إلى هنا انتهى المجلد الثاني من هذا الشرح ويليه المجلد الثالث أوله: كتاب الطهارة وسننها
قال مؤلفه عفا الله عنه: فرغنا من تسطير هذا المجلد في يوم الخميس بتاريخ (٤) رمضان (١٤٢١ هـ) وقت الضحوة، الموافق لـ (٣٠) من تشرين الثاني سنة (٢٠٠٠ م).
* * *
الحمد الله الذي تتم به الصالحات، والصلاة والسلام على خير البريات، سيدنا محمد وعلى آله وجميع الصحابات، وتابعيهم إلى يوم العرض والمجازات، ما تداول الجديدان، وتعاقب الملوان، إلى يوم المحاسبة والميزان، اللهم؛ يسر حسابنا، وثقل ميزاننا، واحشرنا في زمرة الصالحين، وأدخلنا الجنة مع السابقين، آمين آمين برحمتك يا أرحم الراحمين.
* * *
стр. 807
شرح سنن ابن ماجة
المسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى
جمع وتأليف
محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي
نزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية
مراجعة لجنة من العلماء
برئاسة
الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي
المستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة
[المجلد الثالث]
كتاب الطهارة وسننها
стр. 808
دَار طوق النجَاة
لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠
ص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت
دَار الْمِنْهَاج
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة
هَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢
الطَّبْعَةُ الأولى
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة
لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.
الرقم المعياري الدولي
٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN
www.alminhaj.com
E- Mail: info@alminhaj.com
стр. 809
شرح سنَن ابْن مَاجَه
[٣]
стр. 810
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 811
وما أحسن قول بعضهم:
ازرع جميلًا ولو في غير موضعه ... فلا يضيع جميل أينما زرعا
إن الجميل ولو طال الزمان به ... فليس يحصده إلا الذي زرعا
جزى الله خيرًا من تأمل شرحتي ... وقابل ما فيها من السهو بالعفو
وأصلح ما أخطأت فيه بفضله ... وفطنته أستغفر الله من سهوي
ولقد أجاد من قال:
قالوا سكتَّ وقد خُوصمت قلت لهم ... إن الجواب لباب الشر مفتاح
والصمت عن جاهل أو أحمق شرف ... وفيه أيضًا لصون العرض إصلاح
أما ترى الأُسد تُخشى وهي صامتة ... والكلب يخسى لعمري وهو نبَّاح
стр. 812
كتاب الطّهارة وسننها
стр. 813
الخطبة
الحمد لله الذي تتم به الصالحات، وتفاض به الخيرات، وتنال به البركات، والصلاة والسلام على سيد السادات، وقائد جيوش الأمات، سيدنا محمد وعلى آله وجميع الصحابات، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الحشر والمحاسبات.
أما بعد:
فإني قد وضعت شرحًا لطيفًا ليس بالقصير المخل، ولا بالطويل الممل، على مقدمة هذه "السنن" المباركة، فكتبت منه جزأين، ثم شغلني عن إكماله كتابة شرحي الذي وضعته على "صحيح الإمام مسلم" فترة بمقدار تسع سنوات، ثم لما فرغت منه. . تفرغت لهذا الشرح المبارك، فشرعت الآن في إكماله راجيًا من الله سبحانه التيسير والتوفيق لأقوم الطريق، في شرح هذا الكتاب الدقيق، الذي ليس له مراجع مبينة لمشاكله، قائلًا: اللهم؛ كما وفقتني بالبداية، فأكرمني بالنهاية، قبل أن يحل وينزل في ساحتي ضيف الحمام، ويخترمني بأظفاره حاجزًا لي عن إتمامه؛ لأني كنت متشوفًا له في صباحي ومسائي، وليلي ونهاري؛ لأني قد مضى لي في هذه الدار إحدى وثمانون سنة، فما لي حق في التسويف، ولكن أرجو من الله تعالى أن يعمرني إلى إتمامه، ويبارك لي في عمري إلى انتهائه.
والمرجو ممن اطلع عليه، وصرف وجهه إليه بعين الرغبة والانتفاع لديه. . أن يصلح خطأه وسقطته، ويزيل زلَله وهفوته؛ ليكون ممن يدفع
стр. 814
السيئة بالحسنة، لا ممن يجازي الحسنة بالسيئة، متمثلًا له بقولي:
ولابن إحدى وثمانين سنة ... معذرة مقبولة مستحسنة
والله أرجو المن بالإخلاص ... لكي يكون موجب الخلاص
وأن يدعو لي بالعفو والغفران، بما تراكم علي من الذنوب والعصيان، وأسأل الله الرحمن الرحيم أن يجعلني ممن عُمِّر لنشر العلوم الدينية، على ضوء الكتاب والسنة، ويزيل الخرافات الشيطانية، والأوضار الوثنية، في مشارق الأرض ومغاربها بما كتبته من شبه العلوم السلفية، وأن ينفع به كل من تلقاه بقلب سليم، وأن يجعل جمعي إياه خالصًا لوجهه الكريم، وسببًا للفوز عنده بجنات النعيم، إنه واسع الكرم والفضل العميم.
* * *
والآن كان حين العودة إلى المقصود، فأقول:
قال المؤلف رحمه الله تعالى، ونفعنا بعلومه، آمين: (كتاب الطهارة وسننها).
стр. 815
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(١) - كتاب الطهارة وسننها
(١) - (٢٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ
(١) - ٢٦٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،
===
(١) - (كتاب الطهارة وسننها)
(١) - (٢٥) - (بَابُ ما جاء في مقدار الماء للوضوء والغسل من الجنابة)
أي: هذا (كتاب) معقود في ذكر (الطهارة) إزالة ورفعًا واستباحة، غسلًا ووضوءًا وتيممًا، (وسننها) أي: وفي ذكر سنن الطهارة وأحاديثها.
والكتاب: اسم لجنس من العلم، تحته أنواع، والباب نوع من هذا العلم داخل تحته، فكتاب الطهارة: جنس يشمل جميع الأبواب المذكورة في الطهارة وسننها.
قال السندي: والمراد بالسنن الأحاديث القولية والفعلية والتقريرية الواردة في الطهارة، وعطفها على الطهارة مثل العطف الواقع في قولك: أعجبني زيد وعلمه، وهذا باب موضوع في ذكر ما جاء وورد من الأحاديث في بيان مقدار الماء الكافي للوضوء والغسل من الجنابة في حق معتدل الخلقة.
