وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ: "الْمَرْأَةُ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَمَالِه، وَهُوَ يَرِثُ مِنْ دِيَتِهَا وَمَالِهَا مَا لَمْ يَقْتُلْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ؛
===
وفي "التهذيب": عمر بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بحديث: "ترث المرأة من دية زوجها"، ويروي عنه: الحسن بن صالح، وفي نسخة أخرى: محمد بن سعيد، ورجح الذهبي أنه محمد بن سعيد؛ لجلالة الراوي عنه محمد بن يحيى الذهلي، وأما عمر بن سعيد .. فيروي المقاطيع، روى عنه أبو إسحاق، وهذا متقدم الطبقة على الراوي عن عمرو بن شعيب وأخلق به أن يكون عمر بن سعيد بن سريح أحد الضعفاء الراوي عن الزهري، ضعفه ابن عدي وغيره، وهو مشهور في كتاب "الضعفاء". انتهى منه.
(وقال محمد بن يحيى) الذهلي: (عن عمر بن سعيد) والذي قال: محمد بن سعيد هو علي بن محمد الطنافسي.
(عن عمرو بن شعيب) صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).
(حدثني أبي) شعيب بن محمد، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن جدي عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن سعيد، وهو مجهول، أو عمر بن سعيد، وهو ضعيف.
(أن رسول الله ﷺ قام يوم فتح مكة، فقال: "المرأة ترث من دية زوجها وماله، وهو يرث من ديتها ومالها ما لم يقتل أحدهما صاحبه،
стр. 7632
فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا .. لَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ وَمَالِهِ شَيْئًا، وَإِنْ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ خَطَأً .. وَرِثَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ".
===
فإذا قتل أحدهما صاحبه عمدًا .. لم يرث من ديته وماله شيئًا، وإن قتل أحدهما صاحبه خطأ .. ورث من ماله، ولم يرث من ديته").
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الدارقطني في "سننه" من طريق إسماعيل بن عبد الله بن ميمون عن عبيد الله بن موسى فذكره، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" من طريق الدارقطني به، ومن حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه، وقال الترمذي: لا يصح هذا الحديث.
فالحديث إسناده ضعيف؛ لأن فيه محمد بن سعيد المصلوب، وقال أحمد بن حنبل: حديثه موضوع، قال مرةً: عمدًا كان يضع الحديث، قال أبو أحمد الحاكم: كان يضع الحديث، صلب على زندقته، قال الحاكم أبو عبد الله: هو ساقط لا خلاف بين أئمة النقل فيه، قال الفلاس: حدث بأحاديث موضوعة.
وبالجملة: فالحديث: ضعيفٌ سندُه؛ لما تقدم، موضوعٌ متنُه، مكذوب به (٢)(٢٨٥)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.
والله أعلم
стр. 7633
(٩) - (٩٥٢) - بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ
(١٩) - ٢٦٩٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الزُّرَقِيِّ،
===
(٩) - (٩٥٢) - (باب ذوي الأرحام)
وذو الرحم: هو كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة. انتهى "عون".
(١٩) - ٢٦٩٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
كلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن بن الحارث) بن عبد الله (بن عياش) بتحتانية مشددة ومعجمة (ابن أبي ربيعة) المخزومي أبي الحارث المدني، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (عم).
قوله: (الزرقي) كذا وقع عنده، صوابه: (المخزومي) كما بيناه آنفًا.
стр. 7634
عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إِلَّا خَالٌ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "اللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ".
===
(عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف) - مصغرًا - (الأنصاري) الأوسي، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (عم).
(عن أبي أمامة) أسعد (بن سهل بن حنيف) - بضم المهملة - الأنصاري معروف بكنيته، معدود من الصحابة له رؤية، ولم يسمع من النبي ﷺ ، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رجلًا) من المسلمين (رمى رجلًا) منهم (بسهم) أي: بنبل (فقتله) أي: فقتل الرامي المرمي، ولم أر من ذكر اسمهما (و) الحال أنه (ليس له) أي: للمقتول (وارث) من ذي فرض ولا عصبة (إلا خال) له (فكتب في) السؤال عن إرث (ذلك) المقتول (أبو عبيدة) عامر بن عبد الله (بن الجراح) الفهري القرشي، من العشرة المبشرة؛ لأنه كان من عمال عمر بن الخطاب في عهده؛ أي: كتب في السؤال عن حكم ذلك (إلى عمر) بن الخطاب (فكتب إليه) أي: إلى أبي عبيدة (عمر) في جواب ذلك السؤال بـ (أن النبي ﷺ قال: الله ورسوله مولى) أي: وارث (من لا مولى) ولا وارث (له) فيه إشارة إلى حديث المقدام بن معدي كرب الذي أشار إليه الترمذي من قوله ﷺ : "أنا مولى من لا مولى له؛ أرث ماله، وأفك عانيه"، (والخال وارث من لا وارث له) أي: إن مات
стр. 7635
(٢٠) - ٢٦٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شبَابَةُ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيد،
===
ابن أخته ولم يخلف غير خاله .. فهو يرثه، وهذا موضع الترجمة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام، والترمذي في كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الخال، ورواه الحاكم وابن حبان وصححاه، وحسنه أبو زرعة الرازي، وأعله البيهقي بالاضطراب.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
وأما حديث المقدام الذي أشار إليه الترمذي بقوله: وفي الباب عن المقدام بن معدي كرب .. فقد أخرجه أبو داوود عنه مرفوعًا: "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه؛ فمن ترك دينًا أو ضيعةً .. فإلي، ومن ترك مالًا .. فلورثته، وأنا مولى من لا مولى له؛ أرث ماله، وأفك عانيه، والخال مولى من لا مولى له؛ يرث ماله، ويفك عَانِيَهُ"، وفي رواية له: "أنا وارث من لا وارث له؛ أفك عُنِيَّهُ وأرث ماله، والخال وارث من لا وارث له؛ يفك عُنِيَّهُ، ويرث ماله".
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي أمامة بحديث المقدام أبي كريمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٢٠) - ٢٦٩٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة) بن سوار المدائي مولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا محمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البسري - بضم
стр. 7636
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ أَبِي كَرِيمَةَ
===
الموحدة وسكون المهملة - البصري، يلقب بحمدان، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ م س ق).
