← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 7421–7460 · переход к 7426.

стр. 7421

(٦٤) - (٩٢٤) - بَابٌ: لَا يَجْنِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ (١٣٦) - ٢٦٢٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَص، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "أَلَا لَا يَجْنِي === (٦٤) - (٩٢٤) - (باب: لا يجني أحد على أحد) (١٣٦) - ٢٦٢٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة متقن، من العاشرة. (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن شبيب بن غرقدة) - بمعجمة وقاف - ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (عن سليمان بن عمرو بن الأحوص) الجشمي - بضم الجيم وفتح المعجمة - كوفي مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن أبيه) عمرو بن الأحوص الجشمي - بضم الجيم وفتح المعجمة - الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد في حجة الوداع. يروي عنه: (عم). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عمرو بن الأحوص ﵁ (سمعت رسول الله ﷺ يقول في حجة الوداع) في خطبته يوم عرفة: (ألا) حرف تنبيه واستفتاح؛ أي: انتبهوا من غفلتكم واستمعوا ما أقول لكم من المواعظ من أنه (لا يجني)

стр. 7422

جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِه، لَا يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِه، وَلَا مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ". === أي: لا يتعدى (جان) منكم؛ أي: لا يتعدى أحد منكم على غيره بظلم ولا جناية، سواء كانت من الكبائر أو غيرها؛ كالسب والشتم .. (إلا) كانت عقوبتها في الدنيا أو في الآخرة (على نفسه) أي: على نفس ذلك الجاني، سواء كانت جنايته على غيره كبيرة؛ كالقتل والقذف، أو صغيرة؛ كالسب. و(لا يجني) أي: لا يتعدى (والد) منكم أيها الناس (على ولده) وإن سفل؛ بأن سبه أو ضربه بغير حق .. إلا كانت تلك الجناية؛ أي: عقوبتها على ذلك الوالد الجاني (ولا) يجني (مولود) أي: ولد (على والده) بأن عق عليه وقطع بره الواجب له عليه أو سبه أو لعنه .. إلا كانت عقوبة تلك الجناية على ذلك الولد العاق على والده؛ كما قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢)، وكما قال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (٣). قال السندي: فجناية كل واحد منهما قاصرة عليه لا تتعداه إلى غيره، سواء كانت تلك العقوبة في الدنيا؛ كالقصاص إن اقتص منه، وكعذاب جهنم إن لم يقتص منه، قال في "النهاية": الجناية: الذنب والجرم وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العذاب أو القصاص في الدنيا والآخرة. والمعنى: أنه لا يطالب بجناية غيره من أقاربه وأباعده، فإذا جنى أحدهما جنايةً .. لا يعاقب بها الآخر؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. ولفظ الترمذي في (باب ما جاء في تحريم الدماء والأموال) (٦/ ٣٧٦):

стр. 7423

(١٣٧) - ٢٦٢٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، === (ألا لا يجني جان إلا على نفسه، ألا لا يجني جان على ولده، ولا مولود على والده). قال في "تحفة الأحوذي": يحتمل أن يكون المراد: النهي عن الجناية عليه؛ لاختصاصها بمزيد قبح، ويحتمل أن يكون المراد تأكيد قوله: "لا يجني جان إلا على نفسه"، فإن عادتهم جرت بأنهم يأخذون أقارب الشخص بجنايته. والحاصل: أن هذا ظلم يؤدي إلى ظلم آخر، والأظهر أن هذا نفي، فيوافق قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١)، وإنما خص الولد والوالد؛ لأنهما أقرب الأقارب، فإذا لم يؤاخذا بفعله .. فغيرهما أولى، وفي رواية: "لا يؤاخذ الرجل بجريمة أبيه"، وضبط بالوجهين النفي والنهي. انتهى من "تحفة الأحوذي" (٦/ ٣٧٦). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عمرو بن الأحوص بحديث طارق المحاربي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٧) - ٢٦٢٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 7424

عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ === (عن يزيد بن أبي زياد) القرشي الهاشمي أبي عبد الله مولاهم الكوفي رأى أنسًا. وقال في "التقريب": ضعيف وصار يتلقن، وكان شيعيًّا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). انتهى "تقريب". وقال يعقوب بن سفيان: ويزيد وإن كانوا يتكلمون فيه لتغيره، فهو على العدالة والثقة، وإن لم يكن مثل الحكم ومنصور، وقال ابن شاهين في "الثقات": قال أحمد بن صالح المصري: يزيد بن أبي زياد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلم فيه، وقال ابن سعد: كان ثقةً في نفسه إلا أنه اختلط في آخر عمره، فجاء بالعجائب. انتهى منه. يروي عنه: (م عم). (حدثنا جامع بن شداد) المحاربي أبو صخرة الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع، ويقال: سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن طارق) بن عبد الله (المحاربي) الكوفي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له حديثان أو ثلاثة. يروي عنه: (عم). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) طارق: (رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه) رفعًا بليغًا (حتى رأيت بياض) وعفرة (إبطيه) تثنية إبط؛ وهو الموضع المنخفض تحت العضد. وفي "المختار": الإبط - بسكون الباء -: ما تحت الجناح، يذكر ويؤنث، والجمع آباط. انتهى.

стр. 7425

يَقُولُ: "أَلَا لَا تَجْنِي أُمٌّ عَلَى وَلَدٍ، أَلَا لَا تَجْنِي أُمٌّ عَلَى وَلَدٍ". (١٣٨) - ٢٦٢٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافعٍ، === أي: سمعته حالة كونه (يقول: ألا) حرف تنبيه؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم؛ وهو قولي: (لا تجني) ولا تتعدى (أم) أي: والدة (على ولد) ها بسبه وضربه ولعنه؛ فإن عقوبة كل جناية ومظلمة على جانيها لا يحمل عنه غيره، وكرره ثانيًا بقوله: (ألا لا تجني أم على ولد) تأكيدًا ومبالغة في الزجر والردع. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" ضمن حديث طويل، وروى النسائي طرفًا منه في كتاب القسامة، باب لا يؤخذ أحد بجريرة أحد، ورواه الدارقطني في "سننه" من حديث طارق بن عبد الله أيضًا، وله شاهد من حديث عمرو بن الأحوص، رواه أصحاب "السنن الأربعة" يعني: المذكور في أول هذا الباب، ورواه ابن حبان في "صحيحه" في كتاب المغازي والسير، باب دعاء النبي ﷺ الناس إلى الإسلام وما لقيه، وهو حديث طويل. قال البوصيري: هذا حديث صحيح رجاله ثقات، له شواهد. فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديت عمرو بن الأحوص. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمرو بن الأحوص بحديث الخشخاش العنبري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٨) - ٢٦٢٩ - (٣) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).

