← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 7981–8020 · переход к 7986.

стр. 7981

(٥٥) - (٩٩٨) - بَابُ الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ يَشْهَدُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ (١٣٥) - ٢٨١١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى آبِي اللَّحْم، قَالَ وَكِيعٌ: كَانَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ مَوْلَايَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ === (٥٥) - (٩٩٨) - (باب العبيد والنساء يشهدون مع المسلمين) المعارك (١٣٥) - ٢٨١١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي. (حدثنا وكيع) بن الجراح. (حدثنا هشام بن سعد) المدني أبو عباد أو أبو سعيد، صدوق له أوهام ورمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (م عم). (عن محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ) - بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة - التيمي المدني، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م عم). (قال) محمد بن زيد: (سمعت عميرًا مولى آبي اللحم) الغفاري صحابي، شهد خيبر رضي الله تعالى عنه، وعاش إلى نحو السبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (م عم) وأما آبي اللحم - بالمد بلفظ اسم الفاعل - من الإباء صحابي غفاري رضي الله تعالى عنه، يقال: إن اسمه خلف، وقيل: غير ذلك، استشهد بحنين. يروي عنه: (ت س). (قال وكيع) بن الجراح: سمي بأبي اللحم؛ لأنه (كان لا يأكل اللحم، قال) عمير: (غزوت مع مولاي) الغفاري (يوم خيبر وأنا) عبد (مملوك) له لم

стр. 7982

فَلَمْ يَقْسِمْ لِي مِنَ الْغَنِيمَة، وَأُعْطِيتُ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ سَيْفًا، وَكُنْتُ أَجُرُّهُ إِذَا تَقَلَّدْتُهُ. === يعتقني في ذلك الوقت (فلم يقسم لي) سيدي أو رسول الله (من الغنيمة) أي: لم يعط لي شيئًا من الغنيمة (وأعطيت) بالبناء للمفعول؛ أي: أعطاني سيدي أو غيره (من خُرْثِيِّ المتاع) - بضم الخاء المعجمة وسكون الراء المهملة وكسر الثاء المثلثة وتشديد الياء - أي: أثاثِ البيت ومتاعه؛ كالقدر والصحن مثلًا (سيفًا) طويلًا على قدي (وكنت أجره) - بتشديد الراء - أي: أجر على الأرض ذلك السيف؛ من قصر قامتي، أو لصغر سني (إذا تقلدته) أي: إذا علقته على عنقي بعلاقته، ويمكن أنه كنى بذلك من كونه لا يحسن تقليد السيف ولم يكن له من أهل وقريب، وموضع الترجمة من الحديث قوله: (فلم يقسم لي من الغنيمة). ولفظ أبي داوود: (حدثنا أحمد بن حنبل، أخبرنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي البصري، ثقة ثبت عابد، من الثامنة (عن محمد بن زيد بن مهاجر) ثقة، من الخامسة، وفيه اجتمع سند ابن ماجه وسند أبي داوود (قال: حدثني عمير مولى آبي اللحم) اسم فاعل من أبي اللحم يأبى، قال أبو داوود: قال أبو عبيد: سمي بذلك؛ لأنه كان حرم اللحم على نفسه فامتنع منه. (قال شهدت) أي: حضرت (خيبر مع ساداتي) وفي بعض النسخ (مع سادتي) أي: مع كبار أهلي (فكلموا) أي: فكلم ساداتي (في) أي: في شأني وحقي بما هو مدح لي، أو بأن يأخذني للغزو (رسول الله ﷺ ، فأمر بي) أي: أمر رسول الله ﷺ بجهادي معهم، وفي بعض النسخ: (فأمرني) أي: فأمرني رسول الله ﷺ بأن أحمل السلاح وأكون مع المجاهدين؛ لِأَتعلَّمَ المجاهدةَ. فعلى رواية أبي داوود؛ يكون سند هذا الحديث من الرباعيات، وحكمه:

стр. 7983

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الصحة والرفع، فيكون السند صحيحًا؛ لأن رجاله كلهم ثقات؛ ومرفوعًا؛ لأنه مرفوع إلى النبي ﷺ . فعلى رواية ابن ماجه؛ فالسند من خماسياته، وحكمه: الحسن والقطع؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو هشام بن سعد، ولكن له متابع ثقة، وهو بشر بن المفضل، ولأنه موقوف على الصحابي الراوي له؛ وهو عمير. فالحديث على رواية أبي داوود: صحيح مرفوع؛ لصحة سنده، وعلى رواية ابن ماجه؛ فالحديث: صحيح المتن بغيره، حسن السند؛ لما مر آنفًا. (فقلدت) بالبناء للمجهول؛ من التقليد؛ أي: علقت في عنقي (سيفًا) لأجاهد معهم (فإذا أنا أجره) أي: أجر السيف وأسحبه على الأرض؛ من صغر سني أو قصر قامتي (فأخبر) بالبناء للمجهول، وضمير النائب للنبي ﷺ ، فأخبر النبي ﷺ بـ (أني عبد مملوك) للناس، كأنه أخبره مولاي (فأمر لي) النبي ﷺ بأن أعطى (بشيء من خرثي المتاع) أي: من أسقاط متاع البيت وخسائسه؛ كالقدر والسطل والدلو؛ لأنه اللائق بي؛ لأني خادم لمالكي وسيدي. فدل الحديث بظاهره على أن العبيد وكذا النساء لا سهم لهم وإن شهدوا المعارك. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة؛ أي: يعطيان من الغنيمة؛ والحذوة: العطية، والترمذي في كتاب السير، باب هل يسهم للعبد، وللحاكم في كتاب قسم الفيء، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في "التلخيص".

стр. 7984

(١٣٦) - ٢٨١٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ === فدرجته: أنه حسن السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث عمير بحديث أم عطية رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٦) - ٢٨١٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني المروزي، نزيل الكوفة أبو علي الأشل، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن هشام) بن حسان الأزدي القردوسي - بضم القاف والدال بينهما واو ساكنة - أبي عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حفصة بنت سيرين) أم الهذيل الأنصارية البصرية، ثقة، من الثالثة، ماتت بعد المئة. يروي عنها: (ع). (عن أم عطية) نسيبة - بالتصغير، ويقال: بفتح أولها - بنت كعب، ويقال: بنت الحارث (الأنصارية) المدنية، سكنت البصرة الصحابية المشهورة رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 7985

قَالَتْ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ؛ أَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ وَأَصْنَعُ لَهُمُ الطَّعَامَ، وَأُدَاوِي الْجَرْحَى وَأَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى. === (قالت) أم عطية: (غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات أخلفهم) أي: أخلف وأقوم مقام الغزاة (في رحالهم) ومنازلهم وأمتعتهم؛ لحفظها إذا خرجوا للقاء العدو (وأصنع) أي: أصلح وأطبخ (لهم الطعام) أي: المآكل والمشارب؛ ليأكلوا ويشربوا إذا رجعوا بلا اشتغالهم بإصلاحه (وأداوي الجرحى) أي: أعالج المجروحين، جمع جريح؛ كمريض ومرضى (وأقوم على المرضى) بخدمتهم وتمريضهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجهاد، باب النساء الغازيات يرضخ لهن. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7986

