← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.

стр. 7701

(٢١) - (٩٦٤) - بَابُ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا (٣٩) - ٢٧١٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَاد، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيد، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُرَاقَةَ، === (٢١) - (٩٦٤) - (باب من جهز غازيًا) تجهيز الغازي: تحميله وإعداد ما يحتاج إليه في غزوه. انتهى من "التحفة". * * * (٣٩) - ٢٧١٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا ليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزيد بن عبد الله) بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الوليد بن أبي الوليد) عثمان، وقيل: ابن الوليد، مولى عثمان، أو ابن عمر أبي عثمان، لين الحديث، من الرابعة. يروي عنه: (م عم). (عن عثمان بن عبد الله) بن عبد الله (بن سراقة) بن المعتمر أبي عبد الله المدني سبط عمر، أمه زينب بنت عمر، ثقة، من الثالثة، ولي مكة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (خ ق).

стр. 7702

عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَسْتَقِلَّ .. كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَرْجِعَ". === (عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات إن كان عثمان بن عبد الله سمع من عمر بن الخطاب؛ فقد قال في "التهذيب": إن روايته عنه مرسلة، لكن قال: قال أبو زرعة: روايته عن عمر بن الخطاب مذكورة في "صحيح ابن حبان"، فالمثبت مقدم على النافي؛ على القاعدة المشهورة؛ لما عند المثبت من زيادة علم. (قال) عمر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من جهز) - بتشديد الهاء - (غازيًا في سبيل الله) أي: هيأ له أسباب سفره وجهاده؛ من مركوب وأسلحة وزاد ومزادة وماء (حتى يستقل) ويتفرغ لجهاده من شواغل مؤونة الجهاد .. (كان له) أي: لذلك المجهز على تجهيزه إياه (مثل أجره) أي: أجر الغازي؛ أي: مثل أجر عمل يعمله الغازي في جهاده؛ من الفر والكر والمسايفة والمضاربة والمراماة؛ أي: مثل أجر عمل يعمله الغازي في غزوه (حتى يموت) ويقتل ذلك الغازي شهيدًا (أو يرجع) ذلك الغازي إلى بيته سالمًا؛ أي: يكتب للمجهز بكل عمل يعمله الغازي في جهاده حتى يقتل أو يرجع مثل أجر يكتب للغازي على عمله حتى يقتل أو يرجع إلى بيته؛ لأن تفرغ الغازي للجهاد واشتغاله به بسبب تجهيزه له، فكأن جهاده مسبب عن تجهيزه؛ والمعنى: أنه مثله في الأجر وإن لم يغز حقيقةً، ويستفاد من هذا الحديث فائدتان: إحداهما: أن الوعد المذكور مرتب على تمام التجهيز؛ وهو المراد بقوله: "حتى يستقل".

стр. 7703

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ثانيتهما: أنه يستوي معه في الأجر إذا خلفه في أهله وماله بخير إلى أن تنقضي تلك الغزوة، قاله الحافظ في "الفتح". فإن قلت: ما وجه التوفيق بين قوله في حديث الباب: "كان له مثل أجره"، وقوله في حديث أبي سعيد الخدري: "وأيكم خلف الغازي في أهله .. كان له مثل نصف أجر الغازي"؟ قلت: قال القرطبي: لفظة "نصف" يشبه أن تكون مقحمة؛ أي: مزيدة من بعض الرواة. وقال الحافظ: لا حاجة إلى دعوى زيادتها بعد ثبوتها في الحديث الصحيح، والذي يظهر في توجيهها أنها أطلقت بالنسبة إلى مجموع الثواب للغازي وللخالف له بخير؛ فإن الثواب إذا انقسم بينهما نصفين .. كان لكل منهما مثل ما للآخر، فلا تعارض بين الحديثين. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث عمر بن الخطاب أيضًا، ورواه الحاكم في "المستدرك"من طريق ابن الهادوية، وعن الحاكم رواه البيهقي في "سننه الكبرى" به، وله شاهد من حديث زيد بن خالد الجهني المذكور بعده، رواه الشيخان في "صحيحيهما"، وأبو داوود والترمذي والنسائي في "سننهم"، وابن حبان في "صحيحه". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما بعده، وإن كان سنده مختلفًا فيه في وصله وانقطاعه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عمر بن الخطاب بحديث زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 7704

(٤٠) - ٢٧١٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ كَانَ لَهُ === (٤٠) - ٢٧١٦ - (٢) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة العرزمي - بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاء المفتوحة - صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: عبد الملك بن أبي سليمان، و (ع). (عن زيد بن خالد الجهني) المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالمدينة أو بالكوفة سنة ثمان وستين، أو ثمان وسبعين (٧٨ هـ)، وله خمس وثمانون سنة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) زيد: (قال رسول الله ﷺ : من جهز) وزود (غازيًا في سبيل الله) تعالى بما يحتاج إليه في غزوه وسفره؛ من زاد وسلاح .. (كان له)

стр. 7705

مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الْغَازِي شَيْئًا". === أي: لذلك المجهز (مثل أجره) أي: مثل أجر ذلك الغازي (من غير أن ينقص) ما يعطى للمجهز (من أجر الغازي شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل من جهز غازيًا بنحوه. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7706

(٢٢) - (٩٦٥) - بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى (٤١) - ٢٧١٧ - (١) حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ === (٢٢) - (٩٦٥) - (باب فضل النفقة في سبيل الله تعالى) (٤١) - ٢٧١٧ - (١) (حدثنا عمران بن موسى) القزاز (الليثي) أبو عمرو البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الأربعين ومئتين. يروي عنه: (ت س ق). (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي أسماء) عمرو بن مرثد الرحبي الدمشقي، ويقال: اسمه عبد الله، ثقة، من الثالثة، مات في خلافة عبد الملك. يروي عنه: (م عم). (عن ثوبان) بن بجدد الهاشمي مولاهم؛ مولى رسول الله ﷺ ، صحبه ولازمه ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 7707