* * *
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث سفينة ﵁، فقال:
(١) - ٢٦٥ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة)
стр. 816
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ
===
إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) ابن علية الأسدي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي ريحانة) -بفتح الراء وسكون الياء- عبد الله بن مطر البصري. روى عن: سفينة، وابن عباس، وصحب ابن عمر، ويروي عنه: عوف الأعرابي، ووهيب بن خالد، وسليمان بن كثير، وبشر بن المفضل، وإسماعيل، وعلي بن عاصم، وغيرهم.
قال ابن معين: صالح، وقال مرة: ليس به بأس، وقال ابن عدي: لا أعرف له حديثًا منكرًا فأذكره، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من الثالثة، تغير بأخرة. يروي عنه: (م د ت ق).
(عن سفينة) مولى رسول الله ﷺ ، ﵁، اسمه: مهران بن فروخ، وكنيته: أبو عبد الرحمن، كان عبدًا لأم سلمة فأعتقته، وشرطت عليه أن يخدم النبي ﷺ . روى عن: النبي ﷺ ، وعن علي، وأم سلمة، ويروي عنه: أبناؤه: عبد الرحمن، وعمر، وسعيد، وسالم بن عبد الله بن عمر، وأبو ريحانة عبد الله بن مطر. يروي عنه: (م عم).
وهذا المسند من رباعياته، رجاله كلهم ثقات، إلا أن أبا ريحانة مختلف فيه.
(قال) سفينة: (كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد)
стр. 817
وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ.
===
بضم الميم وتشديد الدال: مكيال معروف، والجمهور: على أنه رطل وثلث بالبغدادي، وأبو حنيفة: على أنه رطلان، (ويغتسل بالصاع) أربعة أمداد، وقيل: قد علم أنه ﷺ كان معتدلًا في الخلق مربوعًا، فمن كان كذالك. . فالسنة في حقه هذا، والقصير والطويل ينقص ويزيد بقدر نقصان جسده وطوله من حد الاعتدال.
والحق عند أهل التحقيق: أنه لا حد في قدر ماء الطهارة؛ فقد جاء أقل من هذا القدر وأكثر في أحاديث آخر، كما لا يخفى على المتتبع.
والمقصود: الاستيفاء مع مراعاة السنن والآداب بلا إسراف ولا تقتير، ويراعي الوقت وكثرة الماء وقلته، وغير ذلك. انتهى "السندي".
اعلم: أن اختلاف هذه المقادير وهذه الأواني يدل على أنه ﷺ لم يكن يراعي مقدارًا مؤقتًا ولا إناء مخصوصًا لا في الوضوء ولا في الغسل، وأن كل ذلك بحسب الإمكان والحاجة، ألا ترى أنه تارة اغتسل بالفرق [كله] أو منه، وأخرى بالصاع، وأخرى بثلاثة أمداد؟ !
والحاصل: أن المطلوب إسباغ الوضوء والغسل من غير إسراف في الماء، وأن ذلك بحسب أحوال المغتسلين، وقد ذهب ابن شعبان إلى أنه لا يجزئ في ذلك أقل من مد في الوضوء، ومن صاع في الغسل، وحديث الثلاثة أمداد يرد عليه، والصحيح: الأول. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب الحيض، باب (١٠) الحديث (٧٣٦ و ٧٣٧)، ولكن استشهادًا لحديث عائشة، وشاركه الترمذي في كتاب الطهارة، باب في الوضوء بالمد الحديث (٥٦). انتهى "تحفة الأشراف".
стр. 818
(٢) - ٢٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هَمَّامٍ،
===
قال أبو عيسى: حديث سفينة حديث حسن صحيح، وأبو ريحانة: اسمه عبد الله بن مطر.
روى عنه أحمد في "المسند" (٥/ ٢٢٢)، والدارمي في كتاب الطهارة، باب كم يكفي في الوضوء من الماء، رقم (٦٨٩).
وهذا الحديث: سنده حسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو أبو ريحانة.
والحديث صحيح، كما قاله الترمذي؛ لأن له شواهد؛ كحديث عائشة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سفينة بحديث عائشة ﵄، فقال:
(٢) - ٢٦٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من التاسعة. روى عنه: (ع)، وأحمد، وإسحاق، وابنا أبي شيبة، وغيرهم.
وقال أحمد: وكان حافظًا متقنًا، وقال العجلي: ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: إمام لا يسأل عن مثله، وقال في "التقريب": ثقة متقن عابد، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ).
(عن همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة- أبي عبد الله البصري. روى عن: قتادة، وعطاء بن أبي رباح، وزيد بن أسلم، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، ويزيد بن هارون، والثوري وهو من أقرانه، وابن المبارك، وغيرهم.
стр. 819
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ.
===
وقال صالح بن أحمد عن أبيه: همام ثبت في كل المشايخ، وقال أبو حاتم: ثقة، في حفظه شيء، وقال في "التقريب": ثقة، ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ) أو خمسين وستين ومئة.
(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري الأكمه. روى عن: أنس، وابن المسيب، وابن سيرين، وصفية بنت شيبة، وخلق، ويروي عنه: (ع)، وهمام بن يحيى بن دينار، وأيوب، وحميد، وشعبة، وخلق، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة.
(عن صفية بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية المدنية، لها رؤية. تروي عن: عائشة، وأم حبيبة، وأم سلمة أمهات المؤمنين، ويروي عنها: (ع)، وقتادة بن دعامة، وغيرهم.
لها رؤية، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين، قال ابن حجر: ذكر المزي في "الأطراف" أن البخاري قال في "صحيحه": قال أبان بن صالح: عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة سمعت النبي ﷺ . ففي هذا رد على ابن حبان، وقد أوضحت حال هذا الحديث فيما كتبت على "الأطراف". انتهى "تهذيب".
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (قالت: كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب ما يجزئ من الماء في الوضوء، الحديث (٩)، والنسائي في كتاب الطهارة،
стр. 820
(٣) - ٢٦٧ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ،
===
باب القدْر الذي يكتفي به الإنسان من الماء للوضوء والغسل، الحديث (٣٤٥). انتهى "تحفة الأشراف".
