← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 7771–7810 · переход к 7776.

стр. 7771

(٣٠) - (٩٧٣) - بَابُ الرَّجُلِ يَغْزُو وَلَهُ أَبَوَانِ (٦٢) - ٢٧٣٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ === (٣٠) - (٩٧٣) - (باب الرجل يغزو وله أبوان) (٦٢) - ٢٧٣٨ - (١) (حدثنا أبو يوسف محمد بن أحمد) بن محمد بن الحجاج بن ميسرة الكريزي - بتقديم الراء مصغرًا - الصيدلاني (الرقي) ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم (الحراني) ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م عم). (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي، ثقة؛ كما في "التهذيب" عارف، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن محمد بن طلحة) بن عبد الله (بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق)، صدوق، من السادسة، مات بعد المئة. يروي عنه: (س ق). (عن معاوية بن جاهمة) - بالجيم - ابن العباس بن مرداس (السلمي) لأبيه وجده صحبة، وقيل: له هو صحبة أيضًا رضي الله تعالى عنهم. يروي عنه: (س ق).

стр. 7772

قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، قَالَ: "وَيْحَكَ! أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "ارْجِعْ فَبَرَّهَا"، === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) معاوية بن جاهمة: (أتيت رسول الله ﷺ ، فقلت) له: (يا رسول الله؛ إني كنت أردت) وقصدت (الجهاد معك) حالة كوني (أبتغي) وأطلب (بذلك) الجهاد (وجه الله) تعالى ورضاه (و) الفوز بالجنة في (الدار الآخرة) الباقية، فـ (قال) له رسول الله ﷺ : (ويحك! ) أي: ألزمك الله الويح والرحمة؛ وهي كلمة تقال لمن استحق الرحمة؛ أي: الدعاء له (أحية أمك؟ ) والهمزة فيه للاستفهام الاستخباري، (حية) خبر مقدم؛ للزومه الصدارة؛ لدخول همزة الاستفهام عليه و (أمك) مبتدأ مؤخر، والأصل: هل أمك حية أم توفيت؟ قال معاوية: (قلت) في جواب سؤال الرسول ﷺ : (نعم) هي حية يا رسول الله، فـ (قال) رسول الله ﷺ لمعاوية: (ارجع) إلى بيتها (فبرها) أي: فافعل ما هو بر وخير لها؛ يعني: اخدمها بما تحبه؛ بجلب مسرتها ودفع مضرتها. قال السندي: قوله: "فبرها" - بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء - صيغةُ أمر؛ من بَرَّ؛ من باب سمع. وفي "المختار": البِرُّ - بكسر الباء الموحدة - ضد العُقوق، وكذا المبرة، تقول: برِرْتُ والدي - بكسر عين الكلمة - أبره - بفتحها - من باب سمع، فأنا بر به وبار، وجمع البر: أَبْرار، وجمع البار: بَرَرَةٌ؛ وفلان يَبَرُّ خالقَه؛ أي: يطيعه، والأم برة بولدها، وبر في يمينه: صدق. انتهى منه باختصار.

стр. 7773

ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذلِكَ وَجْهَ اللهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، قَالَ: "وَيْحَكَ" أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَبَرَّهَا"، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ أَمَامِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، قَالَ: === قال معاوية: (ثم أتيته) ﷺ ثانيًا (من الجانب الآخر) أي: من جهة أخرى؛ بحيث لا يعرفني (فقلت) له ﷺ : (يا رسول الله؛ إني كنت أردت) وقصدت (الجهاد معك) في سبيل الله، حالة كوني (أبتغي) وأطلب (بذلك) الجهاد (وجهَ الله) تعالى (و) نَعِيمَ (الدارِ الآخرة) أي: الباقية التي لا فناء لها، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ في المرة الثانية أيضًا: (ويحك! ). وفي "المختار": ويح: كلمة رحمة، وويل: كلمة عذاب، وقيل: هما بمعنىً واحد، تقول: ويح لزيد، وويل لعمرو، فترفعهما على الابتداء، ولك أن تنصبهما بفعل مضمر؛ تقديره: ألزمه الله تعالى ويحًا وويلًا، ونحو ذلك، وكذا: ويحك وويلك، وويح زيد، وويل زيد، منصوب بفعل مضمر. انتهى منه. (أحية أمك؟ ) أي: هل أمك حية؟ قال معاوية: (قلت) له ﷺ : (نعم) أمي حية (يا رسول الله)، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ في هذه المرة الثانية أيضًا: (فارجع إليها) أي: إلى أمك في بيتها (فبرها) أي: فافعل برها وخيرها بخدمتها بما تحب وترضى (ثم أتيته) ﷺ مرةً ثالثة (من أمامه) أي: من قدامه (فقلت) له: (يا رسول الله؛ إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك) الجهاد (وجه الله) تعالى ورضاه لا الغنيمة (والدار الآخرة) أي نعيمها، فـ (قال) لي في هذه المرة

стр. 7774

"وَيْحَكَ! أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "وَيْحَكَ" الْزَمْ رِجْلَهَا فَثَمَّ الْجَنَّةُ". === الثالثة أيضًا: (ويحك! أحية أمك؟ ) أي: هل أمك حية أم متوفاة؟ (قلت) في جواب سؤاله: (نعم) هي حية (يا رسول الله) فـ (قال) لي في هذه المرة الثالثة أيضًا: (ويحك! ) أي: ألزمك الله الرحمة (الزم رجلها) وقدمها حتى تغسل رجلها إن كانت محتاجةً إلى ذلك؛ لكبر سنها، وهذا كناية عن ملازمتها بالخدمة والبر ليلًا ونهارًا حتى تموت (فثم) أي: فعند رجلها (الجنة) التي تريدها بالجهاد. قوله: "الزم رجلها فثم الجنة" قال الدميري: هو بالحاء المهملة (رحلها) يعني: دارها ومسكنها، ومنه حديث: "إذا ابتلت النعال .. فالصلاة في الرحال" أي: في الدور والمساكن والمنازل، ويقال لمنزل الإنسان ومسكنه: رحله. انتهى كلامه. قلت: المشهور: أنه بالجيم؛ بمعنى: القدم، وهو الموافق لرواية النسائي وغيره، وعليه مشى السخاوي في "المقاصد الحسنة"؛ فقد أورد الحديث بلفظ: "الجنة تحت أقدام الأمهات"، قال: رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم، ثم ذكر ابن ماجه هذه الرواية التي بالجيم، قال السخاوي: إن التواضع للأمهات سبب لدخول الجنة. قلت: ويحتمل أن المعنى: أن الجنة؛ أي: نصيبك منها لا يصل إليك إلا برضاها؛ بحيث كأنه لها وهي قاعدة عليه، فلا يصل إليك إلا من جهتها؛ فإن الشيء إذا صار تحت رجل أحد .. فقد تمكن منه واستولى عليه؛ بحيث لا يصل إلى آخر إلا من جهته. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الجهاد، باب

стр. 7775

(٦٢) - ٢٧٣٨ - (م) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق، عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ، === الرخصة في التخلف من له والدة، وأحمد في "المسند"، والحاكم في "المستدرك". فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث معاوية رضي الله تعالى عنه، فقال: (٦٢) - ٢٧٣٨ - (م) (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى (الحمال) - بالمهملة - البزاز، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ) وقد ناهز الثمانين. يروي عنه: (م عم). (حدثنا حجاج بن محمد) المصيصي الأعور أبو محمد، ترمذي الأصل، نزل بغداد ثم المصيصة، ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته، من التاسعة، مات ببغداد سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الرؤاسي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). قال ابن جريج: (أخبرني محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق) الخليفة الأول لرسول الله ﷺ التيمي المدني، صدوق، من السادسة، مات بعد المئة. يروي عنه: (س ق). (عن أبيه طلحة) بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، مقبول من الثالثة. يروي عنه: (س ق).

