← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 7946–7985 · переход к 7951.

стр. 7946

(٤٩) - (٩٩٢) - بَابُ التَّحْرِيقِ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ (١٢٤) - ٢٨٠٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَر، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ === (٤٩) - (٩٩٢) - (باب التحريق بأرض العدو) (١٢٤) - ٢٨٠٠ - (١) (حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة) الأحمسي أبو جعفر السراج، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح. (عن صالح بن أبي الأخضر) اليمامي مولى هشام بن عبد الملك، نزل البصرة، ضعيف يعتبر به، من السابعة مات بعد أربعين ومئة. يروي عنه: (عم). (عن الزهري) ثقةٌ إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن عروة بن الزبير) ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أسامة بن زيد) بن حارثة الكلبي الهاشمي مولاهم؛ مولى رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه صالح بن أبي الأخضر، وهو متفق على ضعفه. (قال) أسامة: (بعثني رسول الله ﷺ أميرًا على الجيش

стр. 7947

إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: أُبْنَي، فَقَالَ: ائْتِ أُبْنَى صَبَاحًا ثُمَّ حَرِّقْ. (١٢٥) - ٢٨٠١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، === (إلى قرية يقال لها) أي: تسمى: (أُبْنَى) - بضم الهمزة وسكون الموحدة وبالقصر - اسم موضع، ويقال له أيضًا: (مُبْنَى) كذلك (فقال) لي رسول الله ﷺ : (ائت أبنى) أي: اذهب إلى قرية تسمى أبنى (صباحًا) أي: بكرةً أول النهار (ثم حرق) قراها وأشجارها؛ لأنهم عصوا الله ورسوله وآذوا المؤمنين. قال القسطلاني: قد اختلف السلف في التحريق: فكرهه عمر وابن عباس وغيرهما مطلقًا، سواء كان بسببِ كفرٍ أو قصاصًا، وأجازه علي وخالد بن الوليد، وقال المهلب: ليس النهي الوارد فيه على التحريم، بل على سبيل التواضع، وقد سمل ﷺ أعين العرنيين بالحديد المحمى، وحرق أبو بكر رضي الله تعالى عنه اللائط بالنار بحضرة الصحابة، وتعقب بأنه لا حجة فيه للجواز؛ فإن قصة العرنيين كانت قصاصًا أو منسوخةً، وتجويز الصحابي معارض بمنع صحابي غيره. انتهي، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في الحرق في بلاد العدو. فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (١٤) (٢٩٧)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٥) - ٢٨٠١ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي

стр. 7948

أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ، === مولاهم المصري، ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرَّحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقةٌ ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ حرق) - بتشديد الراء - لإفادة التكثير؛ أي: أكثر إحراق (نخل بني النضير، وقطع) بعضها استعانة بهما على غلبتهم (وهي) أي: تلك النخيل (البويرة) - بضم الموحدة وفتح الواو مصغرًا - أي: التي كانت بالبويرة؛ والبويرة: موضع نخل بني النضير بين المدينة وتيماء؛ يعني: أن التحريق والقطع وقع بالبويرة، وبنو النضير هم قبيلة كبيرة من اليهود، وكانت قبائلهم الكبيرة في المدينة ثلاثًا؛ قريظة، والنضير، وقينقاع، وكانوا قد عاهدوا النبي ﷺ على إلا يحاربوه ولا يمالئوا عليه عدوه. فكان أول من نقض العهد من اليهود بنو قينقاع، فحاربهم رسول الله ﷺ في شوال بعد وقعة بدر، فنزلوا على حكمه، وأراد قتلهم، فاستوهبهم منه عبد الله بن أبيّ ابن سلول، وكانوا حلفاءه، فوهبهم له، وأخرجهم من المدينة إلى أذرعات. ثم نقض العهد بنو النضير، وكان رئيسهم حيي بن أخطب، فحاصرهم وقطع أشجارهم، وحرق نَخِيلَهُم حتى نزلوا على الجلاء فأجلاهم.

стр. 7949

فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا ... ﴾ الْآيَةَ. === (فأنزل الله ذكر في "الكشاف" أنه حين حرق وقطع نادوه: يا محمد؛ قد كنت تنهى عن الفساد في الأرض وتعيبه على من فعله، في بالك تقطع النخل وتحرقها؟ ! ووقع في نفوس المسلمين من هذا الكلام شيء، حتى أنزل الله هذه الآية. انتهى. (﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾) أي: من نخيل؛ أي: أي شيءٍ قطعتم من نخلة (﴿أَوْ تَرَكْتُمُوهَا ... ﴾ الآية) وتمامها: (﴿قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾؛ أي: سوقها ﴿فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ تعالى وإرادته؛ أي: فكل من القطع وتركه بإذن الله تعالى وخَيَّركم في ذلك ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ (١)؛ أي: ليلحق الكافرين الخزي والسوء. واللينة: النخلة الناعمة؛ أي: الرطبة، ومن جعلها فعلة من اللون، أصلها لونة، قلبت الواو ياء؛ لسكونها وانكسار ما قبلها، فَسَّرها بأنواع النخل؛ أي: أي نوع قطعتم من نخلة. واستدل الجمهور على جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو إذا تعين طريقًا في نكاية العدو. وخالف بعضهم، فقال: لا يجوز قطع المثمر أصلًا، وحمل ما ورد من ذلك؛ إما على غير المثمر، وإما على أن الشجر الذي قطع في قصة بني النضير كان في الموضع الذي وقع فيه القتال، وهذا قول الليث والأوزاعي وأبي ثور. انتهى "قسطلاني". قال في "سبل السلام": واحتجوا على ذلك بأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه وصى جيوشه ألا يفعلوا ذلك.

стр. 7950

(١٢٥) - ٢٨٠١ - (م) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، === وأجيب: بأنه رأى المصلحة في بقائه؛ لأنه قد علم أنَّها تصير للمسلمين، فأراد إبقاءها لهم. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، باب قطع الشجر والنخيل، وفي كتاب المغازي، باب حديث بني النضير، ومسلم في كتاب الجهاد، باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب الحرق في بلاد الكفار، والترمذي في كتاب السير، باب التحريق والتخريب، وفي كتاب التفسير، باب سورة الحشر، والدارمي في كتاب السير، باب تحريق النبي ﷺ في نخيل بني النضير. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٥) - ٢٨٠١ - (م) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقةٌ، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عقبة بن خالد) بن عقبة السكوني أبو مسعود الكوفي المجدر - بالجيم - صدوق صاحب حديث، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أبي عثمان، ثقةٌ ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه

стр. 7951

عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَفِيهِ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ: فَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ === ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري عن عروة عنها، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة عبيد الله لليث بن سعد، ففائدتها من حيث السند: بيان كثرة طرقه، ومن حيث المتن: بيان الزيادة فيه. (أن النبي ﷺ حرق) أي: أكثر الحرق في "نخل بني النضير، وقطع) بعضها (وفيه) أي: وفي حرق نخيلهم وقطعها (يقول شاعرهم) أي: شاعر المسلمين؛ يعني: حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري الخزرجي شاعر رسول الله ﷺ أبياتًا أربعة مذكورةً في "سيرة ابن هشام" من بحر الوافر الذي أجزاؤه: (مفاعلتن) ست مرات؛ منها قوله: (فهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير) والبيت من العروض الأولى منه، لكنها مقطوفة، وضربها مثلها. والعروض المقطوفة: هي ما اجتمع فيها حذف السبب الخفيف والعصب؛ وهو إسكان الخامس بعد حذف السبب الخفيف، فيصير (مفاعلتن مفاعل) وينقل إلى (فعولن)، ومعنى البيت: (فهان) أي: سهل وصار هينًا لا يبالى به (على سراة بني لؤي) أي: على أشراف بني لؤي؛ يعني: قريشًا. والسراة: جمع السري؛ بمعنى: سيد القوم ورئيسهم؛ والسراة: السادة والأشراف، (حريق) فاعل وإن (بالبويرة) متعلق بمستطير، وهو صفة لحريق؛

стр. 7952

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أي: سهل عليهم حريق منتشر في البويرة؛ كأنه طار في نواحيها؛ والمستطير: المشتعل المنتشر يعرض حسان بن ثابت بهذا الشعر كفار قريش؛ فإنهم حملوا بني النضير، وأثاروهم على نقض عهدهم مع رسول الله ﷺ ، ووعدوهم بنصرهم فلم يفعلوا، يقول: سهل علي بني لؤي من قريش هذا الحريق المستطير بالبويرة الذي أشعله المسلمون علي بني النضير، فلم يحتفلوا به ولم ينصروهم، مع ما أثاروهم عليه من نقض العهد مع رسول الله ﷺ ، وفيه نزلت آية ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾ (١)، وهذه المتابعة يجري فيها مثل ما يجري في أصلها من صحة المتن والسند. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا ثلاثة أحاديث: الأول للاستئناس، والثاني للاستدلال، والثالث للمتابعة. والله أعلم

стр. 7953

(٥٠) - (٩٩٣) - بَابُ فِدَاءِ الْأُسَارَى (١٢٦) - ٢٨٠٢ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَع، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ هَوَازِنَ === (٥٠) - (٩٩٣) - (باب فداء الأسارى) (١٢٦) - ٢٨٠٢ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (ومحمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي أبو جعفر السراج، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق). كلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح. (عن عكرمة بن عمار) العجلي الحنفي أبي عمار اليمامي، صدوق، من الخامسة، مات قبيل الستين ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن إياس بن سلمة ابن الأكوع) الأسلمي أبي سلمة المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي أبي إياس المدني رضي الله تعالى عنه، شهد بيعة الرضوان، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عكرمة بن عمار، وهو كثير الغلط. (قال) سلمة ابن الأكوع: (غزونا مع أبي بكر) أميرًا علينا (هوازن) قبيلة

стр. 7954

عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَنَفَّلَنِي جَارِيَةً مِنْ بَنِي === مشهورة من العرب، والصواب: (غزونا) معاشر الصحابة (مع أبي بكر) الصديق (فزارة) كما هو في رواية مسلم؛ لأن غزوة هوازن هي غزوة حنين، وغزوتها كانت مع النبي ﷺ بعد غزوة الفتح. وفزارة: هو اسم أبي قبيلة من غطفان؛ كما في "القاموس" سميت القبيلة به، والذي يذكره أصحاب السير في سبب هذه الغزوة: أن زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه خرج في تجارة إلى الشام، فلما كان بقرب من وادى القرى .. لقيه ناس من بني فزارة من بني بدر، فضربوه وضربوا أصحابه، حتى ظنوا أنهم قد قتلوا وأخذوا ما كان معه من مال، فرجع زيد إلى المدينة بعد برئه، فبعث النبي ﷺ سريةً إلى بني فزارة، وكان ذلك في رمضان سنة ست؛ كما أخرجه الواقدي. انتهى من "سيرة ابن هشام". (على عهد رسول الله ﷺ وزمنه، والأمير علينا أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أمَّره؛ أي: أمَّر أبا بكر رسول الله ﷺ علينا، وهذا صريح في أن أمير السرية كان أبا بكر رضي الله تعالى عنه، ولكن لَمْ يذكر أصحاب السير إمارته، والذي يظهر من رواياتهم أن الأمير كان زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه، ولذلك سمى الواقدي هذه السرية سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة، وسماه ابن هشام في سيرته: غزوة زيد بن حارثة إلى بني فزارة. ويمكن الجمع في هذه الروايات وحديث الباب بأن أبا بكر كان أميرًا للسرية، وكان زيد بن حارثة رائدهم؛ لكونه أعرف بمكان بني فزارة، ولما كان هو السبب لبعث هذه السرية .. سميت السرية باسمه، والله أعلم. (فنفلني) من التنفيل؛ أي: أعطاني أبو بكر (جاريةً) أي: بنتًا (من بني

стр. 7955

فَزَارَةَ مِنْ أَجْمَلِ الْعَرَب، عَلَيْهَا قَشْعٌ لَهَا فَمَا كَشَفْتُ لَهَا عَنْ ثَوْبٍ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي السُّوقِ فَقَالَ: "لِلّهِ أَبُوكَ هَبْهَا لِي"، فَوَهَبْتُهَا لَهُ، فَبَعَثَ بِهَا فَفَادَى بِهَا أُسَارَى مِنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ. === فزارة) نَفْلًا وزيادةً على سهمي هي (من أجمل العرب) أي: من أحسن بنات العرب جمالا (عليها) أي: على تلك الجارية (قَشْعٌ لها) أي: نطع وجلد مدبوغ عليها لباسًا لها. والقشع - بفتح القاف وكسرها مع سكون الشين - فيهما لغتان مشهورتان؛ وهو الفَرْوُ الخَلِقُ؛ كما في "تاج العروس"، وفسره بعض رواة مسلم، فقال: (القشع) النطع؛ وهو على وزن عنب: بساط من الأديم، وهو تفسير صحيح أيضًا. قال سلمة: (فما كشفت) أنا (لها) أي: عن تلك الجارية (عن ثوب) لها؛ أي: ما كشفت عنها ثوبها للاستمتاع بها؛ يعني: ما استمتعت بها، وفيه استحباب الكناية عن الاستمتاع بالمرأة. (حتى أتيت المدينة) مع تلك الجارية (فلقيني النبي ﷺ أي: رآني (في السوق) أي: في سوق المدينة (فقال) لي النبي ﷺ : يا سلمة (له أبوك! ) أي: در ارتضع أبوك؛ من صيغ التعجب الغير المشهورة (هبها لي) أي: هب لي الجارية التي نفلك أبو بكر؛ وهي بنت أم قرفة (فوهبتها) أي: وهبت تلك الجارية (له) ﷺ (فبعث) رسول الله ﷺ (بها) أي: بتلك الجارية إلى أهل مكة (ففادى) بها؛ أي: ففك رسول الله ﷺ (بها) أي: بتلك الجارية من أيدي مشركي مكة (أسارى من أسارى المسلمين) أي: ناسًا من المسلمين (كانوا بـ) أيدي كفار (مكة) فيه جواز المفاداة، وجواز فداء الرجال بالنساء الكافرات، ولا خلاف في جوازه.