وحكمه: الصحة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سفينة ﵁.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث سفينة بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:
(٣) - ٢٦٧ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير مصغرًا ابن ميسرة بن أبان السلمي أبو الوليد الدمشقي خطيب المسجد الجامع بها.
صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، وقد سمع من معروف الخياط، لكن معروف ليس بثقة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح، وله اثنتان وتسعون. روى عن: معروف المذكور الدمشقي، وصدقة بن خالد، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، وآخرين، ويروي عنه: البخاري، وأبو داوود، والنسائي، وابن ماجه، وروى الترمذي عن البخاري عنه، وابنه أحمد بن هشام، وشيخاه: الوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب، وخلق.
قال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: ثقة، وقال العجلي: ثقة، وقال مرة: صدوق، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لما كبر هشام. . تغير، وكان يأخذ على كل ورقتين درهمين ويشارط.
(حدثنا الربيع بن بدر) بن عمرو بن جراد التميمي السعدي الأعرجي أبو العلاء البصري المعروف بعليلة -بضم المهملة ولامين- وهو لقب له. روى عن: أبيه، وسعيد الجريري، وسليمان الأعمش، وأبي الأشهب العطاردي،
стр. 821
حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ.
===
وأبي الزبير المكي، وخالد الحذاء، وابن جريج، ويروي عنه: (ت ق)، وهشام بن عمار، وابن عون وهو أكبر منه، وجماعة.
وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة: ضعيف، وقال أبو داوود: ضعيف، لا يكتب حديثه، وقال أبو حاتم: لا يشتغل به ولا بروايته؛ فإنه ضعيف الحديث ذاهب الحديث، وقال النسائي، ويعقوب بن سفيان، وابن خراش: متروك، وقال في "التقريب": متروك، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ)، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه.
(حدثنا أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم أحد الأئمة.
ثقة مدلس، وقال في "التقريب": صدوق، إلا أنه يدلس، من الرابعة، مات سنة مئة وست وعشرين (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري، ﵁.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو الربيع بن بدر.
(أن رسول الله ﷺ كان يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وحكمه: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد.
وقال الترمذي -بعد أن ذكر حديث سفينة-: وفي الباب عن عائشة، وجابر، وأنس.
وهذا الحديث: ضعيف المسند، صحيح المتن، وغرض المؤلف بذكره:
стр. 822
(٤) - ٢٦٨ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الصَّبَّاحِ، وَعَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا:
===
الاستشهاد به لحديث سفينة ﵁، كما مر.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث سفينة بحديث عقيل بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٤) - ٢٦٨ - (٤) (حدثنا محمد بن المؤمل بن الصباح) بن هانئ العبسي، ويقال: الأزدي الهدادي -بفتح الهاء والمهملة المخففة- أبو القاسم البصري. روى عن: بكر بن يحيى بن زبان، وبدل بن المحبر، وعبد العزيز بن الخطاب، والنضر بن حماد، وغيرهم، ويروي عنه: (ق) ابن ماجه، وأحمد بن يحيى بن زهير، وبكر بن أحمد بن مقبل، وأبو بكر أحمد بن صدقة البغدادي، وغيرهم.
وقال في "التقريب": صدوق، من الحادية عشرة، مات في حدود خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ).
(وعباد بن الوليد) بن خالد الغبري -بضم المعجمة وفتح الموحدة المخففة- أبو بدر المؤدب، سكن بغداد. روى عن: بكر بن يحيى بن زبان، وحبان بن هلال، وأبي عتاب الدلال، ومحمد بن عباد الهنائي، وأبي داوود الطيالسي، وعارم، وغيرهم، ويروي عنه: (ق) ابن ماجه، وأحمد بن علي الأبار، وزكريا الساجي، وابن أبي الدنيا، وآخرون.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وستين ومئتين (٢٦٢ هـ).
(قالا) أي: قال كل منهما:
стр. 823
حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَبَّانَ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،
===
(حدثنا بكر بن يحيى بن زبان) -بفتح الزاي والموحدة المشددة- العبدي، ويقال: العنزي، ويقال: العمري، أبو علي البصري. روى عن: حبان بن علي البصري، وشعبة، وابنه يحيى، وغيرهم، ويروي عنه: (ق) ابن ماجه، ومحمد بن المؤمل بن الصباح، وأبو بدر العنبري، وأبو أمية الطرسوسي، وأبو قلابة الرقاشي، وغيرهم.
وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا، وهو هذا، وقال في "التقريب": مقبول، من التاسعة.
(حدثنا حبان) بكسر المهملة وتشديد الموحدة (ابن علي) العنزي -بفتح العين والنون ثم زاي- أبو علي الكوفي. روى عن: يزيد بن أبي زياد، والأعمش، وسهيل بن أبي صالح، وابن عجلان، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وابن المبارك، وبكر بن يحيى بن زبان، وأبو غسان النهدي، وغيرهم.
اتفقوا على ضعفه، وقال في "التقريب": ضعيف، من الثامنة، وكان له فقه وفضل، مات سنة إحدى أو اثنتين وسبعين ومئة، وله ستون سنة.
(عن يزيد بن أبي زياد)، ويقال له: يزيد بن زياد، ويقال: إنهما اثنان، القرشي الدمشقي.
متروك، من السابعة، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال مرة: ذاهب الحديث، وقال مرة: ضعيف الحديث، كأنه حديثه موضوع، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال الترمذي: ضعيف في الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث. روى عنه: (ت ق).
(عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب) الهاشمي أبي محمد
стр. 824
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُجْزِئُ مِنَ الْوُضُوءِ مُدٌّ، وَمِنَ الْغُسْلِ صَاعٌ"
===
المدني، وأمه: زينب الصغرى بنت علي. روى عن: أبيه، وخاله محمد ابن الحنفية، وابن عمر، وأنس وجابر، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، ومحمد بن عجلان، وحماد بن سلمة، والسفيانان، وزياد بن أبي زياد.
وقال العجلي: تابعي مدني جائز الحديث، وقال يعقوب، وابن عقيل: صدوق، وفي حديثه ضعف شديد جدًّا، وقال ابن عيينة: أربعة من قريش يترك حديثهم، فذكره فيهم، وقال في "التقريب": صدوق، في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة.
