← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ". === المعروف بـ (ابن الحنفية) وهي خولة بنت جعفر بن قيس من بني حنيفة، ويقال: من مواليهم، سُبيت في الردة من اليمامة. روى عن: أبيه، وعثمان، وعمار، ومعاوية، وأبي هريرة، وابن عباس، ودخل على عمر، ويروي عنه: (ع)، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وأولاده: إبراهيم والحسن وعبد الله وعمر وعون، وغيرهم. وقال في "التقريب": ثقة عالم، من الثانية، مات بعد الثمانين، وتسميه بعض الشيعة المهدي. (عن أبيه) علي بن أبي طالب ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ : "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم"). وهذا السند من سداسياته، وفيه لين؛ لأن في إسناده عبد الله بن عقيل، قال البخاري: مقارب الحديث، وقال ابن عبد البر: هو أوثق ممن تكلم فيه. انتهى. وهذا إفراط منه، ودرجة حديثه: أنه حسن صحيح؛ لأن له شواهد؛ فقد شاركه أبو داوود (١/ ٤٩ - ٥٠) في كتاب الطهارة (٣)، باب فرض الوضوء، رقم (٦١)، والترمذي (١/ ٨) في أبواب الطهارة، باب (٣) باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور، رقم (٣)، (٣/ ٣) في أبواب الصلاة (١٧٦) باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها، رقم (٢٣٨)، وأحمد في "المسند" (١/ ١٢٣)، والدارمي (١/ ١٧٥) (٢) كتاب الطهارة (٢٢) باب مفتاح الصلاة الطهور، رقم (٦٨٧). وغرض المؤلف بسوقه: الاستدلال به على الترجمة؛ فالحديث: حسن صحيح، في إسناده لين.

стр. 842

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال السندي: قوله: "وتحريمها" أي: تحريم ما حرم الله فيها من الأفعال، "وتحليلها" أي: تحليل ما حل خارجها من الأفعال، ويمكن أن يكون التحريم بمعنى الإحرام؛ أي: الدخول في حرمتها، ولا بد من تقدير مضاف؛ أي: آلة الدخول في حرمتها التكبير، وكذا التحليل بمعنى الخروج عن حرمتها، والمعنى: أن آلة الخروج عن حرمتها التسليم. والحديث كما يدل على أن باب الصلاة مسدود وليس للعبد فتحه إلا بطهور. . كذلك يدل على أن الدخول في حرمتها لا يكون إلا بالتكبير، والخروج لا يكون إلا بالتسليم. انتهى. قوله: "مفتاح الصلاة الطهور" بالضم ويفتح، والمراد المصدر، وسمى النبي ﷺ الطهور مفتاحًا مجازًا؛ لأن الحدث مانع من الصلاة، فالحدث كالقفل موضوع على المحدث حتى إذا توضأ. . انحل الغلق، وهذه استعارة بديعة لا يقدر عليها إلا صاحب النبوة، وكذلك قوله: "مفتاح الجنة الصلاة" لأن أبواب الجنة مغلقة يفتحها الطاعات، وركن الطاعات الصلاة. قاله ابن العربي. قال النووي: وأجمعت الأمة على تحريم الصلاة بغير طهارة من ماء أو تراب، ولا فرق بين الصلاة المفروضة والنافلة وسجود التلاوة والشكر وصلاة الجنازة، إلا ما حكى الشعبي ومحمد بن جرير الطبري من قولهما: تجوز صلاة الجنازة بغير طهارة، وهذا مذهب باطل، وأجمع العلماء على خلافه، ولو صلى محدثًا متعمدًا بلا عذر. . أثم ولا يكفر عندنا وعند الجماهير، وحكي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يكفر لتلاعبه. انتهى، انتهى من "العون". قال ابن القيم: قوله: "مفتاح الصلاة الطهور" أدل على الاشتراط من قوله:

стр. 843

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" من وجهين: أحدهما: أن نفي القبول قد يكون لفوات الشرط وعدمه، وقد يكون لمقارنة محرم يمنع من القبول؛ كالإباق، والنشوز، وتصديق العراف، وشرب الخمر، وتطيب المرأة إذا خرجت للصلاة، ونحوه. والثاني: أن عدم الافتتاح بالمفتاح يقتضي أنه لم يحصل له الدخول فيها، وأنه مصدود عنها؛ كالبيت المقفل على من أراد دخوله بغير مفتاح. وأما عدم القبول. . فمعناه: عدم الاعتداد بها، وأنه لم يترتب عليها أثرها المطلوب منها، بل هي مردودة عليه، وهذا قد يحصل لعدم ثوابه عليها ورضا الرب عنه بها وإن كان لا يعاقبه عليها عقوبة تاركها جملة، بل عقوبة ترك ثوابه وفوات الرضا لها بعد دخوله فيها، بخلاف من لم يفتحها أصلًا بمفتاحها؛ فإن عقوبته عليها عقوبة تاركها، وهذا واضح. انتهى من "شرحه على أبي داوود". فإن قيل: فهل في هذا الحديث حجة لمن قال: إن عادم الطهورين لا يصلي حتى يقدر على أحدهما؛ لأن صلاته غير مفتتحة بمفتاحها؟ قيل: قد استدل به من يرى ذلك، ولا حجة فيه. ولا بد من تمهيد قاعدة يتبين بها مقصود الحديث؛ وهي: أن ما أوجبه الله تعالى ورسوله، أو جعله شرطًا للعبادة أو ركنأ فيها، أو وقف صحتها عليه. . هو مقيد بحال القدرة؛ لأنها الحال التي يؤمر فيها به، وأما في حال العجز. . فغير مقدور عليه ولا مأمور، فلا تتوقف صحة العبادة عليه؛ وهذا كوجوب القيام والقراءة والركوع والسجود عند القدرة، وسقوط ذلك بالعجز، وكاشتراط ستر العورة واستقبال القبلة عند القدرة، ويسقط بالعجز، وقد قال صلى الله عليه