стр. 7426

حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ حُصيْنِ بْنِ أَبِي الْحُرِّ، عَنِ الْخَشْخَاشِ الْعَنْبَرِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَمَعِي ابْنِي فَقَالَ: "لَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ". === (حدثنا هشيم) بن بشير - بوزن عظيم - ابن القاسم بن دينار السلمي الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يونس) بن عبيد بن دينار العبدي البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حصين بن أبي الحر) مالك بن الخشخاش - بمعجمتين - وهو ابن أبي الحر التميمي العنبري أبو القلوص - بفتح القاف وضم اللام الخفيفة ثم مهملة - ثقة، من الثانية، عَمِلَ لِعُمَرَ بن الخطاب، ثم عاشَ إلى قرب التسعين. يروي عنه: (س ق). (عن الخشخاش العنبري) جد حُصين بن أبي الحر الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) الخشخاش: (أتيت النبي ﷺ ومعي ابني، فقال) لي: (لا تجني) ولا تتعدى ولا تظلم يا خشخاش (عليه) أي: على ولدك هذا (ولا يجني) ولدك هذا (عليك) يا خشخاش؛ لأن كل نفس عليها عقوبة جنايتها، لا يحمل عنها غيرها، ولو كان أقرب قريب وأصدق صديق؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه ابن أبي شيبة في "مسنده"

стр. 7427

(١٣٩) - ٢٦٣٠ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ الْقَطَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، === عن سعيد بن سليمان عن هشيم به، ورواه أحمد بن منيع في "مسنده"، ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده": حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، أنبأنا يونس أخبرني مخبر عن حصين فذكره، ورجال إسناده كلهم ثقات إلا أن هشيمًا كان يدلس، وليس للخشخاش عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له شيء في الأصول الخمسة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عمرو بن الأحوص بحديث أسامة بن شريك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٩) - ٢٦٣٠ - (٤) (حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل) - مكبرًا - الهلالي أبو مسعود البصري، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (د س ق). (حدثنا عمرو بن عاصم) بن عبيد الله الكلابي القيسي أبو عثمان البصري، صدوق في حفظه شيء، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو العوام القطان) عمران بن داور - بفتح الواو بعدها راء - البصري، صدوق يهم ورمي برأي الخوارج، من السابعة، مات بين الستين والسبعين. يروي عنه: (عم). (عن محمد بن جحادة) - بضم الجيم وتخفيف المهملة - ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 7428

عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى". === (عن زياد بن علاقة) - بكسر المهملة وبالقاف - الثعلبي - بالمثلثة والمهملة - أبي مالك الكوفي، ثقة رمي بالنصب، من الثالثة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ)، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع). (عن أسامة بن شريك) الثعلبي - بالمثلثة والمهملة - الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، تفرد بالرواية عنه زياد بن علاقة على الصحيح. يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أسامة: (قال رسول الله ﷺ : لا تجني) ولا تتعدى (نفس على) نفس (أخرى) .. إلا كانت عقوبة جنايتها عليها لا على غيرها، ولو كانت تلك الأخرى قريبها أو صديقها. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات، ومحمد بن عبد الله ذكره ابن حبان في "الثقات"، وأبو العوام قد وثقه الجمهور وإن ضعفه النسائي، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين. ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7429

(٦٥) - (٩٢٥) - بَابُ الْجُبَارِ (١٤٠) - ٢٦٣١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، === (٦٥) - (٩٢٥) - (باب الجبار) بضم الجيم وتخفيف الباء؛ أي: هدر لا ضمان فيها. * * * (١٤٠) - ٢٦٣١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان) بن عيينة، (عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : العجماء) مؤنث الأعجم؛ وهي البهيمة، وقال النووي: العجماء: هي كل الحيوان غير الآدمي، وسميت البهيمة عجماء؛ لأنها لا تتكلم. (جرحها) - بفتح الجيم لا غير - كما في "السندي" أي: جرح البهيمة وإتلافها شيئًا؛ والجرح - بفتح الجيم - مصدر لجرح الثلاثي، وبضمها اسم مصدر، أو اسم عين، وإنما عبر بالجرح مع أن إتلافها قد يكون بغير الجرح؛ لأنه الأغلب، أو هو مثال منه لا قيد، يطلق على ما عداه، وقد وقع في بعض الروايات: (العجماء جبار) بدون لفظ (الجرح)، فمعناه عليها: إتلاف العجماء بأي وجه كان بجرح أو غيره، كذا في "عمدة القاري" (١١/ ٢٦). أي: جرح العجماء وإتلافها شيئًا من المال ونحوه (جبار) - بضم الجيم وفتح الباء المخففة - أي: هدر لا ضمان على صاحبها إذا لم يوجد منه تفريط،

стр. 7430

وَالمَعْدِن جُبَارٌ، === أما إذا وجد؛ كما في صورة كونه راكبًا عليها أو قائدًا لها أو سائقًا أو راعيًا لها .. ففيه ضمان على التفصيل المذكور في الفقه. وقوله: "العجماء" مبتد "جرحها" بدل اشتمال منه، وقوله: "جبار" خبره. قال ابن الأثير نقلًا عن الأزهري: الجرح ها هنا بفتح الجيم على المصدر لا غير. انتهى. والتعبير بالجرح باعتبار الأغلب، وليس في كل روايات البخاري لفظ الجرح، فيكون المعنى: إتلاف العجماء بأي وجه كان؛ بجرح أو بغيره .. هدر لا شيء فيه، وقال الشافعي رحمه الله تعالى: إذا كان مع البهيمة إنسان .. فإنه يضمن ما أتلفته من نفس أو عضو أو مال، سواء كان سائقًا أو راكبًا أو قائدًا، وسواء كان مالكًا أو أجيرًا أو مستأجرًا أو مستعيرًا أو غاصبًا، وسواء أتلفت بيدها أو برجلها أو ذنبها أو رأسها، وسواء كان ذلك ليلًا أو نهارًا؛ لأن الإتلاف لا فرق فيه بين العمد وغيره، ومن هو مع البهيمة حاكم عليها، فهي كالآلة بيده، ففعلها منسوب إليه، سواء حملها أم لا وسواء علم به أم لا، كذا في "فتح الباري" (١٢/ ٢٥٨)، قال الخطابي: وإنما يكون جرحها هدرًا؛ إذا كانت منفلتة عاثرة على وجهها ليس لها قائد ولا سائق ولا عليها راكب. (والمعدن) بكسر الدال (جبار) أي: وتلف الواقع فيه، إذا حفره إنسان في ملكه، أو في موات؛ لاستخراج ما فيه من الجواهر لا ضمان عليه، وكذا إذا انهار على حافره. قال ابن حجر: ويلتحق بالبئر والمعدن في ذلك كل أجير على عمل؛ كمن استؤجر على صعود نخلة لقطف ثمرها، أو صعود سطح للبناء فسقط منها فمات. انتهى.