(عن أبيه) محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي. روى عن: أبيه، ويروي عنه: (ق)، وابنه عبد الله، قال الزبير بن بكار: انقرض ولد عقيل إلا من محمد، روى له ابن ماجه حديثه عن أبيه، عن النبي ﷺ : "يجزئ من الوضوء مد، ومن الغسل صاع".
وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة.
(عن جده) عقيل بن أبي طالب الهاشمي أخي علي وجعفر، وكان الأسن منهما، صحابي عالم بالنسب، مات سنة ستين، وقيل بعدها، ﵁. يروي عنه: (س ق).
وهذا المسند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف حبان بن علي، ويزيد بن أبي زياد، ولكن للمتن شاهد.
(قال) جده عقيل بن أبي طالب: (قال رسول الله ﷺ : "يجزئ من الوضوء مد، ومن الغسل صاع") من (أجزأ) بالهمز في آخره: إذا كفى، و (من) في الموضعين بمعنى (في).
стр. 825
فَقَالَ رَجُلٌ: لَا يُجْزِئُنَا، فَقَالَ: قَدْ كَانَ يُجْزِئُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، وَأَكْثَرُ شَعَرًا؛ يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ .
===
والمعنى: يكفي في الوضوء مد من الماء، والمراد: أنه لا حاجة إلى الزيادة عليه لغالب الناس في غالب الأحوال، ويكفي في الغسل صاع من الماء، فلا حاجة إلى الزيادة عليه في معتدل الخلقة في غالب الأحوال والأوقات.
(فقال رجل) من التابعين -لم أر من ذكر اسمه- للصحابي الذي روى الحديث؛ وهو عقيل بن أبي طالب: أيها الصحابي؛ (لا يجزئنا) أي: لا يكفينا -نحن معاشر أهل العصر- المد الذي ذكرته في الوضوء، ولا الصاع الذي ذكرته في الغسل، بل نحتاج إلى الزيادة عليهما فيهما، (فقال) عقيل ﵁ للرجل الذي رد عليه: فكيف لا يكفيكم ما ذكر من المد والصاع لوضوئكم وغسلكم، و (قد كان) ما ذكر من المد والصاع (يجزئ) ويكفي (من هو) ﷺ ؛ أي: يكفي لوضوء وغسل من هو (خير) وأفضل وأشرف (منك) أيها الرجل، (وأكثر) منك (شعرًا) في الغسل؟ ! (يعني) عقيل بالذي هو خير من الرجل: (النبي ﷺ .
وفي "الزوائد": وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف حبان، ويزيد. انتهى.
ولكن للمتن شاهد من الأحاديث الصحيحة مفرق؛ أما المد والصاع. . فمن حديث أنس، وأما مراجعة التابعي للصحابي. . فمن حديث جابر، ورواه البيهقي في "سننه" من حديث عائشة ﵂. انتهى "بوصيري".
وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (١١٧)، وأحمد في "مسنده" (٣/ ٣٧)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٦٥).
فالحديث: صحيح لغيره؛ لأن له شاهدًا صحيحًا، فالحديث: ضعيف المسند، صحيح المتن.
стр. 826
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وغرض المؤلف بسوقه: الاستشهاد به لحديث سفينة الذي استدل به على الترجمة.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول: حديث سفينة، ذكره للاستدلال به على الترجمة.
والثاني: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد، ولو استدل به أولًا. . لكان أولى؛ لأنه أصح من حديث سفينة سندًا.
والثالث: حديث جابر، ذكره للاستشهاد؛ لأن المتن صحيح وإن كان ضعيف السند.
والرابع: حديث عقيل بن أبي طالب، ذكره للاستشهاد؛ لأنه صحيح بغيره وإن كان ضعيف المسند، فأحاديث الباب كلها صحاح المتن، واثنان منها ضعيفا السند، كما بيناه.
والله أعلم
стр. 827
(٢) - (٢٦) - بَابٌ: لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ
(٥) - ٢٦٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ
===
(٢) - (٢٦) - (باب: لا يقبل الله) (صلاة بغير طهور) من الحدث والخبث.
* * *
قال السندي: قوله: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) ومعنى قبول الله تعالى العمل: رضاؤه به وإثابته عليه، ومعنى عدم قبوله: عدم رضائه إياه وإثابته عليه، والطهور بضم الطاء: فعل المتطهر، وهو المراد هنا، وبالفتح: اسم لآلة الطهور؛ كالماء والتراب، وقيل: بالفتح يُطلق على الفعل أيضًا، فيجوز ها هنا الوجهان، ويجب أن يُجعل الجار والمجرور حالًا؛ أي: لا يقبل إلا حال كونها مقرونة بطهور؛ إذ لا معنى للقول: إنها لا تقبل بشيء إلا بطهور ضرورة؛ لأن سائر الشروط مثل الطهور في توقف القبول عليها؛ كستر العورة، واستقبال القبلة.
* * *
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أسامة بن عمير الهذلي ﵁، فقال:
(٥) - ٢٦٩ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي أبو سعيد القطان البصري الأحول، ثقة إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 828
وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ح وَحَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ خَتَنُ الْمُقْرِئ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالُوا:
===
(ومحمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة الملقب بغندر، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
وأتى بحاء التحويل في قوله: (ح وحدثنا بكر بن خلف) لبيان اختلاف مشايخ شيخيه؛ أي: حوَّل المؤلف السند، وقال:
حدثنا بكر بن خلف البصري (أبو بشر ختن) أبي عبد الرحمن (المقرئ) بإضافة ختن إلى المقرئ؛ لأن المقرئ وصف لأبي عبد الرحمن المحذوف لا لأبي بشر، والختن: زوج البنت؛ لأنه تزوج بنت أبي عبد الرحمن المقرئ الأعور المدني الحافظ من مشايخ مالك بن أنس، اسمه: عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان المخزومي، ثقة، من السادسة، وأما بكر. . فقد روى عن: غندر، ويزيد بن زريع، ومحمد بن بكر البرساني، وابن عيينة، ويروي عنه: (خت دق)، وعبد الله بن أحمد، وحنبل بن إسحاق، وغيرهم.
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: توفي سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين.
(حدثنا يزيد بن زريع) بزاي في أوله مصغرًا التيمي العيشي أبو معاوية البصري الحافظ، ثقة، من الثامنة. روى عن: شعبة، وأيوب، وحميد، وسليمان التيمي، وابن عون، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وبكر بن خلف، وابن المبارك، وابن مهدي، وبهز بن أسد، وغيرهم.
وثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ).
(قالوا) أي: قال كل من يحيى، وابن جعفر، ويزيد بن زريع:
стр. 829
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ أُسَامَةَ بْنِ عُمَيْرٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً إِلَّا بِطُهُورٍ، وَلَا يَقْبَلُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ".
===
(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي المليح) الهذلي البصري عامر (بن أسامة)، وقيل: زيد بن أسامة بن عمير. روى عن: أبيه، ومعقل بن يسار، ونبيشة الهذلي، وعائشة، وابن عباس، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، وقتادة، وأولاده: عبد الرحمن ومحمد ومبشر وزياد، وأيوب، وخالد الحذاء، وغيرهم.
ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: ثمان ومئة (١٠٨ هـ)، وقيل بعد ذلك.
(عن أبيه أسامة بن عمير) بن عامر بن الأقيشر (الهذلي) البصري والد أبي المليح الصحابي المشهور، تفرد بالرواية عنه ولده ﵁.
وهذا الحديث من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) أسامة بن عمير: (قال رسول الله ﷺ : لا يقبل الله صلاة إلا بطهور) من حدث وخبث، (ولا يقبل صدقة من غلول) أي: من مال غلَّه وسرقه من الغنيمة قبل قسمتها، وفي معنى الصدقة من الغلول: الصدقة من المال المحرم، وانظر الحجّ به، والظاهر الصحة؛ كالصلاة في الدار المغصوبة، وأما النكاح به. . فقال مالك فيه: أخاف أن يضارع الزنا.
نعم؛ الصدقة بالمال الحرام أرجح لصرفه عن النفس. انتهى من "الأبي".
стр. 830
(٥) - ٢٦٩ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وشَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ،
===
قال القرطبي: وقوله: "لا يقبل الله صلاة إلا بطهور" دليل لمالك وابن نافع على قولهما: إن من عدم الماء والتراب. . لم يُصلِّ ولم يقض إن خرج وقت الصلاة؛ لأن عدم قبولها لعدم شرطها يدل على أنه ليس مخاطبًا بها حالة عدم شرطها، فلا يترتب شيء في الذمة، فلا يقضي؛ وعلى هذا: تكون الطهارة من شروط الوجوب، واختلف أصحاب مالك في هذه المسألة؛ لاختلافهم في هذا الأصل. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب فروض الوضوء، الحديث (٥٩)، وأخرجه النسائي في كتاب الطهارة، باب فروض الوضوء، الحديث (١٣٩).
ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث، فقال:
(٥) - ٢٦٩ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد بن سعيد) بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي. روى عن الثوري وشعبة، ويروي عنه: إسحاق بن راهويه، وسعيد بن يحيى بن سعيد (ابن أخيه)، وأبو بكر بن أبي شيبة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وفي بعض النسخ: عبد الله بن سعيد، وهو تحريف من النساخ، والمثبت هو الصحيح كما في النسخ المعتمدة، وفي تحفة الأشراف: ثقة، من التاسعة. يروي عنه: (م س ق).
(وشبابة بن سوار) المدائني -يقال: اسمه كان مروان- أبو عمرو الفزاري
стр. 831
عَنْ شُعْبَةَ نَحْوَهُ.
(٦) - ٢٧٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،
===
مولاهم. روى عن: شعبة، وشيبان، ويونس بن أبي إسحاق، ويروي عنه: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، وابنا أبي شيبة، وغيرهم. ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين. يروي عنه: (ع).
(عن شعبة) بن الحجاج.
وساق شبابة (نحوه) أي: نحو حديث من روى عن شعبة؛ وهم: يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، ويزيد بن زريع.
وغرض المؤلف بسوق هذا المسند: بيان متابعة شبابة لمن روى عن شعبة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أسامة بن عمير بحديث ابن عمر ﵃، فقال:
(٦) - ٢٧٥ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق بن أبي شداد -ويقال: بإسقاط إسحاق- أبو الحسن الطنافسي -بفتح الطاء وتخفيف النون- الكوفي. روى عن: خاليه محمد ويعلى ابني عبيد الطنافسي، ووكيع، وأبي معاوية، وابن عيينة، وغيرهم، ويروي عنه: (ق) ابن ماجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابنه الحسين بن علي الطنافسي.
قال أبو حاتم: كان ثقة صدوقًا، وهو أحب إليَّ من أبي بكر بن أبي شيبة في الفضل، وقال في "التقريب": ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين.
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
стр. 832
حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ أبْنِ عُمَرَ
===
(حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي الكوفي.
قال في "التقريب": صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(ح وحدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي الحافظ أبو عبد الله النيسابوري. روى عن: وهب بن جرير، وابن مهدي، ومحمد بن بكر البرساني، وغيرهم، ويروي عنه: الجماعة غير مسلم، ولم يصرّح به البخاري، بل تارة يقول: حدثنا محمد، وتارة: حدثنا محمد بن عبد الله، وتارة: محمد بن خالد.
وقال في "التقريب": ثقة حافظ جليل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو العباس البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص الزهري أبي زرارة المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما كلهم ثقات.
стр. 833
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً إِلَّا بِطُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ".
(٧) - ٢٧١ - (٣) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ،
===
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : "لا يقبل الله صلاة إلا بطهور، ولا صدقة من غلول").
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الطهارة، الحديث رقم (٥٣٤/ ٥٣٥)، والترمذي في الطهارة (١/ ٥ - ٦)، قال أبو عيسى: هذا الحديث أصح شيء ورد في هذا الباب وأحسنه، وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ١٧٦)، وقال: اختلف في شعبة على أربعة أقاويل: شعبة عن سماك، وشعبة عن قتادة عن أبي المليح، وشعبة عن قتادة عن أبي السوار، وشعبة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. انتهى.
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أسامة بحديث أنس ﵄، فقال:
(٧) - ٢٧١ - (٣) (حدثنا سهل بن أبي سهل) اسمه: زنجلة؛ وهو ابن أبي الصغدي، وابن أبي السعدي، أبو عمرو الرازي الحافظ الخياط. روى عن: أبي زهير عبد الرحمن بن مغراء، وحفص بن غياث، وأبي أسامة، وابن نمير، وابن عيينة، وغيرهم، ويروي عنه: (ق) ابن ماجه، وأبو حاتم، وموسى بن هارون، وآخرون.