стр. 7776

عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ أَنَّ جَاهِمَةَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ مَاجَهْ: هَذَا جَاهِمَةُ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ الَّذِي عَاتَبَ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ. === (عن معاوية بن جاهمة) بن العباس بن مرداس (السلمي) المدني (أن جاهمة) بن العباس (أتى النبي ﷺ رضي الله تعالى عنه، له ولأبيه صحبة. وهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة ابن جريج لمحمد بن إسحاق في رواية هذا الحديث عن محمد بن طلحة، غرضه بهذه المتابعة: تقوية السند الأول؛ لأن محمد بن إسحاق مختلف في وثوقه، وابن جريج متفق على وثوقه. (فذكر) ابن جريج (نحوه) أي: نحو حديث ابن إسحاق؛ أي: قريبه لفظًا ومعنىً. قال أبو الحسن بن بحر تلميذ المؤلف: (قال) لنا شيخنا (أبو عبد الله) محمد بن يزيد (ابن ماجه: هذا) الصحابي الذي روى ابنه معاوية عن إتيانه النبي ﷺ هو (جاهمة بن عباس بن مرداس السلمي الذي) صفة لجاهمة (عاتب النبي ﷺ ولامه حين منعه النبي ﷺ عن الجهاد (يوم حنين) وأمره بخدمة والدته. قال ابن عبد البر في "الاستيعاب": جاهمة السلمي والد معاوية بن جاهمة، ويقال: هو جاهمة بن العباس بن مرداس السلمي حجازي، حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا سفيان بن حبيب، حدثنا ابن جريج عن محمد بن طلحة عن معاوية بن جاهمة عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ أستشيره في

стр. 7777

(٦٣) - ٢٧٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاء، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو === الجهاد، فقال: "ألك والدة؟ " قلت: نعم، قال: "اذهب فأكرمها؛ فإن الجنة تحت رجليها". انتهى كلامه. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث جاهمة بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٦٣) - ٢٧٣٩ - (٢) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا) عبد الرحمن بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، لا بأس به وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عطاء بن السائب) أبي محمد الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم). (عن أبيه) السائب بن مالك، أو ابن زيد، أو ابن يزيد الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (عم). (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات؛ لأن المحاربي الذي قلنا فيه: لا بأس به تابعه سفيان بن عيينة في الرواية عن عطاء بن السائب؛ كما في رواية أبي داوود، فسند ابن ماجه حسن، ولكنه قُوِّيَ بسندِ أبي داوود، فحكمنا له بالصحة.

стр. 7778

قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي جِئْتُ أُرِيدُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، وَلَقَدْ أَتَيْتُ وَإِنَّ وَالِدَيَّ لَيَبْكِيَان، قَالَ: "فَارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا". === (قال) عبد الله بن عمرو: (أَتَى) وجاء (رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (رسولَ الله ﷺ فقال) له: (يا رسول الله؛ إني جئت) إليك حالة كوني (أريد الجهاد معك) حالة كوني (أبتغي) وأطلب بذلك الجهادِ (وَجْهَ الله) تعالى ورضاه (و) ثوابَ (الدار الآخرة، و) وأقسمت لك بالإله الذي أرسلك بالحق (لقد أتيت) ك (و) الحال (إنَّ والديَّ) أي: أبوَيَّ (لَيبكيان) بسبب إرادتي الجهاد، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : (فارجع إليهما) أي: إلى والديك (فأضحكهما) برجوعك إليهما (كما أبكيتهما) بذهابك من عندهما للجهاد. قال الخطابي: استئذان الوالدين في الخروج إلى الجهاد إذا كان الخارج فيه متطوعًا؛ فإن ذلك لا يجوز إلا بإذن الوالدين، فأما إذا تعين عليه فرض الجهاد .. فلا حاجة إلى إذنهما، هذا إذا كانا مسلمين، فإن كانا كافرين .. يخرج بدون إذنهما؛ فرضًا كان الجهاد أو تطوعًا. انتهى ملخصًا. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان، والنسائي في كتاب البيعة، باب البيعة على الهجرة. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ كما مر آنفًا، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 7779

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7780

(٣١) - (٩٧٤) - بَابُ النِّيَّةِ فِي الْقِتَالِ (٦٤) - ٢٧٤٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً === (٣١) - (٩٧٤) - (باب النية في القتال) (٦٤) - ٢٧٤٠ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي أبو عبد الرحمن، ثقة حافظ فاضل، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في غيره، من كبار التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن) أبي وائل (شقيق) بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة، من الثانية مخضرم، مات في خلافة عمر بن العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع). (عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو موسى: (سئل) والسائل هو رجل أعرابي؛ كما صرح به في رواية مسلم، ولكن لم أر من ذكر اسمه؛ أي: سئل (النبي ﷺ عن) قتال (الرجل) الذي (يقاتل شجاعةً) أي: لإظهار شجاعته وجراءته وقوته للناس ويذكر بها عند الناس؛ وهو المسمى بالرياء؛ والشجاعة: شدة

стр. 7781

وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا .. فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ". === الأقدام على العدو (و) عن قتال الرجل الذي (يقاتل حمية) أي: تعصبًا وغضبًا لأهله وعشيرته وشعبه ونصرًا لهم ودفاعًا عنهم (و) عن قتال الرجل الذي (يقاتل رياءً) أي: ليرى الناس قوته وشجاعته ويتكلموا بها، وفي رواية مسلم زيادة: (أيُّ ذلك في سبيل الله؟ ) أَيْ: فأيُّ قتالِ هؤلاء الثلاثة المذكورين في سبيل الله تعالى؟ (فقال رسول الله ﷺ في جواب هذا السؤال: (مَنْ قاتل) أي: قتالُ مَن قاتل (لتكون كلمة الله) أي: كلمة التوحيد والإيمان (هي العليا) أي: العالية، وكلمة الشرك والبهتان هي السفلى، أي: السافلة .. (فهو) أي: فقتال من قاتل لذلك هو الذي كان (في سبيل الله) تعالى، والكلام على حذف مضاف؛ كما مر نظيره آنفًا، والإتيان بـ (هو) لإفادة الاختصاص، فيفهم منه أن من قاتل للدنيا .. فليس في سبيل الله في الحقيقة، ولا يكون له ثواب الغزاة. وقوله: (حمية) قال النووي: الحَمِيَّةُ: هي الأَنَفَة والغِيرَةُ والمُحاماة والمُدافعة عن عشيرته. وقوله: (ويقاتل رياءً) والرياء لغةً: إظهار الشيء على خلاف ما هو عليه، وعند بعضهم: هو طلب المنزلة في القلوب بإرادة الفضائل مطلقًا، مشتق من: الرؤية. وعرفًا: إرادة نفع الدنيا بعمل الآخرة، أو بدليله؛ كذبول الشفتين وتحريكهما، وخفض الصوت، واصفرار اللهجة، أو إعلام العمل أحدًا من الناس من غير إكراه ملجئ. وفي "حياة القلوب": اعلم: أن حقيقة الرياء هي طلب المنزلة في قلوب

