← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 7456–7495 · переход к 7461.

стр. 7456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والإسلام؛ لما جعل الله في قلوبهم من الرحمة والشفقة لجميع خلقه، بخلاف أهل الكفر والشرك؛ كما فعلوا المثلة بشهداء أحد وساداتهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، كذا في "السراج المنير". انتهى من "العون". ولكن انقلب الحال في عصرنا هذا؛ كما سمعنا من الشام. وقوله: "أعف" أفعل تفضيل؛ من عف عفًا وعفافًا وعفة؛ أي: كفًّا عما لا يحل ولا يحسن. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود. ودرجته: أنه حسن؛ لأن سنده حسن، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين فقط: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7457

(٦٩) - (٩٢٩) - بَابٌ: الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ (١٥٠) - ٢٦٤١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبيه، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ === (٦٩) - (٩٢٩) - (باب: المسلمون تتكافأ دماؤهم) (١٥٠) - ٢٦٤١ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان أبو محمد البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي أبي المعتمر البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حنش) هذا لقبه، واسمه حسين بن قيس الرحبي الواسطي، متروك، من السادسة. يروي عنه: (ت ق). (عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم المكي، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حنشًا، وهو متروك متفق على ضعفه. (عن النبي ﷺ قال: المسلمون تتكافأ) - بهمزة في آخره - أي: تتساوى (دماؤهم) في القصاص والديات، فلا يفضل شريف على وضيع،

стр. 7458

وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيَرُدُّ عَلَى أَقْصاهُمْ". === ولا عالم على جاهل، ولا أمير على رعية؛ أي: يقتص للوضيع من الشريف، وللجاهل من العالم وللكناس من الأمير. (وهم) أي: المسلمون (يد) واحدة؛ أي: فاللائق بهم أن يكونوا كيد واحدة في التعاون فيما بينهم، وفي التعاضد والتناصر على الأعداء؛ فكما أن اليد الواحدة لا يمكن أن يميل بعضها إلى جانب، وبعضها إلى جانب آخر .. فكذلك اللائق بشأن المؤمنين الوحدة (على من سواهم) من الكفرة في مقاتلتهم وفي مصالحتهم، فـ (يسعى) أي: فيعقد (بذمتهم) وعهدهم مع غيرهم؛ أي: فيعقد عقد الذمة والأمان مع غيرهم إذا أرادوا المصالحة معهم (أدناهم) أي: أدنى المسلمين وأقلهم عددًا؛ كالأمراء، والواحد منهم؛ كالإمام، فإذا عقد الإمام عقد الذمة والأمان مع غيرهم .. ينفذ ذلك العقد في جميع المسلمين، أو عقد عقد الذمة مع غيرهم أسفلهم درجة؛ كالعبد والوضيع .. ينفذ في جميع المسلمين. (ويرد) بالبناء للفاعل؛ أي: ويرد أدناهم وأقربهم إلى المعركة ما غنمه من الكفار؛ والمراد به: الذي باشر الحرب وغنم من الكفار (على أقصاهم) أي: على أبعدهم من المعركة، فيتقاسمونها فيما بينهم على السوية، فلا يختص بالغنيمة الذي باشر الحرب وغنمها؛ أي: يرد الأقرب منهم الغنيمة على الأبعد؛ فالمراد: أن من حضر الوقعة .. فالقريب والبعيد والقوي والضعيف منهم في الغنيمة سواء، فلا يختص بها القريب دون البعيد والقوي دون الضعيف، والله أعلم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث علي بن أبي طالب، رواه النسائي في "الصغرى"، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٤١). فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم،

стр. 7459

(١٥١) - ٢٦٤٢ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِي الْجَنُوب، عَنِ الْحَسَن، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ === فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث معقل بن يسار رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٥١) - ٢٦٤٢ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري) أبو إسحاق الطبري، نزيل بغداد، ثقة حافظ تكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا أنس بن عياض) بن ضمرة أو عبدِ الرحمن الليثي (أبو ضمرة) المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) وله ست وتسعون سنة. يروي عنه: (ع). (عن عبد السلام بن أبي الجنوب) - بفتح الجيم وتخفيف النون المضمومة وآخره موحدة - المدني، ضعيف لا يُغْتَرُّ بذِكْرِ ابن حبان له في "الثقات" فإنه ذكره في "الضعفاء" أيضًا، من الثامنة. يروي عنه: (ق). (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار - بالتحتانية - الأنصاري مولاهم البصري، ثقة فقيه فاضل مشهور، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن معقل بن يسار) المزني الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه ممن بايع تحت الشجرة، وهو الذي ينسب إليه نهر معقل بالبصرة، مات بعد الستين. يروي عنه (ع).

стр. 7460

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَتَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ". (١٥٢) - ٢٦٤٣ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد السلام، وهو متروك. (قال) معقل: (قال رسول الله ﷺ : المسلمون يد) واحدة، فيه تشبيه بليغ؛ أي: كيد واحدة لا تقبل أن يميل بعضها إلى جانب، وبعضها إلى جانب آخر، فلا تقبل الانقسام والتجزؤ؛ أي: كيد واحدة (على من سواهم) من المشركين في التعاضد والتناصر على غيرهم (وتتكافأ) أي: وتتماثل (دماؤهم) لا تفاوت بينها في القصاص والديات، فيقتص للوضيع من الشريف، وللفقير من الغني؛ كما مر في الحديث السابق. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن عدي في "الكامل" عن عمر بن سنان عن إبراهيم بن سعيد عن أنس بن عياض عن عبد السلام، فذكره بإسناده ومتنه وسياقه أتم، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" عن أبي سعد الماليني عن ابن عدي به. فدرجته: أنه صحيح بما قبله وبما بعده، ولكن سنده ضعيف؛ لما تقدم، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٥٢) - ٢٦٤٣ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي،