стр. 7956

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه مطولًا في كتاب الجهاد، باب التنفيل وفداء المسلمين بالأساري، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في الرخصة في المدركين يفرق بينهم. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده حسنًا؛ لما فيه من المشاركة مع مسلم، لكن في رواية المؤلف اختصار الحديث جدًّا حتى يكون فيه غموض، راجع رواية مسلم إن شئت، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. تتمة قوله: "لله أبوك" كلمة مدح تعتاد العرب الثناء بها؛ مثل قولهم: (لله درك) فإن الإضافة إلى العظيم تشريف، ولهذا يقال: بيت الله، وناقة الله، فإذا وجد من الولد ما يحمد به .. قيل: (لله أبوك) حيث أتى بمثلك. انتهى "نووي". وفي الحديث جواز استيهاب الإمام أهل جيشه بعض ما غنموه؛ ليفادي به مسلمًا أو يصرفه في مصالح المسلمين، أو يتألف به من تالفه مصلحةً؛ كما فعل ﷺ هنا وفي غنائم حنين، ثم حديث الباب صريح في أن المرأة قد فدى بها ناسًا من المسلمين. ويعارضه ما رواه ابن إسحاق أن النبي ﷺ بعد أخذه من سلمة أهداها لخاله حزن بن أبي وهب، فولدت له، ولكن قال السهيلي: رواية مسلم هذه أصح من رواية ابن إسحاق، والله أعلم. انتهى من "الكوكب". ولم يذكر في هذا الباب إلَّا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 7957

(٥١) - (٩٩٤) - بَابُ مَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ (١٢٧) - ٢٨٠٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذَهَبَتْ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهَا === (٥١) - (٩٩٤) - (باب ما أحرز) وأخذ (العدو) من أموال المسلمين (ثم ظهر عليه المسلمون) أي: هل يأخذه لأنه أحق به، أو يكون من الغنيمة؟ انتهى من "العون". * * * (١٢٧) - ٢٨٠٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عببد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري أبي عثمان المدني، ثقةٌ ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (ذهبت فرس له) أي: نفرت وشردت إلى الكفار (فأخذها) أي: فأخذ تلك الفرس؛ والفرس: اسم جنس يذكر ويؤنث؛ كما في "الصحاح" و"القاموس".

стр. 7958

الْعَدُوُّ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: وَأَبَقَ عَبْدُ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّوم، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . === (العدو، فظهر) أي: غلب (عليهم المسلمون) أي: على العدو، وهو يطلق على المفرد والجمع (فَرُدَّ) ذلك الفرس بالبناء للمجهول (عليه) أي: على ابن عمر (في زمن رسول الله ﷺ ، قال) ابن عمر: (وأبق عبد له) أي: هرب من يده يوم اليرموك؛ كما عند عبد الرزاق. انتهى "قسطلاني". (فلحق) ذلك العبد (بالروم، فظهر) أي: غلب (عليهم) أي: على الروم (المسلمون فرده) أي: رد ذلك العبد (عليه) أي: على ابن عمر (خالد بن الوليد) قائد المسلمين؛ وذلك (بعد وفاة رسول الله ﷺ . والحديث فيه دليل للشافعية وجماعة على أن أهل الحرب لا يملكون بالغلبة شيئًا من أموال المسلمين، ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها. وعند مالك وأحمد وآخرين: إن وجده مالكه قبل القسمة .. فهو أحق به، وإن وجده بعدها .. فلا يأخذه إلَّا بالقيمة، رواه الدارقطني من حديث ابن عباس مرفوعًا، لكن إسناده ضعيف جدًّا، وبذلك قال أبو حنيفة إلَّا في السابق، فقال: مالكه أحق به مطلقًا، قاله القسطلاني. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب إذا غنم المشركون مال المسلم، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في المال يصيبه العدو من المسلمين.

стр. 7959

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 7960

(٥٢) - (٩٩٥) - بَابُ الْغُلُولِ (١٢٨) - ٢٨٠٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ، === (٥٢) - (٩٩٥) - (باب الغلول) (١٢٨) - ٢٨٠٤ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقةٌ ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرَّحمن الفهمي المصري، ثقةٌ إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن يحيى بن حبان) - بفتحِ المهملة وتشديد الموحدة - ابن منقذ الأنصاري المدني، ثقةٌ فقيه، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع). وفي بعض النسخ (عن) عبد الرَّحمن (بن أبي عمرة) الأنصاري النجاري، يقال: ولد في عهد النبي ﷺ ، وقال ابن أبي حاتم: ليست له صحبة، واسم أبي عمرة: عمرو بن محصن، وقيل: ثعلبة بن عمرو بن محصن، وقيل: أسيد بن مالك. روى عن: زيد بن خالد الجهني، وأبي سعيد الخدري، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن يحيى بن حبان، وكان عبد الرَّحمن هذا قاصًا بالمدينة، راجع "التهذيب"، والصواب (عن أبي عمرة) مولى زيد بن خالد الجهني، كما ذكر المزي في "تحفة

стр. 7961

عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ"، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ وَتَغَيَّرَتْ لَهُ وُجُوهُهُمْ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ .. قَالَ: "إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللهِ"، === الأشراف"، وفي "تهذيب الكمال"، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق). (عن زيد بن خالد الجهني) المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالمدينة، وقيل: بالكوفة سنة ثمان وسبعين (٧٨ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) زيد بن خالد: (توفي) ومات (رجل من) قبيلة (أشجع) لَمْ أر من ذكر اسمه (بخيبر) يوم وقعتها، وفي رواية أبي داوود زيادة: (أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ يوم خيبر، فذكروا ذلك) أي: موته اللنبي ﷺ ... ) إلى آخره. (فقال النبي ﷺ لأصحابه: (صلوا على صاحبكم) الذي توفي صلاة الجنازة؛ والمعنى: أنا لا أصلي عليه (فأنكر الناس ذلك) أي: امتناعه ﷺ من الصلاة عليه؛ حيث لَمْ يعرفوا سببه (وتغيرت له) أي: لأجل امتناعه ﷺ من الصلاة عليه؛ أي: تغيرت ألوان (وجوههم) من الحمرة إلى السواد تأسفًا على امتناعه من الصلاة عليه (فلما رأى) النبي ﷺ (ذلك) أي: تغير وجوههم تأسفًا على ذلك. (قال) النبي ﷺ : (إن صاحبكم) هذا الذي توفي (غل) أي: أخذ من الغنيمة، وسرق خفيةً وهو في الجهاد (في سبيل الله) وطاعته، وهذا الغلول لا يليق به؛ لأنه معصية.