(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(قالا) أي: قال كل من شبابة ومحمد بن جعفر:
(حدثنا شعبة) بن الحجاج، ثقة إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني بديل بن ميسرة العقيلي) - بضم العين - البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، أو ثلاثين ومئة. يروي عنه: (م عم).
(عن علي بن أبي طلحة) سالم مولى بني العباس، سكن حمص، أرسل عن ابن عباس ولم يره، من السادسة، صدوق قد يخطئ، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(عن راشد بن سعد) المَقْرَئِيِّ - بفتح الميم وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة ثم ياء النسب - الحمصي، كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثمان، وقيل: ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبي عامر) عبد الله بن لُحَيٍّ - بضم اللام وبالمهملة مصغرًا - (الهَوْزَنِيِّ) - بفتح الهاء وسكون الواو ثم زاي مفتوحة ثم نون مكسورة ثم ياء النسب - الحمصي، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (د س ق).
(عن المقدام) بن معدي كرب بن عمرو الكندي (أبي كريمة) الصحابي
стр. 7637
رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ مَالًا .. فَلِوَرَثَتِه، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا .. فَإِلَيْنَا - وَرُبَّمَا قَالَ -: فَإِلَى اللهِ وِإلَى رَسُولِه، وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ
===
المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الشام ومات بها سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ) على الصحيح، وله إحدى وتسعون سنة؛ كما بينه المؤلف بقوله: هو؛ أي: أبو كريمة (رجل من أهل الشام) وسكانه (من أصحاب رسول الله ﷺ . يروي عنه: (خ عم).
وهذان السندان من ثمانياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(قال) المقدام: (قال رسول الله ﷺ : من ترك مالًا) قل أو كثر .. (فـ) هو أي: فذلك المال؛ كما في رواية مسلم: مقسوم (لورثته) لا حظ لي فيه (ومن ترك كلًّا) أي: عيالًا ضائعين .. (فإلينا) أي: فأمورهم مفوضة إلينا؛ بإنفاقهم ورِعَايَةِ مصالِحهم الدينيةِ والدنيويةِ.
والكل - بفتح الكاف - مفسر في "صحيح البخاري" بالعيال، وقيل: الكل - بفتح الكاف وتشديد اللام -: ما يتحمله الإنسان مما يشق عليه ويثقله، فكأنه قد كَلَّ تحته؛ لثقله كلالًا، قال السندي: (ومن ترك كلًّا) - بفتح فتشديد لام - أي: عيالًا ودينًا مما يثقل على صاحبه (فإلينا) مرجعه أو أمره؛ يريد: أنه يتحمَّلُ ذلك، ويُنفق على من يحتاج إلى الإنفاق. انتهى منه.
قال الراوي: (وربما قال) رسول الله ﷺ بدل قوله: فإلينا: (فإلى الله وإلى رسوله) أي: أموره مفوضة إليهما؛ يقضي رسول الله ﷺ عنه دينه، وينفق على عياله من مال بيت المال (وأنا وارث من لا وارث له) يعني: أنه يأخذ ماله، ويضعه في بيت المال، ويصرفه في مصالح المسلمين.
стр. 7638
أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ".
===
وقوله: (أعقل عنه) أي: أؤدي عنه ما يلزمه بسبب الجنايات التي تتحمله العاقلة (وأرثه) أي: أرث من لا وارث له، تفسير لقوله: "أنا وارث من لا وارث له"، قال القاضي: يريد به: صرف ماله إلى بيت مال المسلمين؛ فإنه لله ولرسوله (والخال وارث من لا وارث له) فرضًا ولا عصوبةً.
وفيه دليل لمن قال بتوريث ذوي الأرحام (يَعْقِلُ) الخالُ ويَحمِلُ (عنه) أي: عمن لا وارث له ما لزمه بسبب الجنايات؛ يعني: إذا جنى ابنُ أخته ولم يكن له عصبة .. يؤدي الخالُ عنه الدية؛ كالعصبة (ويرثه) أي: ويرث الخال من لا وارث له.
قال المنذري: وأخرج هذا الحديث أبو داوود في كتاب الفرائض، في باب ميراث ذوي الأرحام، وأخرجه النسائي وابن ماجه، واختلف في هذا الحديث: روي عن راشد بن سعد عن المقدام، وروي عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني عن المقدام، وروي عن راشد بن سعد أن رسول الله ﷺ قال مرسلًا، وقال أبو بكر البيهقي في هذا الحديث: كان ابن معين يضعفه، وقال: ليس فيه حديث قوي، وقال أيضًا: وقد أجمعوا على أن الخال الذي لا يكون ابن عم أو مولىً لا يعقلُ إلا بالخؤولة، فخالفوا هذا الحديث الذي احتجوا به في العقل، فإن كان ثابتًا .. فيشبه أن يكون في وقت كان يعقلُ الخؤولة، ثم صار الأمر إلى غير ذلك، أو أراد خالًا يعقل؛ بأن يكون ابن عم أو مولىً أو أراد وضع ماله فيه إذا لم يكن له وارث سواه. انتهى كلام المنذري. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود والترمذي، وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم في "صحيحه" في كتاب الفرائض، باب من ترك مالًا .. فلورثته.
стр. 7639
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولأن له شاهدًا في "صحيح مسلم"، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي أمامة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 7640
(١٠) - (٩٥٣) - بَابُ مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ
(٢١) - ٢٦٩٧ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِث،
===
(١٠) - (٩٥٣) - (باب ميراث العصبة)
والعصبة: من يأخذ من التركة ما أبقته أصحاب الفروض، وعند الانفراد يأخذ جميع المال. انتهى "عون".
(٢١) - ٢٦٩٧ - (١) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقوِّمي - بتشديد الواو المكسورة - أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا أبو بحر البكراوي) عبد الرحمن بن عثمان بن أمية بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي، ضعيف، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه (ع).
(عن) جده (أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني - بسكون الميم - الحوتي - بضم المهملة - الكوفي، صاحب علي رضي الله تعالى عنه.
كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، وهو مختلف
стр. 7641
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّات، يَرِثُ الرَّجُلُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ إِخْوَتِهِ لِأَبِيهِ.
===
فيه، من الثانية، مات في خلافة ابن الزبير. يروي عنه: (عم).
(عن علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن الحارث الأعور مختلف فيه، وأما أبو بحر .. فلا يضر السند وإن كان ضعيفًا؛ لأنه تابعه يزيد بن هارون بن زاذان في الرواية عن ابن أبي زائدة عن أبي إسحاق.