стр. 7782

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الناس بالعبادات وأعمال الخير، وهي من خبائث أفعال القلوب، وهي في العبادة استهزاء بالله تعالى. انتهى. وضده الإخلاص؛ وهو القصد إلى الله تعالى مجردًا عما ذكر. وفي "شرح الأشباه" للحموي: الإخلاص: سر بينك وبين ربك، لا يطلع عليه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيضله، ولا هوىً فيميله، قال بعض العرفاء: المخلص: من لا يحب أن يحمده الناس على شيء من أعماله. قال النووي: وفي هذا الحديث دليل على تغليظ تحريم الرياء وشدة عقوبته يوم القيامة، وعلى الحث على وجوب الإخلاص في الأعمال؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (١). وفيه أن العمومات الواردة في الجهاد إنما هي من أراد الله تعالى بذلك مخلصًا، وكذلك الثناء على العلماء وعلى المنفقين في وجوه الخيرات، كله محمول على من فعل ذلك لله تعالى مخلصًا له. انتهى. واعلم: أن الرياء: حرام، والمرائي عند الله ممقوت، وقد شهدت لذلك الآيات والأخبار والآثار. وأما الآيات .. فمنها قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾ (٢)، إلى غير ذلك من الآيات. وأما الأخبار .. فقد قال ﷺ حين سأله رجل، فقال: يا رسول الله؛ فيم النجاة؟ فقال: "ألا يعمل العبد بطاعة الله يريد بها الناس ... " الحديث.

стр. 7783

(٦٥) - ٢٧٤١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، === وأما الآثار .. فيروى أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رأى رجلًا يطأطأ رقبته، فقال: يا صاحب الرقبة؛ ارفع رقبتك؛ ليس الخضوع في الرقاب، وقال علي رضي الله تعالى عنه: للمرائي ثلاث علامات: ١ - يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان مع الناس. ٢ - ويزيد في العمل إذا أثني عليه، وينقص إذا ذم ... إلى آخره. وقال بعض أهل المعرفة: الرياء: ترك العبد عمله المعتاد؛ خوفًا من أن يقول الناس: مراءٍ، وأما العمل للناس .. فشرك، والعياذ منه بالله تعالى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب الجهاد، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، ومسلم في كتاب الإمارة، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، والترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء فيمن يقاتل للرياء وللدنيا، والنسائي في كتاب الجهاد، باب ما جاء فيمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي موسى بحديث أبي عقبة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٥) - ٢٧٤١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة مصنف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).

стр. 7784

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ الْحُصَيْن، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي عُقْبَةَ وَكَانَ مَوْلىً لِأَهْلِ فَارِسَ === (حدثنا حسين بن محمد) بن بهرام التميمي أبو أحمد المروذي نزيل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، أو بعدها بسنة أو سنتين. روى عن: جرير بن حازم، ويروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن أبي شيبة. (حدثنا جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري والد وهب بن جرير، ثقة وله أوهام، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ) بعدما اختلط، لم يحدث في حال اختلاطه. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي، ثقة معروف بالعلم؛ كما في "التهذيب" من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن داوود بن الحصين) الأموي مولاهم أبي سليمان المدني، ثقة إلا في عكرمة، ورمي برأي الخوارج، من السادسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن أبي عقبة) الفارسي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ق). (عن أبي عقبة) الأنصاري مولاهم بعد الإسلام (وكلان) قبله (مولىً لأهل فارس) قيل: اسمه عقبة أو رشيد، له صحبة وحديث رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 7785

قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَضَرَبْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقُلْتُ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَامُ الْفَارِسِيُّ، فَبَلَغَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "أَلَا قُلْتَ خُذْهَا وَأَنَا الْغُلَامُ الْأَنْصَارِيُّ". === (قال) أبو عقبة: (شهدت) أي: حضرت القتال (مع النبي ﷺ يوم) غزوة (أحد، فضربت رجلًا من المشركين) بسيفي أو طعنتُه برمحي (فقلت) له: (خذها) أي: خذ هذه الضربة أو الطعنة (مني) زادًا لك (وأنا الغلام الفارسي) أي: مولاهم؛ يعني: في أصله (فبلغت) أي: وصلت مقالتي هذه (النبي ﷺ فقال: ألا) - بالتخفيف - أداة عرض؛ وهو الطلب برفق ولين؛ أي: هلا (قلت) يا أبا عقبة لقتيلك المشرك: (خذها) أي: خذ هذه الضربة أو الطعنة مني (وأنا الغلام الأنصاري) مولاهم، لأن الإسلام يجب ويقطع حكم ما قبله. قوله: (وأنا الغلام الفارسي) - بكسر الراء - جملة حالية من ضمير المتكلم في قوله: (خذها مني)، وهذا القول على عادتهم في المحاربة أن يخبر الضارب المضروب باسمه ونسبه؛ إظهارًا بشجاعته. قوله: "فهلا قلت" أي: لم لا قلت: "خذها مني وأنا الغلام الأنصاري" لأن مولى القوم منهم. قال القاري: معناه: أي: إذا افتخرت عند الضرب .. فانتسب إلى الأنصار الذين هاجرت إليهم ونصروني، وكانت فارس في ذلك الوقت كفارًا، فكره النبي ﷺ الانتساب إليهم، وأمره بالانتساب إلى الأنصار؛ ليكون منتسبًا إلى أهل الإسلام، لا إلى أهل الكفر. قال المنذري: وأبو عقبة هذا بصري مولىً من بني هاشم بن عبد مناف، فهاجر إلى المدينة بعد إسلامه. انتهى، انتهى من "العون".

