← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 7806–7845 · переход к 7811.

стр. 7806

(٧٢) - ٢٧٤٨ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رَوْحٍ الدَّارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الْقَاضِي، عَنْ أَبِيه، === الشكالُ، والشكالُ ليس بفعلٍ، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإمارة، باب ما يكره من صفات الخيل، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب ما يكره من الخيل، والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما يكره من الخيل، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الخيل، باب الشكال بين الخيل. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عروة بحديث تميم الداري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٢) - ٢٧٤٨ - (٦) (حدثنا أبو عمير) مصغرًا (عيسى بن محمد) بن إسحاق بن النحاس - بمهملتين - (الرملي) ويقال: اسم جده إسحاق، ثقة فاضل، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د س ق). (حدثنا أحمد بن يزيد بن روح الداري) الفلسطيني، مستور، من الثانية عشرة. يروي عنه: (ق). (عن محمد بن عقبة القاضي) الشامي، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن أبيه) عقبة الشامي، له حديث واحد في باب ارتباط الفرس، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).

стр. 7807

عَنْ جَدِّه، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "منِ ارْتَبَطَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ عَالَجَ عَلَفَهُ بِيَدِهِ .. كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَبَّةٍ حَسَنَةٌ". === (عن جده) لم يسم عندهم. (عن تميم) بن أوس بن خارجة (الداري) أبي رقية - بقاف وتحتانية مصغرًا - الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن بيت المقدس بعد قتل عثمان، قيل: مات سنة أربعين (٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن محمد بن عقبة ضعيف، وكذا أبوه عقبةُ وجَدُّه، فكلهم مجهولون، والجَدُّ لم أَرَ مَنْ ذكره. (قال) تميم الداري: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من ارتبط) وحبس (فرسًا) ليجاهد به (في سبيل الله) وطاعته لإعلاء كلمة الإيمان (ثم عالج) وحاول (علفه) وجمعه له (بيده) وسقاه الماء في محبسه؛ أي: خدمه بالعلف والسقي، ورعاه بهما بجلبهما له من المرج والنهر حتى حَصَّلَ له في كل وقت بالشبع والرَّيِّ .. (كان له) أي: لذلك المرتبط؛ أي: كتب له (بكل حبة) وروثة وبعرة تخرج من جوفه (حسنة) أي: أجر وثواب بنية الجهاد به وإعداده له. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له ولا مشارك ولا متابع، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. ولكن رواه الطبراني في "المعجم الصغير" من رواية عبد الله بن شوذب عن إبراهيم بن أبي عبلة عن روح بن زنباع عن تميم الداري، وهذا إسناد لا بأس به، وهو أحسن من سند ابن ماجه.

стр. 7808

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فتكون درجة الحديث: أنه حسن بغيره، وغرضه: الاستشهاد به؛ كالبواقي. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ستة: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7809

(٣٣) - (٩٧٦) - بَابُ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللهِ (٧٣) - ٢٧٤٩ - (١) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا سلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَخَامِرَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ === (٣٣) - (٩٧٦) - (باب القتال في سبيل الله (٧٣) - ٢٧٤٩ - (١) (حدثنا بشر بن آدم) بن يزيد البصري أبو عبد الرحمن، ابن بنت أزهر السمان، صدوق فيه لين، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (حدثنا الضحاك بن مخلد) بن الضحاك بن مسلم الشيباني أبو عاصم النبيل البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الرؤاسي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا سليمان بن موسى) الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل، من الخامسة. يروي عنه: (م عم). (حدثنا مالك بن يخامر) - بفتح التحتانية والمعجمة وكَسْرِ الميم - كذا في "التقريب"، وقال في "الخلاصة": بضم أوله وفتح المعجمة، الحمصي صاحبُ معاذ، ثقة مخضرم من الثانية، ويقال: له صحبة، مات سنة سبعين (٧٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه (خ عم). (حدثنا معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي

стр. 7810

أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فُوَاقَ نَاقَةٍ .. وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ". === أبو عبد الرحمن المدني مشهور من أعيان الصحابة رضي الله تعالى عنه، شهد بدرًا وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة ثماني عشرة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أنه) أي: أن معاذًا (سمع النبي ﷺ يقول: من قاتل في سبيل الله من رجل مسلم) قدر (فُوَاق ناقةٍ .. وجبت له الجنة) - بضم الفاء وفتحها - أي: قدر ما بين الحَلْبتَينِ من الناقة؛ لأنها تحلب ثم تترك سُويعة ترضع الفصيل؛ لِتَدِرَّ، ثم تُحْلَب. وقيل: يحتمل ما بين الغداة إلى المساء، أو ما بين أن تُحْلَب في ظرف فامتلأ، ثم تحلب في ظرف آخر، أو ما بَيْنَ جَرِّ الضرعِ إلى جر آخر من ضرع أخرى، وهو أليق بالترغيب في الجهاد، ونصبه على الظرفية بتقدير وقت فواق ناقة وقتًا مقدرًا بذلك، أو على إجرائه مجرى الصدر؛ أي: وقتًا قليلًا. انتهى من "السندي". قال في "القاموس": الفواق - كغراب -: هو ما بين الحلبتين من الوقت ويفتح، أو ما بين فتح يدك وقبضها على الضرع. انتهى. وقال في "المجمع": هو ما بين الحلبتين؛ لأنها تحلب ثم تترك سويعة ترضع الفصيل؛ لتدر، ثم تحلب. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب فيمن سأل الله تعالى الشهادة، والترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الغدو والرواح في سبيل الله مطولًا.

стр. 7811

(٧٤) - ٢٧٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا دَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِت، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَضَرْتُ حَرْبًا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ: === فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث معاذ بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٤) - ٢٧٥٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات بعد سنة تسع عشرة ومئتين بيسير. يروي عنه: (ع). (حدثنا ديلم بن غزوان) العبدي أبو غالبٍ البَرَّاء - بتشديد الراء - البصري، صدوق وكان يرسل، من الثامنة. يروي عنه: (ق). (حدثنا ثابت) بن أسلم البناني أبو محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن ديلم بن غزوان مختلف فيه، قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البزار في "مسنده": هو شيخ صالح، وقال الأزدي: يتكلمون فيه. (قال) أنس: (حضرت حربًا) أي: غزوةً، ولم أر مَن عَيَّنَ تلك الغزوةَ (فقال عبد الله بن رواحة) بن ثعلبة بن امرئ القيس الأنصاري الخزرجي الشاعر المشهور أحد السابقين، شهد بدرًا، واستشهد بمؤتة، وكان ثالث