стр. 7962

قَالَ زَيْدٌ: فَالْتَمَسُوا فِي مَتَاعِهِ فَإِذَا خَرَزَاتٌ مِنْ خَرَزِ يَهُودَ مَا تُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ. (١٢٩) - ٢٨٠٥ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، === (قال زيد) بن خالد الجهني: (فالتمسوا) أي: فالتمس الناس وطلبوا ما غله وأخذه من الغنيمة (في متاعه) أي: في متاع ذلك الرجل (فإذا خرزات من خرز يهود). و(ما) في قوله: (ما تساوي درهمين) نافية، والجملة صفة ثانية لخرزات، وإذا فجائية؛ والمعنى: فالتمسوا في متاعه ما غله من الغنيمة، ففاجأهم وجدان خرزات لا تساوي درهمين؛ لقلتها، كائنات من خرز يهود. والخرز - بفتحتين مع تقديم الراء على الزاي -: ما ينتظم من جوهر ولؤلؤ وغيرهما. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في تعظيم الغلول، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الصلاة على من غل، وأحمد بن حنبل، والحاكم في كتاب الجهاد، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وأظنهما لَمْ يخرجاه، ووافقه الذهبي في "التلخيص"، والبيهقي في "السنن الكبرى" في كتاب السير، باب الغلول قليله وكثيره حرام. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد؛ كما ذكرناها، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث زيد بن خالد بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٢٩) - ٢٨٠٥ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي،

стр. 7963

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْد، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وقَالَ: كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: كِرْكِرَةُ === صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقةٌ ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقةٌ وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: مئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عبد الله بن عمرو: (كان) رقيبًا (على ثقل النبي ﷺ وضعفة أهله (رجل يقال له: كركرة) بكسر الكافين بينهما راء ساكنة. قوله: (على ثقل) - بفتح المثلثة والقاف - أي: على عياله وما يثقل حمله من الأمتعة (رجل يقال له: كركرة) بكسر الكافين بينهما راء ساكنة، والراء الأخيرة مفتوحة، وقيل: بفتحهما، وهو الأكثر. وقال النووي: بفتح الكاف الأولى وكسرها، وأما الثانية .. فمكسورة فيهما، وكان أسود، وكان يمسك دابة رسول الله ﷺ في القتال.

стр. 7964

فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هُوَ فِي النَّارِ"، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ فَوَجَدُوا عَلَيْهِ كِسَاءً أَوْ عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا. (١٣٠) - ٢٨٠٦ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ، === وفي "شرف المصطفى": أنه كان نوبيًّا، أهداه له هوذة بن علي الحنفي، صاحب اليمامة. انتهى "قسطلاني". (فمات) ذلك الرجل (فقال النبي ﷺ : هو) أي: ذلك الرجل (في النار) على معصيته إن لَمْ يعف الله عنه (فذهبوا) أي: شرع الناس الذي سمعوا كلام رسول الله ﷺ (ينظرون) أي: يبحثون عن متاعه وعن لباسه، فبحثوه (فوجدوا عليه كساءً) وهو برد مخطط يلبسه الأعراب (أو) قال الراوي أو من دونه: فوجدوا عليه (عباءةً قد غلها) وأخذها من الغنيمة، والعباء: ثوب واسع يعم جميع البدن، وقيل: هما مرادفان. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب القليل من الغلول. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث زيد بن خالد بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٠) - ٢٨٠٦ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي سنان عيسى بن سنان) الحنفي القسملي - بفتح القاف وسكون

стр. 7965

عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِلَى جَنْبِ بَعِيرٍ مِنَ الْمَقَاسِم، ثُمَّ تَنَاوَلَ شَيْئًا === المهملة وفتح الميم وتخفيف اللام - الفلسطيني نزيل البصرة، لين الحديث، من السادسة. يروي عنه: (ت ق). (عن يعلى بن شداد) بن أوس الأنصاري أبي ثابت المدني، صدوق، نزل الشام، من الثالثة. يروي عنه: (د ق). (عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحد النقباء، البدري المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وثلاثين، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عيسى بن سنان، وهو لين مختلف فيه. (قال) عبادة: (صلى بنا (صلاة الفرض (رسول الله ﷺ إمامًا لنا (يوم) غزوة (حنين): وهو واد بين مكة والطائف إلى جنب ذي المجاز بينه وبين مكة بضعة عشر ميلًا، من جهة عرفات. سمي باسم حنينِ بنِ قَابِشةَ بن مَهْلائيل، خرج إليه النبي ﷺ لست خلون من شوال لما بلغه أن مالك بن عوف النصري جمع القبائل من هوازن، ووافقه على ذلك الثقفيون، وقصدوا محاربة المسلمين، وكان المسلمون الذين كانوا مع النبي ﷺ : اثني عشر ألفًا، وهوازن وثقيف: أربعة آلاف. وقوله: (إلى جنب بعير) متعلق بصلي، وإلى بمعنى: عند؛ أي: صلى بنا عند جانب بعير كان (من المقاسم) أي: من أموال الغنيمة التي قسمت بين المسلمين (ثم) بعد فراغه من الصلاة (تناول) وأخذ (شيئًا)

