (أنس بن سيرين؟ ) والشك من عمار بن سيف، وهذا الكلام من قوله: قال أبو الحسن إلى هنا .. من زيادات أبي الحسن على "السنن"، والله أعلم.
стр. 781
(١٣٣) - ٢٥٥ - (٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ النَّصْرِيِّ، عَنْ نَهْشَلٍ،
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن مسعود ﵄، فقال:
(١٣٣) - ٢٥٥ - (٨) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(والحسين بن عبد الرَّحمن) أبو علي الجرجرائي: نسبة إلى جرجرايا؛ اسم بلدة بين بغداد وواسط كذا في "القاموس"، كما مر. روى عن: عبد الله بن نمير، والوليد بن مسلم، ويروي عنه: (د س ق).
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: مجهول، وقال في "التقريب": مقبول، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ).
كلاهما: (قالا: حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.
(عن معاوية) بن سلمة (النصري) - بالنون - أبي سلمة الكوفي: مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(عن نهشل) بن سعيد بن وردان الورداني أبي سعيد الخرساني، بصري الأصل. روى عن: الضحاك بن مزاحم، وداوود بن أبي هند، والربيع بن النعمان، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، ومعاوية بن سلمة النصري، وعبد الرَّحمن بن محمد المحاربي، وغيرهم.
قال أبو داوود الطيالسي وإسحاق بن راهويه: كذاب، وقال ابن معين وأبو زرعة والدارقطني: ضعيف، وقال أبو حاتم والنسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يحل كتب حديثه إلَّا على التعجب، وقال في "التقريب": متروك، من السابعة، وقال البخاري: روى عنه معاوية النصري أحاديث مناكير، وقال النقاش: روى عن الضحاك الموضوعات.
стр. 782
عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا الْعِلْمَ وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ .. لَسَادُوا بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِمْ، وَلكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا؛ لِيَنَالُوا بِهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ فَهَانُوا عَلَيْهِمْ،
===
(عن الضحاك) بن مزاحم الهلالي، أبي القاسم أو أبي محمد الخراساني، صدوق، كثير الإرسال، من الخامسة، مات بعد المئة. يروي عنه: (عم).
(عن الأسود بن يزيد) بن قيس النخعي أبي عبد الرَّحمن الكوفي، ثقة مخضرم فقيه مكثر، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي ﵁.
وهذا السند من سباعياته؛ رجاله خمسة منهم كوفيون، وواحد خراساني، وواحد كلبي مجهول، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه راويين ضعيفين: نهشلًا؛ فإنه كذاب وضاع، والضحاك؛ فإنه مجهول.
(قال) عبد الله بن مسعود: (لو أن أهل العلم) الديني (صانوا العلم) وحفظوه عن غير موضعه وهم أهل الدنيا (ووضعوه) أي: وضعوا العلم وجعلوه (عند أهله) أي: عند أهل العلم وهم أهل الدين ... (لسادوا) أي: لفاقوا (به) أي: بالعلم (أهل زمانهم) وعصرهم؛ أي: لو وضعوا العلم في الموضع اللائق به .. لصاروا سادة لأهل زمانهم؛ يعني: أن العلم رفيع القدر، يرفع قدر من يرفعه عن الابتذال في غير المحال اللائقة به، قال الزهري: العلم ذكر لا يحبه إلَّا ذكور الرجال؛ أي: الذين يحبون المعالي من الأمور.
(ولكنهم) أي: ولكن أهل العلم (بذلوه) أي: بذلوا العلم وأعطوه (لأهل الدنيا؛ لينالوا به) أي: ليأخذوا بدل العلم (من دنياهم) أي: من دنيا أهل الدنيا، (فهانوا) أي: وإن أهل العلم وذلوا (عليهم) أي: عند أهل الدنيا؛
стр. 783
سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ .. كَفَاهُ اللهُ هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا ..
===
فإنهم أهانوا رفيعًا، فأهانهم الله تعالى، فجعلهم متكففين عند أرباب الدنيا، فلو عملوا بدينهم، وتمسكوا بسيرة النبي ﷺ ، وتوكلوا على الله .. لأغناهم الله عن أهل الدنيا، فصاروا سادة لهم؛ لأن أهل الدنيا يحتاجون إليهم لعلمهم.
وهذا القدر من الحديث موقوف على ابن مسعود، فهو ضعيف؛ لضعف سنده.