стр. 7461

حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ === صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا حاتم بن إسماعيل) الحارثي مولاهم المدني أصله من الكوفة صحيح الكتاب، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن ابن عياش) - بتحتانية ومعجمة - هو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، اسمه عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي أبي الحارث المدني، نسب إلى جده؛ لشهرته به. روى عن: عمرو بن شعيب، ويروي عنه: (عم)، وحاتم بن إسماعيل، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). انتهى "تقريب". وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان من أهل العلم، وقال العجلي: مدني ثقة، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: لا بأس به، وقال أحمد: متروك، وضعفه علي بن المديني. (عن عمرو بن شعيب) صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم)، وهو مختلف فيه. (عن أبيه) صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن جده) عبد الله بن عمرو الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الرحمن بن

стр. 7462

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَدُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَقْصَاهُمْ". === عياش، وهو مختلف فيه، وعمرو بن شعيب مختلف فيه؛ كما مر مرارًا. (قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ : يد المسلمين) واحدة (على من سواهم) من الكفرة في التناصر والتعاضد (تتكافأ) أي: تتساوى (دماؤهم) في القصاص والدية (وأموالهم) في حرمة أكلها بالباطل (ويجير) - بضم الياء - من الإجارة؛ بمعنى: الأمان؛ أي: يعقد عقد الجوار والأمان والذمة للمشركين (على المسلمين أدناهم) أي: أقلهم عددًا أو أسفلهم درجة ومنزلة، كالعبيد، أي: إذا عقد عقد الذمة والأمان للكافر من هو أدنى منزلة أو أقل عددًا .. فذالك العقد نافذ على المسلمين كلهم، ليس لأحد منهم نقضه. (ويرد على المسلمين) بالبناء للفاعل، وفاعله: (أقصاهم) أي: ويرد على المسلمين أقصاهم وأبعدهم إلى جهة العدو للجهاد ما غنم من أموال الكفار؛ أي: يرد خمسها إلى بيت المال بعدما اقتسموا أربعة أخماسها. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" من طريق خليفة بن خياط عن عمرو بن شعيب، فذكره بلفظ: (المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم)، والبيهقي في "سننه الكبرى"، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب، ورواه أبو داوود في "سننه" في كتاب الجهاد، باب في السرية ترد على أهل العسكر من طريق يحيى بن سويد، إلا أنه قال: (ويجير عليهم أقصاهم، ويرد مشدهم على مضعفهم).

стр. 7463

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث ابن عباس. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7464

(٧٠) - (٩٣٠) - بَابُ مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا (١٥٣) - ٢٦٤٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا === (٧٠) - (٩٣٠) - (باب من قتل معاهدًا) (١٥٣) - ٢٦٤٤ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الحسن بن عمرو) الفقيمي - بضم الفاء وفتح القاف - نسبة إلى فقيم؛ بطن من تميم، كذا في "اللب" التيمي الكوفي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (١٤٢ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (عن مجاهد) بن جبر - بفتح الجيم وسكون الموحدة - أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ) وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ : من قتل معاهدًا) والمعاهد - بكسر الهاء -: من عاهد الإمام على ترك الحرب ذميًّا كان أو

стр. 7465

لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ؛ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا". === غيره، وروي بفتحها؛ وهو من عاهده الإمام، قال القاضي: يريد بالمعاهد: من كان له مع المسلمين عهد شرعي، سواء كان بعقد جزية، أو هدنة من سلطان، أو أمان من مسلم. (لم يرح) أي: لم يشم (رائحة الجنة) يقال: راح يريح أو يراح، أو أراح يريح؛ أي: لم يشم ريحها؛ وهو كناية عن عدم الدخول فيها ابتداء؛ بمعنى: أنه لا يستحق ذلك، أو المعنى: أنه لا يجد ريحها وإن دخلها. (و) الحال (إن ريحها ليوجد من مسيرة) أي: من مسافة (أربعين عامًا) وجملة إن في محل النصب على الحالية؛ أي: والحال أن ريح الجنة لتوجد من تلك المسافة، قال السيوطي: وفي رواية: (سبعين عامًا)، وفي الأخرى: (مئة عام)، وفي "الفردوس": (ألف عام)، وجمع: بأن ذلك بحسب اختلاف الأشخاص والأعمال وتفاوت الدرجات، فيدركها من شاء الله من مسيرة ألف عام، ومن شاء من مسيرة أربعين عامًا، وما بين ذلك، قاله ابن العربي وغيره، ذكره القاري في "المرقاة"، وقال: ويحتمل أن يكون المراد من الكل: طول المسافة لا تحديدها. انتهى. قلت: ذكر الحافظ هذه الروايات المختلفة، وذكر أن في رواية الطبراني عن أبي بكرة: (خمس مئة عام)، ووقع في "الموطأ" في حديث آخر: (خمس مئة عام)، وهذا اختلاف شديد، ثم ذكر وجه الجمع عن ابن بطال، ولم يَرْضَ به؛ لما فيه من التكلف، ثم ذكر: والذي يظهر لي في الجمع أن يقال: إن الأربعين أقل زمن يدرك به ريح الجنة من في الموقف، والسبعين فوق ذلك، أو ذكرت للمبالغة، والخمس مئة ثم الألف أكثر من ذلك، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأعمال؛ فمن أدركه من المسافة البعدى .. أفضل

стр. 7466

(١٥٤) - ٢٦٤٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنْبَأَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، === ممن أدركه من المسافة القربى وبين ذلك. انتهى من "التحفة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجزية والموادعة، باب إثم من قتل معاهدًا بغير جرم. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٥٤) - ٢٦٤٥ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، الملقب ببندار، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا معدي بن سليمان) أبو سليمان، صاحب الطعام، ضعيف، وكان عابدًا، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق). (أنبأنا) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) عجلان مولى فاطمة بنت عتبة المدني، لا بأس به، من الرابعة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