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِه، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ الله، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ". === (قال) ثوبان: (قال رسول الله ﷺ : أفضل دينار ينفقه الرجل) أي: يصرفه الرجل في الخيرات؛ أي: أكثره أجرًا عند الله تعالى، وهو مبتدأ، خبره: (دينار ينفقه) أي: يصرفه ويوزعه (على عياله) أي: على من يعوله وينفقه ويلزمه مؤنته؛ من نحو زوجة وخادم وولد. ولفظ "الجامع الصغير": (أفضل الدنانير) أي: أكثرها ثوابًا إذا أنفقتها (دينار ينفقه الرجل على عياله) أي: على من يعوله ... إلى آخره. (ودينار) معطوف على الخبر؛ أي: ودينار (ينفقه على فرس) مربوط (في سبيل الله) تعالى من نحو الجهاد؛ أي: الذي أعده للجهاد عليه (ودينار ينفقه الرجل على أصحابه) أي: على رفقته المجاهدين معه (في سبيل الله) تعالى، كذا في "المرقاة". والمراد: أن إنفاقه عليهم يكون في سبيل الله، لا في سبيل النفس والشيطان، وقيل: أراد بسبيله كل طاعة؛ كسفر الحج وطلب العلم وصلة الرحم، وقدم العيال؛ لأن نفقتهم أهم. انتهى "مناوي". وفي رواية مسلم هنا زيادة، ولفظها: (قال أبو قلابة) بالسند السابق: (وبدأ) النبي ﷺ في الإنفاق (بالعيال) لأن الإنفاق عليهم أكثر ثوابًا، ولأن العيال أعم من أن تكون نفقتهم واجبة عليه أو مستحبة؛ يعني: أن الإنفاق على هؤلاء الثلاثة على الترتيب المذكور .. أفضل من الإنفاق على غيرهم، ذكره ابن الملك. ولا دلالة في الحديث على الترتيب؛ لأن الواو لمطلق الجمع، إلا أن يقال:

стр. 7708

(٤٢) - ٢٧١٨ - (٢) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ، === إن الترتيب الذكري الصادر من الحكيم لا يخلو عن حكمة، فالأفضل ذلك إلا أن يوجد مخصص، ولذا قال ﷺ : "أبدأ بما بدأ الله تعالى به" حيث قال: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (١)، كذا في "المرقاة". قال الأبي: وعيال الرجل: من في نفقته؛ كالأب والابن والزوجة والمملوك وجميع من أدخل في العيال. والحديث يدل على أن النفقة عليهم أفضل من العتق والصدقة والنفقة في سبيل الله، قال القاضي: كانت نفقة العيال أفضل؛ لأنها واجبة، والواجب أكثر ثوابًا من التطوع، ويؤيد أنها في الواجب قوله في الآخر في رواية مسلم: "كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته". انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزكاة، باب فضل النفقة على العيال والمملوك وإثم من ضيعهم أو حبس نفقتهم عنهم، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في النفقة على الأهل. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ثوبان بأحاديث هؤلاء الصحابة الذين جمعهم في الرواية عنهم رضوان الله تعالى عليهم، فقال: (٤٢) - ٢٧١٨ - (٢) (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى (الحمال) - بالمهملة - البزاز، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 7709

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ الْحَسَن، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ كُلُّهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ أَرْسَلَ بِنَفَقَةٍ فِي سَبِيلِ اللهِ === (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - بالفاء مصغرًا - الديلي مولاهم المدني أبو إسماعيل، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن الخليل بن عبد الله) مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، من رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ)، وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع). (عن علي بن أبي طالب) الهاشمي (و) عن (أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري الصحابي المشهور. يروي عنه: (ع). (وأبي هريرة وأبي أمامة) صدي بن عجلان (الباهلي وعبد الله بن عمر) بن الخطاب (وعبد الله بن عمرو) بن العاص (وجابر بن عبد الله) الأنصاري (وعمران بن حصين) الخزاعي الكوفي (كلهم) أي: كل هؤلاء الصحابة الثمانية رضوان الله تعالى عليهم أجمعين (يحدث عن رسول الله ﷺ . وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الخليل بن عبد الله، وهو متفق على ضعفه. (أنه) ﷺ (قال: من أرسل) وبعث (بنفقة) الجهاد (في سبيل الله) تعالى ومؤونته؛ من سلاح ومزادة وزاد، من بيته إلى

стр. 7710

وَأَقَامَ فِي بَيْتِهِ .. فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ سَبْعُ مِئَةِ دِرْهَمٍ، وَمَنْ غَزَا بِنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأَنْفَقَ فِي وَجْهِ ذَلِكَ .. فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ سَبْعُ مِئَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ - ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ -: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ". === المجاهدين في معسكرهم، ليستعينوا بها على غزوهم (وأقام) هو؛ أي: ذلك المرسل (في بيته) ومنزله؛ والمراد بإقامته في بيته: عدم خروجه إلى الجهاد فيما إذا كان فرض كفاية وإن لم يجلس في البيت؛ بأن تقلب في البلاد للتجارة مثلًا. (فله) أي: فلذلك المرسل (بكل درهم) بعثه إليهم (سبع مئة درهم) لأن الحسنة بعشر أمثالها وما فوقها إلى سبع مئة (ومن غزا) وجاهد (بنفسه في سبيل الله) تعالى (و) مع غزوه (أنفق) ماله وصرف (في وجه ذلك) الجهاد وطريقه .. (فله) أي: فلذلك الغازي الذي أنفق ماله في ذلك الجهاد الذي خرج إليه؛ أي: أنفق على المجاهدين في ذلك الجهاد (بكل درهم) من تلك الدراهم التي أنفقها (سبع مئة ألف درهم). (ثم) بعدما قال رسول الله ﷺ ذلك الكلام (تلا) وقرأ مصداق قوله ذلك (هذه الآية) الكريمة؛ يعني: قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ﴾ أي: يعطي الأضعاف الكثيرة في الإنفاق ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) المضاعفة له. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في "صحيح مسلم" و"الترمذي" و"النسائي" و"ابن ماجه" من حديث ثوبان، وفي "الترمذي" من حديث خريم بن فاتك.