стр. 7786

(٦٦) - ٢٧٤٢ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في العصبية. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي موسى. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي موسى بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٦٦) - ٢٧٤٢ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي أبو سعيد، لقبه دحيم - بمهملتين مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا عبد الله بن يزيد) المكي أبو عبد الرحمن المقرئ، أصله من البصرة أو الأهواز، ثقة فاضل، أقرأ القرآن نيفًا وسبعين سنة، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقد قارب المئة، وهو من كبار شيوخ البخاري. يروي عنه: (ع). (حدثنا حيوة) بن شريح بن صفوان التجيبي أبو زرعة المصري، ثقة ثبت فقيه زاهد، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: تسع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (أخبرني أبو هانئ) حميد بن هانئ الخولاني المصري، لا بأس به، بل

стр. 7787

أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِي ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُصِيبُوا غَنِيمَةً .. إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَي أَجْرِهِمْ؛ فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً .. تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ". === ثقة، من الخامسة، وهو أكبر شيخ لابن وهب، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (١٤٢ هـ). يروي عنه: (م عم). (أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي) - بضمتين أو بضم ففتح - المعافري عبد الله بن يزيد المصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ) بأفريقية. يروي عنه: (م عم). (يقول: إنه سمع عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. حالة كون عبد الله بن عمرو (يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: ما من) سرية (غازية) صفة لموصوف محذوف معلوم من السياق؛ تقديره: أي: من جماعة أو سرية غازية (تغزو) وتجاهد (في سبيل الله) وطاعته، بالتأنيث والإفراد؛ نظرًا إلى لفظ "غازية" (فيصيبوا) بالنصب في رواية ابن ماجه؛ لوقوعه بعد النفي، وفي رواية مسلم: (فيصيبون) بالرفع، وهو الأوضح؛ لأنه معطوف على المرفوع؛ أي: فيحصلون ويغنمون (كنيمة) بتذكير الفعل وجمعه؛ نظرًا إلى معنى غازية؛ وهو الجيش .. (إلا تعجلوا) من التفعل بـ (ثلثي أجرهم) أي: من أجورهم المدخرة لهم في الآخرة؛ (فإن لم يصيبوا) ولم يأخذوا (غنيمةً .. تم لهم أجرهم) في الآخرة؛ أي: ادخر لهم أجرهم عند الله في الآخرة تامًا غير ناقص.

стр. 7788

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال القاضي عياض: وفي هذا الحديث من غزا الكفار فرجع سالمًا غانمًا .. فقد تعجل واستوفى ثلثي أجره؛ وهما: السلامة والغنيمة في الدنيا، وبقي له ثلث الأجر يناله في الآخرة؛ بسبب ما قصد بغزوه محاربة أعداء الله تعالى. انتهى. قوله: (إلا تعجلوا ثلثي أجرهم) ظاهره: أن من غنم من المجاهدين .. انتقص أجره بقدر الثلثين من المجاهد الذي لم يغنم شيئًا، ولم يسلم؛ بأن جرخ. واستشكله بعضهم بأن الغنيمة نعمة من الله تعالى أحلت لهذه الأمة، فكيف ينتقص بها أجر الجهاد، ولو كانت منقصة للأجر .. لما تناولها الصحابة والتابعون الذين كانوا في زيادة الأجر أكثر مما يَطْمَعونَ في التمتعِ بالغنائم، ولو كانت الغنيمة ينقص بها الأجر .. لما فضل أصحاب بدر على أصحاب أحد؟ ! ولهذا الإشكال ذهب بعض هؤلاء إلى تضعيف هذ الحديث؛ بسبب أبي هانئ مع أنه ثقة احتج به مسلم وغيره، وذهب بعضهم إلى تأويلات أخرى كلها ضعيفة، بسطها ورد عليها القاضي عياض والنووي والحافظ في "الفتح". والحق أنه لا إشكال في حديث الباب؛ لأن الأجر على قدر المشقة والمصيبة، ولا شك أن من لم يسلم أو لم يغنم مصيبته أكثر ممن سلم وغنم، فكان ثوابه أعظم، وقد ذكر الحافظ في "الفتح" (٦/ ١٠) عن بعض المتأخرين حكمة لطيفة بالغة للتعبير بثلثي الأجر؛ وذلك أن الله أعد للمجاهدين ثلاث كرامات؛ دنيويتين وأخروية؛ فالدنيويتان: السلامة والغنيمة، والأخروية: دخول الجنة.

стр. 7789

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فإذا رجع سالمًا غانمًا .. فقد حصل له ثلثا ما أعد الله تعالى له، وبقي له عند الله الثلث، وإن رجع بغير غنيمة .. عوضه الله من ذلك ثوابًا في مقابلة ما فاته. وكان معنى الحديث: أنه يقال للمجاهد: إذا فات عليك شيء من أمر الدنيا .. عوضتك عنه ثوابًا، وأما الثواب المختص بالمجاهد .. فهو حاصل للفريقين معًا، وهذا توجيه وجيه لا يضع مجالًا للإشكال. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإمارة، باب قدر ثواب من غزا وغنم، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في السرية تخفق، والنسائي في كتاب الجهاد، باب السرية التي تخفق، وأحمد والحاكم. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاسشهاد به. تتمة أما معنى هذا الحديث .. فالصواب الذي لا يجوز غيره: أن الغزاة إذا سلموا أو غنموا .. يكون أجرهم أقل من أجر من لم يسلم، أو سلم ولم يغنم، وأن الغنيمة هي في مقابلة جزء من أجر غزوهم، فإذا حصلت لهم .. فقد تحصلوا ثلثي أجرهم وتعجلوهما، المرتب ذلك الأجر على الغزو، وتكون الغنيمة من جملة الأجر، وهذا موافق للأحاديث الصحيحة المشهورة عن الصحابة؛ كقوله: (منا من مات ولم يأكل من أجره شيئًا، ومنا من أينعت له ثمرته .. فهو يهدبها) أي: يجتنيها. انتهى "نووي". قوله: "إلا تم أجرهم" قال القاضي: المعنى: من غزا وأصيب في نفسه بقتل

стр. 7790

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أو جرح ولم يصادف غنيمة .. فأجره باق بكماله لم يستوف منه شيئًا، فيوفر عليه بتمامه في الآخرة. انتهى. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7791

(٣٢) - (٩٧٥) - بَابُ ارْتِبَاطِ الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللهِ (٦٧) - ٢٧٤٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْخَيْرُ مَعْقُود بِنَوَاصِي الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". === (٣٢) - (٩٧٥) - (باب ارتباط الخيل في سبيل الله) (٦٧) - ٢٧٤٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن شبيب بن غرقدة) - بمعجمة وقاف - ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (عن عروة) بن الجعد، ويقال: ابن أبي الجعد، ويقال: اسم أبيه عياض الأسدي (البارقي) - بالموحدة والقاف - نسبة إلى ذي بارق بن مالك؛ بطن من همدان، وقيل: اسم جبل نزله الأزديون، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الكوفة، وهو أول قاض بها، له ثلاثة عشر حديثًا اتفقا على حديث. يروي عنه: (ع). وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عروة: (قال رسول الله ﷺ : الخير) وهو الأجر والغنيمة (معقود) أي: مربوط (بنواصي الخيل) ورؤوسها (إلى يوم القيامة). وقوله في بعض الرواية: (الأجر والمغنم) بيان وتفسير للخير والمغنم؛ وهو بمعنى الغنيمة، وهما اسمان لما يغنم، وكذلك الغنم - بوزن القفل - والأصل في