стр. 7812

يَا نَفْسِ: أَلَا أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الْجَنَّهْ أَحْلِفُ بِاللهِ لَتَنْزِلِنَّهْ طَائِعَةً أَوْ لَتُكْرَهِنَّهْ === الأمراء بها في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة (٨ هـ). يروي عنه: (خ س ق) (يا نَفْسِ) - بكسر السين - لأنه منادى مضاف حذفت الياء اجتزاءً عنها بالكسرة، وهي كلمةٌ كأنَّها قطعةٌ من البيت المذكور قبله: (ألا أراك تكرهين الجنه أحلف بالله لتنزلنه طائعةً أو لَتكْرَهِنَّه) قوله: (تكرهين الجنة) أي: سببَها؛ وهو القتال، وكأنه لهذا ذكر قولَه: (أو لتكْرَهِنَّه) - بكسر الهاء - أصله: لتُكْرَهِين، ثم أكد بالنون فصار لَتُكْرَهِينَنَّ، والنونُ المشددة نون التوكيد والهاء للسكت، والأبيات من الرجز. وهذا الحديث انفرد به ابنُ ماجه، فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وفي "الزوائد": إسناده حسن؛ لأن دَيْلمَ بن غزوان مختلَفٌ فيه يَرُدُّ السندَ من الصحة إلى الحسن، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث معاذ بحديث عَمْرِو بن عبَسَة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 7813

(٧٥) - ٢٧٥١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ === (٧٥) - ٢٧٥١ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا يعلى بن عبيد) بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري، ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين (٢٠٣ هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (ع). (حدثنا حجاج بن دينار) الواسطي، لا بأس به، وله ذكر في مقدمة "مسلم"، من السابعة. يروي عنه: (عم). (عن محمد بن ذكوان) الأزدي الجهضمي، ويقال: الطاحي مولاهم، البصري، خال ولد حماد بن زيد، ضعيف، من السابعة، وقال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ليس بثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى عنه حديث عمرو بن عَبَسةَ: (أَيُّ الجهادِ أفضل؟ ). يروي عنه: (ق). (عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عمرو بن عبسة) - بموحدة ومهملتين مفتوحات - ابن عامر بن خالد السلمي أبي نجيح ربع الإسلام، أسلم قديمًا، وهاجر بعد أحد، ثم نزل الشام رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن ذكوان، وهو مختلف فيه.

стр. 7814

قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "مَنْ أُهْرِيقَ دَمُهُ وَعُقِرَ جَوَادُهُ". === (قال) عمرو بن عبسة: (أتيت النبي ﷺ ، فقلت) له: (يا رسول الله، أي الجهاد أفضل؟ ! أي: أكثر أجرًا (قال) لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: أفضل الجهاد جهاد (من أُهريق) وصُبَّ (دمه) على الأرض؛ من الإراقة؛ وهو صبُّ الماء، والهاء زائدةٌ، وهو كناية عن قتله شهيدًا؛ أي: جِهادُ مَن أَفْنَى نَفْسَه ومالَه في سبيل الله (وعُقر) أي: طُعن (جوادهُ) أي: فرسه الجيِّدُ. قال الدميري: الجواد: الفرس الجيد، سمي بذلك؛ لأنه يجود بجريه، والأنثى جواد أيضًا. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد أخرجه أبو داوود في كتاب الصلاة، باب طول القيام عن عبد الله بن حُبَشِيٍّ الخَثْعَمِيِّ، وأحمد في "مسنده"، والنسائي في كتاب الزكاة، بابُ جُهْدِ المقل، وفي كتاب الإيمان، باب أفضل الأعمال، وابن الأعرابي في "معجمه"، والدارمي في "مسنده" في كتاب الجهاد، بابٌ أيّ الجهاد أفضل عن جابر، وفي كتاب الصلاة، باب أي الصلاة أفضل، عن عبد الله بن حبشي. فهذا الحديث: سنده حسن، ومتنه صحيح بغيره، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث معاذ بن جبل. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث معاذ بن جبل بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 7815

(٧٦) - ٢٧٥٢ - (٤) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ مَجْرُوحٍ === (٧٦) - ٢٧٥٢ - (٤) (حدثنا بشر بن آدم) بن يزيد البصري ابن بنت أزهر السمان، صدوق فيه لين، من العاشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (وأحمد بن ثابت الجحدري) البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا صفوان بن عيسى) الزُّهري أبو محمد البصري القَسَّامُ، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٥ هـ)، وقيل قبلها بقليل، أو بعدها. يروي عنه: (م عم). (حدثنا محمد بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن القعقاع بن حكيم) الكناني المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : ما من مجروح

стр. 7816

يُجْرَحُ فِي سَبِيلِ اللهِ - وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِهِ - إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ جُرِحَ؛ اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ". === يجرح) بالبناء للمفعول أي: ما منكم مجروح يجرح (في سبيل الله) وطاعته ولو كان جرحه قليلًا. وقوله: (والله أعلم بمن يجرح في سبيله) وطاعته .. جملة معترضة بين المستثنى والمستثنى منه، أتى بها؛ لتفخيم شأن من يكلم في سبيل الله، ونظيره قوله: ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ (١)؛ فإن قوله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ معترض بين كلامي أم مريم. والمعنى: والله أعلم بالشيء الذي وضعت، وما علق به من عظائم الأمور، أفاده في "المرقاة". قال السندي: يعني: أن المدار على الإخلاص الباطني، لا على الظاهر، وهو مما يعلم الله تعالى. انتهى. (إلا جاء) ذلك المجروح (يوم القيامة وجرحه) أي: والحال أن جرحه (كهيئته) أي: كائن على هيئته وصورته وصفته التي كان عليها (يوم) كلم و (جرح؛ اللون) أي: لون ما يخرج منه (لون دم) أي: كلون دم (والريح) أي: ريح ما يخرج منه (ريح مسك) أي: رائحته طيبة؛ كرائحة مسك. والحكمة في مجيئه يوم القيامة على هيئته؛ لكي يكون معه شاهدُ فضيلتِه، وبَذْلِه نفسه في طاعة الله تعالى. انتهى "نووي". وخص المسك بذكره في التشبيه؛ لحديث "المسك أطيب الطيب". انتهى "أبي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء، وفي

стр. 7817

(٧٧) - ٢٧٥٣ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى === كتاب الجهاد، وفي كتاب الذبائح، وفي أخرى، ومسلم في كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد مطولًا، والترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في من يكلم في سبيل الله، والنسائي في كتاب الجنائز، وكتاب الجهاد، باب موارة الشهيد في دمه، ومالك في "الموطأ" في كتاب الجهاد، وأحمد في "المسند". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث معاذ بحديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٧) - ٢٧٥٣ - (٥) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يعلى بن عبيد) بن أبي أمية الكوفي الطنافسي، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين. يروي عنه: (ع). (حدثني إسماعيل بن أبي خالد) اسمه: سعد، وقيل: هرمز، وقيل: كثير، البجلي الأحمسي أبو عبد الله الكوفي أحد الأعلام، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع). (سمعت عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، شهد الحديبية، وعُمِّرَ بعد النبي

стр. 7818

يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْأَحْزَابِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ، مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ؛ اهْزِمِ الْأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ؛ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ". === ﷺ ، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ)، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. حالة كون ابن أبي أوفى (يقول: دعا رسول الله ﷺ ربه بالهزيمة (على الأحزاب) يوم الخندق (فقال) في دعائه: (اللهم) يا (منزل الكتاب) المعهود بيننا؛ وهو القرآن الكريم، أو جنس الكتب السماوية؛ لأنها نزلت للفرق بين الحق والباطل (سريع الحساب) أي: مسرع المحاسبة لعباده على أعمالهم يوم القيامة. خصهما بالذكر؛ لأنهما للفرق بين الحق والباطل؛ كما أن الجهاد للفرق بين الحق والباطل؛ باعلاء كلمة الله تعالى، وإبطال كلمة البهتان، فينبغي التوسل بهما على دفع أهل الباطل، وهدم بنيانهم. انتهى "سندي" بتصرف. ولفظ "البخاري" مع "إرشاد الساري": (فقال: اللهم) أي: يا ألله، يا (منزل الكتاب) أي: القرآن. قال الطيبي: لعل تخصيص هذا الوصف بهذا المقام تلويح إلى معنى الاستنصار في قوله تعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (١)، ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ (٢)، ومثل ذلك. يا (سريع الحساب) أي: فيه (اهزم الأحزاب) بالزاي؛ أي: اكسرهم وبدد شملهم (اللهم؛ اهزمهم) أي: شتت جمعهم، وفرق رأيهم (وزلزلهم) أي:

стр. 7819

(٧٨) - ٢٧٥٤ - (٦) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، === زلزل عقولهم بالرعب، فلا يثبتوا عند اللقاء، بل تطيش عقولهم، وقد فعل الله تعالى ذلك بهم لرسوله ﷺ ؛ فأرسل عليهم ريحًا وجنودًا، فهزمهم الله تعالى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب الدعاء على المشركين بالهزيمة، ومسلم في كتاب الإمارة، باب استحباب طلب الشهادة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الاستغفار، والترمذي في كتاب الجهاد، باب فيمن سأل الشهادة، والنسائي في كتاب الجهاد، باب مسألة الشهادة. فالحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث معاذ بحديث أبي أمامة بن سهل رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٨) - ٢٧٥٤ - (٦) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق). (وأحمد بن عيسى) بن حسان (المصريان) راجع لكل من الشيخين، يعرف بابن التستري، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (خ م س ق). كلاهما (قالا: حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 7820

حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ سَأَلَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ مِنْ قَلْبِهِ .. بَلَّغَهُ اللهُ === (حدثني أبو شريح عبد الرحمن بن شريح) بن عبيد الله المعافري - بفتح الميم والمهملة - أبو شريح الإسكندراني، ثقة فاضل لم يصب ابن سعد في تضعيفه، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أن سهل بن أبي أمامة) أسعد أو سعد (بن سهل بن حنيف) - بضم المهملة مصغرًا - الأنصاري المدني نزيل مصر، ثقة، من الخامسة، مات بالإسكندرية. يروي عنه: (م عم). (حدثه) أي: حدث سهل لأبي شريح (عن أبيه) أسعد أو سعد بن سهل بن حنيف الأنصاري أبي أمامة معروف بكنيته معدود في الصحابة، له رؤية، ولم يسمع من النبي ﷺ ، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وله اثنتان وتسعون سنة. يروي عنه: (ع). (عن جده) أي: روى سهل عن أبيه أبي أمامة، وأبوه روى عن جده؛ أي: عن جد سهل؛ هو سهل بن حنيف بن واهب أو واصل بن غنم بن ثعلبة الأنصاري الأوسي المدني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، شهد بدرًا، واستخلَفَهُ عَليٌّ على البصرة، ومات في خلافة علي بن أبي طالب. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ قال: من سأل الشهادة) والموت في سبيل الله (بصدق) أي: بنية صادقة خالصة جازمة حاصلة (من قلبه .. بلغه الله) تعالى؛

стр. 7821

مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ". === أي: أوصله الله وأعطاه بنيته الصادقة (منازل الشهداء) ودرجاتهم (وإن مات) في بيته (على فراشه) لمانع وعذر منعه منها. قال القرطبي: وفي الحديث: دلالة على أن من نوى شيئًا من أعمال البر ولم يتفق له عمله لعذر .. كان بمنزلة من باشر ذلك العمل وعمله. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإمارة، باب ذم من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في الاستغفار، والترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب فيمن سأل الشهادة، والنسائي في كتاب الجهاد، باب مسألة الشهادة. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7822

(٣٤) - (٩٧٧) - بَابُ فَضْلِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ (٧٩) - ٢٧٥٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ذُكِرَ الشُّهَدَاءُ === (٣٤) - (٩٧٧) - (باب فضل الشهادة في سبيل الله) (٧٩) - ٢٧٥٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب إلى جده، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان أبي عون البصري، ثقة ثبت فاضل، من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن هلال بن أبي زينب) فيروز القرشي مولاهم البصري، مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق). (عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه هلال بن أبي زينب، وهو مجهول. (عن النبي ﷺ قال) أبو هريرة: (ذكر الشهداء) أي:

стр. 7823

عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "لَا تَجِفُّ الْأَرْضُ مِنْ دَمِ الشَّهِيدِ حَتَّى تَبْتَدِرَهُ زَوْجَتَاهُ كَأَنَّهُمَا ظِئْرَانِ أَضَلَّتَا فَصِيلَيْهِمَا فِي بَرَاحٍ مِنَ الْأَرْض، وَفِي يَدِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حُلَّةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". (٨٠) - ٢٧٥٦ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، === شؤونهم وفضائلهم (عند النبي ﷺ ، فقال) النبي ﷺ : (لا تجف الأرض) ولا تيبس (من) رطوبة (دم الشهيد) في الجهاد في سبيل الله (حتى تبتدره) أي: إلى أن تتسابق إلى الشهيد (زوجتاه) في الجَنَّة (كأنهما) أي: كأن الزوجتين له (ظئران) أي: مرضعتان له، والظئر: يطلق على الذكر والأنثى؛ والظئر: المرضعة لغير ولدها (أضلتا) أي: ضيعتا (فصيليهما) أي: ولديهما (في براح) - بفتح الباء - أي: في فلاة (من الأرض) وفي "القاموس": البراح: المتسع من الأرض لا زرع فيها ولا شجر (وفي يد كلّ واحدة منهما حلة) من حريرٍ هي (خير من الدنيا وما فيها) من الزخاريف والنعيم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه ابن أبي شيبة في "مسنده" هكذا؛ أي: كما المؤلِّف متنًا وسندًا، ولا شاهد له ولا متابع. فدرجته: أنه ضعيف جدًّا (٩) (٢٩٢)؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث المقدام بن معدي كرب رضي الله تعالى عنه، فقال: (٨٠) - ٢٧٥٦ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي،

стр. 7824

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللهِ سِتُّ خِصَالٍ: === صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم). (حدثني بحير) بفتح الموحدة وكسر المهملة مكبرًا (ابن سعد) السحولي - بمهملتين - أبو خالد الحمصي، ثقةٌ ثبت، من السادسة. يروي عنه: (عم). (عن خالد بن معدان) الكلاعي - بفتح الكاف - الحمصي أبي عبد الله، ثقةٌ عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن المقدام بن معدي كرب) بن عمرو أبي كريمة الكندي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الشام، ومات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ) على الصحيح، وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (خ عم). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات؛ لأن إسماعيل بن عياش روى هنا عن أهل بلده، فهو ثقةٌ. (عن رسول الله ﷺ قال: للشهيد عند الله) تعالى (ست خصال) وأمور بفضله ومنه ببركة الشهادة، ولكن المذكور هنا سبع خصال، إلَّا أن يجعل الإجارة والأمن من الفزع واحدة؛ كما ذكره السندي.

стр. 7825

يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دُفْعَةٍ مِنْ دَمِه، وَيُرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّة، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْر، وَيَأْمَنُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَر، وَيُحَلَّى حُلَّةَ الْإِيمَان، === أحدها: أنه (يغفر) الله (له) أي: للشهيد (في أول دفعة) وقطرة (من دمه) قال الدميري: ضبطناه في "جامع الترمذي" بضم الدال. وكذلك قال أهل اللغة: الدفعة - بالضم -: ما دفع من إناءٍ أو سقاءٍ فانصب بمرة، وكذلك الدفعة من المطر وغيره؛ مثل الدفقة - بالقاف - يقال: جاء القوم دفعةً واحدةً - بالضم - إذا دخلوا مرةً واحدة. وأما الدفعة - بالفتح - فهي المرة الواحدة من الدفع؛ وهو الإزالة بالقوة، فليس مرادًا ها هنا. (و) ثانيها: أنه (يرى) بالبناء للمفعول (مقعده) بالنصب على أنه مفعول ثان ليرى؛ من الإراءة؛ أي: مقره ومنزله (من الجَنَّة) أي: يريه الله ويطلعه على منزله في الجَنَّة. (و) ثالثها: أنه (يجار) ويؤمن (من عذاب القبر) وضغطته؛ من الإجارة؛ وهو الأمان والسلامة. (و) أنه أيضًا؛ (يأمن) وينجو (من الفزع الأكبر) والهول الأعظم، والشدائد الأفخم في عرصات القيامة، وهما خصلتان يعدان واحدة. (و) رابعها: أنه (يحلى) من التحلية؛ أي: يلبس (حلة الإيمان) من إضافة المسبب إلى السبب. قال السندي: قوله: "ويحلى" المضبوط بتشديد اللام، وإضافة الحلة إلى الإيمان؛ بمعنى: أنَّها علامة لإيمان صاحبها، أو بمعنى: أنَّها مسببة عنه؛ أي: يلبس ويزين بحلة سببها الإيمان بالله تعالى.

стр. 7826

وَيُزَوَّجُ مِنَ الْحُورِ الْعِين، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ إِنْسَانًا مِنْ أَقَارِبِهِ". (٨١) - ٢٧٥٧ - (٣) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرَامِيُّ الْأَنْصَارِيُّ، سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ === (و) خامسها: أنه (يزوج من الحور العين). (و) سادسها: أنه (يشفع في سبعين إنسانًا من أقاربه) ومحارمه؛ أي: يؤذن له في الشفاعة فيهم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث المقدام بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٨١) - ٢٧٥٧ - (٣) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) - بالزاي - صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق). (حدثنا موسى بن إبراهيم) بن كثير (الحرامي) - بفتح المهملة والراء - (الأنصاري) المدني، صدوق يخطئ، من الثامنة. يروي عنه: (ت س ق). قال: (سمعت طلحة بن خراش) - بمعجمتين - ابن عبد الرَّحمن الأنصاري المدني، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ت س ق). قال: (سمعت جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام ﵄.

стр. 7827

يَقُولُ: لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ يَوْمَ أُحُدٍ .. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا جَابِرُ؛ أَلَا أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللهُ لِأَبِيكَ؟ "، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: "مَا كَلَّمَ اللهُ أَحَدًا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا فَقَالَ: يَا عَبْدِي؛ تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ، === وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن رجاله كلهم أهل صدق، ليس فيهم ثقةٌ إلَّا الصحابي. أي: سمعت جابرًا حالة كونه (يقول: لما قتل) والدي (عبد الله بن عمرو بن حرام يوم) غزوة (أحد .. قال) لي (رسول الله ﷺ : يا جابر؛ ألا) حرف استفتاح وتنبيه؛ أي: يا جابر؛ انتبه واستمع ما أقول (أخبرك ما قال الله لأبيك) عبد الله بن عمرو بن حرام؟ قال جابر: (قلت) لرسول الله: (بلى) أي: نعم، أخبرني يا رسول الله، فـ (قال) رسول الله ﷺ : (ما كلم الله) تعالى (أحدًا) من الشهداء مطلقًا، أو أحدًا من شهداء أحد (إلَّا من وراء حجاب، وكلم) الله تعالى (أباك) عبد الله بن عمرو (كفاحًا) أي: مواجهة معاينة ليس بينهما حجاب ولا رسول. (فقال) الله لأبيك: (يا عبدي تمن) أي: ترج واطمع واطلب ما شئت (علي) أي: مني .. (أعطك) مجزوم بالطلب السابق؛ أي: إن تمنيت مني .. أعطك ما تمنيته مني. وقوله: "تمن علي" الظاهر أن مفعوله عام؛ أي: تمن ما شئت، فيشكل بأنه يشمل الإحياء، فينبغي أن يقع؛ لأن الله لا يخلف الميعاد. ويمكن الجواب: بأن خلاف المعتاد مستثنىً من العموم؛ لما تقرر في الأصول أن العادة مخصصة، والله تعالى أعلم.

стр. 7828

قَالَ: يَارَبِّ؛ تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً، قَالَ: إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ، قَالَ: يَا رَبِّ؛ فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي"، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ... ﴾ الْآيَةَ كُلَّهَا. === وهذا الحديث مكرر عند المؤلف؛ لأنه قد سبق في كتاب الإيمان. انتهى "سندي". فـ (قال) له أبوك: (يا رب) أتمنى أن (تحييني) وتعيدني إلى الحياة الدنيا؛ من الإحياء، مضارع بمعنى الأمر، أي: أحيني. انتهى من "التحفة". (فأقتل) ثانيًا (فيك) أي: في سبيلك؛ أي: أقتل شهيدًا مرةً (ثانيةً، قال) الرب ﵎ لأبيك: (إنه) أي: إن الشأن والحال قد (سبق مني) في سابق علمي (أنهم) أي: أن الأموات (إليها) أي: إلى دار الدنيا (لا يرجعون) بالبناء للمفعول، فـ (قال) له أبوك: (يا رب؛ فأبلغ) وأخبر (من) بقي (ورائي) وخلفي في الدنيا خبر ما تمنيَّتُه وأعطَيْتَنِيهِ ليَسْتَبْشِرُوا، قال جابر: (فأنزل الله بسبب ذلك (هذه الآية) المذكورة؛ يعني: قوله تعالى: (﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾) (١) موتًا كموت سائر الأموات؛ يعني: موتًا بلا رزق، أَتِمَّ (الآيةَ كلها) من (آل عمران)؛ لأنَّها نزلت فيهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة آل عمران، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ولا نعرفه إلَّا من حديث موسى بن إبراهيم، وأخرجه ابن مردويه هكذا عن موسى بن إبراهيم مطولًا، وقد روى عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر شيئًا من هذا الحديث مختصرًا، ورواية عبد الله بن محمد بن عقيل هذه وصلها أحمد في "مسنده". انتهى.

стр. 7829

(٨٢) - ٢٧٥٨ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ === فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث المقدام بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٢) - ٢٧٥٨ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ ثبت، من التاسعة، أثبت الناس في حديث الأعمش، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقةٌ ثبت عارف بالقراءة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن مرّة) الهمداني الخارفي - بمعجمة وراء وفاء - الكوفي، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع). (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقةٌ فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.

стр. 7830

فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾، قَالَ: أَمَا إِنَّا سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. أي: روى عنه مسروق (في) تفسير (قوله) تعالى: (﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾) (١)، قال النووي: هذا الحديث مرفوع؛ لقوله: (إنا قد سألنا عن ذلك، فقال) يعني: النبي ﷺ ، وقال القاضي: المسؤول والمجيب هو الرسول ﷺ . وفي قوله: (فقال) ضمير يعود له ﷺ ، ويدل عليه قرينة الحال؛ فإن ظاهر حال الصحابي أن يكون سؤاله واستكشافه من الرسول ﷺ لا سيما في تأويل آية هي من المتشابهات، وما هو من أحوال المعاد .. فإنه غيبٌ صِرْفٌ لا يمكن معرفته إلَّا بالوحي، ولكونه بهذه المثابة من التعين أضمر من غير أن يسبق ذكره. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". (قال) عبد الله بن مسعود: (أما) - بفتح الهمزة وتخفيف الميم - حرف استفتاح وتنبيه؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم أيها المخاطبون: (إنا) معاشر الصحابة (سألنا) رسول الله ﷺ (عن ذلك) أي: عن تفسير معنى هذه الآية وتأويلها، فيكون الحديث مرفوعًا، يدلُّ على ذلك قرينة الحال؛ فإن ظاهر حال الصحابي أن يكون سؤاله من النبي ﷺ لا سيما في تأويل آية متشابهة؛ كهذه الآية. انتهى من "المرقاة". وعبارة القرطبي: قوله: (أما إنا سألنا عن ذلك، فقال) رسول الله صلى الله

стр. 7831

فَقَالَ: "أَرْوَاحُهُمْ كَطَيْرٍ خُضْرٍ === عليه وسلم في جواب سؤالنا، كذا صحت الرواية، ولم يذكر رسول الله ﷺ ، ولكن هو المراد منها؛ أي: من الرواية قطعًا، ألا ترى قوله: (فقال) وأسند الفعل إلى ضميره، وإنما سكت عنه؛ للعلم به، فهو؛ أي: الحديث مرفوع، وليس هذا المعنى الذي في هذا الحديث، مما يتوصل إليه بعقل ولا قياس، وإنما يتوصل إليه بالوحي، فلا يقال: هو موقوف على عبد الله بن مسعود. انتهى من "المفهم". (فقال) رسول الله في جواب سؤالهم: (أرواحهم كطير خضر) وفي رواية مسلم والترمذي: (في جوف طير خضر) ولفظهما أوضح من رواية ابن ماجة، والكاف في روايته بمعنى: في، والكلام عليها على حذف مضاف لِتَتَّفِقَ روايتهما؛ وهي: (أرواحهم في جوف طير خضر) والمعنى: أرواح الذين قتلوا في سبيل الله محفوظة في جوف طير خضر مُكْرَمَةٌ ومُنْعَمةٌ فيه. والمراد بجوفه: حوصلته؛ والحوصلةُ للطير كالكَرِشِ لسائر الحيوان؛ أي: مكرمةٌ منعمةٌ في حوصلته؛ كما في الحديث الآخر: (في حواصل طير خضر) والطيرُ: جمع طائر ويطلق على الواحد، والخضرُ جمع أخضر؛ كحمر جمع أحمر؛ أي: مستقرةٌ في حواصلها؛ صيانةً لتلك الأرواح، ومبالغةً في إكرامها، لإطلاعها على ما في الجَنَّة من المحاسن والنعم؛ كما يطلع الراكب المظلل عليه بالهودجِ الشفافِ الذي لا يحجب عما وراءه. وفي رواية مسلم زيادة: (لها) أي: لتلك الأرواح (قناديل معلقة بالعرش) الله أعلم بحقيقتها، غير أن ما جاء به الحديث هو أن هذه القناديل لأَرواحِ الشهداء بمنزلةِ الأوكار للطائر؛ لأن تلك الأرواح تأوي وترجع إلى تلك القناديل للمبيت؛ لأنَّها مُستقرُّها ومنزلُها إلى يوم القيامة، تغدو وتبكر تلك الأرواح من تلك

стр. 7832

تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْش، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ .. إِذِ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ اطِّلَاعَةً === القناديل و (تسرح) أي: ترتع وتأكل (في الجَنَّة) أي: من نعيمها وثمارها (في أيها شاءت) بدل من الجار والمجرور في قوله: (في الجَنَّة) أي: ترتع وترعى من ثمار الجَنَّة من أي ثمار الجَنَّة شاءت (ثم) بعدما أكلت من ثمارها (تأوي) وترجع (إلى قناديل معلقة بالعرش) للمبيت فيها؛ لأنَّها مستقرها ومنزلها إلى يوم القيامة. والحاصل: أن الله سبحانه يخلق لأرواحهم بعدما فارقت أبدانهم هياكل على تلك الهيئة التي تتعلق بها وتكون خلفًا عن أبدانهم، وإليها الإشارة بقوله تعالى: ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ فيتوسلون بها إلى نيل ما يشتهون من اللذائذ الحسية، وإليه يرشد قوله تعالى: ﴿يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (١). (فبينما هم) كائنون (كذلك) أي: متقلبين مترددين بين الجَنَّة والقناديل؛ أي: فبينا أوقات تنقلهم وترددهم بين الجَنَّة والقناديل (إذ اطلع عليهم ربك) أي: فاجأهم نظر ربك إليهم؛ فإذ حرف فجاءة رابطة لجواب بينما؛ أي: نظر إليهم ربك يا محمد (اطلاعةً) أي: نظرةً. قوله: (فاطلع) بتشديد الطاء؛ لأنه من باب الافتعال، وإنما قال: "اطلاعةً" ليدل على أنه ليس من جنس اطلاعنا على الأشياء. قال القاضي: عداه بإلى وحقه أن يعدى بعلى؛ لتضمنه معنى الانتهاء. والمعنى: نظر إليهم نظرةً؛ أي: اطلاعًا يليق بجلاله ، نثبته ونعتقده، لا نكيفه ولا نمثله؛ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

стр. 7833

فَيَقُولُ: سَلُونِي مَا شِئْتُمْ، قَالُوا: رَبَّنَا؛ مَاذَا نَسْأَلُكَ وَنَحْنُ نَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شِئْنَا؟ ! فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَا يُتْرَكُونَ مِنْ أَنْ يَسْأَلُوا .. قَالُوا: نَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ .. تُرِكُوا. === وعبارة القرطبي: أي: تجلى لهم برفع حجبهم، وكلمهم مشافهةً بغير واسطة مبالغةً في الإكرام، وتتميمًا للإنعام. انتهى. قوله: (فيقول) هو بمعنى: (فقال) لأنه معطوف على "اطلع" كما في روايتهما؛ أي: فقال لهم ربهم: (سلوني ما شئتم) من التحف والعطايا (قالوا) لربهم في جواب كلامه: يا (ربنا؛ ماذا نسألك) أي: أي شيء نسألك (ونحن نسرح) ونأكل ونتمتع (في) نعيم (الجَنَّة في أيها شئنا؟ ! ) أي: في أي ثمارها شئنا، وفيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين. (فلما رأوا) وأيقنوا (أنهم لا يتركون من أن يسألوا) ويجيبوا .. (قالوا): يا رب (نسألك أن ترد أرواحنا في أجسادنا) ثم تردنا (إلى الدنيا حتى) نجاهد و (نقتل في سبيلك) مرّة أخرى (فلما رأى) وعلم ربهم (أنهم لا يسألون إلَّا ذلك) أي: إلَّا الرد إلى الدنيا فيجاهدوا مرّةً ثانيةً .. (تركوا) على ما هم عليه؛ لأن ما سألوه من الرجوع إلى الدنيا والقتل مرّة أخرى ليس مما سئلوا عنه؛ لأنه يتعلق بدار العمل التي انقضى أجلها، ولم يكن هذا السؤال إلَّا إكرامًا لهم وزيادة في الإنعام؛ ليعطوا ما يشتهونه في هذا العالم لا في العالم الماضي، ولم يكن إلَّا اعترافًا بنهايةٍ من الإكرام وشكرًا عليه، وإنهم ليس لهم حاجة ممكنة .. إلَّا وقد قضاها الله تعالى لهم. انتهى "تكملة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإمارة، باب في بيان أن أرواح الشهداء في الجَنَّة وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، والترمذي

стр. 7834

(٨٣) - ٢٧٥٩ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَبِشْرُ بْنُ آدَمَ قَالُوا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، === في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة آل عمران. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث المقدام. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث المقدام بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٣) - ٢٧٥٩ - (٥) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري بندار، ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (وأحمد بن إبراهيم) بن كثير بن زيد (الدورقي) النكري - بضم النون - البغدادي، ثقةٌ حافظ، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (وبشر بن آدم) بن يزيد البصري أبو عبد الرَّحمن ابن بنت أزهر السمان، صدوق فيه لين، من العاشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (قالوا) أي: قال كلّ من الثلاثة: (حدثنا صفوان بن عيسى) الزهري أبو محمد البصري القسام، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل: قبلها بقليل، أو بعدها. يروي عنه: (م عم). (أنبأنا محمد بن عجلان) المدني، صدوق إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث

стр. 7835

عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مَسَّ الْقَتْلِ إِلَّا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مَسَّ الْقَرْصَةِ". === أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن القعقاع بن حكيم) الكناني المدني، ثقةٌ، من الرابعة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي صالح) ذكوان السمان، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : ما يجد الشهيد مس القتل) بالشهادة (إلَّا كما) أي: إلَّا ألمًا مثل الألم الذي (يجد) هـ (أحدكم مس القرصة) أي: من إصابة قرصة النمول والبراغيث له، يقال: قرصه بالإصبعين إذا غمزه بأطرافهما، يقال: قرصه النمل أو البق أو البرغوث؛ من باب نصر؛ إذا لسعه؛ والمراد: يهون الله تعالى عليه أمر القتل في الشهادة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل المرابط، والنسائي في كتاب الجهاد، باب ما يجد الشهيد من الألم. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.

стр. 7836

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === تتمة ما في أحاديث الباب من حياة الشهداء قال القرطبي: ومعنى حياة الشهداء: أن لأرواحهم من خصوص الكرامة ما ليس لغيرهم؛ بأن جعلت في جوف طير خضر؛ كما في حديث ابن مسعود، أو في حواصل طير خضر؛ كما في الحديث الآخر؛ صيانةً لتلك الأرواح، ومبالغةً في إكرامها؛ لاطلاعها على ما في الجَنَّة من المحاسن والنعم؛ كما يطلع الراكب المظلل عليه بالهودج الشفاف الذي لا يحجب عما وراءه، ثم يدركون في تلك الحال التي يسرحون فيها من روائح الجَنَّة وطيبها وسرورها ما يليق بالأرواح مما ترتزق وتنتعش به. وأما اللذات الجسمانية؛ فإذا أعيدت تلك الأرواح إلى أجسادها .. استوفت من النعيم جميع ما أعد الله تعالى لهم. ثم إن أرواحهم بعد سرحها في الجَنَّة ترجع تلك الطيور بهم إلى مواضع مكرمة مشرفة منورة عبر عنها بالقناديل؛ لكثرة أنوارها وشدتها، والله أعلم. وهذه الكرامات كلها مخصوصة بالشهداء؛ كما دلت عليه الآية والحديث. انتهى. وأما حديث مالك الذي قال فيه: "إنما نسمة المؤمن طائر يعلق بثمر الجَنَّة" رواه في "الموطأ" (١/ ٢٤٠) .. فالمراد بالمؤمن فيه: الشهيد، والحديثان واحد في المعنى؛ من باب حمل المطلق على المقيد، وقد دل على صحة هذا قوله في الحديث الآخر: "إذا مات الإنسان .. عرض عليه مقعده بالغداة والعشي من الجَنَّة أو النار، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه إلى يوم القيامة" رواه أحمد (٥/ ٥١)، والبخاري (٥/ ٦٥)، والنسائي (٤/ ١٠٧)، وابن ماجة (٤٢٧٠).

стр. 7837

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فالمؤمن غير الشهيد هو الذي يعرض عليه مقعده من الجَنَّة، وهو في موضعه من القبر، أو الصور، أو حيث شاء الله تعالى غير سارح في الجَنَّة، ولا داخل فيها، وإنما يدرك منزله فيها، بخلاف الشهيد؛ فإنه يباشر ذلك ويشاهده وهو فيها، على ما تقدم. وكذلك أرواح الكفار تشاهد ما أعد الله لها من العذاب عند عرض ذلك عليها؛ كما قال تعالى في آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (١). وعند هذا العرض تدرك روح الكفار من الألم والتخويف والحزن والعذاب بالانتظار ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فنسأل الله تعالى العافية منها. كما أنه يحصل للمؤمن عند عرض الجَنَّة عليه؛ من الفرح والسرور والتنعم بانتظار المحبوب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فإذا أعيدت الأرواح إلى الأجساد .. استكمل كلّ فريق ما أعد الله له، وبهذا الذي ذكرناه تلتم الأحاديث وتتفق، والله الموفق. وقد حصل من مجموع الكتاب والسنة أن الأرواح باقية بعد الموت، وأنها منعمة أو معذبة إلى يوم القيامة، والله أعلم. وقد اختلف الناس في الأرواح قديمًا وحديثًا ما هي؟ وعلى أي حال هي؟ اختلافًا كثيرًا، واضطربوا فيها اضطرابًا شديدًا، الواقف عليه يتحقق أن الكل منهم على غير بصيرة منها، وإنما هي أقوال صادرة عن ظنون متقاربة، ولا يشك أنَّها مما انفرد الله تعالى بعلم حقيقته، وعلى هذا المعنى حمل أكثر المفسرين

стр. 7838

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله تعالى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١)، فليقطع العاقل طمعه من علم حقيقته، ولينظر هل ورد في الأقوال الصادقة ما يدلُّ على شيء من صفتها. وعند تصفح ذلك واستقراء ما هناك يحصل للباحث أن الروح: أمر ينفخ في الجسد، ويقبض ويتوفى بالنوم والموت، ويؤمن ويكفر، ويعلم ويجهل، ويفرح ويحزن، ويتنعم ويتالم، ويخرج ويدخل، والإنسان يجد من ذاته بضرورته قابلًا للعلوم وأضدادها، وللفكر وأضداده، ولغير ذلك من المعاني. فيحصل من مجموع تلك الأمور على القطع بأن الروح ليس من قبيل الأعراض؛ لاستحالة كلّ ما ذكر عليها، فيلزم أن يكون الروح من قبيل ما يقوم بنفس، وأنه قابل للأعراض. وهل هو متحيز أو غير متحيز؟ ذهب أكثر أهل الإسلام إلى أن ذلك من أوصاف الحق الخاصة به، وأنه لا تصح مشاركته في ذلك؛ لأدلة تذكر في علم الكلام، وأن الروح قائم بنفسه متحيز؛ فهو من قبيل الجواهر. انتهى من "المفهم". * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: الأول للاستئناس، والثاني للاستدلال، والثلاثة الباقية للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7839

(٣٥) - (٩٧٨) - بَابُ مَا يُرْجَى فِيهِ الشَّهَادَةُ (٨٤) - ٢٧٦٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ مَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ === (٣٥) - (٩٧٨) - (باب ما يرجى فيه الشهادة) (٨٤) -٢٧٦٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقةٌ ثبت مصنف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي العميس) - مصغرًا - عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقةٌ، من السابعة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عتيك) الأنصاري المدني، ثقةٌ، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عبد الله بن جبر بن عتيك الأنصاري المدني، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (س ق). (عن جده) جبر بن عتيك بن قيس الأنصاري، أخو جابر بن عتيك الصحابي، وهو صحابي أيضًا رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (س ق). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أنه) أي: أن جده جابر بن عتيك (مرض) مرضًا شديدًا (فأتاه) أي: أتى جابر بن عتيك (النبي ﷺ حالة كون النبي صلى الله

стр. 7840

يَعُودُهُ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْ أَهْلِهِ: إِنْ كُنَّا لَنَرْجُو أَنْ تَكُونَ وَفَاتُهُ قَتْلَ شَهَادَةٍ فِي سَبِيلِ الله، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ؛ الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهَادَةٌ، وَالْمَطْعُونُ === عليه وسلم (يعوده) أي: يعود جابر بن عتيك ويزوره من مرضه، وفي رواية أبي داوود زيادة: (فوجده) النبي ﷺ (قد غلب) بالبناء للمفعول؛ أي: فوجد النبي ﷺ جابر بن عتيك مغلوبًا؛ غلب عليه أمر الله ودنا من الموت (فقال قائل من أهله) أي: من أهل جابر بن عتيك؛ كما صرح به في رواية أبي داوود حيث قال: (قالت ابنته) ولم أر من ذكر اسم تلك البنت: (إن كنا) معاشر أهله (لنرجو) ونطمع (أن تكون وفاته) أي: سببها (قتل شهادة في سبيل الله) لأنه قد جهز للجهاد، وأخذه المرض قبل خروجه للجهاد. وقوله: (إن كنا) إن مخففة من الثقيلة؛ بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها، واسمها ضمير الشأن محذوفًا، وجملة تكون صلة أن المصدرية، أن مع صلتها في تأويل مصدر منصوب على أنه مفعول به لنرجو؛ تقديره: إن كنا لنرجو كون وفاته قتل شهادة، وجملة نرجو في محل النصب خبر كان، واللام فيه لام الابتداء، أتى بها؛ للفرق بين المخففة والمصدرية؛ والتقدير: إن كنا لراجين كون سبب وفاته قتل شهادة في سبيل الله، وجملة كان في محل الرفع خبر إن المخففة؛ والتقدير: إن الشأن والحال لنحن راجون كون سبب وفاته قتل شهادة في سبيل الله، وجملة إن المخففة مقول قال. (فقال رسول الله ﷺ : إن شهداء أمتي إذًا) أي: إذا لَمْ تكن الشهادة إلَّا القتل القليل) وقد جرى منهم كلام اقتضى ذلك، فلذلك رد عليهم بما ذكر (القتل) أي: المقتول (في سبيل الله شهادة) أي: شهيد (والمطعون)

стр. 7841

شَهَادَةٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهَادَةٌ - يَعْنِي: الْحَامِلَ -، وَالْغَرِقُ، وَالْحَرِقُ، وَالْمَجْنُوبُ - يَعْنِي: ذَاتَ الْجَنْبِ - شَهَادَةٌ". === أي: الميت بالطاعون (شهادة) أي: شهيد (والمرأة) التي (تموت بجمع) بضم الجيم وسكون الميم، قاله القاري (شهادة، يعني) النبي ﷺ بتلك المرأة (الحامل) التي تموت بولادة حملها شهادة؛ أي: شهيد (والغرق) - بفتح فكسر - أي: والغريق في الماء شهادة؛ أي: شهيد (والحرق) - بفتح وكسر أيضًا - أي: والحريق بالنار شهيد (والمجنوب؛ يعني) النبي ﷺ بالمجنوب: الذي مات بمرض يسمى إذات الجنب .. شهادة) أي: شهيد. قال الخطابي: قوله: "والمرأة تموت بجمع" معناه: أن تموت وفي بطنها ولد. انتهي، وقال في "النهاية": أي: تموت وفي بطنها ولد، وقيل: التي تموت بكرًا. والجمع - بالضم - بمعنى المجموع؛ كالذخر بمعنى المذخور، وكسر الكسائي الجيم، والمعنى: أنَّها ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها؛ من حمل أو بكارة. انتهى. قوله: (يعني: ذات الجنب): وهي قرحة أو قروح تصيب الإنسان داخل جنبه، ثم تفتح ويسكن الوجع؛ وذلك وقت الهلاك. ومن علاماتها: الوجع تحت الأضلاع، وضيق النفس مع ملازمة الحمى والسعال، وهي في النساء أكثر، قاله القاري. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب فضل من مات بالطاعون، والنسائي في كتاب الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت، وفي كتاب الجهاد، باب مَن خَان غازيًا في أهله.

стр. 7842

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قال المنذري: والحديث أخرجه النسائي وابن ماجة، وقال النمري: رواه جماعة عن مالك - فيما علمت - لَمْ يختلفوا في إسناده ومتنه، وقال غيره: صحيح من مسند حديث مالك، وقد أخرج مسلم في "صحيحه" من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله"، وفي رواية: "من قتل في سبيل الله .. فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله .. فهو شهيد". انتهى كلام المنذري. ولفظ أحمد في "مسنده" من حديث عبادة بن الصامت مرفوعًا: "إن في القتل شهادةً، وفي الطاعون شهادةً، وفي البطن شهادةً، وفي الغرق شهادةً، وفي النفساء يقتلها ولدها جمعًا شهادةً"، قال في "الترغيب": رواته ثقات. وقوله: (جمعًا) - مثلثةَ الجيمِ ساكنةَ الميم - أي: ماتت وولدُها في بطنها، يقال: ماتت المرأة بجُمْع؛ إذا ماتت وولدها في بطنها، وقيل: إذا ماتت عذراء أيضًا. انتهى من "العون". وعن أبي عسيب مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : "أتاني جبريل ﵇ بالحمى والطاعون، فأمسكت الحمى بالمدينة، وأرسلت الطاعون إلى الشام، فالطاعون شهادة لأمتي، ورِجْزٌ على الكافر". رواه أحمد، ورواته ثقات مشهورون، قاله المنذري. وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا تفنى أمتي إلَّا بالطعن والطاعون" قلت: يا رسول الله؛ هذا الطعن

стр. 7843

(٨٥) - ٢٧٦١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَار، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، === قد عرفناه، في الطاعون؟ قال: "غدة كغدة البعير، والمقيم بها كالشهيد، والفار منه كالفار من الزحف". رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني. ولفظ البزار: قلت: يا رسول الله؛ هذا الطعن قد عرفناه، في الطاعون؟ قال: "يشبه الدمل يخرج من الآباط والمراق، وفيه تزكية أعمالهم، وهو لكل مسلم شهادة"، قال المنذري: أسانيد الكل حسان. وعن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في الطاعون: "والفار منه كالفار من الزحف، ومن صبر فيه .. كان له أجر شهيد" أخرجه أحمد بإسناد حسن، قاله المنذري. انتهى من "العون". فحديث الباب؛ يعني: حديث جابر بن عتيك في أعلى درجات الصحة؛ لأن له شواهد صحيحة، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بن عتيك بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٥) - ٢٧٦١ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرَّحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا عبد العزيز بن المختار) الدباغ البصري مولى حفصة بنت سيرين، ثقةٌ، من السابعة. يروي عنه: (ع). (حدثنا سهيل) بن أبي صالح السمان المدني أبو يزيد القيسي مولاهم،

стр. 7844

عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا تَقُولُونَ فِي الشَّهِيدِ فِيكُمْ؟ "، قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ الله، قَالَ: "إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ؛ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ .. فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللهِ .. فَهُوَ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ". قَالَ سُهَيْلٌ: === صدوق تغير حفظه بأخرة، روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان المدني، ثقةٌ ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (عن النبي ﷺ أنه قال: ما تقولون) وتظنون وتعتقدون (في) سبب شهادة (الشهيد) الواقع (فيكم) أيَّتُها الأمة المحمدية؟ (قالوا) له ﷺ : سبب شهادته (القتل في سبيل الله) أي: القتل في الجهاد؛ لإعلاء كلمة الإيمان، وإبطال كلمة البهتان، فـ (قال) رسول الله ﷺ : (إن شهداء أمتي إذًا) أي: إذا كان الشهيد المقتول في سبيل الله فقط (لقليل) بلى (من قتل في سبيل الله .. فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله) بنحو مرض بلا مقاتلة الكفار وحربهم .. (فهو شهيد، والمبطون) أي: الذي مات بمرض البطن؛ كإسهال وَاسْتِقَاءٍ وزَحِيرٍ .. فهو (شهيد، والمطعون) أي: الذي مات بمرض الطاعون .. فهو (شهيد) فذكر في هذه الرواية أربعة فقط. (قال سهيل) بالسند السابق: أخبرني والدي أبو صالح بلا واسطة هذه

стр. 7845

وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَزَادَ فِيهِ: "وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ". === الأربعة المذكورة (وأخبرني) أيضًا (عبيد الله بن مقسم) المدني، ثقةٌ مشهور، من الرابعة. يروي عنه: (خ م د س ق). (عن أبي صالح) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . فالسند على هذه الرواية من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات أيضًا. (و) لكن (زاد) عبيد الله بن مقسم (فيه) أي: في الحديث؛ أي: في روايته لي على الأربعة السابقة واحدًا بقوله: (والغَرِقُ شهيد) أي: والغريق في الماء شهيد، فتكون جملة الشهداء على هذه الرواية خمسة. فهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر بن عتيك. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم
следующие страницы →