← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.

стр. 7666

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ. === المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع). مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). و(قال) الإمام مسلم: (الناس) المحدثون (كلهم عيال) أي: مجتمعون (على عبد الله بن دينار في) رواية (هذا الحديث) عنه؛ فإنه تفرد برواية هذا الحديث عن ابن عمر، والناس كلهم رووا عنه؛ يعني: أن هذا الحديث لم يبلغ الناس إلا بواسطته، وقد اعتنى أبو نعيم الأصبهاني بجمع طرقه من عبد الله بن دينار، فأورده عن خمسة وثلاثين نفرًا ممن حدث به عن عبد الله بن دينار، وحكى الترمذي في الولاء والهبة عن شعبة أنه قال: وددت أن عبد الله بن دينار لما حدث بهذا الحديث .. أذن لي حتى أقوم إليه فأقبل رأسه. وذكر الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٣٧) أن أبا عوانة أخرج هذا الحديث في "صحيحه" عن نافع مقرونًا مع عبد الله بن دينار، وأخرجه ابن حبان في "الثقات" في ترجمة أحمد بن أبي أوفى عن عبد الله بن دينار وعمرو بن دينار جميعًا، والله أعلم. انتهى من "الكوكب". (عن) عبد الله (بن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته) أي: نهى نهي تحريم عن نقله عمن استحقه إلى غيره لا بصيغة بيع ولا بصيغة هبة، ولا يصح عقدهما لو عقدا، وإنما لم يجز بيع الولاء ولا هبته؛ للنهي عن ذلك، ولأنه أمر وجودي ذاتي لا يتأتى الانفكاك عنه؛ كالنسب، ولذلك قال ﷺ : "الولاء لحمة كلحمة النسب؛ لا يباع ولا

стр. 7667

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يوهب" رواه الشافعي والحاكم وابن حبان والبيهقي؛ واللحمة - بضم اللام -: القرابة، وخلاف السدى مِن نَسْجِ الثوب. ومعنى هذا الحديث - كما في "التيسير" -: الولاء: اشتراك واشتباك؛ كالسدى واللحمةِ في النسج، فهو بمنزلة القرابة؛ فكما لا يمكن الانفصال عنها .. لا يمكن الانفصال عنه؛ أي: وكما لا تنتقل الأبوة والجدودة .. كذلك لا ينتقل الولاء، وقد علم أن ولاء العتق هو إذا مات العتيق .. ورثه مُعتِقه أو ورثة مُعتقه، كانت العرب - كما في "النهاية" - تبيعه وتهبه، فنهي عنه؛ لأن الولاء كالنسب، فلا يزول بالإزالة، غير أنه يصح في الولاء جر ما يترتب عليه الميراث؛ مثاله: أن يتزوج عبد معتِقته فيولد له منها ولد، فيكون حرًّا بحرية أمه، فيكون ولاؤه لمواليها ما دام أبوه عبدًا، فلو أعتقه سيده .. عاد ولاؤه لمعتق أبيه بالاتفاق. وللولاء أحكام خاصة ثبتت بالسنة؛ منها: أنه لا يرث به إلا العصبات الذكور، ولا مدخل للنساء فيه، إلا فيما أعتقن أو أعتق من أعتقن؛ كما قال صاحب "الرحبية": وليس في النساء طرًا عصبهْ ... إلا التي منت بعتق الرقبهْ ومنها: أنه لا يورث إلا بالكبر؛ فلا يستحق البطن الثاني منه شيئًا ما بقي من البطن الأول شيء، وتفصيل ذلك في الفروع، وقد حكي عن بعض السلف أن الولاء ينتقل، ولعله إنما يعني الجر المذكور آنفًا، والله تعالى أعلم. انتهى من "المفهم" بزيادة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفرائض، باب إثم من تبرأ من مواليه، ومسلم في كتاب العتق، باب النهي عن بيع الولاء

стр. 7668

(٢٩) - ٢٧٠٥ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ === وهبته، وأبو داوود في كتاب الفرائض، باب ما جاء في كراهية بيع الولاء وهبته، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الولاء وهبته. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢٩) - ٢٧٠٥ - (م) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا يحيى بن سليم الطائفي) نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه (ع). (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة نافع لعبد الله بن دينار في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن عمر.

стр. 7669

قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ. === (قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته) فهذا الحديث تقدمت مباحثه، فلا عود ولا إعادة. ودرجته: أنه صحيح؛ كأصله إلا سنده، وهذه المتابعة أخرجها الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الولاء وهبته، رقم (١٢٣٦)، ولفظه في "جامعه": وحديث عبد الله بن عمر حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم، وقد روى يحيى بن سليم الطائفي هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ : (أنه نهى عن بيع الولاء وهبته)، قال أبو عيسى: (وهو) أي: ذكر نافع بين عبيد الله بن عمر وبين ابن عمر (وهم، وهم فيه يحيى بن سليم) فإنه قد خالف فيه غير واحد من الحفاظ الثقات؛ كشعبة والثوري؛ فإنهم يذكرون بينهما عبد الله بن دينار، ويحيى بن سليم هذا هو الطائفي نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، قاله الحافظ في "التقريب". وقال الخزرجي في "الخلاصة": وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي إلا في عبيد الله بن عمر، وقال أبو حاتم: محله الصدق، ولم يكن بالحافظ ولا يحتج به. قال الخزرجي: احتج به (ع)، وله في (خ) فرد حديث. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة. والله أعلم

стр. 7670

(١٦) - (٩٥٩) - بَابُ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ (٣٠) - ٢٧٠٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعًا، يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا كَانَ مِنْ مِيرَاثٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ === (١٦) - (٩٥٩) - (باب قسمة المواريث) (٣٠) - ٢٧٠٦ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا عبد الله بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ضعيف إلا فيما روى عنه العبادلة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (عن عقيل) - مصغرًا - ابن خالد بن عقيل - مكبرًا - الأيلي - بفتح الهمزة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام - أبي خالد الأموي مولاهم، ثقة ثبت، سكن المدينة ثم الشام ثم مصر، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (أنه) أي: أن عقيلًا (سمع نافعًا) مولى ابن عمر (يخبر عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن لهيعة، وهو متفق على ضعفه. (أن رسول الله ﷺ قال: ما كان من ميراث) أي: من مال موروث (قسم) بالبناء للمفعول؛ أي: قسم بين الورثة (في الجاهلية) أي:

стр. 7671

فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْجَاهِلِيَّة، وَمَا كَانَ مِنْ مِيرَاثٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ .. فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْإِسْلَامِ". === قبل الإسلام (فهو) أي: فذلك المال المقسوم في الجاهلية مستمر (على قسمة الجاهلية) أي: على قسمته الواقعة في الجاهلية، فلا ينقض قسمه في الجاهلية بإعادة قسمته في الإسلام؛ لأن الإسلام يعفو عما وقع في الجاهلية. قال الحافظ شمس الدين ابن القيم في "شرح السنن": وقد دل على هذا قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ (١)، فأمرهم بترك ما لم يقبضوا من الربا، ولم يتعرض لما قبضوه بل أمضاه لهم، وكذلك الأنكحة لم يتعرض فيها لما مضى، ولا لكيفية عقدها، بل أمضاها، وأبطل منها ما كان موجب إبطاله قائمًا في الإسلام؛ كنكاح الأختين والزائدة على الأربع، فهو نظير الباقي من الربا، وكذلك الأموال لم يسأل النبي ﷺ أحدًا بعد إسلامه عن ماله ووجه أخذه، ولا تعرض لذلك وكذلك للأسباب الأخرى، كما تقدم في المستلحق في بابه، وهذا أصل من أصول الشريعة ينبني عليها أحكام كثيرة. انتهى كلامه. (وما كان من ميراث) أي: من مال موروث (أدركه الإسلام) قبل قسمته .. (فهو) أي: فذلك المال مقسوم (على قسمة الإسلام) من قسمته بين النساء والرجال وبين الصغار والكبار. وقال القسطلاني في "الإرشاد": أي: إذا أسلم الكافر قبل أن يقسم الميراث المخلف عن أبيه أو أخيه .. فلا ميراث له ولا حظ في ذلك المال المخلف عن أبيه أو أخيه؛ لأن العبرة بوقت الموت لا بوقت القسمة عند الجمهور. قال الخطابي: في هذا الحديث بيان أن أحكام الأموال والأسباب والأنكحة

стр. 7672

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === التي كانت في الجاهلية ماضية على ما وقع الحكم منهم فيها في أيام الجاهلية، ولا يرد منها شيء في الإسلام، وأن ما حدث من هذه الأحكام في الإسلام .. فإنه يستأنف فيه حكم الإسلام. انتهى كلامه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عباس أخرجه أبو داوود بسند صحيح، وفي "صحيح البخاري": باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، وإذا أسلم قبل أن يقسم الميراث .. فلا ميراث له. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عباس وغيره، وسنده ضعيف؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا. والله أعلم

стр. 7673

(١٧) - (٩٦٠) - بَابٌ: إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ .. وَرِثَ (٣١) - ٢٧٠٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ .. صُلِّيَ عَلَيْهِ وَوَرِثَ". === (١٧) - (٩٦٠) - (باب: إذا استهل المولود .. ورث) (٣١) - ٢٧٠٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا الربيع بن بدر) بن عمرو بن جراد التميمي السعدي أبو العلاء البصري، يلقب عليلة - بمهملة مضمومة ولامين - متروك، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثنا أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي، صدوق مدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الربيع بن بدر، وهو متروك. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : إذا استهل الصبي) وكذا الصبية؛ أي: رفع صوته بالبكاء عند ولادته ومات .. (صلي) بالبناء للمفعول (عليه) صلاة الجنازة (وورث) المال من مورثه؛ لتبين ولادته حيًّا، فيستحق الإرث عمن مات بعده قوله: (إذا استهل الصبي) ورواية أبي داوود: (إذا استهل المولود) فيشمل

стр. 7674

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الصبية؛ أي: رفع صوته عند ولادته؛ يعني: علم حياته و (ورث) - بضم فتشديد راء مكسورة - أي: جعل وارثًا. قال في "شرح السنة": لو مات إنسان ووارثه حمل في البطن .. يوقف له الميراث؛ فإن خرج حيًّا .. كان له، وإن خرج ميتًا .. فلا يورث منه، بل الميراث لسائر ورثة ذلك الإنسان، فإن خرج حيًّا ثم مات .. يورث منه، سواء استهل أو لم يستهل بعد أن وجدت فيه أمارة الحياة من عطاس أو تنفس أو حركة دالة على الحياة، سوى اختلاج الخارج عن المضيق، وهو قول الثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وذهب قوم إلى أنه لا يورث منه ما لم يستهل، واحتجوا بهذا الحديث. والاستهلال: رفع الصوت، والمراد منه عند الآخرين: وجود أمارة الحياة، وعبر عنها بالاستهلال؛ لأنه يستهل حالة الانفصال في الأغلب، وبه يعرف حياته، وقال الزهري: أرى العطاس استهلالًا. انتهى كلامه في "شرح السنة". قال السيوطي: قال البيهقي في "سننه": رواه ابن خزيمة عن الفضل بن يعقوب الجزري عن عبد الأعلى بهذا الإسناد، وزاد موصولًا: تلك طعنة الشيطان، كل بني آدم نائل منه تلك الطعنة إلا ما كان من مريم وابنها؛ فإنها لما وضعتها أمها .. قالت: إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم، فضرب دونها حجاب فطعن فيه. انتهى كلام السيوطي. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أبو داوود في كتاب الفرائض، باب في المولود يستهل ثم يموت، رقم (٢٩١٨) بسند صحيح إلا أن فيه ابن إسحاق، فهو مدلس. قلت: ابن إسحاق لا يقدح في السند؛ لأنه ثقة مشهور بالعلم لا سيما في

стр. 7675

(٣٢) - ٢٧٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، === المغازي؛ كما ذكره الحافظ في "التهذيب"، ورواه أيضًا البيهقي في كتاب الفرائض، باب ميراث العمل، والحاكم في "المستدرك" في كتاب الجنائز، باب إذا استهل الصبي عن جابر، وقال: لكن فيه إسماعيل بن مسلم، ولم يحتج الشيخان به. فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند، لما قد عرفت آنفًا، صحيح المتن بما بعده وبغيره من الشواهد؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث جابر هذا بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال: (٣٢) - ٢٧٠٨ - (٢) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح - بضم المهملة وسكون الموحدة - الخلال - بالمعجمة وتشديد اللام - (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري - بمهملتين مفتوحتين - ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ)، وله ثلاث وستون سنة. يروي عنه (م عم). (حدثنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد أو أبو أيوب المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبو سعيد القاضي،