стр. 7792

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === معنى هذه المادة: إصابة الخير ونيله بلا بدل ولا مقابل ولا مشقة ولا تعب .. مربوط بنواصي الخيل. وذكر في "النهاية": أن الغنيمة والغنم والمغنم هو ما أصيب من أموال أهل الحرب، وأوجف عليه المسلمون الخيل والركاب. قوله: "الخير معقود في نواصي الخيل" أي: ملازم بها؛ كأنه معقود فيها، كذا في "النهاية". والمراد بالخيل: ما يتخذ للغزو؛ بأن يقاتل عليه أو يرتبط لأجل ذلك؛ لقوله ﷺ : "الخيل لثلاثة ... " الحديث، ولقوله في آخر الحديث: "الأجر والمغنم". قال عياض: إذا كان في نواصيها البركة .. فيبعد أن يكون فيها شؤم، فيحتمل أن يكون الشؤم في غير الخيل التي ارتبطت للجهاد، وأن الخيل التي أعدت له هي المخصوصة بالخير والبركة، أو يقال: الخير والشر يمكن اجتماعهما في ذات واحدة؛ فإنه فسر الخير بالأجر والمغنم، ولا يمنع أن يكون ذلك الفرس مما يتشاؤم به. انتهى. وقوله في بعض الروايات: (الأجر والغنم) بدل من قوله: (الخير) أو هو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو الأجر والمغنم، ووقع عند مسلم من رواية جرير عن حصين: قالو: بم ذاك يا رسول الله؟ قال: "الأجر والمغنم". قال الطيبي: يحتمل أن يكون الخير الذي فسر بالأجر والمغنم استعارةً؛ لظهوره وملازمته، وخص الناصية؛ لرفعة قدرها، وكأنه شبهه لظهوره بشيء محسوس معقود على مكان مرتفع، فنسب الخير إلى لازم المشبه به، وذكر الناصية تَجْرِيدًا للاستعارة.

стр. 7793

(٦٨) - ٢٧٤٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، === والمراد بالناصية هنا: الشعر المسترسل على الجبهة، قاله الخطابي وغيره. قالوا: ويحتمل أن يكون كنى بالناصية عن جميع ذات الفرس؛ كما يقال: فلان مبارك الناصية. قال الحافظ: ويبعده لفظ الحديث الثالث؛ يعني: حديث أنس: "البركة في نواصي الخيل"، وقد روى مسلم من حديث جرير قال: "رأيت رسول الله ﷺ يلوي ناصية فرسه بإصبعه، ويقول ... " فذكر الحديث، فيحتمل أن تكون الناصية خصت بذلك؛ لكونها المقدم منها؛ إشارةً إلى أن الفضل في الإقدام على العدو دون المؤخر؛ لما فيه من الإشارة إلى الإدبار. انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب الجهاد ماض مع الإمام البر والفاجر، ومسلم في كتاب الإمارة والسير، باب الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في فضل الخيل، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عروة البارقي بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٦٨) - ٢٧٤٤ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري عالمها، ثقة

стр. 7794

عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". === متقن فقيه، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع) أبي عبد الله مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن رسول الله ﷺ أنه قال: الخيل) أي: جنسها؛ والمراد بها: ما يتخذ للغزو بأن يقاتل عليه، أو ربطه لأجل ذلك (في نواصيها) جمع ناصية؛ وهي مقدم الرأس، أو شعر مقدم الرأس المسترسل على الجبهة، قيل: كنى بها عن ذوات الخيل؛ لأنها أول ما يبدو منها إذا أقبلت؛ كما تقول: فلان مبارك الناصية، وأنت تريد مبارك الذات (الخير) أي: معقود في نواصيها الخير (إلى يوم القيامة) وقد فسر الخير في حديث عروة البارقي الماضي: بالأجر والمغنم، وبهذا التفسير ظهر أن المراد بالخيل: ما يتخذ للغزو عليه، وقد روى أحمد في حديث أسماء بنت يزيد مرفوعًا: "الخيل في نواصيها الخير معقود إلى يوم القيامة؛ فمن ربطها عدة في سبيل الله، وأنفق عليها احتسابًا .. كان شبعها وريها وظمؤها وأرواثها وأبوالها فلاحًا في موازينه يوم القيامة". ذكره الحافظ في "الفتح" (٦/ ٥٥). قال النووي: وفي رواية: (الخير معقود بنواصي الخيل)، وفي رواية: (البركة في نواصي الخيل)، والمعقود والمعقوص بمعنىً واحد؛ ومعناه: ملوي مضفور فيها.

стр. 7795

(٦٩) - ٢٧٤٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَار، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، === وفي أحاديث الباب استحباب رباط الخيل وانتقائها للغزو وقتال أعداء الله تعالى، وأن فضلها وخيرها باقٍ إلى يوم القيامة. وقوله: "إلى يوم القيامة" فيه إشارة إلى أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة، وأن الخيل لا يستغنى عنها في الجهاد إلى يوم القيامة؛ كما هو مشاهد في عصرنا؛ حيث إن الخيل يحتاج إليها في الجبال والفلوات، على رغم من توفر الطائرات والدبابات وسائر آلات الحرب المعاصرة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم والنسائي ومالك وأحمد. فهو في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عروة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٩) - ٢٧٤٥ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا عبد العزيز بن المختار) الدباغ البصري مولى حفصة بنت سيرين، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع). (حدثنا سهيل) بن أبي صالح ذكوان السمان أبو يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).

стр. 7796

عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ - أَوْ قَالَ -: الْخَيْلُ مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ - قَالَ سُهَيْلٌ: أَنَا أَشُكُّ - الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة، === (عن أبيه) أبي صالح السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم عن حكم الخيل: (الخيل في نواصيها الخير) إلى يوم القيامة، قال أبو هريرة: (أو قال) رسول الله ﷺ : (الخيل معقود في نواصيها الخير) بزيادة لفظ معقود؛ أي: مربوط في رؤوسها الخير، قال عبد العزيز: (قال) لنا (سهيل: أنا أشك) أي: أنا الشاك فيما قال أبو صالح؛ هل قال: الخيل في نواصيها (الخير إلى يوم القيامة) بلا ذكر لفظ: "معقود" أو قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) بزيادة لفظة: "معقود". قال العيني: قوله: "معقود" مرفوع على أنه خبر المبتدأ المؤخر؛ وهو قوله: "الخير" والجملة خبر المبتدأ الأول؛ وهو "الخيل". ومعنى قوله: "معقود" ملازم لها؛ كأنه معقود فيها، وهو من باب الاستعارة المكنية؛ لأن الخير ليس بمحسوس حتى تعقد عليه الناصية، ولكنهم يدخلون المعقولط في جنس المحسوس، ويحكمون عليه بما حكم على المحسوس؛ مبالغة في اللزوم، والنواصي جمع ناصية؛ وهي قُصاصُ الشعر؛ وهو الشعر المسترسل على الجبهة، وخص النواصي بالذكر؛ لأن العرب تقول غالبًا: فلان مبارك الناصية، فيكنى بها عن ذات الإنسان.