(قال) علي: (قضى رسول الله ﷺ وحكم (أن أعيان بني الأم) والمراد بأعيان بني الأم: الإخوة والأخوات الأشقاء الذين هم أبوهم وأمهم واحدة؛ مأخوذة من عين الشيء؛ وهو النفيس منه. انتهى من "التحفة".
(يتوارثون) أي: يتوارث بعضهم بعضًا (دون بني العلات) أي: دون بني الضرائر والأمهات المتعددة المتفرقة.
والمعنى: أن بني الأعيان إذا اجتمعوا مع بني العلات .. فالميراث لبني الأعيان؛ لقوة القرابة فيهم؛ لكونها من جهتين وازدواج الوصلة بينهم.
فـ (يرث الرجل) الشقيق (أخاه لأبيه وأمه) أي: الأخ الذي كانت أخوته من أبيه وأمه إذا مات ذلك (دون إخوته) أي: دون إخوة ذلك الميت (لأبيه) أي: من أبيه، فيحجب الشقيق الأخ من الأب.
وجملة قوله: (يرث الرجل ... ) إلى آخره .. تفسير لقوله: (يتوارثون).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الإخوة من الأب والأم، وقال: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم.
стр. 7642
(٢٢) - ٢٦٩٨ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف لحديث علي بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٢٢) - ٢٦٩٨ - (٢) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (بن طاووس) بن كيسان اليماني أبي محمد، ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) طاووس بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
стр. 7643
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْسِمُوا الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ الله، فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنه رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : اقسموا المال) أي: فرقوا مال التركة ووزعوه أولًا بعد قضاء الدين، وتنفيذ الوصية من ثلث ما بقي بعد قضاء الدين، ومؤنة تجهيزه (بين أهل الفرائض) أي: بين أصحاب الفروض المقدرة (على كتاب الله) تعالى ومستحقيها؛ أي: أوصلوا تلك الحصص المقدرة لهم في كتاب الله تعالى؛ أي: المبينة في الكتاب والسنة إلى أهلها، وتلك الفروض المقدرة: هي النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس.
(فما تركت الفرائض) أي: فما بقي من أهل الفروض بعد أخذهم فروضهم .. (فلأولى رجل ذكر) أي: فأوصلوه وأعطوه أيها الولاة لأقرب عاصب للميت؛ أي: وارث له بالعصوبة؛ فأقربهم الابن ثم ابن الابن ثم الأب ثم الجد إن لم يفرض لهما.
وحاصل ذلك: أن الشريعة قسمت الورثة على ثلاثة أقسام:
الأول: أصحاب الفروض؛ وهم الذين قررت لهم الشريعة سهامًا مقدرة من النصف والربع والثمن؛ كالزوجين والأم وغيرهم.
والثاني: العصبات؛ وهم أقارب الميت الذين لم يقدر لهم سهم، ولكنهم من أقاربه الذكور؛ كالابن، أو يدلون إليه بالذكور؛ كالإخوة والأعمام.
وحكم هؤلاء: أنهم يحوزون ما بقي من أهل الفروض، ويحجب الأقرب منهم الأبعد، وإن كانوا سواء في القرابة .. قسمت حصة العصبات بينهم بالسوية.
стр. 7644
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والثالث: أولو الأرحام؛ وهم أقارب الميت الإناث؛ كالعمة، أو الذين يدلون إليه بالإناث؛ كالخال والخالة؛ فإنهم لا يرثون ما دام أحد من العصبات حيًّا، فإن لم يكن من العصبات أحد .. فحكمهم حكم العصبات.
وقوله: "فلأولى رجل" أي: فلأقرب رجل، والإضافة فيه؛ للبيان، وليس أولى هنا بمعنى أحق رجل إرثًا؛ لأنا لا ندري من هو أحق به، بل هو بمعنى: أقرب رجل نسبًا إلى الميت، وإنما ذكر لفظ: (ذكر) بعد رجل مع أن كل رجل ذكر؛ للتأكيد، وقيل: للاحتراز عن الخنثى المشكل، وقيل: لبيان أن العصبة يرث صغيرًا كان أو كبيرًا، بخلاف عادة الجاهلية؛ فإنهم كانوا لا يعطون الميراث إلا من بلغ حد الرجولية؛ كما في "المبارق".
قال القرطبي: قوله: "فلأولى رجل ذكر" - بفتح الهمزة وواو ساكنة بعدها لام وألف - مشتق من الولي - بسكون اللام - بمعنى القرب؛ أي: لأقرب رجل للميت.
وقوله: "ذكر" توكيد لفظي بالمرادف؛ كقولهم: حسن بسن، وقبيح شقيح، ومين كذب، وابن لبون ذكر.
وأكد الرجولية بالذكورية؛ إشعارًا بأن الوصف الذي يستحق به التعصيب هو كمال الذكورية التي بها قوام الأمور ومقاومة الأعداء وإن كان صغيرًا. انتهى من "المفهم".
وقوله أيضًا: "فلأولى رجل ذكر" قال بعضهم: قيد الرجل بالذكر مع أن كل رجل ذكر؛ للإيماء إلى أن سبب الإرث في هذا القسم؛ أعني: قسم العصبات الذكورية، أو إلى أن لفظ الرجل إنما يستعمل ها هنا في مقابلة الأنثى لا في مقابلة الصغير؛ فكل ذكر من العصبة وارث، سواء كان كبيرًا أو
стр. 7645
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
صغيرًا، ثم إن الذكورة شرط فيمن كان عصبةً بنفسه؛ كالابن.
وأما العصبة بالغير؛ كالبنت مع الابن، أو العصبة مع الغير؛ كالأخت مع البنت .. فلا تشترط فيهما الذكورة؛ فإن إطلاق السم العصبة عليهما مجاز، وإنما ترثان بنصوص أخرى لا بهذا الحديث، ثم إن حديث الباب أصل في توريث العصبات، وقد أجمع علماء أهل السنة من أجل هذا الحديث على أن ما بقي من ذوي الفروض .. يصرف إلى أقرب العصبات. انتهى.
وقوله أيضًا: "فلأولى رجل ذكر" قال النووي: وصف الرجل بأنه ذكر؛ تنبيهًا على سبب استحقاقه الباقي؛ وهو الذكورة التي هي سبب العصوبة وسبب الترجيح في الإرث. انتهى.