ثم قال ابن مسعود: (سمعت نبيكم ﷺ قال الطيبي: هذا الخطاب توبيخ للمخاطبين حيث خالفوا أمر نبيهم، حالة كونه (يقول: من جعل الهموم) أي: همومه المتفرقة المجتمعة عليه (همًا واحدًا) أي: جعل همه واحدًا موضع الهموم التي للناس، أو من كان له هموم متعددة فتركها، وجعل موضعها الهم الواحد، وقوله: (هم آخرته) بدل من قوله: (همًا واحدًا) أي: من ترك هموم الدنيا المجتمعة عليه، وجعل همه في آخرته ودينه .. (كفاه الله) (هم دنياه) وأعانه عليه وقضاه له ورزقه من حيث لا يحتسب، قال تعالى: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (١).
(ومن تشعبت) وتفرقت (به) أي: فيه (الهموم) أي: همومه وآماله، فالباء بمعنى (في)، أو فرقته الهموم فالباء للتعدية، ويحتمل أن تكون للمصاحبة؛ أي: من تفرقت الهموم حالة كونها مصحوبة معه (في أحوال الدنيا) ومتاعها ..
стр. 784
لَمْ يُبَالِ اللهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ".
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: حَدَّثَنَا خَازِمُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ النَّصْرِيِّ - وَكَانَ ثِقَةً -، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ بِإِسْنَادِهِ.
===
(لم يبال الله) (في أي أوديتها) أي: في أي أودية الدنيا (هلك) أي: لَمْ يبال الله سبحانه هلاكه في أي واد من أوديتها، وهذا كناية عن عدم كفايته وإعانته له في أموره الدنيوية؛ لأنه لَمْ يكتف بما قدره الله له، واعتمد على تدبير نفسه واطمان عليه، فهذا القدر المرفوع من هذا الحديث صحيح لغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عمر صححه الحاكم.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أن الموقوف منه ضعيف (٢١)(٤٢)؛ لضعف سنده، والمرفوع صحيح لغيره وإن كان سنده ضعيفًا، كما بيناه، فغرضه في المرفوع منه: الاستشهاد به، وفي الموقوف: الاستئناس به.
(قال أبو الحسن) القطان راوية المؤلف:
(حدثنا خَازم بن يحيى، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير).
كلاهما: (قالا: حدثنا) عبد الله (بن نمير، عن معاوية) بن سلمة (النصري).
قال عبد الله بن نمير (وكان) معاوية (ثقة، ثم ذكر) أبو بكر بن أبي شيبة (الحديث) المذكور؛ يعني: حديث عبد الله بن مسعود (نحوه) أي: نحو حديث علي بن محمد (بإسناده) أي: بإسناد علي بن محمد؛ يعني: عن نهشل عن الضحاك عن الأسود عن عبد الله.
стр. 785
(١٣٤) - ٢٥٦ - (٩) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ وَأَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْهُنَائِيُّ،
===
فغرض أبي الحسن بسوق هذا السند: بيان متابعة أبي بكر بن أبي شيبة لعلي بن محمد في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن نمير عن معاوية، وهذا الكلام من قوله: قال أبو الحسن .. من زيادة أبي الحسن على "السنن".
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثالثًا بحديث ابن عمر ﵄، فقال:
(١٣٤) - ٢٥٦ - (٩) (حدثنا زيد بن أخزم) - بمعجمتين - الطائي النبهاني -بفتح النون وسكون الموحدة- نسبة إلى نبهان؛ بطن من طيء، أبو طالب البصري. روى عن: محمد بن عباد، ويروي عنه: (خ عم).
وثقه أبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة حافظ، من الحادية عشرة، استشهد في كائنة الزنج بالبصرة سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(وأبو بدر عباد بن الوليد) بن خالد الغُبَري البغدادي.
قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين، وقيل: اثنتين وستين ومئتين (٢٦٢ هـ). يروي عنه: (ق).
كلاهما (قالا: حدثنا محمد بن عباد الهنائي) -بضم الهاء وتخفيف النون- أبو عباد البصري. روى عن: علي بن المبارك الهنائي، وشعبة، وحميد بن مهران، وغيرهم، ويروي عنه: (ت س ق)، وزيد بن أخزم.
стр. 786
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الْهُنَائِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
===
قال أبو حاتم: صدوق، من التاسعة، له عندهم حديث ابن عمر في الوعيد على التعلم لغير الله؛ وهو هعذا الحديث.
قال: (حدثنا علي بن المبارك الهنائي) البصري. روى عن: أيوب، وهشام بن عروة، ويحيى بن أبي كثير، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن عباد الهنائي.
وثقه ابن المديني وابن نمير والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان ضابطًا متقنًا، من السابعة.
(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان (السختياني) العنزي أبي بكر البصري، قال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا حجةً، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه (ع).
(عن خالد بن دريك) - مصغرًا بوزن كليب - الشامي. روى عن: ابن عمر، وعائشة ولم يدركها، ويعلى بن منية مرسلًا، ويروي عنه: (عم)، وأيوب، وابن عون، والأوزاعي.
قال ابن معين: مشهور، وقال مرّة: ثقة، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات" في أتباع التابعين، قال أبو زرعة الشامي في "تاريخه": سألت دحيمًا عن خالد بن دريك، فقدم أمره وسنه، فلم ينكر رواية قتادة عنه ولا لُقِيَّه لابن عمر، وقال في "التقريب": ثقة يرسل، من الثالثة (عم).
(عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب ﵄.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم بصريون، وواحد مكي، وواحد شامي، رجاله ثقات، إلَّا أنه قيل: إن خالد بن دريك لَمْ يدرك ابن عمر.
стр. 787
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِغَيْرِ اللهِ أَوْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ اللهِ .. فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
(١٣٥) - ٢٥٧ - (١٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَاصمٍ الْعَبَّادَانِيُّ،
===
(أن النبي ﷺ قال: من طلب العلم لغير) وجه (الله) ورضاه، من نحو طلب الجاه وجلب الدنيا، وفي حديث أبي هريرة عند أحمد وأبي داوود: (من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله).
(أو أراد به غير الله) الظاهر أن (أو) للشك .. (فليتبوأ مقعده من النار) أي: فليتخذ له فيها منزلًا؛ فإنها داره وقراره، قال شارح "الترمذي": والحديث فيه انقطاع على الأصح، كما مر آنفًا؛ فإن خالد بن دريك لَمْ يدرك ابن عمر ﵄. انتهى.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي؛ أخرجه في كتاب العلم، باب ما جاء فيمن يطلب بعلمه الدنيا.
فدرجته: الضعف (٢٢)(٤٣)؛ لأن في سنده انقطاعًا، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث أبي هريرة بحديث حذيفة بن اليمان ﵄، فقال:
(١٣٥) - ٢٥٧ - (١٠) (حدثنا أحمد بن عاصم) بن عنبسة (العباداني) أبو صالح البغدادي. روى عن: بشير بن ميمون، وسعيد بن عامر، والفضل بن العباس، وغيرهم، ويروي عنه: ابن عباس، وابن أبي الدنيا، وأحمد، وابن ماجة.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).
стр. 788
حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَشْعَثَ بْنَ سَوَّارٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ حُذَيْفَةَ
===
قال: (حدثنا بشير بن ميمون) الخراساني ثم الواسطي أبو صيفي المكي.
روى عن: أشعث بن سوار الكوفي، وجعفر الصادق، وسعيد المقبري، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأحمد بن عاصم، وعلي بن حجر، وغيرهم.
قال ابن معين: أجمع الناس على طرح حديثه، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال في موضع آخر: متهم بالوضع، قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وعامة رواياته مناكير، وقال الدارقطني والجوزجاني: متروك الحديث، وقال ابن عدي: ضعيف جدًّا، وقال في "التقريب": متروك متهم، من الثامنة، مات سنة بضع وثمانين ومئة.
(قال) بشير بن ميمون: (سمعت أشعث بن سوار) الكندي النجار الكوفي.
روى عن: الحسن البصري، والشعبي، وعدي بن ثابت، وغيرهم، ويروي عنه: (م ت س ق)، وشعبة، والثوري، وهشيم، وحفص بن غياث، وبشير بن ميمون، وغيرهم.
قال العجلي: ضعيف، وقال ابن سعد: كان ضعيفًا في حديثه، وقال ابن حبان: فاحش الخطأ كثير الوهم، وقال في "التقريب": ضعيف، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ).
(عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري، مولاهم أبي بكر البصري، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حذيفة) بن اليمان العبسي - بموحدة - أبي عبد الله الكوفي ﵁.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم كوفيان، وواحد بصري، وواحد
стр. 789
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ لِتَصْرِفُوا وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ؛ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ .. فَهُوَ فِي النَّارِ".
(١٣٦) - ٢٥٨ - (١١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ،
===
واسطي، وواحد بغدادي، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويين ضعيفين متروكين؛ وهما بشير بن ميمون، وأشعث بن سوار، وفي "الزوائد": إسناده ضعيف فيه بشير بن ميمون، قال ابن معين: أجمعوا على طرح حديثه، وقال البخاري: منكر الحديث، بل متهم بالوضع. انتهى.
(قال) حذيفة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تعلموا العلم) - بحذف إحدى التاءين - أي: لا تتعلموا العلم (لتباهوا) أي: لتفاخروا (به العلماء، أو لتماروا) وتجادلوا (به السفهاء) أي: ضعاف العقول الجهال، (أو لتصرفوا) وتميلوا (وجوه الناس) وقلوبهم (إليكم) و (أو) في الموضعين للتنويع لا للشك؛ (فمن فعل ذلك) أي: تعلم العلم لواحد من تلك الوجوه الثلاثة .. (فهو في النار) أي: يكون مآله إلى النار؛ عقوبةً له على ما فعل.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح لغيره، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عمر وجابر المذكورين سابقًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر له ﵁، فقال:
(١٣٦) - ٢٥٨ - (١١) (حدثنا محمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي السراج أبو جعفر الكوفي.
стр. 790
حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ جَدِّهِ،
===
قال ابن أبي حاتم: صدوق ثقة، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٥ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).
قال: (حدثنا وهب بن إسماعيل) بن محمد بن قيس (الأسدي) أبو محمد الكوفي. روى عن: عبد الله بن سعيد المقبري، والأوزاعي، والثوري، وغيرهم،
ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن إسماعيل الأحمسي، وأبو سعيد الأشج.
قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من كبار التاسعة.
قال: (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبو عباد الليثي، مولاهم المدني، روى عن: جده، ويروي عنه: (ت ق)، ووهب بن إسماعيل الأسدي.
قال أحمد: منكر الحديث متروك الحديث، وقال ابن معين: ضعيف ليس بشيء لا يكتب حديثه، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث لا يوقف منه على شيء، وقال البخاري: تركوه، وقال الدارقطني: متروك ذاهب الحديث، وقال ابن حبان: كان يقلب الأخبار حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في "التقريب": متروك، من السابعة.
(عن جده) أبي سعيد المقبري كيسان بن سعيد المدني صاحب العباء مولى أم شريك. روى عن: أبي هريرة، وعمرو، وعلي، وأبي سعيد الخدري، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وابنه، وابن ابنه عبد الله بن سعيد معروف بالمقبري؛ لأن منزله كان بالقرب من المقابر.
стр. 791
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بهِ الْعُلَمَاءَ، وَيُجَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، وَيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ. . أَدْخَلَهُ اللَّهُ جَهَنَّمَ".
===
ثقة ثبت، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ).
(عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، واثنان كوفيان، وحكمه: الضعف؛ لاتفاقهم على ضعف عبد الله بن سعيد بالوضع والترك.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من تعلم العلم ليباهي) ويفاخر (به العلماء ويجاري) ويجادل (به السفهاء) أي: الجهال (ويصرف) أي: يميل (به وجوه الناس) وقلوبهم (إليه. . أدخله الله) (جهنم) مجازاة له على عمله وقصده.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهو نظير الحديث الذي قبله: ضعيف المسند، صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عمر وجابر المذكورين سابقًا، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره في هذا الباب: أحد عشر حديثًا:
واحد للاستدلال، وثلاثة للاستئناس، وسبعة للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 792
(١٣) - (٢٤) - بَابُ مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ
(١٣٧) - ٢٥٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عِمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ،
===
(١٣) - (٢٤) - (باب من سئل عن علم فكتمه)
أي: هذا باب معقود في ذكر وعيد من سئل عن علم ديني يحتاج إليه السائل في أمر دينه، ثم كتمه بعدم الجواب أو بمنع الكتاب.
(١٣٧) - ٢٥٩ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقةٌ عالم مشهور، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
قال: (حدثنا أسود بن عامر) لقبه شاذان أبو عبد الرحمن الشامي نزيل بغداد. روى عن: عمارة، وشعبة، والثوري، والحمادين، ويروي عنه: (ع)، وابنا أبي شيبة، وعمرو بن الناقد، وغيرهم.
قال ابن معين: لا بأس به، وقال ابن المديني: ثقة، وقال ابن سعد: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ).
قال: (حدثنا عمارة بن زاذان) الصيدلاني أبو سلمة البصري. روى عن: علي بن الحكم البناني، ومكحول، وثابت، والحسن البصري، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، وأسود بن عامر، وحبان بن هلال، وروح بن عبادة، وآخرون.
قال مسلم وأحمد: شيخ ثقة ما به بأس، وقال ابن معين: صالح، وقال البخاري: يضطرب في حديثه، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة، وذكره ابن حبان
стр. 793
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ رَجُلٍ يَحْفَظُ عِلْمًا فَيَكْتُمُهُ. . إِلَّا أُتِيَ بِهِ يَوْمَ.
===
في "الثقات"، وقال العجلي: بصري ثقة، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال ابن عمار الموصلي: ضعيف، وقال في "التقريب": صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ) تقريبًا.
قال: (حدثنا علي بن الحكم) البناني أبو الحكم البصري. روى عن: عطاء بن أبي رباح، ونافع مولى ابن عمر، وأنس، وأبي عثمان النهدي، وعدة، ويروي عنه: (خ عم)، وعمارة بن زاذان، وشعبة، وجرير بن حازم، وغيرهم.
قال أبو داوود والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، ووثقه العجلي وأبو بكر البزار وابن نمير، وقال الدارقطني: ثقة يجمع حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، ضعفه أبو الفتح الأزدي بلا حجة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ).
قال: (حدثنا عطاء) بن أبي رباح القرشي المكي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم بصريان، وواحد مدني، وواحد مكي، وواحد شامي، وواحد كوفي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(عن النبي ﷺ قال: ما من رجل) أو امرأة (يحفظ) ويعلم (علمًا) دينيًا، قيد بالحفظ؛ إذ لا كتمان بدونه، (فسئل عنه) كما في بعض الروايات، وكأنه ترك ذكره؛ إذ لا كتمان بدون السؤال، (فيكتمه) أي: فيكتم ذلك العلم عن السائل المحتاج إليه. . (إلا أتي به) أي: بذلك الكاتم (يوم
стр. 794
الْقِيَامَةِ مُلْجَمًا بِلِجَامٍ مِنَ النَّارِ".
===
القيامة) في عرصات الموقف، حالة كونه (ملجمًا بلجام من النار) أي: مدخلًا في فمه لجام من نار؛ لأنه موضع خروج العلم والكلام، واللجام في الأصل حديدة في فم الدابة لتنقاد لراكبه.
قال الطيبي: شبه ما يوضع في فيه من النار بلجام في فم الدابة بجامع المنع عن المراد في كل؛ أي: إلا ألجم بلجام من النار؛ مكافأة له على عمله حيث ألجم نفسه بالسكوت، وشبه بالحيوان الذي حجر ومنع من قصده ما يريده؛ فإن العالم من شأنه أن يدعو إلى الحق؛ لأن تعلم العلم إنما يقصد لنشره ونفعه الناس، وبكتمه يزول ذلك الغرض الأكمل، فكان بعيدًا ممن هو في صورة العلماء الحكماء.
قال بعضهم: هذا في العلم اللازم التعليم؛ كاستعلام كافر عن الإسلام ما هو، وحديث عهد به عن تعليم صلاة حضر وقتها، وكالمستفتي في الحلال والحرام؛ فإنه يلزم في هذه الأمور الجواب لا نوافل العلوم الغير الضرورية، وقيل: العلم هنا علم الشهادة. انتهى "تحفة الأحوذي".
وعبارة السندي هنا: قوله: "أتي به يوم القيامة" الظاهر أن المراد أحضر في المحشر كذلك، ثم أمره إلى الله بعد ذلك؛ لأنه أمسك فمه عن كلمة الحق وقت الحاجة والسؤال، فجوزي بمثله حيث أمسك الله فمه في وقت اشتداد الحاجة للكلام والجواب عند السؤال عن الأعمال، ثم لعل هذا مخصوص بما إذا كان السائل أهلًا لذلك العلم، ويكون العلم نافعًا له في دينه، وقال الخطابي: هو في العلم الضروري؛ كما لو قال: علمني الإسلام والصلاة وقد حضر وقتها، وهو لا يحسنها؛ لكونه قريب عهد بالإسلام، لا في نوافل العلم التي لا ضرورة بالناس إلى معرفتها. انتهى.
стр. 795
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ؛ أَيِ: الْقَطَّانُ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عِمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب العلم، باب كراهية منع العلم، والترمذي؛ أخرجه في كتاب العلم، باب ما جاء في كتمان العلم، وقال: حديث أبي هريرة هذا حديث حسن، أخرجه أحمد وأبو داوود والنسائي والحاكم، وقال: صحيح، وقد روي هذا الحديث أيضًا من رواية عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص ﵃.
قلت: فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده مع وجود شواهد له، وغرضه: الاستدلال به.
(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر (أي: القطان) أي: الملقب بالقطان لبيعه القطن.
(وحدثنا أبو حاتم) محمد بن يزيد بن سنان الجزري الرهاوي: نسبة إلى الرها؛ بلدة في الجزيرة، ليس بالقوي، من التاسعة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ).
قال: (حدثنا أبو الوليد) أحمد بن عبد الرحمن بن بكار بن عبد الملك بن الوليد بن بسر -بضم الموحدة وسكون المهملة- البسري، صدوق تكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق).
قال: (حدثنا عمارة بن زاذان فذكر) أبو الوليد (نحوه) أي: نحو حديث أسود بن عامر عن عمارة بن زاذان، وغرضه: بيان متابعة أبي الوليد لأسود بن
стр. 796
(١٣٨) -٢٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: وَاللهِ؛ لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللهِ. . مَا حَدَّثْتُ عَنْهُ؛ يَعْنِي: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا أَبَدًا؛
===
عامر في رواية هذا الحديث عن عمارة بن زاذان، وهذا من زيادة أبي الحسن على "السنن".
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بأثر آخر له ﵁، فقال:
(١٣٨) -٢٦٠ - (٢) (حدثنا أبو مروان العثماني محمد بن عثمان) بن خالد الأموي المدني، صدوق، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).
قال: (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني.
(عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج) المدني (أنه سمع أبا هريرة) ﵁.
وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم مدنيون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
حالة كونه (يقول: والله؛ لولا آيتان في كتاب الله) في ذم كتمان العلم موجودتان. . (ما حدثت عنه؛ يعني) أبو هريرة بضمير (عنه): (عن النبي ﷺ شيئًا) من الحديث قليلًا ولا كثيرًا (أبدًا)
стр. 797
لَوْلَا قَوْلُ اللهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ ... ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ.
(١٣٩) - ٢٦١ - (٣) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ،
===
لكثرة قول الناس في؛ أي: ما حييت في الدنيا، وهو ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان، والمراد: آيتان وما في معناهما من الآيات والأحاديث الواردة في ذم الكتمان، وإلا لو فرض عدم الآيتين مع وجود غيرهما. . لكفى في اقتضاء التحديث وعدم جواز الكتمان.
يعني: (لولا قول الله) تعالى: (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ﴾ إلى آخر الآيتين) (١).
وهذا الأثر درجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث جابر ﵁، فقال:
(١٣٩) - ٢٦١ - (٣) (حدثنا الحسين) بن المتوكل بن عبد الرحمن بن حسان الهاشمي مولاهم، وهو (ابن أبي السري) بفتح المهملة وكسر الراء المخففة وشد المثناة التحتانية (العسقلاني) نسبة إلى عسقلان؛ اسم بلدة في ساحل الشام. روى عن خلف بن تميم، وأبي داوود الحفري ووكيع وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وابن سعد، والحسين بن إسحاق، وغيرهم.
قال محمد بن أبي السري أخوه: لا تكتبوا عن أخي؛ فإنه كذاب، وقال أبو داوود: ضعيف، وقال أبو عروبة: كذاب هو خال أمي، وذكره ابن حبان في
стр. 798
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ
===
"الثقات"، وقال: يخطئ ويغرب، وقال في "التقريب": ضعيف، من الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).
قال: (حدثنا خلف بن تميم) بن أبي عتاب -بمثناة مشددة وموحدة- مالك التميمي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي. روى عن: عبد الله بن السري، وإسرائيل، وزائدة، والثوري، وغيرهم، ويروي عنه: (س ق)، والحسين بن أبي السري، وعمرو الناقد، وإبراهيم بن سعيد الجوهري.
قال ابن معين: صدوق، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق عابد، من التاسعة، مات بالمصيصة سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ).
(عن عبد الله بن السري) الأنطاكي المدائني الأصل. روى عن: محمد بن المنكدر، ولم يدركه، ويروي عنه: (ق)، وخلف بن تميم، وهو أسن منه.
قال أبو نعيم الأصبهاني: يروي المناكير، لا شيء، وقال ابن حبان في "الضعفاء": عبد الله بن السري المدائني، روى عن أبي عمران العجائب التي لا يشك أنها موضوعة، وقال في "التقريب": صدوق زاهد، روى مناكير كثيرة تفرد بها، من التاسعة.
(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير -مصغرًا- ابن عبد العزى القرشي التيمي أبي عبد الله المدني. روى عن: جابر.
ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري السلمي المدني ﵄.
стр. 799
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا فَمَنْ كَتَمَ حَدِيثًا. . فَقَدْ كَتَمَ مَا أَنْزَلَ اللهُ".
(١٤٠) - ٢٦٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ،
===
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، وواحد مدائني، وواحد كوفي، وواحد عسقلاني، وحكمه: الضعف، وفي "الزوائد": في إسناده حسين بن أبي السري وهو كذاب، وعبد الله بن السري وهو ضعيف، وفي "الأطراف" أن عبد الله بن السري لم يدرك محمد بن المنكدر، وذكر أن بينهما وسائط، ففيه انقطاع أيضًا. انتهى.
(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : إذا لعن آخر هذه الأمة أولها) المعنى: إذا كثر الجهل وحصلت الحاجة إلى العلم؛ لأن منشأ اللعن هو الجهل، أو المعنى إذا جهلوا بفضائل الصحابة وحرمة اللعن فسبوهم، (فمن كتم حديثًا) ورد في حرمة اللعن أو في فضائل الصحابة وحرمة سبهم. . (فقد كتم ما أنزل الله) على رسوله ﷺ .
وهذ الحديث مما انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف جدًّا (٢٣)(٤٤)؛ لما قد سبق آنفًا في سنده، وغرضه: الاستئناس به.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال:
(١٤٠) - ٢٦٢ - (٤) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع بن سليط بن إبراهيم العبدي أبو الأزهر النيسابوري. روى عن: الهيثم بن جميل، وأبي عاصم النبيل، وعبد الله بن نمير، وغيرهم، ويروي عنه: (س ق)، والذهلي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ).
стр. 800
حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ. . أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ".
===
قال: (حدثنا الهيثم بن جميل) البغدادي أبو السهل الحافظ، قال العجلي: ثقة صاحب سنة، وقال الدارقطني: ثقة حافظ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ق).
قال: (حدثني عمر بن سليم) الباهلي أو المزني البصري، صدوق، له أوهام، من السابعة. يروي عنه: (دق).
قال: (حدثنا يوسف بن إبراهيم) التميمي أبو شيبة الجوهري الواسطي.
روى عن: أنس، ويروي عنه: (ت ق)، وعمرو بن سليم.
قال البخاري: صاحب عجائب، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث عنده عجائب، وقال ابن حبان: يروي عن أنس ما ليس من حديثه لا تحل الرواية عنه، وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وقال في "التقريب": ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).
(قال) يوسف: (سمعت أنس بن مالك) ﵁ (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول).
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم بصريان، وواحد واسطي، وواحد بغدادي، وواحد نيسابوري، وحكمه: الضعف جدًّا.
(من سئل عن علم) ديني يحتاج إليه السائل، (فكتمه) بعدم الجواب أو بمنع الكتاب. . (ألجم) أي: أدخل (يوم القيامة) في فمه (بلجام من نار) مكافأة له حيث ألجم نفسه بالسكوت عن الجواب.
стр. 801
(١٤١) - ٢٦٣ - (٥) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حِبَّانَ بْنِ وَاقِدٍ الثَّقَفِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَاصِمٍ،
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا المسند، وفي "الزوائد": إسناد حديث أنس فيه يوسف بن إبراهيم، واتفقوا على ضعفه، وكانه لهذا أخرج الترمذي هذا المتن من حديث أبي هريرة، وقال: حديث حسن، قال: وفي الباب عن جابر وعبد الله بن عمرو، ولم يقل: عن أنس، وبالجملة: فالمتن ثابت والكلام في خصوص الأسانيد.
قلت: حكم هذا المسند: الضعف، ودرجة الحديث: أنه صحيح لغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عمرو؛ فقد قال الحاكم: إنه صحيح لا غبار عليه، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه"، ومن حديث أبي هريرة؛ فقد أخرجه الترمذي وقال فيه: حديث حسن، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري ﵄، فقال:
* * *
(١٤١) - ٢٦٣ - (٥) (حدثنا إسماعيل بن حبان) بكسر المهملة بعدها موحدة (ابن واقد الثقفي أبو إسحاق) القطان (الواسطي)، روى عن: عبد الله بن عاصم الحماني، وزكرياء بن عدي، وغيرهما، ويروي عنه: (ق)، والبجيري، وابن أبي داوود.
وقال في "التقريب": صدوق، من الحادية عشرة.
قال: (حدثنا عبد الله بن عاصم) الحماني -بكسر المهملة وتشديد الميم- وفي "اللب": منسوب إلى حمان؛ قبيلة من تميم، أبو سعيد البصري. روى
стр. 802
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَابٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ دسُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
===
عن: محمد بن داب المدني، ومهدي بن ميمون، والحمادين، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وإسماعيل بن حبان، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند ابن ماجه حديث: "من كتم علمًا"، وقال في: "التقريب": صدوق، من التاسعة.
قال: (حدثنا محمد بن داب) -بغير همز آخره موحدة- المدني. روى عن: صفوان بن سليم، وابن أبي ذئب، ويروي عنه: (ق)، وعبد الله بن عاصم الحماني، وغسان بن مالك السلمي، وغيرهم.
قال أبو زرعة: ضعيف الحديث كان يكذب، وقال الأصمعي: قال لي خلف الأحمر: ابن داب يضع الحديث بالمدينة، وابن شول يضع الحديث بالسند، وقال في "التقريب": كذبه أبو زرعة، من الثامنة.
(عن صفوان بن سليم) -مصغرًا- المدني أبي عبد الله القرشي الزهري، مولاهم الفقيه. روى عن: عبد الرحمن بن أبي سعيد، ويروي عنه: (ع)، وزيد بن أسلم، ومحمد بن داب.
قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في "التقريب": ثقة مفت عابد، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ).
(عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري) الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان الأنصاري (الخدري) المدني الصحابي الجليل ﵁.
стр. 803
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَتَمَ عِلْمًا مِمَّا يَنْفَعُ اللهُ بِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ فِي أَمْرِ الدِّينِ. . أَلْجَمَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ".
(١٤٢) - ٢٦٤ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَفْصِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،
===
وهذا المسند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم مدنيون، وواحد بصري، وواحد واسطي، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن داب وهو كذاب وضاع.
(قال) أبو سعيد الخدري: (قال رسول الله ﷺ : من كتم علمًا مما ينفع الله) تعالى (به) عباده (في أمر) من أمور (الناس) في شأن من شؤونهم، وقوله: (في أمر الدين) بدل من أمر الناس؛ أي: ينفع الله به الناس في أمر من أمور دينهم وحكم من أحكام دينهم، خرج به علم الدنيا؛ كالطب والهندسة والمساحة والحساب. . (ألجمه الله) سبحانه (يوم القيامة بلجام من نار) جزاءً على كتمه العلم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه حسن لغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة وابن عمرو، وغرضه: الاستشهاد به أيضًا.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر له ﵁، فقال:
(١٤٢) -٢٦٤ - (٦) (حدثنا محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن زيد بن أنس بن مالك) ﵁ الأنصاري البصري. روى عن: الكرابيسي، ويحيى بن كثير أبي النضر، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وابن خزيمة، وغيرهما.
стр. 804
حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرَابِيسِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ. . أُلْجِمَ
===
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من الحادية عشرة.
قال: (حدثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي) -بفتح الكاف والراء- نسبة إلى بيع الكرابيس؛ وهي الثياب من القطن، البصري. روى عن: ابن عون، وسليم القاص، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن عبد الله بن حفص.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في كتم العلم؛ وهو هذا الحديث، قال العقيلي: ليس لحديثه أصل؛ يعني: هذا، وقرأت بخط الذهبي: الصواب أنه موقوف على الراوي، وقال في "التقريب": لين الحديث، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ).
(عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان -بفتحتين بينهما سكون- البصري، ثقة ثبت فاضل، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن سيرين) الأنصاري البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) الدوسي المدني ﵁.
وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة؛ فإنه مدني، وحكمه: الضعف؛ لأنه موقوف، كما قاله الذهبي.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من سئل) بالبناء للمفعول (عن علم) ديني (يعلمه فكتمه) عن السائل المحتاج إليه. . (ألجم
стр. 805
يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ".
===
يوم القيامة) أي: أدخل في فمه (بلجام من نار) أي: منع من الكلام بنار في فمه، كما امتنع في الدنيا عن جواب العلم وبيانه للسائل المحتاج إليه.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن لغيره؛ لأن له شاهدًا في "أبي داوود" و"الترمذي" و"ابن ماجه"، كما مر في أول هذه الترجمة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:
واحد منها للاستدلال، وواحد للاستئناس، وأربعة للاستشهاد.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:
من الأبواب: ثلاثة عشر بابًا.
ومن الأحاديث: مئة وخمسة وأربعون حديثًا، منها اثنان وعشرون للاستئناس، وتسعة وعشرون للاستدلال، وواحد للاستطراد، وثمانية للمتابعة، والباقي للاستشهاد.
والله وليُّ التّوفيق
стр. 806
إلى هنا انتهى المجلد الثاني من هذا الشرح ويليه المجلد الثالث أوله: كتاب الطهارة وسننها
قال مؤلفه عفا الله عنه: فرغنا من تسطير هذا المجلد في يوم الخميس بتاريخ (٤) رمضان (١٤٢١ هـ) وقت الضحوة، الموافق لـ (٣٠) من تشرين الثاني سنة (٢٠٠٠ م).
* * *
الحمد الله الذي تتم به الصالحات، والصلاة والسلام على خير البريات، سيدنا محمد وعلى آله وجميع الصحابات، وتابعيهم إلى يوم العرض والمجازات، ما تداول الجديدان، وتعاقب الملوان، إلى يوم المحاسبة والميزان، اللهم؛ يسر حسابنا، وثقل ميزاننا، واحشرنا في زمرة الصالحين، وأدخلنا الجنة مع السابقين، آمين آمين برحمتك يا أرحم الراحمين.
* * *
стр. 807
شرح سنن ابن ماجة
المسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى
جمع وتأليف
محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي
نزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية
مراجعة لجنة من العلماء
برئاسة
الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي
المستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة
[المجلد الثالث]
كتاب الطهارة وسننها
стр. 808
دَار طوق النجَاة
لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠
ص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت
دَار الْمِنْهَاج
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة
هَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢
الطَّبْعَةُ الأولى
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة
لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.
الرقم المعياري الدولي
٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN
www.alminhaj.com
E- Mail: info@alminhaj.com