стр. 7797

الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ: فَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، === وقوله: "الخيل ... " إلى آخره، لفظ عام؛ والمراد به: المخصوص؛ لأنه لم يرد به إلا بعض الخيل؛ وهو المعد للجهاد عليه؛ بدليل قوله: "الخيل ثلاثة" فيما بعد. وفي بعض الهوامش: قوله: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" يعني: أن الخير ملازم لها؛ كأنه معقود فيها؛ كما في "النهاية" (إلى يوم القيامة) أي: إلى قربه، وفي رواية زيادة: (الأجر والمغنم) وهما تفسيران للخير؛ كما مر، وكما في "المشكاة"، وفي حديث أنس: (البركة في نواصي الخيل) أي: كثرة الخير في ذواتها، وقد يكنى بالناصية عن الذات، يقال: (فلان مبارك الناصية) أي: مبارك الذات، فهو مجاز مرسل؛ من التعبير بالجزء عن الكل، علاقته الكلية والجزئية، قال ابن الملك: إنما جعلت البركة في نواصيها؛ لأن بها يحصل الجهاد الذي فيه خير الدنيا وخير الآخرة، وأما قوله في الحديث الآخر: (الشؤم يكون في الفرس) .. فمحمول على ما لم يكن معدًا للجهاد. وفي قوله: "إلى يوم القيامة" دليل على أن الجهاد قائم مستمر إلى ذلك الوقت؛ والمراد: قبيل القيامة بيسير؛ أي: حتى تأتي الريح الطيبة من قبل اليمن، تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة؛ كما ثبت في الصحيح. ثم قال رسول الله ﷺ : (الخيل) أي: جنسها من حيث هو هو (ثلاثة) أقسام، والفاء في قوله: (فهي) للإفصاح؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر؛ تقديره: إذا عرفت أن جنسها ثلاثة، وأردت بيان تلك الثلاثة .. فأقول لك: أحدها: خيل (لرجل أجر) أي: ذات أجر وثواب (و) ثانيها: خيل (لرجل ستر) أي: ذات ستر وحجاب عن مسألة الناس

стр. 7798

وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ؛ فَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ .. فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا فِي سَبِيلِ اللهِ وَيُعِدُّهَا، فَلَا تُغَيِّبُ شَيْئًا فِي بُطُونِهَا .. إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرٌ، وَلَوْ رَعَاهَا فِي مَرْجٍ .. مَا أَكَلَتْ شَيْئًا إِلَّا كُتِبَ لَهُ بِهَا أَجْرٌ، وَلَوْ سَقَاهَا مِنْ نَهَرٍ جَارٍ .. كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ تُغَيِّبُهَا فِي بُطُونِهَا أَجْرٌ"، حَتَّى ذَكَرَ الْأَجْرَ === (و) ثالثها: خيل (على رجل وزر) أي: ذات وزر وذنب، والفاء في قوله: (فأما الذي هي له أجر) للإفصاح أيضًا؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر؛ تقديره: إذا عرفت الأقسام الثلاثة، وأردت بيان تعريف كل منها .. فأقول لك: (أما) الرجل (الذي هي) أي: الخيل (له) أي: لذلك الرجل (أجر) أي: ذات أجر وثواب .. (فـ) هو (الرجل) الذي (يتخذها) ويقتنيها للجهاد عليها (في سبيل الله) وطاعته (ويعدها) أي: يهيئها لذلك الجهاد (فلا تغيب) تلك الخيل من التغييب؛ أي: لا تدخل (شيئًا) من علفها وشرابها (في بطونها) أي: في أجوافها .. (إلا كتب) بالبناء للمفعول؛ أي: إلا كتب الله (له) أي: لذلك الرجل بذلك الشيء غيبت في جوفها (أجر) أو ثواب (ولو رعاها) أي: ولو رعى ذلك الرجل تلك الخيل وسامها (في مرج) وروضةٍ (ما أكلت) ولا رعت تلك الخيل (شيئًا) من نبات ذلك المرج .. (إلا كتب له) أي: لذلك الرجل (بها) أي: بِأَكْلَتها، ومقتضى السياق أن يقال: (به) بالتذكير؛ أي: بالشيء الذي أكلته من المرج (أجر) وثواب قوله: (ولو سقاها) قبله محذوف؛ تقديره: ولو مر بها وسقاها (من نهر جار) أي: سقاها من ذلك النهر الذي مر عليه .. (كان له) أي: كتب لذلك الرجل (بكل قطرة) وجرعة (تغيبها) أي: تدخلها (في بطونها) وجوفها (أجر) أي: ثواب. وقوله: (حتى ذكر الأجر) غاية لمحذوف؛ تقديره: ذكر رسول الله صلى الله

стр. 7799

فِي أَبْوَالِهَا وَأَرْوَاثِهَا، "وَلَوِ اسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ .. كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ تَخْطُوهَا أَجْرٌ، وَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ .. فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا تَكَرُّمًا وَتَجَمُّلًا وَلَا يَنْسَى حَقَّ ظُهُورِهَا وَبُطُونِهَا فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا، وَأَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ وِزْرٌ === عليه وسلم الأجر والثواب المكتوب له في تعهده ورعايته إياها حتى ذكر الأجر المكتوب له (في أبوالها وأرواثها) لأن بها؛ أي: بإخراج أبوالها وأرواثها، بقاءها وحياتها، مع أن أصلها قبل الاستحالة غالبًا من مال صاحبها، وهذا؛ أي: ذكر الثواب في الأبوال والأرواث مبالغة في كثرة الثواب له بسببها؛ لأنه إذا كتب له ما يستقذر، فكيف بغيره؟ ! انتهى من "الأبي" بتصرف. (ولو) أنها (استنت) أي: عدت وجرت (شرفًا) أي: شوطًا ومرةً (أو شرفين) أي: شوطيق ومرتين .. (كتب له) أي: لصاحبها (بكل خطوة) بفتح الخاء مصدرًا؛ وهو نقل الرجل من موضع إلى آخر، وبالضم: اسم لما بين القدمين؛ أي: كتب له بعدد كل خطوة (تخطوها) أي: تثبها وتمشيها (أجر) وثواب. (وأما) الرجل (الذي هي) أي: تلك الخيل (له ستر) أي: سترة وعفة عن سؤال الناس؛ أي: تستره وتعفه عن سؤال الغير إما بما يكتسب عليها، أو بما يربح من نتاجها .. (فـ) هو (الرجل) الذي (يتخذها) ويقتنيها (تكرمًا) أي: تحفظًا من مسألة الناس وتكرمًا عنها (وتجملًا) أي: تزينًا بصرفها في حوائجه (و) الحال أنه (لا ينسى) ولا يترك (حق) الله في (ظهورها) بإعارتها للمحتاج إليها وللحمل عليها في سبيل الله تعالى مثلًا (و) لا ينسى حقها في (بطونها) من شبعها وريها (في) حالة (عسر) علفـ (ها) وقلتهما (و) في حالة (يسر) علفـ (ها) وشرابها وكثرتهما. (وأما) الرجل (الذي) هي؛ أي: تلك الخيل (عليه وزر) أي: ذات وزر