وأفاد بأن الحكمة في ذلك أن الذكر يلحقه مؤن لا تلحق الأنثى.
واعلم: أن من أصول المواريث أن الذكر يفضل على الأنثى إذا كانا في منزلة واحدة أبدًا؛ لاختصاص الذكور بحماية البيضة، والذب عن الذمار، ولأن الرجال عليهم إنفاقات كثيرة؛ فهم أحق بما يكون شِبْهَ المَجانّ، بخلاف النساء؛ فإنهن عيال على أزواجهن أو آبائهن أو أبنائهن، ومصداق ذلك قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا﴾ (١).
واعلم أيضًا: أن عادة العرب في الجاهلية أنهم لا يورثون البنات ولا النساء ولا الصبيان شيئًا من الميراث، ولا يورثون إلا من حاز الغنيمة وقاتل على ظهور الخيل، ذكره ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ١٦٢ - ١٦٣).
ولكن عادة حرمان النساء الإرث لم يكن سنة عامة عند جميع القبائل، ولكن كانت عند قبائل دون قبائل، وما ورد في الأخبار يخص على أكثر أهل
стр. 7646
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الحجاز، وقال ابن حبيب: في "المحبر" (ص ٣٢٤): فأول من ورث البنات في الجاهلية فأعطى البنت سهمًا والابن سهمين .. ذو المحامد اليشكري؛ وهو عامر بن جشم بن حبيب، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة مع الأب والإخوة، ومسلم في كتاب الفرائض، باب ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي .. فلأولى رجل ذكر، وأبو داوود في كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجد، والترمذي في كتاب الفرائض، باب في ميراث العصبة.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 7647
(١١) - (٩٥٤) - بَابُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ
(٢٣) - ٢٦٩٩ - (١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَوْسجَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَمْ يَدَعْ
===
(١١) - (٩٥٤) - (باب من لا وارث له)
(٢٣) - ٢٦٩٩ - (١) (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي، نسيب السدي أو ابن بنته أو ابن أخته، والصحيح أنه ابن بنت السدي، صدوق يخطيء كثيرًا، رمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عوسجة) المكي مولى ابن عباس - بفتح العين وسكون الواو وفتح المهملة - ليس بمشهور، وقد وثق، من الرابعة، وذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه: (عم).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه إسماعيل الفزاري، وهو صدوق يخطئ كثيرًا، وفيه عوسجة، وهو غير مشهور وإن كان ثقة.
(قال) ابن عباس: (مات رجل) من المسلمين (على عهد رسول الله ﷺ أي: في زمن حياته (ولم يدع) أي: ولم يترك ذلك
стр. 7648
لَهُ وَارِثًا إِلَّا عَبْدًا هُوَ أَعْتَقَهُ، فَدَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِيرَاثَهُ إِلَيْهِ.
===
الرجل، والجملة حال من فاعل مات؛ أي: مات والحال أنه لم يدع ولم يترك (له وارثًا) من النسب ولا من الولاء (إلا عبدًا هو) أي: ذلك الرجل (أعتقه) أي: أعتق ذلك العبد (فدفع النبي ﷺ ميراثه) أي: تركة ذلك الرجل (إليه) أي: إلى ذلك العتيق الذي أعتقه ذلك الرجل.
قال في "التحفة": قوله: (ولم يدع) أي: لم يترك (وارثًا) أصلًا (إلا عبدًا) استثناء منقطع؛ أي: لكن ترك عبدًا له أعتقه، فأعطاه النبي ﷺ ميراثه على سبيل التبرع والإحسان إليه لا على سبيل التوريث؛ لأنه قال أولًا: (ولم يدع له وارثًا) وهذا الإعطاء ودفع تركته إلى عتيقه مثل ما سبق في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: أعطوا ميراثه رجلًا من أهل قريته بطريق التبرع؛ لأنه صار ماله لبيت المال، قال المظهر: قال شريح وطاووس: يرث العتيق من المعتق؛ كما يرث المعتق من العتيق، وهذا خلاف مذهب الجمهور، وخلاف مقتضى ظاهر الحديث.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام، والترمذي في كتاب الفرائض، باب ميراث المولى، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، والعمل عند أهل العلم في هذا الباب، إذا مات الرجل ولم يترك عصبة أن ميراثه يجعل في بيت مال المسلمين، هذا إذا كان بيت المال منتظمًا، وأما إذا لم يكن منتظمًا .. فيجعل في المصالح العامة؛ كالمدارس الدينية وغيرها، والله أعلم.
قال السندي: قوله: (فدفع النبي ﷺ ميراثه إليه) ظاهره: أن العبد المعتق - بالفتح - يرث من المعتق - بالكسر - والجمهور لا يقول به،
стр. 7649
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فلعلهم يقولون: إن المال كان لبيت المال، فاختار به أقرب المسلمين إلى الميت، ولم يعطه؛ لأنه وارث. انتهى منه.
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما حسنه الترمذي، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله أعلم
стр. 7650
(١٢) - (٩٥٥) - بَابٌ: تَحُوزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ
(٢٤) - ٢٧٠٠ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ رُؤْبَةَ التَّغْلِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ النَّصْرِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَع، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
===
(١٢) - (٩٥٥) - (باب: تحوز المرأة ثلاث مواريث)
(٢٤) - ٢٧٠٠ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
وقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم عن يحيى بن معين: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وقال الدارقطني: صدوق كبير القدر.
(حدثنا محمد بن حرب) الخولاني الحمصي الأبرش - بالمعجمة - ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عمر بن رؤبة) بضم الراء وسكون الهمزة بعدها موحدة (التغلبي) صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (عم)
(عن عبد الواحد بن عبد الله) بن كعب بن عمير (النصري) - بالنون - أبي بسر - بضم الموحدة وسكون المهملة - الدمشقي، ويقال: الحمصي، ثقة، من الخامسة. (خ عم).
(عن واثلة بن الأسقع) - بالقاف - ابن كعب الليثي الصحابي المشهور، نزل الشام وعاش إلى سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن النبي ﷺ .