стр. 7467

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا لَهُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ .. لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ؛ وَإنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا". === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه معدي بن سليمان، وهو ضعيف. (عن النبي ﷺ قال: من قتل) رجلًا (معاهدًا له ذمة الله وذمة رسوله) ﷺ ؛ أي: عَقْدُهما له بالأمان في نفسه وأهله وماله بغير جرم منه، قال في "المجمع": الذمة والذمام؛ وهما بمعنى: العهد والأمان والضمان والحرمة والحق، وسمي أهل الذمة بذلك؛ لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم. انتهى، انتهى من "التحفة". وفي رواية الترمذي زيادة: (فقد أخفر بذمة الله) أي: نقض بعهد الله له، قال في "المجمع": خفرته؛ أجرته وحفظته؛ والخفارة - بالكسر والضم -: الذمام، وأخفرته؛ إذا نقضت عهده وأمانه، وهمزته للسلب. قوله: (لم يرح) - بفتح أوله وثانيه - مضارع راح يراح؛ من باب خاف يخاف، ويقال: راح يريح؛ من باب باع يبيع، وأراح يريح؛ من باب أخاف يخيف؛ إذا وجد رائحة الشيء، والثلاثة قد روي بها الحديث، كذا في "النهاية"، قال الحافظ: بفتح الراء والياء، وهو أجود، وعليه الأكثر؛ أي: لم يشم (رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عامًا) تقدم ما فيه في الحديث السابق. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء فيمن يقتل نفسًا معاهدة، قال: وفي الباب عن أبي بكرة أخرجه الطبراني، قال: وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن عمرو عند البخاري وابن ماجه، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد روي من غير هذا الوجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ .

стр. 7468

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، ولأن له شاهدًا ومتابعة، وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7469

(٧١) - (٩٣١) - بَابُ مَنْ أَمِنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ (١٥٥) - ٢٦٤٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّاب الْقِتْبَانِيِّ قَالَ: لَوْلَا كَلِمَةٌ سَمِعْتُهَا مِنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ === (٧١) - (٩٣١) - (باب من أمن رجلًا على دمه فقتله) (١٥٥) - ٢٦٤٦ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا أبو عوانة) الوضاح - بتشديد المعجمة ثم مهملة - ابن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الملك بن عمير) - مصغرًا - ابن سويد اللخمي حليف بني عدي الكوفي، ويقال له: الفرسي - بفتح الفاء والراء ثم مهملة - نسبة إلى فرس له سابق، ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس، من الرابعة، مات سنة لست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن رفاعة بن شداد) ويقال: عامر بن شداد بن عبد الله بن قيس (القِتْبَانِيّ) - بكسر القاف وسكون المثناة بعدها موحدة - أبي عاصم الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة. يروي عنه: (س ق). (قال) رفاعة: (لولا كلمة سمعتها من عمرو بن الحمق) بفتح المهملة وكسر الميم، بوزن كتف وفخذ (الخزاعي) صفة لعمرو؛ أي: المنسوب

стр. 7470

لَمَشَيْتُ فِيمَا بَيْنَ رَأْسِ الْمُخْتَارِ وَجَسَدِه، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَمِنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ .. فَإِنَّهُ يَحْمِلُ لِوَاءَ غَدْرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". === إلى بني خزاعة؛ قبيلة مشهورة من العرب، وأما عمرو .. فهو ابن الحمق - بفتح المهملة وكسر الميم بعدها قاف - ابن كاهل، ويقال: ابن كاهن - بالنون - ابن حبيب الخزاعي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، سكن الكوفة ثم مصر، قتل في خلافة معاوية. يروي عنه: (س ق)؛ أي: لولا كلمة سمعتها من عمرو موجودة، واللام في قوله: (لمشيت) رابطة لجواب لولا الامتناعية؛ أي: لمشيت برجلي (فيما) أي: في مكان (بين رأس المختار وجسده) أي: فرقت رأسه بقطعه عن جسده، ومشيت بينهما، والمختار اسم رجل مبهم لم أر من ذكر ترجمته. قال رفاعة: (سمعته) أي: سمعت عمرًا (يقول: قال رسول الله ﷺ : من أمن رجلًا على دمه) من باب سمع، يقال: أمنته على كذا أو ائتمنته بمعنىً واحد؛ أي: جعله مأمونًا دمه من الأراقة (فـ) خدعه، ثم (قتله فإنه) أي: فإن ذلك القاتل رجلًا جعله مستأمنًا (يحمل لواء غدر) وخيانة (يوم القيامة) على رقبته فضيحة له على غدره وخداعه. وسند هذا الحديث من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. قال البوصيري: إسناده صحيح ورجاله ثقات؛ لأن رفاعة بن شداد أخرج له النسائي في "سننه" ووثقه، وذكره ابن حبان في "الثقات" وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه البيهقي في كتاب السير،

стр. 7471

(١٥٦) - ٢٦٤٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو لَيْلَى، عَنْ أَبِي عُكَّاشَةَ، عَنْ رِفَاعَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْمُخْتَارِ فِي قَصْرِهِ === باب الأسير يتوفّى، وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار"، باب بيان نقل ما روي في مقتل كعب بن الأشرف، والخرائطي في "مكارم الأخلاق"، وابن حبان، باب النهي عن القَدَر، ورواه الحاكم في "المستدرك". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عمرو بن الحمق بحديث سليمان بن صرد رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٥٦) - ٢٦٤٧ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو ليلى) عبد الله بن ميسرة الحراني، ويقال: الخراساني الحارثي الكوفي أو الواسطي، ضعيف، من السادسة. روى عن: أبي عكاشة الهمداني، ويروي عنه: وكيع بن الجراح. يروي عنه: (ق). (عن أبي عكاشة) الهمداني الكوفي، مجهول لا يعرف اسمه، من السادسة. يروي عنه: (ق). (عن رفاعة) بن شداد القتباني الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة. يروي عنه: (س ق). (قال) رفاعة: (دخلت على المختار في قصره) هذا مجهول ليس من