قال أبو حاتم: صدوق، ووثقه ابن حبان، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين.
стр. 834
حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ،
===
(حدثنا أبو زهير) عبد الرحمن بن مغراء بن عياض بن الحارث بن عبد الله بن وهب الدوسي أبو زهير الكوفي، سكن الريّ وولي قضاء الأردن. روى عن: محمد بن إسحاق، والفضل بن مبشّر، وأخيه خالد، وعبيد الله بن عمر، وآخرين، ويروي عنه: (عم)، وسهل بن زنجلة، وإبراهيم بن موسى الفراء، وإبراهيم بن مخلد الطالقاني، وغيرهم.
وقال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو خالد الأحمر أيضًا: ثقة، ووثقه الخليلي، وقال في "التقريب": صدوق، تكلم في حديثه عن الأعمش، من كبار التاسعة، مات سنة بضع وتسعين ومئة.
(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي أبي عبد الله المدني، أحد الأئمة الأعلام لا سيما في المغازي. روى عن: أبيه، وعطاء، والزهري، وخلق، ويروي عنه: (م عم)، ويحيى الأنصاري من شيوخه، وعبد الله بن عون، وشعبة، والحمادان، والسفيانان، وغيرهم.
وقال في "التقريب": صدوق، يدلس ورُمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها.
(عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه: سويد الأزدي مولاهم، أبي رجاء المصري.
روى عن: سنان بن سعد، وأبي الطفيل، وإبراهيم بن عبد الله بن حنين، وعبد الرحمن بن شماسة المُهْرِي، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن إسحاق، وزيد بن أبي أنيسة، وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد، ويحيى بن أيوب، وآخرون.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، وقال في "التقريب": ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ)، وقد قارب الثمانين.
стр. 835
عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاة بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ".
===
(عن سنان بن سعد)، ويقال له: سعد بن سنان الكندي المصري، وصوَّب الأول البخاري وابن يونس. روى عن: أنس، ويروي عنه: (دت ق)، ويزيد بن أبي حبيب.
وقال ابن معين: ثقة، وقال الجوزجاني: سعد بن سنان أحاديثه واهية، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال في "التقريب"؛ صدوق له أفراد، من الخامسة.
(عن أنس بن مالك) ﵁.
(قال) أنس: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول").
وهذا المسند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف التابعي.
وقد تفرد يزيد بن أبي حبيب بالرواية عنه، فهو مجهول، واختلف عليه في اسمه: فقال الليث: سعد بن سنان، وقال ابن إسحاق وابن لهيعة: سنان بن سعد، وقال أحمد بن حنبل "تهذيب الكمال" (١٠/ ٢٦٧): لم أكتب حديثه؛ لاضطرابهم في اسمه.
قلت: وعنعنة ابن إسحاق وإن كانت علة في الخبر فليست مما توهنه؛ فقد رواه أبو عوانة في "صحيحه" (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥)، وأبو بكر بن أبي شيبة (١/ ٥٥)، وأبو يعلى في "مسنديهما" من طريق الليث بن سعد عن يزيد به، وعبد الرزاق (٩٤٩٩)، وهو في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة؛ البخاري رقم (٢٣٤) ومسلم (١/ ٢٠٤ كتاب الطهارة/ ٢)، ورواه ابن حبان في "صحيحه"، وأبو داوود في "سننه" (٥٩) عن أسامة بن عمير الهذلي.
стр. 836
(٨) - ٢٧٢ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ،
===
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد خصوصًا في "الصحيحين"، وغرض المؤلف بسوقه: الاستشهاد به لحديث أسامة بن عمير، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند.
قال السندي: قوله: "بغير طهور" أي: بلا طهور، وليس المعنى: صلاة متلبسة بشيء مغاير للطهور؛ إذ لا بد من ملابسة الصلاة بما يغاير الطهور؛ كسائر شروط الصلاة، إلا أن يراد بمغاير الطهور: ضد الطهور؛ حملًا لمطلق المغاير على الكامل وهو الحدث.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أسامة بن عمير بحديث أبي بكرة ﵄، فقال:
(٨) - ٢٧٢ - (٤) (حدثنا محمد بن عقيل) -بفتح العين- ابن خويلد بن معاوية بن سعيد بن أسد بن يزيد الخزاعي أبو عبد الله النيسابوري، لجده أسد صحبة. روى عن: الخليل بن زكرياء، وحفص بن عبد الله السلمي، وحفص بن عبد الرحمن البلخي، وعلي بن الحسين بن واقد، وآخرين، ويروي عنه: (س ق)، وابنه الفضل بن محمد الملقب بفضلان، وإبراهيم بن أبي طالب، وأبو بكر بن خزيمة، وغيرهم.
وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، حدَّث من حفظه بأحاديث فأخطأ في بعضها، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ).
(حدثنا الخليل بن زكرياء) الشيباني، ويقال: العبدي، أبو زكرياء البصري. روى عن: هشام بن حسان، وعوف الأعرابي، وابن جريج، وابن عون،
стр. 837
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ
===
وسعيد بن أبي عروبة، وآخرين، ويروي عنه: (ق) ابن ماجه، ومحمد بن عقيل، وعبد العزيز بن أبان وهو من أقرانه، وأبو جعفر أحمد بن الهيثم البزار، والحارث بن أبي أسامة.
وقال العقيلي: يُحدِّث عن الثقات بالبواطيل، وقال ابن عدي بعد أن أورد له أحاديث: وهذه الأحاديث كلها مناكير من جهة الإسناد والمتن، قال القاسم المطرز: وهو -واللهِ- كذاب، وقال في "التقريب": متروك، من التاسعة.
(حدثنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي البصري. روى عن: الحسن، وهشام بن عروة، وسهيل بن أبي صالح، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، والخليل بن زكرياء، وعكرمة بن عمار، وسعيد بن أبي عروبة، وشعبة، وزائدة، والحمادان، والسفيانان، وخلق. ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يُرسل عنهما، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة.
(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي بكرة) نفيع بن الحارث الثقفي البصري الصحابي المشهور ﵁، له مئة واثنان وثلاثون حديثًا.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف الخليل بن زكرياء الشيباني البصري.
قال العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ٢٠) رقم (٤٣٦): يُحدِّث عن الثقات بالبواطيل، وقال الأزدي: متروك، وقال ابن عدي: عامة حديثه لم يتابعه
стр. 838
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ".