стр. 7651
قَالَ: "الْمَرْأَةُ تَحُوزُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ؛ عَتِيقِهَا وَلَقِيطِهَا وَوَلَدِهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ"،
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) النبي ﷺ : (المرأة تحوز) من باب حاز؛ أي: تجمع وتحيط، وفي بعض النسخ: تحرز؛ من الإحراز؛ أي: تجمع (ثلاثة مواريث) بالعصوبة جمع ميراث (عتيقها) بدل من ثلاثة؛ بدل تفصيل من مجمل، ولكنه على حذف مضاف؛ أي: تحوز وتجمع ميراث عتيقها؛ فإنه إذا أعتقت عبدًا ومات، ولم يكن له وارث .. ترث ماله بالولاء بالإجماع (ولقيطها) أي: وتحوز ميراث ملقوطها؛ فإن الملتقط يرث من اللقيط على مذهب إسحاق بن راهويه، وعامة العلماء على أنه لا ولاء للملتقط؛ لأنه ﷺ خصه بالمعتق بقوله: "لا ولاء إلا ولاء العتاقة".
قال الخطابي: أما اللقيط .. فإنه في قول عامة الفقهاء حُرٌّ، فإِذا كان حرًّا .. فلا ولاء عليه لأحد، والميراث إنما يستحق بنسب أو ولاء، وليس بين اللقيط وملتقطه واحد منهما، وكان إسحاق بن راهويه يقول: ولاء اللقيط لملتقطه، ويحتج بحديث واثلة، وهذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل، فإذا لم يثبت الحديث .. لم يلزم القول به، فكان ما ذهب إليه عامة العلماء أولى. انتهى.
(وولدها) أي: وتحوز وتجمع وتظفر ميراث ولدها (الذي لاعنت عليه) أي: الذي لاعنت بسببه ولأجله.
وفي "شرح السنة": هذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل، واتفق أهل العلم على أنها تأخذ ميراث عتيقها، وأما الولد الذي نفاه الرجل باللعان .. فلا خلاف أن أحدهما لا يرث الآخر؛ لأن التوارث بسبب النسب الذي انتفى
стр. 7652
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: مَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ هِشَامٍ.
===
باللعان، وأما نسبه من جهة الأم .. فثابت ويتوارثان، قال القاضي رحمه الله تعالى: وحيازةُ الملتقطةِ ميراثَ لقيطها محمولة على أنها أولى بأن يصرف إليها ما خلفه من غيرها صرف مال بيت المال إلى آحاد المسلمين؛ فإن تركتَه لهم، لا أنها ترثه وراثة المعتقة من عتيقها، وأما حكم ولد الزنا .. فحكم المنفي بلا فرق. انتهى.
قال المؤلف: (قال محمد بن يزيد) أبو بكر القزويني، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق) أي: قال لنا محمد بن يزيد حينما حدثنا هذا الحديث: (ما روى هذا الحديث) أي: حديث واثلة (غير هشام) بن عمار، فيكون على هذا التفسير من كلام ابن ماجه، ويحتمل أن يكون من كلام تلميذ المؤلف أبي الحسن القطان؛ والمعنى عليه: قال أبو الحسن علي بن إبراهيم القطان (قال) لنا المؤلف (محمد بن يزيد) ابن ماجه: (ما روى هذا الحديث غير هشام) بن عمار، فيكون مراد المؤلف: أن هشام بن عمار تفرد به، فتفرده يُوهِنُه ويُضعِّفُه، فلا تقوم به الحجة؛ لأنه من أفراده، وليس كذلك، بل تقوم به الحجة ولو كان تفرَّد به بعدما يتيقن؛ لصحة سنده؛ لأنه وثَّقه ابنُ معين وغيرُه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفرائض، باب في ميراث ابن الملاعنة، والترمذي في كتاب الفرائض، باب ما جاء ما يرث النساء من الولاء، والنسائي في "الكبرى"، في كتاب الفرائض، باب ميراث ولد الملاعنة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه، من حديث محمد بن حرب.
قال الحافظ في "الفتح" بعد ذكر هذا الحديث: حسنه الترمذي، وصححه الحاكم، وليس فيه سوى عمر بن رؤبة مختلف فيه.
стр. 7653
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فالحديث درجته: أنه صحيح؛ كما صححه الحاكم؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وحيازةُ الملتقِطة وولد الملاعنة يؤولان بما مر عن القاضي عند الجمهور، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 7654
(١٣) - (٩٥٦) - بَابُ مَنْ أَنْكَرَ وَلَدَهُ
(٢٥) - ٢٧٠١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب، عَنْ مُوسى بْنِ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
(١٣) - (٩٥٦) - (باب من أنكر ولده)
(٢٥) - ٢٧٠١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) - بضم المهملة وموحدتين - أبو الحسين العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان بالكوفة، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن موسى بن عبيدة) - بضم أوله مصغرًا - ابن نشيط - بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة - الربذي - بفتح الراء والموحدة ثم معجمة - أبي عبد العزيز المدني، ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(حدثني يحيى بن حرب) المدني، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
стр. 7655
قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ .. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَلْحَقَتْ بِقَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ .. فَلَيْسَتْ مِنَ اللهِ فِي شَيءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَنْكَرَ وَلَدَهُ وَقَدْ عَرَفَهُ .. احْتَجَبَ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفَضَحَهُ عَلَى رُؤُوسِ الْأَشْهَادِ".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف، وفيه يحيى بن حرب، وهو مجهول.
(قال) أبو هريرة: (لما نزلت آية اللعان) يعني: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ... ﴾ إلى آخره (١) .. (قال رسول الله ﷺ للمتلاعنين: (أيما امرأة ألحقت) وأدخلت (بقوم) بالانتساب الباطل (من) أي: ولدًا (ليس منهم) أي: من ذلك القوم .. (فليست) تلك المرأة (من الله) أي: من دينه أو رحمته (في شيء) يعتد به (ولن يدخلها) الله تعالى (جنته) أي: مع من يدخلها من المحسنين، بل يؤخرها عنهم أو يعذبها ما شاء، إلا أن تكون كافرة فيجب عليها الخلود، كذا في "المرقاة".
(وأيما رجل أنكر) وجحد (ولده) أي: أنكر كونه منه، ونفاه عنه باللعان (و) الحال أنه (قد عرفه) أي: قد عرف وتيقن كون ذلك الولد منه، وفي رواية أبي داوود: (وهو ينظر إليه) أي: والحال أن الرجل ينظر إلى ذلك الولد، وهو كناية عن العلم بأنه ولده، أو الولد ينظر إلى الرجل، ففيه إشعار إلى قلة شفقته ورحمته وكثرة قساوة قلبه وغلظته .. (احتجب الله) تعالى (منه) من ذلك الرجل؛ أي: حجبه وأبعده من رحمته؛ كما احتجب هو من ولده (يوم القيامة وفضحه) كما فضح ولده؛ أي: أخزاه (على رؤوس الأشهاد) أي: على كبراء
стр. 7656
(٢٦) - ٢٧٠٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ،
===
الحاضرين في الموقف من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين؛ أي: يفضحه عندهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب التغليظ في الانتفاء، والنسائي في كتاب الطلاق، باب التغليظ في الانتفاء من الولد.