(٥٦) - (٩٩٩) - بَابُ وَصِيَّةِ الْإِمَامِ (١٣٧) - ٢٨١٣ - (١) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ بْنُ الْحَارِثِ أَبُو رَوْقٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الْغَرِيفِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ. === (٥٦) - (٩٩٩) - (باب وصية الإمام) إلى الجيش إذا أخرجوا إلى الغزو. (١٣٧) - ٢٨١٣ - (١) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني - بضم المهملة - نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م دت ق). (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني عطية بن الحارث أبو روق) بفتح الراء وسكون الواو بعدها قاف (الهمداني) - بسكون الميم - الكوفي، صاحب التفسير، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (دس ق)، أبو الغريف؛ بفتح الغين المعجمة آخره فاء. (حدثني أبو الغريف عبيد الله بن خليفة) الهمداني المرادي الكوفي، صدوق رمي بالتشيع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، من الثالثة. يروي عنه: (س ق). (عن صفوان بن عسال) - بمهملتين - المرادي الكوفي الصحابي المعروف رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ت س ق).

стр. 7987

قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَرِيًّةٍ فَقَالَ: "سِيرُوا بِاسْمِ اللهِ وَفِي سَبِيلِ الله، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِالله، وَلَا تَمْثُلُوا وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا". === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبيد الله بن خليفة، وهو مختلف فيه. (قال) صفوان بن عسال: (بعثنا) معاشر بعض الصحابة (رسول الله ﷺ في سرية) أي: مع سرية، وهي قِطْعَةٌ من الجيش، ويقال عندهم: خير السرايا أربع مئة رجل، كما في "المختار" (فقال) لنا حين بعثنا وصيته إلينا: (سيروا) مستعينين (باسم الله و) قاصدين السير (في سبيل الله) وطاعته لإعلاء كلمة الله لا العصبية والوطنية (قاتلوا) أي: اقتلوا (من كفر بالله) أي: من استمر على الكفر وأبى من الإيمان بعد الدعوة إليه (ولا تَمْثُلُوا) من باب نصر؛ أي: لا تفعلوا المثلة بقتيلكم، وهي قطع الأعضاء؛ كالمذاكير والآذان والأنوف (ولا تغدروا) أي: لا تخونوا من عاهدتم من الكفار (ولا تغلُّوا) أي: لا تأخذوا من الغنيمة شيئًا خُفْيةً (ولا تقتلوا وليدًا) أي: صبيًّا ولا نساءً. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه النسائي في كتاب السير، باب عدد السرية عن هارون بن عبد الله عن أبي أسامة به، وأصله في "الترمذي" من حديث بريدة، ورواه البيهقي في "الكبرى" عن الحاكم أبي عبد الله وحوثرة بن محمد عن أبي أسامة به، بلفظ: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية، وقال: "ليمسح أحدكم إذا كان مسافرًا على خفيه إذا أدخلهما طاهرتين ثلاثة أيام ولياليهن، وليمسح المقيم يومًا وليلةً"، وأحمد.

стр. 7988

(١٣٨) - ٢٨١٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ === ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث صفوان بن عسال بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٨) - ٢٨١٤ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم (الفريابي) - بكسر الفاء وسكون الراء بعدها تحتانية وبعد الألف موحدة - نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن علقمة بن مَرْثدٍ) - بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة - الحضرمي أبي الحارث الكوفي، ثقة من السادسة. يروي عنه: (ع). (عن) سليمان (بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي، اسمه عامر وبريدة لقبه، الصحابي

стр. 7989

قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ. . أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا فَقَالَ: "اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ === المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) بريدة: (كان رسول الله ﷺ إذا أمر) - بتشديد الميم - من التأمير؛ أي: إذا جعل (رجلًا) منا أميرًا (على سرية) أي: على قطعة جيش، قال النووي: السرية: هي القطعة من الجيش تخرج منه تغير وتعود إليه، قال إبراهيم الحربي: هي الخيل تبلغ أربع مئة ونحوها. قالوا: سميت سرية؛ لأنها تسري في الليل ويخفى ذهابها، وهي فعيلة بمعنى فاعلة، يقال: سرى وأسرى؛ إذا ذهب ليلًا. انتهى منه. والجيش: هو الجند الكثير، له جناحان ومقدمة ومؤخرة وقلب. انتهى منه. (أوصاه) أي: أوصى ذلك الرجل الذي جعله أميرًا (في خاصة نفسه) أي: في خاصة نفس ذلك الأمير؛ أي: أوصاه في نفسه (بتقوى الله) تعالى؛ بامتثال أوامره واجتناب نواهيه (و) أوصاه في حق (من معه من المسلمين خيرًا) معطوف على خاصته، من باب العطف على عاملين مختلفين؛ أي: وأوصاه فيمن معه من المسلمين بخير. وفي تخصيص التقوى بخاصة نفسه، والخير بمن معه إشارة إلى أن عليه التشديد على نفسه فيما يفعل ويذر، والتسهيل على من معه من المسلمين والرفق بهم. (فقال) وفي رواية مسلم: (ثم قال) أي: ثم بعد إيصاء الأمير في خاصة نفسه وفي خاصة من معه؛ قال: (اغزوا) الكفار وقاتلوهم (باسم الله) أي:

стр. 7990

وَفِي سَبِيلِ الله، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِالله، اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَمْثُلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإذَا أَنْتَ لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. . فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِلَالٍ أَوْ خِصالٍ، فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا. . فَاقْبَلْ مِنْهُمْ === مستعينين باسم الله تعالى منتصرين به (و) اغزوهم (في سبيل الله) أي: في طاعته ومرضاته وإعلاء كلمته، لا للمغنم ولا لِلعَصَبِيَّةِ ولا لإظهار الشجاعة (قاتلوا) أي: اقتلوا (من كفر بالله) وبرسوله وبكتابه وبما جاء به (اغزوا) لوجه الله تعالى وطاعته لا للغنيمة (ولا تغدروا) - بكسر الدال - من باب ضرب؛ أي: ولا تنقضوا العهد مع المعاهدين بقتالهم وأخذ أموالهم وسبي ذراريهم (ولا تغلوا) أي: ولا تخونوا في الغنيمة قبل قسمتها؛ من الغلول؛ من باب شد؛ وهو الخيانة في المغنم (ولا تمثلوا) - بضم المثلثة - من باب نصر؛ من المثلة؛ وهي أن تقطع الأعضاء من القتيل؛ أي: ولا تشوهوا القتلى بقطع الأنوف والآذان والمذاكير (ولا تقتلوا وليدًا) أي: صبيًّا؛ لأنه لا يقاتل، وكذا الشيخ والمرأة إلا إذا كان كما قال أبو الطيب: وليدهم لدى رأي كشيخ ... وشيخهم لدى حرب وليد (وإذا أنت لقيت) - بفتح التاء - خطاب للأمير؛ أي: وإذا قابلت (عدوك من المشركين. . فادعهم إلى إحدى ثلاث خلال) جمع خلة؛ وهي الخصلة (أو) قال النبي ﷺ أو الراوي: إلى إحدى ثلاث (خصال) والمعنى واحد، والشك من الراوي أو ممن دونه (فأيتهن) اسم موصول مرفوع على الابتداء وجملة (ما أجابوك إليها) صلة الموصول، و (ما) زائدة، والعائد محذوف، وجاز حذفه؛ كقولهم: (السمن منوان بدرهم) والخبر جملة قوله: (فاقبل منهم) أي: فأي واحدة منهن أجابوك إليها. . فاقبلها منهم؛ أي: فأي