стр. 7711

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بما قبله من حديث ثوبان، ضعيف السند؛ لما قد علمت، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7712

(٢٣) - (٩٦٦) - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي تَرْكِ الْجِهَادِ (٤٣) - ٢٧١٩ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، === (٢٣) - (٩٦٦) - (باب التغليظ في ترك الجهاد) (٤٣) - ٢٧١٩ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم) كما مر مرارًا. (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يحيى بن الحارث الذِّماري) - بكسر المعجمة وتخفيف الميم - أبو عمرو الشامي القارئ، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (عم). (عن القاسم) بن عبد الرحمن الدمشقي أبي عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، صدوق يغرب كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (عم). وثقه العجلي وابن معين ويعقوب بن سفيان والترمذي، وقال الجوزجاني: كان خيارًا فاضلًا، أدرك أربعين رجلًا من المهاجرين والأنصار، وضعفه أحمد وغيره. (عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 7713

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ لَمْ يَغْزُ أَوْ يُجَهِّزْ غَازِيًا أَوْ يَخْلُفْ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ .. أَصَابَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ بِقَارِعَةٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ". (٤٤) - ٢٧٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه القاسم بن عبد الرحمن، وهو مختلف فيه. (عن النبي ﷺ قال: من لم يغز) أي: لم يجاهد بنفسه قط من عمره (أو) لم (يجهز) ولم يزود (غازيًا) قط (أو) لم (يخلف غازيًا) أي: لم يكن خليفةً له (في أهله بخير) أي: بإصلاح أمورهم وشراء حوائجهم من المعاش .. (أصابه الله سبحانه) أي: أصاب الله ذلك الشخص الذي لم يفعل جميع ما ذكر من الأنواع الثلاثة (بقارعة) أي: بداهية مهلكة تاخذه بغتة (قبل يوم القيامة) أي: قبل موته في حياته، يقال: قرعه أمر من الدواهي؛ إذا أتاه فجاةً وأهلكه، وجمعها قوارع، كذا في "المجمع". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب كراهية ترك الغزو، والدارمي والبيهقي والطبراني. ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي أمامة الباهلي بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٤) - ٢٧٢٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).

стр. 7714

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === (حدثنا الوليد) بن مسلم القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، من الثامنة، ولكنه يدلس، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة، ويروي عنه: (ع). (حدثنا أبو رافع هو إسماعيل بن رافع) بن عويمر الأنصاري المدني نزيل البصرة، ضعيف الحفظ، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ت ق). قال أحمد: ضعيف، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال الترمذي: ضعفه بعض أهل العلم، وسمعت محمدًا يقول: هو ثقة مقارب الحديث، وقال ابن حبان: كان رجلًا صالحًا إلا أنه كان يقلب الأخبار، وقال الساجي: صدوق يهم في الحديث، وقال الحاكم: ليس عندهم بالقوي، فهو مختلف فيه. (عن سمي) مصغرًا (مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ثقة، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ) مقتولًا بقديد. يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم مولى امرأة منهم المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ)، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو إسماعيل بن رافع، ولكن تابعه في الرواية عن سمي عمر بن محمد بن المنكدر؛ كما في رواية مسلم، وقال في "التقريب": هو ثقة، من السابعة،

стр. 7715

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ لَقِيَ اللهَ وَلَيْسَ لَهُ أَثَرٌ فِي سَبِيلِ اللهِ .. لَقِيَ اللهَ وَفِيهِ ثُلْمَةٌ". === وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكر أنه كان من العباد، وأنه مات من قرآنٍ قُرِئَ عليه، له عندهم حديث واحد؛ وهو هذا الحديث. انتهى من "الكوكب الوهاج" في الجزء (٢٠) (ص ٢٥٨)، فثبت في "مسلم" أنه صحيح السند والمتن جميعًا. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من لقي الله) تعالى؛ وهو كناية عن موته، أو هو عند لقائه في عرصات القيامة (و) الحال أنه (ليس له أثر) أي: علامة في كونه مجاهدًا (في سبيل الله) وطاعته؛ كالشجة في وجهه أو رأسه، وكقطع عضو من أعضائه؛ كاليد أو الرجل .. (لقي الله) ؛ وهو جواب (من) الشرطية (وفيه ثلمة) - بضم المثلثة وسكون اللام -: نقصان، وأصلها في نحو الجدار، ثمَّ استعيرت للنقص. قال السندي: قوله: "وليس له أثر" أي: عمل؛ بأن غزى، أو جهز غازيًا، أو خلفه بخير، أو نية؛ كما يفيده الأحاديث. ولفظ رواية أبي داوود: عن عمر بن محمد بن المنكدر عن سمي: (من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بغزو .. مات على شعبة من نفاق) أي: على نوع من أنواع النفاق؛ لأن النفاق له خصال؛ كما أن للإيمان خصالًا. ولفظ رواية مسلم: عن عمر بن محمد بن المنكدر عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة: (من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه .. مات على شعبة من نفاق) - بضم الشين وسكون العين - أي: على خصلة من نفاق؛ أي: مات على نوع من أنواع النفاق؛ أي: من مات على هذا .. فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد، ومن تشبه بقوم .. فهو منهم.

стр. 7716

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقيل: كان هذا مخصوصًا بزمنه ﷺ ، والأظهر أنه عام، ويجب على كل مؤمن أن ينوي الجهاد إما بطريق فرض الكفاية، أو على سبيل فرض العين، إذا كان التفسير عامًّا. وفي رواية أبي داوود: عن أنس قال: قال النبي ﷺ : "من لم يغز، ولم يخلف غازيًا في أهله بخير .. أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة" أي: بشدة من الشدائد، وبلية من البلايا. وفي رواية مسلم زيادة في آخر هذا الحديث؛ وهي: (قال ابن سهم) وهو محمد بن عبد الرحمن بن سهم شيخ مسلم؛ أي: قال لنا شيخنا ابن سهم: (قال) لنا (عبد الله بن المبارك: فنرى) - بضم النون على البناء للمجهول - أي: نظن (أن ذلك) الوصف؛ أي: كونه على شعبة من شعب النفاق (كان على عهد رسول الله ﷺ وهذا الذي قاله ابن المبارك محتمل، وقال غيره؛ إنه عام؛ والمراد: أن من فعل هذا .. فقد أشبه المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف؛ فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق. انتهى "نووي". وفي هذا الحديث: أن من نوى فعل عبادة فمات قبل فعلها .. لا يتوجه عليه من الذم ما يتوجه على من مات ولم ينوها. وقد اختلف العلماء فيمن تمكن من الصلاة في أول وقتها، فأخرها بنية أن يفعلها في أثنائه، فمات قبل فعلها، أو أخر الحج بعد التمكن إلى سنة أخرى، فمات قبل فعله، هل يأثم أم لا؟ والأصح عندهم: أنه يأثم في الحج دون الصلاة؛ لأن مدة الصلاة قريبة، فلا ينسب إلى تفريط بالتأخير، بخلاف الحج، وقيل: يأثم فيهما، وقيل: لا يأثم فيهما، وقيل: يأثم في الحج الشيخ دون الشاب، والله أعلم. انتهى منه.

стр. 7717

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجهاد، باب ذم من مات ولم يغز، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في كراهية ترك الغزو، والنسائي في الجهاد، باب التشديد في ترك الغزو، وأحمد في "مسنده". فدرجته: أنه صحيح المتن والسند، وإن كان سند المؤلف حسنًا؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي أمامة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7718

(٢٤) - (٩٦٧) - بَابُ مَنْ حَبَسَهُ الْعُذْرُ عَنِ الْجِهَادِ (٤٥) - ٢٧٢١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ .. قَالَ: "إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَقَوْمًا مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ === (٢٤) - (٩٦٧) - (باب من حبسه العذر عن الجهاد) (٤٥) - ٢٧٢١ - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتبن (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب لجده، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن حميد) بن أبي حميد الطويل، اسم أبي حميد: تير أو تيرويه، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) وهو قائم يصلي. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أنس: (لما رجع رسول الله ﷺ من غزوة تبوك فدنا) أي: قرب (من المدينة) أي: إلى بلدتها .. (قال) من معه من المجاهدين الذين رجعوا من غزوة تبوك: (إن بالمدينة) المنورة (لقومًا) من المؤمنين (ما سرتم) أيها المرافقون معي (من مسير) أي: ما سرتم سيرًا في سفرنا هذا؛ فهو

стр. 7719

وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: "وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ". === مصدر ميمي مؤكد لعامله، ومن زائدة أو ظرف مكان متعلق بسرتم، ومن زائدة أيضًا، أي: ما قطعتم سير مسافة من المسافات (ولا قطعتم) أي: ولا جاوزتم (واديًا) من الأودية التي بين المدينة وتبوك. وقوله: (إلا كانوا معكم) استثناء من أعم الأحوال أو الأزمان؛ أي: ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا في حال من الأحوال؛ أي: في حال تعبكم وفي حال راحتكم، أو في زمن من الأزمان في ليل أو نهار .. إلا كان أولئك القوم الذين في المدينة معكم أيها المرافقون معي (فيه) أي: في ذلك المسير والقطع؛ أي: إلا كانوا مشاركين معكم في ثواب ذلك المسير والقطع من أجل حسن نيتهم، وفيه أن من نوى طاعةً وحبسه عذر .. فإنه يثاب على نيته. قال الأبي: المعية والشركة يدلان على أن لهم مطلق أجر لا على المساواة معهم، وانظر العكس؛ لو خرج محاربون للإسلام، وتخلف بعضهم؛ كمشركي مكة يوم أحد مثلًا لمانعٍ، وتأسف على عدم الخروج، هل يأثم بنيته وما طاب قلبه، أو يقال: البابان مختلفان؛ لأنه ثبت التضعيف بالحسنات دون السيئات؟ ويشهد لعدم المؤاخذة حديث: "إذا هم عبدي بسيئة .. فلا تكتبوها". انتهى. (قالوا) أي: قال الحاضرون لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله) هل كانوا معنا (وهم) أي: والحال أنهم جالسون (بالمدينة؟ قال) رسول الله ﷺ لهم: يكونون معكم (وهم) أي: والحال أنهم جالسون (بالمدينة)، وإنما كانوا معكم في الأجر؛ لأنه (حبسهم) ومنعهم (العذر) من الخروج معكم؛ أي: حبسهم المرض؛ كما صرح به في رواية مسلم.

стр. 7720

(٤٦) - ٢٧٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : === فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن درجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من حديث جابر المذكور بعده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٦) - ٢٧٢٢ - (٢) (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسيد بن حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة ثبت عارف بالقراءة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي سفيان) هو طلحة بن نافع الواسطي الإسكاف نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ عندما رجعنا من غزاة

стр. 7721

"إِنَّ بِالْمَدِينَةِ رِجَالًا مَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا وَلَا سَلَكْتُمْ طَرِيقًا إِلَّا شَرِكُوكُمْ فِي الْأَجْرِ؛ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ"، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ مَاجَهْ: أَوْ كَمَا قَالَ كَتَبْتُهُ حِفْظًا. === من غزواته؛ كما في رواية مسلم تصريح لفظ: (الغزاة)، ولكن لم أر في حديث جابر من عَيَّن تلك الغزاةَ، ولعلها: غزوة تبوك؛ كما صرح بها في حديث أنس السابق: (إن بالمدينة رجالًا) من المؤمنين (ما قطعتم) أنتم أيها المرافقون بي في مسيركم (واديًا) من الأودية التي بين المدينة وتبوك (ولا سلكتم طريقًا) في مسالككم .. (إلا شركوكم في الأجر) والثواب على جهادكم؛ لأجل نيتهم له وتأسفهم على فواته إياهم. قال أهل اللغة: شَرِكَهُ - بكسر الراء - بمعنى: شاركه؛ لأن المقصود منه معنى المفاعلة. وفي هذا الحديث فضيلة النية بالخير، وأن من نوى الغزو أو غيره من الطاعات فعرض له عذر منعه .. حصل له ثواب نيته، وأنه كلما أكثر من التأسف على فوات ذلك، وتمنى كونه مع الغُزاة ونحوهم .. كثر ثوابه، والله أعلم. انتهى "نووي". وإنما شركوكم في الأجر؛ لأنه (حبسهم) ومنعهم من الخروج معكم (العذر) أي: عذر المرض ونحوه؛ كفقد الزاد والمركوب وخوف ضياع العيال. ويؤيد هذا الحديث قوله ﷺ فيمن غلبه النوم عن صلاة الليل: "إنه يكتب له أجر صلاته، وكان نومه صدقةً عليه"، والله أعلم. انتهى منه. قال أبو الحسن بن بحر تلميذ المؤلف: (قال) شيخنا (أبو عبد الله بن ماجه): قال شيخي: ما كتبته من لفظ العذر (أو كما قال) شيخي أحمد بن سنان، (كتبته حفظًا) أي: مثل ما كتبته معنى لا لفظًا؛ وذلك النحو؛ كقوله:

стр. 7722

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === "حبسهم المرض"، وفيه إشارة إلى ما في رواية مسلم من قوله: "إلا كانوا معكم؛ حبسهم المرض" ففي كلامه تقديم وتأخير وحذف. فالشك من ابن ماجه فيما قاله أحمد بن سنان، فتأمل؛ ففيه غموض، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب نزول النبي ﷺ الحِجْر، وفي كتاب الجهاد، باب من حبسه العذر عن الغزو، ومسلم في كتاب الإمارة، باب من حبسه مرض عن الغزو، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب الرخصة في القعود عن الغزو. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس بن مالك. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7723

(٢٥) - (٩٦٨) - بَابُ فَضْلِ الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ اللهِ (٤٧) - ٢٧٢٣ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ === (٢٥) - (٩٦٨) - (باب فضل الرباط في سبيل الله) أي: فضل ارتباط الخيل في الثغر والمقام فيه. * * * (٤٧) - ٢٧٢٣ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم، ضعيف، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن أبيه) زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني، ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مصعب بن ثابت) بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي، لين الحديث، وكان عابدًا، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (د س ق). (عن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي المكي، كان أول مولود في الإسلام بالمدينة من المهاجرين، وولي الخلافة تسع سنين إلى أن قتل في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ). يروي عنه: (ع)، رضي الله تعالى عنه.

стр. 7724

قَالَ: خَطَبَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ النَّاسَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنِّي سَمِعْتُ حَدِيثًا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِهِ إِلَّا الضِّنُّ بِكُمْ وَبِصَحَابَتِكُمْ، فَلْيَخْتَرْ مُخْتَارٌ لِنَفْسِهِ أَوْ لِيَدَعْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ رَابَطَ === (قال) عبد الله بن الزبير: (خطب عثمان بن عفان) ذو النورين رضي الله تعالى عنه؛ أي: وعظ (الناس) بالترغيب والترهيب. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن زيد، وهو ضعيف متفق على ضعفه، وفيه أيضًا مصعب بن ثابت، وهو لين الحديث. (فقال) عثمان بن عفان: (يا أيها الناس؛ إني سمعت حديثًا من رسول الله ﷺ لم يمنعني) من (أن أحدثكم به) أي: بذلك الحديث شيء من الموانع (إلا الضن) أي: إلا مانع الضن والبخل (بكم) أي: بأنفسكم عن تحملها بالتكاليف الشاقة أو البخل بفراقكم إلى أطراف بلاد المسلمين (و) إلا الضن (بصحابتكم) أي: وإلا البخل بصحبتي إياكم؛ لأني لا أرغب في صحبتكم؛ كأنه قال في زمن حصارهم إياه في البيت. وفي "المختار": ضن بالشيء يضن - بالفتح - ضنًا - بالكسر - وضنانة - بالفتح - أي: بخل؛ فهو ضنين به؛ أي: بخيل، وقال الفراء: ضن يضن - بالكسر - ضنًا لغة. انتهى منه. (فليختر) موجب ذلك الحديث (مختار) منكم (لنفسه) أي: فليختر موجب ذلك الحديث من أراد منكم أن يختار لنفسه ما هو خير لها (أو ليدع) أي: أو ليترك موجب ذلك الحديث والعمل به من لم يرد الخير لنفسه؛ وذلك الحديث ما أذكره لكم بقولي: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من رابط) والمرابط: هو الملازم للثغر للجهاد، قال بعض الأئمة: أصل المرابطة:

стр. 7725

لَيْلَةً فِي سَبِيلِ اللهِ سُبْحَانَهُ .. كَانَتْ كَأَلْفِ لَيْلَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا". (٤٨) - ٢٧٢٤ - (٢) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، === بأن يربط الفريقان خيولهم في ثغر كل منهما معدًا لصاحبه، فسمي المقام في الثغور رباطًا. انتهى من "العون". أي: من رابط وحارس أطراف بلدان المسلمين من العدو (ليلة) واحدة (في سبيل الله سبحانه) وطاعته، لا للعصبية والوطنية والمحمدة والمعاوضة .. (كانت) تلك الليلة التي حرس فيها لطاعة الله؛ أي: كان أجرها وثوابها عند الله تعالى (كـ) أجر (ألف) أي: كأجر عبادة ألف (ليلة) من (صيامها) أي: صيام أيامها (وقيامها) وهما بالجر بدل اشتمال من ألف ليلة؛ أي: كان أجرها كأجر ألف يوم من صيامه، وأجر ألف ليلة من قيامها وصلاتها. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الترمذي في "الجامع" عن الحسن بن علي الخلال عن هشام بن عبد الملك عن ليث بن سعد به، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث عثمان بن عفان أيضًا، ورواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك" وقال: صحيح على شرط البخاري. فالحديث له شواهد، فهو صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عثمان بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٨) - ٢٧٢٤ - (٢) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).

стр. 7726

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللهِ .. أَجْرَى عَلَيْهِ أَجْرَ عَمَلِهِ الصَّالِحِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ، وَأَجْرَى عَلَيْهِ رِزْقَهُ، وَأَمِنَ === (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أخبرني الليث) بن سعد المصري الفهمي، ثقة ثبت عالم، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن زهرة) بضم أوله وسكون ثانيه (ابن معبد) بن عبد الله بن هشام القرشي التيمي أبي عقيل المدني نزيل مصر، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، ويقال: خمس وثلاثين. يروي عنه: (خ عم). (عن أبيه) معبد بن عبد الله بن هشام بن زهرة بن عثمان التيمي والد أبي عقيل، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (ق). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (عن رسول الله ﷺ قال: من مات) حالة كونه (مرابطًا) أطراف بلدان المسلمين عن العدو (في سبيل الله) وطاعته لا للوطنية .. (أجرى) الله تعالى (عليه) أي: له (أجر عمله الصالح الذي كان يعملـ) ـه في حياته؛ أي: يكتب له ثواب عمله الذي كان يعمله في حياته؛ من صلاة وصيام وصدقة وغيرها (وأجرى) الله تعالى (عليه) أي: له (رزقه) الذي يأكله في حياته؛ أي: يرزقه مثل رزقه من الجنة (وأمنـ) ـه؛ أي: سلمه

стр. 7727

مِنَ الْفَتَّان، وَبَعَثَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنًا مِنَ الْفَزَعِ". === (من) فتنة (الفتان) له في قبره؛ من منكر ونكير. قوله: "أجرى عليه" أي: أجرى له ثواب عمله الصالح الذي كان يعمله في حياته؛ فضلًا منه تعالى مع انقطاع عمله بموته، فلا ينافي هذا الحديث حديث: "إذا مات ابن آدم .. انقطع عمله إلا من ثلاث" فإن المراد: لا يبقى العمل ظاهرًا إلا لهؤلاء الثلاث؛ فإن عملهم باق لا ينقطع، فليتأمل. انتهى "سندي". قوله: "وأجرى عليه رزقه" أي: فهو كالشهيد حي مرزق من رزق الجنة. قوله: "وأمن من الفتان" - بفتح الفاء وتشديد التاء للمبالغة - والمراد: الجنس الصادق بالملكين، أو المراد به: الشيطان ونحوه ممن يوقع الإنسان في فتنة القبر؛ أي: عذابه، أو المراد: ملك العذاب، وقرئ بضم وتشديد جمع فاتن، والمراد بالجمع: ما فوق الواحد؛ وهو منكر ونكير، والمراد أنهما: لا يجيئان إليه للسؤال، بل يكفي موته مرابطًا في سبيل الله ولا يزعجانه (وبعثه الله) تعالى من قبره (يوم القيامة آمنًا) غير خائف (من الفزع) والخوف من أهوال يوم القيامة وشدائدها. انتهى "سندي". وفي "الزوائد": إسناده: صحيح؛ معبد بن عبد الله بن هشام ذكره ابن حبان في "الثقات"، ويونس بن عبد الأعلى أخرج له مسلم، وباقي رجال الإسناد على شرط البخاري. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه البزار في "مسنده" عن أحمد بن منصور بن يسار عن عبد الله بن صالح عن الليث عن زهرة بن معبد عن أبي صالح مولى عثمان عن عثمان وأبي هريرة، وله شاهد من حديث سلمان الفارسي، رواه مسلم في "صحيحه" وغيره، ورواه الإمام أحمد بن حنبل في

стр. 7728

(٤٩) - ٢٧٢٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو، === "مسنده" من حديث أبي هريرة أيضًا، ومن حديث عقبة بن عامر الجهني. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد مما ذكرناه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عثمان. ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، فقال: (٤٩) - ٢٧٢٥ - (٣) (حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة) الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق). (حدثنا محمد بن يعلى السلمي) - بضم السين وفتح اللام - أبو ليلى الكوفي، لقبه زنبور - بضم الزاي والموحدة بينهما نون ساكنة وآخره راء - ضعيف، من التاسعة، مات بعد المئتين. يروي عنه: (ت ق). (حدثنا عمر بن صبح) - بضم الصاد وسكون الموحدة بوزن القفل، وهو الصواب، وفي بعض النسخ: (صبيح) بالتصغير، وهو خطأ من النساخ - ابن عمران التميمي أو العدوي أبو نعيم الخراساني، متروك كذبه ابن راهويه، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن عبد الرحمن بن عمرو) بن أبي عمرو الأوزاعي الشامي أبي عمرو الفقيه، ثقة فاضل إمام، من السابعة، روى عن مكحول الشامي، ويروي عنه: عمر بن الصبح، و (ع). مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ).

стр. 7729

عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَرِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ وَرَاءِ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ مُحْتَسِبًا مِنْ غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ === (عن مكحول) الشامي أبي عبد الله الفقيه المشهور الدمشقي، من الخامسة. يروي عن: أبي بن كعب، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبي المنذر سيد القراء، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، واختلف في سنة موته: قيل: مات سنة تسع عشرة (١٩ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن يعلى وشيخه عمر بن الصبح، وهما ضعيفان، وأيضًا أن مكحولًا لم يدرك أبي بن كعب، ومع ذلك فهو مدلس، وروى بالعنعنة؛ ففي السند انقطاع أيضًا. (قال) أبي: (قال رسول الله ﷺ : لرباط يوم) بلام الابتداء، ويحتمل كونها موطئة للقسم؛ أي: لحراسة يوم واحد أطراف بلاد المسلمين من العدو (في سبيل الله) وطاعته (من وراء عورة المسلمين) وبلدانهم؛ لأنها كالعورة من العدو في عدم اطلاعهم عليها، وكونها محفوظة عنهم؛ كما أن عورة الإنسان محفوظة عن عين الناظر إليها بالستارة، والمراد بالعورة هنا: بلدان المسلمين وما أحاطت به حدودهم؛ يعني: حراستها من وراء حدودهم وخلفها؛ أي: لحراسة بلدانهم من وراء حدودهم، حالة كونه (محتسبًا) أي: مدخرًا أجر حراسته عند الله تعالى؛ أي: لَحِراسَةُ يومٍ كائنٍ (مِن غَيْرِ شهر رمضان).

стр. 7730

أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ عِبَادَةِ مِئَةِ سَنَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا، وَرِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ وَرَاءِ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ مُحْتَسِبًا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ .. أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ وَأَعْظَمُ أَجْرًا - أُرَاهُ قَالَ -: مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ سَنَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا، فَإِنْ رَدَّهُ اللهُ === وقوله: "لَرِباطُ يوم" مبتدأ، خبره قوله: (أعظم) وأكثر (أجرًا) وثوابًا (من) أجرِ (عبادة مئة سنة). وقوله: (صيامها وقيامها) بالجر بدل اشتمال من عبادة مئة سنة، والضمير فيهما: عائد إلى مئة سنة، كما مر نظيره في آخر حديث عثمان. (و) لَـ (رباطُ يوم) واحد؛ أي: ولحراسة يوم واحد أطرافَ بلدان المسلمين من العدو (في سبيل الله) وطاعتِه، وقوله: "من وراء عورة المسلمين" متعلق برباط؛ أي: ولحراستها يومًا واحدًا. (من وراء) وخلف (عورة) وبلدان (المسلمين) من الجهة التي تلي بلدان الأعداء لا في داخلها، حالة كونه (محتسبًا) ومدخرًا أجر حراسته عند الله تعالى، وقوله: (من شهر رمضان) صفة ليوم؛ أي: ولحراسة يوم واحد كائن من شهر رمضان (أفضل) خبر للمبتدأ؛ أعني: قوله: رباط؛ أي: أكثر أجرًا (عند الله) تعالى من حيث العدد. وقوله: (وأعظم أجرًا) عند الله تعالى أكبر من حيث الجرم والذات. قال مكحول: (أراه) - بضم الهمزة - أي: أرى وأظن أبيًّا (قال) والشك من مكحول، أو قال أبي: أراه؛ أي: أظن النبي ﷺ قال؛ فالشك من أبي؛ أي: أظن أبيًّا، أو أظن النبي ﷺ قال: أفضل وأعظم أجرًا (من) أجر (عبادة ألف سنة). وقوله: (صيامها وقيامها) بالجر بدل من عبادة ألف سنة؛ بدل اشتمال، هذا إن مات في مرابطة الثغور (فإن رده الله) أي: فإن رد الله تعالى ذلك

стр. 7731

إِلَى أَهْلِهِ سَالِمًا .. لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ أَلْفَ سَنَةٍ، وَتُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ، وَيُجْرَى لَهُ أَجْرُ الرِّبَاطِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةَ". === المرابط والحارس من الثغور حيًّا (إلى أهله) وأقاربه (سالمًا) من الموت .. (لم تكتب عليه) بالبناء للمفعول، والجملة في محل الجزم بإن الشرطية على كونها جوابًا لها؛ أي: لم يكتب الله سبحانه على ذلك المرابط الراجع إلى أهله سالمًا فيما بقي من عمره (سيئة ألف سنة) بالرفع على أنه نائب فاعل لتكتب؛ أي: لم يكتب عليه ذنوب ألف سنة على فرض امتداد عمره إلى ألف سنة (و) لكن (تكتب له الحسنات) التي عملها في ألف سنة، على تقدير كون الجملة مستأنفة؛ ويحتمل كونها معطوفة على جملة الجواب؛ أعني: قوله لم تكتب عليه (ويجرى له) أي: يكتب له (أجر الرباط) يومًا فيومًا مستمرًا (إلى يوم القيامة). قال البيهقي في "شعب الإيمان": القصد من هذا الحديث ونحوِه من الأخبار؛ كحديث عثمان السابق .. بيان تضعيف أجر الرباط على غيره، وذلك التضعيف يختلف باختلاف الناس في نياتهم وإخلاصهم، ويختلف أيضًا باختلاف الأوقات حرًّا وقرًا رمضانًا وغيره. انتهى بزيادة. وقال السيوطي: قال الحافظ زكي الدين المنذري في "الترغيب": آثار الوضع وعلاماته لائحة ظاهرة على هذا الحديث، ولا يحتج برواية عمر بن الصبح. وقال الحافظ عماد الدين بن كثير في "جامع المسانيد": أَخْلِق بهذا الحديث أن يكون موضوعًا لما فيه من المجازفة والإطراء، ولأنه من رواية عمر بن الصبح أحد الكذابين المعروفين بوضع الحديث، والله أعلم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف سندًا؛ لما مر آنفًا،

стр. 7732

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ومتنًا؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٣) (٢٨٦). وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والأخير للاستئناس. والله أعلم

стр. 7733

(٢٦) - (٩٦٩) - بَابُ فَضْلِ الحَرْسِ وَالتَّكْبِيرِ فِي سَبِيلِ اللهِ (٥٠) - ٢٧٢٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ === (٢٦) - (٩٦٩) - (باب فضل الحرس والتكبير في سبيل الله) (٥٠) - ٢٧٢٦ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن صالح بن محمد بن زائدة) المدني أبو واقد الليثي الصغير، ضعيف، من الخامسة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (عم). (عن عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين، ثقة حجة، من الرابعة، مات في رجب سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عقبة بن عامر الجهني) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قريب الستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه صالح بن محمد وهو

стр. 7734

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "رَحِمَ اللهُ حَارِسَ الْحَرَسِ". === ضعيف؛ ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والبخاري وأبو داوود والنسائي وغيرهم. (قال) عقبة بن عامر: (قال رسول الله ﷺ : رحم الله) تعالى وحفظ من كل سوء (حارس الحرس) أي: حافظ الجيش في معسكرهم ومركزهم؛ أي: يحفظهم من هجوم العدو عليهم؛ والحارس: الحافظ للجيش في الليل في مركزهم، والحرس جمع حارس، سموا بذلك؛ لأنهم يحرسون الوطن من هجوم العدو عليه واستيلائه عليه، والجملة الفعلية خبرية اللفظ إنشائية المعنى، قصد بها الدعاء، فكأنه قال: اللهم؛ ارحمه. وفي "المختار": والحرس - بفتحتين -: حرس السلطان والملك؛ وهم الحراس، الواحد حرسي؛ لأنه صار اسم جنس، فنسب إليه؛ نظير جند وجندي، ولا تقل: حارس إلا أن تذهب به إلى معنى الحراسة دون الجنس. انتهى. منه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رَواهُ البَزَّارُ في "مسنده" عن الحاكم بن المبارك عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي به، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" (٩/ ٢٧٦) من طريق علي بن بحر عن الدراوردي فذكره، ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده"، والدارمي في كتاب الجهاد في الذي يَسْهَرُ في سبيل الله حارسًا، قال عبد الله: وعمرُ بن عبد العزيز لم يَلْقَ عقبةَ بن عامر؛ ففي السند أيضًا انقطاع، فهو معلول بجهتَينِ. فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده وانقطاعه، وغرضه: الاستئناس به للجزء الأول من الترجمة، فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (٤) (٢٨٧).

стр. 7735

(٥١) - ٢٧٢٧ - (٢) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَبِي الطَّوِيلِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: === مستدركة قال السندي: قوله: "حارس الحرس" الحرس - بفتحتين - جمع الحارس معنىً؛ كالخدم جمع خادم، والطلب جمع الطالب؛ والمراد بهم: العسكر؛ فإنهم يحرسون المسلمين، فحارس العسكر صار حارسًا للحرس. انتهى منه. ثم استأنس المؤلف ثانيًا للجزء الأول من الترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال: (٥١) - ٢٧٢٧ - (٢) (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبان الفاخوري أبو موسى (الرملي) الجرار، صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، لم يصح أن أبا داوود روى له. يروي عنه: (س ق). (حدثنا محمد بن شعيب بن شابور) - بالمعجمة والموحدة - الأموي مولاهم الدمشقي نزيل بيروت، صدوق صحيح الكتاب، من كبار التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (عم). (عن سعيد بن خالد بن أبي الطويل) القرشي الصيداوي، منكر الحديث، من الخامسة. يروي عنه: (ق). (قال) سعيد: (سمعت أنس بن مالك) ﵁ (يقول). وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سعيد بن خالد،

стр. 7736

سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "حَرْسُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِ رَجُلٍ وَقِيَامِهِ فِي أَهْلِهِ أَلْفَ سَنَةٍ؛ السَّنَةُ ثَلَاثُ مِئَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا، وَالْيَوْمُ كَأَلْفِ سَنَةٍ". === فهو ضعيف؛ قال أبو عبد الله الحاكم: يروي عن أنس أحاديث موضوعة، وقال أبو نعيم: روى عن أنس مناكير، وقال أبو حاتم: أحاديثه عن أنس لا تعرف، وقال عبد العظيم المنذري: يشبه أن يكون موضوعًا. (سمعت رسول الله ﷺ يقول: حرس ليلة) أي: أجر حراسة العسكر (ليلة) واحدة (في سبيل الله) وطاعته (أفضل) أي: أكثر (من) أجر (صيام رجل وقيامه) أي: من أجر صيام يومه وقيام ليلته وهو مقيم (في أهله) وبيته. وقوله: (ألف سنة) ظرف للصيام والقيام؛ أي: أفضل من أجر صيام رجل وقيامه ألف سنة، وهو مقيم في بيته بين أهله (السنة) الواحدة من تلك الألف عددها (ثلاث مئة وستون يومًا) بالسنة الشمسية السعيدة (و) أجر (اليوم) الواحد منها في الحراسة (كألف سنة) أي: كصيام وقيام ألف سنة منها وهو مقيم في أهله. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو يعلى الموصلي بتمامه بزيادة في أوله، وأخرجه أحمد في "المسند"، والحاكم في "المستدرك" في كتاب الجهاد عن عثمان بن عفان، وقال: هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في "التلخيص". فدرجته: أنه موضوع المتن، ضعيف السند (٥) (٢٨٨)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.

стр. 7737

(٥٢) - ٢٧٢٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: "أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ". === ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال: (٥٢) - ٢٧٢٨ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة مصنف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبي زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ قال لرجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسم هذا الرجل: (أوصيك بتقوى الله) في السفر والحضر والسر والعلن (و) أوصيك (التكبير على كل شرف) - بالتحريك - أي: إذا ارتفعت على كل مكان عالٍ؛ فإن ارتفاع المخلوق يذكر بارتفاع الخالق.

стр. 7738

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات (٤٦)، باب حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكندي، وقال: هذا حديث حسن، ولكن رواه ابن ماجه مختصرًا بسند صحيح، ولفظ الترمذي: (عن أبي هريرة أن رجلًا قال: يا رسول الله؛ إني أريد أن أسافر فأوصني، قال: (عليك بتقوى الله) أي: بمخافته والحذر من عصيانه (والتكبير) - بالتحريك - معطوف على التقوى؛ أي: وأوصيك بقول: "الله أكبر" عند الصعود (على كل شرف) أي: على كل مكان مرتفع. ومناسبة التكبير عند الصعود إلى المكان المرتفع: أن الاستعلاء والارتفاع محبوب للنفوس؛ لما فيه من استشعار الكبرياء، فشرع لمن تلبس به أن يذكر كبرياء الله تعالى، وأنه أكبر من كل شيء، فيكبره؛ ليشكره على ذلك، فيزيده من فضله، قاله الحافظ. (فلما أن ولى الرجل) أي: أدبر وذهب، و"أن" زائدة؛ كما هي القاعدة النحوية بعد لما .. (قال) أي: دعا له النبي ﷺ بظهر الغيب؛ فإنه أقرب إلى الإجابة بقوله: (اللهم؛ اطو له البعد) أمر؛ من الطي؛ أي: قربه له وسهل له؛ والمعنى: ارفع عنه مشقة السفر بتقريب المسافة البعيدة له حسًّا أو معنىً (وهون عليه السفر) أي: أموره ومتاعبه، وهو تعميم بعد تخصيص. قوله: (هذا حديث حسن) بالنظر إلى سنده؛ لأن فيه زيد بن الحباب، وهو صدوق يخطئ، هذا آخر كلام الترمذي مع شرحه "تحفة الأحوذي". وأما على رواية ابن ماجه .. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيحح لصحة سنده، وشاركه أيضًا: النسائي، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة.

стр. 7739

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة: الأول والثاني للاستئناس بهما للجزء الأول من الترجمة، والثالث للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة. والله أعلم

стр. 7740

(٢٧) - (٩٧٠) - بَابُ الْخُرُوجِ فِي النَّفِيرِ (٥٣) - ٢٧٢٩ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ذُكِرَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: كَانَ أَحْسَنَ النَّاس، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاس، === (٢٧) - (٩٧٠) - (باب الخروج في النفير) أي: الخروج إلى الجهاد عند طلب الإمام النفير؛ أي: الخروج إلى الجهاد. (٥٣) - ٢٧٢٩ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (أنبأنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات. (قال) ثابت: (ذكر) بالبناء للمفعول؛ أي: ذكر (النبي ﷺ عند أنس (فقال) أنس: (كان) النبي ﷺ (أحسن الناس) خلقًا وخلقًا (وكان) النبي ﷺ (أجود الناس) أي: أكثرهم جودًا وسخاءً، وهذا هو المعلوم من خلقه صلى الله
следующие страницы →