← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 7911–7950 · переход к 7916.

стр. 7911

فَقَالَ: "لَا يَخْتَلِجَنَّ فِي صَدْرِكَ طَعَامٌ ضَارَعْتَ فِيهِ نَصْرَانِيَّةً". === من المسكرات في مآكلهم ولا مشاربهم ولا في أوانيهم وقدورهم؛ لأنهم غالبًا يشربون في كاساتهم الخمور، ويطبخون في قدورهم لحوم الخنازير والميتة، فهل يجوز لي الأكل في أوانيهم والشرب في كاساتهم؟ (فقال) لي رسول الله ﷺ : (لا يختلجن) لا يدخلن ولا يتحركن (في صدرك) وقلبك (طعام) أي: شك في حلِّية طعام لهم؛ فإنَّه طعام نظيف مباح لك؛ لأنهم أهل كتاب؛ لأنك إن امتنعت من أكل طعامهم وتركته وتحرزت وتباعدت منه؛ لأجل ما تلجلج وتحرك في صدرك من الشك في طعامهم. . (ضارعت) - بفتح التاء للمخاطب - أي: شابهت (فيه) أي: في ترك طعامهم؛ أي: شابهت ملتك ملة (نصرانية) من حيث امتناعهم إذا وقع في قلب أحدهم أنَّه حرام ومكروه، وهذه الجملة الفعلية تعليل للنهي. والمعنى: لا يتحرك في صدرك شك من طعامهم؛ فإنك إن فعلت ذلك. . ضارعت وشابهت فيه الملة النصرانية الرهبانية؛ فإنَّه من دأب النصارى وعادتهم وترهيبهم. وقال الطيبي: هذه الجملة جواب شرط محذوف، والجملة الشرطية المحذوفة مع جوابها مستأنفة لبيان الموجب؛ والتقدير: أي: لا يدخلن في قلبك ضيق وشك من طعامهم؛ لأنك على الحنيفية السهلة السمحة؛ فإنك إذا شددت على نفسك بمثل هذا الامتناع. . شَابَهْتَ فيه النصرانيةَ الرهبانيةَ؛ فإن ذلك دأبهم وعادتهم، قال تعالى ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ. . .﴾ الآية (١). انتهى من "تحفة الأحوذي". وعبارة "العون": وهذه الجملة جواب لشرط محذوف؛ تقديره: إن

стр. 7912

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === شككت. . شابهت فيه النصرانية الرهبانية، والجملة الشرطية مستأنفة لبيان سبب النهي. والمعنى: لا يدخل في قلبك ضيق وحرج؛ لأنك على الحنيفية السهلة، فإذا شككت وشددت على نفسك بمثل هذا. . شابهت فيه الرهبانية، كذا في "فتح الودود". انتهى منه. قال الترمذي: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم؛ من الرخصة في طعام أهل الكتاب. فإن قلت: قد ذكر المؤلف في الترجمة قدور المشركين، وليس في الحديث ذكر المشركين؟ قلت: فالظاهر أنَّه حمل المشركين في الترجمة على أهل الكتاب، لا المشركين عبدة الأوثان والأحجار وآكلي الميتة والدم؛ لأنه لا ترخيص في طعامهم. وقوله: "لا يختلجن" من الاختلاج، وروي: (يتخلجن) من التخلج - بالخاء المعجمة فيهما - والاختلاج وكذا التخلج: الاضطراب والتحرك؛ والمعنى: لا يتحركن في صدرك شيء من الشك، وروي: (لا يتحلجن) - بالحاء المهملة - والمعنى: لا يدخلن في قلبك منه شيء؛ فإنَّه مباح نظيف، وفي "المجمع": أصل الاختلاج: الحركة والاضطراب. وقوله: (هلب) - بضم الهاء وسكون اللام وبموحدة - ويقال: هلب - بفتح الهاء وكسر اللام - وصوبه بعضهم، وهو لقب له، واسمه يزيد بن قناعة، وقيل: يزيد بن عدي بن قناعة، طائي نزل الكوفة، وقيل: بل هو هلب بن يزيد، وذكر أبو القاسم البغوي رحمه الله تعالى أنَّه وفد على النبي ﷺ وهو

стр. 7913

(١١٢) - ٢٧٨٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو فَرْوَةَ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ اللَّخْمِيُّ، === أقرع، فمسح رأسه، فنبت شعره، فسمي الهلب الطائي، قاله المنذري. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب كراهية التقذر بالطعام، والترمذي في كتاب السير، باب طعام المشركين، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. قلت: فدرجة هذا الحديث: أنَّه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثمَّ استشهد المؤلف لحديث هلب الطائي بحديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٢) - ٢٧٨٨ - (٢) (حدثنا علي بن محمَّد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني أبو فروة يزيد بن سنان) بن يزيد التميمي الجزري الرهاوي، ضعيف، من كبار السابعة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثني عروة بن رويم) بالراء مصغرًا (اللخمي) أبو القاسم، صدوق، يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (د س ق).

стр. 7914

عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: وَلَقِيَهُ وَكَلَّمَهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ قُدُورُ الْمُشْرِكِينَ نَطْبُخُ فِيهَا؟ قَالَ: "لَا تَطْبُخُوا فِيهَا"، قُلْتُ: فَإِنِ احْتَجْنَا إِلَيْهَا فَلَمْ نَجِدْ مِنْهَا بُدًّا؟ === (عن أبي ثعلبة الخشني) - بضم المعجمة وفتح الشين المعجمة بعدها - الصحابي المشهور بكنيته رضي الله تعالى عنه، قيل: اسمه جرثوم - بضمتين بينهما راء ساكنة - أو جرثومة - بزيادة تاء التأنيث - أو جرثم أو جرهم، إلى غير ذلك، واختلف في اسم أبيه أيضًا، مات سنة خمس وسبعين (٧٥ هـ)، وقيل: قبل ذلك في أول خلافة معاوية. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه أبا فروة يزيد بن سنان التميمي، فهو متفق على ضعفه. (قال) عروة بن رويم: سمعت أبا ثعلبة (و) الحال أنَّه؛ أي: أن عروة (لقيه) أي: لقي أبا ثعلبة ورآه (وكلمه) أي: وكلم أبا ثعلبة؛ وهذا كناية عن لقاء عروة لأبي ثعلبة وسماعه منه مشافهة (قال) أبو ثعلبة: (أتيت رسول الله ﷺ ، فسألته) ﷺ عن حكم الطبخ في آنية المشركين (فقلت) في سؤاله عن ذلك: (يا رسول الله) ما حكم (قدور المشركين) يعني: أهل الكتاب؛ كما مر (نطبخ فيها) لحومنا، هل يجوز لنا الطبخ في آنيتهم وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر؟ فـ (قال) رسول الله في جواب سؤالي: (لا تطبخوا) أنتم أيها المسلمون لحومكم (فيها) أي: في قدورهم؛ فإنها متنجسة بلحوم الخنزير، قال أبو ثعلبة: فـ (قلت) لرسول الله ﷺ : (فإن احتجنا) معاشر المسلمين (إليها) أي: إلى الطبخ في قدورهم حاجةً ضرورية (فلم نجد منها) أي: من الطبخ في قدورهم (بدًا) أي: غنًى؛ لفقدان غيرها؟