===
عليه أحد، وروى له ابن ماجه حديثًا واحدًا تُوبع عليه، وله طرق جيدة في غير هذا الموضع.
(قال) أبو بكرة: (قال رسول الله ﷺ : "لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول").
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، فقد رواه ابن خزيمة وأبو عوانة في "صحيحهما" (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥) من طريق الوليد بن رباح عن أبي هريرة، ورواه أبو عوانة أيضًا في "مستخرجه" من طريق محمد بن سيرين عنه، وفي "مسنده" (١/ ٢٣٦)، وأخرجاه أيضًا من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي أسامة عن أبي هريرة، وله أيضًا شاهد في "صحيح مسلم" (١/ ٢٠٤) ٢ الطهارة، ٢ باب وجوب الطهارة للصلاة، رقم (٢٢٤) عن ابن عمر، وكذلك الترمذي (١/ ٥) أبواب الطهارة ما جاء لا تُقبل صلاة بغير طهور، رقم (١)، قال أبو عيسى: هذا الحديث أصح شيء ورد في هذا الباب وأحسنه.
وغرض المؤلف بسوقه: الاستشهاد به لحديث أسامة بن عمير، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف المسند.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول: حديث أسامة، ذكره للاستدلال به على الترجمة.
والثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة.
والثالث: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد.
стр. 839
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والرابع: حديث أنس؛ صحيح المتن ضعيف الإسناد، ذكره للاستشهاد.
والخامس: حديث أبي بكرة؛ صحيح المتن ضعيف الإسناد، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 840
(٣) - (٢٧) - بَابٌ: مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ
(٩) -٢٧٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ
===
(٣) - (٢٧) - (باب: مفتاح الصلاة الطهور)
(٩) -٢٧٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي، أبو الحسن الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) بن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، وأمه: زينب الصغرى بنت على، صدوق، في حديثه لين، وقال الشيخ ابن القيم في شرحه على أبي داوود: هو ثقة لم أر من تكلم فيه بجرح. انتهى، ويقال: تغير بأخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. روى عن: خاله محمد ابن الحنفية، وابن عمر، وأنس، وجابر، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، والسفيانان، ومحمد بن عجلان، وحماد بن سلمة، وعبيد الله بن عمر، وغيرهم.
وقال ابن سعد: كان منكر الحديث لا يحتجون بحديثه، قال يعقوب وابن عقيل: صدوق، وفي حديثه ضعف شديد جدًّا، وقد مر البسط في ترجمته قريبًا.
(عن) خاله (محمد) بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي القاسم المدني
стр. 841
ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ".
===
المعروف بـ (ابن الحنفية) وهي خولة بنت جعفر بن قيس من بني حنيفة، ويقال: من مواليهم، سُبيت في الردة من اليمامة. روى عن: أبيه، وعثمان، وعمار، ومعاوية، وأبي هريرة، وابن عباس، ودخل على عمر، ويروي عنه: (ع)، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وأولاده: إبراهيم والحسن وعبد الله وعمر وعون، وغيرهم.
وقال في "التقريب": ثقة عالم، من الثانية، مات بعد الثمانين، وتسميه بعض الشيعة المهدي.
(عن أبيه) علي بن أبي طالب ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ : "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم").
وهذا السند من سداسياته، وفيه لين؛ لأن في إسناده عبد الله بن عقيل، قال البخاري: مقارب الحديث، وقال ابن عبد البر: هو أوثق ممن تكلم فيه. انتهى.
وهذا إفراط منه، ودرجة حديثه: أنه حسن صحيح؛ لأن له شواهد؛ فقد شاركه أبو داوود (١/ ٤٩ - ٥٠) في كتاب الطهارة (٣)، باب فرض الوضوء، رقم (٦١)، والترمذي (١/ ٨) في أبواب الطهارة، باب (٣) باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور، رقم (٣)، (٣/ ٣) في أبواب الصلاة (١٧٦) باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها، رقم (٢٣٨)، وأحمد في "المسند" (١/ ١٢٣)، والدارمي (١/ ١٧٥) (٢) كتاب الطهارة (٢٢) باب مفتاح الصلاة الطهور، رقم (٦٨٧).
وغرض المؤلف بسوقه: الاستدلال به على الترجمة؛ فالحديث: حسن صحيح، في إسناده لين.
стр. 842
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال السندي: قوله: "وتحريمها" أي: تحريم ما حرم الله فيها من الأفعال، "وتحليلها" أي: تحليل ما حل خارجها من الأفعال، ويمكن أن يكون التحريم بمعنى الإحرام؛ أي: الدخول في حرمتها، ولا بد من تقدير مضاف؛ أي: آلة الدخول في حرمتها التكبير، وكذا التحليل بمعنى الخروج عن حرمتها، والمعنى: أن آلة الخروج عن حرمتها التسليم.
والحديث كما يدل على أن باب الصلاة مسدود وليس للعبد فتحه إلا بطهور. . كذلك يدل على أن الدخول في حرمتها لا يكون إلا بالتكبير، والخروج لا يكون إلا بالتسليم. انتهى.
قوله: "مفتاح الصلاة الطهور" بالضم ويفتح، والمراد المصدر، وسمى النبي ﷺ الطهور مفتاحًا مجازًا؛ لأن الحدث مانع من الصلاة، فالحدث كالقفل موضوع على المحدث حتى إذا توضأ. . انحل الغلق، وهذه استعارة بديعة لا يقدر عليها إلا صاحب النبوة، وكذلك قوله: "مفتاح الجنة الصلاة" لأن أبواب الجنة مغلقة يفتحها الطاعات، وركن الطاعات الصلاة. قاله ابن العربي.
قال النووي: وأجمعت الأمة على تحريم الصلاة بغير طهارة من ماء أو تراب، ولا فرق بين الصلاة المفروضة والنافلة وسجود التلاوة والشكر وصلاة الجنازة، إلا ما حكى الشعبي ومحمد بن جرير الطبري من قولهما: تجوز صلاة الجنازة بغير طهارة، وهذا مذهب باطل، وأجمع العلماء على خلافه، ولو صلى محدثًا متعمدًا بلا عذر. . أثم ولا يكفر عندنا وعند الجماهير، وحكي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يكفر لتلاعبه. انتهى، انتهى من "العون".