стр. 7800

فَالَّذِي يَتَّخِذُهَا أَشَرًا وَبَطَرًا وَبَذَخًا وَرِياءَ النَّاس، فَذَلِكَ الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ". === وذنب .. (فـ) هو (الذي يتخذها) ويقتنيها (أشرًا) أي: حالة كونه ذا أشر أو لأجل الأشر والبطر والبذخ والرياء؛ والأشر: هو قلة القيام بشكر النعمة (وبطرًا) أي: وحالة كونه ذا بطر؛ وهو صرف النعمة في غير مصارفها (وبذخًا) أي: وفي حالة كونه ذا بذخ؛ وهو الفخر بالنعمة على الناس والتطاول بها عليهم (ورياء الناس) أي: وذا رياء للناس؛ وهو أن يرى الناس ما أعطاه الله له على سبيل الظهور والترفع عليهم (فذلك) الذي يتخذها أشرًا وبطرًا ... إلى آخره، هو (الذي هي) أي: تلك الخيل (عليه وزر) أي: ذات وزرٍ وذنب. قال الراغب: الأشر: شدة البطر، والبطر: دهش يعتري الإنسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها، وصرفها إلى غير وجهها. انتهى. والبذخ - بالتحريك -: الفخر والتطاول على الناس؛ كما في "النهاية". انتهى من بعض الهوامش. وفي "فتح الملهم": الأشر - بفتح الهمزة والشين -: هو المرح واللجاج، وأما البطر .. فهو الطغيان عند الحق. وأما البذخ - بفتح الموحدة والذال المعجمة - .. فهو بمعنى الأشر والبطر. قلت: الثلاثة كلها بمعنىً واحد، وقلة القيام بشكر النعمة، وصرفها في غير مصارفها. انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة مطولًا، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد"، والبيهقي في "السنن الكبرى".

стр. 7801

(٧٠) - ٢٧٤٦ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ، === ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عروة البارقي بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٠) - ٢٧٤٦ - (٤) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد أبو عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبي) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري والد وهب، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ) بعدما اختلط، لكن لم يحدث في اختلاطه. يروي عنه: (ع). (قال) والدي: (سمعت يحيى بن أيوب) الغافقي - بمعجمة ثم فاء وقاف - أبا العباس المصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع). حالة كون يحيى (يحدث عن يزيد بن أبي حبيب) المصري أبي رجاء، واسم أبيه سويد، واختلف في ولائه، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن علي) بضم العين مصغرًا (ابن رباح) بن قصير - على وزن طويل - اللخمي أبي عبد الله المصري، ثقة وكان يغضب منها، من كبار الثالثة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 7802

عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ الْخَيْلِ: الْأَدْهَمُ الْأَقْرَحُ الْمُحَجَّلُ الْأَرْثَمُ طُلْقُ الْيَدِ الْيُمْنَى؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْهَمَ .. فَكُمَيْتٌ === (عن أبي قتادة الأنصاري) الحارث بن ربعي - بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة - ابن بلدمة - بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة - السلمي - بفتحتين - المدني رضي الله تعالى عنه، شهد أحدًا وما بعدها، ولم يصح شهوده بدرًا، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ قال: خير الخيل) وأفضلها وأحسنها وأجملها (الأدهم) قال التوربشتي: الأدهم: الذي يشتد سواده (الأقرح) وهو الذي في وجهه القرحة - بالضم - وهي ما دون الغرة؛ يعني: فيه بياض يسير ولو قدر درهم. (المحجل) والتحجيل: بياض في قوائم الفرس أو في ثلاث منها أو في رجليه قل أو كثر، بعد أن يجاوز الأرساغ، ولا يجاوز الركبتين والعرقوبين. (الأرثم) بالمثلثة؛ أي: في جَحْفَلَتِه وشفته العليا بياض؛ يعني: أنه الأبيضُ الشفةِ العليا، وقيل: الأبيضُ الأنف، قاله القاري، والجحفلةُ بمنزلة الشفة للخيل والبغال والحمير. (طُلْق اليدِ اليمنى) - بضم الطاء واللام ويسكن - إذا لم يكن في إحدى قوائمها تحجيل (فإن لم يكن) الفرسُ (أدهم) أي: أسودَ من الدهمة؛ وهي السواد على ما في "القاموس" .. (فكُمَيْت) - بالتصغير - وهو الذي بأُذنَيه وعَرْفِه سواد والباقي أحمر، وقال التوربشتي: الكُميت في الخيل يَسْتَوِي فيه المذكر والمؤنث، والمصدرُ الكميتةُ؛ وهي حمرة يدخلها قترة، وقال الخليل:

стр. 7803

عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ". === إنما صغر؛ لأنه بين السواد والحمرة لم يخلص لواحد منهما، فأرادوا بالتصغير أنه قريب منهما. (على هذه الشية) - بكسر الشين المعجمة وفتح التحتية - أي: العلامة. والمعنى: فإن لم يكن الفرس أدهم .. فأفضله كميت، حالة كون كميت مرتبأ على هذا الترتيب في الخيريةِ والأفضليةِ. والشية؛ في الأصل: كل لون يخالف معظم لون الفرس وغيره، والهاء عوض عن الواو المحذوفة من أوله، وهمزها لحن، والإشارة فيه إلى الأقرح الأرثم، ثم المحجل طلق اليمين. انتهى من "تحفة الأحوذي". وحاصل المعنى: أن أفضل ألوان الخيل الأدهم فما بعده على الترتيب السابق، فإن لم يكن أدهم .. فأفضلها الكميت حالة كونه مرتبًا على ترتيب الشيات السابقة والصفات المتقدمة؛ أي: فأفضلها بعد الأدهم الكُميت الأقرح، ثم الكُميت المحجَّل، ثم الكميت الأرثم، ثم الكُميت الطلق اليد اليمنى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء فيما يستحب من الخيل، وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح، والحاكم في "المستدرك" في كتاب الجهاد، وقال: هذا حديث غريب صحيح، وقد احتج الشيخان بجميع رواته ولم يخرجاه، والبغوي في "شرح السنة"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، وأحمد في "المسند"، وابن حبان في "الموارد". فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.

стр. 7804

(٧١) - ٢٧٤٧ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنَ الْخَيْلِ. === ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عروة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧١) - ٢٧٤٧ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سَلْمِ بن عبد الرحمن النخعي) الكوفي أبي عبد الرحيم، صدوق، من السادسة، له عندهم حديث واحد؛ وهو هذا الحديث الآتي. يروي عنه: (م عم). (عن أبي زرعة) هَرِمِ (بن عمرو بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (كان النبي ﷺ يكره الشكال من الخيل) والشكال - بكسر الشين المعجمة - فسره مسلم في "صحيحه" بقوله: والشكال: أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياضٌ، وفي يده اليسرى أو في يده اليمنى ورجله اليسرى بياض. انتهى.