стр. 7991

وَكُفَّ عَنْهُمْ؛ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ؛ فَإِنْ أَجَابُوكَ. . فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، === تلك الخصال قبلوه منك. . فاقبله منهم (وكف) نفسك وامتنع (عنهم) أي: عن قتالهم وإيذائهم (ثم) كما في "مسلم" أي: ثم (ادعهم إلى الإسلام) هذه أولى الخصال الثلاث المدعو إليها. قال النووي: هكذا في جميع نسخ "صحيح مسلم": (ثم ادعهم) بزيادة: (ثم) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: صواب الرواية: (ادعهم) بإسقاط (ثم) لأنه تفصيلٌ لتلك الخصالِ المدعوِّ إليها لا غيرها، وقد جاء بإسقاطها على الصواب في كتاب أبي عبيد، وفي "سنن أبي داوود" و"ابن ماجه" وغيرها. وقال المازري: ليست (ثم) هنا زائدة، بل دخلت لاستفتاح الكلامِ والأخذ، فهي هنا بمعنى فاء الإفصاح داخلة على جواب شرط مقدر، تقديره: إذا عرفت ما قلتُه لك من دعوتهم إلى إحدى ثلاث، وأردت بيان تلك الثلاث. . فأقول لك: (ادعهم) أولًا (إلى الإسلام) والانقياد للأوامر الشرعية. (فإن أجابوك) إلى الإسلام والانقياد (فاقْبَلْـ) ـهُ (منهم) أي: فاقبل ذلك الإسلام منهم (وكُفَّ) نفسك (عنهم) أي: عن قتالهم وإيذائهم، وهو بضم الكاف وتشديد الفاء؛ أمر من الكف، وهو يكون لازمًا بمعنى الامتناع، ومتعديًا بمعنى المنع؛ والمعنى على الأول: أي: امتنع من قتالهم، وعلى الثاني: فمفعوله محذوف؛ تقديره: وكف نفسك عن قتالهم، أي: احبسها عنه. وقوله: "ادعهم إلى الإسلام" هذا لمن لم يبلغه الدعوة، وإلا. . فهو مندوب لا واجب. انتهى من "السندي". (ثم) بعدما قبلوا الإسلام والانقياد (ادعهم إلى التحول) والانتقال (من دارهم) دار الكفرة وبلادهم (إلى دار المهاجرين) أي: إلى دار الإسلام، وكانت

стр. 7992

وَأَخْبِرْهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنْ أَبَوْا. . فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ؛ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيءِ وَالْغَنِيمَةِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ. . فَسَلْهُمْ إِعْطَاءَ الْجِزْيَة، فَإِنْ فَعَلُوا. . فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، === الهجرة إذ ذاك واجبة، فهذه الخصلة مفرعة على الخصلة الأولى (وأخبرهم إن فعلوا ذلك) التحول (أن لهم ما للمهاجرين) غيرهم من الحقوق؛ من الفيء والغنيمة (وأن عليهم ما على المهاجرين) قبلهم؛ من الغزو والدعوة إلى الإسلام (وإن أبوا) وامتنعوا من أن يتحولوا إلى دار الإسلام. . (فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين؛ يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين) غيرهم من العقوبات الدينية والحدود الشرعية (ولا يكون لهم) حينئذٍ (في الفيء والغنيمة شيء) أي: نصيب (إلا أن يجاهدوا) في سبيل الله (مع المسلمين) غيرهم (فإن هم أبوا) وامتنعوا (أن يدخلوا في الإسلام. . فسلهم) أي: فاطلب منهم (إعطاء الجزية) وأداءها إلينا بعقد الذمة لهم. والجزية - بكسر الجيم وإسكان الزاي -: مال مأخوذ من أهل الذمة؛ لإسكاننا إياهم في دارنا، أو لحقن دمائهم وذراريهم وأموالهم، أو لكفنا عن قتالهم. وأقلها عند الشافعية والجمهور: دينار في كل حول، ومن المتوسط: ديناران، ومن الموسر: أربعة؛ استحبابًا. انتهى "قسطلاني". (فإن فعلوا) أداء الجزية في كل حول. . (فاقبل) ها (منهم، وكف) أي: وامنع نفسك (عنهم) أي: عن التعرض لهم بقتل أو سبي أو إيذاء، وهذا حجة للحنفية والمالكية في جواز أخذ الجزية من غير أهل الكتاب؛ لأن الحديث يدل على سؤال الجزية من الكفار والمشركين عامةً، وليس فيه ذكر أهل الكتاب

стр. 7993

فَإِنْ هُمْ أَبَوْا. . فَاسْتَعِنْ بِاللهِ عَلَيْهِمْ وَقَاتِلْهُمْ، وَإِنْ حَاصَرْتَ حِصْنًا فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّكَ === خاصة، وقال الشافعي وأحمد: لا تؤخذ الجزية إلا من أهل الكتاب أو المجوس. وقال ابن قدامة في "المغني" (١٠/ ٣٨٧): والحاصل: أن الكفار على ثلاثة أقسام: الأول: قسم أهل الكتاب؛ وهم اليهود والنصارى، ومن اتخذ التوراة والإنجيل؛ كالسامرة والإفرنج ونحوهم، وهؤلاء تقبل منهم الجزية، ويقرون على دينهم إذا بذلوها؛ لقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (١). والثاني: وقسم لهم شبهة كتاب؛ وهم المجوس، فحكمهم حكم أهل الكتاب في قبول الجزية منهم وإقرارهم بها؛ لقوله ﷺ : "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"، ولا نعلم خلافًا بين أهل العلم في هذين القسمين. والثالث: وقسم لا كتاب لهم ولا شبهة كتاب؛ وهم من عدا هذين القسمين من عبدة الأوثان والشمس والقمر والنجوم، وسائر الكفار، فلا تقبل منهم الجزية، ولا يقبل منهم إلا الإسلام، وهذا ظاهر مذهب أحمد والشافعي. وروي عن أحمد أن الجزية تقبل من جميع الكفار إلا عبدة الأوثان من العرب، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك. انتهى. (فإن هم أبوا) وامتنعوا عن أداء الجزية. . (فاستعن بالله) أي: بقدرة الله ومعونته (عليهم) أي: على قتالهم (وقاتلهم، وإن حاصرت) ومنعت (حصنًا) أي: أهل حصن وقلعة أو قرية أو بلدة من الخروج عن حصنهم (فأرادوك) أي: طلبوا منك (أن تجعل لهم ذمة الله) تعالى وعهده (وذمة نبيك) محمد