стр. 7472

فَقَالَ: قَامَ جِبْرَائِيلُ مِنْ عِنْدِي السَّاعَةَ، فَمَا مَنَعَنِي مِنْ ضَرْبِ عُنُقِهِ إِلَّا حَدِيث سَمِعْتُهُ مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا أَمِنَكَ الرَّجُلُ عَلَى دَمِهِ .. فَلَا تَقْتُلْهُ"، فَذَاكَ الَّذِي مَنَعَنِي مِنْهُ. === الرواة (فقال) المختار: (قام جبرائيل) الأمين ﵇ (من عندي) في هذه (الساعة) الحاضرة يقول المختار ذلك كذبًا، قال رفاعة بن شداد: (فما منعني من ضرب عنقه) أي: عنق المختار بالسيف قتلًا له؛ لأنه كذاب (إلا حديث سمعته من سليمان بن صرد) - بضم المهملة وفتح الراء - ابن الجون الخزاعي أبي مطرف الكوفي الصحابي الفاضل، رضي الله تعالى عنه، قتل بعين الوردة سنة خمسة وستين (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه أبا ليلى وأبا عكاشة، وهما مجهولان. (عن النبي ﷺ أنه قال: إذا أمنك الرجل) الكافر (على دمه) أي: أمن من قتلك إياه بعقد ذمة أو عهد أو أمان .. (فلا تقتله) لكفره، قال رفاعة: (فذاك) الحديث الذي سمعته من سليمان بن صرد هو (الذي منعني منه) أي: من قتل المختار الذي يدعي نزول جبريل عليه، الذي يدل على كفره بادعاء النبوة بنزول جبريل عليه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بما قبله، لأنه معروف من رواية رفاعة عن عَمْرِو بن الحمق الخزاعي، وغرضه: الاستشهاد به له، وسنده ضعيف جدًّا. * * *

стр. 7473

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7474

(٧٢) - (٩٣٢) - بَابُ الْعَفْوِ عَنِ الْقَاتِلِ (١٥٧) - ٢٦٤٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَفَعَهُ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُول، === (٧٢) - (٩٣٢) - (باب العفو عن القاتل) (١٥٧) - ٢٦٤٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة حافظ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قتل) بالبناء للفاعل، وفاعله قوله: (رجل) أي: قتل رجل من المسلمين إنسانًا (على عهد رسول الله ﷺ أي: في زمن حياته (فرفع ذلك) القاتل (إلى النبي ﷺ ليحكم عليه (فدفعه) أي: فدفع النبي ﷺ ذلك القاتل (إلى ولي المقتول)

стр. 7475

فَقَالَ الْقَاتِلُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَاللهِ مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْوَلِيِّ: "أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا ثُمَّ قَتَلْتَهُ دَخَلْتَ النَّارَ"، قَالَ: فَخَلَّى سَبِيلَهُ، قَالَ: فَكَانَ مَكْتُوفًا بِنِسْعَةٍ، فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ؛ === ووارثه؛ ليقتله قصاصًا (فقال القاتل: يا رسول الله؛ والله؛ ما أردت) وقصدت (قتله) أي: قتل ذلك المقتول. (فقال رسول الله ﷺ للولي) أي: لولي المقتول الذي دفع إليه القاتل أولًا: (أما) - بتخفيف الميم - حرف تنبيه واستفتاح؛ أي: انتبه أيها الولي من غفلتك، واستمع ما أقول لك (إنه) أي: إن هذا القاتل (إن كان صادقًا) في دعوى عدم القصد (ثم) بعدما سمعت منه دعوى عدم القصد (قتلته) أي: قتلت ذلك القاتل .. (دخلت النار) لأنك قتلته ظلمًا بعدما عرفت عدم قصده القتل وأنت غير مستحق قتله. قوله: " إن كان صادقًا" يفيد: أن ما كان ظاهره العمد لا يسمع فيه كلام القاتل: إنه ليس بعمد في الحكم. نعم؛ ينبغي لولي المقتول ألا يقتله؛ خوفًا من لحوق الإثم به على تقدير صدق دعوى القاتل. (قال) الراوي أبو هريرة: (فخلى) ولي المقتول (سبيله) أي: سبيل القاتل؛ أي: فك طريقه وترك قتله (قال) أبو هريرة: (فكان) القاتل أولًا (مكتوفًا) أي: مربوطًا على كتفيه (بنسعة) لئلا يشرد من يد الولي. والنسعة - بكسر النون فسكون المهملة فمهملة -: قطعة جلد تجعل زمامًا للبعير وغيره، قال في "النهاية": المكتوف: هو الذي شدت يداه من خلفه على كتفه. (فخرج) القاتل من محبسه، حالة كونه (يجر) ويسحب (نسعته) وحبله

стр. 7476

فَسُمِّيَ ذَا النِّسْعَةِ. (١٥٨) - ٢٦٤٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ بنِ النَّحَّاسِ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ === الذي ربط به وراءه (فسمي) ذلك القاتل بعد ذلك اليوم (ذا النسعة) أي: صاحبها، قال في "النهاية": النسعة - بكسر فسكون -: سير مضفور يجعل زمامًا للبعير ونحوه، وقد تنسج عريضة تجعل على صدر البعير للزينة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم، والترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في حكم ولي القتيل في القصاص والعفو، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب القسامة، باب القود. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال: (١٥٨) - ٢٦٤٩ - (٢) (حدثنا أبو عمير) مصغرًا (عيسى بن محمد) بن إسحاق (بن النحاس) - بمهملتين - الرملي، ويقال: اسم جده عيسى، ثقة فاضل، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د س ق). (وعيسى بن يونس) بن أبان الفاخوري أبو موسى الرملي الجرار، صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، لم يصح أن أبا داوود روى عنه. يروي عنه: (س ق).

стр. 7477

وَالْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَي رَجُلٌ بِقَاتِلِ وَلِيِّهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اعفُ"، فَأَبَى، فَقَالَ: === (والحسين) بن المتوكل بن عبد الرحمن أبو عبد الله (بن أبي السري) بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد الياء (العسقلاني) ضعيف، من الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق). (قالوا: حدثنا ضمرة بن ربيعة) الفلسطيني أبو عبد الله، أصله دمشقي، صدوق يهم قليلًا، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (عم). (عن) عبد الله (بن شوذب) الخراساني أبي عبد الرحمن، سكن البصرة ثم الشام، صدوق عابد، من السابعة، مات سنة ست أو سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (عم). (عن ثابت) بن أسلم (البناني) البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أنس: (أتى رجل بقاتل وليه) وقريبه، لم أر من ذكر اسم هذا الرجل الآتي (إلى رسول الله ﷺ ليقتص له منه (فقال النبي ﷺ للرجل الآتي الذي هو ولي الدم: ("اعف") لهذا القاتل واسمح له عن القصاص (فأبى) ولي الدم وامتنع عن ترك القصاص والعفو له (فقال) له النبي ﷺ حين أبي عن ترك القصاص:

стр. 7478

"خُذْ أَرْشَكَ"، فَأَبَى، قَالَ: "اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ؛ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ"، قَالَ: فَلُحِقَ بِهِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ قَالَ: "اقْتُلْهُ؛ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ"، فَخَلَّى سَبِيلَهُ قَالَ: فَرُئِيَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ ذَاهِبًا إِلَى أَهْلِهِ قَالَ: كَأَنَّهُ قَدْ كَانَ أَوْثَقَهُ. ==== ("خذ أرشك") وديتك إن أبيت عن ترك القصاص بلا مقابل (فأبى) أي: امتنع عن أخذ الأرش إلا القصاص. (قال) له النبي ﷺ : خذ هذا القاتل و (اذهب) به (فاقتله) أي: فاقتل هذا القاتل (فإنك) أيها الولي (مثله) أي: مثل هذا القاتل في كون كل منهما قاتل نفس، وإن كان أحدهما وهو القاتل أولًا قتل بظلم، والآخر قتل بحق؛ وهو الولي الذي يستحق القتل، إلا أنه أطلق للترغيب في العفو وإصلاح ذات البين، والتعريض في مثله جائز، أو المراد: أنك مثله على تقدير صدقه في قوله: ما قتلته عمدًا. انتهى "سندي". (قال) الراوي أنس بن مالك: (فَلُحِقَ به) أي: أدرك ذلك الولي الذي أبى إلا من القصاص (فقيل له) أي: لذلك الولي: (إن رسول الله ﷺ قد قال) لك: (اقتله) أي: اقتل ذلك القاتل (فإنك) أيها الولي (مثله) أي: مثل ذلك القاتل في كون كل منهما قاتل نفس، فظن الولي مماثلتهما في دخول العذاب (فخلى) الولي وترك (سبيله) أي: سبيل ذلك القاتل؛ أي: فك طريقه وتركه ذاهبًا. (قال) الراوي أنس بالسند السابق: (فرئي) بالبناء للمفعول؛ أي: أبصر ذلك القاتل بعد تخليته وفكه، حالة كونه (يجر) ويسحب على الأرض (نسعته) أي: حبله الذي ربطه به أولًا حالة كونه (ذاهبًا) راجعًا (إلى أهله) أي: إلى أهل بيته (قال) الراوي: (كأنه) أي: كأن ولي الدم (قد كان أوثقه) أي: أوثق ذلك القاتل ربطه أولًا؛ لئلا يفلت من يده، فلذلك جر على الأرض نسعته.

стр. 7479

قَالَ أَبُو عُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: فَلَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَقُولَ: "اقْتُلْهُ؛ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ"، قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: هَذَا حَدِيثُ الرَّمْلِيِّينَ لَيْسَ إِلَّا عِنْدَهُمْ. === قال ابن ماجه: (قال) لنا شيخنا (أبو عمير) عيسى بن محمد الرملي (في حديثه) أي: في روايته: (قال) لنا عبد الله (بن شوذب) حالة كونه راويًا (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني: (فليس لأحد) من الناس (بعد النبي ﷺ أن يقول) لولي الدم: (اقتله) أي: اقتل القاتل (فإنك مثله) أي: مثل ذلك القاتل؛ لأنه لم يعرف وجه المماثلة بينهما؛ لأن النبي ﷺ أطلقه ولم يبينه لأحد؛ فإنه سر مكتم لا يعرفه أحد، فلا يجوز قوله. قال أبو الحسن بن بحر: تلميذ المؤلف: (قال) لنا (ابن ماجه: هذا) الحديث يقال له: (حديث الرمليين) لأنه (ليس إلا عندهم) لأن أبا عمير وعيسى بن يونس كانا رمليين؛ كما مر في أول هذا السند. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب القسامة، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر علقمة بن وائل فيه. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7480

(٧٣) - (٩٣٣) - بَابُ الْعَفْوِ فِي الْقِصَاصِ (١٥٩) - ٢٦٥٠ - (١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، === (٧٣) - (٩٣٣) - (باب العفو في القصاص) (١٥٩) - ٢٦٥٠ - (١) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). (أنبأنا حبان) بفتح المهملة وتشديد الباء الموحدة (بن هلال) أبو حبيب البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ست عشرة ومئتين (٢١٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الله بن بكر) بن عبد الله (المزني) البصري، صدوق، من السابعة. روى عن: عطاء بن أبي ميمونة، ويروي عنه: (دس ق)، وحبان بن هلال، ذكره ابن حبان في "الثقات". (عن عطاء بن أبي ميمونة) البصري أبي معاذ، واسم أبي ميمونة منيع، ثقة رمي بالقدر، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (قال) عطاء: (لا أعلمه) أي: لا أظن هذا الحديث (إلا) رويته. (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 7481

قَالَ: مَا رُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيءٌ فِيهِ الْقِصَاصُ إِلَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ. (١٦٠) - ٢٦٥١ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، === (قال) أنس: (ما رفع إلى رسول الله ﷺ شيء) من الدماء يجب (فيه القصاص) بأن كانت الجناية عمدًا محضًا، سواء كان في النفس، أو في الأطراف، أو في الجراح (إلا أمر) أي: حث ورغب مستحق القصاص (فيه) أي: في ذلك القصاص الذي وجب له (بالعفو) عن ذلك القصاص على الدية، أو بلا بدل. قال في "النيل": والترغيب في العفو بالأحاديث الصحيحة ونصوص القرآن الكريم، ولا خلاف في مشروعية العفو في الجملة، وإنما وقع الخلاف فيما هو الأولى للمظلوم؛ هل العفو عن ظالمه، أو ترك العفو؟ انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم، والنسائي في كتاب القسامة، باب الأمر بالعفو عن القصاص. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٦٠) - ٢٦٥١ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في

стр. 7482

عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ رَجُلٍ يُصَابُ بِشَيءٍ مِنْ جَسَدِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ .. إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِهِ دَرَجَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهِ خَطِيئَةً"، === آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن يونس بن أبي إسحاق) السبيعي أبي إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي السفر) - بفتح المهملة والفاء - سعيد بن يحمد - بضم الياء التحتانية وكسر الميم - الهمداني الثوري الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (قال) أبو السفر: (قال) لنا (أبو الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري، وقد اختلف في اسم أبيه، وأما هو .. فمشهور بكنيته، وقيل: اسمه عامر وعويمر لقبه، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده أحد، وكان عابدًا، مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. قال أبو الدرداء: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من رجل) ولا امرأة (يصاب) ويبتلى (بشيء من) الآلام في (جسده) أي: في نفسه وأعضائه (فيتصدق به) أي: بذلك الشيء أصيب به على من أصابه بترك الاقتصاص .. (إلا رفعه) أي: إلا رفع (الله) ذلك الرجل (به) أي: بتصدقه ذلك الذي أصيب به على من أصابه (درجةً) أي: منزلة في الجنة (أو حط) وأقال (عنه) أي: عن ذلك المتصدق (به) أي بتصدقه ذلك (خطيئة) أي: ذنبًا عليه.

стр. 7483

سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي. === قال أبو الدرداء: (سمعته) أي: سمعت هذا الحديث (أذناي) من رسول الله ﷺ (ووعاه) أي: حفظ معنى هذا الحديث (قلبي) على ظهره. قوله: "يصاب بشيء من جسده" من نحو قطع أو جرح (فيتصدق به) أي: عفا عنه، قال الطيبي: مرتب على قوله: "فيصاب" ومخصص له؛ لأنه يحتمل أن يكون ذلك سماويًّا، وأن يكون من العباد، فخص بالثاني؛ لدلالة قوله: "فتصدق به" وهو العفو عن الجاني. وقال المناوي: إذا جنى إنسان على آخر جنايةً، فعفا عنه لوجه الله تعالى .. نال هذا الثواب المذكور. انتهى من "التحفة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في العفو (ج ٤/ ص ٦٥٠)، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف سماعًا لأبي السفر من أبي الدرداء. قال المنذري في "الترغيب": وروى ابن ماجه المرفوع منه عن أبي السفر عن أبي الدرداء، وإسناده حسن لولا الانقطاع. انتهى. قلت: قول من رفع مقدم على من قطع؛ لما عنده من زيادة علم. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7484

(٧٤) - (٩٣٤) - بَابُ الحَامِلِ يَجِبُ عَلَيْهَا الْقَوَدُ (١٦١) - ٢٦٥٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، === (٧٤) - (٩٣٤) - (باب الحامل يجب عليها القود) (١٦١) - ٢٦٥٢ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا أبو صالح) عبد الغفار بن داوود بن مهران بن زياد البكري أبو صالح الحراني. روى عنه: محمد بن يحيى الذهلي، ويروي هو عن: ابن لهيعة، نزيل مصر، ثقة فقيه، من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ)، وله أربع وثمانون سنة. يروي عنه: (خ دس ق). (عن) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ضعيف إلا فيما روى عنه العبادلة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م دت ق). (عن) عبد الرحمن بن زياد (بن أنعم) - بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة - الإفريقي قاضيها، مصروف، ضعيف في حفظه، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (دت ق). (عن عبادة) بضم المهملة وتخفيف الباء الموحدة (بن نسي) - بضم النون وفتح المهملة الخفيفة - الكندي أبي عمر الشامي، قَاضِي طبرية، ثقة فَاضِلٌ، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن عبد الرحمن بن غَنْم) - بفتح المعجمة وسكون النون - الأشعري

стр. 7485

حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْمَرْأَةُ إِذَا قَتَلَتْ عَمْدًا لَا تُقْتَلُ حَتَّى تَضَعَ === مختلف في صحبته، وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين، مات سنة ثمان وسبعين (٧٨ هـ). يروي عنه: (عم). (حدثنا معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن، من أعيان الصحابة رضي الله تعالى عنه، شهد بدرًا وما بعدها، مات بالشام سنة ثماني عشرة (١٨ هـ). يروي عنه: (ع). (وأبو عبيدة) عامر بن عبد الله (بن الجراح) بن هلال القرشي الفهري، أحد العشرة المبشرة رضي الله تعالى عنه، مات شهيدًا بطاعون عمواس سنة ثماني عشرة (١٨ هـ). يروي عنه: (ع). (وعبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبو الوليد المدني، أحد النقباء، بدري مشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وثلاثين، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع). (وشداد بن أوس) بن ثابت الأنصاري أبو يعلى الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وهو ابن أخي حسان بن ثابت، مات بالشام قبل الستين أو بعدها. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو متفق على ضعفه، وكذلك الراوي عنه عبد الله بن لهيعة ضعيف. (أن رسول الله ﷺ قال: المرأة إذا قتلت) بالبناء للفاعل؛ أي: قتلت غيرها (عمدًا .. لا تقتل) في الحال (حتى تضع) وتلد

стр. 7486

مَا فِي بَطْنِهَا إِنْ كَانَتْ حَامِلًا، وَحَتَّى تُكَفِّلَ وَلَدَهَا، وَإِنْ زَنَتْ .. لَمْ تُرْجَمْ حَتَّى تَضعَ مَا فِي بَطْنِهَا، وَحَتَّى تُكَفِّلَ وَلَدَهَا". === (ما في بطنها إن كانت حاملًا، وحتى تكفل ولدها) أي: حتى تجد لولدها كفيلًا يتكَفَّلُ حضانتَه (وإن زنت .. لم ترجم حتى تضع ما في بطنها) إن كانت حاملًا (وحتى تكفل وَلدَها) أي: تجد لولدها كفيلًا يتكفل حضانته. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث بريدة الأسلمي في الغامدية، أخرجه مسلم في "صحيحه". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 7487

كتاب الوصايا

стр. 7488

(٢١) - كتَابُ الْوَصَايَا (٧٥) - (٩٣٥) - بَابٌ: هَلْ أَوْصَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ (١٦٢) - ٢٦٥٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، === (٢١) - (كتاب الوصايا) (٧٥) - (٩٣٥) - (باب: هل أوصى رسول الله ﷺ ؟ ) والوصايا: جمع وصية؛ كهدايا جمع هدية؛ مأخوذة من وصيت الشيء - بالصاد المخففة - بالشيء؛ إذا وصلته به. فمعنى الوصية لغةً: الإيصال؛ لأن الموصي وصل خير عقباه؛ وهو الوصية بخير دنياه؛ وهو الطاعات التي عملها في حياته. وشرعًا: تبرع بحق مضاف لما بعد الموت ولو تقديرًا، فإذا قال: أوصيت لزيد بكذا .. فالمعنى: بعد موتي. ومضاف: بالجر صفة لحق، لا بالرفع صفة لتبرع؛ لأن الحق إنما يعطى للموصى له بعد موت الموصي، والتبرع في الحال. وأركانها أربعة: موصٍ، وموصىً له، وموصىً به، وصيغة. * * * ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال: (١٦٢) - ٢٦٥٣ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني - بسكون الميم - الكوفي أبو عبد الرحمن، لقبه درة العراق، ثقة حافظ فاضل، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 7489

حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ، === (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير - بنون مصغرًا - الهمداني أبو هشام الكوفي، ثقة، صاحب حديث من أهل السنة، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ)، وله أربع وثمانون سنة. يروي عنه: (ع). (وأبو معاوية) محمد بن خازم التميمي الضرير الكوفي، عمي وهو صغير، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في غيره، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الواسطي الأصل نزيل الكوفة، ثقة حافظ صاحب تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق). (وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). كلاهما (قالا: حدثنا أبو معاوية) هذا لفظ علي بن محمد بلا ذكر عبد الله بن نمير، (قال أبو بكر): حدثنا أبو معاوية (وعبد الله بن نمير) بزيادة عبد الله بن نمير مع أبي معاوية، كلاهما؛ أي: كل من أبي معاوية وعبدِ الله بن نمير رويا: (عن الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبي محمد الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ)، أو ثمان وأربعين. يروي عنه: (ع). (عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة، من الثانية مخضرم،

стр. 7490

عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَلَا شَاة وَلَا بَعِيرًا، وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ. === مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع). (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، ماتت سنة سبع وخمسين (٥٧ هـ) على الصحيح. يروي عنها: (ع). وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (ما ترك رسول الله ﷺ لورثته (دينارًا ولا درهمًا، ولا شاةً ولا بعيرًا، ولا أوصى) لأحد من ماله (بشيء) قليل ولا كثير؛ لعدم تركه مالًا، وإنه أوصى بالكتاب والسنة، ولا أوصى لأحد بالخلافة؛ فإنها المقصودة بالنفي في قولها: (ولا أوصى بشيءٍ). قوله: (ما ترك ... ) إلى آخره، ولعل من تمام هذا الحديث ما أخرجه ابن سعد في "طبقاته " (٢/ ٣١٦) بطرق مختلفة عن زر بن حبيش عن عائشة: (أن إنسانًا سألها عن ميراث رسول الله ﷺ ، فقالت: عن ميراث رسول الله ﷺ تسألني لا أبا لك، توفي رسول الله ﷺ ولم يدع دينارًا ولا درهمًا، ولا عبدًا ولا أمةً، ولا شاةً ولا بعيرًا). قوله: (دينارًا ولا درهمًا ... ) إلى آخره، كذا ثبت عن غير واحد من الصحابة والتابعين أنه ﷺ لم يترك دينارًا ولا درهمًا، ذكره

стр. 7491

(١٦٣) - ٢٦٥٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، === أيضًا عمرو بن الحارث وابن عباس وعلي بن الحسين زين العابدين وغيرهم، راجع لروايتهم في "طبقات ابن سعد " (٢/ ٢١٦) و (٢١٧). وذكر المحب الطبري في "خلاصة السير": ترك رسول الله ﷺ يوم مات ثوبي حبرة، وإزارًا عمانيًّا، وثوبين صحاريين، وقميصًا سحوليًّا، وجبةً يمنية، وقميصًا وكساء بيضًا، وقلانس صغارًا لاطية ثلاثًا أو أربعًا، وإزارًا طوله خمسة أشبار، وملحفة مورسة، كذا في "تاريخ الخميس" للإمام الديار بكري (٢/ ١٧٣). قوله: (ولا أوصى بشيء) يعني: في أمر المال والخلافة، وإلا .. فقد ثبت عنه ﷺ عدة وصايا نصح بها الأمة، وإن الكلام كان في وصيته بالمال أو الخلافة، ولذلك نفت الوصية مطلقًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الوصية، باب ترك الوصية، وأبو داوود في كتاب الوصايا، باب ما جاء فيما يؤمر به من الوصية، والنسائي في كتاب الوصايا، باب هل أوصى النبي ﷺ . فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٦٣) - ٢٦٥٤ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).

стр. 7492

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: أَوْصَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: لَا، === (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن مالك بن مغول) - بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الواو - أبي عبد الله الكوفي، ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة على الصحيح (١٥٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن طلحة بن مصرف) بن عمرو بن كعب اليامي - بالتحتانية - الكوفي ثقة قارئ فاضل، من الخامسة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (قال) طلحة: (قلت لعبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، شهد الحديبية، وعُمِّرَ بعد النبي ﷺ ، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ)، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. أي: قال طلحة: قلت لعبد الله بن أبي أوفى: هل (أوصى رسول الله ﷺ بشيء) من الوصايا عند وفاته؟ بتقدير همزة الاستفهام الاستخباري؛ كما هو مصرح به في رواية مسلم، فـ (قال) لي عبد الله بن أبي أوفى: (لا) أي: ما أوصى رسول الله ﷺ بشيء عند وفاته، هكذا أطلق الجواب، وكأنه فهم أن السؤال وقع عما اشتهر بين الجهال من الوصية إلى أحد، أو فَهِمَ السُّؤالَ عن الوصيةِ في الأموال، فلذاك ساغ نفيها،

стр. 7493

قُلْتُ: فَكَيْفَ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ بِالْوَصِيَّةِ؟ === لا أنه أراد نفي الوصية مطلقًا؛ لأنه ثبت بعد ذلك أنه أوصى بكتاب الله، أي: بدينه، أو به ونحوه؛ ليشمل السنة، لأنه سيأتي حديث: "أوصيكم بثلاث ... " إلى آخره. انتهى من بعض الهوامش. ولعل سبب هذا السؤال أن الشيعة كانوا قد وضعوا أحاديث أن النبي ﷺ أوصى بالخلافة لعلي رضي الله تعالى عنه، فرد عليهم جماعة من الصحابة ذلك، منهم علي رضي الله تعالى عنه؛ كما سيأتي في شرح حديثه الآتي، وكذلك زعم بعضهم أنه ﷺ ترك أموالًا وصيةً لأقاربه. قوله: (فقال: لا) إنما نفى عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه الوصية بالمال وبالخلافة، فهذا الجواب لا ينافي ما ثبت أنه ﷺ أوصى المسلمين بإخراج المشركين من جزيرة العرب، وإجازة الوفود بنحو ما كان يجيزه ونحو ذلك، فإن السؤال كان في الوصية بالمال وبالخلافة؛ كما فهمه عبد الله بن أبي أوفى من سياق الكلام، فأجابه بما يطابقه. قال طلحة: (قلت) لابن أبي أوفى: إذا كان النبي ﷺ لم يوص شيئًا .. (فكيف أمر المسلمين بالوصية) يعني: بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ (١)، وهذه الآية منسوخة عند الجمهور بآية الميراث. ويحتمل أن يكون طلحة بن مصرف ممن يزعم أن آية وجوب الوصية غير منسوخة؛ نظرًا إلى تأكد استحبابه.

стр. 7494

قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: قَالَ الْهُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ: أَبُو بَكْرٍ كَانَ يَتَأَمَّرُ عَلَى وَصِيِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ ! === ويحتمل أن يكون مراده ندب الوصية، واختار لفظ: (كتب) لما هو مستحب؛ نظرًا إلى تأكد استحبابه. (قال) عبد الله بن أبي أوفى في جواب سؤال طلحة: هو؛ أي: رسول الله ﷺ (أوصى) إلى الناس (بكتاب الله) ؛ أي: بالتمسك بكتاب الله ودينه وسنة رسوله، لا بالمال ولا بالخلافة، لعله أشار إلى قوله ﷺ : "تركت فيكم ما إن تمسكتم به .. لن تضلوا: كتاب الله"، وأما ما ورد عنه ﷺ من الوصية الجزئية .. فالظاهر أن ابن أبي أوفى لم يرد نفيه، وإنما اقتصر على الوصية بكتاب الله؛ لكونه أعظم وأهم، ولأن فيه تبيان كل شيء؛ إما بطريق النص، وإما بطريق الاستنباط، أو كان لم يحضر شيئًا من الوصايا الجزئية، أو لم يستحضرها حالة الجواب، كذا في "فتح الباري" (٥/ ٢٦٨). (قال مالك) بن مغول: (وقال طلحة بن مصرف) أيضًا معطوف على قوله: قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى: (قال الهزيل) بالتصغير (ابن شرحبيل) الأودي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (خ عم): هل (أبو بكر) الصديق (كان يتأمر) ويتسلط، بتقدير الاستفهام الإنكاري؛ أي: هل يجيء ويحصل من أبي بكر أن يكلف نفسه بالإمارة (على) علي بن أبي طالب (وصي رسول الله ﷺ لو كان هو وصيًّا لرسول الله ﷺ ؛ كما يزعمه الروافض؟ ! ثم قال هزيل في جواب استفهامه بنفسه: حاشاه الله؛ أي: نزهه الله من ذلك؛ أي: نزه الله أبا بكر من قصد تأمره عليه لو

стр. 7495

وَدَّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ وَجَدَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَهْدًا فَخَزَمَ أَنْفَهُ بِخِزَامٍ؟ === كان علي وصيًّا بالخلافة من رسول الله ﷺ . وقال الهزيل أيضًا: هل (ود) وتمنى (أبو بكر أنه) أي: أن أبا بكر (وجد) ورأى (من رسول الله ﷺ عهدًا) لأحد غيره بالخلافة (فخزم) أبو بكر؛ أي: ربط (أنفه بخزام) أي: بحبل فيقوده ذلك الأحد الذي عهد إليه النبي ﷺ بالخلافة وينقاد له؛ كما ينقاد الجمل بحبل في يد قائده ويتبعه؟ وهذه الجملة أيضًا على تقدير الاستفهام التقريري. قال هزيل في جواب استفهامه هذا بنفسه أيضًا: نعم، تمنى أبو بكر ذلك. يقال: خزم البعير بالخزامة؛ وهي حلقة من شعر تجعل في وترة أنفه، يشد بها الزمام، ثم يقاد. انتهى "م خ". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث، أعني: حديث عبد الله بن أبي أوفى: البخاري؛ أخرجه في كتاب الوصايا، باب الوصايا، ومسلم في كتاب الوصية، باب الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه، والترمذي في كتاب الوصايا، باب ما جاء أن النبي ﷺ لم يوص، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث مالك بن مغول، والنسائي في كتاب الوصايا، باب هل أوصى النبي ﷺ . فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها. وأما أثر هزيل بن شرحبيل .. فقد انفرد به ابن ماجه. انتهى "تحفة الأشراف".
следующие страницы →