قال ابن القيم: قوله: "مفتاح الصلاة الطهور" أدل على الاشتراط من قوله:
стр. 843
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
"لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" من وجهين:
أحدهما: أن نفي القبول قد يكون لفوات الشرط وعدمه، وقد يكون لمقارنة محرم يمنع من القبول؛ كالإباق، والنشوز، وتصديق العراف، وشرب الخمر، وتطيب المرأة إذا خرجت للصلاة، ونحوه.
والثاني: أن عدم الافتتاح بالمفتاح يقتضي أنه لم يحصل له الدخول فيها، وأنه مصدود عنها؛ كالبيت المقفل على من أراد دخوله بغير مفتاح.
وأما عدم القبول. . فمعناه: عدم الاعتداد بها، وأنه لم يترتب عليها أثرها المطلوب منها، بل هي مردودة عليه، وهذا قد يحصل لعدم ثوابه عليها ورضا الرب عنه بها وإن كان لا يعاقبه عليها عقوبة تاركها جملة، بل عقوبة ترك ثوابه وفوات الرضا لها بعد دخوله فيها، بخلاف من لم يفتحها أصلًا بمفتاحها؛ فإن عقوبته عليها عقوبة تاركها، وهذا واضح. انتهى من "شرحه على أبي داوود".
فإن قيل: فهل في هذا الحديث حجة لمن قال: إن عادم الطهورين لا يصلي حتى يقدر على أحدهما؛ لأن صلاته غير مفتتحة بمفتاحها؟
قيل: قد استدل به من يرى ذلك، ولا حجة فيه.
ولا بد من تمهيد قاعدة يتبين بها مقصود الحديث؛ وهي: أن ما أوجبه الله تعالى ورسوله، أو جعله شرطًا للعبادة أو ركنأ فيها، أو وقف صحتها عليه. . هو مقيد بحال القدرة؛ لأنها الحال التي يؤمر فيها به، وأما في حال العجز. . فغير مقدور عليه ولا مأمور، فلا تتوقف صحة العبادة عليه؛ وهذا كوجوب القيام والقراءة والركوع والسجود عند القدرة، وسقوط ذلك بالعجز، وكاشتراط ستر العورة واستقبال القبلة عند القدرة، ويسقط بالعجز، وقد قال صلى الله عليه
стр. 844
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وسلم: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" ولو تعذر عليها الخمار. . صلت بدونه وصحت صلاتها.
وكذلك قوله ﷺ : "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" فإنه لو تعذر عليه الوضوء. . صلى بدونه، وكانت صلاته مقبولة، وكذلك قوله ﷺ : "لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود" فإنه لو كُسِر صلبه وتعذر عليه إقامته. . أجزأته صلاته، ونظائره كثيرة، فكون الطهور مفتاح الصلاة هو من هذا.
لكن هنا نظر آخر؛ وهو: أنه إذا لم يمكن اعتبار الطهور عند تعذره. . فإنه يسقط وجوبه، فمن أين لكم أن الصلاة تُشرع بدونه في هذه الحال، وهذا حرف المسألة، وهلا قلتم: إن الصلاة بدونه كالصلاة مع الحيض غير مشروعة لما كان الطهور غير مقدور للمرأة، فلما كان مقدورًا لها. . شرعت لها الصلاة، وترتبت في ذمتها، فما الفرق بين العاجز عن الطهور شرعًا والعاجز عنه حسًا؛ فإن كلًّا منهما غير متمكن من الطهور؟
قيل: هذا سؤال يحتاج إلى جواب، وجوابه أن يقال: زمن الحيض جعله الشارع منافيًا لشرعية العبادات؛ من الصلاة والصوم والاعتكاف، فليس وقتًا لعبادة الحائض، فلا يترتب عليها فيه شيء، وأما العاجز. . فالوقت في حقه قابل لترتب العبادة المقدورة في ذمته، فالوقت في حقه غير مناف لشرعية العبادة بحسب قدرته، بخلاف الحائض، فالعاجز ملحق بالمريض المعذور الذي يؤمر بما يقدر عليه، ويسقط عنه ما يعجز عنه، والحائض ملحقة بمن هو من غير أهل التكليف، فافترقا. انتهى "ابن القيم".
قوله: "وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" قال ابن مالك: إضافة
стр. 845
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
التحريم والتحليل إلى الصلاة لملابسة بينهما؛ لأن التكبير يُحرِّم ما كان حلالًا في خارجها، والتسليم يُحلِّل ما كان حرامًا فيها.
وقال بعض العلماء: سمى الدخول في الصلاة التحريم؛ لأنه يُحرِّم الأكل والشرب وغيرهما على المصلي، ويمكن أن يقال: إن التحريم بمعنى الإحرام؛ أي: الدخول في حرمتها، فالتحليل بمعنى الخروج عن حرمتها.
قال السيوطي: قال الرافعي: وقد روى محمد بن أسلم في "مسنده" هذا الحديث بلفظ: "وإحرامها التكبير، وإحلالها التسليم".
قال الحافظ أبو بكر بن العربي في "شرح الترمذي": قوله: "تحريمها التكبير" يقتضي أن تكبيرة الإحرام جزء من أجزائها؛ كالقيام والركوع والسجود، خلافًا لسعيد والزهري؛ فإنهما يقولان: إن الإحرام يكون بالنية، وقوله: "التكبير" يقتضي اختصاص إحرام الصلاة بالتكبير دون غيره من صفات تعظيم الله تعالى، وهو تخصيص لعموم قوله: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ (١)، فخُصّ التكبير بالسنة من الذكر المطلق في القرآن، لا سيما وقد اتصل في ذلك فعله بقوله: فكان يكبر ﷺ ، ويقول: "الله أكبر".
وقال أبو حنيفة: يجوز بكل لفظ فيه تعظيم الله تعالى؛ لعموم القرآن، وقال الشافعي: ويجوز الإحرام بقولك: الله الأكبر، وقال أبو يوسف: يجوز بقولك: الله الكبير، أما الشافعي. . فأشار إلى أن الألف واللام زيادة لم تخل باللفظ ولا بالمعنى، وأما أبو يوسف. . فتعلق بأنه لم يخرج من اللفظ الذي هو التكبير.
قلنا لأبي يوسف: إن كان لا يخرج من اللفظ الذي هو في الحديث. . فقد