стр. 7994

فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَلَا ذِمَّةَ نَبِيِّكَ، وَلكِنِ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَبِيكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ؛ فَإِنَّكُمْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّتَكُمْ وَذِمَّةَ آبَائِكُمْ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ رَسُولِه، === ﷺ على ألا تتعرض لهم بقتل أو غيره. . (فلا تجعل لهم) على ذلك (ذمة الله) تعالى وعهده (ولا ذمة نبيك) محمد ﷺ (ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أبيك وذمة أصحابك) أي: ولكن اجعل لهم عهدك وعهد سريتك على ألا تتعرضوا لهم إذا نزلوا من الحصن (فإنكم أن تخفروا) بفتح همزة أن، والجملة الفعلية التي بعدها صلتها في تأويل مصدر منصوب على أنه بدل من اسم إن أو مبتدأ. وقوله: (تخفروا) أي: تنقضوا - بضم التاء؛ من أخفر الرباعي، وبفتحها وكسر الفاء من خفر الثلاثي - من باب ضرب، يقال: أخفرت الرجل؛ إذا نقضت عهده، وخفرته؛ إذا أجرته وأمنته وحميته؛ أي: فإن إخفاركم ونقضكم أيها الأمير وسريته (ذمتكم) وعهدكم الذي عاهدتموه لهم (و) إخفار (ذمة آبائكم) وعهدكم (أهون) أي: أيسر (عليكم) في المؤاخذة بالرفع خبر إن (من أن تخفروا) وتنقضوا (ذمة الله) أي: عهد الله تعالى (وذمة رسوله) ﷺ ، وهذا على وجه الاحتياط والإعظام لعهد الله؛ خوفًا أن يتعرض لنقضه من لا يعرف حقها من جهلة الأعراب وسواد الجيش. انتهى "أبي". قال النووي: فالنهي فيه نهي تنزيه. انتهى. والمعنى: أي: لا تجعل لهم ذمة الله؛ فإنه قد ينقضها من لا يعرف حقها بالتعرض لهم بقتل مثلًا، وإن الإخفار بذمة الله أشد خطرًا من إخفار ذمة العباد. وقال السرخسي في "شرح السير الكبير" (١/ ٣١): وإنما كره ذلك لا على وجه التحريم، بل للتحرز من الإخفار عند الحاجة، فكان الأوزاعي يقول: لا

стр. 7995

وَإنْ حَاصَرْتَ حِصْنًا فَأَرَادُوكَ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللهِ. . فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ الله، وَلكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ؛ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ فِيهِمْ حُكْمَ اللهِ أَمْ لَا". === يجوز إعطاء ذمة الله للكفار، ويتمسك بظاهر الحديث، فمقتضى مطلق النهي حرمة المنهي عنه، وإنما كره له ذلك لمعنىً في غير المنهي عنه؛ وهم أنهم قد يحتاجون إلى النقض؛ لمصلحة يرونها في ذلك، فأن ينقضوا عهدهم أهون من أن ينقضوا عهد الله ورسوله، وذلك لا بأس به عند الحاجة إليه، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ (١). (وإن حاصرت) ومنعت (حصنًا) أي: أهل حصن وقلعة من النزول من قلعتهم (فأرادوك) أي: فطلبوا منك (أن ينزلوا على حكم الله) تعالى من حصنهم برفع الحصار وتركه. . (فلا تنزلهم) من حصنهم (على حكم الله) تعالى؛ أي: على ما حكم الله تعالى فيهم؛ من القتل أو المن أو الاسترقاق أو الفداء، فلا تنزلهم من حصنهم على حكم الله تعالى (ولكن أنزلهم) من الحصن (على حكمك) أي: على ما حكمت أنت فيهم باجتهادك (فإنك لا تدري) ولا تعلم إذا أنزلتهم على حكم الله (أتصيب فيهم) وتوافق في حكمك عليهم (حكم الله أم لا) تصيب حكم الله فيهم؟ فإن الحكم في زمنه ﷺ مُعرَّض للنسخ والرفع؛ والمعنى: أنك إذا حكمت وأنت غائب عني. . فإنك لا تأمن أن يكون ذلك الحكم نُسِخَ بعد غيبتك عني. انتهى من "الأبي". قوله: "فلا تنزلهم على حكم الله" حمل محمد بن الحسن النهي فيه على التحريم، وحمله أبو يوسف على التنزيه.

стр. 7996

قَالَ عَلْقَمَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ هَيْصَمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ. === قال العثماني في "إعلاء السنن": وقول محمد عندي أولى وأحوط، وقول أبي يوسف أقيس وأضبط. انتهى "تكملة". (قال علقمة) بن مرشد بالسند السابق: (فحدثت به) أي: بهذا الحديث الذي حدثنيه سليمان بن بريدة (مقاتل بن حيان) - بفتح المهملة وتشديد التحتانية - النبطي - بفتح النون والموحدة - أبو بسطام البلخي الخزاز - بمعجمة وزاءين - صدوق فاضل، من السادسة، مات قبيل الخمسين ومئة بأرض الهند. يروي عنه: (م عم). (فقال) لي مقاتل: (حدثنيـ) ـه (مسلم بن هيصم) - بفتح الهاء والصاد المهملة بينهما تحتانية ساكنة - العبدي، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (م د س ق) (عن النعمان بن مقرن) - بضم الميم وتشديد الراء المكسورة على صيغة اسم الفاعل - ابن عائذ أبي عمرو المزني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ مثل ذلك) أي: مثل ما حدث سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ . والغرض من هذا الكلام: الاستشهاد لحديث بريدة بن الحصيب بحديث النعمان بن مقرن. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب تأمير الإمام للأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها، وأبو داوود في كتاب الجهاذ، باب في دعاء المشركين، والترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في النهي عن المثلة، قال أبو عيسى: وفي الباب عن النعمان بن مقرن، وحديث بريدة حديث حسن صحيح.

стр. 7997

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 7998

(٥٧) - (١٠٠٠) - بَابُ طَاعَةِ الْإِمَامِ (١٣٩) - ٢٨١٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَطَاعَنِي. . فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، === (٥٧) - (١٠٠٠) - (باب طاعة الإمام) (١٣٩) - ٢٨١٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من أطاعني) أي: وافقني وتبعني فيما أمرت به ونهيت عنه بالامتثال والاجتناب. . (فقد أطاع الله) ؛ لأني لا آمر إلا بما أمر الله به، فمن فعل ما أمرت به. . فقد أطاع الله الذي أمرني أن آمره. انتهى من "الفتح".