стр. 7431

وَالْبِئْرُ جُبَارٌ". === وفي "العون": ومعناه: أن الرجل إذا حفر المعدن في ملكه، أو في موات، فمر بها مار فسقط فيها فمات، أو استأجر أجراء يعملون فيه فسقط عليهم فماتوا .. فلا ضمان في ذلك. انتهى. (والبئر) أي: وتلف الواقع في بئر حفرها إنسان في ملكه أو في موات (جبار) أي: هدر لا ضمان فيه إذا لم يكن منه سبب إلى ذلك ولا تغرير، وكذا لو استأجر إنسانًا ليحفر له البئر فانهارت عليه، أو ليبني عمارةً فسقط منها .. فلا ضمان، وأما من حفرها تعديًا؛ كأن حفرها في طريق أو في ملك غيره بغير إذن فتلف بها إنسان .. فإنه تجب ديته على عاقلة الحافر، والكفارة في مال الحافر، وإن تلف بها غير آدمي .. وجب ضمانه في مال الحافر، ويلتحق بالبئر كل حفرة على التفصيل المذكور، كذا في "فتح الباري". قال أبو عبيدة: والمراد بالبئر ها هنا: العادية القديمة التي لا يعلم لها مالك، تكون في البادية فيقع فيها إنسان أو دابة، فلا شيء في ذلك على أحد. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الزكاة، وفي باب الركاز، ومسلم في كتاب الحدود، باب جرح العجماء والمعدن والبئر جبار، وأبو داوود في كتاب الديات، باب العجماء والمعدن والبئر جبار، والترمذي في كتاب الزكاة، باب (١٦)، رقم (٦٤٢)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزكاة، باب المعدن، وعبد الرزاق في "مصنفه"، والدارمي في كتاب الديات، باب العجماء وجرحها جبار. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * *

стр. 7432

(١٤١) - ٢٦٣٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ". === ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عمرو بن عوف رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤١) - ٢٦٣٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد) القطواني - بفتح القاف والطاء - أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل: بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق). (حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف) المزني المدني، ضعيف أفرط من نسبه إلى الكذب، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق). (عن أبيه) عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد المزني المدني والد كثير، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق). (عن جده) عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة - بكسر أوله ومهملة - أبي عبد الله المزني المدني الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، مات في ولاية معاوية. يروي عنه: (د ت ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه كثير بن عبد الله، وهو مجمع على ضعفه. (قال) عمرو بن عوف: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: العجماء) أي: البهيمة (جرحها) أي: متلفاتها (جبار) أي: هدر لا ضمان فيه (والمعدن) أي: متلفات حفيرته (جبار) أي: هدر لا ضمان فيه.

стр. 7433

(١٤٢) - ٢٦٣٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيد، === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده". فدرجته: أنه صحيح بغيره، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة المتفق عليه الجماعة المذكور قبله، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة المذكور قبله. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٢) - ٢٦٣٣ - (٣) (حدثنا عبد ربه بن خالد) بن عبد الملك بن قدامة (النميري) - مصغرًا - أبو المغلس البصري، مقبول، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا فضيل بن سليمان) النميري - بالنون مصغرًا - أبو سليمان البصري، صدوق له خطأ كثير، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (حدثني موسى بن عقبة) بن أبي عياش - بتحتانية ومعجمة - الأسدي مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (حدثني إسحاق بن يحيى بن الوليد) بن عبادة بن الصامت، أرسل عن

стр. 7434

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ الْمَعْدِنَ جُبَارٌ، وَالْبِئْرَ جُبَارٌ، وَالْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْعَجْمَاءُ: الْبَهِيمَةُ مِنَ الْأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا، وَالْجُبَارُ: هُوَ الْهَدَرُ الَّذِي لَا يُغَرَّمُ. === عبادة، وهو مجهول الحال، قتل سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، من الخامسة. يروي عنه: (ق). (عن عبادة بن الصامت) بن قيس بن أصرم الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحد النقباء ليلة العقبة، بدري مشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه إسحاق بن يحيى، وهو مجهول الحال، وأيضًا هو لم يدرك عبادة بن الصامت. (قال) عبادة: (قضى رسول الله ﷺ أن المعدن) أي: متلفاته (جبار) أي: هدر (والبئر) أي: متلفاته (جبار) أي: هدر (والعجماء جرحها) أي: متلفاتها (جبار) أي: هدر. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة المذكور أول الباب، وغرضه: الاستشهاد به له. وقوله: (والعجماء: البهيمة من الأنعام) الثلاثة (وغيرها) كالدواب الثلاثة (والجبار: هو الهدر الذي لا يغرم) بالبناء للمفعول؛ من الغرم؛ أي: لا يضمن بقيمة ولا مثل .. تفسير مدرج من بعض الرواة، أو من أبي الحسن بن بحر، أو من المؤلف، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:

стр. 7435

(١٤٣) - ٢٦٣٤ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَر، عَنْ هَمَّام، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "النَّارُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ". === (١٤٣) - ٢٦٣٤ - (٤) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ مصنف شهير، عمي في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ)، وله خمس وثمانون سنة. يروي عنه: (ع). (عن معمر) بن راشد الأزدي مولاهم أبي عروة البصري نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ)، وهو ابن ثمان وخمسين سنة. يروي عنه: (ع). (عن همام) بن منبه بن كامل الصنعاني أخي وهب، ثقة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : النار) أي: متلفاتها (جبار) أي: هدر (والبئر) أي: متلفاتها (جبار) وصورتها: أن يوقد الرجل النار في حطب مملوك له لحاجة له فيها، فتطيرها الريح فتشعلها في مال غيره في حيث لا يملك ردها، فيكون ما أتلفته هدرًا غير مضمون عليه.

стр. 7436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الخطابي: لم أزل أسمع أصحاب الحديث يقولون: غلط فيه عبد الرزاق، وإنما هو: (البئر جبار) حتى وجدته لأبي داوود عن عبد الرزاق الصنعاني عن معمر، فدل على أن الحديث لم ينفرد به عبد الرزاق، هذا آخر كلامه. ومن قال: هو تصحيف (البئر) .. احتج في ذلك بأن أهل اليمن يميلون النار بكسر النون منها، فسمعه بعضهم على الإمالة، فكتبه بالياء؛ أي: بلفظ البير، فنقله مصحفًا، فعلى هذا الذي ذكره، هو على العكس مما قاله. قلت: وهذا يقتضي أن يكون البئر مصحفًا من النار، ويكون الأصل النار لا البئر، وهو خلاف المطلوب، فليتأمل. انتهى من "العون" مع "السندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب في النار تعدى. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7437

(٦٦) - (٩٢٦) - بَابُ الْقَسَامَةِ (١٤٤) - ٢٦٣٥ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي أَبُو لَيْلَى ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، === (٦٦) - (٩٢٦) - (باب القسامة) (١٤٤) - ٢٦٣٥ - (١) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقوم - بتشديد الواو المكسورة - أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا بشر بن عمر) بن الحكم الزهراني - بفتح الزاي - الأزدي أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع، وقيل: تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع). قال: (سمعت مالك بن أنس) الأصبحي المدني، إمام دار الهجرة وإمام الفروع، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني أبو ليلى) عبد الله بن سهل (بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل بن حنيف) - مصغرًا - ابن كعب من بني عامر بن عدي بن جشم بن مُجدَّعة بنِ الأَوْس، هو الذي روى عنه مالك حديث القسامة. قال ابن سعد: أبو ليلى اسمه عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل بن كعب من بني عامر بن عدي بن جشم بن مجدعة بن الأوس، وهو الذي روى عنه مالك حديث القسامة. وقال البخاري: أبو ليلى اسمه: عبد الله بن سهل، سمع عائشة، وروى

стр. 7438

عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ رِجَالٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِه، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ === محمد بن إسحاق عن عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل بن أبي حثمة عن عائشة وجابر، كذا نسبه. قلت: وقال ابن حبان في "الثقات": عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل أحد بني حارثة، كنيتُهُ أبو ليلى. وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة. انتهى من "التهذيب". وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (خ م د س ق). أي: روى أبو ليلى عبد الله بن سهل (عن سهل بن أبي حثمة) - بفتحتين بينهما مثلثة ساكنة - اسمه عبد الله بن ساعدة بن عامر بن ساعدة الأنصاري الخزرجي الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، ولد سنة ثلاث من الهجرة (٣ هـ) له أحاديث، مات في خلافة معاوية. يروي عنه: (ع). (أنه) أي: أن سهل بن أبي حثمة (أخبره) أي: أخبر أبا ليلى (عن رجال من كبراء قومه) أي: قوم سهل؛ يعني: الخزارجة، ولم أر من ذكر أسماء أولئك الكبراء، ولكن الجهالة في الصحابة لا تضر في السند؛ لأنهم كلهم عدول. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات. وذكر المفعول الثاني لأخبر بقوله: (أن عبد الله بن سهل) بن زيد (و) ابن عمه (محيصة) - بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الياء المكسورة - ابن مسعود بن زيد الأنصاريين الحارثيين (خرجا) من المدينة (إلى خيبر) موضع من الحجاز قريب إلى المدينة المنورة، كان مسكن اليهود في ذلك الزمن، سميت باسم أول من نزلها أخو يثرب الذي نزل في المدينة (من جهد)

стр. 7439

أَصَابَهُمْ، فَأُتِيَ مُحَيِّصةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَأُلْقِيَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ بِخَيْبَرَ، فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاللهِ؛ قَتَلْتُمُوهُ، قَالُوا: وَاللهِ؛ مَا قَتَلْنَاهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ === أي: لأجل جهد وجوع وضيق معيشة (أصابهم) أي: أصاب أهل المدينة، وهذه الواقعة كانت بعد فتح خيبر. قوله: (فأتي محيصة) بالبناء للمفعول، وكذا قوله: (فأخبر) محيصة بالبناء للمفعول معطوف على محذوف؛ كما في "مسلم" تقديره: حتى إذا دخلا خيبر .. تفرقا لطلب حوائجهما؛ أي: ذهب أحدهما إلى موضع، والآخر إلى موضع آخر (فـ) بعدما تفرقا (أتي محيصة) أي: أتاه آت من أهل البلد (فأخبر) أي: فأخبره ذلك الآتي (أن عبد الله بن سهل) بن زيد رفيقك وابن عمك (قد قتل وألقي) بالبناء للمفعول فيهما؛ أي: قتله قاتل فألقاه ورماه (في فقير) والفقير: على وزن الفقير الذي هو مقابل الغنى: اسم لبئر قريبة القعر واسع الفم (أو) قال: ألقاه في (عين) ماء (بخيبر) بالشك من الراوي، وهنا حذف أيضًا؛ تقديره: (فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل، وهو يتشحط في دمه قتيلًا) أي: يضطرب ويتمرغ في دمه (فدفنه) أي: فدفن محيصة عبد الله القتيل هناك. (فأتى) محيصة (يهود) خيبر (فقال) لهم: (أنتم) أيها اليهود (والله قتلتموه) ورميتموه في فقير، فليس هنا إنسان يقتله غيركم، فـ (قالوا) أي: قالت اليهود لمحيصة: (والله؛ ما قتلناه) أي: ما قتلنا عبد الله ولا عرفنا من قتله، فنحن بريئون من قتله (ثم أقبل) أي: ثم بعدما دفنه وتبرأت اليهود من قتله .. أقبل محيصة وتوجه للسفر إلى المدينة، فسافر إِلَيْهَا (حتى قدم) محيصة (على قومه) وأقاربه.

стр. 7440

فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصةُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ سهْلٍ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ يَتَكَلَّمُ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمُحَيِّصَةَ: "كَبِّرْ كَبِّرْ"، يُرِيدُ السِّنَّ، === (فذكر) محيصة (ذلك) القتل الذي وقع لعبد الله (لهم) أي: لقومه (ثم) بعدما أخبر لقومه قَتْلَ عبد الله بن سهل (أقبل هو) أي: ذهب محيصة (وأخوه حويصة) بن مسعود - بضم الحاء المهملة وفتح الواو وكسر الياء المشددة - على صيغة المصغر؛ أي: ذهب محيصة وأخوه حويصة ابنا مسعود، وهما ولدا عم المقتول (وهو) أي: حويصة (أكبر منه) أي: من محيصة. (وعبد الرحمن بن سهل) معطوف على أخوه، وهو أخو عبد الله المقتول، والظاهر أنهما التحقا بمحيصة حين عاد إلى المدينة، فجاؤوا ثلاثة مجتمعين إلى رسول الله ﷺ ؛ ليخبروه بشأن قتل عبد الله بن سهل في خيبر (فـ) لما وصلوا إلى رسول الله ﷺ (ذهب) أي قصد (محيصة) أن (يتكلم) ويخبر خبر القتيل لرسول الله؛ لأنه حاضر قتله ومتول تجهيزه؛ كما قال: (وهو) أي: محيصة هو (الذي كان) مع القتيل (بخيبر) وتولى دفنه. (فقال رسول الله ﷺ لمحيصة) الذي كان مع القتيل وأراد الإخبار لرسول الله ﷺ خبره: (كبر كبر) - بتشديد الباء أمر من التكبير - أي: قدم في الكلام معي يا محيصة الأخ الأكبر منك (يريد) النبي ﷺ بقوله: كبر كبر (السن) أي: كبر السن والعمر لا كبر الفضل والدرجة، قالوا: هذا عند تساويهم في الفضل، وأما إذا كان الصغير ذا فضل .. فلا بأس أن يتقدم، روي أنه قدم وفد من العراق على عمر بن عبد العزيز، فنظر عمر إلى شاب يريد الكلام، فقال

стр. 7441

فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ"، فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيْهِمْ === عمر: كبر، فقال الفتى: يا أمير المؤمنين؛ إن الأمر ليس بالسن، ولو كان كذلك .. لكان في المسلمين من هو أسن منك، قال: صدقت، تكلم رحمك الله. (فـ) لما قال النبي ﷺ لمحيصة: كبر كبر .. (تكلم حويصة) مع رسول الله ﷺ (ثم) بعدما تكلم حويصة (تكلم محيصة) مع رسول الله ﷺ ؛ لأنه أكبر من عبد الرحمن، ولأنه الحاضر لواقعة قتل عبد الله بن سهل. واعلم: أن حقيقة الدعوى هي لأخيه عبد الرحمن، لا حق فيها لابني عمه، وإنما أمر النبي ﷺ أن يتكلم الأكبر؛ وهو حويصة؛ لأنه لم يكن المراد بكلامه حقيقة الدعوى، بل سماع صورة القصة، وكيف جرت، فإذا أراد حقيقة الدعوى .. تكلم صاحبها؛ وهو عبد الرحمن. انتهى "نووي". (فـ) لما عرف النبي ﷺ قصة الواقعة .. (قال رسول الله ﷺ للنفر الثلاثة أولياء الدم: فلتختر اليهود (إما أن يدوا) مضارع من ودى؛ نظير وفي يفي؛ لأنه مثال واوي؛ أي: فليختاروا بين أن يعطوا دية (صاحبكم) وهي مئة إبل (وإما أن يؤذنوا) بالبناء للمفعول؛ أي: وبين أن يعلموا (بحرب) من الله ورسوله؛ لأنهم نقضوا عقد الذمة بقتل رجل منا؛ والمراد: أنهم يفعلون أحد الأمرين إن ثبت عليهم القتل؛ إما إعطاء الدية، وإما الحرب من الله ورسوله. (فكتب رسول الله ﷺ رسالة واصلة (إليهم) أي:

стр. 7442

فِي ذَلِكَ، فَكَتَبُوا: إِنَّا وَاللهِ؛ مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: "تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ"، قَالُوا: لَا، قَالَ: "فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ"، قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِه، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ === إلى اليهود (في ذلك) أي: في شأن عبد الله القتيل (فكتبوا) أي: فكتبت اليهود إلى رسول الله ﷺ في جواب رسالته: (إنا) معشر اليهود (والله؛ ما قتلناه) أي: ما قتلنا قتيلكم بأنفسنا ولا عرفنا من قتله (فقال رسول الله ﷺ لحويصة ومحيصة) ابني مسعود (وعبد الرحمن) بن سهل أخي القتيل: أنتم ورثة القتيل (تحلفون) أنتم خمسين يمينًا موزعة عليكم (وتستحقون) عليهم بدل (دم صاحبكم) وقتيلكم؛ إما الدية عند الجمهور، وإما القصاص عند مالك إذا حلفوا على أن القاتل فلان بعينه. (قالوا) أي: قال أولياء الدم معشر الثلاثة: (لا) نحلف يا رسول الله؛ هذا أمر لم نشهده، فكيف نحلف يا رسول الله؟ ! (قال) لهم رسول الله ﷺ : (فـ) إذًا؛ أي: فإذا أنتم لم تحلفوا لإثبات القتل عليهم .. (تحلف لكم) أي: تحلف (يهود) دفعًا لخصومتكم وبراءة منها على أنهم ما قتلوه فيهدر دم صاحبكم (قالوا) أي: قال أولياء الدم معاشر الثلاثة: هؤلاء اليهود (ليسوا بمسلمين) فكيف نصدق بأيمانهم؛ لأنهم لا يتورعون، فأبوا من أيمانهم ومن أيمان اليهود (فوداه) أي: فأدى دية القتيل (رسول الله ﷺ بنوق (من عنده) ﷺ ؛ أي: من خالص ماله؛ تسكينًا للفتنة، وجبرًا لقلوبهم. وقوله: (فبعث) أي: أرسل (إليهم) أي: إلى أولياء الدم (رسول الله

стр. 7443

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِئَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ، فَقَالَ سَهْلٌ: فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ. === ﷺ مئة ناقة) عطف تفسير لقوله: (فوداه) أي: أرسل إليهم مئة ناقة، وسيقت تلك المئة إلى منازلهم (حتى أدخلت) تلك المئة (عليهم) أي: على أولياء الدم (الدار) أي: في دارهم، و (حتى) غاية لمحذوف؛ كما قدرناه أولًا؛ تقديره: وسيقت تلك المئة إليهم حتى أدخلت عليهم وهم في دارهم؛ أي: أدخلت في مربدهم عند دارهم (فقال سهل) بن أبي حثمة راوى الحديث بالسند السابق: (فـ) والله (لقد) دخلت مربد تلك النوق و (ركضتني) أي: ضربتني برجلها (منها) أي: من تلك النوق (ناقة حمراء) أي: ناقة حمراء منها. قوله: (فوداه رسول الله ﷺ أي: أعطى دية القتيل من عند نفسه، قال: إنما أعطى دفعًا للتنازع، وإصلاحًا لذات البين، وجبرًا لما يلحقهم من الكسر بواسطة قتل قريبهم، وإلا .. فأهل القتيل لا يستحقون إلا أن يحلفوا أو يستحلفوا المدعى عليهم مع نكولهم، ولم يتحقق شيء من الأمر، ثم روايات هذا الحديث لا تخلو عن اضطراب واختلاف، ولذلك ترك بعض العلماء روايته، وأخذوا بروايات أخر لما ترجح عندهم. انتهى "سندي". وفيه من الفقه: أن أهل الذمة يحكم عليهم بحكم الإسلام لا سيما إذا كان الحكم بين ذمي ومسلم؛ فإنه لا يختلف في ذلك، وكذلك لو كان المقتول من أهل الذمة فادعي به على مسلم .. فإن أولياء الدم يحلفون بخمسين يمينًا، ويستحقون به دية ذمي، هذا قول مالك، وقال بعض أصحابه: يحلف المسلم المدعى عليه خمسين يمينًا ويبرأ، إلى غير ذلك. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلح، باب

стр. 7444

(١٤٥) - ٢٦٣٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، === الصلح مع المشركين، وفي كتاب الديات، باب القسامة، ومسلم في كتاب الحدود، باب القسامة، وأبو داوود في كتاب الزكاة، باب كم يُعطى الرجل الواحد من الزكاة، والترمذي في كتاب الديات، باب في القسامة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم في القسامة، والنسائي في كتاب القسامة، باب تبرئة أهل الدم في القسامة. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث سهل بن أبي حثمة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٤٥) - ٢٦٣٦ - (٢) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع). (عن حجاج) بن أرطاة بن ثور النخعي الكوفي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، إلا أنه مختلف فيه فيما رواه عن أبيه عن جده؛ لأنه إنما رواه من