стр. 844

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وسلم: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" ولو تعذر عليها الخمار. . صلت بدونه وصحت صلاتها. وكذلك قوله ﷺ : "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" فإنه لو تعذر عليه الوضوء. . صلى بدونه، وكانت صلاته مقبولة، وكذلك قوله ﷺ : "لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود" فإنه لو كُسِر صلبه وتعذر عليه إقامته. . أجزأته صلاته، ونظائره كثيرة، فكون الطهور مفتاح الصلاة هو من هذا. لكن هنا نظر آخر؛ وهو: أنه إذا لم يمكن اعتبار الطهور عند تعذره. . فإنه يسقط وجوبه، فمن أين لكم أن الصلاة تُشرع بدونه في هذه الحال، وهذا حرف المسألة، وهلا قلتم: إن الصلاة بدونه كالصلاة مع الحيض غير مشروعة لما كان الطهور غير مقدور للمرأة، فلما كان مقدورًا لها. . شرعت لها الصلاة، وترتبت في ذمتها، فما الفرق بين العاجز عن الطهور شرعًا والعاجز عنه حسًا؛ فإن كلًّا منهما غير متمكن من الطهور؟ قيل: هذا سؤال يحتاج إلى جواب، وجوابه أن يقال: زمن الحيض جعله الشارع منافيًا لشرعية العبادات؛ من الصلاة والصوم والاعتكاف، فليس وقتًا لعبادة الحائض، فلا يترتب عليها فيه شيء، وأما العاجز. . فالوقت في حقه قابل لترتب العبادة المقدورة في ذمته، فالوقت في حقه غير مناف لشرعية العبادة بحسب قدرته، بخلاف الحائض، فالعاجز ملحق بالمريض المعذور الذي يؤمر بما يقدر عليه، ويسقط عنه ما يعجز عنه، والحائض ملحقة بمن هو من غير أهل التكليف، فافترقا. انتهى "ابن القيم". قوله: "وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" قال ابن مالك: إضافة

стр. 845

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === التحريم والتحليل إلى الصلاة لملابسة بينهما؛ لأن التكبير يُحرِّم ما كان حلالًا في خارجها، والتسليم يُحلِّل ما كان حرامًا فيها. وقال بعض العلماء: سمى الدخول في الصلاة التحريم؛ لأنه يُحرِّم الأكل والشرب وغيرهما على المصلي، ويمكن أن يقال: إن التحريم بمعنى الإحرام؛ أي: الدخول في حرمتها، فالتحليل بمعنى الخروج عن حرمتها. قال السيوطي: قال الرافعي: وقد روى محمد بن أسلم في "مسنده" هذا الحديث بلفظ: "وإحرامها التكبير، وإحلالها التسليم". قال الحافظ أبو بكر بن العربي في "شرح الترمذي": قوله: "تحريمها التكبير" يقتضي أن تكبيرة الإحرام جزء من أجزائها؛ كالقيام والركوع والسجود، خلافًا لسعيد والزهري؛ فإنهما يقولان: إن الإحرام يكون بالنية، وقوله: "التكبير" يقتضي اختصاص إحرام الصلاة بالتكبير دون غيره من صفات تعظيم الله تعالى، وهو تخصيص لعموم قوله: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ (١)، فخُصّ التكبير بالسنة من الذكر المطلق في القرآن، لا سيما وقد اتصل في ذلك فعله بقوله: فكان يكبر ﷺ ، ويقول: "الله أكبر". وقال أبو حنيفة: يجوز بكل لفظ فيه تعظيم الله تعالى؛ لعموم القرآن، وقال الشافعي: ويجوز الإحرام بقولك: الله الأكبر، وقال أبو يوسف: يجوز بقولك: الله الكبير، أما الشافعي. . فأشار إلى أن الألف واللام زيادة لم تخل باللفظ ولا بالمعنى، وأما أبو يوسف. . فتعلق بأنه لم يخرج من اللفظ الذي هو التكبير. قلنا لأبي يوسف: إن كان لا يخرج من اللفظ الذي هو في الحديث. . فقد

стр. 846

(١٠) - ٢٧٤ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، === خرج من اللفظ الذي جاء به الفعل؛ أي: فعل النبي ﷺ ، ففسر المطلق في القول، وذلك لا يجوز في العبادات التي لا يتطرق إليها التعليل، وبهذا يرد على الشافعي أيضًا؛ فإن العبادات إنما تفعل على الرسم الوارد دون نظر إلى شيء من المعنى. وقوله: "وتحليلها التسليم" مثله في حصر الخروج عن الصلاة في التسليم دون غيره من سائر الأفعال والأقوال المناقضة للصلاة، خلافًا لأبي حنيفة حيث يرى الخروج منها بكل فعل وقول مضاد؛ كالحدث وغيره؛ حملًا على السلام وقياسًا عليه، وهذا يقتضي إبطال الحصر. انتهى ما قاله ابن العربي بتلخيصه. انتهى من "عون المعبود". * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث أبي سعيد الخدري ﵄، فقال: (١٠) - ٢٧٤ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل بن شهريار الهروي الأصل أبو محمد الحدثاني الأنباري، سكن الحديثة تحت غابة وفوق الأنبار، وفي "لب اللباب": الحدثاني بفتحتين ومثلثة: نسبة إلى الحديثة؛ بلد على الفرات، والأنباري بنون ثم موحدة كالأنصاري: نسبة إلى الأنبار؛ بلد على الفرات. انتهى. روى عن: علي بن مسهر، ومالك، وحفص بن ميسرة، ومسلم بن خالد الزنجي، وحماد بن زيد، وابن عيينة، وخلق، ويروي عنه: (م ق) مسلم وابن ماجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ويعقوب بن شيبة، وعبد الله بن أحمد، وغيرهم. قال العجلي: ثقة، من أروى الناس عن علي بن مسهر، وقال سلمة في

стр. 847

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ طَرِيفٍ السَّعْدِيِّ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، === "تاريخه": سويد ثقة ثقة، روى عنه أبو داوود، وقال أبو حاتم: صدوق مدلس، وقال في "التقريب": صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، وأفحش فيه ابن معين فكذبه، قال البخاري: مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة، من قدماء العاشرة. (حدثنا علي بن مسهر) -بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء- القرشي أبو الحسن الكوفي. روى عن: أبي سفيان طريف السعدي، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن عروة، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وسويد بن سعيد، وخالد بن مخلد، وهناد السري، وآخرون. وثقه ابن معين، وقال في "التقريب": ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). (عن أبي سفيان طريف) بن شهاب الكوفي، وقيل، ابن سعد، وقيل: ابن سفيان، (السعدي) الأشل، ويقال: الأعسم، وقال فيه البخاري: العطاردي. روى عن: أبي نضرة العبدي، وعبد الله بن الحارث البصري، والحسن، وثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك، وآخرين، ويروي عنه: (ت ق)، وعلي بن مسهر، والثوري، وشريك، وأبو معاوية، ومحمد بن فضيل، وغيرهم. قال أحمد: ليس بشيء ولا يكتب حديثه، وقال ابن معين: ضعيف الحديث ليس بالقوي، وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم، وقال أبو داوود: ليس بشيء، وقال مرة: واهي الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ضعيف الحديث، وقال في "التقريب": ضعيف، من السادسة. (ح وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) بن غريب الهمداني الكوفي، ثقة،

стр. 848

حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبي سُفْيَانَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ". === من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي سفيان) طريف بن سفيان (السعدي) الكوفي. (عن أبي نضرة) -بالضاد المعجمة- المنذر بن مالك بن قطعة -بتثليث القاف مع سكون الطاء- العبدي العوقي -بفتح المهملة والواو ثم قاف- البصري. روى عن: علي، وأبي سعيد الخدري، وأبي موسى الأشعري، وأبي ذر الغفاري، وأبي هريرة، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وأبو سفيان السعدي، وقتادة، وسليمان التيمي، وحميد الطويل، وخلق. وثقه ابن معين والنسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ) أو تسع ومئة. (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الصحابي المشهور، ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في إسناده راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو أبو سفيان السعدي. (عن النبي ﷺ قال: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي رقم (٣)، وقال: هذا الحديث أصح شيء في الباب أو أحسن، والبيهقي (٢/ ١٧٣ - ١٧٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٧٢)، والدارقطني (١/ ٣٧٩).

стр. 849

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن، ضعيف المسند؛ لأن له شواهد، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث علي بن أبي طالب. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان: الأول: حديث علي، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 850

(٤) - (٢٨) - بَابُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْوُضُوءِ (١١) - ٢٧٥ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصورٍ، === (٤) - (٢٨) - (باب المحافظة على الوضوء) أي: هذا باب معقود في ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية المحافظة على الوضوء؛ لأن المحافظة عليه من الإيمان. * * * واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث ثوبان ﵁، فقال: (١١) - ٢٧٥ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتَّاب -بمثناة ثقيلة بعدها باء موحدة- الكوفي. روى عن: سالم بن أبي الجعد، وإبراهيم النخعي، وأبي وائل، والحسن البصري، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، والثوري، وأيوب، والأعمش، وشعبة، وخلق. قال العجلي: ثقة ثبت، له نحو ألفي حديث، وقال في "التقريب": ثقة

стр. 851

عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ === ثبت، وكان لا يُدلِّس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). (عن سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي. روى عن: ثوبان مرسلًا، وعمر، وابن عمر، وابن عباس، وجابر، وعن عائشة مرسلًا، وجما عة، ويروي عنه: (ع)، ومنصور، والأعمش، وقتادة، وعمر وبن مرة، والحكم بن عتيبة، وخلق. وقال في "التقريب": ثقة، وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين، وقيل: مئة أو بعد ذلك، ولم يثبت أنه جاوز المئة، وقال العجلي: ثقة تابعي، وقال إبراهيم الحربي: مجمع على ثقته، وقال أبو حاتم عن أبي زرعة: سالم بن أبي الجعد عن عمر وعثمان وعلي مرسل، قال علي: لم يلق ابن مسعود ولا عائشة، وقال أبو حاتم: أدرك أبا أمامة، ولم يدرك عمرو بن عبسة ولا أبا الدرداء ولا ثوبان، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، مات سنة مئة، وقيل: إحدى ومئة، وقيل: قبل ذلك، وقال ابن زبر: توفي سنة تسع وتسعين، وله من العمر مئة وخمس عشرة، كذا قال، ولا يصح ذلك. انتهى "تهذيب". (عن ثوبان) بن بجدد -ويقال: ابن جحدر- أبي عبد الله الهاشمي مولاهم، مولى رسول الله ﷺ ، قيل: أصله من اليمن، أصابه سباء، فاشتراه النبي ﷺ فأعتقه، وقال: "إن شئت أن تلحق بمن أنت منهم. . فعلت، وإن شئت أن تثبت. . فأنت منا أهل البيت"، فثبت ولم يزل معه في سفره وحضره، ثم خرج إلى الشام، فنزل الرملة، ثم حمص وابتنى بها دارًا، ومات بها في إمارة عبد الله بن قرط. روى عن: النبي ﷺ . وروى عنه: أبو أسماء الرحبي، ومعدان بن أبي طلحة اليعمري،

стр. 852

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ". === وأبو إدريس الخولاني، وجماعة. قال صاحب "تاريخ حمص": بلغنا أن وفاته كانت سنة (٥٤ هـ) أربع وخمسين، وكذا قال ابن سعد وغير واحد، ﵁. يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سداسياته، رجاله كلهم ثقات أثبات إلا أنه منقطع بين سالم وثوبان؛ فإنه لم يسمع منه بلا خلاف، فالإسناد: ضعيف بهذا الانقطاع، ولكن له طرق أخرى متصلة أخرجها أبو داوود الطيالسي، وأبو يعلى الموصلي، والدارمي (١/ ١٧٤) في كتاب الطهارة ٢ - باب ما جاء في الطهور (٦٥٥)، وابن حبان في "صحيحه" (ص ٦٩ موارد) ٣ - كتاب الطهارة (١٦)، باب المحافظة على الوضوء، رقم (١٦٤) من طريق حسان بن عطية أن أبا كبشة حدّثه أنه سمع ثوبان، فكان الإسناد صحيحًا بغيره. (قال) ثوبان: (قال رسول الله ﷺ : استقيموا) أي: اثبتوا على الاستقامة والعدل والحق في كل شيء حتى لا تميلوا عنه، (ولن تحصوا) أي: ولن تقدروا الإحصاء والضبط والإتيان بكل الحقوق، (واعلموا أن خير أعمالكم) وأفضلها (الصلاة، ولا يحافظ) أي: ولا يقدر على المحافظة والمواظبة (على الوضوء) في جميع أوقاته. . (إلا مؤمن) أي: إلا كامل الإيمان. قال السندي: قوله: "استقيموا. . ." إلى آخره، الاستقامة: اتباع الحق وملازمة المنهج المستقيم؛ من الإتيان بجميع المأمورات والانتهاء عن جميع المنهيات، وذلك خطب عظيم لا يطيقه إلا من استضاء قلبه بالأنوار القدسية، وتخلص عن الظلمات الإنسية، وأيده الله تعالى من عنده، وقليل ما هم.

стр. 853

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فأخبر بعد الأمر بالاستقامة: أنكم لا تقدرون على إيفاء حقها والبلوغ إلى غايتها بقوله: "ولن تحصوا" أي: ولن تطيقوا بلوغ غايتها، وأصل الإحصاء: عد الشيء والإحاطة به؛ لئلا يغفلوا عنه فلا يتكلوا على ما يوفون به، ولا ييئسوا من رحمته فيما يذرون عجزًا وقصورًا لا تقصيرًا، وقيل: معناه: لن تحصوا ثوابها، والله تعالى أعلم. انتهى. وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف، ولكن رواه الحاكم (١/ ١٣٠) من طريق سالم عن ثوبان، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة يُعلَّل بمثلها مثل هذا الحديث إلا وهمًا من أبي بلال الأشعري، وهم فيه على أبي معاوية. قلت: علته: أن سالمًا لم يسمع من ثوبان، قاله أحمد وأبو حاتم والبخاري وغيرهم، ورواه ابن أبي شيبة عن أبي الأحوص عن منصور به، فذكره مختصرًا، ورواه محمد بن يحيى بن أبي عمر في "مسنده" عن سفيان به، ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" من طريق أبي كبشة السلولي، سمعت حبان. . . فذكره، وسياقه أتم، كما بينته في "زوائد المسانيد العشرة"، ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٨٢ - ٤٥٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١/ ٢٩٣)، وابن المبارك في "الزهد" (٣٦٧)، ومالك في "الموطأ" (١/ ٣٤) في كتاب الطهارة، باب جامع الوضوء (٣٦)، والدارقطني (١/ ٢٤٧)، وأحمد (٥/ ٢٧٧ - ٢٨٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٧/ ٢٥ رقم ٦٢٧)، وقال ابن عبد البر في "التقصي": وهذا الحديث يُسند ويتصل من حديث ثوبان عن النبي ﷺ من طرق صحاح. انتهى "بوصيري".

стр. 854

(١٢) - ٢٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لَيْثٍ، === فلذا نقول: إن درجة هذا الحديث: الصحة، وغرض المؤلف بسوقه: الاستدلال به على الترجمة؛ ضعيف المسند صحيح المتن. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ثوبان بحديث عبد الله بن عمرو ﵃، فقال: (١٢) - ٢٧٦ - (٢) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب) بن الشهيد الشهيدي أبو يعقوب البصري. روى عن: معتمر بن سليمان، وأبيه، وأبي معاوية، وحفص بن غياث، وغيرهم، ويروي عنه: (مد ت س ق) أبو داوود في المراسيل والترمذي والنسائي وابن ماجه، وابنه إبراهيم بن إسحاق، وغيرهم. قال أحمد: صدوق، وقال الدارقطني: ثقة مأمون، وقال إبراهيم بن محمد الكندي: توفي في جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ)، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، توفي في التاريخ المذكور. (حدثنا المعتمر بن سليمان) التيمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ليث) بن أبي سليم اسمه -أيمن- بن زنيم القرشي مولاهم الكوفي. روى عن: مجاهد، وطاووس، وعطاء، وعكرمة، وغيرهم، ويروي عنه: (خت م عم)، ومعتمر بن سليمان، والثوري، والحسن بن صالح، وشعبة، وآخرون. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: مضطرب الحديث، وقال أبو زرعة: ليث بن أبي سليم لين الحديث لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث، وقال ابن سعد: كان رجلًا صالحًا عابدًا وكان ضعيفًا في الحديث، وبالجملة: اتفقوا

стр. 855

عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا: أَنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ". === على ضعفه، وقال في "التقريب": صدوق، اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فتُرك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). (عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي المقرئ المفسِّر الإمام، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ) وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي الشامي ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأجل ليث بن أبي سليم لأنه ضعيف. (قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : استقيموا) أي: اثبتوا وواظبوا على الطريقة المستقيمة؛ بامتثال مأموراتها واجتناب منهياتها، (ولن تحصوا) أي: ولن تستطيعوا الوفاء بجميع حقوقها والإتيان بكل أعمالها، (واعلموا: أن من أفضل أعمالكم) التي أمرتم بها وأكثرها أجرًا. . (الصلاة) المفروضة، (ولا يحافظ على الوضوء) ولا يواظب عليه. . (إلا مؤمن) كامل الإيمان. قال السندي: قوله: "واعلموا. . ." إلى آخره؛ أي: إن لم تطيقوا بما أمرتم به من الاستقامة كلها. . فحق عليكم ووجب أن تلزموا فرضها وأهمها؛ وهي الصلاة الجامعة لأنواع العبادات؛ من القراءة والتسبيح والتهليل والتكبير والإمساك عن كلام الغير.

стр. 856

(١٣) - ٢٧٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، === والأحاديث الواردة في خير الأعمال جاءت متعارضة صورة، فينبغي التوفيق بينها بحمل: خير أعمالكم، على معنى: من خير أعمالكم؛ كما يدل عليه حديث ابن عمر. انتهى. قوله: "ولا يحافظ على الوضوء" أي: في أوقاته؛ لقوله ﷺ : "إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة" حين قالوا له: ألا نأتيك بوضوء؟ وقد خرج من الخلاء وقُرِّب إليه الطعام. رواه أصحاب السنن وغيرهم. أو على الدوام، وتركه لبيان الجواز؛ لئلا يلتبس النفل بالفرض، والبيان عليه واجب، فالترك في حقه خير من الوضوء؛ فإن غايته أن يكون مندوبًا. قوله: "إلا مؤمن" فإن الظاهر عنوان الباطن، فطهارة الظاهر؛ دليل على طهارة الباطن، سيما الوضوء على المكاره، كما في أيام البرد. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، كما في "تحفة الأشراف" رقم (٨٩٢٣)، ولكنه صحيح؛ لأن له شواهد كحديث ثوبان، وقد أخرجه أيضًا أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" من هذا الوجه في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص. فالحديث: صحيح المتن، ضعيف المسند، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث ثوبان. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي أمامة ﵁، فقال: (١٣) -٢٧٧ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن

стр. 857

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَسِيدٍ، === فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري. روى عن: ابن أبي مريم، ويروي عنه: (خ عم)، ثقة حافظ جليل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). (حدثنا ابن أبي مريم) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي المصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة. روى عن: يحيى بن أيوب، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن يحيى، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). (حدثنا يحيى بن أيوب) الغافقي -بمعجمة ثم فاء بعد الألف ثم قاف- أبو العباس المصري. روى عن: إسحاق بن أسيد، وحميد الطويل، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الله بن دينار، وخلق، ويروي عنه: (ع)، وشيخه ابن جريج، والليث بن سعد، وابن أبي مريم، وخلق. قال الترمذي عن البخاري: ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: كان ثقة حافظًا، ووثقه ابن معين، وقال في "التقريب": صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). (حدثني إسحاق بن أسيد) -بفتح الهمزة- الأنصاري أبو عبد الرحمن، كذا يقول فيه الليث، ويقال: أبو محمد المروزي نزيل مصر. روى عن: أبي حفص الدمشقي، ورجاء بن حيوة، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني، وأبي إسحاق السبيعي، ونافع مولى ابن عمر، ويروي عنه: (دق)، ويحيى بن أيوب الغافقي، وغيرهم. قال أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور ولا يُشغل به، وقال أبو أحمد بن عدي في "الكامل": مجهول، قال ابن حجر: وقال ابن حبان في "الثقات": يخطئ،

стр. 858

عَنْ أَبِي حَفْصٍ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ === وهو الذي يروي عنه الليث، فيقول: حدثنا أبو عبد الرحمن الخراساني، وقال يحيى بن بكير: لا أدري ما حاله، وقال الحاكم أبو أحمد في "الكنى": مجهول، وقال الأزدي فيه: منكر الحديث، تركوه، وقال في "التقريب": ضعيف، من الثامنة. (عن أبي حفص الدمشقي) روى عن: أبي أمامة، وعن مكحول عن أبي أمامة في المحافظة على الوضوء، ويروي عنه: (ق)، وإسحاق بن أسيد الأنصاري المصري، قال البيهقي: أبو حفص هذا مجهول، لم يسمع من أبي أمامة، قاله الدارقطني، قال ابن حجر: وقال ابن عبد البر: حديثه منكر، وقد قيل: إنه عثمان بن أبي العاتكة، وليس ممن تقوم به حجة. انتهى من "التهذيب"، وقال في "التقريب": مجهول، من الخامسة. (عن أبي أمامة) صدي بن عجلان بن وهب الباهلي الصحابي الشهير ﵁. روى عن: النبي ﷺ ، وعن عمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو حفص الدمشقي، وسليمان بن حبيب المحاربي، ومحمد بن زياد الألهاني، ومكحول الشامي، وشهر بن حوشب، وخالد بن معدان، وغيرهم. له مئتا حديث وخمسون حديثًا (٢٥٠)، قال ابن عيينة: هو آخر من مات بالشام من الصحابة، مات بحمص سنة (٨١ هـ) إحدى وثمانين وهو ابن إحدى وتسعين، وقيل: سنة (١٠٦) ست ومئة، كما في "التهذيب"، وفي "التقريب": مات سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). وهذا المسند: ضعيف جدًّا؛ لأن فيه راويين مجهولين؛ إسحاق بن أسيد، وأبي حفص الدمشقي، لا يُحتج بحديثهما، وليس حديثهما بشيء.

стр. 859

يَرْفَعُ الْحَدِيثَ قَالَ: "اسْتَقِيمُوا وَنِعِمَّا إِنِ اسْتَقَمْتُمْ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ" === حالة كون أبي أمامة (يرفع الحديث) إلى النبي ﷺ ، والجملة من كلام أبي حفص الراوي عنه، (قال) رسول الله ﷺ : (استقيموا) أي: اطلبوا الاستقامة والثبات على الدين القويم؛ بامتثال المأمورات واجتناب المنهيات، (ونعما) قال السندي: أصله: نعم ما، أُدغمت ميم (نعم) في ميم (ما)، و (ما): نكرة تامة في محل الرفع فاعل (نعم)، والمخصوص بالمدح ضمير محذوف، تقديره: نعم شيء هي؛ أي: الاستقامة. والمعنى: نعم شيء هي الاستقامة والثبات على الدين القويم (إن استقمتم) وتمسكتم بالدين القويم وواظبتم عليه، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ (١)، وهو شرح للاستقامة. قاله السندي. ويحتمل فتح همزة (إنْ) في قوله: "إن استقمتم" على أن الجملة في تأويل مصدر مرفوع على أنه هو المخصوص بالمدح، (وخير أعمالكم) وأفضلها بعد الإيمان. . (الصلاة) المفروضة؛ لأنها أول أركان الإسلام بعد الشهادتين، ولاجتماع أنواع العبادات فيها، كما مر، (ولا يحافظ) ويواظب (على الوضوء إلا مؤمن) كامل الإيمان؛ لأنه ينور الظاهر، ونور الظاهر يدل على نور الباطن، ولأنه شرط لصحة الصلاة التي هي أفضل الأعمال البدنية. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ورواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم من حديث ثوبان، كما تقدم.

стр. 860

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ودرجته: أنه ضعيف مطلقًا (١) (٤٥)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس. والله أعلم

стр. 861

(٥) - (٢٩) - بَابٌ: الْوُضُوءُ شَطْرُ الْإِيمَانِ (١٤) - ٢٧٨ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، === (٥) - (٢٩) - (باب: الوضوء شطر الإيمان) أي: هذا باب معقود في ذكر الحديث الذي يدل على أن الوضوء شطر الإيمان ونصفه، والمراد بالإيمان هنا: الصلاة؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (١) والكلام على حذف مضاف، تقديره: باب إكمال الوضوء وإسباغه شطر إكمال الصلاة، وتوضيحه: أن إكمال الصلاة بإكمال شرائطها الخارجة عنها وأركانها الداخلة فيها، وأعظم الشرائط الخارجة. . الوضوء، فجعل إكماله نصف إكمال الصلاة، فليس يلزم في الشرط أن يكون نصفًا حقيقيًّا. ويحتمل أن المراد: الترغيب في إكمال الوضوء وإسباغه وتعظيم ثوابه، حتى كأنه بلغ إلى نصف ثواب الإيمان، والله أعلم، انتهى "سندي". * * * (١٤) - ٢٧٨ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو بن ميمون القرشي الأموي مولى آل عثمان، أبو سعيد (الدمشقي) القاضي المعروف بدحيم -بمهملتين- مصغرًا. روى عن: محمد بن شعيب، والوليد بن مسلم، وسفيان بن عيينة، ومروان بن معاوية، وآخرين، ويروي عنه: (خ د س ق) البخاري وأبو داوود والنسائي وابن ماجه، وابناه: إبراهيم وعمرو، وبقي بن مخلد، وآخرون. وقال مسلم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يكره أن يقال

стр. 862

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ أَخِيهِ === له: دحيم، وكان من المتقنين الذين يحفظون علم بلدهم وشيوخهم وأنسابهم، ومات بطبرية في رمضان سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، وقال ابن حبان في موضع آخر: دحيم تصغير دحمان، ودُحمان بلغتهم: خبيث. انتهى "تهذيب"، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة. (حدثنا محمد بن شعيب بن شابور) الأموي مولاهم أبو عبد الله الدمشقي، أحد الكبار، كان يسكن بيروت. روى عن: معاوية بن سلام، والأوزاعي، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعبد الله بن العلاء بن زبر، وغيرهم، ويروي عنه: (عم) أبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، وابن المبارك ومات قبله، والوليد بن مسلم وهو من أقرانه، وغيرهم. قال العجلي: شامي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، صحيح الكتاب، من كبار التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقال ابن حبان: وُلد سنة ست عشرة ومئة، ومات سنة مئتين، وله أربع وثمانون. (أخبرني معاوية بن سلام) بن أبي سلام ممطور الحبشي -بضم المهملة- أبو سلام الدمشقي. روى عن: أبيه، وجده، وأخيه زيد بن سلام، ونافع مولى ابن عمر، والزهري، ويحيى بن أبي كثير، وعكرمة بن عمار، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن شعيب، والوليد بن مسلم، ومروان بن محمد، وآخرون. وثقه ابن معين، وقال دحيم: جيد الحديث ثقة، كان بحمص، ثم انتقل إلى دمشق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": وكان يسكن حمص، ثقة، من السابعة، مات في حدود سنة مئة وسبعين (١٧٠ هـ). (عن أخيه) زيد بن سلام بن أبي سلام ممطور الحبشي -بضم المهملة-

стр. 863

أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، === الدمشقي. روى عن: جده، وعدي بن أرطاة، وعبد الله بن فروخ، ويروي عنه: (م عم)، وأخوه معاوية، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم. قال العجلي: شامي لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من السادسة. (أنه) أي: أن أخاه زيدًا (أخبره) أي: أخبر لمعاوية. (عن جده أبي سلام) ممطور الأسود الحبشي الأعرج الدمشقي، ويقال: النوبي، وقيل: إن الحبشي نسبة إلى حي من حمير. روى عن: عبد الرحمن بن غنم، وأبي مالك الأشعري، والحارث بن الحارث الأشعري، وأبي سلمى راعي رسول الله ﷺ ، ويروي عنه: (بخ م عم)، وحفيداه: زيد ومعاوية ابنا سلام، ومكحول الشامي، والأوزاعي، وخلق. قال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال في "التقريب": ثقة يرسل، من الثالثة. (عن عبد الرحمن بن غنم) -بفتح المعجمة وسكون النون- الأشعري، مختلف في صحبته، وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين. روى عن: النبي ﷺ ، وعن عمر، وعثمان، وعلي، ومعاذ، وأبي ذر، وأبي الدرداء، وأبي مالك الأشعري وغيرهم، ويروي عنه: (خت عم)، وأبو سلام الأسود، ومكحول الشامي، وشهر بن حوشب، ورجاء بن حيوة، وغيرهم. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام، وقال: كان ثقة إن شاء الله، بعثه عمر بن الخطاب يفقِّه الناس، وكان أبوه ممن قدم على رسول الله ﷺ مع أصحاب أبي موسى الأشعري، وقال ابن يونس: عبد الرحمن بن غنم بن غريب بن هانئ بن ربيعة، وساق نسبه إلى أشعر. . ممن قدم على رسول الله ﷺ في السفينة، وذكره ابن حبان في

стр. 864

عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ مِلْءُ الْمِيزَانِ، === ثقات التابعين، وقال في "التقريب": مات سنة ثمان وسبعين (٧٨ هـ). (عن أبي مالك الأشعري) الحارث بن الحارث الشامي الصحابي المشهور، ﵁. روى عن: النبي ﷺ . وتفرد بالرواية عنه: أبو سلام الحبشي. وهذا المسند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال: إسباغ الوضوء) وإكماله؛ بغسل ما يجب غسله وبشروطه وآدابه. . (شطر الإيمان)، قال في "النهاية": لأن الإيمان يطهِّر نجاسة الباطن، والطهور يطهِّر نجاسة الظاهر، وفي رواية مسلم: "الطهور شطر الإيمان"، وقد مر تفسيره في مبحث الترجمة. (والحمد لله ملء الميزان) بصيغة المصدر، فيكون بمعنى: اسم الفاعل، ورُوي بصيغة الماضي: (ملأ الميزان)، عبَّر عنه بالماضي، كأنه وقع وتحقق، قال النووي: عظم أجرها يملأ الميزان. وظاهره: أن الأعمال تجسد عند الوزن، وتصير أجسامًا لطيفة نورانية لا تزاحم بعضها بعضًا، ولا تُزاحم غيرها، كما هو المشاهد في الأنوار؛ إذ يمكن أن يسرج ألف سراج في بيت واحد مع أنه يمتلئ نورًا من واحد من تلك السرج، لكن لكونه لا يزاحم يجتمع معه نور الثاني والثالث، ثم لا يمنع امتلاء البيت من النور جلوس القاعدين فيه؛ لعدم المزاحمة، فلا يرد: أنه كيف يتصور ذلك مع كثرة التسبيحات والتقديسات، مع أنه يلزم من وجود واحد ألا يبقى مكان لشخص من أهل المحشر، ولا لعمل آخر متجسد مثل تجسد التسبيح وغيره؟ ! والله تعالى أعلم.

стр. 865

وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ، === (والتسبيح والتكبير ملء السماوات والأرض) أي: مالئ كل منهما السماوات والأرض لو كانا جسمًا، ورواية مسلم: "والحمد لله" أي: كلمة الحمد لله "تملأ" ثوابًا "الميزان" أي: ميزان الحسنات لو كان جسمًا يظهر بالعيان، قال القرطبي: والحمد: الثناء على مُثنىً ما بأوصاف كماله، فإذا حمد الله حامد مستحضرًا معنى الحمد في قلبه. . امتلأ ميزانه من الحسنات، والتسبيح؛ أي: تنزيهه تعالى عن كل النقائص؛ أي: بكلمة (سبحان الله)، والتكبير؛ أي: تكبير الله وتعظيمه ووصفه بكمال كبريائه بكلمة (الله أكبر) مستحضرًا معناه في قلبه، (ملء السماوات والأرض) أي: مالئتان السماوات والأرض؛ أي: ثوابهما لو كان جسمًا. . لملأ السماوات والأرض؛ يعني: أن الثواب عليهما كثير، بحيث لو كان جسمًا. . لملأ السماوات والأرض، وهذا على جهة الإغياء. (والصلاة نور) أي: أجرها نور يسعى بين يدي صاحبها يوم القيامة، أو: أن الصلاة سبب لإشراق أنوار المعارف وانشراح الصدر؛ لتفرغ القلب فيها، والإقبال بالجسم والقلب على الله تعالى، وشغل الجوارح بها عما سواها؛ كما قال ﷺ : "وجُعلت قرة عيني في الصلاة"، رواه النسائي وأحمد والحاكم. (والزكاة) المفروضة، وكذا الصدقة؛ أي: إنفاق المال في الخيرات واجبًا كان أو غيره. . (برهان) أي: دليل على إيمان صاحبها، وعبارة "المفهم" هنا: "والصدقة برهان" أي: على صحة إيمان المتصدق، أو: على أنه ليس من المنافقين الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات، أو: على صحة محبة المتصدق لله تعالى ولما لديه من الثواب؛ إذ قد آثر محبة الله تعالى وابتغاء ثوابه على ما جُبل عليه من حب الذهب والفضة حتى أخرجه لله تعالى.

стр. 866

وَالصَّبْرُ ضِيَاء، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، === (والصبر) أي: الصبر على العبادات ومشاقها وعلى المصائب، والصبر عن المخالفات والمنهيات؛ كاتباع هوى النفس، والشهوات، وغير ذلك. . (ضياء) أي: مُضيء لصاحبه في عواقب أحواله، فمن كان صابرًا في تلك الأحوال، متثبتًا فيها، مقابلًا لكل حال بما يليق به. . ضاءت له عواقب أحواله، ووضحت له مصالح أعماله، فظفر بمطلوبه، وحصل له من الثواب على مرغوبه، كما قيل: فَقَلَّ مَن جَدَّ في أمرٍ تَطَلَّبَهُ ... واستعملَ الصَّبرَ إلا فازَ بالظَّفَرِ انتهى من "الكوكب الوهاج". قال النووي: يعني: أن الصبر المحبوب في الشرع. . ضياء؛ وهو الصبر على طاعة الله تعالى، والصبر عن معصيته، والصبر أيضًا على النائبات وأنواع المكاره في الدنيا؛ يعني: أن الصبر محمود لا يزال صاحبه مستضيئًا مهتديًا مستمرًا على الصواب، قال إبراهيم الخواص: الصبر: هو الثبات على الكتاب والسنة، وقال ابن عطاء: الصبر: الوقوف مع البلاء بحسن الأدب، وقال أبو علي الدقاق: حقيقة الصبر: ألا يعترض على المقدور، فأما إظهار البلاء لا على وجه الشكوى. . فلا ينافي الصبر، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (١) مع أنه قال: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ (٢) والله أعلم. انتهى. (والقرآن حجة) أي: شاهد (لك) بالإيمان إن صدقته، وعملت بما فيه، (أو) شاهد (عليك) إن خالفته، ولم تعمل بما فيه، قال القرطبي: يعني أنك

стр. 867

كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا". === إذا امتثلت أوامره، واجتنبت نواهيه. . كان حجة لك في المواقف التي تسأل عنه فيها؛ كمسألة الملكين في القبر، والمسألة عند الميزان، وفي عقبات الصراط، وإن لم تمتثل ذلك. . احتج به عليك، ويحتمل أن يراد به: أن القرآن هو الذي ينتهى إليه عند التنازع في المباحث الشرعية والوقائع الحكمية؛ فبه تستدل على صحة دعواك، وبه يستدل عليك خصمك. (كل الناس يغدو) أي: يبكر في أشغاله، (فبائع) أي: فمنهم بائع (نفسه) بطاعات الله تعالى. . (فمعتقها) أي: فهو يعتقها من عذاب الله تعالى، (أو) بائع؛ أي: فمنهم بائع نفسه للهوى والنفس والشيطان؛ أي: بائع بمعصية الله تعالى. . فـ (موبقها) أي: فيهلكها بالعذاب؛ باتباع ما ذكر؛ أي: بالمعاصي. وفي "المفهم": (كل الناس يغدو) أي: يبكر، يقال: غدا يغدو غدوًا؛ إذا خرج صباحًا في مصالحه، وراح؛ إذا رجع بعشي. ومعنى ذلك: أن كل إنسان يصبح ساعيًا في أموره متصرفًا في أغراضه، ثم إما أن تكون تصرفاته بحسب دواعي الشرع والحق. . فهو الذي يبيع نفسه من الله تعالى، وهو بيع آيل إلى عتق وحرية؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (١)، أو إما أن تكون بحسب دواعي الهوى والشيطان. . فهو الذي باع نفسه من الشيطان فأوبقها؛ أي: أهلكها، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ (٢)، ومنه قول ابن مسعود: (الناس غاديان؛ فبائع نفسه فموبقها، أو مفاديها فمعتقها). رواه الطبراني بإسناد جيد.

стр. 868

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الإمام مسلم في كتاب الطهارة (٢)، باب فضل الطهارة والوضوء (١)، رقم الحديث (١)، والترمذي (٣٥١٧)، والنسائي (٥/ ٥ - ٦) في الزكاة، وابن حبان في "صحيحه"، وأحمد في "مسنده". فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 869

(٦) - (٣٠) - بَابُ ثَوَابِ الطُّهُورِ (١٥) - ٢٧٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ === (٦) - (٣٠) - (باب ثواب الطهور) وفضله في طائه الضم والفتح، كما مر، قال النووي: والمعروف: أنها بالضم: الفعل، وبالفتح: الماء. * * * واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁، فقال: (١٥) - ٢٧٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان، (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إن أحدكم إذا توضأ) أي: استعمل الماء في أعضاء الوضوء بنية الطهارة، (فأحسن الوضوء) أي: فأكمل الوضوء بفرائضه وآدابه، قال السندي: الفاء لتفسير كيفية الوضوء على أحسن وجه بمراعاة سننه وآدابه، والمراد: أراد الوضوء وشرع فيه، فأحسنه. (ثم) خرج من بيته فـ (أتى المسجد) بقصد الصلاة حالة كونه (لا ينهزه) ولا يخرجه من بيته (إلا الصلاة) أي: إلا قصدها، وعبارة "الكوكب" هنا: أي: لا ينهضه، ولا يقيمه، ولا يحركه من بيته إلا الصلاة؛ أي: إلا قصد