стр. 7999

وَمَنْ عَصَانِي. . فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ أَطَاعَ الْإِمَامَ. . فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى الْإِمَامَ. . فَقَدْ عَصَانِي". === وكذا يقال في المعصية، وهذا الحديث مقتبس من قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (١). (ومن عصاني) وخالف بعدم قبول أمري. . (فقد عصى الله) (ومن أطاع الإمام) والأمير. . (فقد أطاعني، ومن عصى الإمام. . فقد عصاني) لأن طاعة الإمام العادل نفس طاعة الرسول ﷺ . قال القرطبي: ووجهه أن أمير رسول الله ﷺ إنما هو منفذ أمره، ولا يتصرف إلا بأمره، فمن أطاعه. . فقد أطاع أمر رسول الله ﷺ ، وعلى هذا؛ فكل من أطاع أمير رسول الله ﷺ . . فقد أطاع الرسول، ومن أطاع الرسول. . فقد أطاع الله، فينتج أن من أطاع أمير رسول الله ﷺ . . فقد أطاع الله، وهو حق صحيح، وليس هذا الأمر خاصًّا بمن باشره رسول الله ﷺ بتوليه الإمارة، بل هو عام في كل أمير للمسلمين عدل، ويلزم منه نقيض ذلك في المخالفة والمعصية. انتهى "مفهم". وذكر الخطابي سبب اهتمام الرسول ﷺ بشأن الأمراء حتى قرن طاعتهم إلى طاعته؛ فقال: كانت قريش ومن يليهم من العرب لا يعرفون الإمارة ولا يدينون لغير رؤساء قبائلهم، فلما كان الإسلام، وولى عليهم الأمراء. . أنكرت ذلك نفوسهم، وامتنع بعضهم ن الطاعة، فأعلمهم ﷺ أن طاعتهم مربوطة بطاعته، ومعصيتهم بمعصيته؛ حثًّا لهم على طاعة أمرائهم؛ لئلا تتفرق الكلمة. انتهى.

стр. 8000

(١٤٠) - ٢٨١٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاح، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، وفي كتاب الاعتصام، وفي كتاب الأحكام مختصرًا، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية، والنسائي في كتاب البيعة، باب الترغيب في طاعة الإمام. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أنس ﵄، فقال: (١٤٠) - ٢٨١٦ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (وأبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (دق). كلاهما (قالا: حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي أبو سعيد القطان البصري، ثقة متقن حافظ إمام قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة متقن إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني أبو التياح) - بفتح أوله وتشديد التحتانية آخره مهملة - يزيد بن حميد الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - بصري مشهور بالكنية، ثقة

стр. 8001

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ". === ثبت، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : اسمعوا) أيها الرعايا ما يقول أميركم (وأطيعوا) فيما أمركم به (وإن استعمل) وأمر (عليكم عبد حبشي) شعره قطط (كأن) شعر (رأسه زبيبة) سوداء، وإنما غيا به؛ لأنه في غاية الخسة؛ من حيث الحسب والنسب والجهل، وليس من أهل الإمامة؛ لأن ليس لها أهلًا من حيث ما ذكر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري أخرجه في كتاب الأذان، باب إمامة المفتون والمبتدع، وفي كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. تتمة قال السندي: قوله "إن استعمل عليكم" أي: ولو جعل الخليفة بعض عبيده أميرًا عليكم، فلا يرد أن العبد لا يصلح للخلافة، على أن المطلوب المبالغة، فلا يلتفت إلى مثل هذا، قوله: "زبيبة" أي: كأن رأسه صغير قدر الزبيبة، وهذا من علامة قلة عقله وكثرة حمقه، والله أعلم. انتهى منه.

стр. 8002

(١٤١) - ٢٨١٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاح، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْن، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الْحُصَيْنِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ؛ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا مَا قَادَكُمْ بِكِتَابِ اللهِ". === ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أم الحصين رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤١) - ٢٨١٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح، عن شعبة، عن يحيى بن الحصين) البجلي الأحمسي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م دس ق). (عن جدته أم الحصين) بنت إسحاق الأحمسية المدنية رضي الله تعالى عنها، ولم يكن لها اسم إلا هذه الكنية. يروي عنها: (م عم). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) أم الحصين: (سمعت رسول الله ﷺ يخطب في حجة الوداع - كما في رواية مسلم - حالة كونه (يقول) في خطبته: (إن أمر) بالبناء للمجهول؛ من التأمير؛ أي: إن جعل (عليكم) أيها المسلمون (عبد حبشي مجاع) أي: مقطوع الأطراف من الآذان والأنوف أميرًا. . (فاسمعوا له) ما يقول (وأطيعوا) له فيما يأمركم به (ما قادكم) وحكم بينكم (بـ) حكم (كتاب الله) تعالى وسنة رسوله محمد ﷺ . وفي الحديث الحث على المداراة والموافقة مع الولاة. فإن قيل: شرط الإمام الحرية والقرشية وسلامة الأعضاء؟ قلت: نعم؛ لو انعقد بأهل الحل والعقد، أما من استولى بالغلبة. . فتحرم مخالفته وتنفذ أحكامه ولو عبدًا أو فاسقًا مسلمًا، وأيضًا ليس في الحديث أنه

стр. 8003

(١٤٢) - ٢٨١٨ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِت، عَنْ أَبِي ذَرٍّ === يكون إمامًا، بل بفرض أن الإمام فوضه إليه أمرًا من الأمور، قاله في "المجمع". انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجهاد، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في طاعة الإمام، والنسائي في كتاب البيعة، باب الحض على طاعة الإمام. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٢) - ٢٨١٨ - (٤) (حدثنا محمد بن بشار) بندار العبدي البصري. (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، إلا أن فيه غفلة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني) عبد الملك بن حبيب الأزدي أو الكندي البصري مشهور بكنيته، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة بعد السبعين. يروي عنه: (م عم). (عن أبي ذر) الغفاري الربذي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه،

стр. 8004

أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الرَّبَذَةِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَإِذَا عَبْدٌ يَؤُمُّهُمْ، فَقِيلَ: هَذَا أَبُو ذَرٍّ، فَذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ. === اسمه جندب بن جنادة على الأصح، مات سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان (٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله كلهم ثقات أثبات. (أنه) أي: أن أبا ذر خرج من المدينة و (انتهى) أي: وصل (إلى الربذة) اسم مكان من البادية يسكن فيه قريب إلى المدينة (و) الحال أنه (قد أقيمت الصلاة؛ فإذا عبد يؤمهم) أي: يصلي بالناس إمامًا لهم (فقيل) أي: قال بعضُ الناس لبعض: (هذا) القادمُ (أبو ذر) حاضر (فذهب) أي: قصد العبد أن (يتأخر) عن موضع الإمام؛ ليصلي بهم أبو ذر (فقال أبو ذر: أوصاني خليلي) محمد ﷺ أي: أمرني (أن أسمع) الإمام فيما يقول (و) أن (أطيع) فيما يأمر (وإن كان) ذلك الإمام (عبدًا حبشيًا مجدع الأطراف) أي: مقطوع الآذان والأنوف. قوله: (مجدع الأطراف) أي: مقطع الأعضاء، والتشديد فيه؛ للتكثير؛ ومعناه: أوصاني خليلي بالسمع والطاعة لمن ولي الأمر، ولو كان غاية في ضعة النسب، وقلة الخطر، وتشوه الخلقة. انتهى من "الكوكب" (٢٠/ ٥٤). فالحديث يدل على وجوب طاعة الأمراء في غير معصية؛ لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفتنة. قال المنذري: والحديث أخرجه مسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي.