стр. 7676

عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَرِثُ الصَّبِيُّ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا"، قَالَ: وَاسْتِهْلَالُهُ === ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة متقن، من الثانية، من كبار التابعين، وقال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علمًا منه، مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين. يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي المدني (و) عن (المسور بن مخرمة) بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري المدني له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، مات سنة أربع وستين (٦٤ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالا) أي: قال الصحابيان: (قال رسول الله ﷺ : لا يرث الصبي) أي: لا يعطى المولود الميراث (حتى يستهل) أي: إلا أن يصيح ويبكي حالة كونه (صارخًا) أي: رافعًا صوته بالبكاء، و (حتى) هنا بمعنى: (إلا) نظير قولهم: لا يدخل الكافر الجنة حتى يسلم؛ أي: إلا أن يسلم. وقوله: (صارخًا) حال مؤكدة لمعنى عاملها؛ نظير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (١). (قال) الراوي: يعني جابرًا؛ لأنه الأول من الراويين: (واستهلاله) أي:

стр. 7677

أَنْ يَبْكِيَ وَيَصِيحَ أَوْ يَعْطِسَ. === استهلال الصبي: (أن يبكي) دمعًا (ويصيح) صوتًا (أو يعطس) أنفًا؛ أي: يخرج العطاس من أنفه، وفي "المختار": المعطس - بوزن المجلس -: الأنف، وربما جاء بفتح الطاء. انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرج أصله البخاري في كتاب الفرائض، باب إذا أسلم على يديه. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7678

(١٨) - (٩٦١) - بَابُ الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ (٣٣) - ٢٧٠٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ تَمِيمًا الدَّارِيَّ === (١٨) - (٩٦١) - (باب الرجل) من الكافر (يسلم على يدي الرجل) المسلم. (٣٣) - ٢٧٠٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عبد العزيز بن عمر) بن عبد العزيز بن مروان الأموي أبي محمد المدني نزيل الكوفة، صدوق يخطئ، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن موهب) الهمداني الشامي أبي خالد، قاضي فلسطين لعمر بن عبد العزيز، ثقة، من الثالثة، لكن لم يسمع من تميم الداري. يروي عنه: (عم). (قال) عبد الله بن موهب: (سمعت تميم) بن أوس بن خارجة (الداري) أبا رقية - مصغرًا - الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن بيت المقدس بعد قتل عثمان، قيل: مات سنة أربعين (٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، لكن فيه انقطاع على ما قيل؛ كما قد علمت.

стр. 7679

يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ قَالَ: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ. === حالة كون تميم (يقول: قلت: يا رسول الله؛ ما السنة في الرجل) أي: ما حكم الشرع في شأن الرجل (من أهل الكتاب) أي: من أهل الشرك والكفر (يسلم على يدي الرجل) المسلم هل يصير ذلك الرجل المسلم مولىً له أم لا؟ (قال) النبي ﷺ : (هو) أي: ذلك الرجل المسلم الذي أسلم على يديه الكافر (أولى الناس) أي: أحق الناس وأحراهم (بـ) أموره وشؤونه في (محياه) أي: في حياة ذلك الكافر (ومماته) أي: وفي مماته؛ أي: أولى بذلك الذي أسلم في حياته ومماته؛ يعني: يكون مولىً له في حياته ومماته؛ أي: بالنصرة له في حال حياته، وفي الصلاة عليه بعد مماته، قال المظهر: فعند أبي حنيفة والشافعي ومالك والثوري رحمهم الله تعالى لا يصير مولىً، ويصير مولىً عند عمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب وعمرو بن الليث لهذا الحديث. ودليل الشافعي وأتباعه قوله ﵊: "الولاء من أعتق"، وحديث تميم الداري يحتمل أنه كان في بدء الإسلام؛ لأنهم كانوا يتوارثون بالإسلام والنصرة، ثم نسخ ذلك، ويحتمل أن يكون قوله ﵊: "هو أولى بمحياه ومماته" يعني: بالنصرة في حال الحياة، وبالصلاة عليه بعد الموت، فلا يكون حجة. انتهى كلام المظهر، كذا في "المرقاة". قال الخطابي: قد يحتج به من يرى توريث الرجل ممن يسلم على يده من الكفار، وإليه ذهب أصحاب الرأي، إلا أنهم قد زادوا في ذلك شرطًا؛ وهو أن يعاقده ويواليه، فإن أسلم على يده ولم يعاقده ولم يواله .. فلا شيء له؛ وقال إسحاق بن راهويه كقول أصحاب الرأي إلا أنه لم يذكر الموالاة.

стр. 7680

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الخطابي: ودلالة الحديث مبهمة، وليس فيه أنه يرثه، وإنما فيه أنه أولى الناس بمحياه ومماته؛ فقد يحتمل أن يكون ذلك في الميراث، وقد يحتمل أن يكون ذلك في رعي الذمام والإيثار والبر والصلة وما أشبهها من الأمور، وقد عارضه قوله ﷺ : "الولاء من أعتق"، وقال أكثر الفقهاء: لا يرثه، وضعف أحمد بن حنبل حديث تميم الداري هذا، وقال عبد العزيز: راويه ليس من أهل الحفظ والإتقان. انتهى كلام الخطابي. وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن موهب عن تميم الداري، وأخرجه أحمد وأبو داوود والدارمي والنسائي وابن ماجه، وقد أدخل بعضهم بين عبد الله بن موهب وبين تميم الداري قبيصة بن ذؤيب، ورواه يحيى بن حمزة عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وزاد فيه: (عن قبيصة بن ذؤيب) قال البخاري في "صحيحه" في باب إذا أسلم على يديه من كتاب الفرائض: ويذكر عن تميم الداري رفعه قال: (هو أولى الناس بمحياه ومماته). قال الحافظ في "الفتح": قد وصله البخاري في "تاريخه"، وأبو داوود وابن أبي عاصم والطبراني والباغندي في "مسند عمر بن عبد العزيز" بالعنعنة، كلهم من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: سمعتُ عبد الله بن موهب يُحدِّث عُمرَ بن عبد العزيز عن قبيصة بن ذؤيب عن تميم الداري قال: قلت: يا رسول الله؛ ما السنة في الرجل ... ) الحديث، قال الترمذي: وهو ليس عندي بمتصل، قال البخاري في "صحيحه": واختلفوا في صحة هذا الخبر. انتهى. وقال الترمذي أيضًا: (والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم) كإسحاق بن راهويه وغيره.

