← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 8051–8090 · переход к 8056.

стр. 8051

بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ"، لَا وَاللهِ؛ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَام، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللهِ؛ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا مَا أَمَرَهُ اللهُ ، وَلَا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ، وَكَانَ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ: "قَدْ بَايَعْتُكُنَّ" كَلَامًا. === (بذلك) المذكور في الآية (من قولهن) أي: بقولهن ذلك ونطقهن به .. (قال لهن رسول الله ﷺ : انطلقن) أي: اذهبن إلى منازلكن (فقد بايعتكن) على ذلك المذكور في الآية. وقوله: (لا) عاطفة لمحذوف على ما قبلها؛ تقديره: قال لهن: انطلقن؛ فقد بايعتكن بالقول لا بالمصافحة، وجملة قولها: (والله؛ ما مست) ولمست (يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط) أجنبية بمنزلة التعليل لذلك المحذوف. ولفظة: (غير) في قوله: (غير أنه يبايعهن بالكلام) والقول لا بالمصافحة بمعنى: إلَّا التعليلية لما قبلها، وإنما قلت: والله؛ ما مست يده يد امرأة؛ لأنه إنما يبايعهن بالكلام لا بالمصافحة. (قالت عائشة) أيضًا: (والله؛ ما أخذ رسول الله ﷺ البيعة وما جعلها (على النساء إلَّا) بـ (ما أمره الله به في هذه الآية المذكورة (وَلَا مست كف رسول الله ﷺ كف امرأة قط، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن) البيعة: انطلقن؛ فـ (قد بايعتكن كلامًا) لا مصافحةً؛ كالرجال. وقولها: (وَلَا والله؛ ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة

стр. 8052

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قط) قالوا: إن فيه: إن بيعة النساء إنما كانت بالكلام من غير أخذ كف، وإن بيعة الرجال كانت بأخذ الكف مع الكلام. ولفظة: (قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان مختص بالنفي، تقول: ما فعلت هذا قط؛ أي: فيما مضى من عمري، أو فيما انقضى من الزمان، قال النووي: فيها خمس لغات: فتح القاف وتشديد الطاء مضمومة ومكسورة، وضمهما والطاء مشددة، وفتح القاف مع تخفيف الطاء ساكنة ومكسورة، وقولها: (ما أخذ رسول الله ﷺ على النساء) مفعول أخذ محذوف؛ أي: ما أخذ عليهن البيعة؛ كما قررناه في الحل. وقوله: (إلَّا ما أمره الله) وفي رواية مسلم: (إلَّا بما أمره الله) به في الآية المذكورة، بزيادة الباء الجارة، وهي أوضح من نسخة المؤلف؛ تعني بما أمره الله به: آية المبايعة المذكورة في هذه السورة يتلوها عليهن، ولا يزيد شيئًا آخر من قبله. انتهى من "المفهم". ويوافق قولها ما أخرجه الترمذي في السير، والنسائي وغيره عن أميمة بنت رقيقة، قالت: بايعت رسول الله ﷺ في نسوة، فقال لنا: "فيما استطعتن أو أطقتن" بأو المفيدة للشك في أي اللفظين، قال: قلت له: الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا، فقلت: يا رسول الله؛ بايعنا، قال سفيان: تعني: صافحنا، فقال رسول الله ﷺ : "إنما قولي لمئة امرأة كقولي لامرأة واحدة"، ويعارضه في الظاهر ما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان والبزار وغيرهم؛ كما نقل عنهم الحافظ في "الفتح" عن أم عطية في قصة المبايعة، وفيها: فمد يده من خارج البيت، ومددنا أيدينا من داخل البيت، ثم قال: "اللهم؛ اشهد".

стр. 8053

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وكذا الحديث الذي بعده حيث قالت فيه: (قبضت امرأة منا يدها) فإنه يشعر بأنهن كن بايعنه بأيديهن. ويمكن الجواب عنه بوجهين؛ الأول: أن مد الأيدي من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع المبايعة وإن لَمْ تقع مصافحة؛ والمراد بقبض اليد في الحديث الثاني: المتأخر عن القبول. الثاني: أن مبايعة النساء كانت تقع بحائل، ويؤيده: ما أخرجه أبو داوود في "المراسيل" عن الشعبي أن النبي ﷺ حين بايع النساء أتى ببرد قطري، فوضعه على يده، وقال: "لا أصافح النساء"، وأخرج عبد الرزاق نحوه مرسلًا عن إبراهيم النخعي. انتهى من "الفتح". وسبب هذا الامتحان: أن النبي ﷺ صالح المشركين يوم الحديبية؛ على ألا يأتيه منهم أحد إلَّا رده عليهم، فوفى رسول الله ﷺ بعهده في الرجال، ثم جاءته عدة من نساء مكة، وطالب المشركون بردهن أيضًا، فأنزل الله قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ ..... ﴾ الآية (١)، وكان هذا الحكم مقصورًا على النساء اللاتي لَمْ يهاجرن إلَّا لله ولرسوله ﷺ ، فأمر الله تعالى نبيه ﷺ بأن يمتحنهن في ذلك. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الشروط، باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة، ومسلم في كتاب الإمارة، باب كيفية بيعة النساء، وأبو داوود في كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في البيعة، وأحمد في "المسند".

стр. 8054

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 8055

(٦٢) - (١٠٠٥) - بَابُ السَّبَقِ وَالرِّهَانِ (١٥٦) - ٢٨٣٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، === (٦٢) - (١٠٠٥) - (باب السبق والرهان) قوله: (باب السبق) والسبق - بفتح الباء -: ما يجعل للسابق من المتسابقين على سبقه مِن جُعْلٍ ونَوْلٍ، فأما السبق - بسكون الباء - فهو مصدر سبقت الرجل أسبقه سبقًا؛ إذا كنت سابقًا له. (والرهان) - بكسر الراء - وكذا المراهنة: المسابقة على الخيل وغيرها، ومنه قولهم: جاءا فرسَيْ رِهَانٍ؛ أي: متساويين. انتهى "قاموس مع الشارح". * * * (١٥٦) - ٢٨٣٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقةٌ متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقةٌ متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا سفيان بن حسين) بن حسن أبو محمد الواسطي، ثقةٌ في غير الزهري باتفاقهم، من السابعة، مات بالري مع المهدي، وقيل: في أول خلافة الرشيد. يروي عنه: (م عم). (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).

стр. 8056

عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ .. فَلَيْسَ بِقِمَارٍ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ .. فَهُوَ قِمَارٌ". === (عن سعيد بن المسيب) بن حزن، ثقةٌ من كبار التابعين، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سفيان بن حسين، وهو ضعيف فيما رواه عن الزهري، قال ابن معين: حديث سفيان عن الزهري ليس بذاك، إنما سمع منه بالموسم، وقال ابن حبان: لا يحتج به عن الزهري، وقال أبو داوود: رواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري عن رجال من أهل العلم، وهذا أصح عندنا. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من أدخل فرسًا) يعني: فرس المحلل بصيغة اسم الفاعل؛ من التحليل، سمي بذلك؛ لجعله العقد حلالًا؛ بإخراجه عن سورة القمار (بين فرسين) يعني: فرسي المتسابقين (وهو) أي: والحال أن ذلك المدخل (لا يأمن أن يسبق) فرسه فرسي المتسابقين .. (فليس) هذا العقد (بقمار) فيصح العقد؛ والقمار - بكسر القاف -: كلّ لعب تردد بين غنم وغرم؛ ومعنى لا يأمن ذلك المدخل؛ وهو المحلل؛ أي: لا يعلم ولا يعرف هذا المحلل السبق من فرسه يقينًا (ومن أدخل فرسًا بين فرسين وهو) أي: والحال أن ذلك المدخل يعني الثالث (يأمن) أي: يعلم ويعرف ويتيقن (أن يسبق) فرسه فرسي المتسابقين .. (فهو) أي: ذلك العقد (قمار) فلا يصح. ومعنى "يأمن أن يسبق" أي: يعلم ويتيقن أن هذا الفرس سابق على كلا

стр. 8057

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الفرسين غير مسبوق بهما .. فهو قمار؛ أي: فذلك المدخل مقامر بنفسه لا محلل، فلا يصح العقد. قال المظهر: اعلم أن المحلل ينبغي أن يكون على فرس مثل المخرجين أو قريبًا من فرسيهما في العدو، فإن كان فرس المحلل جوادأ؛ بحيث يعلم المحلل أن فرسي المخرجين لا يسبقان فرسه .. لَمْ يجز، بل وجوده كعدمه، وإن كان لا يعلم أنه يسبق فرس المخرجين يقينًا، أو أنه يكون مسبوقًا .. جاز. وفي "شرح السنة": ثم في المسابقة إن كان المال من جهة الإمام أو من جهة واحد من الناس شرط للسابق من الفارسين مالًا معلومًا .. فجائز، وإذا سبق .. استحقه، وإن كان المال من جهة الفارسين فقال أحدهما لصاحبه: إن سبقتني .. فلك علي كذا، وإن سبقتك .. فلا شيء لي عليك .. فهو جائز أيضًا، فإذا سبق .. استحق المشروط، وإن كان المال من جهة كلّ واحد منهما؛ بأن قال لصاحبه: إن سبقتك .. فلي عليك كذا، وإن سبقتني .. فلك علي كذا، فهذا لا يجوز إلَّا بمحلل يدخل بينهما؛ إن سَبق المحلل أخذ السبقين، وإن سُبِق .. فلا شيء عليه، وسمي محللًا؛ لأنه محلل للسابق أخذ المال، فبالمحلل يخرج العقد عن أن يكون قمارًا؛ لأن القمار يكون الرجل فيه مترددًا بين الغنم والغرم، فإذا دخل بينهما .. لَمْ يوجد فيه هذا المعني، ثم إذا جاء المحلل أولًا، ثم جاء المستبقان معًا أو أحدهما بعد الآخر أخذ المحلل السبقين، وإن جاء المستبقان معًا، ثم المحلل .. فلا شيء لأحد، وإن جاء أحد المستبقين أولًا، ثم المحلل والمستبق الثاني إما معًا أو أحدهما بعد الآخر .. أحرز السابق سبقه وأخذ سبق المستبق الثاني، وإن جاء المحلل وأحد المستبقين معًا ثم جاء الثاني مُصَلِّيًا .. أخذ السابقان سبقه، كذا في "المرقاة".

стр. 8058

(١٥٧) - ٢٨٣٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، === والسبق - بفتحتين -: العوض الذي يوضع بين أهل السباق؛ كما مر أول الباب؛ والمصلي - بضم الميم وكسر اللام المشددة -: الفرس الذي يتلو السابق؛ لأن رأسه عند صَلَاهُ؛ أي: مَغْرَزِ ذنبه، يقال: صلى الفرس؛ إذا جاء مصليًا؛ أي: تاليًا للسابق بعده. انتهى "م خ". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب المحلل. فدرجته: أنه ضعيف (١٥) (٢٩٨)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به. والمحفوظ أن الحديث موقوف على سعيد بن المسيب؛ فهو من مراسيله، فهو صحيح على رواية معمر وعُقيل وشعيب عن الزهري، ولم يرفعه أحد من الأئمة إلَّا سفيان بن حسين، فالموقوف صحيح، والمرفوع ضعيف. * * * ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٥٧) - ٢٨٣٣ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقةٌ ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 8059

عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ضَمَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْخَيْلَ؛ فَكَانَ يُرْسِلُ الَّتِي ضُمِّرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاع، وَالَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ === (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (ضمر رسول الله ﷺ الخيل) من التضمير؛ وتضميرها: أن يقلل علفها مدةً، وتدخل بيتًا ضيقًا، وتغشى بالجلال حتى تحمى فتعرق، فإذا جف عرقها .. خف لحمها، وقويت على الجري، وفي الحديث: جواز ذلك وجواز معاملة البهائم عند الحاجة بما يكون تعذيبًا في غير الحاجة؛ كالإجاعة والإجراء؛ أي: سابق رسول الله ﷺ بين الخيل؛ أي: أمر بالمسابقة بين الخيل التي عولجت بإكثار العلف عليها، ثم علفها قدر القوت حتى دقت وقل لحمها، يقال: ضمرت الخيل وأضمرته؛ إذا صيرته ضامرًا قليل اللحم على هذا الوجه المذكور. (فكان) ﷺ (يرسل) أي: يأمر أن ترسل وتجرى (التي ضمرت) وأهزلت على الوجه المذكور (من الحفياء) - بفتح الحاء المهملة وبالمد أو بالقصر -: مكان خارج المدينة من جهة سافلتها عند غابة الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه بينه وبين المدينة خمسة أميال أو ستة على ما روي عن سفيان بن عيينة، وقيل: ستة أو سبعة؛ كما روي عن موسى بن عقبة (إلى ثنية الوداع) وهي موضعٌ مَعْرُوفٌ بالمدينة، سميت بذلك؛ لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها، وبينه وبين الحفياء نحو ستة أميال؛ والمعنى: أن مبدأ السباق كان من الحفياء ومنتهاه ثنية الوداع. (و) كان ﷺ يرسل (التي لَمْ تضمر) أي: لَمْ تعلف على الوجه السابق؛ أي: وكان يأمر أن ترسل وتجرى الخيل التي لَمْ تضمر ولم

стр. 8060

مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ. === تعلف العلف السابق (من ثنية الوداع) أي: كان يأمر بالسباق بينها (من ثنية الوداع) المذكورة آنفًا (إلى مسجد بني زريق) - بتقديم الزاي المضمومة والراء المفتوحة مصغرًا - وبينها وبين مسجد بني زريق الذي هو غاية السباق ميل واحد أو نحوه، ذكره الأبي عن القاضي عياض. ودل الحديث على جواز أن يقال: مسجد فلان أو مسجد بني فلان، على أن تكون الإضافة للتعريف، وقد عقد البخاري لذلك بابًا في الصلاة، واستدل على ذلك بهذا الحديث. وقال النووي: إن في هذا الحديث جواز المسابقة بين الخيل، وجواز تضميرها، قال: وهما مجمع عليهما؛ للمصلحة في ذلك، وجواز تدريب الخيل ورياضتها وتمرينها على الجري وإعدادها لذلك؛ لينتفع بها عند الحاجة في القتال كرًا وفرًا، وقال النووي أيضًا: وقد اختلف العلماء في أن المسابقة بينهما مباحة أو مستحبة، ومذهب أصحابنا أنَّها مستحبة؛ لما ذكرناه آنفًا، وأجمع العلماء على جواز المسابقة بغير عوض بين جميع أنواع الخيل قويها مع ضعيفها، وسابقها مع غيره، سواء كان معها ثالث أم لا، فأما المسابقة بعوض .. فجائزة بالإجماع، لكن يشترط أن يكون العوض من غير المتسابقين، أو يكون بينهما ويكون معهما محلل؛ وهو ثالث على فرس مكافئ لفرسيهما، ولا يخرج المحلل من عنده شيئًا؛ ليخرج هذا العقد عن سورة القمار، وليس في هذا الحديث ذكر عوض في المسابقة، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب هل يقال: مسجد بني فلان، وفي كتاب الجهاد، باب إضمار الخيل للسبق، وفي كتاب الاعتصام، ومسلم في كتاب الإمارة، باب المسابقة بين الخيل وتضميرها،

стр. 8061

(١٥٨) - ٢٨٣٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في السبق، والترمذي في كتاب الجهاد، باب في الرهان، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة وجابر وعائشة وأنس، وهذا حديث صحيح حسن غريب من حديث الثوري، والنسائي في كتاب الجهاد باب في السبق، ومالك في "الموطأ" في كتاب الجهاد. وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر هذا بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال (١٥٨) - ٢٨٣٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقةٌ ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: بعدها. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة على الصحيح (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الحكم مولى بني ليث) روى عن أبي هريرة حديث: "لا سبق إلَّا في خف أو حافر". يروي عنه: محمد بن عمرو بن علقمة، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (س ق). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

стр. 8062

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ". === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا الحكم، وهو مقبول. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لا سبق) جائز أخذه؛ والسبق بفتح الباء: ما يجعل للسابق على سبقه من المال، وبالسكون: مصدر سبقته سبقًا، قال الخطابي: الصحيح رواية الفتح؛ أي: لا يحل أخذ المال بالمسابقة (إلَّا في) المسابقة بحيوان ذي (خف) وهو الإبل (أو) إلَّا بالمسابقة بحيوان ذي (حافر) وهو الخيل، والحق بهما ما في معناهما؛ كالفيل والبرذون، والأولى أن يفسر ما في معناهما بكل آلات الحرب؛ كالرماح والسهام والنبال والبنادق والمسدس والمدافع. وأما السبق - بسكون الموحدة -: فهو مصدر بمعنى المسابقة؛ أي: لا مسابقة جائزة إلَّا في حيوان ذي خف؛ كالإبل، أو ذي حافر؛ كالخيل. قال الخطابي: السبق - بفتح الباء -: ما يجعل للسابق على سبقه من جعل ونوال، وأما السبق - بسكون الباء - فهو مصدر سبقت الرجل أسبقه سبقًا، والرواية الصحيحة في هذا الحديث: السبق - بفتح الباء - يعني: أن الجعل والعطاء لا يستحق إلَّا في سباق الخيل والإبل وما في معناهما، وإلا في النصل؛ وهو الرمي بالسهام والرماح وبالآلات العصرية المتنوعة؛ وذلك أن هذه الأمور عدة في قتال العدو، وفي بذل الجعل عليها ترغيب في الجهاد وتحريض عليه. قال: وأما السباق بالطير والرجل وبالحمام وما يدخل في معناه مما ليس من عدة الحرب ولا من باب القوة على الجهاد .. فأخذ السبق عليه قمار محظور لا يجوز. انتهى. قوله: (إلَّا في خف أو حافر) قال في "المجمع": الخف للبعير كالحافر

стр. 8063

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === للفرس والقدم للإنسان، وفي رواية أبي داوود زيادة: (أو نصل) والمراد بالنصل: حديد السهم والرمح والسيف ما لَمْ يكن له مقبض. قال الطيبي: ولا بد فيه من تقدير مضاف، أي: إلَّا في ذي خف أو ذي حافر أو ذي نصل. انتهي، انتهى من "العون". قال القرطبي: لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب وعلى الأقدام، وكذا الترامي بالسهام واستعمال الأسلحة؛ لما في ذلك من التدريب في الحرب. انتهى، انتهى من "العون". تنبيه ولم يذكر المؤلف في هذا الحديث الرهان على ذلك مع ذكره في الترجمة، لكن ترجم له الترمذي: (باب المراهنة على الخيل) ولعله أشار إلى ما أخرجه أحمد من رواية عبدِ الله بن عُمر المُكثِّرِ عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل وراهن، قاله الحافظ. وقال: وقد أجمع العلماء على جواز المسابقة بغير عوض، لكن قَصَرها مالك والشافعي على الخف والحافر والنصل، وخصه بعض العلماء بالخيل، وأجازه عطاء في كلّ شيء، واتفقوا على جوازها بعوض؛ بشرط أن يكون من غير المتسابقين، إلى آخر ما تقدم عن الخطابي. وقال في "القاموس": الرهان والمراهنة: المخاطرة والمسابقة على الخيل. انتهى "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الخيل، باب السبق.

стр. 8064

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستئناس، والثاني للاستدلال، والثالث للاستشهاد. والله أعلم

стр. 8065

(٦٣) - (١٠٠٦) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ (١٥٩) - ٢٨٣٥ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَأَبُو عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ === (٦٣) - (١٠٠٦) - (باب النهي أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو) (١٥٩) - ٢٨٣٥ - (١) (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقةٌ حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق). (وأبو عمر) حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهيب، ويقال: صهبان الأزدي الدوري المقرئ الضرير الأصغر، صاحب الكسائي، لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست أو ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق). انتهى " تقريب"، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العقيلي: ثقةٌ، وقال ابن سعد: وكان عالمًا بالقرآن وتفسيره، وقال الدراقطني: ضعيف. انتهى من "التهذيب". كلاهما (قالا: حدثنا عبد الرَّحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقةٌ حجة إمام الفروع، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 8066

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ. === (أن رسول الله ﷺ نهى أن يسافر) بالبناء للمفعول (بالقرآن) جار ومجرور في محل الرفع نائب فاعل؛ أي: نهى أن يسافر أحد من المسلمين حاملًا بالمصحف (إلى أرض العدو) أي: إلى بلاد الكفار الحربيين؛ (مخافة أن يناله) ويأخذه (العدو) ويهينه. قال ابن عبد البر: أجمع الفقهاء على ألا يسافر بالمصحف في السرايا والعسكر الصغير المخوف عليه، واختلفوا في الكبير المأمون عليه: فمنع مالك أيضًا مطلقًا، وفصل أبو حنيفة، وأدار الشافعية الكراهة مع الخوف وجودًا وعدمًا. انتهى. قال النووي: في الحديث النهي عن المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار؛ للعلة المذكورة في الحديث؛ وهي خوف أن ينالوه فينتهكوا حرمته؛ فإن أمنت هذه العلة؛ بأن يدخل في جيش المسلمين الظاهرين عليهم .. فلا كراهة ولا منع منه حينئذ؛ لانتفاء العلة المذكورة، هذا هو الصحيح، وبه قال أبو حنيفة والبخاري وآخرون، وقال مالك وجماعة من أصحابنا بالنهي مطلقًا، وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة الجواز مطلقًا، والصحيح ما سبق عنه. انتهى المراد منه. أما أن يكتب إلى الكفار كتاب فيه آية من القرآن العظيم أو آيات .. فقد نقل الشارح اتفاق العلماء على جوازه، والحجة فيه كتاب النبي ﷺ إلى هرقل؛ فقد جاء في آخره: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ... ﴾ الآية (١).

стр. 8067

(١٥٩) - ٢٨٣٥ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، === فإن قلت: لَمْ يكن المصحف مكتوبًا حينئذ، فلعله من الإخبار بالمغيب، أو لعله كان مكتوبًا في رقاع .. فيصح ويصدق النهي عن السفر به بالقليل والكثير منه لا سيما على القول بأن القرآن اسم جنس يصدق على القليل والكثير، وأما على القول بأنه اسم للجميع .. فيتعلق النهي بالقليل؛ لمشاركته الكل في العلة؛ فإن حرمة القليل منه كالكثير. والحاصل: أن وقوع المصحف في أيدي الكفار إنما يمنع إذا خيف منهم إهانته، أما إذا لَمْ يكن مثل هذا الخوف .. فلا بأس بذلك، لا سيما لتعليم القرآن وتبليغه، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب كراهية السفر بالمصحف إلى العدو، ومسلم في كتاب الإمارة، باب النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في المصحف يسافر به إلى أرض العدو. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٥٩) - ٢٨٣٥ - (م) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرَّحمن الفهمي المصري، ثقةٌ فقيه حجة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 8068

عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ. === (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه بسوقه: بيان متابعة ليث بن سعد لمالك في الرواية عن نافع، وفائدتها: بيان كثرة طرقه. (عن رسول الله ﷺ أنه كان ينهى أن يسافر بالقرآن) أي: بالمصحف (إلى أرض العدو) يعني: الكفار الحربيين؛ (مخافة) أي: كراهية (أن يناله) ويأخذه (العدو) المحاربون للمسلمين، تقدم البحث عن الحديث مبسوطًا في التخريج الأول، فراجعه. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة. والله أعلم

стр. 8069

(٦٤) - (١٠٠٧) - بَابُ قِسْمَةِ الْخُمُسِ (١٦٠) - ٢٨٣٦ - (١) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ === (٦٤) - (١٠٠٧) - (باب قسمة الخمس) (١٦٠) - ٢٨٣٦ - (١) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقةٌ، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م س ق). (حدثنا أيوب بن سويد) الرملي أبو مسعود الحميري السيباني - بمهملة مفتوحة ثم تحتانية ساكنة ثم موحدة - صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ) وقيل: مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن يونس بن يزيد) الأموي مولاهم الأيلي، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب) المخزومي المدني، ثقةٌ، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه (ع). (أن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، عارف بالأنساب، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين (٥٩ هـ). يروي عنه: (ع). (أخبره) أي: أخبر سعيد بن المسيب. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.

стр. 8070

أَنَّهُ جَاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يُكَلِّمَانِهِ فِيمَا قَسَمَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فَقَالَا: قَسَمْتَ لإِخْوَانِنَا بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَقَرَابَتُنَا وَاحِدَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا أَرَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ شَيْئًا وَاحِدًا". === أي: أخبر جبير بن مطعم لسعيد بن المسيب (أنه) أي: أن جبيرًا (جاء هو) تأكيد للضمير المستتر في جاء؛ ليعطف عليه قوله: (وعثمان) أي: أخبره أن جبيرًا جاء هو (وعثمان بن عفان) رضي الله تعالى عنهما (إلى رسول الله ﷺ حالة كونهما (يكلمانه) ﷺ ويسألانه عن حكمة تخصيصه (فيما قسم من خمس) ذوي القربى من غنيمة (خيبر) أي: عن حكمة تخصيصه قسمته (لبني هاشم وبني المطلب، فقالا) أي: قال جبير وعثمان في سؤالهما النبي ﷺ عن حكمة التخصيص: (قسمت) يا رسول الله وأعطيت خمس خيبر (لإخواننا بني هاشم وبني المطلب) وتركتنا معاشر بني نوفل وبني عبد شمس، وعثمان من بني عبد شمس، وجبير بن مطعم من بني نوفل، ولم تقسم لنا معهم (وقرابتنا) أي: والحال أن قرابتنا وقرابتهم إليك؛ يعني: قرابة بني المطلب، وإلا .. فبنو هاشم أقرب إلى النبي ﷺ من الكل (واحدة) أي: متحدة مستوية في القرب إليك؛ لأن عبد شمس ونوفلًا ومطلبًا وهاشمًا كلهم بنو عبد مناف، وعبد مناف هو الجد الثالث لرسول الله ﷺ . (فقال) لهما (رسول الله ﷺ في بيان حكمة تخصيصه إياهما: (إنما) أعطيت بني المطلب مع بني هاشم دون بني عبد شمس وبين نوفل؛ لأني (أرى) وأظن (بني هاشم وبني المطلب شيئًا واحدًا) أي: شيئًا

стр. 8071

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === واحدًا؛ بسبب كونهم متوافقين متحابين متعاونين، فلم تكن بينهم مخالفة في الجاهلية والإسلام. وفي "شرح السنة": أراد بذلك: الحلف الذي كان بين بني هاشم وبني المطلب في الجاهلية؛ وذلك أن قريشًا وبني كنانة تحالفت علي بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي ﷺ ؛ ليقتلوه حين دعاهم إلى التوحيد. وفي الحديث حجة للشافعي ومن وافقه أن سهم ذوي القربى لبني هاشم وبني المطلب خاصة، دون بقية قرابة النبي ﷺ من قريش، قاله الحافظ. واعلم: أن الآية دلت على استحقاق قُرْبَى النبي ﷺ ، وهي متحققة في بني عبد شمس وبني نوفل. واختلفت الشافعية في سبب إخراجهم: فقيل: العلة: القرابة مع النصرة، فلذلك دخل بنو هاشم وبنو المطلب، ولم يدخل بنو عبد شمس وبنو نوفل؛ لفقدان جزء العلة أو شرطها، وقيل: سبب الاستحقاق: القرابة، ووجد في بني عبد شمس ونوفل، ولكنهم انحازوا عن بني هاشم وبني المطلب وحاربوهم، وقيل: إن القربى عام خصصته السنة، قاله في "النيل". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ في كتاب فرض الخمس، باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام، وفي كتاب المناقب، باب مناقب قريش، وفي كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، وأبو داوود في كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذوي القربي، والنسائي في كتاب الفيء، والشافعي في "مسنده".

стр. 8072

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثًا واحدًا. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد: من الأبواب: أربعة وستون بابًا. ومن الأحاديث: مئة وخمسة وستون حديثًا، منها: خمسة عشر للاستئناس، وثلاثة وستون للاستدلال، وخمسة للمتابعة، والباقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 8073

إلى هنا انتهى المجلد السادس عشر من هذا الشرح ذي الغرر ويليه المجلد السابع عشر بإذن مصور الصور، وأوله: كتاب المناسك قال المؤلف عفا الله عنه: كان الفراغ من تحبير هذا المجلد يوم السبت بتاريخ (١٠) شوال (١٤٣٤ هـ) وقت الظهيرة، الموافق لـ (١٧) آب أغسطس سنة (٢٠١٣ م). وكان تاريخ الرجوع لتأليف هذا الشرح النافع يوم السبت (١) رجب من سنة (١٤٣٤ هـ). * * * والحمد لله على ما أنعم، والشكر له على ما تمم وتكرم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ربِّ؛ أعني ولا تعن عليَّ، وانصرني ولا تنصر عليَّ، وامكر لي ولا تمكر عليَّ، واهدني ويسِّر هداي إليَّ، وانصرني على من بغى عليَّ. اللهم اجعلني لك شاكرًا، لك ذاكرًا، لك راهبًا، لك مطواعًا، لك مخبتًا، إليك أواهًا منيبًا، ربِّ تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حُجَّتي، واهدِ قلبي وسدِّد لساني، يا أرحم الراحمين. * * *

стр. 8074

شرح سنن ابن ماجة المسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى جمع وتأليف محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي نزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية مراجعة لجنة من العلماء برئاسة الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي المستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة [المجلد السابع عشر] كتاب المناسك

стр. 8075

دَار طوق النجَاة لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠ ص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت دَار الْمِنْهَاج المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة هَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢ الطَّبْعَةُ الأولى ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا. الرقم المعياري الدولي ٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN www.alminhaj.com E- Mail: info@alminhaj.com

стр. 8076

شرح سنَن ابْن مَاجَه [١٧]

стр. 8077

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 8078

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: دع الأيام تفعل ما تشاءُ ... وطب نفسًا إذا حكم القضاءُ ولا تجزع لحادثة الليالي ... فما لحوادث الدنيا بقاءُ وكن رجلًا على الأهوال جلدًا ... وشيمتك السماحة والوفاءُ وإن كثرت عيوبك في البرايا ... وسَرَّك أن يكون لها غطاءُ تَسَتَّرْ بالسخاء فكل عيب ... يغطيه كما قيل السخاءُ * * * آخر: إذا رمت أن تحيا سليمًا من الأذى ... ودينك موفور وعرضك صيّنُ لسانك لا تذكر به عورة امرئ ... فكلك عورات وللناس ألسنُ وعيناك إن أبدت إليك معايبًا ... فدعها وقل يا عين للناس أعينُ وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى ... ودافع ولكن بالتي هي أحسنُ * * *

стр. 8079

كتابُ المناسك

стр. 8080

الخطبة الحمد لله الذي شرح صدور أوليائه، بمعرفة أحاديث خير أنبيائه، وروح أرواحهم في موارد قدسه، ورياض أنسه، وأذاقهم بفضله شراب حبه، ومدام وده، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وحبيبه وصفيه وخليله، شهادة مخلصة من بغضه، موصلة بوده، ﷺ صلاةً وسلامًا دائمين بدوام الملك العلام، وعلى آله البررة الكرام، وأصحابه السادات الأعلام، وتابعيهم إلى يوم الحشر والقيام. أما بعد: فإني لما استدبرت المجلد السادس عشر من هذا التعليق القليل .. استقبلت المجلد السابع عشر منه بعونه وتوفيقه، مستمدًا منه مدد العمر، مع دوام القوى والقوة والتقوى إلى أن أكمله مع ما رمته في النحو والوضع والمقولات، قبل أن يخترمني الحِمَامُ - بوزن كِتَابٍ: الموت - وينزلني تحت التراب؛ فإنه قريب مجيب الدعاء. والآنَ آنَ آنُ الحَمَّامِ - بوزنِ شَدَّادٍ: المغتسلُ - والشُّربِ من هذا المُدام، فقلت - وبالله التوفيق -: * * * قال المؤلف رحمه الله تعالى، ونفعنا بعلومه؛ آمين:

стр. 8081

(٢٤) - كِتَابُ الْمَنَاسِكِ === (٢٤) - (كتاب المناسك) والمناسك: جمع نُسُك على غير قياس؛ كالمحاسن جمع حسن. والنسك - بضمتين ويسكن ثانيه -: العبادة، وكل حق لله تعالى؛ كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ (١). والمناسك أيضًا جمع منسك جمعًا قياسيًّا - بفتح السين وكسرها - كالمقاعد والمكاسب؛ وهو المتعبّد، ويقع على المصدر والزمان والمكان، ثم سميت به أمور الحج وأعماله. والمنسك: المذبح، والنسيكة: الذبيحة؛ سميت أعمال الحج بالمناسك؛ لكثرة جبران أعمالها بالنسيكة؛ أي: بالذبيحة. وأصل الحج في اللغة: القصد، وقال الخليل: كثرة القصد إلى معظَّم. وفي الشرع: القصد إلى البيت الحرام بأعمال مخصوصة. وهو بفتح المهملة وبكسرها لغتان، وبهما قرئ؛ فالفتح لغة أهل العالية، والكسر لغة نجد، وفرق سيبويه بينهما، فجعل المكسور مصدرًا واسمًا للفعل، والمفتوح مصدرًا فقط، وقال ابن السكيت: بالفتح: القصد، وبالكسر: القوم الحجاج. وقال الجوهري: والحجة بالكسر: المرة الواحدة، وهو من الشواذ؛ لأن القياس أن يكون بالفتح، وهو مبني على اختياره أنه بالفتح الاسم. انتهى "قسطلاني".

стр. 8082

(١) - (١٠٠٨) - بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى الْحَجِّ (١) - ٢٨٣٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ === ووجوب الحج معلوم من الدين بالضرورة، وأجمعوا على أنه لا يتكرر إلا بعارض؛ كالنذر، واختلف هل هو على الفور أو التراخي؟ وفي وقت ابتداء فرضه، والجمهور على أنها سنة سِتٍّ؛ لأنها نزل فيها قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١). وأما فَضْلُه .. فمشهور في الأحاديث الصحيحة، ولا سيما في الوعيد على تركه. * * * (١) - (١٠٠٨) - (باب الخروج إلى الحج) (١) - ٢٨٣٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، من كبار العاشرة، صدوق مقرئ خطيب، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (وأبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف (الزهري) المدني الفقيه، صدوق، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ع). (وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).

стр. 8083

قَالُوا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ؛ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ سَفَرِهِ .. فَلْيُعَجِّلِ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ". === كلهم (قالوا: حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقة، إمام الفروع، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سمي) بصيغة التصغير (مولى أبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام، ثقة، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) القيسي مولاهم ذكوان (السمان) المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ قال: السفر قطعة من العذاب) أي: جزء منه؛ والمراد بالعذاب: الألم الناشئ من المشقة؛ لما يحصل في الركوب والمشي من ترك المألوف، والاستعراض للشمس والبرد والخوف، إلى غير ذلك؛ (يمنع أحدكم نومه) أي: كماله لا أصله (وطعامه وشرابه) أي: لذيذهما (فإذا قضى أحدكم) وأدى (نهمته) وحاجته (من سفره .. فليعجل الرجوع إلى أهله) وعياله. قوله: "السفر قطعة من العذاب" قال القرطبي: أي: لما فيه من المشقات والأنكاد، ومكابدة الأضداد، والامتناع من الراحات واللذات.

стр. 8084

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقوله: "يمنع أحدكم نومه ... " إلى آخره، وقد وقع عند الطبراني بلفظ: (لا يهنأ أحدكم بنومه ولا طعامه ولا شرابه)، ذكره الحافظ في "الفتح" (٣/ ٦٢٣). وهذا جار على الأكثر والأغلب؛ والمقصود منه: ألا يسافر الرجل إلا لحاجة، فإذا قضى وحَصَّل أحدكم نهمته - بفتح النون وسكون الهاء - أي: حاجته من سفره؛ أي: في سفره، أو المعنى: غرضه من سفره، وفي رواية مسلم: (من وجهه) أي: من مقصده .. فليعجل؛ أي: فليسرع الرجوع إلى أهله؛ أي: لا يتأخر لغير حاجة مقصودة له؛ أي: فليرجع إلى أهله بسرعة؛ ليزول عذابه، ويطيب له طعامه وشرابه، وتزول مشقته. قال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٦٢٣): قال ابن عبد البر: زاد فيه بعض الضعفاء عن مالك: (وليتخذ لأهله هدية وإن لم يجد إلا حجرًا) يعني: حجر الزناد، قال: وهي زيادة منكرة. وفي الحديث كراهة التغرب عن الأهل لغير حاجة، واستحباب استعجال الرجوع، ولا سيما من يخشى عليهم الضياع بالغيبة، ولما في الإقامة عند الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا، ولما في الإقامة من تحصيل الجماعات والقوة على العبادة. قال ابن بطال: ولا تعارض بين هذا الحديث، وحديث ابن عمر مرفوعًا: "سافروا .. تصحوا" لأنه لا يلزم من الصحة بالسفر - لما فيه من الرياضة - ألا يكون قطعة من العذاب؛ لما فيه من المشقة، فصار كالدواء المر المعقب للصحة، وإن كان في تناوله الكراهة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العمرة، باب

стр. 8085

(١) - ٢٨٣٧ - (م) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، === السفر قطعة من العذاب، ومسلم في كتاب الإمارة، باب السفر قطعة من العذاب، وأحمد في "مسنده". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال: (١) - ٢٨٣٧ - (م) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين، أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سهيل) بن أبي صالح السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي صالح ذكوان الزيات، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله صدوقون، غرضه

стр. 8086

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ. (٢) - ٢٨٣٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَبُو إِسْرَائِيلَ، === بسوقه: بيان متابعة سهيل لسمي مولى أبي بكر في الرواية عن أبي صالح السمان، وفائدتها: بيان كثرة طرقه. (عن النبي ﷺ وساق سهيل (بنحوه) أي: بنحو حديث سمي وقريبه لفظًا ومعنىً. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٢) - ٢٨٣٨ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (وعمرو بن عبد الله) بن حنش - بفتح المهملة والنون بعدها معجمة - ويقال: ابن محمد بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق). كلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بنُ الجَرَّاحِ الرُّؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا إسماعيل) بن خليفة العبسي - بالموحدة - (أبو إسرائيل) الملائي الكوفي معروف بكنيته، وقيل: اسمه عبد العزيز، صدوق سيئ الحفظ، نسب

стр. 8087

عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ أَوْ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ .. فَلْيَتَعَجَّلْ؛ فَإِنَّهُ === إلى الغلو في التشيع، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن فضيل بن عمرو) الفُقيمي - بالفاء والقاف مصغرًا - أبي النضر الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (عن سعيد بن جبير) - مصغرًا - الأسدي أبي النضر الكوفي، ثقة ثبت، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس، عن) أخيه (الفضل) بن عباس، رضي الله تعالى عنهم (أو) قال سعيد بن جبير: حدثت هذا الحديث عن (أحدهما) أي: عن أحد ابني عباس، حالة كون ذلك الأحد راويًا (عن الآخر) منهما، شك في عن أيهما حدث؛ هل حدث عن عبد الله عن الفضل أو هل حدث عن الفضل عن عبد الله؟ وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا إسرائيل الملائي، وهو مختلف فيه. (قال) الفضل، أو قال ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : من أراد الحج) أي: من استطاع الحج وقدر على أدائه؛ باستكمال شروط الاستطاعة، وأراد أداءه في أول سني الإمكان .. (فليتعجل) أي: فليفعله معجلًا في أول سني الإمكان استحبابًا؛ مسارعةً إلى براءة الذمة من حقوق الله تعالى. والفاء في قوله: (فإنه) علة للتعجيل؛ أي: وإنما أمر بالتعجيل؛ لأنه

стр. 8088

قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ". === (قد يمرض المريض) من باب طرب؛ أي: قد يأخذه المرض في السنة الثانية، فيعجز عن أدائه؛ بسبب المرض، والواو في قوله: (وتضل الضالة، وتعرض الحاجة) بمعنى (أو) في كل من الموضعين، وعرض من باب ضرب، وإنما أمر بالتعجل في أول سني الإمكان؛ لأنه قد يمرض في السنة الثانية، فيمنعه المرض من أداء الحج، أو تضل الضالة؛ أي: والراحلة التي يحج عليها، فيفوته الحج، أو تعرض له الحاجة؛ أي: أو تعرض وتأتي له الحاجة والضرورة التي تمنعه من الحج؛ كغصب ماله أو سرقته، أو منع الدولة من سفر الحج، أو كون الطريق مخوفًا من القطاع، أو غير ذلك. قوله: "من أراد الحج .. فليتعجل" أي: استحبابًا، زاد البيهقي: (فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له من مرض أو حاجة)، وفي لفظ: (فإنه قد يمرض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة). وفي الحديث دليل على أن الحج واجب على الفور، وإلى القول بالفور ذهب مالك وأبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي. وقال الشافعي والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد: إنه على التراخي، واحتجوا أنه ﷺ حج سنة عشر، وفرض الحج كان سنة ست أو خمس. وأجيب: بأنه قد اختلف في الوقت الذي فرض فيه الحج، ومن جملة الأقوال: إنه فرض في سنة عشر، فلا تأخير، ولو سلم أنه فرض قبل العاشرة .. فتراخيه ﷺ إنما كان لكراهة اختلاط المسلمين في الحج بأهل الشرك؛ لأنهم كانوا يحجون ويطوفون بالبيت عراة، فلما طهر الله البيت الحرام منهم .. حج ﷺ ، فتراخيه لعذر، ومحل النزاع: التراخي مع عدمه، ذكره في "نيل الأوطار". انتهى من "العون".

стр. 8089

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود مقتصرًا على قوله: "من أراد الحج .. فليتعجل"، وكذا رواه الحاكم مقتصرًا عليه، وقال: هذا حديث صحيح، ومن طريق الحاكم رواه البيهقي في "سننه"، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه الشيخان والنسائي وابن ماجه، وهو الحديث الذي ذكره ابن ماجه في أول الباب. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله من حديث أبي هريرة المذكور أول الباب، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد. والله أعلم

стр. 8090

(٢) - (١٠٠٩) - بَابُ فَرْضِ الْحَجِّ (٣) - ٢٨٣٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ وَرْدَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيّ، عَنْ عَلِيٍّ === (٢) (١٠٠٩) - (باب فرض الحج) (٣) - ٢٨٣٩ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (وعلي بن محمد) بن إسحاق الطَّنافِسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). كلاهما (قالا: حدثنا منصور بن وردان) الأسدي العطار الكوفي، مقبول، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق). (حدثنا علي بن عبد الأعلى) الثعلبي - بالمثلثة والمهملة - الكوفي الأحول، صدوق ربما وهم، من السادسة. يروي عنه: (عم). (عن أبيه) عبد الأعلي بن عامر الثعلبي - بالمثلثة والمهملة - الكوفي، صدوق يهم، من السادسة. يروي عنه: ! عم). (عن أبي البختري) - بفتح الموحدة والمثناة بينهما معجمة ساكنة - سعيدِ بن فيروز بن أبي عمران الطائي مولاهم، ثقة ثبت فيه تشيع قليل، كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه منصور بن وردان،
следующие страницы →