стр. 7915

قَالَ: "فَارْحَضُوهَا رَحْضًا حَسَنًا ثُمَّ اطْبُخُوا وَكُلُوا". === فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : (فارحضوها) - بفتح الحاء المهملة والضاد المعجمة - من رحضه؛ كمنعه. وقوله: (رحضًا حسنًا) مصدر مؤكد لعامله، والجملة جواب لشرط محذوف؛ تقديره: فإن احتجتم إلى قدورهم حاجة ضرورية، ولم تجدوا غيرها. . فارحضوها رحضًا؛ أي: فاغسلوا قدورهم غسلًا حسنًا؛ أي: بالغًا الغاية في إنقائها من أوساخهم ودسوماتهم (ثمَّ اطبخوا) فيها لحومكم (وكلو) ها؛ والقدور: جمع قدر؛ وهي آلة يطبخ فيها اللحم وغيره، سواء كانت من حجر أو طين مشوي أو نحاس أو حديد أو غيرها. وكان سبب سؤاله لرسول الله ﷺ عن ذلك أن الخشنيين قوم أبي ثعلبة كانوا يسكنون بالشام بأرض قوم من أهل الكتاب، وكان جماعة من قبائل العرب قد سكنوا الشام وتنصروا؛ منهم: آل غسان وتنوخ وبهز، وبطون من قضاعة؛ منهم: بنو خشين قوم أبي ثعلبة، كذا في "فتح الباري". فإن قلت: والظاهر المستفاد من الحديث: إذا وجدوا غير قدورهم. . لا يجوز الطبخ في قدورهم وإن غسلت مع أن الفقهاء قالوا: يجوز الطبخ في قدورهم والأكل في آنيتهم إذا غسلت، فكيف الجمع بين الحديث وبين قول الفقهاء؟ قلت: الجمع بينهما: المستفاد من الحديث على طريق الاحتياط والتنزه من استعمال ظروفهم المستعملة في أيديهم ولو بعد الغسل، والتنفير عن مخالطتهم بطريق المبالغة، وهذا هو التقوى، وما قاله الفقهاء هو الفتوى. انتهى من "المرقاة" باختصار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الذبائح، باب صيد القوس بنحوه، ومسلم في كتاب الصيد، باب الصيد بالكلاب المعلمة بنحوه،

стр. 7916

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب الأكل في آنية أهل الكتاب بنحوه، والترمذي في "الجامع" كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الأكل في آنية الكفار عن زيد بن أخزم عن مسلم بن قتيبة عن شعبة عن أبي أيوب عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة به، بلفظ: سئل رسول الله ﷺ عن قدور المشركين، فقال: "أنقوها غسلًا، واطبخوا فيها"، ولم يذكر بقية الحديث. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، فالحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأوّل للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7917

(٤٥) - (٩٨٨) - بَابُ الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ (١١٣) - ٢٧٨٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ نِيَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ عَائِشَةَ === (٤٥) - (٩٨٨) - (باب الاستعانة بالمشركين) (١١٣) - ٢٧٨٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمَّد) الطنافسي الكوفي. (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقة إمام حجة في الفروع، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن يزيد، عن نيار) صوابه: (عبد الله بن نيار) ليس بينهما لفظة (يزيد)، ولا لفظة (عن)، وحق التركيب أن يقال: (حدثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن نيار) - بكسر النون بعدها تحتانية خفيفة - ابن مكرم - بضم ثمَّ سكون ثمَّ كسر - الأسلمي. روى عن: عروة بن الزبير، ويروي عنه: مالك بن أنس، قال النسائي: ثقة، من الثالثة، وذكره ابن حبَّان في "الثقات". يروي عنه: (م د ت س ق). (عن عروة بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.

стр. 7918

قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ"، قَالَ عَلِيٌّ: فِي حَدِيثِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ أَوْ زَيْدٍ. === (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ ) لرجل من المشركين تبعهم يوم بدر: (إنا) معاشر المسلمين (لا نستعين) على أعدائنا (بمشرك) فالحديث يدلّ على أن الاستعانة بمشرك حرام، ومحله عند عدم الحاجة إليه؛ إذ الحاجة مستثناة، فيحمل ما جاء من ذلك على الحاجة، فلا تعارض. انتهى "سندي". روي هذا الحديث مطولًا، رواه أحمد ومسلم بطوله؛ ففي "المنتقى": عن عائشة قالت: خرج النبي ﷺ قبل بدر، فلمَّا كان بِحَرَّةِ الوَبْرَةِ. . أدركه رجل قد كان تذكر منه جرأة ونجدة، ففرح به أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه، فلما أدركه. . قال: جئت لأتبعك فأصيب معك، فقال له رسول الله ﷺ : "تؤمن بالله ورسوله؟ " قال: لا، قال: "فارجع؛ فلن أستعين بمشرك"، قالت: ثمَّ مضى حتى إذا كان بالشجرة أدركه الرجل، فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي ﷺ كما قال أول مرة: "تؤمن بالله ورسوله؟ " فقال: لا، قال: "فارجع؛ فلن استعين بمشرك" قال: فرجع فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة: "تؤمن بالله ورسوله؟ " قال: نعم، فقال له: "فانطلق معنا". قال المؤلف أبو عبد الله بن ماجه: (قال) لنا (علي) بن محمَّد الطنافسي (في حديثه) وروايته لنا: حدثنا (عبد الله بن يزيد أو زيد) بالشك في أي اللفظين قال، وقد بينا آنفًا الصواب في اسم هذا الراوي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجهاد، باب كراهية الاستعانة في الغزو بكافر، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في المشرك

стр. 7919

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يسهم له، والترمذي في كتاب السير، باب في أهل الذمة يغزون مع المسلمين هل يسهم لهم، وقال: هذا حديث حسن غريب، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، والنسائيُّ في "السنن الكبرى"، باب ترك الاستعانة بالمشركين في الحرب، والحاكم في "المستدرك"، وصححه وابن أبي شيبة، والطحاوي في "مشكل الآثار". فدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 7920