стр. 7681

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال أيضًا: (وبعضهم يقول: يجعل ميراثه في بيت المال) وهو قول الشافعي واحتج بحديث النبي ﷺ : "إن الولاء من أعتق"، وقول الشافعي ومن تبعه هو الظاهر؛ لأن حديث تميم الداري المذكور في الباب على تقدير صحته .. لا يقاوم حديث عائشة المتفق عليه: "إنما الولاء من أعتق"، وعلى التنزل فترددوا في الجمع هل يخص عموم الحديث المتفق على صحته بهذا فيستثنى منه من أسلم على يديه، أو تؤول الأولوية في قوله: "أولى الناس" بمعنى النصرة والمعاونة وما أشبه ذلك لا بالميراث؟ ويبقى الحديث المتفق على صحته على عمومه، جنح الجمهور إلى الثاني، ورجحانه ظاهر، وبه جزم ابن القصار فيما حكاه ابن بطال، فقال: لو صح الحديث .. لكان تأويله أنه أحق بموالاته في النصر والإعانة والصلاة عليه إذا مات، ونحو ذلك؛ كالبر والصلة، ولو جاء هذا الحديث بلفظ: (أحق بميراثه) .. لوجب تخصيص الأول، والله أعلم. انتهى من "تحفة الأحوذي". قال الحافظ شمس الدين ابن القيم ﵀ في "شرح السنن": والذين ردوا هذا الحديث منهم من رده؛ لضعفه في السند، قال الخطابي: ضعف أحمد بن حنبل حديث تميم الداري هذا، وقال في تضعيفه: عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز راويه ليس من أهل الحفظ والإتقان، وقال البخاري في "صحيحه": واختلفوا في صحة هذا الخبر. هذا آخر كلامه. وقال أبو مسهر: عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ضعيف الحديث، وقد قلت: احتج البخاري في "صحيحه" بحديث عبد العزيز هذا، وأخرج له عن نافع مولى ابن عمر حديثًا واحدًا، وذكر الحاكم أبو عبد الله النيسابوري وأبو الحسن الدارقطني أن البخاري ومسلمًا أخرجا له، وقال يحيى بن معين:

стр. 7682

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ثقة ليس فيه بين الناس اختلاف، هكذا قال، وقد قدمنا الخلاف فيه. انتهى كلام الخطابي. ثم نرجع إلى كلام ابن القيم: ومنهم من رده؛ لكونه منسوخًا، ومنهم من قال: لا دلالة فيه على الميراث، بل لو صح .. كان معناه هو أحق به؛ يواليه وينصره ويبره ويصله ويرعى ذمامه ويغسله ويصلي عليه ويدفنه، فهذه أولويته به، لا أنها أولويته بميراثه، وهذا هو التأويل، وقال بهذا الحديث آخرون؛ منهم: إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه وطاووس وربيعة والليث بن سعد، وهو قول عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز. وفيها مذهب ثالث: أنه إن عقل عنه .. ورثه، وإن لم يعقل عنه .. لم يرثه، وهو مذهب سعيد بن المسيب. وفيها مذهب رابع: أنه إن أسلم على يديه ووالاه .. فإنه يرثه ويعقل عنه، وله أن يتحول عنه إلى غيره ما لم يعقل عنه، فإن عقل عنه .. لم يكن له أن يتحول عنه إلى غيره، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وفيها مذهب خامس: أن هذا الحكم ثابت فيمن كان من أهل الحرب دون أهل الذمة، وهو مذهب يحيى بن سعيد، فلا إجماع في المسألة مع مخالفة هؤلاء الأعلام. وأما تضعيف الحديث .. فقد رويت له شواهد شتى؛ منها: حديث أبي أمامة، وأما رده بجعفر بن الزبير .. فقد رواه سعيد بن منصور: أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا معاوية بن يحيى الصدفي عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعًا، ورواه أيضًا من حديث سعيد بن المسيب عن النبي ﷺ مرسلًا، وحديث تميم هذا وإن لم يكن في رتبة الصحيح، فلا ينحط عن

стр. 7683

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أدنى درجات الحسن، وقد عضَده المرسل، وقضاءُ عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز برواية الفرائض، وإنما يقتضي تقديم الأقارب عليه، ولا يدل على عدم توريثه إذا لم يكن له نسب، والله أعلم. انتهى كلامه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفرائض، باب إذا أسلم على يديه، وأبو داوود في كتاب الفرائض، باب في الرجل يسلم على يدي الرجل، والترمذي في كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الذي يسلم على يدي الرجل، والنسائي والبيهقي في "السنن الكبرى" في مسند عمر بن عبد العزيز. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وأما من ضعفه بعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز .. فقد وثقه ابن معين، وقال: لا خلاف في توثيقه بين الناس، وأما معارضته لحديث عائشة المتفق عليه: "إنما الولاء من أعتق" .. فيجاب عنها: بأن المراد بالولاية في هذا الحديث: ولاية المناصرة والمواصلة والبر والإحسان إليه، لا ولاية الميراث، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا. والله أعلم

стр. 7684

كتابُ الجِهاد

стр. 7685

(٢٣) - كِتَابُ الْجِهَادِ (١٩) - (٩٦٢) - بَابُ فَضْلِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ === (٢٣) - (كتاب الجهاد) (١٩) - (٩٦٢) - (باب فضل الجهاد في سبيل الله) والجهاد لغةً: مصدر جاهد يجاهد جهادًا ومجاهدةً؛ من باب فاعل الرباعي؛ إذا قاتل مع غيره مطلقًا، ولو كان واحدًا. وشرعًا: المقاتلة مع الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى، وهذا هو الجهاد الأصغر. وأما الجهاد الأكبر .. فهو مجاهدة النَّفْسِ؛ بمنعها من محرمات الله تعالى والشبهات والشهوات؛ فلذلك كان ﷺ يقول إذا رجع من الغزو: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر". وعرفه الشيخ ابن عرفة بأنه قتال مسلم كافرًا غير ذي عهد؛ لإعلاء كلمة الله تعالى وإظهارها، أو حضوره أو دخوله أرضًا له. وقوله: (أو حضوره أو دخوله) بالرفع عطفًا على (قتال)، و (أو) فيه للتنويع؛ يعني: أن من حضر القتال وإن لم يقاتل، أو دخل أرض الحرب للقتال .. حكمه حكم المجاهد وإن لم يقاتل. وحكمه: أنه فرض كفاية إن كان الكفار في بلادهم، وفرض عين إذا دخلوا بلدةً من بلاد المسلمين، أو قرية من قراهم. والأصل فيه قبل الإجماع آيات قرآنية؛ كقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ

стр. 7686

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الْقِتَالُ﴾ (١)، وقوله: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ (٢). وأخبار نبوية، كقوله ﷺ في خبر "الصحيحين": "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله". وفي بعض النسخ زيادة: "والسير" كما في "الصحيحين" - بكسر السين المهملة وفتح الياء التحتانية - وزاد في الفرع: - بفتح السين وسكون الياء - جمع سيرة؛ وهي الطريقة، وأطلق ذلك على أبواب الجهاد، لأنها متلقاة من أحوال النبي ﷺ في غزواته؛ كما وقع له ﷺ في بدر؛ فإنه قتل وفدى ومنَّ وضرب الرق على بعض. وعبارة "الإرشاد": قوله: (كتاب الجهاد والسير) والجهاد - بكسر الجيم -: مصدر جاهدت العدو مجاهدة وجهادًا، وأصله: جيهاد؛ كقيتال، فخفف بحذف الياء، وهو مشتق من الجهد - بالضم - وهو الطاقة؛ لأن كل واحد منهما بذل طاقته في دفع صاحبه. وهو في الاصطلاح: قتال الكفار؛ لنصرة الإسلام، وإعلاء كلمة الله. ويطلق أيضًا: على جهاد النفس والشيطان، والمراد به في الترجمة هو المعنى الأول. انتهى منه. * * * ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:

стр. 7687

(٣٤) - ٢٧١٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْل، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاع، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَعَدَّ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِي وَإِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي؛ === (٣٤) - ٢٧١٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. (حدثنا محمد بن الفضيل) بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمارة بن القعقاع) بن شبرمة - بضم معجمتين بينهما موحدة ساكنة - الضبي - بالمعجمة والموحدة المشددة - الكوفي، ثقة أرسل عن ابن مسعود، من السادسة. يروي عنه: (ع). (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : أعد الله) ؛ أي: هيأ الله الجنة وأوجبها على نفسه بمقتضى وعده وفضله وكرمه وجوده وإحسانه (لمن خرج) من بيته، حالة كونه مريدًا الجهاد (في سبيله) أي: في إعلاء كلمته وإظهارها ونشرها. وجملة قوله: (لا يخرجه) حال من فاعل (خرج). وقوله: (إلا جهاد في سبيلي، وإيمان بي، وتصديق برسلي) بالرفع في الكل استثناء مفرغ من أعم الأغراض.

стр. 7688

فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ === وفي قوله: "في سبيلي" وما بعده من المحسنات البديعية: الالتفات عن قوله: "في سبيله" بضمير الغيبة. والمعنى: أعد الله من خرج من بيته مجاهدًا في سبيله، حالة كونه لا يخرجه من بيته غرض من الأغراض، إلا غرض جهاد في سبيلي، وإلا غرض إيمان وتصديق بكتابي، وإلا غرض تصديقٍ واقتداءٍ برسلي. وجملة قوله: (فهو علي ضامن) جملة معترضة مقدمة على محلها. وقوله: (أن أدخله الجنة ... ) إلى آخره، مفعول أعد الله؛ أي: تضمن الله تعالى وأعد من خرج في سبيله لتلك الأغراض المذكورة أن يدخله الله الجنة وقت خروج روحه قبل وقت دخول الناس يوم القيامة، إن قتل شهيدًا (أو) تكفل له (أ) ن يـ (رجعه) ويرده (إلى مسكنه) ومنزله (الذي خرج منه) لأجل جهادي إن لم يقتل، حالة كونه (نائلًا ما نال) أي: فائزًا ما فاز (من أجر) وثواب إن لم يغنم (أو) أجر و (غنيمة) إن غنم .. (فهو) أي فذلك المذكور من إدخال الجنة أو إرجاعه إلى مسكنه بأجر فقط أو أجر وغنيمة .. (ضامن) أي: مضمون له عليَّ ملتزم لي واجب له على مقتضى وعدي؛ لأني لا أخلف الميعاد. فالكلام على التقديم والتأخير؛ كما ذكرناه آنفًا، فضامن فاعل بمعنى مفعول؛ كـ: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (١)، و ﴿مَاءٍ دَافِقٍ﴾ (٢) أي: مرضية ومدفوق، وقيل: معناه: ذو ضمان؛ كما أفاده النووي.

стр. 7689

- ثُمَّ قَالَ -: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ .. مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَبَدًا، وَلكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ، === قوله: "أو أن أرجعه إلى مسكنه" قال النووي: معناه: أن الله سبحانه ضمن أن الخارج إلى الجهاد ينال خيرًا بكل حال؛ فإما أن يستشهد فيدخل الجنة، وإما أن يرجع بأجر وغنيمة إلى مسكنه. (ثم) بعد أن بشر المجاهد بهذه البشارة العظيمة (قال) رسول الله ﷺ : (و) أقسمت لكم بالإله (الذي نفسي) وروحي (بيده) المقدسة (لولا أن أشق على المسلمين) أي: لولا مخافتي إدخال المشقة على المسلمين بخروجي مع كل سرية لـ (ما قعدت) ولا جلست في بيتي (خلاف سرية) أي: بعد خروج جيش (تخرج) من المدينة وتجاهد (في سبيل الله) وطاعته لإعلاء كلمته. وقوله: (أبدًا) ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان ملازم للنفي متعلق بالقعود المنفي. والمعنى: ما قعدت في زمن من الأزمان المستقبلة وهم خارجون للجهاد، بل أخرج مع كل سرية؛ لأنال فضيلة الجهاد. وفيه بيان ما كان عليه النبي ﷺ من الشفقة على المسلمين والرأفة لهم، وأنه كان يترك بعض ما يختاره ويحبه للرفق بهم، وأنه إذا تعارضت المصالح .. بدأ بأهمها. وفيه مراعاة الرفق بالمسلمين والسعي في إزالة المكروه والمشقة عنهم. وقوله: (ولكن ... ) إلى آخره، جملة مستدركة على ما قبلها، مسوقة؛ لبيان كيفية إدخال المشقة عليهم؛ أي: ولكن (لا أجد) أنا (سعة) وكثرة من المال فاشتري لهم به دواب كثيرة يركبونها (فأحملهم) عليها فيكونون معي إذا

стр. 7690

وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً فَيَتَّبِعُونِي، وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ فَيَتَخَلَّفُوا بَعْدِي، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ؛ لَوَدِدْتُ أَنْ أَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَأُقْتَلَ ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ". === خرجت (ولا يجدون) هم بأنفسهم (سعة) وكثرة من المال، وهنا محذوف يدل عليه ما قبله؛ والتقدير: أي: ولا يجدون سعةً من المال يشترون بها من الدواب ما يحملهم (فيتبعوني) ويكونوا معي إذا خرجت كل مرة، وإذا لم يكن عندي ما أحملهم عليه، ولم يكن عندهم ما يركبون عليه، وخرجت أنا مع كل سرية (و) الحال أنه (لا تطيب) ولا ترضى (أنفسهم فيتخلفوا) عني في المدينة (بعدي) أي: بعد خروجي مع كل سرية (شق عليهم ذلك) التخلف عني في المدينة. والفاء في قوله: (فيتخلفوا بعدي) زائدة، وفيه حذف أن المصدرية، وجملة أن المقدرة مع الفعل في محل النصب مفعول (تطيب) كما يدل عليه لفظ رواية مسلم، والله أعلم؛ هذا ما ظهر للفهم السقيم. (و) أقسمت لكم بالإله (الذي نفس محمد) وروحه (بيده) المقدسة (لوددت) وأحببت وتمنيت (أن أغزو) وأجاهد (في سبيل الله) وطاعته لإعلاء كلمته (فأقتل) في تلك الغزوة (ثم) أحيا و (أغزو) وأجاهد ثانيًا (فأقتل) ثانيًا (ثم) أحيا و (أغزو) وأجاهد ثالثًا (فأقتل) ثالثًا. وفي هذا بيان فضيلة الغزو والشهادة، وفيه تمني الخير والشهادة، وفيه تمني ما لا يمكن في العادة إذا كان من الخيرات، قاله النووي رحمه الله تعالى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب الجهاد من الإيمان، ومسلم في كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، والنسائي في كتاب الإيمان، باب الجهاد.

стр. 7691

(٣٥) - ٢٧١١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٥) - ٢٧١١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي. (قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي أبو محمد الكوفي، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن شيبان) بن عبد الرحمن أبو معاوية البصري، ثقة صاحب كتاب، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن فراس) - بكسر أوله وبمهملة - ابن يحيى الهمداني الخارفي - بمعجمة وفاء - أبي يحيى الكوفي المكتب، صدوق ربما وهم، من السادسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عطية) بن سعد بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون خفيفة - العوفي الجدلي - بفتحتين - أبي الحسن الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق).

стр. 7692

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ مَضمُونٌ عَلَى اللهِ؛ إِمَّا أَنْ يَكْفِتَهُ إِلَى مَغْفِرَتِهِ وَرَحْمَتِه، وَإمَّا أَنْ يَرْجِعَهُ بِأَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، === وفي "التهذيب": قال ابن سعد في "الطبقات" بعد ذكر قصته مع الحجاج ومحمد بن القاسم: وكان عوف ثقة إن شاء الله، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به، وكان يعد مع شيعة أهل الكوفة. انتهى منه. فهو مختلف فيه، فلا يضعف السند. (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عطية العوفي، فهو مختلف فيه. (عن النبي ﷺ قال: المجاهد في سبيل الله) وطاعته لإعلاء كلمته ونشرها ونصرها لا للحمية والعصبية والوطنية والمحمدة والغنيمة (مضمون على الله) تعالى؛ أي: مكفول له عند الله تعالى (إما أن يكفته) ويضمه (إلى) محل (مغفرته ورحمته) وهو الجنة؛ أي: ملزوم له عند الله تعالى على مقتضى وعده وفضله أن يدخله جنته إن قتل شهيدًا في تلك المعركة، يقال: كفته إليه؛ إذا ضمه إليه، وبابه ضرب، وفي الحديث: "اكفتوا صبيانكم بالليل؛ فإن للشيطان خطفةً". والكفات - بكسر أوله -: الموضع الذي يكفت فيه شيء؛ أي: يضم إليه، ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ (١). انتهى من "المختار". (وإما أن يرجعه) ويرده إلى بيته سالمًا (بأجر) أي: مع أجر وثواب فقط إن لم يغنم، أو مع أجر (وغنيمة) إن غنم.

стр. 7693

وَمَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الَّذِي لَا يَفْتُرُ حَتَّى يَرْجِعَ". === (ومثل) أي: وصفة أجر (المجاهد في سبيل الله كمثل) وصفة أجر (الصائم) جميع نهاره إلى أن يرجع المجاهد من جهاده (القائم) ذلك الصائم بالصلاة والأذكار جميع لياليه (الذي) حالة كونه (لا يفتر) ولا يقطع ولا يترك صيامه وقيامه ولا يضعف عنهما؛ من الفترة؛ وهو الضعف، وبابه دخل. انتهى "م خ". (حتى يرجع) المجاهد من جهاده إلى بيته؛ أي: كمثل الشخص المواظب على صيامه وقيامه حتى يرجع المجاهد من جهاده إلى بيته. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ لكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" هكذا بإسناده ومتنه، وأصله في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أبي هريرة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره، وسنده حسن؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7694

(٢٠) - (٩٦٣) - بَابُ فَضْلِ الْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ (٣٦) - ٢٧١٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "غَدْوَةٌ === (٢٠) - (٩٦٣) - (باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله (٣٦) - ٢٧١٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (قالا) أي: قال كل منهما: (حدثنا أبو خالد الأحمر) الأزدي سليمان بن حيان الأزدي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع). (عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الأشجعية، الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع)، وإنما فسرناه بالأشجعي؛ لأن أبا حازم إذا روى عن أبي هريرة .. هو الأشجعي، وإذا روى عن سهل وجابر .. هو سلمة بن دينار المدني التمار. (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : غدوة) وفي رواية

стр. 7695

أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". === مسلم عن أنس: (لغدوة) كما سيأتي للمصنف، فاللام لام الابتداء، وهي المسوغة للابتداء بالنكرة؛ نظير: لرجل قائم؛ أي: لمرة من الغدو؛ وهو السير أول النهار إلى الزوال في سبيل الله؛ أي: في الجهاد لإعلاء كلمة الله تعالى (أو روحة في سبيل الله) تعالى؛ أي: لمرة من الرواح؛ وهو السير من الزوال إلى آخر النهار و (أو) هنا للتقسيم والتنويع، لا للشك، وذكر الخبر بقوله: (خير من الدنيا وما فيها). والمعنى: لثواب المجاهد في سبيل الله يناله على مرة من الغدو في سبيل الله، أو على مرة من الرواح في سبيل الله .. خير وأفضل وأعظم وأنفع من الدنيا الواسعة المشتملة على العالم العلوي والسفلي وما فيها من النعيم. ومعنى الحديث: أن فضل الغدوة أو الروحة في سبيل الله وثواب أحدهما .. خير وأنفع من نعيم الدنيا لو ملكها إنسان وتصور تنعمه بها كلها؛ لأنه زائل فان، ونعيم الآخرة باق دائم، والباقي وإن قل خير من الفاني وإن كثر انتهى. "دهني". قال الحافظ: الغدوة - بالفتح -: المرة الواحدة من الغدو؛ وهو الخروج في أي وقت كان من أول النهار إلى انتصافه؛ والروحة: المرة الواحدة من الرواح؛ وهو الخروج في أي وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها. انتهى من "الفتح". قال ابن دقيق العيد: قوله: "خير من الدنيا وما فيها" يحتمل هذا الحديث وجهين؛ أحدهما: أن يكون من باب تنزيل المغيب منزلة المحسوس تحقيقًا له في النفس؛ لكون الدنيا محسوسة في النفس، مستعظمة في الطباع، فلذلك وقعت المفاضلة بها، وإلا .. فمن المعلوم أن جميع ما في الدنيا لا يساوي ذرةً مما في الجنة، والثاني: أن المراد: أن هذا القدر من الثواب خير من الثواب

стр. 7696

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الذي يحصل من لو حصلت له الدنيا كلها .. لأنفقها في طاعة الله تعالى، حكاه الحافظ في "الفتح" (٦/ ١٤). وقال أيضًا: ويؤيد الاحتمال الثاني ما رواه ابن المبارك في كتاب الجهاد من مرسل الحسن، قال: بعث رسول الله ﷺ جيشًا فيهم عبد الله بن رواحة، فتأخر عن الذهاب؛ ليشهد الصلاة مع رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "والذي نفسي بيده، لو أنفقت ما في الأرض .. ما أدركت فضل غدوتهم". والحاصل: أن المراد: تحقير أمر الدنيا، وتعظيم أمر الجهاد، وأن من حصل له من الجنة قدر سوط .. يصير كأنه حصل له أمر عظيم من جميع ما في الدنيا، فكيف بمن حصل منها أعلى الدرجات؟ ! والنكتة في ذلك: أن سبب التأخر عن الجهاد الميل إلى سبب من أسباب الدنيا، فنبه هذا المتأخر أن هذا القَدْرَ اليسير من الجنة أفضل من جميع ما في الدنيا. انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإمارة، باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله، والترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الغدو والرواح، والدارمي في كتاب الجهاد، والبغوي، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، والطبراني، والنسائي في كتاب الجهاد، باب فضل غدوة في سبيل الله. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * *

стр. 7697

(٣٧) - ٢٧١٣ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ === ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٣٧) - ٢٧١٣ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا زكريا بن منظور) بن ثعلبة، ويقال: زكريا بن يحيى بن منظور، فنسب إلى جده؛ لشهرته به القرظي، أبو يحيى المدني، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو حازم) سلمة بن دينار التمار المدني القاضي، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبي العباس المدني، له ولأبيه صحبة مشهور رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زكريا بن منظور، وهو متفق على ضعفه. (قال) سهل: (قال رسول الله ﷺ : غدوة) أي: ثواب مرة من الغدوة؛ وهي السير أول النهار (أو روحة) أو ثواب مرة من الرواح، وهو السير آخر النهار؛ أي: مرة من سيرهما (في سبيل الله) أي: في طريق إعلاء

стр. 7698

خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". === كلمة الله تعالى كلمة التوحيد؛ أي: ثواب مرة واحدة منهما .. (خير) أي: أعظم وأفضل وأنفع (من الدنيا وما فيها) من النعيم. ومعنى هذا الحديث: ثواب ذلك الزمن القليل في الجنة خير من الدنيا وما اشتملت عليه من زخارفها؛ أي: من ثواب التصدق بما فيها، قاله تزهيدًا في الدنيا وتصغيرًا لها، وترغيبًا في الجهاد، فينبغي أن يغتبط صاحب الغدوة والروحة بغدوته وروحته أكثر مما يغتبط أن لو حصلت له الدنيا بحذافيرها نعيمًا محضًا غير محاسب عليه، مع أن هذا لا يتصور. انتهى "قسطلاني". والمعنى: ولثواب المرة الواحدة من الغدوة التي يغدوها ويمشيها المجاهد في سبيل الله، أو ثواب المرة الواحدة من الروحة التي يروحها المجاهد في سبيل الله؛ أي: ثوابهما في الجنة .. خير من ثواب التصدق بالدنيا وما فيها من النعيم لو أمكن تملكها والتصدق بها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب الجهاد، ومسلم في كتاب الإمارة، والترمذي في كتاب الجهاد، والنسائي في كتاب الجهاد. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة، ولكن سند المؤلف ضعيف؛ كما قد علمت، فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن بغيره. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 7699