стр. 7966

مِنَ الْبَعِيرِ فَأَخَذَ مِنْهُ قَرَدَةً - يَعْنِي: وَبَرَةً - فَجَعَلَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّ هَذَا مِنْ غَنَائِمِكُمْ، أَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمِخْيَطَ، فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ فَمَا دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ === قليلًا (من) شعر ذلك (البعير) وقوله: (فأخذ منه) أي: من ذلك البعير (قردة) - بفتحات - عطف تفسير على تناول. وقوله: (يعني) أي: يعني عبادة بقوله: قردة: (وبرة) تفسير من يعلى بن شداد لكلام عبادة؛ والوبرة - بفتحات أيضًا - واحد من الوبر - بفتحات - وهو شعر سنام البعير، والقردة كالوبرة وزنًا ومعنىً. (فجعل) النبي ﷺ الشيء الذي أخذ من شعر البعير (بين إصبعيه) أي: جعل بين الإبهام والمسبحة حالة كونه يفتله بينهما (ثم) بعدما جعله بين الإصبعين (قال) النبي ﷺ لمن عنده من الحاضرين: (يا أيها الناس؛ إن هذا) الشعر الذي جعلته بين إصبعي شيء (من غنائمكم) وحقوقكم من الغنائم، ولو كان أقلّ قليل؛ لأن الغنيمة قليلها وكثيرها سواء في حرمة غله (أدوا) أي: ادفعوا إلي ما أخذتم منها خفيةً حتى (الخيط) الذي يخاط به (والمخيط) أي: الإبرة؛ وهو اسم آلة الخياطة، معروف، وهو غاية في القلة (في) كان (فوق ذلك) المذكور من الخيط والمخيط؛ أي: أكبر منه، فهو معطوف على الخيط والمخيط؛ أي: وحتى ما فوق ذلك. وقوله: (في دون ذلك) معطوف على الخيط والمخيط؛ أي: وحتى ما دون ذلك المذكور من الخيط والمخيط؛ كالشعرة والشعيرة. والفاء في قوله: (فإن الغلول ... ) إلى آخره .. علة لمعلول محذوف؛ تقديره: وإنما أمرتكم بأداء ما أخذتم منها؛ لأن الغلول؛ أي: لأن الشيء الذي أخذ وسرق من الغنيمة (عار) أي: سبب عار وعيب وفضيحة على رؤوس

стр. 7967

عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشَنَار وَنَارٌ". === الأشهاد (على أهله) أي: على أهل ذلك الغلول وآخذيه (يوم القيامة). قوله: (وشنار) أي: عيب .. معطوف على (عار) عطف مرادف (ونار) معطوف على (عار) أيضًا؛ أي: وسبب نار؛ أي: سبب استحقاقها؛ لأنه حرام. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن أخرجه أحمد في "المسند"، والنسائي في كتاب قسم الفيء، باب رقم (٦)، وعبد الرزاق في "مصنفه"، وابن حبان في "الإحسان" في كتاب السير، باب الغلول، قال: وإسناده حسن، والبيهقي في "السنن الكبرى"، والطبري في "جامع البيان"، والدولابي في "الكنى والأسماء". ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما مر آنفًا، وقيل: إنه صحيح؛ لأنه لا اعتبار بعيسى بن سنان؛ لأن باقي رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بن عمر. تتمة والغلول - بضم الغين المعجمة واللام -: مطلق الخيانة، أو في الفيء خاصَّةً. قال في "المشارق": كلّ خيانة غلول، لكنه صار في عرف الشرع الخيانةَ في المغنم، وزاد في "النهاية": قبل القسمة. انتهى. فإن كان الغلول مطلق الخيانة .. فهو أعم من السرقة، وإن كان من المغنم خاصة .. فبينه وبينها عموم وخصوص من وجه، ونقل النووي الإجماع على أنه من الكبائر. انتهى من "القسطلاني". * * *

стр. 7968

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7969

(٥٣) - (٩٩٦) - بَابُ النَّفَلِ (١٣١) - ٢٨٠٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ، === (٥٣) - (٩٩٦) - (باب النفل) (١٣١) - ٢٨٠٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (قالا): أي: قال كلّ من أبي بكر وعلي بن محمد: (حدثنا وكيع) بن الجراح، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقةٌ حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزيد بن يزيد بن جابر) الأزدي الدمشقي، ثقةٌ فقيه، من السادسة، مات سنة أربع وثلاثين ومئة (١٣٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م د ت ق). (عن مكحول) الشامي أبي عبد الله، ثقةٌ فقيه كثير الإرسال، مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن زياد بن جارية) - بالجيم - التميمي الدمشقي، يقال: له صحبة، وقد وثقه النسائي، قتل في زمن الوليد بن عبد الملك؛ لكونه أنكر تأخير الجمعة إلى العصر. يروي عنه: (د ق).

стр. 7970

عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفَّلَ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ. === (عن حبيب بن مسلمة) بن مالك بن وهب القرشي الفهري المكي، نزيل الشام، وكان يسمى حبيب الروم؛ لكثرة دخوله عليهم مجاهدًا، مختلف في صحبته، والراجح ثبوتها رضي الله تعالى عنه، لكنه كان صغيرًا، وله ذكر في الصحيح في حديث ابن عمر مع معاوية، مات بإرمينية، كان أميرأ عليها لمعاوية سنة اثنتين وأربعين (٤٢ هـ). يروي عنه: (د ق). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ نفل) - بتشديد الفاء - من التنفيل؛ أي: أعطى للغازي الذي له خصوصية في نكاية العدو زيادةً على سهمه تشجيعًا لهم (الثلث) أي: يوزع ويقسم لهم ثلث ما بقي من الغنيمة (بعد) إخراج (الخمس) أي: خمس المصالح من مجموع الغنيمة؛ أي: يعطى النفل للفائز من أربعة أخماس الغنيمة بعد إخراج خمسها من جملتها؛ والمعنى: يخرج من جملة الغنيمة خمس المصالح، ثم يقسم الباقي؛ وهو أربعة أخماس الغنيمة أثلاثًا، فيعطى النفل من ثلث هذه الأثلاث الثلاثة. قال الخطابي: معنى قوله: (ينفل الثلث بعد الخمس) أنه أعطاهم من ثلث ما بقي بعد أن خمس الغنيمة، بعد أن أخرج وفصل منها خمسها؛ أي: خمس المصالح، وفيه أنه بلغ بالنفل الثلث، وقد اختلف العلماء في ذلك: فقال مكحول والأوزاعي: لا يجاوز بالنفل الثلث، وقال الشافعي: ليس في النفل حد لا يجاوز؛ إنما هو اجتهاد الإمام. انتهى. فائدة قال الخطابي: النفل: ما زاد من العطاء على قدر المستحق منه بالقسمة، ومنه: النافلة؛ وهي الزيادة من الطاعة بعد الفرض. انتهى.