فدرجته: أنه صحيح المتن بغيره؛ لوروده بسند صحيح في "أبي داوود" و"النسائي"، ضعيف السند جدًّا؛ لما قد عرفت آنفًا، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٢٦) - ٢٧٠٢ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد العزيز بن عبد الله) بن يحيى بن عمرو بن أويس بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري الأويسي أبو القاسم المدني الفقيه، ثقة، من كبار العاشرة. روى عن: سليمان بن بلال، ويروي عنه: الذهلي، ثقة، من كبار العاشرة، وذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه: (خ د ت ق).
(حدثنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 7657
عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "كُفْرٌ بِامْرِئٍ ادِّعَاءُ نَسَبٍ لَا يَعْرِفُهُ أَوْ جَحْدُهُ وَإِنْ دَقَّ".
===
(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن شعيب) صدوق، من الخامسة، مختلف فيه، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيه فيما رواه عن أبيه عن جده.
(أن النبي ﷺ قال: كفر بامرئ) وهو خبر مقدم لقوله: (ادعاء نسب لا يعرفه) وهو مبتدأ مؤخر؛ والمعنى: ادعاء وانتساب نسب لا يعرف كونه منه كفر قائم به؛ لأنه بادعائه وانتسابه إلى نفسه كفر انتسابه إلى غيره، وهذا من باب كفر نعمة النسب عن غيره (أو) كفر قائم بامرئ (جحده) أي: جحد امرئ نسبًا يعرف انتسابه إليه وإنكاره (وإن د ق) وخفي انتسابه إليه؛ كأن خلا بامرأة وحملت، وأنكر كون الولد منه؛ فإن الشرع يلحقه به بالخلوة وإن أنكر وطئه لها.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، بل الحديث صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
стр. 7658
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 7659
(١٤) - (٩٥٧) - بَابٌ: فِي ادِّعَاءِ الْوَلَدِ
(٢٧) - ٢٧٠٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَان، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ عَاهَرَ أَمَةً أَوْ حُرَّةً .. فَوَلَدُهُ وَلَدُ زِنًا لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ".
===
(١٤) - (٩٥٧) - (باب: في ادعاء الولد)
(٢٧) - ٢٧٠٣ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا يحيى بن اليمان) العجلي الكوفي، صدوق عابد يخطئ كثيرًا، وقد تغير، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن المثنى بن الصباح) اليماني الأبناوي - بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها نون - أبي عبد الله نزيل مكة، ضعيف اختلط بأخرة، وكان عابدًا، من كبار السابعة، مات سنة تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه المثنى بن الصباح، وهو متفق على ضعفه.
(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ : من عاهر أمة) أي: من زنى بأمة (أو حرة) أي: زنى بحرة .. (فولده) الذي أولده من الزنا (ولد زنًا) لا ينسب إليه ولا إلى غيره (لا يرث) ذلك الولد منه؛ لأنه ليس منسوبًا إليه (ولا يورث) ذلك الولد له إذا مات.
стр. 7660
(٢٨) - ٢٧٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ الدِّمَشْقِيُّ،
===
حاصله: أن ولد الزنا لا يثبت نسبه من الزاني، ولا يجري الإرث بينه وبين الزاني؛ لانتفاء البنوة والأبوة بينهما.
والحاصل: أن ولد الزنا إن كان من أمة لم تكن في ملكه وقت الإصابة .. فهذا ولد زنا، لا يلحق به ولا يرثه، بل نسبه منقطع منه، وكذلك إذا كان من حرة قد زنى بها .. فالولد غير لاحق به ولا يرث منه، وإن كان هذا الزاني يدعي الولد له؛ يعني: أنه منه قد ادعاه .. لم تفد دعواه شيئًا، بل الولد ولد زنا، وهو لأهل أمه، إن كانت أمة .. فمملوك لمالكها، وإن كانت حرة .. فنسبه إلى أمه وأهلها دون هذا الزاني الذي هو منه. انتهى من "العون" (٦/ ٢٥٣) في باب ادعاء ولد الزنا.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه حسن المتن بما بعده، وسنده ضعيف؛ لأن فيه المثنى بن الصباح، وهو متفق على ضعفه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث: ضعيف السند، حسن المتن بما بعده.
ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٢٨) - ٢٧٠٤ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا محمد بن بكار بن بلال) العاملي أبو عبد الله (الدمشقي) القاضي،
стр. 7661
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "كُلُّ مُسْتَلْحَقٍ بَعْدَ أَبِيهِ الَّذِي يُدْعَى لَهُ ادَّعَاهُ وَرَثَتُهُ مِنْ بَعْدِه،
===
صدوق، من التاسعة، مات سنة ست عشرة ومئتين (٢١٦ هـ). يروي عنه: (د ت س ق).
(أنبأنا محمد بن راشد) المكحولي الخزاعي الدمشقي نزيل البصرة، صدوق يهم ورمي بالقدر، من السابعة. يروي عن: سليمان بن موسى، ويروي عنه: (عم). مات بعد ستين ومئة.
(عن سليمان بن موسى) الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه في حديثه بعض لين، وخلط قبل موته بقليل، من الخامسة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، فهو مختلف فيه فيما روى عن أبيه عن جده، ثقة في غيره.
(أن رسول الله ﷺ قال: كل مستلحق) - بصيغة اسم المفعول - أي: أن كل ولد من زنًا استلحق؛ أي: أريد استلحاقه بأبيه الزاني (بعد) موت (أبيه الذي) الموصول عطف بيان من أبيه؛ أي: بعد أبيه الذي (يدعى له) - بالبناء للمفعول - أي: ينسب ذلك الولد إليه؛ أي: ينسبه الناس إلى ذلك الأب.