стр. 8005

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 8006

(٥٨) - (١٠٠١) - بَابُ لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ (١٤٣) - ٢٨١٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ عَلْقَمَةَ بْنَ مُجَزِّزٍ عَلَى بَعْثٍ وَأَنَا فِيهِمْ، === (٥٨) - (١٠٠١) - (باب لا طاعة في معصية الله) (١٤٣) - ٢٨١٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة على الصحيح (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمر بن الحكم بن ثوبان) المدني، صدوق، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن عمرو بن علقمة، وهو مختلف فيه. (أن رسول الله ﷺ بعث) أي: أمر (علقمة بن مجزز) - بضم الميم وجيم وزايين أولاهما مشددة مكسورة على صيغة اسم الفاعل - ولم أر من ذكر ترجمته في كتب الصحابة كـ "الإصابة" أي: أمره (على بعث) وجيش بعثه إلى العدو (وأنا) أي: والحال أني (فيهم) أي: في أولئك الجيش

стр. 8007

فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَأْسِ غَزَاتِهِ أَوْ كَانَ ببَعْضِ الطَّرِيقِ. . اسْتَأْذَنَتْهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْجَيْشِ فَأَذِنَ لَهُمْ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيَّ، فَكُنْتُ فِيمَنْ غَزَا مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ. . أَوْقَدَ الْقَوْمُ نَارًا لِيَصطَلُوا أَوْ لِيَصْنَعُوا عَلَيْهَا صَنِيعًا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ - وَكَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ -: === الذين بعثهم (فلما انتهى) ووصل علقمة (إلى رأس غزاته) أي: إلى أصل وموضع غزوته وهو موضع العدو (أو) قال الراوي: فلما (كان) علقمة (ببعض الطريق) أي: كان في بعض الطريق إلى عدوهم. . (استأذنته) أي: طلبت الإذن في التقدم إلى العدو ومحاربتهم (طائفة من الجيش) أي: قطعة منهم. (فأذن لهم) مجزز في التقدم إليهم (وأمر) مجزز (عليهم) أي: على الذين استأذنوا في التقدم؛ أي: جعل (عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي) أميرًا عليهم ورئيسًا لهم؛ وهو عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سُعَيد - مصغرًا - ابن سعد بن سهم القرشي السهمي أبو حذافة، من قدماء المهاجرين، مات بمصر في خلافة عثمان. يروي عنه: (س) رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. قال أبو سعيد الخدري: (فكنت) أنا (فيمن غزا) وجاهد (معه) أي: مع عبد الله بن حذافة في ذلك اليوم (فلما كان) عبد الله بن حذافة (ببعض الطريق) أي: في بعض الطريق إلى العدو بعدما أذن لهم مجزز (أوقد القوم) أي: اتقد القوم الذين كانوا مع عبد الله بن حذافة (نارًا؛ ليصطلوا) ليتدفؤوا بها ويقوا أنفسهم من البرد (أو) قال: (ليصنعوا) ويطبخوا (عليها صنيعًا) أي: طعامًا مطبوخًا، والشك من الراوي (فقال عبد الله) بن حذافة، وقوله: (وكانت فيه) أي: في عبد الله بن حذافة؛ أي: في خُلُقه (دعابة) أي: مزاح؛ وهو قصد اللفظ دون المعنى، جعله بين القوسين؛ إشارةً إلى أنه زيادة في بعض النسخ.

стр. 8008

أَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ؛ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَمَا أَنَا بِآمِرِكُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا صَنَعْتُمُوهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكُمْ إِلَّا تَوَاثَبْتُمْ فِي هَذِهِ النَّار، فَقَامَ نَاس فَتَحَجَّزُوا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهُمْ وَاثِبُونَ. . قَالَ: أَمْسِكُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ فَإِنَّمَا كُنْتُ أَمْزَحُ مَعَكُمْ؛ === وفي "المختار": الدعابة - بضم الدال المهملة -: المزاح، ويقال: دعب يدعب؛ من باب قطع، فهو دَعَّاب - بالتشديد - والمداعبة: الممازحة. انتهى منه. أي: قال عبد الله للناس: (أليس لي عليكم السمع) لما أقول (والطاعة) فيما آمر به؟ (قالوا) له: (بلى) لك علينا السمع والطاعة (قال) عبد الله لهم: (فما أنا بآمركم بشيء. . إلا صنعتموه؟ ) أي: فما أنا آمرًا لكم بشيء. . إلا فعلتموه؛ أي: إلا كان واجبًا عليكم صنعه (قالوا: نعم) نصنع ما أمرتنا به؛ لأنه واجب علينا صناعته (قال) عبد الله: (فإني أعزم عليكم) أي: أطلب منكم أن تتساقطوا في هذه النار، فما لكم إباء وامتناع (إلا) أن (تواثبتم) وتساقطتم (في هذه النار) التي أوقدتموها. قال السندي: قوله: (دعابة) في "القاموس": الدعابة - بالضم -: اللعب والمزح. (فما أنا بآمركم) الباء زائدة في خبر ما المشبهة بليس (إلا تواثبتم) إلا حرف استثناء (تواثبتم) بفعل من التواثب؛ وهو التساقط في الشيء. (فقام ناس فتحجزوا) أي: فاستعدوا وتهيؤا للسقوط فيها واجتمعوا لذلك (فلما ظن) عبد الله بن حذافة وأيقن (أنهم واثبون) أي: ساقطون فيها (قال) لهم: (أمسكوا) واحفظوا (على أنفسكم) من السقوط في النار، ولفظة: (على) زائدة (فإنما) أنا (كنت أمزح) وألعب (معكم).