(٤٦) - (٩٨٩) - بَابُ الْخَدِيعَةِ فِي الْحَرْبِ (١١٤) - ٢٧٩٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْحَرْبُ خَدْعَةٌ". === (٤٦) - (٩٨٩) - (باب الخديعة في الحرب) (١١٤) - ٢٧٩٠ - (١) (حدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يونس بن بكير) بن واصل الشيباني أبو بكر الجمال الكوفي، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (عن محمَّد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي، صدوق، بل ثقة صاحب علم وحديث؛ كما في "التهذيب"، رمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة مئة وخمسين (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن يزيد بن رومان) المدني أبي رواح المدني مولى آل الزبير، ثقة، من الخامسة، مات سنةَ ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عروة) بن الزبير. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ قال: "الحرب خدعة") قال الدميري: لفظ:

стр. 7921

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === (خدعة) فيه ثلاث لغات مشهورات، اتفقوا على أن أفصحهن خدعة بفتح الخاء وبإسكان الدال، والثانية: ضم الخاء مع إسكان الدال، والثالثة: ضمها مع فتح الدال، واتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب كيف أمكن الخداع، إلا أن يكون فيه نقض عهد أو نقض أمان فلا يحل. انتهى. وظاهر هذا أن المعنى على هذه الوجوه الثلاثة واحد، لكن كلام غيره يقتضي الفرق، وأنه بفتح الخاء للمرة؛ أي: إن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة؛ فإنها قد تقوم مقام الحرب، وبضمها مع السكون: اسم من الخداع، وبضمها مع الفتح معناه: أنها تعتاد الخداع وتكثره؛ كاللعبة والضحكة لمن يكثر اللعب والضحك؛ أي: إن الحرب تخدع الرجال وتمنيهم ولا تفي لهم. انتهى من "السندي". ومعنى الخداع فيها: أن قائد الجيش يسترها بذكر غيرها، ويظهر للناس أنَّه يريد غيرها؛ لما فيه من الحزم وإغفال العدو، إلا من جاسوس يطلع على ذلك، فيخبر به العدو، أفاده ابن الملك، كذا في "مرقاة الصعود". واعلم: أن جملة ما فيها من اللغات خمس، هذه الثلاثة هي خلاصة ما ذكره ابن الأثير في "جامع الأصول". والرابعة: خدعة بفتح الخاء والدال كلتيهما، حكاها المنذري، وقال: وهو جمع خادع؛ أي: إن أهل الحرب خدعة يخدعون خصومهم. والخامسة: خدعة - بكسر الخاء وسكون الدال - حكاها مكي ومحمد بن عبد الواحد، ولعلها اسم هيئة من الخداع؛ كأنه قال: الحرب هيئة مخصوصة من الخداع، وهاتان الأخيرتان ذكرهما الحافظ في "فتح الباري" (٦/ ١٥٨). وبهذا الحديث استدل الفقهاء على جواز الكذب في الحرب؛ حملًا للحديث

стр. 7922

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === على المعنى الثاني، وحملًا للخدعة على معنى الكذب، والمسألة قد اختلف فيها الفقهاء قديمًا. انتهى من "التكملة" بتصرف. واعلم: أن الكذب جائز في بعض الأحوال عند الشافعية، أما الحنفية. . فلا أراهم يجوزونه صراحةً في موضع، لكن وسعوا بالكنايات والمعاريض وأمثالهما. قال النوويّ: الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة، لكن التعريض أولى، واستدل المبيحون للكذب الصريح في الحرب بما أخرجه في البر والصلة من حديث أسماء بنت يزيد مرفوعًا: "لا يحل الكذب إلا في ثلاث؛ تحدث الرجل مع امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، وفي الإصلاح بين الناس". واستدلوا أيضًا بقصة قتل كعب بن الأشرف؛ فإن محمَّد بن مسلمة رضي الله تعالى عنه استأذن رسول الله ﷺ قبل ذهابه إلى كعب اليهودي في التحيل على قتله بالكذب، فقال: ائذن لي أن أقول فيك شيئًا، فأجاب رسول الله ﷺ : "قد فعلت"، كما أخرجه البخاري في باب الفتك من أهل الحرب في كتاب الجهاد. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث جابر وأبي هريرة وعلي بن أبي طالب أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب الحرب خدعة، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب جواز الخداع في الحرب، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب المسكر في الحرب، والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في الرخصة في الكذب والخديعة في الحرب.

стр. 7923

(١١٥) - ٢٧٩١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْحَرْبُ خُدْعَةٌ". === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد صحيحة؛ كما بيناها، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١١٥) - ٢٧٩١ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي. (حدثنا يونس بن بكرٍ) - مصغرًا - الشيباني الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (عن مطر بن ميمون) المحاربي الإسكاف أبي خالد الكوفي، متروك، من الخامسة. يروي عنه: (ق). (عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم، ثقةٌ عالم بالتفسير والعلم، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مطر بن ميمون، وهو متفق على تركه. (أن النبي ﷺ قال: "الحرب خدعة") قد تقدم ما فيه من المعنى في الحديث الذي قبله، فلا عودة ولا إعادة.

стр. 7924

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أن متنه صحيح بما قبله، وله شواهد أيضًا مما ذكر في الصحيح وغيرهما، وسنده ضعيف؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7925

(٤٧) - (٩٩٠) - بَابُ الْمُبَارَزَةِ وَالسَّلَبِ (١١٦) - ٢٧٩٢ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ وَحَفْصُ بْنُ عَمْرٍو قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: === (٤٧) - (٩٩٠) - (باب المبارزة والسلب) (١١٦) - ٢٧٩٢ - (١) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي - بتشديد الواو المكسورة - أبو سعيد البصري، ثقةٌ حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق). (وحفص بن عمرو) بن ربال - بفتح الراء والموحدة - ابن إبراهيم الربالي الرقاشي البصري، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق). كلاهما (قالا: حدثنا عبد الرَّحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقةٌ ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ح). (ح وحدثنا محمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح (قالا) أي: قال عبد الرَّحمن بن مهدي ووكيع: (حدثنا سفيان) الثوري، (عن أبي هاشم الرماني) - بضم الراء وتشديد الميم - الواسطي، قال أبو الحسن القطان: (قال) لنا (أبو عبد الله) محمد بن

стр. 7926

هُوَ يَحْيَى بْنُ الْأَسْوَد، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ لَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ فِي هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ === ماجة: (هو) أي: الرماني اسمه (يحيى بن الأسود) وقيل: يحيى بن دينار، وقيل: ابن نافع، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ)، وقيل: سنة خمس وأربعين. يروي عنه: (ح). (عن أبي مجلز) لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري أبي مجلز - بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي - مشهور بكنيته، من كبار الثالثة، مات سنة ست، وقيل: تسع ومئة (١٠٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن قيس بن عباد) - بضم المهملة وتخفيف الموحدة - الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - أبي عبد الله البصري، ثقةٌ، مخضرم من الثانية، مات بعد الثمانين، ووهم من عده في الصحابة. يروي عنه: (خ م د س ق). (قال) قيس: (سمعت أبا ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). وهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات. أي: سمعته (يقسم) ويحلف بقوله: والله؛ (لنزلت هذه الآياتِ) الكريمة (في هؤلاء الرهط) والجماعة (الستة) المشهورة؛ ثلاثة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وثلاثة من المشركين - لعنة الله عليهم - تبارزوا وتنازلوا للمضاربة والمسايفة (يوم) وقعة (بدر) يعني بالآية قوله: (﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾) أي: فريقان اختصموا؛ أي: سمعته يقسم على أن هذه الآية؛ يعني: قوله: (هذان) الرهطان

стр. 7927

اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ... ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾: فِي حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِب، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِث، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ؛ اخْتَصَمُوا فِي الْحُجَجِ يَوْمَ بَدْرٍ. === (خصمان) أي: متخاصمان (﴿اخْتَصَمُوا فِي﴾) دين (﴿رَبِّهِمْ ... ﴾ (١) الذي هو التوحيد؛ خصم أقر به، وخصم أنكره، اقرأ الآياتِ المذكورة بعد هذه الآية (إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (٢) هذا تحريف من النساخ، والصواب: اقرأ الآياتِ (إلى قوله: ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾) (٣) أي: إلى آخر هذه الآية، وإنما قلنا ذلك، لأن قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ قبل قوله: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾، فليست داخلة في الآياتِ المقصودة هنا؛ أي: نزلت في الفريقين من المسلمين والمشركين؛ أي: نزلت (في حمزة بن عبد المطلب) عم رسول الله ﷺ ورضيعه، (وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث) بن المطلب، وهؤلاء الثلاثة هم الفريق المؤمنون، والثلاثة الباقية مشركون (و) هم (عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة) بن عبد شمس، (والوليد بن عتبة) بن ربيعة المذكور (اختصموا في الحجج) جمع حجة؛ أي: اختلفوا في حجة دينهم؛ حجة التوحيد وحجة الشرك، فتبارزوا (يوم بدر). والحاصل: أن الفريق الأول من الفريقين؛ وهم المسلمون ثلاثة؛ اثنان منهم من بني هاشم حمزة وعلي، والثالث منهم؛ وهو عبيدة من بني المطلب. والفريق الثاني؛ وهو الثلاثة الباقية مشركون؛ وهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس، والوليد بن عتبة المذكور، وهؤلاء الثلاثة من بني عبد شمس بن

стр. 7928

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عبد مناف، والستة كلهم من قريش؛ ثلاثة منهم مسلمون، وثلاثة مشركون؛ كما ذكرنا وقتل كلّ واحد من المسلمين من برز له من الكفار إلَّا عبيدة؛ فإنه اختلف مع من بارزه بضربتين، فوقعت الضربة في ركبة عبيدة، ومَالَ حمزةُ وعليٌّ إليه، فأعاناه على قتله، واستشهد عبيدة من تلك الضربة بالصفراء، عند رجوعهم من بدر. انتهى "قسطلاني". ومعنى الآية: قوله: (هذا خصمان) أي: هذا الفريقان المتنازلان من المؤمنين والمشركين (خصمان) أي: متنازعان (اختصموا) أي: تنازعوا (في) دين (ربهم) واختلفوا وتقاتلوا؛ كلّ على نصر دينه، والخصم في الأصل مصدر، فيوحد ويذكر غالبًا؛ كقوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ (١)، ويجوز أن يثنى ويجمع ويؤنث؛ كهذه الآية، ولما كان كلّ خصم فريقًا يجمع طائفة .. قال: اختصموا بصيغة الجمع؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (٢)، فالجمع مراعاة للمعنى. وقال في "الكشاف": الخصم: صفة وصف بها الفوج أو الفريق؛ فكأنه قيل: هذان فوجان أو فريقان يختصمان. قال في "الدر المنثور": إن عنى بقوله: إن الخصم صفة بطريق الاستعمال المجازي .. فمسلم؛ لأن المصدر يكثر الوصف به، وإن أراد: أنه صفة حقيقة .. فخطؤه ظاهر؛ لتصريحهم بأن رجل خصم؛ مثل رجل عدل. انتهى "قسطلاني". قال القرطبي: قوله: (هذان خصمان) إشارة إلى الفريقين اللذين ذكرهما أبو ذر؛ وهما: علي وحمزة وعبيدة، وهم المؤمنون، والفريق الآخر: عتبة وشيبة

стр. 7929

(١١٧) - ٢٧٩٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، === والوليد بن عتبة، التقيا يوم بدر في أول الحرب، فافتخر المشركون بدينهم، وانتسبوا إلى شركهم، وافتخر المسلمون بالإسلام، وانتسبوا إلى التوحيد، ولما خرج المشركون ودعوا إلى البراز .. خرج إليهم عوف ومعوذ ابنا عفراء، وعبد الله بن رواحة الأنصاري، فلما انتسبوا لهم .. قالوا: أكفاء كرام، ولكنا نريد من قومنا، فخرج إليهم حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث وعلي ﵃، فأما حمزة وعلي .. فلم يمهلا صاحبيهما فقتلاهما، واختلفت بين عبيدة وشيبة ضربتان، كلاهما أثبت صاحبه، وكر حمزة وعلي على شيبة، فقتلاه، واحتملا صاحبهما، فمات من جرحه ذلك بالصفراء عند رجوعه. وقال قتادة: هم أهل الكتاب افتخروا بسبق دينهم وكتابهم، وافتخر المسلمون؛ فقالوا: كتابنا مهيمن على الكتب، ونبينا خاتم الأنبياء، وقال مقاتل: هم أهل الملل في دعوى الحق. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب قتل أبي جهل، ومسلم في كتاب التفسير، باب في قوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ (١). فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة. * * * ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث سلمة بن الأكوع ﵁، فقال: (١١٧) - ٢٧٩٣ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي

стр. 7930

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَع، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَارَزْتُ رَجُلًا فَقَتَلْتُهُ، فَنَفَّلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ سَلَبَهُ. === الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو العميس) - بمهملتين مصغرًا - الهذلي المسعودي عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي، ثقةٌ، من السابعة. يروي عنه: (ع). (وعكرمة بن عمار) العجلي أبو عمار اليمامي، أصله من البصرة، صدوق يغلط ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبيل الستين ومئة. يروي عنه: (م عم). كلاهما يرويان (عن إياس بن سلمة ابن الأكوع) الأسلمي أبي سلمة المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي أبي إياس المدني رضي الله تعالى عنه، شهد بيعة الرضوان، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) سلمة: (بارزت رجلًا) من المشركين (فقتلته، فنفلني رسول الله ﷺ أي: أعطاني (سلبه) ومتاعه زيادةً على سهمي؛ أي: من صير شخصًا حيًّا قتيلًا؛ أي: مقتولًا، فله سلبه؛ والسلب - بالتحريك -:

стр. 7931

(١١٨) - ٢٧٩٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، === ما يوجد مع المحارب من ملبوس وغيره، عند الجمهور، وعند أحمد لا تدخل الدابة، وعند الشافعي يختص بأداة الحرب. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن رواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن أيوب بن عتبة عن إياس بإسناده ومتنه، وله شاهد من حديث أبي قتادة، رواه الشيخان البخاري ومسلم في كتاب البيوع، باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها والترمذي في "الجامع" في كتاب السير، باب ما جاء فيمن قتل قتيلًا فله سلبه، وقال: حسن صحيح، قال: وفي الباب عن عوف بن مالك وخالد بن الوليد وأنس وسمرة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث سلمة بن الأكوع بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٨) - ٢٧٩٤ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان أبو جعفر الجرجرائي التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (أخبرنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقةٌ ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي، ثقةٌ ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).

стр. 7932

عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَفَّلَهُ سَلَبَ قَتِيلٍ قَتَلَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ. === (عن عمر بن كثير بن أفلح) المدني، ويقال فيه: عمرو مولى أبي أيوب الأنصاري. روى عن: نافع مولى أبي قتادة، ويروي عنه: يحيى وسعد ابنا سعيد الأنصاري، وابن عوف. قال النسائي: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: كان ثقةٌ له أحاديث، وقال ابن المديني والعجلي: ثقةٌ. انتهى من "التهذيب" باختصار، وقال في "التقريب": ثقةٌ، من الرابعة. يروي عنه: (خ م د ت ق). (عن أبي محمد) نافع بن عباس - بموحدة ومهملة، أو تحتانية ومعجمة - الأقرع المدني (مولى أبي قتادة) الأنصاري، قيل له ذلك؛ للزومه إياه، وكان مولى عقيلة الغفارية، ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن أبي قتادة) الأنصاري الحارث بن ربعي - بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة - ابن بلدمة - بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة - السلمي - بفتحتين - المدني شهد أحدًا وما بعدها، ولم يصح شهوده بدرًا رضي الله تعالى عنه، ومات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ نفله) - بتشديد الفاء - من التنفيل؛ أي: أعطاه زيادةً على سهمه (سلب) ومتاع (قتيل قتله) أبو قتادة (يوم) غزوة (حنين). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ ومنها: كتاب البيوع، باب بيع السلاح في الفتنة، ومنها كتاب فرض الخمس، باب من لَمْ يخمس الأسلاب، ومنها كتاب المغازي، ومسلم في كتاب الجهاد والسير،

стр. 7933

(١١٩) - ٢٧٩٥ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، === باب استحقاق القاتل سلب القتيل، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في السلب يعطى القاتل، والترمذي في كتاب السير، باب ما جاء في من قتل قتيلًا فله سلبه، وسعيد بن منصور وابن حبان في كتاب السير، باب الغنائم وقسمتها بإسناد صحيح على شرط الشيخين. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث سلمة بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٩) - ٢٧٩٥ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو مالك الأشجعي) سعد بن طارق بن أشيم بن مسعود الكوفي، ثقةٌ، من الرابعة، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن نعيم بن أبي هند) اسمه النعمان بن أشيم الأشجعي الكوفي، ثقةٌ، من الرابعة، رمي بالنصب، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (م، س ق).

стр. 7934

عَنِ ابْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُب، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَتَلَ .. فَلَهُ السَّلَبُ". === (عن) سليمان (بن سمرة بن جندب) الفزاري، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ق)، وفي تعيين كون الراوي عن سمرة بن جندب سليمان خلاف، فقد روى عنه سعد بن سمرة بن جندب أيضًا كما في "التاريخ الكبير" للبخاري. (عن أبيه) سمرة بن جندب بن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سليمان بن سمرة، وهو مختلف فيه، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن القطان: حاله مجهول. (قال) سمرة: (قال رسول الله ﷺ : من قتل) قتيلًا .. (فله السلب) أي: فله سلب ذلك القتيل ومتاعه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح بما قبله، وسنده حسن؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سلمة. * * * وجملة ما ذكره في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والأخيران للاستشهاد بهما للحديث الثاني. والله أعلم

стр. 7935

(٤٨) - (٩٩١) - بَابُ الْغَارَةِ وَالْبَيَاتِ وَقَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ (١٢٠) - ٢٧٩٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ === (٤٨) - (٩٩١) - (باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان) (١٢٠) - ٢٧٩٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين ومئة، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. (قال) ابن عباس: (حدثنا الصعب بن جثامة) - بفتح الجيم وتشديد المثلثة - وهو من مهاجري الصحابة، وكان ينزل بودان وشهد فتح فارس، والظاهر أنه مات في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنهما؛ يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي وتابعي عن تابعي. (قال) الصعب بن جثامة: (سئل النبي ﷺ قال الحافظ في "الفتح" (٦/ ١٤٧): لَمْ أقف على هذا السائل، ثم وجدت في "صحيح ابن حبان" من طريق محمد بن عمرو عن الزهري بسنده عن الصعب قال: سألت رسول الله ﷺ عن أولاد المشركين أنقتلهم معهم؟ قال: "نعم"، فظهر من هذا أن الراوي هو السائل. انتهى؛ كما سيُصرِّح مسلم

стр. 7936

عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ قَالَ: "هُمْ مِنْهُمْ". === في الرواية التالية (عن أهل الدار) والمنزلِ والقريةِ والمحلِ (من المشركين) وفي رواية مسلم: (عن الذراري من المشركين) أي: سئل عن حكم قتل نساء المشركين وصبيانهم الذين (يبيتون) بالبناء للمفعول - بضم الياء الأولى وفتح الثانية المشددة - أي: الذين يغار عليهم ويهجمون في الليل بالإغارة؛ أي: سئل عن حكم نسائهم وصبيانهم إذا أغار المسلمون عليهم في الليل. (فيصاب النساء والصبيان) منهم بالقتل والجرح؛ أي: يصيب المسلمون نساءهم وصبيانهم بالقتل والجرح هل يجوز ذلك أم لا؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب هذا السؤال: (هم) أي: نساؤهم وصبيانهم (منهم) أي: من رجالهم في الحكم؛ أي: مثل آبائهم في جواز إصابتهم إذا لَمْ يتعمدوهم بالقتل والجرح من غير ضرورة؛ يعني: إذًا لا بأس في إصابة النساء والصبيان، وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد إذا لَمْ يمكن الوصول إلى الآباء إلَّا بقتل الأبناء؛ لاختلاطهم وتسترهم بالأبناء .. جاز قتلهم، كذا في "فتح الباري". والمعنى: هم؛ أي: نساؤهم وصبيانهم كرجالهم المقاتلة في الحكم، فلا بأس في قتلهم، ومنه يؤخذ حكم قذف القنابل في عصرنا هذا؛ فإنه يجوز قذف القنابل إليهم، إذا لَمْ يقصد بها النساء والصبيان، بل أريد بها النكاية في العدو؛ فإن أصيب بها النساء والصبيان من غير قصد .. فلا بأس، والله أعلم. ثم إن تحريم قتل النساء والصبيان مقيد عند الجمهور بما إذا لَمْ يقاتلوا، فإن قاتلوا .. فلا بأس بقتلهم، والدليل على ذلك: ما أخرجه أبو داوود