وجملة قوله: (ادعاه ورثته) تفسير لقوله: استلحق؛ أي: أن كل مستلحق ادعاه؛ أي: ادعى استلحاقه بأبيه بعض ورثة ذلك الأب (من بعده) أي: من بعد
стр. 7662
فَقَضَى أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ يَمْلِكُهَا يَوْمَ أَصَابَهَا .. فَقَدْ لَحِقَ بِمَنِ اسْتَلْحَقَهُ، وَلَيْسَ لَهُ فِيمَا قُسِمَ قَبْلَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ شَيءٌ، وَمَا أَدْرَكَ مِنْ مِيرَاثٍ لَمْ يُقْسَمْ .. فَلَهُ نَصِيبُهُ، وَلَا يَلْحَقُ إِذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِي يُدْعَى لَهُ أَنْكَرَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَا يَمْلِكُهَا أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ بِهَا .. فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُ
===
موت أبيه، وجملة قوله: (فقضى) خبر المبتدأ الذي هو لفظ كل؛ والفاء فيه رابطة الخبر بالمبتدأ؛ لما في المبتدأ من العموم.
والمعنى: أن رسول الله ﷺ قال: كل ولد استلحق بأبيه بعد موت أبيه؛ يعني: ادعاه بعض ورثته من بعده قضى فيه رسول الله ﷺ (أن من كان من أمة) أي: أن ولدًا كان مولودًا من أمة (يملكها) المولد (يوم أصابها) أي: يوم وطئها وأولدها .. (فقد لحق) ذلك الولد (بمن استلحقه) أي: بوارث استلحقه بأبيه (وليس له) أي: لذلك الولد المستلحق (فيما) أي: في مال (قسم قبله) أي: قبل استلحاقه (من الميراث شيء) أي: نصيب؛ لأنه قسم قبل ثبوت نسبه؛ أي: لأن ذلك الميراث وقعت قسمته في الجاهلية، والإسلام يعفو عما وقع في الجاهلية.
(وما أدرك) الولد ووجد (من ميراث لم يقسم) قبل استلحاقه .. (فله) أي: فلذلك الولد (نصيبه) وحظه مما أدرك من الميراث (ولا يلحق) قال القاري في "المرقاة": بفتح أوله، وفي نسخة: بضمه؛ أي: لا يلحق الولد الذي استلحقه بعض الورثة (إذا كان أبوه الذي يدعى له) وينسب إليه (أنكره) في حياته؛ أي: أنكر كونه منه قبل مماته، فلا ينفعه استلحاق الوارث.
ثم ذكر النبي مقابل قوله سابقًا: "من كان من أمة يملكها يوم أصابها" بقوله: (وإن كان) ذلك الولد (من أمة لا يملكها) يوم أصابها (أو) كان الولد مولودًا (من حرة عاهر) وزنى (بها .. فإنه) أي: فإن ذلك الولد (لا يلحق) بصيغة
стр. 7663
وَلَا يُوَرَّثُ، وإِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ ادَّعَاهُ .. فَهُوَ وَلَدُ زِنًا لِأَهْلِ أُمِّهِ مَنْ كَانُوا حُرَّةً أَوْ أَمَةً"، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ: مَا قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ.
===
المعلوم أو المجهول؛ أي: لا يلحق بمن استلحق به (ولا يورث) والصواب: (ولا يرث) بصيغة المعلوم؛ كما في "أبي داوود" أي: لا يرث ممن استلحق به؛ أي: ولا يأخذ الإرث؛ والمعنى على نسخة المؤلف: أي: ولا يعطى الإرث؛ أي: الميراث (وإن كان) الزاني (الذي يدعى) وينسب ذلك الولد (له) أي: إليه (هو ادعاه) - بتشديد الدال - أي: انتسبه إليه في حال حَيَاتِهِ .. (فهو) أي: فذلك الولد (ولد زنًا) لا نسب له، بل هو منسوب (لأهل أمه) أي: والدته (من كانوا) أي: أيًّا كان أهلها إن كانت أمه (حرة) فهو منسوب إليها (أو) كانت أمه (أمة) فهو مملوك لسيدها.
قال المؤلف: (قال) لنا (محمد بن راشد) بالسند السابق: (يعني) النبي ﷺ (بذلك) أي: بقوله: "وليس له فيما قسم قبله من الميراث شيء" أي: يعني: (ما قسم في الجاهلية قبل الإسلام) لأن الإسلام يعفو عما وقع في الجاهلية.
قال السندي: ومعنى هذا الحديث: إن المستلحق إن كان من أمة للميت ملكها يوم جامعها .. فقد لحق بالوارث الذي ادعاه، فصار وارثًا في حقه مشاركًا معه في الإرث، لكن فيما يقسم من الميراث بعد الاستلحاق، ولا نصيب له فيما قبل، وأما الوارث الذي لم يدع .. فلا يشاركه ولا يرث، وهذا إذا لم يكن الرجل الذي يدعى له قد أنكره في حياته، وإن أنكره .. لا يصح الاستلحاق، وأما إن كان من أمة لم يملكها يوم جامعها؛ بأن زنى بأمة غيره، أو من حرة زنى بها .. فلا يصح لحوقه أصلًا وإن ادعاه أبوه الذي يدعى له في حياته؛ فهو ولد زنًا، ولا يثبت النسب بالزنا. انتهى.
стр. 7664
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في ادعاء ولد الزنا، وروى الترمذي بعضه من هذا الوجه.
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 7665
(١٥) - (٩٥٨) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ
(٢٩) - ٢٧٠٥ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ،
===
(١٥) - (٩٥٨) - (باب النهي عن بيع الولاء وهبته)
والولاء - بفتح الواو والمد -: قرابة كقرابة النسب، فلا يقبل الانتقال بالبيع والهبة؛ فكما لا تنتقل الأبوة والجدودة .. كذالك الولاء لا يقبل الانتقال عمن ولي.
وفي "التيسير": الولاء: اشتراك واشتباك؛ كالسدى واللحمة في النسج، فهو بمنزلة قرابة النسب لا يقبل الانفصال عنه. انتهى "كوكب".
ومعنى الولاء - بالفتح والمد -: حق ميراث المعتق - بكسر التاء - من المعتق - بفتحها - انتهى "تحفة".
(٢٩) - ٢٧٠٥ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري (وسفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، كلاهما إمامان حجتان، من السابعة. يروي عنهما: (ع) وفائدة المقارنة: بيان كثرة طرقه.
(عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم؛ مولى ابن عمر أبي عبد الرحمن
стр. 7666
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ.
===
المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع). مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ).