стр. 8009

فَلَمَّا قَدِمْنَا. . ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَمَرَكُمْ مِنْهُمْ بِمَعْصِيَةِ اللهِ. . فَلَا تُطِيعُوهُ". === قال أبو سعيد الخدري: (فلما قدمنا) وحضرنا المدينة. . (ذكروا ذلك) أي: ما جرى بينهم وبين عبد الله بن حذافة (للنبي ﷺ ، فقال) لهم (رسول الله ﷺ : من أمركم منهم) أي: من الأمراء (بمعصية الله) تعالى؛ كقتل النفس وطرحها في النار. . (فلا تطيعوه) أي: فلا توافقوه فيما أمركم؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله. وحديث أبي سعيد الخدري هذا انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد في "مسنده"، وأبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده"، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك"، وأبو يعلى في "مسنده". فدرجته: أنه صحيح المتن بما بعده من حديث ابن عمر، حسن السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قوله أولًا: (بعث علقمة بن مجزز) كان سبب ذلك البعث على ما ذكره ابن سعد أنه بلغ النبي ﷺ أن ناسأ من الحبشة تراآهم أهل جدة، فبعث إليهم علقمة بن مجزز في ربيع الآخر في سنة تسع، في ثلاث مئة نفر، فانتهى إلى جزيرة في البحر، فلما خاض البحر إليهم. . هربوا، فلما رجع. . تعجل بعض القوم إلى أهلهم، فأَمَّر عبدَ الله بن حذافة على من تعجل. وذكر ابن إسحاق في هذه القصة أن وقاص بن مجزز كان قتل يوم ذي قرد، فأراد علقمة بن مجزز أن يأخذ بثأره، فأرسله رسول الله ﷺ في هذه السرية، راجع "فتح الباري".

стр. 8010

(١٤٤) - ٢٨٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، === ثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد الخدري بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٤٤) - ٢٨٢٠ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أخبرنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري عالمها، ثقة فقيه قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات أثباتًا. (ح وحدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). كلاهما (قالا: حدثنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري نزيل

стр. 8011

عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ الطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ؛ فَمَنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ. . فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ". === مكة، ثقة تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (عن عبيد الله) بن عمر. (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته أيضًا، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال): واجب (على المرء المسلم) السمع و (الطاعة) للأمير (فيما أحب) ذلك المرء ورضي ووافق هواه (أو) فيما (كره) وسخط؛ كالجهاد (إلا أن يؤمر) ذلك المرء (بمعصية) الله تعالى (فإن أمر بمعصية. . فلا سمع ولا طاعة) عليه في تلك الحال؛ لأن الطاعة إنما تجب في المعروف؛ كما مر في الحديث المتقدم، والمعصية منكر، فليس فيها سمع ولا طاعة، بل تحرم الطاعة على من كان قادرًا على الامتناع. قوله: "على المرء المسلم السمع والطاعة" ظاهر في وجوب السمع والطاعة للأئمة والأمراء والقضاة، ولا خلاف فيه إذا لم يأمر بمعصية، فإن أمر بمعصية. . فلا تجوز طاعته في تلك المعصية قولًا واحدًا، ثم إن كانت تلك المعصية كفرًا. . وجب خلعه على المسلمين كلهم، وكذلك لو ترك إقامة قاعدة من قواعد الدين؛ كإقامة الصلاة، وصوم رمضان، وإقامة الحدود، ومنَعَ من ذلك، وكذلك لو أباح شرب الخمر والزنا ولم يَمْنَع منهما، لا يُختلَف في وجوب خلعه. فأما لو ابتدع بدعةً، ودعا الناس إليها. . فالجمهور على أنه يخلع، وذهب

стр. 8012

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === البصريون إلى أنه لا يخلع؛ تمسكًا بقوله ﷺ : "إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان". رواه مسلم، وهذا يدل على استدامة ولاية المتأول وإن كان مبتدعًا. فأما لو أمر بمعصية؛ مثل أخذ مال الغير بغير حق، أو قتل أو ضرب بغير حق. . فلا يطاع في ذلك، ولا ينفذ أمره، ولو أفضى ذلك إلى ضرب ظهر المأمور وأخذ ماله؛ إذ ليس دم أحدهما ولا ماله بأولى من دم الآخر ولا ماله، وكلاهما يحرم شرعًا؛ إذ هما مسلمان، فلا يجوز الإقدام على واحد منهما؛ لا للآمر ولا للمأمور؛ لقوله ﷺ : "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، كما ذكره الطبري، ولقوله ها هنا: "فإن أمر بمعصية. . فلا سمع ولا طاعة" فأما قوله في حديث حذيفة: "اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك". . فهذا أمر للمفعول به ذلك الاستسلام والانقياد وترك الخروج عليه؛ مخافة أن يتفاقم الأمر إلى ما هو أعظم من ذلك، يقال: تفاقم الأمر؛ إذا تعاظم وأدى إلى ما هو أعظم منه. ويحتمل أن يكون ذلك خطابًا لمن يفعل به ذلك بتأويل يسوغ للأمير بوجه يظهر له ولا يظهر ذلك للمفعول به، وعلى هذا يرتفع التعارض بين الأحاديث، ويصح الجمع، والله تعالى أعلم. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة، وفي كتاب الجهاد، باب السمع والطاعة، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وأبو داوود في كتاب الجهاد باب في الطاعة، والترمذي في كتاب الجهاد، باب لا طاعة لمخلوق، قال

стр. 8013

(١٤٥) - ٢٨٢١ - (٣) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، === أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب البيعة، باب جزاء من أمر بمعصية. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٥) - ٢٨٢١ - (٣) (حدثنا سويد بن سعيد) الهروي. (حدثنا يحيى بن سليم) الطائفي، نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم - مصغرًا - العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم) فهو مخلط هنا، ولكن لا يضر؛ لأن له متابعًا؛ وهو يحيى بن سليم. كلاهما (قالا) أي: قال كل من يحيى بن سليم وإسماعيل بن عياش: (حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم) - بالمعجمة والمثلثة مصغرًا - القارئ

стр. 8014

عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "سَيَلِي أُمُورَكُمْ بَعْدِي رِجَالٌ === المكي أبو عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود) المسعودي أبي عبد الرحمن الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ) أو قبلها. يروي عنه: (خ عم). (عن أبيه) عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقة، من صغار الثانية، مات سنة تسع وسبعين (٧٩ هـ)، وقد سمع من أبيه ولكن شيئًا يسيرًا. يروي عنه: (ع). (عن جده عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه. وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات، قال البوصيري: هذا إسناد رجاله ثقات، لكن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي اختلط بأخرة، ولم يتميز حديثه الأول من الآخر، فاستحق الترك، قاله ابن حبان. قلت: هذا كلام غير صحيح؛ لأن عبد الرحمن الذي اختلط هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، والذي في هذا السند هو عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وهذا ليس مختلطًا، فيظهر أنهما تداخلا وتشابها على البوصيري، فالسند صحيح. (أن النبي ﷺ قال: سيلي) من الولاية؛ أي: يتولى (أموركم) أي: شؤونكم من الدين والدنيا (بعدي رجال) أي: أمراء

стр. 8015

يُطفِئُونَ السُّنَّةَ وَيَعْمَلُونَ بِالْبِدْعَة، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ كَيْفَ أَفْعَلُ؟ قَالَ: "تَسْأَلُنِي يَا بْنَ أُمِّ عَبْدٍ: كَيْفَ تَفْعَلُ؟ ! لَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللهَ". === (يطفئون) أي: يخمدون، من الإطفاء ضد الإيقاد؛ أي: يعدمون بنظامهم الباطل (السنة) الشرعية والطريقة الحقة التي أرسلت أنا بها، وهي ما أنا عليه وخلفائي من بعدي (ويعملون) أي: يحكمون (بالبدعة) العاطلة، والخرافات المخالفة للأدلة الشرعية (ويؤخرون الصلاة) المفروضة (عن مواقيتها) الشرعية المحددة. قال ابن مسعود: (فقلت) له ﷺ : (يا رسول الله؛ إن أدركتهم) أي: إن أدركت أنا زمان أولئك الأمراء المبتدعة الذي يعملون بالبدعة ويحكمون بها (كيف أفعل) أنا؟ هل أتبعهم، أم أخالفهم وأجاهدهم؟ . فـ (قال) لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: أ (تسألني يابن أم عبد) بقولك (كيف تفعل) معهم، هل توافقهم أم تنكرهم؟ ! بل لا تطعهم؛ لأنه (لا طاعة) ولا متابعة (لمن عصى الله) أي: لمن أمر بمعصية الله تعالى؛ لأنها تبعدك عن الطريقة الشرعية المطهرة، وتسلك بك الطريقة الشيطانية التي توجب لك غضب الله تعالى وسخطه، وتهلكك في الدنيا والآخرة، وأم عبد كنية أم ابن مسعود. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع عن شعبة عن عَتَابٍ مولى هرمز، سمعت أنس بن مالك يقول: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة، فقال: فيما استطعتم)، ورواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن شعبة، فذكره بإسناده ومتنه، وأحمد في "مسنده"، فالحديث له شاهد.

стр. 8016

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا مما ذكرناه ومن أحاديث الباب، وغرضه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول منها للاستدلال به على الترجمة، والأخيران للاستشهاد له. والله أعلم

стр. 8017

(٥٩) - (١٠٠٢) - بَابُ الْبَيْعَةِ (١٤٦) - ٢٨٢٢ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَجْلَانَ، === (٥٩) - (١٠٠٢) - (باب البيعة) (١٤٦) - ٢٨٢٢ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي - بسكون الواو - أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه (ع). (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي، صدوق، بل ثقة صاحب علم كثير؛ كما في "التهذيب"، لكن يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (ويحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (وعبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري أبو عثمان المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (و) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 8018

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِت، عَنْ أَبِيه، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَالْأَثَرَةِ عَلَيْنَا، === (عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت) الأنصاري، ويقال له: عبد الله، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (خ م د س ق). (عن أبيه) الوليد بن عبادة بن الصامت الأنصاري المدني أبي عبادة، ولد في عهد النبي ﷺ ، وهو ثقة، من كبار الثانية، مات بعد السبعين في خلافة عبد الملك بن مروان، وكان ثقة قليل الحديث، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة. يروي عنه: (خ م ت س ق). (عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني، أحد النقباء، بدري مشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي. عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عبادة بن الصامت: (بايعنا رسول الله ﷺ معاشر الصحابة (على السمع) للأمير فيما يقول (والطاعة) له فيما أمر (في العسر) أي: فيما يعسر علينا ويشق وتكرهه أنفسنا ويصعب عليها؛ كالجهاد (و) في (اليسر) أي: وفيما يسهل علينا وتحبه أنفسنا؛ كالرخص بعد العزيمة (و) في (المنشط) أي: وفي حال نشاطنا وفرحنا (و) في (المكره) أي: وفي حال كراهتنا وتعبنا، وهما مصدران أو ظرفان ميميان؛ من النشاط والكراهة؛ والمراد: وجوب السمع والطاعة في كل ما يأمر به الأمير؛ رضيه المأمور أو سخطه، ما لم يكن معصيةً. (و) في حال (الأثرة علينا) - بفتحتين وضم الهمزة وفتحها مع سكون المثلثة

стр. 8019

وَأَلَّا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُولَ الْحَقَّ حَيْثُمَا كُنَّا === فيهما - وهي أن يؤثر غيرك عليك في العطايا والهبات ونحوها؛ كالمناصب، أو يستبد بالمنافع والدنيا بنفسه؛ والمراد: أن السمع والطاعة في غير المعصية لا يسقطان بعذر أن الأمير لا يعدل مع المأمور، أو يفضل فيها البعض على البعض، أو يختار نفسه بها. والأثرة في جميع ضبطها: اسم من الاستئثار؛ وهو الاختصاص والاستبداد؛ والمعنى: بايعناه على السمع والطاعة في حالتي الشدة والرخاء، والضراء والسراء، وفي حال استئثار الولاة علينا بالمنافع واختصاصهم بها دوننا، أو إيثارهم غيرنا بها وتقديمه علينا فيها؛ لكونه ذا قرابة له. انتهى "دهني". والحاصل: أننا بايعناه (على السمع والطاعة) للأمير (في) حالة (العسر) والشدة والضيق (و) في حالة (اليسر) والرخاء والسعة (و) في حالتي (المنشط والمكره) أي: في حالتي السراء والضراء (و) في حالة (الأثرة علينا) أي: وفي حالة أثرة الأمراء أنفسهم واختيارهم علينا بالمنافع والمصالح والدنيا واختصاصهم بها؛ يعني: بايعنا على السمع والطاعة للأمير وإن آثر نفسه أو غيرنا علينا في العطايا والهبات والمناصب. (و) بايعناه على (ألا ننارع الأمر أهله) أي: وعلى ألا نخاصم من كان أهلًا للإمارة في إمارتهم، ولا نطلب نزعها منهم، وهو تقرير وبيان لقوله: (وعلى أثرة علينا) لأن ترك المنازعة معناه: الصبر على الأثرة. (و) بايعناه على (أن نقول الحق حيثما كنا) وفي أي شخص كان، ولو أميرًا أو قريبًا لنا، وهذا بمثابة الاستدراك على ما عساه يفهم من الصبر على الأثرة وترك المنازعة؛ فكأنه يقول: إن ترك منازعة الأمراء والصبر على استئثارهم لا يبلغ أن يوجب السكوت على المنكر، أو الكف عن القول بالحق، بل يجب مع

стр. 8020

لَا نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ. (١٤٧) - ٢٨٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، === ذلك قول الحق من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للأمراء وغيرهم بلا ملامة لائم، أو جزع من إذاية ظالم له. انتهى "دهني". وهذا بمعنى قوله: (لا نخاف) من قول الحق (في) حقوق (الله، لومة لائم) ولا عذل عاذل، ولا إذاية ظالم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأحكام، باب كيف يبايع الإمام الناس، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية، والنسائي في كتاب البيعة، باب البيعة على السمع والطاعة. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث عبادة بن الصامت بحديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٧) - ٢٨٢٣ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
следующие страницы →