стр. 7971

(١٣٢) - ٢٨٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الزُّرَقِيِّ، === وقال في "القاموس": النفل - محركةً -: الغنيمة والهبة، والجمع أنفال ونفال؛ نظير حبل وحبال، وجبل وجبال. انتهى. وفي "النهاية": النفل - بالتحريك -: الغنيمة، وجمعه أنفال، والنفل - بالسكون وقد يحرك -: الزيادة. ولا ينفل الأمير من الغنيمة أحدًا من المقاتلة بعد إحرازها حتى تقسم كلها، ثم ينفله إن شاء من الخمس، فأما قبل القسمة .. فلا. انتهي، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب فيمن قال: الخمس قبل النفل. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث حبيب بن مسلمة بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٢) - ٢٨٠٨ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الرَّحمن بن الحارث الزرقي) عن سليمان بن موسى. يروي

стр. 7972

عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نفَّلَ فِي الْبَدْأَةِ === عنه: الثوري، كذا وقع في رواية ابن ماجة، وصوابه المخزومي الدمشقي، وهو ابن الحارث بن عبد الله بن عياش ابن أبي ربيعَةَ، ونسبه أبو أحمد الزبيري في روايته لهذا الحديث عن الثوري. انتهى من "التهذيب". صدوق، من السابعة، له أوهام، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (عم). (عن سليمان بن موسى) الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه، في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل، من الخامسة. يروي عنه: (م عم). (عن مكحول) الشامي أبي عبد الله، ثقةٌ فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي سلام) - بتشديد اللام - ممطور الحبشي الأسود (الأعرج) الدمشقي، ويقال: النوبي، وقيل: إن الحبشي نسبة إلى حي من حمير. روى عن: أبي أمامة، ويروي عنه: (م عم) ومكحول، قال العجلي: شامي تابعي، ثقةٌ يرسل، من الثالثة. (عن أبي أمامة) أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري، ولد في حياة النبي ﷺ ، مات سنة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وثلاثين، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع). وهذا السند من تساعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سليمان بن موسى، وهو لين الحديث مختلط، فهو مختلف فيه. (أن النبي ﷺ نفل) أي: أعطى لمن غزا (في البدأة) أي:

стр. 7973

الرُّبُعَ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ. === في بداية غزوهم أول مجيئهم (الربع) أي: أعطى لهم ربع ما غنموا بعد إخراج الخمس منه؛ أي: ربع ما بقي بعد إخراج الخمس، والباقي بعد إخراجه أربعة أخماس ما غنموا (و) نفل لمن غزا (في الرجعة) أي: في حالة إرادة رجوعهم إلى الأوطان؛ وهي آخر الغزوات؛ أي: نفل وأعطى لمن غزا في حالة إرادتهم الرجوع إلى الأوطان؛ وهي آخر الغزوات؛ أي: نفل لهم (الثلث) أي: ثلث ما غنموا بعد إخراج الخمس منه. قال السندي: قوله: (البدأة) أي: نفل لمن غزا في بداية الغزوات وأولها؛ بأن نهضت سرية من العسكر أول مجيئهم وابتدروا إلى لقاء العدو في بداية مجيئهم وأوله، فغنموا، كان يعطيهم مما غنموا (الربع) أي: ربع ما بقي بعد إخراج الخمس، وإن فعلت طائفة من العسكر مثل ذلك في حال إرادتهم الرجوع إلى الأوطان. . نفل لهم الثلث؛ أي: أعطى لهم ثلث ما بقي بعد إخراج الخمس، وإنما زاد لهؤلاء في العطاء؛ لضعف الظهر والعدة، ولزيادة الفتور والكسل، وشدة الشوق إلى الأوطان، فزاد لهؤلاء في العطاء؛ لأجل ذلك. انتهى بتصرف. ولفظ أبي داوود مع "العون": (أن رسول الله ﷺ كان ينفل الربع) أي: يعطي ربع ما غنموا في البدأة (بعد الخمس) أي: بعد أن يخرج الخمس منها (والثلث) أي: وينفل ثلث ما غنموا بعد إخراج الخمس (إذا قفل) قيد للمعطوف فقط؛ أي: إذا رجع من الغزو إلى الوطن. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب فيمن قال: الخمس قبل النفل، والترمذي في كتاب السير، باب في النفل.

стр. 7974

(١٣٣) - ٢٨٠٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْن، أَنْبَأَنَا رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ === فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث حبيب بن مسلمة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٣٣) - ٢٨٠٩ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو الحسين) زيد بن الحباب - بضم المهملة وبموحدتين - العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان بالكوفة، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (أنبأنا رجاء بن أبي سلمة) مهران أبو المقدام الفلسطيني، أصله من البصرة، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا عمرو بن شعيب) بن محمد القرشي السهمي، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي المدني الصحابي الشهير، من المكثرين السابقين رضي الله تعالى عنهما.

стр. 7975

قَالَ: لَا نَفَلَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ يَرُدُّ الْمُسْلِمُونَ قَوِيُّهُمْ عَلَى ضَعِيفِهِمْ. قَالَ رَجَاءٌ: فَسَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ لَهُ: حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفَّلَ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ، === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيه، وأيضًا فيه أبو الحسين، وهو كثير الخطأ. (قال) عبد الله بن عمرو بن العاص: (لا نفل) ولا زيادة على السهم المستحق بالغزو لمن فعل النكاية في الأعداء؛ أي: لا يعطى بسببها (بعد) وفاة (رسول الله ﷺ لأن الله قال في الكتاب العزيز: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١). (يرد المسلمون قويهم على ضعيفهم) أي: إذا خرج العسكر مع الإمام إلى أرض العدو ثم حارب الأقوياء. . فالقسمة؛ أي: فقسمة الغنيمة يشترك فيها الكل؛ أي: القوي الذي حارب وغنم، والضعيف الذي لم يحارب إذا حضر المعركة؛ فلا نفل ولا زيادة للقوي المحارب على الضعيف الذي لم يحارب إذا حضر الوقعة مع القوي. (قال رجاء) بن أبي سلمة: (فسمعت سليمان بن موسى يقول له) أي: لعمرو بن شعيب: كأن سليمان في قوله لعمرو؛ يريد: المعارضة على عمرو بن شعيب حديثه؛ يعني: قوله: لا نفل بعد الرسول؛ أي: قال رجاء: سمعت سليمان بن موسى يقول لعمرو بن شعيب: (حدثني مكحول) الشامي (عن حبيب بن مسلمة أن النبي ﷺ نفل في البدأة الربع،

стр. 7976

وَحِينَ قَفَلَ الثُّلُثَ، فَقَالَ عَمْرٌو: أُحَدِّثُكَ عَنْ أَبِي عَنْ جَدِّي وَتُحَدِّثُنِي عَنْ مَكْحُولٍ؟ ! === وحين قفل) ورجع من الغزو (الثلث) فكيف تقول يا عمرو بن شعيب: لا نفل بعد الرسول ﷺ ؟ ! فكأن سليمان يقول ذلك لعمرو على قصد المعارضة على عمرو حديثه؛ يعني: قوله: لا نفل بعد الرسول، وإلا. . فلا معارضة؛ يعني: فكأنه قال له ذلك على قصد المعارضة؛ نظرًا لمعارضة الحديثين (فقال عمرو) بن شعيب لسليمان بن موسى ردًّا عليه لما قصده من المعارضة: (أحدثك) أنا يا سليمان حديثًا (عن أبي عن جدي و) أنت (تحدثني) حديثًا (عن مكحول) فهل تريد معارضة حديث أبي بحديث مكحول؟ فإن مكحولًا مدلس، وقد رواه بالعنعنة. قال السندي: فإسناد حديث عبد الله بن عمرو حسن، وهو أولى من طريق مكحول؛ فإنه مدلس، وقد رواه بالعنعنة، وكأن مكحولًا لم يسمع من حبيب بن مسلمة، ويؤيد ذلك أن ابن حبان في "صحيحه" رواه من طريق سليمان بن موسى عن مكحول عن زياد بن جارية اللخمي عن حبيب به، وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت رواه الترمذي وابن ماجه. وحديث عبد الله بن عمرو درجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به. وقوله: (يرد المسلمون قويهم على ضعيفهم) فالقوي فيه بدل من (المسلمون) بدل بعض من كل. وفي "النهاية": يريد: أن القوي من الغزاة يساهم الضعيف فيما يكسبه من الغنيمة. انتهى. وفي "أبي داوود" زيادة: (ويرد متسريهم على قاعدهم) قال الخطابي:

стр. 7977

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === المتسري: هو الذي يخرج في السرية؛ ومعناه: أن يخرج الجيش فينحوا بقرب دار العدو، ثم ينفصل منهم سرية فيغنموا؛ فإنهم يردون ما غنموا على الجيش الذي هو ردء لهم لا ينفردون به، فأما إذا كان خروج السرية من البلد. . فإنهم لا يردون على المقيمين في أوطانهم شيئًا مما غنموا. انتهى، انتهى من "العون". قوله: (إن النبي ﷺ نفل في البدأة الربع، وحين قفل الثلث) قال الخطابي: رواية ابن المنذر أنه ﷺ إنما فرق بين البدأة والقفول حين فضل إحدى العطيتين على الأخرى؛ لقوة الظهر عند دخولهم، وضعفه عند خروجهم، ولأنهم وهم داخلون أنشط وأشهى للسير والإمعان في بلاده وأجم، وهم عند القفول يضعف دوابهم وأبدانهم، وهم أشهى للرجوع إلى أوطانهم وأهاليهم، لطول عهدهم بهم وحبهم للرجوع، فيرى أنه زادهم في القفول لهذه العلل. قال الخطابي: كلام ابن المنذر هذا ليس بالبين؛ لأن فحواه يوهم أن الرجعة هي القفول إلى أوطانهم، وليس هو معنى الحديث؛ والبدأة إنما هي ابتدأ السفر للغزو، وإذا نهضت سرية من جملة العسكر، فإذا وقعت بطائفة من العدو، فما غنموا. . كان لهم فيه الربع وتشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه، فإن قفلوا من الغزوة، ثم رجعوا إليها فأوقعوا بالعدو ثانية. . كان لهم مما غنموا في هذه المرة الثلث؛ لأن نهوضهم بعد القفول أشد؛ لكون العدو على حذر وحزم. انتهى. قال في "السبل": وما قال الخطابي هو الأقرب، وقال ابن الأثير: أراد بالبدأة: ابتداء الغزو، وبالرجعة: القفول منه. والمعنى: كان إذا نهضت سرية من جملة العسكر المقبل على العدو،

стр. 7978

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فأوقعت بهم. . نفلها الربع مما غنمت، وإذا فعلت ذلك عند عود العسكر. . نفلها الثلث؛ لأن الكرة الثانية أشق عليهم والخطر فيها أعظم؛ وذلك لقوة الظهر عند دخولهم، وضعفه عند خروجهم، وهم في الأول أنشط وأشهى للسير والإمعان في بلاد العدو، وهم عند القفول أضعف وأفتر وأشهى للرجوع إلى أوطانهم، فزادهم لذلك. انتهى. قال المنذري: أنكر بعضهم أن يكون لحبيب هذا صحبة، وأثبتها له غير واحد، وقد قال في حديثه هذا: شهدت النبي ﷺ ، كنيته أبو عبد الرحمن، وكان يسمى حبيب الروم؛ لكثرة مجاهدته للروم، وأخرجه ابن ماجه بمعناه. انتهى من "العون". وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7979

(٥٤) - (٩٩٧) - بَابُ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ (١٣٤) - ٢٨١٠ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَسْهَمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ؛ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ. === (٥٤) - (٩٩٧) - (باب قسمة الغنائم) (١٣٤) - ٢٨١٠ - (١) (حدثنا علي بن محمد، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص عن عاصم العمري أبي عثمان المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ أسهم) أي: أعطى (يوم خيبر للفارس) أي: لمن يقاتل بالفرس (ثلاثة أسهم) منها (للفرس سهمان وللرجل) أي: ولصاحبه (سهم) واحد، قيل: اللام في قوله: (للرجل) للملك، وفي قوله: (للفرس) للسببية أو للاختصاص؛ أي: أعطى في قسم الغنيمة للفرس سهمين، وللرجل سواء كان صاحب فرس أو مقاتلًا على رجله سهمًا واحدًا. وبهذا الحديث أخذ الجمهور فقالوا: يستحق الفارس ثلاثة أسهم؛ سهمًا لنفسه وسهمين لفرسه، وهو مذهب الأئمة الثلاثة وصاحبي أبي حنيفة وعمر بن عبد العزيز والحسن وابن سيرين وحسين بن ثابت وسفيان الثوري والليث بن سعد

стр. 7980

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وإسحاق بن إبراهيم وأبي ثور؛ كما حكى عنهم ابن المنذر. راجع "المغني" لابن قدامة (١٠/ ٤٤٣)، وهو قول الأوزاعي. وقال أبو حنيفة: للفارس سهمان؛ سهم له وسهم لفرسه، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي موسى رضي الله تعالى عنهم أجمعين، حكاه الحافظ في "الفتح" (٦/ ٦٨) لكن الثابت عن عمر وعلي كالجمهور، واستدل أبو حنيفة بأحاديث كثيرة أجابوا عنها، ليس هذا محلها. انتهى من "الكوكب". ومن لا يقول بمذهب الجمهور. . يعتذر عن هذا الحديث بأنه قد روي عن ابن عمر خلافه أيضًا، فحين تعارض روايتا حديث ابن عمر. . تركناه وأخذنا برواية غيره: أن للفارس سهمين، والله أعلم. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب في سهم الفرس، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب في كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في سهمان الخيل، والدارمي في كتاب السير، باب في سهمان الخيل، والبيهقي، وعبد الرزاق، وأحمد في "المسند". فهو في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 7981