و(قال) الإمام مسلم: (الناس) المحدثون (كلهم عيال) أي: مجتمعون (على عبد الله بن دينار في) رواية (هذا الحديث) عنه؛ فإنه تفرد برواية هذا الحديث عن ابن عمر، والناس كلهم رووا عنه؛ يعني: أن هذا الحديث لم يبلغ الناس إلا بواسطته، وقد اعتنى أبو نعيم الأصبهاني بجمع طرقه من عبد الله بن دينار، فأورده عن خمسة وثلاثين نفرًا ممن حدث به عن عبد الله بن دينار، وحكى الترمذي في الولاء والهبة عن شعبة أنه قال: وددت أن عبد الله بن دينار لما حدث بهذا الحديث .. أذن لي حتى أقوم إليه فأقبل رأسه.
وذكر الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٣٧) أن أبا عوانة أخرج هذا الحديث في "صحيحه" عن نافع مقرونًا مع عبد الله بن دينار، وأخرجه ابن حبان في "الثقات" في ترجمة أحمد بن أبي أوفى عن عبد الله بن دينار وعمرو بن دينار جميعًا، والله أعلم. انتهى من "الكوكب".
(عن) عبد الله (بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته) أي: نهى نهي تحريم عن نقله عمن استحقه إلى غيره لا بصيغة بيع ولا بصيغة هبة، ولا يصح عقدهما لو عقدا، وإنما لم يجز بيع الولاء ولا هبته؛ للنهي عن ذلك، ولأنه أمر وجودي ذاتي لا يتأتى الانفكاك عنه؛ كالنسب، ولذلك قال ﷺ : "الولاء لحمة كلحمة النسب؛ لا يباع ولا
стр. 7667
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
يوهب" رواه الشافعي والحاكم وابن حبان والبيهقي؛ واللحمة - بضم اللام -: القرابة، وخلاف السدى مِن نَسْجِ الثوب.
ومعنى هذا الحديث - كما في "التيسير" -: الولاء: اشتراك واشتباك؛ كالسدى واللحمةِ في النسج، فهو بمنزلة القرابة؛ فكما لا يمكن الانفصال عنها .. لا يمكن الانفصال عنه؛ أي: وكما لا تنتقل الأبوة والجدودة .. كذلك لا ينتقل الولاء، وقد علم أن ولاء العتق هو إذا مات العتيق .. ورثه مُعتِقه أو ورثة مُعتقه، كانت العرب - كما في "النهاية" - تبيعه وتهبه، فنهي عنه؛ لأن الولاء كالنسب، فلا يزول بالإزالة، غير أنه يصح في الولاء جر ما يترتب عليه الميراث؛ مثاله: أن يتزوج عبد معتِقته فيولد له منها ولد، فيكون حرًّا بحرية أمه، فيكون ولاؤه لمواليها ما دام أبوه عبدًا، فلو أعتقه سيده .. عاد ولاؤه لمعتق أبيه بالاتفاق.
وللولاء أحكام خاصة ثبتت بالسنة؛ منها: أنه لا يرث به إلا العصبات الذكور، ولا مدخل للنساء فيه، إلا فيما أعتقن أو أعتق من أعتقن؛ كما قال صاحب "الرحبية":
وليس في النساء طرًا عصبهْ ... إلا التي منت بعتق الرقبهْ
ومنها: أنه لا يورث إلا بالكبر؛ فلا يستحق البطن الثاني منه شيئًا ما بقي من البطن الأول شيء، وتفصيل ذلك في الفروع، وقد حكي عن بعض السلف أن الولاء ينتقل، ولعله إنما يعني الجر المذكور آنفًا، والله تعالى أعلم. انتهى من "المفهم" بزيادة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفرائض، باب إثم من تبرأ من مواليه، ومسلم في كتاب العتق، باب النهي عن بيع الولاء
стр. 7668
(٢٩) - ٢٧٠٥ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
===
وهبته، وأبو داوود في كتاب الفرائض، باب ما جاء في كراهية بيع الولاء وهبته، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الولاء وهبته.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٢٩) - ٢٧٠٥ - (م) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا يحيى بن سليم الطائفي) نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه (ع).
(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة نافع لعبد الله بن دينار في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن عمر.
стр. 7669
قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ.
===
(قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته) فهذا الحديث تقدمت مباحثه، فلا عود ولا إعادة.
ودرجته: أنه صحيح؛ كأصله إلا سنده، وهذه المتابعة أخرجها الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الولاء وهبته، رقم (١٢٣٦)، ولفظه في "جامعه": وحديث عبد الله بن عمر حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم، وقد روى يحيى بن سليم الطائفي هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ : (أنه نهى عن بيع الولاء وهبته)، قال أبو عيسى: (وهو) أي: ذكر نافع بين عبيد الله بن عمر وبين ابن عمر (وهم، وهم فيه يحيى بن سليم) فإنه قد خالف فيه غير واحد من الحفاظ الثقات؛ كشعبة والثوري؛ فإنهم يذكرون بينهما عبد الله بن دينار، ويحيى بن سليم هذا هو الطائفي نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، قاله الحافظ في "التقريب".
وقال الخزرجي في "الخلاصة": وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي إلا في عبيد الله بن عمر، وقال أبو حاتم: محله الصدق، ولم يكن بالحافظ ولا يحتج به.
قال الخزرجي: احتج به (ع)، وله في (خ) فرد حديث. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.
والله أعلم
стр. 7670
(١٦) - (٩٥٩) - بَابُ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ
(٣٠) - ٢٧٠٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعًا، يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا كَانَ مِنْ مِيرَاثٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
===
(١٦) - (٩٥٩) - (باب قسمة المواريث)
(٣٠) - ٢٧٠٦ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا عبد الله بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ضعيف إلا فيما روى عنه العبادلة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(عن عقيل) - مصغرًا - ابن خالد بن عقيل - مكبرًا - الأيلي - بفتح الهمزة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام - أبي خالد الأموي مولاهم، ثقة ثبت، سكن المدينة ثم الشام ثم مصر، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(أنه) أي: أن عقيلًا (سمع نافعًا) مولى ابن عمر (يخبر عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن لهيعة، وهو متفق على ضعفه.
(أن رسول الله ﷺ قال: ما كان من ميراث) أي: من مال موروث (قسم) بالبناء للمفعول؛ أي: قسم بين الورثة (في الجاهلية) أي: