← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 7596–7635 · переход к 7601.

стр. 7596

عَنْ مُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ثَلَاثٌ لَأَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيَّنَهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا: الْكَلَالَةُ === (عن مرة بن شراحيل) بمنع الصرف؛ للعلمية والعجمة، الهمداني - بسكون الميم - أبي إسماعيل الكوفي، ويقال له: مرة الطيب؛ لعبادته، ثقة عابد، من الثانية، مات سنة ست وسبعين (٧٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (قال) مرة: (قال عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات؛ ولكن رواية مرة عن عمر مرسلة؛ لأنه لم يدرك عمر، ففي السند انقطاع مع كونه صحيحًا من حيث الرجال أنفسهم. أي: قال عمر: (ثلاث) خصال من أمور الدين (لأن يكون رسول الله ﷺ بينهن) بيانًا شافيًا؛ بحيث لا تخفى عند أحد، واللام في قوله: (لأن يكون) لام الابتداء، وجملة (يكون) في تأويل مصدر مرفوع على الابتداء، وقوله: (أحب إلي من الدنيا وما فيها) خبره؛ أي: لَكَوْنُ رسول اللهِ ﷺ مبينًا بيانًا شافيًا؛ بحيث لا خفاء فيها عند أحد .. أحب وأعجب عندي من أن يكون لي الأرض وما فيها من النعيم، والجملة من المبتدأ والخبر في محل الرفع خبر المبتدأ الأول الذي هو (ثلاث)، وسوغ الابتداء بالنكرة في المبتدأ وصفه بصفة محذوفة؛ تقديره: ثلاث من أمور الدين لكون رسول الله ﷺ مبينًا لها بيانًا شافيًا .. أحب إلي من أن تكون لي الدنيا بجميع ما فيها من الزخارف. وقوله: (الكلالة) مع ما عطف عليه بدل من (ثلاث) بدل تفصيل من مجمل، أو خبر مبتدأ محذوف؛ تقديره: أحدها الكلالة؛ أي: بيان

стр. 7597

وَالرِّبَا وَالْخِلَافَةُ. (١٠) - ٢٦٨٦ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، === إرث تركة الكلالة وقسمتها؛ والكلالة عند الجمهور: من ليس له أصل ولا فرع. (و) ثانيها: (الربا) أي: بيان أقسامها ومواقعها من المطعومات والنقود بالتفصيل؛ بحيث لا يحتاج فيه إلى القياس. (و) ثالثها: (الخلافة) أي: بيان من يستخلف بعده صريحًا لا إشارةً. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا الطريق المنقطع، ولكن له شاهد؛ فقد رواه الشيخان وغيرهما من طريق عبد الله بن عمر عن أبيه موصولًا، ولم يذكروا الخلافة، وذكروا بدلها الجد، ورواه أبو داوود الطيالسي عن شعبة عن عمرو بن مرة به، ورواه الحاكم في كتاب التفسير تفسير سورة النساء من طريق الشعبي عن ابن عمر عن عمر به؛ وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" أيضًا من طريق شعبة عن عمرو بن مرة، فذكره وسياقه أتم. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره؛ لأن له شاهدًا، ضعيف السند؛ لانقطاعه، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر الأول بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠) - ٢٦٨٦ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).

стр. 7598

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِر، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ وَهُمَا مَاشِيَانِ === (حدثنا سفيان) بن عيينة. (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن هدير بن عبد العزى القرشي التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (سمع) محمد بن المنكدر (جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. حالة كون جابر (يقول: مرضت) مرضًا شديدًا أشرفت به على الموت (فأتاني) أي: جاءني (رسول الله ﷺ حالة كون رسول الله ﷺ (يعودني) من العيادة؛ وهي سؤال المريض عن حال مرضه؛ هل هو شديد أو خفيف؟ فيدعو له بالعافية. وقوله: (هو) ضمير منفصل أكد به ضمير الفاعل في (يعودني) ليعطف عليه قوله: (وأبو بكر) كما هو مقرر عندهم، ويصح أن يكون (هو) تأكيدًا لضمير الفاعل في (يعودني)، (وأبو بكر) مبتدأ، خبره الظرف في قوله: (معه) والجملة الاسمية حال من فاعل (يعودني) أي: أتا ني يعودني، والحال أن أبا بكر كائن معه. وجملة (وهما ماشيان) حال من فاعل (أتاني) أي: أتاني هو وأبو بكر، حالة كونهما ماشيين لا راكبين؛ تكثيرًا للأجر. ولفظ رواية مسلم: (قال) جابر: (مرضت) مرضًا شديدًا أشرفت منه على الموت (فأتاني رسول الله ﷺ وأبو بكر) حالة

стр. 7599

وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ أَصْنَعُ === كونهما (يعوداني) من مرضي وهما (ماشيان) بأرجلهما، هكذا في أكثر النسخ (ماشيان) بالرفع، وفي بعضها (ماشيين) بالنصب على الحال من فاعل (أتاني)، والأول صحيح أيضًا؛ لأنه خبر لمبتدأ محذوف، والجملة حال من فاعل (أتاني)؛ أي: أتاني كلاهما حالة كونهما ماشيين، وكذلك جملة (يعوداني) حال من فاعل (أتاني)، أو الجملة الاسمية حال من فاعل (يعوداني) وهو الظاهر؛ لقربه، وإنما أتياه ماشيين؛ مبالغة في التواضع وفي كثرة أجر المشي؛ لأن المشي للقرب التي لا يحتاج فيها إلى كثير مؤنة ولا نفقة أفضل من الركوب؛ بدليل ما ذكرناه في الجمعة، وقد ذكرنا الخلاف في ذلك في الحج. انتهى من "المفهم". وجملة قوله: (وقد أغمي علي) - بضم الهمزة على البناء للمفعول - حال من فاعل (فأتاني رسول الله ﷺ أي: غشي علي؛ لشدة المرض، والإغماء: الغشي. وفرق بينهما العيني في "العمدة" (١/ ٨٣٨) بأن الغشي مرض يحصل من طول التعب، وهو أخف من الإغماء، وفرق بين الإغماء والجنون والنوم بأن العقل في الإغماء يكون مغلوبًا، وفي الجنون مسلوبًا، وفي النوم مستورًا. (فـ) لما رآني رسول الله ﷺ مغمىً علي .. (توضأ رسول الله ﷺ وضوءًا شرعيًا خفيفًا (فصب) ورش (علي) أي: على جسدي (من) ماء (وضوئه) - بفتح الواو - يعني: الماء الذي توضأ له، وفي رواية مسلم زيادة: (فأفقت) أي: صحوت من إغمائي (فقلت: يا رسول الله؛ كيف أصنع) في شؤوني وأنا قد أشرفت على

стр. 7600

كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ فِي آخِرِ النِّسَاءِ ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً ... ﴾، الْآيَةَ وَ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾. === الموت؟ وفسر هذه الجملة بقوله: (كيف أقضي في مالي؟ ) أي: كيف أفعل في مالي وأنا ذو مال؛ هل أوصي فيه، وبماذا أوصي فيه، ولمن أوصي له؟ وإنما يرثني كلالة؛ أي: من ليس أصلًا ولا فرعًا. قال القرطبي: سؤال جابر هذا كان قبل نزول آية المواريث؛ كما يدل عليه قوله، فسكت رسول الله ﷺ عن الجواب لي (حتى نزلت آية الميراث) التي (في آخر النساء) هكذا وردت الرواية، ولعلَّ الصواب (في أوائل النساء)؛ يعني: قوله تعالى: (﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً ... ﴾ الآية) (١)، وحتى نزلت آية المواريث في آخر سورة النساء (و) هي قوله تعالى: (﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾) (٢)، هذا الذي قررناه في حلنا بالتقديم والتأخير هو الصواب؛ ولعل ما في المتن من تحريف النساخ، أو وهم هشام بن عمار شيخ ابن ماجه. قوله: (فتوضأ ثم صب علي من وضوئه). قال القرطبي: فيه دليل على جواز المداواة ومحاولة دفع الضرر بما ترجى فائدته، وخصوصًا بما يرجع إلى التبرك بما عظم الله ورسوله. وفيه ظهور بركته ﷺ فيما باشره أو لمسه وكم له منها وكم؟ ! انتهى من "المفهم"، وقد استدل به من قال بطهارة الماء المستعمل. وأجاب عنه العيني في "العمدة" (١/ ٨٣٩) بأنه يحتمل أنه صلى الله

стр. 7601

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عليه وسلم صب عليه من الماء الباقي في الإناء، قلت: لا حجة لهم في هذا الحديث، ولو ثبت أنه ﷺ صب ماءه المستعمل؛ أما أولًا .. فلأنه يحتمل أن يكون ذلك وضوءًا على الوضوء من غير نية القربة، وماؤه المستعمل طاهر بلا خلاف، وأما ثانيًا .. فلأنه لا يقاس الماء الذي استعمله النبي ﷺ على الماء الذي استعمله غيره، وإذا كانت فضلات النبي ﷺ طاهرةً عند الجم الغفير من العلماء، فما بالك بمائه المستعمل في أعضائه. انتهى من "التكملة". قوله: (فأفقت) من إغمائي، قال القاضي عياض: فيه عيادة المغمى عليه ومن فقد عقله إذا كان معه من يحفظه من كشف العورة، وقيل: أما الرجل الصالح العالم الذي يتبرك به .. فله ذلك؛ وأما غيره .. فيكره له ذلك، إلا أن يكون مع المريض من يحفظه؛ كما ذكرناه آنفًا. وفيه بركته ﷺ فيما باشر ودعا فيه. انتهى. قوله: (قلت: يا رسول الله؛ كيف أقضي في مالي؟ ) وأنا ذو مال، وإنما يرثني كلالة (فلم يرد علي شيئًا من الجواب حتى نزلت آية المواريث) يعني: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (١)، قال القرطبي: سؤال جابر هذا كان قبل نزول آية المواريث على ما يدل عليه قوله: فنزلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾؛ لأن هذه الآية آية المواريث، وكان الحكم قبل نزول هذه الآية بسؤاله وجوب الوصية للأقربين، وعلى هذا فيكون معنى سؤال جابر بقوله: (كيف أقضي في مالي؟ ) أي: كيف أوصي فيه، وبماذا أوصي، ولمن أوصي؟ فأنزل الله تعالى بسؤاله آيات المواريث كلها؛ أعني بها: قوله:

стр. 7602

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ... ﴾ إلى قوله: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ (١)؛ فإن آيات المواريث التي هي في أوائل سورة النساء والتي تبتدئ بقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ مشتملة على حكم الكلالة أيضًا؛ فقد قال تعالى في آخرها: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ ... ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾. فالظاهر أن آية المواريث بأجمعها نزلت في قصة جابر، وقد بينت في آخرها حكم الكلالة؛ لتكون جوابًا عن سؤال جابر رضي الله تعالى عنه، فنسخت هذه الآيات وجوب الوصية للأقربين، وأما إن كان سؤاله بعد نزول آيات المواريث؛ أعني بها: قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ... ﴾ إلى آخره .. فالذي نزلت بسؤاله قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (٢) الذي في آخر سورة النساء، فيكون سؤاله بعد نزول: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ وقبل نزول آية الكلالة التي في اخر السورة، أعني: قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾، وهذا هو الأقرب والأنسب بقوله: إنما يرثني كلالة، وسؤاله هو الذي أراد بقوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾. (فلم يرد علي) رسول الله ﷺ (شيئًا) من الجواب، قال النووي: وقد يستدل بهذا الحديث من لا يجوِّز الاجتهاد في الأحكام للنبي ﷺ ، والجمهور على جوازه، ويؤولون هذا الحديث وشبهه على أنه لم يظهر له بالاجتهاد شيء، فلهذا لم يرد عليه شيئًا من الجواب؛ رجاء أن ينزل الوحي بجوابه (حتى نزلت) عليه ﷺ (آية الميراث) أي: ميراث الكلالة التي (في آخر النساء) على القول الثاني؛ يعني:

стр. 7603

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾، وقد قدمنا ما في هذا المقام في حلنا آنفًا، فراجعه. تنبيه قوله: (حتى نزلت آية المواريث: يستفتونك) ظاهره أن جابرًا عين آية المواريث بقوله: (يستفتونك) وهذا في رواية سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر، ويعارضه ما في رواية ابن جريج عن ابن المنكدر؛ كما في "مسلم" من قوله: فنزلت؛ يعني: في هذه القصة آية: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ... ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ (١). وقد رفع هذا التعارض الحافظ ابن حجر في كتاب التفسير من "الفتح" بأن المحفوظ عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال: حتى نزلت آية المواريث فقط، ولم يفسرها بشيء، وأما تفسيرها هنا بقوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ .. فزيادة مدرجة من ابن عيينة، وخالفه ابن جريج في روايته، ففسرها بقوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾، وليس هذا التعارض من قبل جابر رضي الله تعالى عنه؛ فإنه لم يعين الآية التي نزلت في هذه الواقعة، وإنما ذكر آية الميراث على سبيل الإجمال، ثم أراد ابن عيينة وابن جريج بيان هذا الإجمال بتعيين الآية، ولكنهما اختلفا في ذلك: فقال ابن عيينة: إن المراد من آية المواريث آية الكلالة التي في آخر سورة النساء؛ وهي: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (٢). وقال ابن جريج في روايته: إن المراد بها آية المواريث التي في أوائل سورة النساء؛ وهي: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾، فهذا هو الجمع بين الروايتين،

стр. 7604

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وبالجملة: فقد اختلف ابن عيينة وابن جريج في تعيين الآية التي نزلت في قصة جابر، ورجح الحافظ قول ابن جريج: إن الآية التي نزلت في هذه القصة هي: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ وأن سفيان بن عيينة قد وهم في تعيينها بقوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾؛ لأن هذه الآية آية الكلالة، وأنها من آخر ما نزل، ووقعت قصة جابر قبلها. وإنما وهم ابن عيينة في هذا؛ لأن جابرًا لم يكن له حينئذ ولد، وإنما كان يورث كلالةً؛ كما بينه ابن عيينة في رواية أحمد، فزعم أن المناسب بحاله آية الكلالة التي في آخر سورة النساء، وليس الأمر كذلك؛ فإن آية الميراث التي هي في أوائل سورة النساء التي تبتدئ بقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ مشتملة على حكم الكلالة أيضًا؛ فقد قال تعالى في آخرها: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ (١)، فالظاهر أن آيات المواريث بأجمعها نزلت في قصة جابر، وقد بينت في آخرها حكم الكلالة؛ لتكون جوابًا عن سؤال جابر رضي الله تعالى عنه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفرائض، باب قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٢)، ومسلم في كتاب الفرائض، باب ميراث الكلالة، وأبو داوود في كتاب الفرائض، باب في الكلالة، والترمذي في كتاب الفرائض، باب ميراث الأخوات، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 7605

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر الأول. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7606

(٦) - (٩٤٩) - بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ (١١) - ٢٦٨٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْن، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ === (٦) - (٩٤٩) - (باب ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك) (١١) - ٢٦٨٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي الحسين المدني الملقب بزين العابدين؛ لكثرة عبادته، يقال: إنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة إلى أن مات، ثقة ثبت عابد فاضل فقيه مشهور، قال ابن عيينة: عن الزهري: ما رأيت قرشيًّا أفضل منه، من الثالثة، مات سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن عثمان) بن عفان هو أكبر أولاد عثمان الذي أعقبوا، وكان معاوية رضي الله تعالى عنه زوجه بنته رملة، الأموي أبي عثمان المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن أسامة بن زيد) بن حارثة بن شراحيل الكلبي ذي البطين أبي محمد الصحابي المشهور، مولى رسول الله ﷺ وحبه رضي الله تعالى

стр. 7607

رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ". === عنه، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). حالة كون أسامة (رفعه) أي: رفع هذا الحديث وأسنده (إلى النبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ومن لطائفه: أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض. (قال) النبي ﷺ : (لا يرث المسلم الكافر) قال المبرد: الإرث والميراث أصله: العاقبة؛ ومعناه: الا نتقال من واحد إلى آخر (ولا) يرث (الكافر المسلم) يعني: أن اختلاف الدين يمنع الإرث، قال النووي: أجمع المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم. وأما المسلم من الكافر .. ففيه خلاف، والجمهور على أنه لا يرث أيضًا، وأما المرتد .. فلا يرث المسلم بالإجماع، وأما المسلم من المرتد .. ففيه أيضًا الخلاف؛ فعند مالك والشافعي أن المسلم لا يرث منه، وقال أبو حنيفة: ما اكتسبه في ردته .. فهو لبيت المال، وما اكتسبه في الإسلام .. فهو لورثته المسلمين، وقال صاحباه: يرثه ورثته المسلمون مما كسبه في الحالتين. انتهى بحذف وزيادة في آخره من "المبارق". وهذا الحديث قاله النبي ﷺ يوم فتح مكة، مروي عن أسامة بن زيد أنه قال يوم الفتح: يا رسول الله؛ أين ننزل غدًا؟ قال النبي ﷺ : "وهل ترك لنا عَقِيل من منزل؟ ! " ثم قال: "لا يرث المؤمن الكافر، ولا الكافر المؤمن". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفرائض، باب

стр. 7608

(١٢) - ٢٦٨٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْح، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، === لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، ومسلم في كتاب الفرائض، باب إبطال الميراث بين المسلم والكافر، والدارمي في كتاب الفرائض، باب في ميراث أهل الشرك وأهل الإسلام، ومالك في "الموطأ". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث أسامة المذكور بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٢) - ٢٦٨٨ - (٢) (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح) الأموي أبو الطاهر المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة حافظ فقيه عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة ١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا يونسُ) بن يزيد بن أَبِي النَّجَاد الأَيْلِيُّ - بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام - أبو يزيد مولى آل أبي سفيان، ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي روايته عن غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة إمام مشهور، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين.

стр. 7609

عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: "وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاع أَوْ دُورٍ؟ "، وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ وَلَمْ يَرِثْ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْن، === (عن علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاث وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (أنه) أي: أن علي بن الحسين (حدثه) أي: حدث ابن شهاب (أن عمرو بن عثمان) بن عفان (أخبره) أي: أخبر لعلي بن الحسين (عن أسامة بن زيد) بن حارثة الكلبي أصلًا الهاشمي ولاء، رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أنه) أي: أن أسامة (قال) يوم الفتح: (يا رسول الله، أتنزل) غدًا (في دارك) ومنزلك (بمكة) التي كانت في خيام أبي طالب؟ (قال) النبي ﷺ لأسامة: (وهل ترك لنا عقيل) بن أبي طالب (من رباع؟ ! ) جمع ربع؛ وهو منزل الصيف (أو) قال الراوي: من (دور؟ ) جمع دار؛ وهو منزل جميع السنة، والشك من الراوي أو ممن دونه فيما قاله النبي ﷺ ؛ لأن عقيلًا ورث أبا طالب، وباع ما ورثه من أبي طالب، ولذلك قال: هل ترك وأبقى لنا عقيل من دور أبي طالب؛ لأنه باعها كلها. قال أسامة بالسند السابق: (وكان عقيل ورث أبا طالب هو) أي: عقيل (وطالب) معطوف على الضمير المستكن في كان بعد تأكيده بالضمير المنفصل؛ لأنهما كانا كافرين عند موت أبي طالب، وورثا منه دوره؛ لاتحادهما مع أبي طالب في الشرك (ولم يرث) منه (جعفر ولا علي شيئًا) من ماله، لاختلاف دينهما عن دينه (لأنهما) أي: لأن جعفرًا وعليًّا (كانا مسلمين) وقت موت

стр. 7610

وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْن، فَكَانَ عُمَرُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يَقُولُ: لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ. قَالَ أُسَامَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ". === أبي طالب، فاختلف دينهما عن دينه، فلم يرثا منه شيئًا، فهذا موضع الترجمة. (وكان عقيل وطالب) كانا (كافرين) عند موته، فورثا منه ماله؛ لاشتراكهما معه في الشرك، وكان عقيل باع ما ورثه من أبي طالب، وإنما خص عقيلًا بالذكر مع أن طالبًا ورثه أيضًا؛ لموته كافرًا (فكان عمر) بن الخطاب (من أجل ذلك) أي: من أجل عدم وراثة جعفر وعلي لأبي طالب، والجار والمجرور متعلق بقوله: (يقول) وجملتها خبر كان؛ والتقدير: وكان عمر يقول: (لا يرث المؤمن الكافر) من أجل ذلك المذكور. قال الخطابي: موضع الاستدلال من هذا الحديث؛ على أن المسلم لا يرث الكافر: أن عقيلًا لم يكن أسلم يوم وفاة أبي طالب فورثه، وكان علي وجعفر مسلمين فلم يرثاه، ولما ملك عقيل رباع عبد المطلب .. باعها، فذلك معنى قوله ﷺ : "وهل ترك عقيل لنا منزلًا؟ ! " انتهى، انتهى من "العون". (قال أسامة) بالسند السابق: (قال رسول الله ﷺ : لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم) لاختلاف ملتهما. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها، ومسلم في كتاب الحج، باب النزول بمكة للحج وتوريث دورها، وأبو داوود في كتاب الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافر، وابن حبان في "صحيحه" في كتاب الإجارة.

стр. 7611

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. قوله: (عن أسامة بن زيد أنه) أي: أن أسامة (قال) في حجة الوداع أو في فتح مكة، وفي "فتح الملهم": اختلفت الروايات في وقوع هذا السؤال والجواب، هل كان في فتح مكة أو في حجة الوداع؟ (يا رسول الله؛ أتنزل) غدًا (في دارك بمكة؟ ) أخرج الفاكهي هذا الحديث من طريق محمد بن أبي حفصة، وقال في آخره: ويقال: إن الدار التي أشار إليها كانت دار هاشم بن عبد مناف، ثم صارت لعبد المطلب ابنه، فقسمها بين أولاده حين عمر وكبر، فمن ثم صار للنبي ﷺ حق أبيه عبد الله، وفيها ولد النبي ﷺ . (فقال) له رسول الله ﷺ : (وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟ ! ) وهذا الاستفهام إنكاري معناه النفي؛ أي: ما ترك لنا عقيل شيئًا من ذلك. واختلف الرواة هل كان هذا القول في فتح مكة أو في حجة الوداع؛ كما مر آنفًا؟ فروي عن الزهري كل ذلك، ويحتمل أن يكون تكرر هذا السؤال والجواب في الحالتين، وفيه بعد. انتهى من "المفهم". وقوله أيضًا: (أتنزل في دارك بمكة) أي: التي هي حقك وراثة من أبيك عبد الله المنتقل إليه من أبيه عبد المطلب بتقسيمه بين أولاده ما ورثه من أبيه هاشم، ولذالك أضافها النبي ﷺ إلى نفسه في قوله: "وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟ ! ". وقيل: إن أصلها كان لأبي طالب الذي كفله، ولأنه أكبر أولاد عبد المطلب،

стр. 7612

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فاحتوى على أملاك عبد المطلب وحازها وحده لسنةٍ على عادة الجاهلية، فتكون الإضافة على هذا مجازية؛ لسكناه ﷺ إياها. وقوله أيضًا: (وهل ترك لنا عقيل) - بفتح العين المهملة - ابن أبي طالب (من رباع؟ ! ) - بكسر الراء - جمع ربع بفتحها وسكون الموحدة على وزن سهم وسهام؛ والربع - كما في "المصباح" -: محلة القوم ومنزلهم، وقيل: هو المنزل المشتمل على أبيات، وقيل: هو الدار، فعلى هذا قوله: (أو دور) عطف مرادف. قوله: (أو دور) جمع الدار؛ أي: وهل ترك لنا شيئًا من منازل أو ديار، وكلمة (أو) إما ترديد من النبي ﷺ ، أو شك من الراوي. والمراد بعقيل: عقيل بن أبي طالب أخو سيدنا علي رضي الله تعالى عنه، وكان عقيل قد استولى هو وأخوه طالب على الديار كلها إرثًا من أبيهما بجامع الكفر وعداءً على حقه ﷺ وحق من هاجر من بني عبد المطلب؛ لتركهم حقوقهم بالهجرة؛ كما فعل أبو سفيان وغيره بدور من هاجر من المؤمنين، وفقد أخوه طالب ببدر، فانفرد عقيل بحيازة الديار كلها فباعها. قال ابن الملك: وفي الحديث دلالة على أن الكافر إذا استولى على أموال المسلمين وأحرزها إلى دار الحرب .. ملكها، وعلى أن بيع دور مكة جائز، وإليه ذهبت الأحناف، وفي رواية عن أبي حنيفة يكره بيع الأرض فيها. قوله: (وكان عقيل ورث أبا طالب هو وأخوه طالب، ولم يرثه جعفر ولا علي شيئًا؛ لأنهما كانا مسلمين) وقت وفاة أبي طالب، ولو كانا وارثين .. لنزل رسول الله ﷺ في دورهما، وكانت كأنها ملكه لعلمه بإيثارهما إياه على أنفسهما. انتهى "إرشاد الساري".

стр. 7613

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله: (وكان عقيل وطالب كافرين) أما عقيل .. فأسلم أخيرًا، قال في "الإصابة": تأخر إسلامه إلى عام الفتح، وقيل: أسلم بعد الحديبية، وكان أسر يوم بدر، ففداه عمه العباس بن عبد المطلب، مات بالمدينة قبل وقعة الحرة، وأما طالب .. فقد ذكر أنه فقد يوم بدر؛ كما مر آنفًا. انتهى من بعض هوامش "مسلم". قال الحافظ: ومحصل هذا: أن النبي ﷺ لما هاجر .. استولى عقيل وطالب على الدور كلها باعتبار ما ورثاه من أبيهما؛ لكونهما كانا لم يسلما باعتبار ترك النبي ﷺ لحقه منها بالهجرة، وفقد طالب ببدر، فباع عقيل الدور كلها. انتهى. وقوله ﷺ : "وهل ترك لنا عقيل من دار؟ ! " فيه دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه؛ أن مكة فتحت صلحًا، وأن دورها مملوكة لأهلها، لها حكم سائر البلدان في ذلك، فتورث عنهم ويجوز لهم بيعها ورهنها وإجارتها وهبتها والوصية بها، وسائر التصرفات. وقال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي وآخرون: فتحت عنوة، فلا يجوز شيء من هذه التصرفات. وفيه أن المسلم لا يرث الكافر، وهذا مذهب العلماء كافة، إلا ما روي عن إسحاق بن راهويه وبعض السلف أن المسلم يرث الكافر، وأجمعوا على أن الكافر لا يرث المسلم. واختلف في تقرير النبي ﷺ عقيلًا على ما يخصه هو: فقيل: ترك له ذلك تفضلًا عليه، وقيل: استمالةً له وتأليفًا، وقيل: تصحيحًا لتصرفات الجاهلية؛ كما تصحح أنكحتها.

стр. 7614

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفي قوله: "وهل ترك لنا عقيل من دار؟ ! " إشارة إلى أنه لو تركها بغير بيع .. لنزل فيها. وفيه تعقب على الخطابي حيث قال: إنما لم ينزل النبي ﷺ فيه؛ لأنها دور هجروها في الله تعالى بالهجرة، فلم ير أن يرجع في شيء تركه لله تعالى، وفي كلامه نظر لا يخفى، والأظهر ما قدمته، وأن الذي يختص بالترك إنما هو إقامة المهاجر في البلد التي هاجر منها، لا مجرد نزوله في دار يملكها إن أقام المدة المأذون له فيها؛ وهي أيام النسك وثلاثة أيام بعده، والله أعلم. قوله: (ولم يرثه جعفر) وهو المشهور بالطيار ذي الجناحين، وطالب أسن من عقيل، وهو من جعفر وهو من علي، والتفاوت بين كل واحد والآخر عشر سنين، وهو من النوادر. وقوله: (لأنهما كانا مسلمين) قال الحافظ: وهذا يدل على تقدم هذا الحكم في أوائل الإسلام؛ لأن أبا طالب مات قبل الهجرة، ويحتمل أن تكون الهجرة لما وقعت .. استولى عقيل وطالب على ما خلفه أبو طالب، وكان أبو طالب قد وضع يده على ما خلفه عبد الله، والد النبي ﷺ ؛ لأنه كان شقيقه، وكان النبي ﷺ عند أبي طالب بعد موت جده عبد المطلب، فلما مات أبو طالب، ثم وقعت الهجرة ولم يسلم طالب، وتأخر إسلام عقيل .. استوليا على ما خلف أبو طالب، ومات طالب قبل بدر، وتأخر إسلام عقيل، فلما تقرر حكم الإسلام بترك توريث المسلم من الكافر .. استمر ذلك بيد عقيل، فأشار النبي ﷺ إلى ذلك، وكان عقيل قد باع تلك الدور كلها. انتهى، والله أعلم.

стр. 7615

(١٣) - ٢٦٨٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ الْمُثَنَّى بْنَ الصبَّاحِ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، === ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أسامة الأول بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٣) - ٢٦٨٩ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه فترك، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (عن خالد بن يزيد) الجمحي، ويقال: السَّكْسَكِيّ أبي عبد الرحيم المصري. روى عن: المثنى بن الصباح، ويروي عنه: (ع)، وابن لهيعة، ثقة فقيه، من السادسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). (أن المثنى بن الصباح) - بالمهملة والموحدة المشددة - اليماني الأبناوي - بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها نون - أبا عبد الله نزيل مكة، ضعيف اختلط بأخرة، كان عابدًا، من كبار السابعة، مات سنة تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (أخبره) أي: أخبر المثنى لخالد بن يزيد (عن عمرو بن شعيب) صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم)، مختلف فيه فيما روى عن أبيه عن جده؛ كما مر مرارًا. (عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).

стр. 7616

عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ". === (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي رضي الله تعالى عنهما، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو مخلط، وفيه المثنى بن الصباح، وهو ضعيف؛ وعمرو بن شعيب مختلف فيه. (أن رسول الله ﷺ قال: "لا يتوارث أهل ملتين") أي: دينين؛ الإسلام والشرك، والحديث دليل على أنه لا توارث بين أهل ملتين مختلفتين بالكفر؛ كاليهود والنصارى، وكالمجوس وعباد الوثن، أو مختلفتين بالإسلام والكفر؛ لأن ملة الكفر واحدة وإن اختلفت في دينهم دين الكفر. وذهب الجمهور إلى أن المراد بالملتين: الكفر والإسلام، فيكون كحديث: "لا يرث المسلم الكافر ... " الحديث، قالوا: وأما توريث ملل الكفر بعضهم من بعض .. فإنه ثابت، ولم يقل أحد بعموم الحديث للملل كلها إلا الأوزاعي؛ فإنه قال: لا يرث اليهودي من النصراني ولا عكسه، وكذالك سائر ملل الكفر، قال في "السبل": والظاهر من الحديث مع الأوزاعي. انتهى من "العون". قوله: "لا يتوارث أهل ملتين" قال ابن الملك: الحديث يدل بظاهره على أن اختلاف الملل في الكفر يمنع التوارث؛ كاليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان، وإليه ذهب الشافعي، قلنا: المراد هنا: الإسلام والكفر؛ فإن الكفرة كلهم ملة واحدة عند مقابلتهم بالمسلمين، وإن كانوا أهل ملل فيما يعتقدون. انتهى. وقال الإمام محمد ﵀ في "موطئه": لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، والكفر ملة واحدة، يتوارثون به وإن اختلفت مللهم: فيرث اليهودي من النصراني، والنصراني من اليهودي، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى والعامة من فقهائنا. انتهى.

стр. 7617

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال النووي في "شرح مسلم": توريثُ الكفار بعضهم من بعض؛ كاليهودي من النصراني وعكسه، والمجوسي منهما وهما منه .. قال به الشافعي رحمه الله تعالى، وأبو حنيفة رحمه الله تعالى، وآخرون، ومنعه مالك، قال الشافعي: لكن لا يرث حربي من ذمي ولا ذمي من حربي، قال أصحابنا: وكذا لو كانا حربيين في بلدين متحاربين .. لم يتوارثا. انتهى. وقال الشوكاني في "النيل": ظاهر قوله: "لا يتوارث أهل ملتين" أنه لا يرث ملة كفرية من أهل ملة كفرية أخرى، وبه قال الأوزاعي ومالك وأحمد والهادوية، وحمله الجمهور على أن المراد بإحدى الملتين: الإسلام، وبالأخرى: الكفر، ولا يخفى بعد ذلك. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافر. قال في "النيل": سند أبي داوود في هذا الحديث إلى عمرو بن شعيب صحيح، والنسائي في "الكبرى"، وله شاهد، كحديث جابر رواه الترمذي. فدرجته: أنه صحيح المتن بما قبله، ضعيف السند؛ لما قد علمت، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7618

(٧) - (٩٥٠) - بَابُ مِيرَاثِ الْوَلَاءِ (١٤) - ٢٦٩٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: تَزَوَّج رِئَابُ === (٧) - (٩٥٠) - (باب ميراث الولاء) وهو عصوبة؛ كعصوبة النسب، سببها زوال الملك عن رقيقٍ معتقٍ. (١٤) - ٢٦٩٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عن: (ع). (حدثنا حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي - بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة - البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن شعيب) صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيما رواه عن أبيه عن جده. (قال) عبد الله بن عمرو: (تزوج رئاب) بكسر الراء المهملة وبعدها ياء مهموز مفتوحة وبعد الألف باء موحدة أخرى، قاله المنذري.

стр. 7619

ابْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ سُعَيْدِ بْنِ سَهْمٍ أُمَّ وَائِلٍ بِنْتَ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيَّةَ فَوَلَدَتْ لَهُ ثَلَاثَةً، فَتُوُفِّيَتْ أُمُّهُمْ فَوَرِثَهَا بَنُوهَا رِبَاعًا وَوَلَاءَ مَوَالِيهَا، فَخَرَجَ بِهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى الشَّامِ .. فَمَاتُوا فِي طَاعُونِ عَمْوَاسَ، فَوَرِثَهُمْ عَمْرٌ ووَكَانَ عَصَبَتَهُمْ، فَلَمَّا رَجَعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ .. جَاءَ بَنُو مَعْمَرٍ يُخَاصِمُونَهُ فِي وَلَاءِ أُخْتِهِمْ === (ابنُ حذيفة بن سعيد بن سهم) امرأة تسمى (أُمَّ وائل بنتَ معمر الجمحية) أي: المنسوبة إلى بني جمح، لم أر من ذكر اسمها إلا هذه الكنية (فولدت) تلك المرأة (له) أي: لرئاب (ثلاثة) غلمة؛ جمع غلام؛ أي: ثلاثة أبناء (فتوفيت أمهم) أي: ماتت أم هؤلاء الغلمان (فورثها بنوها) الثلاثة، وفي رواية أبي داوود: (فورثوها) أي: ورث هؤلاء الغلمان أمهم التي توفيت (رباعًا) أي: منصوب على التمييز المحول عن المفعول؛ أي: ورثوا عنها رباعها - بكسر الراء - جمع ربع - بفتحها - كسهام وسهم؛ أي: دورها (و) ورثوا أيضًا عن أمهم (ولاء مواليها) أي: ولاء عتقاتها، وهذا موضع الترجمة. (فخرج بهم) أي: بالغلمان الثلاثة (عمرو بن العاص) بن وائل السهمي والد عبد الله بن عمرو الراوي (إلى الشام فماتوا) أي: مات الغلمان (في طاعون عمواس) أي: مات بنو المرأة في الطاعون الذي وقع في زمن عمر بن الخطاب في الشام، ومات فيه خلق كثير من الصحابة (فورثهم) أي: ورث أبناء المرأة الذين خرجوا معه إلى الشام؛ أي: ورث مالهم (عمرو) بن العاص (وكان) عمرو بن العاص (عصبتهم) أي: عصبة أولائك الأبناء وقريبهم. (فلما رجع عمرو بن العاص) من الشام إلى المدينة (جاء بنو معمر) الذين هم إخوة أم وائل حالة كونهم (يخاصمونه) أي: يخاصمون عمرو بن العاص وينازعونه (في ولاء أختهم) أم وائل إلى عمر بن الخطاب، وفي رواية

стр. 7620

إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَا أَحْرَزَ الْوَلَدُ أَوِ الْوَالِدُ .. فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ"، قَالَ: فَقَضَى لَنَا بِه، === أبي داوود: (فقدم عمرو بن العاص) من الشام إلى المدينة (ومات مولىً لها) أي: لأم وائل (وترك) ذلك المولى (مالًا له) أي: مالًا كان في ملكه، وورث عمرو بن العاص مال بني المرأة ومال مولاها الذي مات (فخاصمه) أي: خاصم عمرو بن العاص (إخوتها) أي: إخوة أم وائل بنت معمر في ولاء مواليها؛ أي: في استحقاقهم ذلك الولاء. أي: رفعوه (إلى عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (فقال عمر: أقضي) وأحكم (بينكم) أيها الخصوم (بما) أي: بحكم (سمعتـ) ـه (من رسول الله ﷺ فإني (سمعته) ﷺ (يقول: ما أحرز) وورث (الولد) من أبيه أو أمه ثم مات الولد .. فهو؛ أي: فذلك المال الذي أحرزه وورثه الولد من أبيه أو أمه ثم مات لعصبته؛ أي: لعصبة ذلك الولد (من كان) أي: أيًّا كان ذلك العاصب، سواء كان عصبة نسب أو عصبة ولاء، ويحتمل أن يكون (ما) اسمًا موصولًا بدلًا من عصبته؛ أي: فهو لمن كان ووجد من عصبته (أو) ما أحرزه (الوالد) أي: الأب وإن علا من ولده، سواء كان ابنًا أو بنتًا .. (فهو) أي: فذلك المال الذي ورثه الوالد من ولده (لعصبته من كان) أي: لعصبة الوالد إذا مات الوالد أيًّا كان ذلك العاصب؛ أي: سواء كان عصبة نسب أو ولاء. (قال) عمرو بن العاص: (فقضى) أي: حكم عمر (لنا) والضمير لعمرو، وعبر عنه بضمير الجمع؛ تعظيمًا لنفسه، أو نظرًا لمن معه من أولاده، وكذا يقال فيما بعده، وكان مقتضى الظاهر أن يقال: (فقضى لي) عمر (به) أي:

стр. 7621

وَكَتَبَ لَنَا بِهِ كِتَابًا فِيهِ شَهَادَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَآخَرَ، حَتَّى إِذَا اسْتُخْلِفَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ .. تُوُفِّيَ مَوْلىً لَهَا وَتَرَكَ أَلْفَيْ دِينَارٍ، فَبَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ الْقَضَاءَ قَدْ غُيِّرَ، فَخَاصَمُوا إِلَى هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، فَرَفَعَنَا إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ === باستحقاق ولاء موالي أم وائل، ولم أر من ذكر عددهم ولا أسماءهم (وكتب) عمر (لنا) أي: لي (به) أي: بذلك الحكم الذي حكم لي (كتابًا) أي: مكتوبًا (فيه) أي: في ذلك الكتاب، ذكر (شهادة عبد الرحمن بن عوف و) شهادة (زيد بن ثابت) الأنصاري رضي الله تعالى عنه (و) ذكر شهادة رجل (آخر) غيرهما نسيت اسمه الآن؛ أي: فيه ذكر شهادة الثلاثة على ذلك الحكم الذي كتب لي فيه؛ من استحقاقي ولاء مواليها. وقوله: (حتى إذا استخلف) غاية لمحذوف؛ تقديره: وكنت مستمرًا على ذلك القضاء الذي قضى لي عمر من استحقاقي ولاء مواليها. (حتى إذا استخلف عبد الملك بن مروان) بن الحكم الأموي؛ أي: جعل خليفةً وأميرًا على المسلمين (توفي) ومات (مولىً لها) أي: لأم وائل، والجملة جواب إذا؛ أي: مات مولىً من مواليها (وترك) ذلك المولى (ألفي دينار) ولا وارث له غيري (فبلغني) أي: وصل إلي من أخبار الناس (أن ذلك القضاء) الذي قضى لي عمر بن الخطاب؛ من استحقاق ولاء مواليها (قد غير) - بالبناء للمفعول - أي: قد تغير بتغير الخليفة بكون ولاء مواليها لأخوتها (فخاصمو) ني؛ أي: خاصمني ورافعني إخوة أم وائل (إلى هشام بن إسماعيل) نائب عبد الملك بن مروان، ولم أر من ذكر ترجمته (فرفعنا) هشام بن إسماعيل؛ أي: حولنا (إلى عبد الملك) بن مروان صاحب المحكمة الكبرى؛ أي: حولني مع خصومي إلى عبد الملك؛ ليحكم

стр. 7622

فَأَتَيْنَاهُ بِكِتَابِ عُمَرَ فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ لَأَرَى أَنَّ هَذَا مِنَ الْقَضَاءِ الَّذِي لَا يُشَكُّ فِيه، وَمَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَمْرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَلَغَ هَذَا أَنْ يَشُكُّوا فِي هَذَا الْقَضَاء، فَقَضَى لَنَا فِيهِ فَلَمْ نَزَلْ فِيهِ بَعْدُ. === بيننا، قال عمرو بن العاص: (فأتيناه) أي: فأتيت أنا ومن معي من أولادي لعبد الملك (بكتاب عمر) بن الخطاب الذي كتب لي فيه باستحقاق ولاء موالي أم وائل. (فقال) عبد الملك: (إن) مخففة من الثقيلة؛ بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها؛ أي: إنه؛ أي: إن الشأن والحال (كنت) أنا (لأرى) أي: لأعلم وأتيقن (أن هذا) الكتاب الذي كتبه عمر (من القضاء الذي لا يشك فيه) أي: في حقيقته وموافقته للحكم الصواب (وما كنت أرى) وأظن (أن أمر) وشان (أهل المدينة بلغ هذا) أي: وصل إلى الشك في هذا القضاء الذي قضى به عمر، وجملة (أن يشكوا) بدل من اسم الإشارة؛ بدل كل من كل؛ أي: بلغ أمرهم إلى شكهم (في هذا القضاء) الذي قضى به عمر، ثم قال عمرو: (فقضى) عبد الملك (لنا) أي: لي فيه ما مر، فجدد العهد به (فيه) أي: بقضاء عمر، ولفظة: (في) بمعنى الباء. قال عمرو: (فلم نزل) نحن فيه ما مر؛ أي: فلم أزل أنا أعمل (فيه) أي: بقضاء عمر (بعد) أي: الآن؛ فـ (في) بمعنى: الباء أيضًا، وبعد: ظرف متضمن الغاية؛ أي: فلم أزل أعمل به إلى الآن، والله أعلم. قوله: (وما أحرز الولد أو الوالد .. فهو لعصبته) قال في "السبل": المراد بإحراز الولد أو الوالد: ما صار مستحقًا لهما من الحقوق؛ فإنه يكون للعصبة ميراثًا. انتهى. والحديث دليل على أن الولاء لا يورث، وفيه خلاف، وتظهر فائدة الخلاف

стр. 7623

(١٥) - ٢٦٩١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، === فيه فيما إذا أعتق رجل عبدًا، ثم مات ذلك الرجل، وترك أخوين أو ابنين، ثم مات أحد الابنين وترك ابنًا، أو أحد الأخوين وترك ابنًا، فعلى القول بالتوريث ميراثه بين الابن وابن الابن أو ابن الأخ، وعلى القول بعدمه يكون للابن وحده. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفرائض، باب في الولاء، والنسائي مرفوعًا ومرسلًا. فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٥) - ٢٦٩١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن) بن عبد الله (بن الأصبهاني) الكوفي الجهني، ثقة، من الرابعة، مات في إمارة خالد القسري على العراق. يروي عنه: (ع).

стр. 7624

عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ مَوْلى لِلنَّبِيِّ ﷺ وَقَعَ مِنْ نَخْلَةٍ فَمَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا حَمِيمًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَعْطُوا مِيرَاثَهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ". === (عن مجاهد بن وردان) المدني، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (عم). انتهى "تق". وعبارة "التهذيب": مجاهد بن وردان يروي عن: عروة بن الزبير، ويروي عنه: عبد الرحمن بن الأصبهاني، وشعبة، قال ابن معين: لا أعرفه، وقال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال شعبة: حدثنا ابن الأصبهاني عن مجاهد بن وردان، وأثنى عليه خيرًا. انتهى منه. (عن عروة بن الزبير) الأسدي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن مولىً للنبي ﷺ لم أر من ذكر اسمه (وقع) أي: سقط (من) فوق (نخلة) طويلة (فمات) في الوقت (و) قد (ترك مالًا، ولم يترك ولدًا ولا حميمًا) أي: قريبًا (فقال النبي ﷺ : أعطوا ميراثه) أي: تركته (رجلًا من أهل قريته) أي: فإنه أولى من آحاد المسلمين، قال القاضي رحمه الله تعالى: إنما أمر أن يعطى لرجل من أهل قريته تصدقًا منه، أو ترفقًا، أو لأنه كان لبيت المال، ومصرفه مصالح المسلمين وسد حاجاتهم، فوضعه فيهم؛ لما رأى من المصلحة؛ فإن الأنبياء كما لا يورث عنهم .. لا يرثون من غيرهم. انتهى.

стр. 7625

(١٦) - ٢٦٩٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، === قال في "النيل": فيه دليل على جواز صرف ميراث من لا وارث له معلوم إلى واحد من أهل بلده. انتهى، انتهى من "العون". وقال بعض الشراح: الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لا يرثون ولا يورث عنهم؛ لارتفاع قدرهم عن التلبس بالدنيا الدنية وانقطاع أسبابهم عنها، وأما ما وقع في حديث المقدام: "وأنا مولى من لا مولى له؛ أرث ماله" .. فإنه لم يرد به حقيقة الميراث، وإنما أراد: أن الأمر فيه إلي في التصدق به، أو في صرفه في مصالح المسلمين، أو تمليك غيره، كذا في "المرقاة". انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام، والترمذي في كتاب الفرائض، باب الذي يموت وليس له وارث، وقال: هذا حديث حسن، والنسائي في "السنن الكبرى"، في كتاب الفرائض، باب توريث ذوي الأرحام دون الموالي. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث بنت حمزة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٦) - ٢٦٩٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي) بن الوليد الجعفي الكوفي المقرئ، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 7626

عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ بِنْتِ حَمْزَةَ، قَالَ مُحَمَّدٌ - يَعْنِي: ابْنَ أَبِي لَيْلَى -: وَهِيَ أُخْتُ ابْنِ شَدَّادٍ لِأُمِّه، === (عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة ثبت صاحب حديث وسنة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي أبي عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن الحكم) بن عُتيبةَ - بالمثناة ثم الموحدة مصغرًا - أبي محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن شداد) بن الهاد الليثي أبي الوليد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ ، وذكره العجلي من كبار التابعين الثقات، وكان معدودًا في الفقهاء، مات بالكوفة مقتولًا سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه (ع). (عن) أخته لأمه أمامة (بنت حمزة) بن عبد المطلب بن هاشم عم رسول الله ﷺ سيد الشهداء في أحد رضي الله تعالى عنهما. قال قدامة: (قال محمد: يعني) قدامة بمحمد الذي أبهمه: محمد (بن أبي ليلى) شيخه (وهي) أي: بنت حمزة بن عبد المطلب (أخت) لعبد الله (بن شداد لأمه) أي: أخت له من جهة الأم. روى عنها: عبد الله بن شداد، ويروي عنها: (س ق).

стр. 7627

قَالَتْ: مَاتَ مَوْلَايَ وَتَرَكَ ابْنَةً، فَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَالَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنَتِه، فَجَعَلَ لِيَ النِّصْفَ وَلَهَا النِّصْفَ. === وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ. (قالت) أمامة بنت حمزة، وقيل: اسمها أمة الله، وقيل: أم الفضل: (مات مولاي) أي: عتيقي، لم أر من ذكر اسمه (و) قد (ترك ابنة) له واحدة فقط (فقسم رسول الله ﷺ ماله) أي: مال ذلك العتيق (بيني وبين ابنته) بالمناصفة (فجعل) رسول الله ﷺ (لي النصف) أي: نصف ماله بعصوبة الولاء (و) جعل (لها) أي: لابنته (النصف) بالفرض، وهذا موضع الترجمة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه أبو داوود في "المراسيل" من طريق شعبة عن الحكم به، ورواه النسائي في "الكبرى" في الفرائض من طرق؛ منها: عن أبي بكر بن علي عن عبد الأعلي بن حماد عن عبد الله بن عوف عن الحكم عن عبد الله بن شداد: (أن ابنة حمزة أعتقت مملوكًا لها ... ) الحديث، وهذا أولى بالصواب من حديث ابن أبي ليلى؛ لأن ابن أبي ليلى كثير الخطأ. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد صحيحة بأسانيد صحيحة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7628

(٨) - (٩٥١) - بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ (١٧) - ٢٦٩٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ إِسحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، === (٨) - (٩٥١) - (باب ميراث القاتل) (١٧) - ٢٦٩٣ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إسحاق) بن عبد الله (بن أبي فروة) الأموي مولاهم المدني، متروك، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، ثقة، من الثانية، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسحاق بن أبي فروة، وهو متروك.

стр. 7629

عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ". === (عن رسول الله ﷺ أنه قال: "القاتل لا يرث") من مقتوله، سواء قتله عمدًا أو خطأً. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الفرائض، باب في إبطال ميراث القاتل، قال أبو عيسى: هذا حديث لا يصح سنده، ولا يعرف إلا من هذا الوجه، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قد تركه بعض أهل الحديث؛ منهم أحمد بن حنبل، وأخرجه النسائي في "الكبرى"، في كتاب الفرائض، باب توريث القاتل. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن، وفيه دليل على أن القاتل لا يرث من المقتول، سواء كان قتل عمدًا أو خطأً، وإليه ذهب أكثر أهل العلم. قال الشوكاني في "النيل" تحت حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: "لا يرث القاتل شيئًا" أخرجه أبو داوود والنسائي، استدل به من قال: إن القاتل لا يرث، سواء كان القتل عمدًا أو خطأً، وإليه ذهب الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأكثر أهل العلم، قالوا: ولا يرث القاتل من المال ولا من الدية، فالحديث له شواهد وإن كان سنده ضعيفًا؛ منها: حديث جابر بن زيد أنه قال: أيما رجل قتل رجلًا أو امرأة عمدًا أو خطأً .. فلا ميراث له منهما، وأيما امرأة قتلت امرأة عمدًا أو خطأً .. فلا ميراث لها منهما، وقال: قضى بذلك عمر بن الخطاب وعلي وشريح، وغيرهم من قضاة المسلمين، وقد ساق البيهقي في الباب آثارًا عن عمر وابن عباس وغيرهما تفيد كلها أنه لا ميراث للقاتل مطلقًا. انتهى من "تحفة الأحوذي" بتصرف واختصار. فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند، صحيح المتن بغيره مما

стр. 7630

(١٨) - ٢٦٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، === ذكرناه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. وهذا الحديث مكرر للمؤلف؛ لأنه قد سبق ذكره في رقم (٢٦٠٣)، وقد بسطنا الكلام عليه هناك، فراجعه. ثم ذكر المؤلف حديثًا موضوعًا عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما إيناسًا للترجمة، فقال: (١٨) - ٢٦٩٤ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). كلاهما (قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الحسن بن صالح) بن صالح، وهو حيان بن شفي - بضم المعجمة والفاء مصغرًا - الهمداني - بسكون الميم - ثقة فقيه عابد رمي بالتشيع، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن محمد بن سعيد) أو عمر بن سعيد، والصواب الأول، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق) انتهى "تقريب".

стр. 7631

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ: "الْمَرْأَةُ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَمَالِه، وَهُوَ يَرِثُ مِنْ دِيَتِهَا وَمَالِهَا مَا لَمْ يَقْتُلْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ؛ === وفي "التهذيب": عمر بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بحديث: "ترث المرأة من دية زوجها"، ويروي عنه: الحسن بن صالح، وفي نسخة أخرى: محمد بن سعيد، ورجح الذهبي أنه محمد بن سعيد؛ لجلالة الراوي عنه محمد بن يحيى الذهلي، وأما عمر بن سعيد .. فيروي المقاطيع، روى عنه أبو إسحاق، وهذا متقدم الطبقة على الراوي عن عمرو بن شعيب وأخلق به أن يكون عمر بن سعيد بن سريح أحد الضعفاء الراوي عن الزهري، ضعفه ابن عدي وغيره، وهو مشهور في كتاب "الضعفاء". انتهى منه. (وقال محمد بن يحيى) الذهلي: (عن عمر بن سعيد) والذي قال: محمد بن سعيد هو علي بن محمد الطنافسي. (عن عمرو بن شعيب) صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (حدثني أبي) شعيب بن محمد، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن جدي عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن سعيد، وهو مجهول، أو عمر بن سعيد، وهو ضعيف. (أن رسول الله ﷺ قام يوم فتح مكة، فقال: "المرأة ترث من دية زوجها وماله، وهو يرث من ديتها ومالها ما لم يقتل أحدهما صاحبه،

стр. 7632

فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا .. لَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ وَمَالِهِ شَيْئًا، وَإِنْ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ خَطَأً .. وَرِثَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ". === فإذا قتل أحدهما صاحبه عمدًا .. لم يرث من ديته وماله شيئًا، وإن قتل أحدهما صاحبه خطأ .. ورث من ماله، ولم يرث من ديته"). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الدارقطني في "سننه" من طريق إسماعيل بن عبد الله بن ميمون عن عبيد الله بن موسى فذكره، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" من طريق الدارقطني به، ومن حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه، وقال الترمذي: لا يصح هذا الحديث. فالحديث إسناده ضعيف؛ لأن فيه محمد بن سعيد المصلوب، وقال أحمد بن حنبل: حديثه موضوع، قال مرةً: عمدًا كان يضع الحديث، قال أبو أحمد الحاكم: كان يضع الحديث، صلب على زندقته، قال الحاكم أبو عبد الله: هو ساقط لا خلاف بين أئمة النقل فيه، قال الفلاس: حدث بأحاديث موضوعة. وبالجملة: فالحديث: ضعيفٌ سندُه؛ لما تقدم، موضوعٌ متنُه، مكذوب به (٢) (٢٨٥)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس. والله أعلم

стр. 7633

(٩) - (٩٥٢) - بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ (١٩) - ٢٦٩٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الزُّرَقِيِّ، === (٩) - (٩٥٢) - (باب ذوي الأرحام) وذو الرحم: هو كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة. انتهى "عون". (١٩) - ٢٦٩٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). كلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن الحارث) بن عبد الله (بن عياش) بتحتانية مشددة ومعجمة (ابن أبي ربيعة) المخزومي أبي الحارث المدني، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (عم). قوله: (الزرقي) كذا وقع عنده، صوابه: (المخزومي) كما بيناه آنفًا.

стр. 7634

عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إِلَّا خَالٌ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "اللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ". === (عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف) - مصغرًا - (الأنصاري) الأوسي، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (عم). (عن أبي أمامة) أسعد (بن سهل بن حنيف) - بضم المهملة - الأنصاري معروف بكنيته، معدود من الصحابة له رؤية، ولم يسمع من النبي ﷺ ، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رجلًا) من المسلمين (رمى رجلًا) منهم (بسهم) أي: بنبل (فقتله) أي: فقتل الرامي المرمي، ولم أر من ذكر اسمهما (و) الحال أنه (ليس له) أي: للمقتول (وارث) من ذي فرض ولا عصبة (إلا خال) له (فكتب في) السؤال عن إرث (ذلك) المقتول (أبو عبيدة) عامر بن عبد الله (بن الجراح) الفهري القرشي، من العشرة المبشرة؛ لأنه كان من عمال عمر بن الخطاب في عهده؛ أي: كتب في السؤال عن حكم ذلك (إلى عمر) بن الخطاب (فكتب إليه) أي: إلى أبي عبيدة (عمر) في جواب ذلك السؤال بـ (أن النبي ﷺ قال: الله ورسوله مولى) أي: وارث (من لا مولى) ولا وارث (له) فيه إشارة إلى حديث المقدام بن معدي كرب الذي أشار إليه الترمذي من قوله ﷺ : "أنا مولى من لا مولى له؛ أرث ماله، وأفك عانيه"، (والخال وارث من لا وارث له) أي: إن مات

стр. 7635

(٢٠) - ٢٦٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شبَابَةُ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيد، === ابن أخته ولم يخلف غير خاله .. فهو يرثه، وهذا موضع الترجمة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام، والترمذي في كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الخال، ورواه الحاكم وابن حبان وصححاه، وحسنه أبو زرعة الرازي، وأعله البيهقي بالاضطراب. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. وأما حديث المقدام الذي أشار إليه الترمذي بقوله: وفي الباب عن المقدام بن معدي كرب .. فقد أخرجه أبو داوود عنه مرفوعًا: "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه؛ فمن ترك دينًا أو ضيعةً .. فإلي، ومن ترك مالًا .. فلورثته، وأنا مولى من لا مولى له؛ أرث ماله، وأفك عانيه، والخال مولى من لا مولى له؛ يرث ماله، ويفك عَانِيَهُ"، وفي رواية له: "أنا وارث من لا وارث له؛ أفك عُنِيَّهُ وأرث ماله، والخال وارث من لا وارث له؛ يفك عُنِيَّهُ، ويرث ماله". ثم استشهد المؤلف لحديث أبي أمامة بحديث المقدام أبي كريمة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢٠) - ٢٦٩٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة) بن سوار المدائي مولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا محمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البسري - بضم
следующие страницы →