(٥٥) - (٩٩٨) - بَابُ الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ يَشْهَدُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ (١٣٥) - ٢٨١١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى آبِي اللَّحْم، قَالَ وَكِيعٌ: كَانَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ مَوْلَايَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ === (٥٥) - (٩٩٨) - (باب العبيد والنساء يشهدون مع المسلمين) المعارك (١٣٥) - ٢٨١١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي. (حدثنا وكيع) بن الجراح. (حدثنا هشام بن سعد) المدني أبو عباد أو أبو سعيد، صدوق له أوهام ورمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (م عم). (عن محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ) - بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة - التيمي المدني، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م عم). (قال) محمد بن زيد: (سمعت عميرًا مولى آبي اللحم) الغفاري صحابي، شهد خيبر رضي الله تعالى عنه، وعاش إلى نحو السبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (م عم) وأما آبي اللحم - بالمد بلفظ اسم الفاعل - من الإباء صحابي غفاري رضي الله تعالى عنه، يقال: إن اسمه خلف، وقيل: غير ذلك، استشهد بحنين. يروي عنه: (ت س). (قال وكيع) بن الجراح: سمي بأبي اللحم؛ لأنه (كان لا يأكل اللحم، قال) عمير: (غزوت مع مولاي) الغفاري (يوم خيبر وأنا) عبد (مملوك) له لم

стр. 7982

فَلَمْ يَقْسِمْ لِي مِنَ الْغَنِيمَة، وَأُعْطِيتُ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ سَيْفًا، وَكُنْتُ أَجُرُّهُ إِذَا تَقَلَّدْتُهُ. === يعتقني في ذلك الوقت (فلم يقسم لي) سيدي أو رسول الله (من الغنيمة) أي: لم يعط لي شيئًا من الغنيمة (وأعطيت) بالبناء للمفعول؛ أي: أعطاني سيدي أو غيره (من خُرْثِيِّ المتاع) - بضم الخاء المعجمة وسكون الراء المهملة وكسر الثاء المثلثة وتشديد الياء - أي: أثاثِ البيت ومتاعه؛ كالقدر والصحن مثلًا (سيفًا) طويلًا على قدي (وكنت أجره) - بتشديد الراء - أي: أجر على الأرض ذلك السيف؛ من قصر قامتي، أو لصغر سني (إذا تقلدته) أي: إذا علقته على عنقي بعلاقته، ويمكن أنه كنى بذلك من كونه لا يحسن تقليد السيف ولم يكن له من أهل وقريب، وموضع الترجمة من الحديث قوله: (فلم يقسم لي من الغنيمة). ولفظ أبي داوود: (حدثنا أحمد بن حنبل، أخبرنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي البصري، ثقة ثبت عابد، من الثامنة (عن محمد بن زيد بن مهاجر) ثقة، من الخامسة، وفيه اجتمع سند ابن ماجه وسند أبي داوود (قال: حدثني عمير مولى آبي اللحم) اسم فاعل من أبي اللحم يأبى، قال أبو داوود: قال أبو عبيد: سمي بذلك؛ لأنه كان حرم اللحم على نفسه فامتنع منه. (قال شهدت) أي: حضرت (خيبر مع ساداتي) وفي بعض النسخ (مع سادتي) أي: مع كبار أهلي (فكلموا) أي: فكلم ساداتي (في) أي: في شأني وحقي بما هو مدح لي، أو بأن يأخذني للغزو (رسول الله ﷺ ، فأمر بي) أي: أمر رسول الله ﷺ بجهادي معهم، وفي بعض النسخ: (فأمرني) أي: فأمرني رسول الله ﷺ بأن أحمل السلاح وأكون مع المجاهدين؛ لِأَتعلَّمَ المجاهدةَ. فعلى رواية أبي داوود؛ يكون سند هذا الحديث من الرباعيات، وحكمه:

стр. 7983

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الصحة والرفع، فيكون السند صحيحًا؛ لأن رجاله كلهم ثقات؛ ومرفوعًا؛ لأنه مرفوع إلى النبي ﷺ . فعلى رواية ابن ماجه؛ فالسند من خماسياته، وحكمه: الحسن والقطع؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو هشام بن سعد، ولكن له متابع ثقة، وهو بشر بن المفضل، ولأنه موقوف على الصحابي الراوي له؛ وهو عمير. فالحديث على رواية أبي داوود: صحيح مرفوع؛ لصحة سنده، وعلى رواية ابن ماجه؛ فالحديث: صحيح المتن بغيره، حسن السند؛ لما مر آنفًا. (فقلدت) بالبناء للمجهول؛ من التقليد؛ أي: علقت في عنقي (سيفًا) لأجاهد معهم (فإذا أنا أجره) أي: أجر السيف وأسحبه على الأرض؛ من صغر سني أو قصر قامتي (فأخبر) بالبناء للمجهول، وضمير النائب للنبي ﷺ ، فأخبر النبي ﷺ بـ (أني عبد مملوك) للناس، كأنه أخبره مولاي (فأمر لي) النبي ﷺ بأن أعطى (بشيء من خرثي المتاع) أي: من أسقاط متاع البيت وخسائسه؛ كالقدر والسطل والدلو؛ لأنه اللائق بي؛ لأني خادم لمالكي وسيدي. فدل الحديث بظاهره على أن العبيد وكذا النساء لا سهم لهم وإن شهدوا المعارك. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة؛ أي: يعطيان من الغنيمة؛ والحذوة: العطية، والترمذي في كتاب السير، باب هل يسهم للعبد، وللحاكم في كتاب قسم الفيء، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في "التلخيص".

стр. 7984

(١٣٦) - ٢٨١٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ === فدرجته: أنه حسن السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث عمير بحديث أم عطية رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٦) - ٢٨١٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني المروزي، نزيل الكوفة أبو علي الأشل، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن هشام) بن حسان الأزدي القردوسي - بضم القاف والدال بينهما واو ساكنة - أبي عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حفصة بنت سيرين) أم الهذيل الأنصارية البصرية، ثقة، من الثالثة، ماتت بعد المئة. يروي عنها: (ع). (عن أم عطية) نسيبة - بالتصغير، ويقال: بفتح أولها - بنت كعب، ويقال: بنت الحارث (الأنصارية) المدنية، سكنت البصرة الصحابية المشهورة رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 7985

قَالَتْ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ؛ أَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ وَأَصْنَعُ لَهُمُ الطَّعَامَ، وَأُدَاوِي الْجَرْحَى وَأَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى. === (قالت) أم عطية: (غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات أخلفهم) أي: أخلف وأقوم مقام الغزاة (في رحالهم) ومنازلهم وأمتعتهم؛ لحفظها إذا خرجوا للقاء العدو (وأصنع) أي: أصلح وأطبخ (لهم الطعام) أي: المآكل والمشارب؛ ليأكلوا ويشربوا إذا رجعوا بلا اشتغالهم بإصلاحه (وأداوي الجرحى) أي: أعالج المجروحين، جمع جريح؛ كمريض ومرضى (وأقوم على المرضى) بخدمتهم وتمريضهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجهاد، باب النساء الغازيات يرضخ لهن. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم
следующие страницы →