стр. 7805

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا أحد الأقوال في تفسير الشكال، ولكن ذكر ابن سيده في "المخصص" (٢/ ١٥٦) عن الأصمعي قال: فإذا ابيضت اليد والرجل التي من شقها .. قيل: به شكال، فإذا ابيضت رجله من شقه الأيمن ويده من شقه الأيسر .. قيل: به شكال مخالف، وفرس مشكول وذو شكال، فإذا كان محجل الرجل واليد من الشق الأيمن .. فهو ممسك الأيامن ومطلق الأياسر وهم يكرهونه، فإذا كان محجل الرجل واليد من الشق الأيسر .. فهو ممسك الأياسر مطلق الأيامن، وهم يستحسنونه. انتهى. وقد ذكر النووي رحمه الله تعالى عدة أقوال أخرى في تفسير الشكال، وفي "النهاية": الشكال في الخيل: هو أن تكون ثلاث قوائم منها محجلةً وواحدة مطلقةً؛ تشبيهًا بالشكال الذي تشد به الخيل؛ وهو حبل تشد به قوائمها؛ لأنه يكون في ثلاث قوائم غالبًا، وقيل: هو أن تكون الواحدة محجلةً، والثلاث مطلقة، وقيل: هو أن تكون إحدى رجليه وإحدى يديه من خلاف محجلتين. انتهى من "تلخيص النهاية". قلت: وهذا القول الأخير هو في معنى ما فسر به مسلم الشكال في الرواية التالية في "صحيحه"، قالوا: وإنما كرهه ﷺ ؛ لأنه على صورة المشكول، وقيل: يحتمل أن يكون جَرَّب ذلك الجِنْسَ فلم يَجِدْ فيه نَجابةً، قال النووي: قال بعض العلماء: إذا كان مع ذلك أغَرَّ .. زالَتْ الكراهة؛ لزوال شَبهِ الشكال. وقال القرطبي: يحتمل أنه إنما كرهه؛ لما يقال: إن حوافر المشكل وأعضاءه ليس فيها من القوة ما في غير المشكل، حكاه الأبي. ثم قال: فالكراهة على هذا هي بمعنى النفرة، لا الكراهة التي هي أحد الأحكام الخمسة، ويدل على ذلك أن تلك مُتعلَّقها الأفعالُ، ومتعلَّقُ هذه

стр. 7806

(٧٢) - ٢٧٤٨ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رَوْحٍ الدَّارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الْقَاضِي، عَنْ أَبِيه، === الشكالُ، والشكالُ ليس بفعلٍ، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإمارة، باب ما يكره من صفات الخيل، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب ما يكره من الخيل، والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما يكره من الخيل، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الخيل، باب الشكال بين الخيل. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عروة بحديث تميم الداري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٢) - ٢٧٤٨ - (٦) (حدثنا أبو عمير) مصغرًا (عيسى بن محمد) بن إسحاق بن النحاس - بمهملتين - (الرملي) ويقال: اسم جده إسحاق، ثقة فاضل، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د س ق). (حدثنا أحمد بن يزيد بن روح الداري) الفلسطيني، مستور، من الثانية عشرة. يروي عنه: (ق). (عن محمد بن عقبة القاضي) الشامي، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن أبيه) عقبة الشامي، له حديث واحد في باب ارتباط الفرس، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).

стр. 7807

عَنْ جَدِّه، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "منِ ارْتَبَطَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ عَالَجَ عَلَفَهُ بِيَدِهِ .. كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَبَّةٍ حَسَنَةٌ". === (عن جده) لم يسم عندهم. (عن تميم) بن أوس بن خارجة (الداري) أبي رقية - بقاف وتحتانية مصغرًا - الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن بيت المقدس بعد قتل عثمان، قيل: مات سنة أربعين (٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن محمد بن عقبة ضعيف، وكذا أبوه عقبةُ وجَدُّه، فكلهم مجهولون، والجَدُّ لم أَرَ مَنْ ذكره. (قال) تميم الداري: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من ارتبط) وحبس (فرسًا) ليجاهد به (في سبيل الله) وطاعته لإعلاء كلمة الإيمان (ثم عالج) وحاول (علفه) وجمعه له (بيده) وسقاه الماء في محبسه؛ أي: خدمه بالعلف والسقي، ورعاه بهما بجلبهما له من المرج والنهر حتى حَصَّلَ له في كل وقت بالشبع والرَّيِّ .. (كان له) أي: لذلك المرتبط؛ أي: كتب له (بكل حبة) وروثة وبعرة تخرج من جوفه (حسنة) أي: أجر وثواب بنية الجهاد به وإعداده له. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له ولا مشارك ولا متابع، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. ولكن رواه الطبراني في "المعجم الصغير" من رواية عبد الله بن شوذب عن إبراهيم بن أبي عبلة عن روح بن زنباع عن تميم الداري، وهذا إسناد لا بأس به، وهو أحسن من سند ابن ماجه.

стр. 7808

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فتكون درجة الحديث: أنه حسن بغيره، وغرضه: الاستشهاد به؛ كالبواقي. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ستة: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7809

(٣٣) - (٩٧٦) - بَابُ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللهِ (٧٣) - ٢٧٤٩ - (١) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا سلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَخَامِرَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ === (٣٣) - (٩٧٦) - (باب القتال في سبيل الله (٧٣) - ٢٧٤٩ - (١) (حدثنا بشر بن آدم) بن يزيد البصري أبو عبد الرحمن، ابن بنت أزهر السمان، صدوق فيه لين، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (حدثنا الضحاك بن مخلد) بن الضحاك بن مسلم الشيباني أبو عاصم النبيل البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الرؤاسي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا سليمان بن موسى) الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل، من الخامسة. يروي عنه: (م عم). (حدثنا مالك بن يخامر) - بفتح التحتانية والمعجمة وكَسْرِ الميم - كذا في "التقريب"، وقال في "الخلاصة": بضم أوله وفتح المعجمة، الحمصي صاحبُ معاذ، ثقة مخضرم من الثانية، ويقال: له صحبة، مات سنة سبعين (٧٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه (خ عم). (حدثنا معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي

стр. 7810

أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فُوَاقَ نَاقَةٍ .. وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ". === أبو عبد الرحمن المدني مشهور من أعيان الصحابة رضي الله تعالى عنه، شهد بدرًا وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة ثماني عشرة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أنه) أي: أن معاذًا (سمع النبي ﷺ يقول: من قاتل في سبيل الله من رجل مسلم) قدر (فُوَاق ناقةٍ .. وجبت له الجنة) - بضم الفاء وفتحها - أي: قدر ما بين الحَلْبتَينِ من الناقة؛ لأنها تحلب ثم تترك سُويعة ترضع الفصيل؛ لِتَدِرَّ، ثم تُحْلَب. وقيل: يحتمل ما بين الغداة إلى المساء، أو ما بين أن تُحْلَب في ظرف فامتلأ، ثم تحلب في ظرف آخر، أو ما بَيْنَ جَرِّ الضرعِ إلى جر آخر من ضرع أخرى، وهو أليق بالترغيب في الجهاد، ونصبه على الظرفية بتقدير وقت فواق ناقة وقتًا مقدرًا بذلك، أو على إجرائه مجرى الصدر؛ أي: وقتًا قليلًا. انتهى من "السندي". قال في "القاموس": الفواق - كغراب -: هو ما بين الحلبتين من الوقت ويفتح، أو ما بين فتح يدك وقبضها على الضرع. انتهى. وقال في "المجمع": هو ما بين الحلبتين؛ لأنها تحلب ثم تترك سويعة ترضع الفصيل؛ لتدر، ثم تحلب. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب فيمن سأل الله تعالى الشهادة، والترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الغدو والرواح في سبيل الله مطولًا.
следующие страницы →