стр. 7937

(١٢١) - ٢٧٩٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ، === والنسائي من حديث رباح - بكسر الراء - ابن الربيع، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة، فرأى الناس مجتمعين، فرأى امرأة مقتولة، فقال: "ما كانت هذه لتقاتل"، فدل على أن علة عدم قتلها عدم قتالها؛ فإن قاتلت .. قتلت. وقال مالك والأوزاعي: لا يجوز قتل النساء والصبيان وما روينا حجة عليهما. انتهى "فتح الباري" (٦/ ١٤٧). والفرق بين الغارة والبيات: أن الغارة هي الهجوم على الأعداء ليلًا كان أو نهارًا، والبيات هو الهجوم عليهم في الليل. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب أهل الدار يبيتون، ومسلم في كتاب الجهاد، باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب قتل النساء، والترمذي في كتاب السير، باب ما جاء في قتل النساء. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث الصعب بن جثامة بحديث سلمة ابن الأكوع رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢١) - ٢٧٩٧ - (٢) (حدثنا محمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي أبو جعفر السراج، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق). (أنبأنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر

стр. 7938

عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَع، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ هَوَازِنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَتَيْنَا مَاءً لِبَنِي فَزَارَةَ فَعَرَّسْنَا حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحُ .. شَنَنَّاهَا عَلَيْهِمْ غَارَةً؛ فَأَتَيْنَا أَهْلَ مَاءٍ === سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عكرمة بن عمار) العجلي أبي عمار اليمامي، صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، وتفرد بهذا الحديث، من الخامسة، مات قبيل الستين ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن إياس بن سلمة ابن الأكوع) الأسلمي. أبي سلمة المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي أبي إياس المدني، شهد بيعة الرضوان رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عكرمة بن عمار، وهو كثير الغلط، وتفرد بالحديث ولم يتابعه أحد. (قال) سلمة: (غزونا) أي: جاهدنا حالة كوننا (مع أبي بكر) الصديق أميرًا علينا (هوازن) قبيلة مشهورة من العرب (على عهد النبي ﷺ أي: في زمن حياته (فأتينا ماءً لبني فزارة) قوم من هوازن (فعرسنا) أَيْ نزَلْنَا عليه آخر الليل للاستراحة (حتى إذا كان) الوقت (عند الصبح .. شنناها) أي: صببنا (عليهم) مصيبةً وأمطرنا عليهم؛ أي: على بني فزارة مصيبة (غارة) أي: من جهة الإغارة؛ من الشن - بشين معجمة ونون مشددة - وهو صب الماء متفرقًا، وضميرها مبهم يفسره قوله: غارة (فأتينا أهل ماء) لهم؛ أي: النازلين عنده؛ أي: الذين نزلوا على مائهم حراسة له عن غيرهم

стр. 7939

فَبَيَّتْنَاهُمْ فَقَتَلْنَاهُمْ تِسْعَةَ أَوْ سَبْعَةَ أَبْيَاتٍ. (١٢٢) - ٢٧٩٨ - (٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ === (فبيتناهم) أي: هجمنا عليهم في الليل بغتةً (فقتلناهم) أي: قتلنا من النازلين على الماء أهل (تسعة) أبيات (أو) أهل (سبعة أبيات) قال في "القاموس": بيت العدو: أوقع بهم المصيبة في الليل، قوله: سبعة أبيات؛ أي: سبعة عشائرَ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في البيات، وأحمد. ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث الصعب بن جثامة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٢٢) - ٢٧٩٨ - (٣) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي أبو سعيد البصري، ثقةٌ حافظ عابد، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي البصري، أصله من بخاري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع). (أخبرنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقةٌ حجة إمام الفروع، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع) مولى ابن عمر، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.

стр. 7940

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى أمْرَأَةً مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ الطَّرِيق، فَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ رأى امرأة مقتولة في بعض الطريق، فنهى عن قتل النساء والصبيان) أي: نهى عن قتلهن قصدًا وبلا ضرورة، أخرج الطبراني في "الأوسط" أن ذلك وقع في مكة، وأخرج أبو داوود في "المراسيل" عن عكرمة أن النبي ﷺ رأى امرأة مقتولة من المشركين بالطائف، فقال: "ألم أَنْهَ عن قتل النساء؟ ! مَنْ صَاحِبُها؟ " فقال رجل: أنا يا رسول الله، أَرْدَفْتُها فأرادت أن تصرعَني فتقتلَني فقتلتها، فأمر بها أن توارى. ذكرها في "الفتح". قوله: (فنهى عن قتل النساء والصبيان) قال النووي: أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث، وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لَمْ يقاتلوا، فإن قاتلوا .. قال جمهور العلماء: يقتلون. وأما شيوخ الكفار .. فإن كان فيهم رأي قتلوا، وإلا .. ففيهم وفي الرهبان خلاف، قال مالك وأبو حنيفة: لا يقتلون، والأصح في مذهب الشافعي: قتلهم. انتهى. واعلم: أن هذا الحكم من ميراث الإسلام البارزة؛ فإنه أول من حكم بحرمة قتل هؤلاء في الحرب حين كان الناس يعتدون عند الحرب على النساء والشيوخ والولدان، ولم تكن في العالم أمة أكثر احتفاظأ بهذا الحكم، وأعظم اعتناءً به من الأمة الإسلامية. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، في باب قتل الصبيان، وباب قتل النساء في الحرب، ومسلم في كتاب الجهاد، باب تحريم قتل النساء والولدان، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في قتل