(٣٨) - ٢٧١٤ - (٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". === (٣٨) - ٢٧١٤ - (٣) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي (الجهضمي) - بفتح الجيم وسكون الهاء وفتح المعجمة - البصري، ثقة ثبت، طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (ومحمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (قالا: حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي) أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة اثنتين، ويقال: أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا حميد) بن أبي الحميد الطويل أبو عبيدة البصري اختلف في اسم أبيه على عشرة أقوال: منها: تير، ومنها: تيرويه، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) وهو قائم يصلي، من الخامسة، عابه زائدة؛ لدخوله في شيء من أمر الأمراء. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ قال: لغدوة أو روحة في سبيل الله) أي: ثوابهما (خير) وأفضل (من الدنيا وما فيها) من نعيمها وزخارفها. وللمتكلمين في حقيقة الدنيا قولان؛ أحدهما: أنها ما على الأرض؛ من

стр. 7700

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الهواء والجو، والثاني: أنها كل المخلوقات؛ من الجواهر والأعراض الموجودة قبل الدار الآخرة. والحاصل من أحاديث الباب: تحقير أمر الدنيا، وتعظيم أمر الجهاد، وأن من حصل له من الجنة قدر سوط .. يصير كأنه حصل له أعظم من جميع ما في الدنيا، فكيف بمن حصل له منها أعلى الدرجات؟ ! انتهى "قسطلاني". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم والترمذي. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7701

(٢١) - (٩٦٤) - بَابُ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا (٣٩) - ٢٧١٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَاد، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيد، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُرَاقَةَ، === (٢١) - (٩٦٤) - (باب من جهز غازيًا) تجهيز الغازي: تحميله وإعداد ما يحتاج إليه في غزوه. انتهى من "التحفة". * * * (٣٩) - ٢٧١٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا ليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزيد بن عبد الله) بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الوليد بن أبي الوليد) عثمان، وقيل: ابن الوليد، مولى عثمان، أو ابن عمر أبي عثمان، لين الحديث، من الرابعة. يروي عنه: (م عم). (عن عثمان بن عبد الله) بن عبد الله (بن سراقة) بن المعتمر أبي عبد الله المدني سبط عمر، أمه زينب بنت عمر، ثقة، من الثالثة، ولي مكة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (خ ق).

стр. 7702

عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَسْتَقِلَّ .. كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَرْجِعَ". === (عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات إن كان عثمان بن عبد الله سمع من عمر بن الخطاب؛ فقد قال في "التهذيب": إن روايته عنه مرسلة، لكن قال: قال أبو زرعة: روايته عن عمر بن الخطاب مذكورة في "صحيح ابن حبان"، فالمثبت مقدم على النافي؛ على القاعدة المشهورة؛ لما عند المثبت من زيادة علم. (قال) عمر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من جهز) - بتشديد الهاء - (غازيًا في سبيل الله) أي: هيأ له أسباب سفره وجهاده؛ من مركوب وأسلحة وزاد ومزادة وماء (حتى يستقل) ويتفرغ لجهاده من شواغل مؤونة الجهاد .. (كان له) أي: لذلك المجهز على تجهيزه إياه (مثل أجره) أي: أجر الغازي؛ أي: مثل أجر عمل يعمله الغازي في جهاده؛ من الفر والكر والمسايفة والمضاربة والمراماة؛ أي: مثل أجر عمل يعمله الغازي في غزوه (حتى يموت) ويقتل ذلك الغازي شهيدًا (أو يرجع) ذلك الغازي إلى بيته سالمًا؛ أي: يكتب للمجهز بكل عمل يعمله الغازي في جهاده حتى يقتل أو يرجع مثل أجر يكتب للغازي على عمله حتى يقتل أو يرجع إلى بيته؛ لأن تفرغ الغازي للجهاد واشتغاله به بسبب تجهيزه له، فكأن جهاده مسبب عن تجهيزه؛ والمعنى: أنه مثله في الأجر وإن لم يغز حقيقةً، ويستفاد من هذا الحديث فائدتان: إحداهما: أن الوعد المذكور مرتب على تمام التجهيز؛ وهو المراد بقوله: "حتى يستقل".

стр. 7703

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ثانيتهما: أنه يستوي معه في الأجر إذا خلفه في أهله وماله بخير إلى أن تنقضي تلك الغزوة، قاله الحافظ في "الفتح". فإن قلت: ما وجه التوفيق بين قوله في حديث الباب: "كان له مثل أجره"، وقوله في حديث أبي سعيد الخدري: "وأيكم خلف الغازي في أهله .. كان له مثل نصف أجر الغازي"؟ قلت: قال القرطبي: لفظة "نصف" يشبه أن تكون مقحمة؛ أي: مزيدة من بعض الرواة. وقال الحافظ: لا حاجة إلى دعوى زيادتها بعد ثبوتها في الحديث الصحيح، والذي يظهر في توجيهها أنها أطلقت بالنسبة إلى مجموع الثواب للغازي وللخالف له بخير؛ فإن الثواب إذا انقسم بينهما نصفين .. كان لكل منهما مثل ما للآخر، فلا تعارض بين الحديثين. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث عمر بن الخطاب أيضًا، ورواه الحاكم في "المستدرك"من طريق ابن الهادوية، وعن الحاكم رواه البيهقي في "سننه الكبرى" به، وله شاهد من حديث زيد بن خالد الجهني المذكور بعده، رواه الشيخان في "صحيحيهما"، وأبو داوود والترمذي والنسائي في "سننهم"، وابن حبان في "صحيحه". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما بعده، وإن كان سنده مختلفًا فيه في وصله وانقطاعه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عمر بن الخطاب بحديث زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 7704

(٤٠) - ٢٧١٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ كَانَ لَهُ === (٤٠) - ٢٧١٦ - (٢) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة العرزمي - بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاء المفتوحة - صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: عبد الملك بن أبي سليمان، و (ع). (عن زيد بن خالد الجهني) المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالمدينة أو بالكوفة سنة ثمان وستين، أو ثمان وسبعين (٧٨ هـ)، وله خمس وثمانون سنة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) زيد: (قال رسول الله ﷺ : من جهز) وزود (غازيًا في سبيل الله) تعالى بما يحتاج إليه في غزوه وسفره؛ من زاد وسلاح .. (كان له)

стр. 7705

مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الْغَازِي شَيْئًا". === أي: لذلك المجهز (مثل أجره) أي: مثل أجر ذلك الغازي (من غير أن ينقص) ما يعطى للمجهز (من أجر الغازي شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل من جهز غازيًا بنحوه. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم
следующие страницы →