стр. 7445

عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ حُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ ابْنَي مَسْعُودٍ وَعَبْدَ اللهِ وَعَبْدَ الرَّحْمنِ ابْنَي سَهْلٍ خَرَجُوا يَمْتَارُونَ بِخَيْبَرَ، فَعُدِيَ عَلَى عَبْدِ اللهِ فَقُتِلَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "تُقْسِمُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ نُقْسِمُ وَلَمْ نَشْهَدْ؟ قَالَ: === الكتاب لا بالسماع، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لتدليس حجاج بن أرطاة. (أن حويصة ومحيصة ابني مسعود) بن زيد الأنصاريين (و) أن (عبد الله وعبد الرحمن ابني سهل) بن زيد الأنصاريين أيضًا (خرجوا) كلهم من المدينة إلى خيبر، وفي هذا تصحيف؛ لأن الخارج منها هو محيصة وعبد الله فقط، حالة كونهم (يمتارون) أي: يطلبون ميرة الطعام وشرائه (بخيبر) أي: من خيبر (فـ) لما دخلوا خيبر وتفرقوا في نخيلها .. (عدي) بالبناء للمفعول؛ أي: جني (على عبد الله) بن سهل (فقتل) ورمي في فقير أو عين ماء. (فـ) لما رجعوا إلى المدينة .. (ذكر ذلك) القتل الذي فُعل بعبد الله بن سهل؛ أي: ذكروه وأخبروه (لرسول الله ﷺ ، فقال) لهم رسول الله ﷺ : (تقسمون) خمسين يمينًا موزعةً على ورثة القتيل على أن رجلًا معينًا من اليهود قتله (وتستحقون) بدل دم صاحبكم من الدية عند الجمهور، والقصاص عند مالك وأصحابه. (فقالوا) أي: قال هؤلاء الثلاثة المذكورون: (يا رسول الله؛ كيف نقسم) ونحلف على أن رجلًا منهم قتله (ولم نشهد) ونحضر قتله؟ ! فـ (قال) لهم

стр. 7446

"فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِذًا تَقْتُلُنَا، قَالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ. === رسول الله ﷺ : إذا أبيتم وامتنعتم من حلفكم .. (فتبرئكم يهود) أي: فتبرئ اليهود أنفسهم من خصومتكم وتهمتكم وظنكم فيهم أنهم قتلوه بخمسين يمينًا على أنهم ما قتلوه ولا عرفوا من قتله. (قالوا) أي: قال هؤلاء الثلاثة المدعون على اليهود: (يا رسول الله؛ إذًا) أي: إذا تبرؤوا من خصومتنا ودم صاحبنا بخمسين يمينًا .. (تقتلنا) اليهود؛ أي: تقتل اليهود المسلمين في أي مكان وجدوهم ويحلفون أنهم ما قتلوهم (قال) الراوي عبد الله بن عمرو بالسند السابق: (فوداه) أي: أدى دية القتيل (رسول الله ﷺ بنوق (من عنده) تسكينًا للفتنة وجبرًا لقلوب أهل القتيل. قال السندي: قوله: (يمتارون) أي: يطلبون الطعام (فقال: تقسمون) - بضم التاء - من الإقسام؛ من أقسم الرباعي (فتبرئكم) من التبرئة؛ أي: يرفعون ظنكم وتهمتكم أو دعوتكم على أنفسهم، وقيل: يخلصونكم عن اليمين؛ بأن يحلفوا فتنتهي الخصومة بحلفهم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بما قبله؛ وسنده ضعيف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو مدلس. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7447

(٦٧) - (٩٢٧) - بَابٌ: مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ .. فَهُوَ حُرٌّ (١٤٦) - ٢٦٣٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَام، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ رَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ، عَنْ جَدِّهِ === (٦٧) - (٩٢٧) - (باب: من مَثَّل بِعَبْدِه .. فهو حرٌّ) (١٤٦) - ٢٦٣٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسحاق بن منصور) السلولي - بفتح المهملة واللامين - مولاهم أبو عبد الرحمن، صدوق تكلم فيه؛ للتشيع، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (قال) إسحاق: (حدثنا عبد السلام) بن حرب بن سلم النهدي - بالنون - الملائي - بضم الميم وتخفيف اللام - أبو بكر الكوفي، أصله بصري، ثقة حافظ له مناكير، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وله ست وتسعون سنة. يروي عنه: (ع). (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة) الأموي مولاهم المدني، متروك، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن سلمة بن روح بن زنباع) الجذامي، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (عن جده) زنباع بن روح بن سلامة الجذامي الفلسطيني والد روح الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له حديثان. يروي عنه: (ق). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف إسحاق بن أبي فروة، ولأن سلمة بن روح مجهول.

стр. 7448

أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أخْصَى غُلَامًا لَهُ، فَأَعْتَقَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْمُثْلَةِ. === وليس لزنباع عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الأصول الخمسة. وفي هامش بعض نسخ المتن: ورد في المخطوطة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن منصور قالا: حدثنا عبد السلام، وهذا خطأ من النساخ؛ لأنه حكم على إسحاق بن منصور أنه إسحاق بن منصور الكوسج التميمي المروزي، فهذا الأخير لم يرو عن عبد السلام ولم يلقه، بل روى عنه ابن ماجه مباشرة، والصواب أنه إسحاق بن منصور السلولي الذي التقى بعبد السلام وحدث عنه، وكذالك لم يرو عنه ابن ماجه مباشرة؛ كإسحاق بن منصور التميمي، بل روى عنه بواسطة أبي بكر بن أبي شيبة؛ والصواب ما أثبتناه من المطبوعة، والله تعالى أعلم، راجع "تهذيب الكمال" (٢/ ٤٧٤) و (٢/ ٤٧٨). (أنه) أي: أن جده زنباع بن روح (قدم على النبي ﷺ ، وقد أخصى) قال السندي: (وقد خصى) على ما في "الصحاح" يقال: خصيت الفحل؛ إذا سللت وأخرجت خصيتيه؛ أي: بيضتيه من مقرهما. انتهى. وقد خصى زنباع (غلامًا) أي: عبدًا مملوكًا (له) فذكر ذلك للنبي ﷺ (فأعتقه النبي ﷺ أي: حكم النبي ﷺ عتق ذلك الغلام (بالمثلة) بسبب المثلة التي فعلها بالغلام. والمثلة - بضم الميم وسكون المثلثة -: قطع الأطراف؛ كالمذاكير والأنوف والآذان، يقال: مثل بالقتيل؛ إذا جدعه، وبابه نصر. قوله: (وقد أخصى) الصواب: وقد خصى، يقال: خصيت الفحل أخصيه

стр. 7449

(١٤٧) - ٢٦٣٨ - (٢) حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ الْمُرَجَّى السَّمَرْقَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الصَّيْرَفِيُّ، === خصاء - بالكسر والمد - إذا سللت خصيتيه، والرجل خصي، والجمع خصيان وخصية - بكسر أولهما وسكون ثانيهما - وقال أبو عمرو: الخصيتان: البيضتان، والخصيان: الجلدتان اللتان فيهما البيضتان، وقال الأموي: الخصية: البيضة. انتهى من "المختار". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" هكذا، وله شاهد من حديث سمرة رواه الترمذي في "الجامع"، ورواه الحاكم في "المستدرك" من حديث ابن عمر. ودرجته: أنه حسن بغيره؛ وسنده ضعيف جدًّا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فهو حسن المتن، ضعيف السند. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث زنباع بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٤٧) - ٢٦٣٨ - (٢) (حدثنا رجاء بن المرجى) - على صيغة اسم المفعول بالقصر وبالمد - الغفاري المروزي (السمرقندي) أي: نزيل سمرقند، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن النحوي البصري نزيل مرو، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وله اثنتان وثمانون سنة. يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو حمزة الصيرفي) سوار - بتشديد الواو آخره راء - ابن داوود

стр. 7450

حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيِّ ﷺ صَارِخًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا لَكَ؟ "، قَالَ: سَيِّدِي رَآنِي أُقَبِّلُ جَارِيَةً لَهُ === المزني البصري، صاحب الحلي، صدوق له أوهام، من السابعة. يروي عنه: (د ق). (حدثني عمرو بن شعيب) صدوق، من الخامسة، مختلف فيه فيما رواه عن أبيه عن جده؛ لأنه إنما يروي ذلك من الكتاب بلا سماع له، ثقة في غير ذلك، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق، من الثالثة، ثبت سماعه من جده. يروي عنه: (عم). (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، من السابقين المكثرين، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيه. (قال) عبد الله بن عمرو: (جاء رجل) أي: عبد (إلى النبي ﷺ صارخًا) أي: صائحًا مستغيثًا به ﷺ من الصراخ - بضم الصاد -: وهو الصوت الرفيع بالاستغاثة من صرخ؛ من باب نصر، والمستصرخ: المستغيث بغيره على عدوه. (فقال له رسول الله ﷺ : ما لك؟ ) أي: أي شيء ثبت لك تستغيث منه إلي؟ (قال) الرجل: (سيدي) ومولاي (رآني) حالة كوني (أقبل) من التقبيل (جارية) أي: أمة (له)، فغار علي من قبلتها؛ أي: أخذته الغيرة؛ والغيرة: هي الحمية والأنفة، يقال: رجل غيور وامرأة غيور

стр. 7451

فَجَبَّ مَذَاكِيرِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَيَّ بِالرَّجُلِ"، فَطُلِبَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ"، قَالَ: عَلَى مَنْ نُصْرَتِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: يَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَرَقَّنِي مَوْلَايَ؟ === يستوي في وصفه المذكر والمؤنث؛ نظير صبور وجريح؛ أي: أخذته الغيرة على قبلتي لجاريته (فجب) أي: قطع (مذاكيري) أي: ذكري آلة الرجال؛ والمذاكير جمع ذكر: آلة الرجل، جمعوه على مذاكير؛ تمييزًا عن جمع الذكر ضد الأنثى؛ لأن ذلك يجمع على ذكور وذكران وذكارة؛ نظير حجر وحجارة. انتهى "م خ". (فقال النبي ﷺ لمن عنده: (علي بالرجل) أي: ائتوني بالرجل القاطع؛ يعني: سيده (فطلب) بالبناء؛ أي: طلب ذلك السيد القاطع له (فلم يقدر عليه) بالبناء للمفعول أيضًا؛ أي: لم يتمكن من أخذه، لاختفائه من الناس، وفي "المصباح": قدرت على المشي: قويت عليه وتمكنت منه. (فقال رسول الله ﷺ للعبد المقطوع مذاكيره: (اذهب) في أي مكان شئت (فأنت حر) أي: مستقل بنفسك استقلال الأحرار لا ملك عليك لبني آدم؛ كانه ﷺ أعتق عليه، لئلا يجترئ الناس على مثل عمله من جب الذكر، والصحيح أن من يفعل ذلك الفعل الشنيع بعبده يعتق عليه العبد ويصير حرًّا، فـ (قال) العبد لرسول الله ﷺ : (على من نصرتي) على ذلك السيد إذا أخذني وأرقني؛ أي: من يفكني منه (يا رسول الله؟ ) إذا أرقني واستعبدني. (قال) الراوي عبد الله بن عمرو بالسند السابق: (يقول) أي: يريد العبد بقوله: على من نصرتي: (أرأيت) يا رسول الله (إن استرقني مولاي)

стр. 7452

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَوْ مُسْلِمٍ". === واستعبدني بعدما حررتني، من ينصرني عليه؟ (فقال رسول الله ﷺ للعبد: نصرك على ذلك السيد وإنقاذك منه واجب (على كل مؤمن أو) قال النبي ﷺ أو الراوي: نصرك واجب على كل (مسلم) بالشك من الرواي أو ممن دونه، وفي بعض نسخ "سنن أبي داوود": قال أبو داوود: الذي عتق كان اسمه روح بن دينار، قال أبو داوود: الذي جبه زنباع أبو روح، كان مولى العبد. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب من قتل عبده أو مثل به أيقاد منه أم لا. فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7453

(٦٨) - (٩٢٨) - بَابٌ: أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ (١٤٨) - ٢٦٣٩ - (١) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ شِبَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ === (٦٨) - (٩٢٨) - (باب: أعف الناس قتلة أهل الإيمان) (١٤٨) - ٢٦٣٩ - (١) (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير بن زيد بن أفلح العبدي مولاهم أبو يوسف (الدورقي) ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ)، وله ست وثمانون سنة، وكان من الحفاظ. يروي عنه: (ع). (حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مغيرة) بن مقسم - بكسر الميم - الضبي مولاهم أبي هشام الكوفي الأعمى، ثقة متقن إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن شباك) - بكسر أوله ثم موحدة خفيفة ثم كاف - الضبي الكوفي الأعمى، ثقة له ذكر في "صحيح مسلم"، وكان يدلس، من السادسة. يروي عنه: (د س ق). (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات دون المئة سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد،

стр. 7454

قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَعَفِّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلَ الْإِيمَانِ". (١٤٩) - ٢٦٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، === من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع). (قال) علقمة: (قال عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال رسول الله ﷺ : إن من أعف الناس) - بتشديد الفاء - اسم تفضيل من العفة؛ وهي الكف عما لا ينبغي شرعًا وعقلًا؛ أي: إن من أكف الناس والأمم (قتلة) من جهة القتل الحرام وأحفظهم مما لا ينبغي شرعًا من المحرمات والشبهات وأبعدهم عن القتل الحرام والمثلة (أهل الإيمان) بالنصب اسم إن مؤخر؛ أي: إن أحفظهم وأكفهم من القتل الحرام أهل الإسلام؛ كما قال ﷺ : "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" فقتل نساء الحربيين وذراريهم حرام في شريعتنا، بخلاف غيرنا من الأمم؛ أي: إن الذين هم أعف من الحرام والشبهات وخارم المروءات من حيث الملة والشريعة هم أهل الإيمان والإسلام، والقتلة - بكسر القاف -: اسم للهيئة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٤٩) - ٢٦٤٠ - (٢) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي،

стр. 7455

حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ شِبَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَعَفَّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ". === ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن شعبة) بن الحجاج، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مغيرة) بن مقسم الضبي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن شباك) الضبي الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (د س ق). (عن إبراهيم) النخعي، من الخامسة، مات دون المئة سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن هني بن نويرة) - بالتصغير - فيهما الضبي الكوفي، مقبول، من الثالثة، قتل قبل الثمانين. يروي عنه: (د ق). (عن علقمة، عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من تساعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه هني بن نويرة، وهو مقبول، وباقي رجال الإسناد ثقات. (قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : إن أعف الناس) وأكفهم مما لا ينبغي (قتلةً) ومثلةً وأرحمهم وأمنعهم مما لا ينبغي في هيئة القتل التي لا يحل فعلها؛ من تشويه المقتول بالمثلة وإطالة تعذيبه (أهل الإيمان)

стр. 7456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والإسلام؛ لما جعل الله في قلوبهم من الرحمة والشفقة لجميع خلقه، بخلاف أهل الكفر والشرك؛ كما فعلوا المثلة بشهداء أحد وساداتهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، كذا في "السراج المنير". انتهى من "العون". ولكن انقلب الحال في عصرنا هذا؛ كما سمعنا من الشام. وقوله: "أعف" أفعل تفضيل؛ من عف عفًا وعفافًا وعفة؛ أي: كفًّا عما لا يحل ولا يحسن. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود. ودرجته: أنه حسن؛ لأن سنده حسن، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين فقط: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7457

(٦٩) - (٩٢٩) - بَابٌ: الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ (١٥٠) - ٢٦٤١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبيه، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ === (٦٩) - (٩٢٩) - (باب: المسلمون تتكافأ دماؤهم) (١٥٠) - ٢٦٤١ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان أبو محمد البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي أبي المعتمر البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حنش) هذا لقبه، واسمه حسين بن قيس الرحبي الواسطي، متروك، من السادسة. يروي عنه: (ت ق). (عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم المكي، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حنشًا، وهو متروك متفق على ضعفه. (عن النبي ﷺ قال: المسلمون تتكافأ) - بهمزة في آخره - أي: تتساوى (دماؤهم) في القصاص والديات، فلا يفضل شريف على وضيع،

стр. 7458

وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيَرُدُّ عَلَى أَقْصاهُمْ". === ولا عالم على جاهل، ولا أمير على رعية؛ أي: يقتص للوضيع من الشريف، وللجاهل من العالم وللكناس من الأمير. (وهم) أي: المسلمون (يد) واحدة؛ أي: فاللائق بهم أن يكونوا كيد واحدة في التعاون فيما بينهم، وفي التعاضد والتناصر على الأعداء؛ فكما أن اليد الواحدة لا يمكن أن يميل بعضها إلى جانب، وبعضها إلى جانب آخر .. فكذلك اللائق بشأن المؤمنين الوحدة (على من سواهم) من الكفرة في مقاتلتهم وفي مصالحتهم، فـ (يسعى) أي: فيعقد (بذمتهم) وعهدهم مع غيرهم؛ أي: فيعقد عقد الذمة والأمان مع غيرهم إذا أرادوا المصالحة معهم (أدناهم) أي: أدنى المسلمين وأقلهم عددًا؛ كالأمراء، والواحد منهم؛ كالإمام، فإذا عقد الإمام عقد الذمة والأمان مع غيرهم .. ينفذ ذلك العقد في جميع المسلمين، أو عقد عقد الذمة مع غيرهم أسفلهم درجة؛ كالعبد والوضيع .. ينفذ في جميع المسلمين. (ويرد) بالبناء للفاعل؛ أي: ويرد أدناهم وأقربهم إلى المعركة ما غنمه من الكفار؛ والمراد به: الذي باشر الحرب وغنم من الكفار (على أقصاهم) أي: على أبعدهم من المعركة، فيتقاسمونها فيما بينهم على السوية، فلا يختص بالغنيمة الذي باشر الحرب وغنمها؛ أي: يرد الأقرب منهم الغنيمة على الأبعد؛ فالمراد: أن من حضر الوقعة .. فالقريب والبعيد والقوي والضعيف منهم في الغنيمة سواء، فلا يختص بها القريب دون البعيد والقوي دون الضعيف، والله أعلم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث علي بن أبي طالب، رواه النسائي في "الصغرى"، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٤١). فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم،

стр. 7459

(١٥١) - ٢٦٤٢ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِي الْجَنُوب، عَنِ الْحَسَن، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ === فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث معقل بن يسار رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٥١) - ٢٦٤٢ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري) أبو إسحاق الطبري، نزيل بغداد، ثقة حافظ تكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا أنس بن عياض) بن ضمرة أو عبدِ الرحمن الليثي (أبو ضمرة) المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) وله ست وتسعون سنة. يروي عنه: (ع). (عن عبد السلام بن أبي الجنوب) - بفتح الجيم وتخفيف النون المضمومة وآخره موحدة - المدني، ضعيف لا يُغْتَرُّ بذِكْرِ ابن حبان له في "الثقات" فإنه ذكره في "الضعفاء" أيضًا، من الثامنة. يروي عنه: (ق). (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار - بالتحتانية - الأنصاري مولاهم البصري، ثقة فقيه فاضل مشهور، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن معقل بن يسار) المزني الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه ممن بايع تحت الشجرة، وهو الذي ينسب إليه نهر معقل بالبصرة، مات بعد الستين. يروي عنه (ع).

стр. 7460

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَتَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ". (١٥٢) - ٢٦٤٣ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد السلام، وهو متروك. (قال) معقل: (قال رسول الله ﷺ : المسلمون يد) واحدة، فيه تشبيه بليغ؛ أي: كيد واحدة لا تقبل أن يميل بعضها إلى جانب، وبعضها إلى جانب آخر، فلا تقبل الانقسام والتجزؤ؛ أي: كيد واحدة (على من سواهم) من المشركين في التعاضد والتناصر على غيرهم (وتتكافأ) أي: وتتماثل (دماؤهم) لا تفاوت بينها في القصاص والديات، فيقتص للوضيع من الشريف، وللفقير من الغني؛ كما مر في الحديث السابق. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن عدي في "الكامل" عن عمر بن سنان عن إبراهيم بن سعيد عن أنس بن عياض عن عبد السلام، فذكره بإسناده ومتنه وسياقه أتم، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" عن أبي سعد الماليني عن ابن عدي به. فدرجته: أنه صحيح بما قبله وبما بعده، ولكن سنده ضعيف؛ لما تقدم، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٥٢) - ٢٦٤٣ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي،
следующие страницы →