стр. 7941

(١٢٣) - ٢٧٩٩ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الْمُرَقِّعِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ === النساء، والترمذي في كتاب السير، باب في النهي عن قتل النساء والصبيان، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي والدارمي في كتاب السير، باب النهي عن قتل النساء والصبيان، والشافعي في "مسنده"، وابن حبان في "صحيحه"، وأحمد في "مسنده"، والبيهقي في "السنن الكبرى". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث الصعب بن جثامة بحديث حنظلة الكاتب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٣) - ٢٧٩٩ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن المُرَقعِّ) بضم أوله وفتح ثانيه وكسر القاف المشددة (ابن عبد الله بن صيفي) وقيل: المرقع بن صيفي التيمي الحنظلي، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق). (عن حنظلة) بن الربيع بن صيفي - بفتح المهملة بعدها تحتانية - التميمي، يعرف بحنظلة (الكاتب) الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، مات بعد

стр. 7942

قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَرَرْنَا عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا النَّاسُ فَأَفْرَجُوا لَهُ فَقَالَ: "مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ فِيمَنْ يُقَاتِلُ"، ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ: "انْطَلِقْ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكَ يَقُولُ: لَا تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً === علي بن أبي طالب. يروي عنه: (م ت س ق). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن المرقع بن صيفي ذكره ابن حبان في "الثقات"، ولم أر من جرحه، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين. (قال) حنظلة: (غزونا مع رسول الله ﷺ ، فمررنا) في تلك الغزوة (على امرأة مقتولة) مطروحة في الطريق (قد اجتمع عليها الناس، فأفرجوا) أي: تفرقوا عنها (له) ﷺ ؛ أي: لأجل نظره إليها (فقال) رسول الله ﷺ : (ما كانت هذه) المرأة (تقاتل فيمن يقاتل) أي: مع من يقاتل من الرجال، فكيف تقتل؟ ! فيؤخذ من هذا أن المبيح للقتل هو الحرب لا الكفر، والأول مذهب الحنفية، والثاني: مذهب الشافعية. انتهى "سندي". (ثم قال) رسول الله ﷺ (لرجل) من الحاضرين عنده: (انطلق) أي: اذهب (إلى خالد بن الوليد) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي سيف الله يكنى أبا سليمان، من كبار الصحابة رضوان الله عليهم، وكان إسلامه بين الحديبية والفتح، وكان أميرًا على قتال أهل الردة وغيرها من الفتوح إلى أن مات سنة اثنتين وعشرين (٢٢ هـ) رضي الله تعالى عنه. (فقل) أيها الرجل الله) أي: لخالد: (إن رسول الله ﷺ يأمرك) بأن (يقول) للجيش: (لا تقتلن) أيها الجيش (ذرية) أي: صبيانًا

стр. 7943

وَلَا عَسِيفًا". (١٢٣) - ٢٧٩٩ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، === (وَلَا عسيفًا) أي: ولا شخصًا أجيرًا للكفار لرعي دوابهم، أو لحمل متاعهم مثلًا؛ لأنه لَمْ يحضر المعركة للقتال، وكأن المراد به: الأجير لحفظ الدواب ونحوه، لا الأجير لقتال المسلمين؛ فإنه يقتل مثل رجالهم وإن كان مسلمًا؛ كما يفهم مما ذكرنا آنفًا. ويحتمل أن تكون جملة (يقول) بدلًا من جملة (يأمرك) والضمير فيهما يعود إلى الرسول، والضمير في (لا تقتلن) يعود إلى خالد. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه النسائي في السير عن عمرو بن علي ومحمد بن المثني، كلاهما عن عبد الرَّحمن عن سفيان به، والحاكم في "المستدرك" في كتاب الجهاد، وقال: وهكذا رواه المغيرة بن عبد الرَّحمن وابن جريجٍ عن أبي الزناد، فصار الحديث صحيحًا على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في "التلخيص"، ورواه ابن حبان في "صحيحه" عن أبي هريرة بطريق محمد بن بشار عن عبد الرَّحمن به في كتاب السير، باب الخروج وكيفية الجهاد، ورواه أحمد وأبو داوود، وله شاهد في "الصحيحين" من حديث ابن عمر. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له توابع وشواهد، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة أو الشاهد في حديث حنظلة رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٢٣) - ٢٧٩٩ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا قتيبة) بن

стр. 7944

حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الْمُرَقَّع، عَنْ جَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ الرَّبِيع، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، === سعيد بن جميل بن طريف الثقفي البغلاني، يروي عنه ابن ماجة بواسطة أبي بكر بن أبي شيبة، وبواسطة محمد بن يحيى الذهلي، وغيرهما، ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) عن تسعين سنة. يروي عنه: (ع). (حدثنا المغيرة بن عبد الرَّحمن) بن عبد الله بن خالد بن حزام - بمهملة وزاي - الحزامي المدني، ثقةٌ له غرائب، من السابعة، قال أبو داوود: قد نزل عسقلان. يروي عنه: (ع). (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن المرقع) بن صيفي بن رباح بن الربيع أخي حنظلة كاتب النبي ﷺ . (عن جده رباح بن الربيع) أخ لحنظلة الكاتب. (عن النبي ﷺ قال أبو حاتم: سمع المرقع هذا الحديث من حنظلة الكاتب، كما في السند السابق، وسمع المرقع بن صيفي هذا الحديث أيضًا من جده رباح بن الربيع، والحديثان محفوظان. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، وغرضه: الاستشهاد بحديث رباح بن الربيع لحديث حنظلة بن الربيع الكاتب في الرواية عن النبي ﷺ ، وساق رباح بن الربيع (نحوه) أي: نحو حديث حنظلة بن الربيع الكاتب، فيكون الحديث الثاني شاهدًا للأول، أو يكون المراد بيان متابعة المغيرة بن عبد الرَّحمن لسفيان الثوري في الرواية عن

стр. 7945

قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: يُخْطِئُ الثَّوْرِيُّ فِيهِ. === أبي الزناد، فتكون المتابعة ناقصة؛ لأن راويَي الحديث عن النبي ﷺ مختلفان. (قال أبو بكر بن أبي شيبة: يخطئ الثوري فيه) أي: في سند هذا الحديث. قال أبو حاتم وأبو زرعة: رواية المرقع بن صيفي عن حنظلة الكاتب عن النبي ﷺ وهم وهمه سفيان الثوري؛ كما في السند الأول لهذا الحديث، وإنما المحفوظ هو رواية المرقع بن صيفي عن جده رباح بن الربيع عن النبي ﷺ ؛ كما في السند الثاني من رواية مغيرة بن عبد الرَّحمن عن أبي الزناد، وفي "التقريب": رباح بن الربيع الأسيدي - بتشديد الياء - أخو حنظلة الكاتب بن الربيع صحابي له حديث؛ كما هنا؛ كما أن أخاه حنظلة الكاتب صحابي، فليتامل. وحنظلة الربيع الكاتب. يروي عنه: (م ت س ق) كما مر. ورباح بن الربيع أخوه يروي عنه أيضًا: (د س ق). * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: الأول للاستدلال، والثلاثة التالية للاستشهاد، والأخير للمتابعة. والله أعلم

стр. 7946

(٤٩) - (٩٩٢) - بَابُ التَّحْرِيقِ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ (١٢٤) - ٢٨٠٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَر، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ === (٤٩) - (٩٩٢) - (باب التحريق بأرض العدو) (١٢٤) - ٢٨٠٠ - (١) (حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة) الأحمسي أبو جعفر السراج، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح. (عن صالح بن أبي الأخضر) اليمامي مولى هشام بن عبد الملك، نزل البصرة، ضعيف يعتبر به، من السابعة مات بعد أربعين ومئة. يروي عنه: (عم). (عن الزهري) ثقةٌ إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن عروة بن الزبير) ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أسامة بن زيد) بن حارثة الكلبي الهاشمي مولاهم؛ مولى رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه صالح بن أبي الأخضر، وهو متفق على ضعفه. (قال) أسامة: (بعثني رسول الله ﷺ أميرًا على الجيش

стр. 7947

إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: أُبْنَي، فَقَالَ: ائْتِ أُبْنَى صَبَاحًا ثُمَّ حَرِّقْ. (١٢٥) - ٢٨٠١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، === (إلى قرية يقال لها) أي: تسمى: (أُبْنَى) - بضم الهمزة وسكون الموحدة وبالقصر - اسم موضع، ويقال له أيضًا: (مُبْنَى) كذلك (فقال) لي رسول الله ﷺ : (ائت أبنى) أي: اذهب إلى قرية تسمى أبنى (صباحًا) أي: بكرةً أول النهار (ثم حرق) قراها وأشجارها؛ لأنهم عصوا الله ورسوله وآذوا المؤمنين. قال القسطلاني: قد اختلف السلف في التحريق: فكرهه عمر وابن عباس وغيرهما مطلقًا، سواء كان بسببِ كفرٍ أو قصاصًا، وأجازه علي وخالد بن الوليد، وقال المهلب: ليس النهي الوارد فيه على التحريم، بل على سبيل التواضع، وقد سمل ﷺ أعين العرنيين بالحديد المحمى، وحرق أبو بكر رضي الله تعالى عنه اللائط بالنار بحضرة الصحابة، وتعقب بأنه لا حجة فيه للجواز؛ فإن قصة العرنيين كانت قصاصًا أو منسوخةً، وتجويز الصحابي معارض بمنع صحابي غيره. انتهي، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في الحرق في بلاد العدو. فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (١٤) (٢٩٧)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٥) - ٢٨٠١ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي

стр. 7948

أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ، === مولاهم المصري، ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرَّحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقةٌ ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ حرق) - بتشديد الراء - لإفادة التكثير؛ أي: أكثر إحراق (نخل بني النضير، وقطع) بعضها استعانة بهما على غلبتهم (وهي) أي: تلك النخيل (البويرة) - بضم الموحدة وفتح الواو مصغرًا - أي: التي كانت بالبويرة؛ والبويرة: موضع نخل بني النضير بين المدينة وتيماء؛ يعني: أن التحريق والقطع وقع بالبويرة، وبنو النضير هم قبيلة كبيرة من اليهود، وكانت قبائلهم الكبيرة في المدينة ثلاثًا؛ قريظة، والنضير، وقينقاع، وكانوا قد عاهدوا النبي ﷺ على إلا يحاربوه ولا يمالئوا عليه عدوه. فكان أول من نقض العهد من اليهود بنو قينقاع، فحاربهم رسول الله ﷺ في شوال بعد وقعة بدر، فنزلوا على حكمه، وأراد قتلهم، فاستوهبهم منه عبد الله بن أبيّ ابن سلول، وكانوا حلفاءه، فوهبهم له، وأخرجهم من المدينة إلى أذرعات. ثم نقض العهد بنو النضير، وكان رئيسهم حيي بن أخطب، فحاصرهم وقطع أشجارهم، وحرق نَخِيلَهُم حتى نزلوا على الجلاء فأجلاهم.

стр. 7949

فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا ... ﴾ الْآيَةَ. === (فأنزل الله ذكر في "الكشاف" أنه حين حرق وقطع نادوه: يا محمد؛ قد كنت تنهى عن الفساد في الأرض وتعيبه على من فعله، في بالك تقطع النخل وتحرقها؟ ! ووقع في نفوس المسلمين من هذا الكلام شيء، حتى أنزل الله هذه الآية. انتهى. (﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾) أي: من نخيل؛ أي: أي شيءٍ قطعتم من نخلة (﴿أَوْ تَرَكْتُمُوهَا ... ﴾ الآية) وتمامها: (﴿قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾؛ أي: سوقها ﴿فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ تعالى وإرادته؛ أي: فكل من القطع وتركه بإذن الله تعالى وخَيَّركم في ذلك ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ (١)؛ أي: ليلحق الكافرين الخزي والسوء. واللينة: النخلة الناعمة؛ أي: الرطبة، ومن جعلها فعلة من اللون، أصلها لونة، قلبت الواو ياء؛ لسكونها وانكسار ما قبلها، فَسَّرها بأنواع النخل؛ أي: أي نوع قطعتم من نخلة. واستدل الجمهور على جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو إذا تعين طريقًا في نكاية العدو. وخالف بعضهم، فقال: لا يجوز قطع المثمر أصلًا، وحمل ما ورد من ذلك؛ إما على غير المثمر، وإما على أن الشجر الذي قطع في قصة بني النضير كان في الموضع الذي وقع فيه القتال، وهذا قول الليث والأوزاعي وأبي ثور. انتهى "قسطلاني". قال في "سبل السلام": واحتجوا على ذلك بأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه وصى جيوشه ألا يفعلوا ذلك.

стр. 7950

(١٢٥) - ٢٨٠١ - (م) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، === وأجيب: بأنه رأى المصلحة في بقائه؛ لأنه قد علم أنَّها تصير للمسلمين، فأراد إبقاءها لهم. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، باب قطع الشجر والنخيل، وفي كتاب المغازي، باب حديث بني النضير، ومسلم في كتاب الجهاد، باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب الحرق في بلاد الكفار، والترمذي في كتاب السير، باب التحريق والتخريب، وفي كتاب التفسير، باب سورة الحشر، والدارمي في كتاب السير، باب تحريق النبي ﷺ في نخيل بني النضير. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٥) - ٢٨٠١ - (م) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقةٌ، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عقبة بن خالد) بن عقبة السكوني أبو مسعود الكوفي المجدر - بالجيم - صدوق صاحب حديث، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أبي عثمان، ثقةٌ ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه
следующие страницы →