стр. 870

لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ". === الصلاة؛ يعني: لا ينوي بخروجه إلا الصلاة، من (نهز) بالزاي؛ كمنع؛ أي: لا يدفعه ولا يخرجه من بيته إلا الصلاة، والجملة حال من فاعل (أتى). وقوله: (لم يخط خطوة) -بفتح الخاء المعجمة- للمرة؛ كجلسة، وهو من باب (دعا)، يقال: خطأ بقدمه خطوة- بالفتح- إذا نقلها من موضع إلى آخر، والخطوة بضم الخاء: ما بين القدمين؛ أي: لم ينقل قدمه في مشيه من موضع إلى آخر. . (إلا رفعه الله أي: رفع ذلك المتوضئ الماشي إلى المسجد (بها) أي: بسبب تلك الخطوة (درجة) أي: منزلة من منازل الآخرة، (وحطَّ) أي: أقال، وأسقط (عنه) أي: عن ذلك المتوضئ (بها) أي: بسبب تلك الخطوة (خطيئة) أي: سيئة، وقوله: (حتى يدخل المسجد) غاية لقوله: "لم يخط خطوة". والمعنى: إلا كُتب له بكل خطوة من خطواته حسنة، وغُفر له بها سيئة، والمراد بالخطيئة هنا: الصغائر. قال السندي: ذكر هذا الحديث في فضائل الطهارة؛ لما فيه من ترتيب الأجر على إحسان الوضوء، وإلا. . فالحديث بفضائل المشي إلى المسجد. . أولى، وسنذكره في باب (المشي إلى الصلاة)، إن شاء الله تعالى. قال النووي: قوله: "لا ينهزه إلا الصلاة" -بفتحتين بينهما نون ساكنة- من باب (فتح)، ومعناه: لا يدفعه وينهضه ويحركه إلا الصلاة، يقال: نهزت الرجل أنهزه، إذا دفعته، ونهز رأسه، إذا حركها، قال صاحب "المطالع": وضبطه بعضهم: ينهزه -بضم الياء- من (أنهز) الرباعي، وهو خطأ، ثم قال: وقيل: هي لغة.

стр. 871

(١٦) - ٢٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، === وفي هذا الحديث: الحث على الإخلاص في الطاعات، وأن تكون متمحضة لله ، والله أعلم. انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وسيذكره في (كتاب المساجد). ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، كما مر، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة ﵁ بحديث أبي عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، فقال: (١٦) - ٢٨٠ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل الحدثاني الأنباري. روى عن: حفص بن ميسرة، ومالك، وعلي بن مسهر، ويروي عنه: (م ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم. قال العجلي: ثقة، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). (حدثني حفص بن ميسرة) العقيلي مصغرًا الصنعاني، ثم العسقلاني. روى عن: زيد بن أسلم: وموسى بن عقبة، ويروي عنه: (خ م س ق)، وسويد بن سعيد، وابن وهب، والثوري وهو أكبر منه. قال في "التقريب": ثقة، من الثامنة، ربما وهم، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). (حدثني زيد بن أسلم) العدوي مولاهم، مولى عمر بن الخطاب، أبو عبد الله المدني. روى عن: عطاء بن يسار، وعن أبيه، وابن عمر، وغيرهم،

стр. 872

عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الصُّنَابِحِيِّ، === ويروي عنه: (ع)، وحفص بن ميسرة، وبنوه، ومعمر، وروح بن القاسم. وقال في "التقريب": ثقة عالم، من الثالثة، وكان يرسل، مات سنة ست وثلاثين ومئة في ذي الحجة (١٣٦ هـ). (عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم، مولى ميمونة أم المؤمنين ﵂، أبي محمد المدني. روى عن: عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، ومولاته ميمونة، وابن مسعود، وأُبي بن كعب، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وزيد بن أسلم، وأبو سلمة، وحبيب بن أبي ثابت، وأبو جعفر الباقر، وعمرو بن دينار، وخلق. قال في "التقريب": ثقة فاضل، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. (عن) أبي (عبد الله) عبد الرحمن بن عسيلة بمهملة مصغرًا المرادي (الصنابحي). وأشار في "التهذيب" إلى أنه رواه ورفعه إلى عمرو بن عبسة، فالحديث موصول، قال في "التهذيب": ومن قال: (عن عبد الله الصنابحي). . فقد أخطأ؛ قلب كنيته، فجعلها اسمه، ومن قال: (عن عبد الرحمن بن عسيلة أبي عبد الله الصنابحي). . فقد أصاب، قاله علي بن المديني ومن تابعه، وهو الصواب عندي. وهذا الراوي: الصواب في اسمه كما ذكرناه أولًا: عن عبد الرحمن بن عسيلة بن عسل المرادي أبي عبد الله الصنابحي، رحل إلى النبي ﷺ ، فوجده قد مات قبله بخمس ليال أو ست، ثم نزل الشام. روى عن: النبي ﷺ مرسلًا، وعن أبي بكر، وعمر، وعلي، وبلال،

стр. 873

عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ. . خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ فِيهِ وَأَنْفِهِ؛ فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ. . خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى يَخْرُجَ === وسعد بن عبادة، ومعاذ بن جبل، ومعاوية، وعائشة، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وعطاء بن يسار، وأسلم مولى عمر، وجماعة. قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال في "التقريب": ثقة مخضرم، من كبار التابعين، مات في خلافة عبد الملك بن مروان، وكان عبد الملك يجلسه معه على سريره، وقال العجلي: تابعي شامي ثقة، وكان كثير المناقب. وقوله: (الصنابحي) بضم الصاد: نسبة إلى صنابح؛ أحد أجداده. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أن فيه إرسالًا، ولكنه موصول؛ لأن الصنابحي روى عن عمرو بن عبسة؛ لأن الحديث من مسند عمرو بن عبسة. (عن رسول الله ﷺ قال: من توضأ) وضوءه للصلاة؛ أي: أراد الوضوء لها، والفاء في قوله: (فمضمض) أي: أدخل الماء في فمه. . يحتمل أن يكون للتفسير، أو التعقيب، كما ذكر في فاء (فأحسن). نعم؛ التفسير ها هنا بعيد؛ لأنه غير واف ببيان تمام الوضوء. (واستنشق) أي: أدخل الماء في أنفه واستنثر، والجمع بينهما بغرفة أفضل؛ كما يدل عليه العطف بالواو دون الفاء. . (خرجت خطاياه) يعني: الصغائر؛ أي: سقطت (من فيه وأنفه) التي عمل بهما. (فإذا غسل وجهه. . خرجت خطاياه) أي: سقطت خطاياه الصغائر التي عمل بوجهه (من وجهه حتى يخرج) ويسقط ما ارتكبه من الخطايا بوجهه، ولو قيل: حتى تخرج بالتاء. . لكان صوابًا، كما يدل عليه السياق؛ أي: خرجت

стр. 874

مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ. . خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ. . خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، وَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ. . خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً". === وسقطت من جميع وجهه حتى تخرج وتسقط (من تحت أشفار عينيه) وأجفانهما ما عملته عيناه، قال السندي: أشفار العين: أطراف الأجفان التي ينبت عليها الشعر، جمع شفر، بضم الشين وسكون الفاء. (فإذا غسل يديه. . خرجت خطاياه) التي عملها باليدين؛ أي: سقطت (من يديه، فإذا مسح برأسه. . خرجت) أي: سقطت (خطاياه) التي عملها برأسه (من رأسه) أي: سقطت من رأسه كلها (حتى تخرج) وتسقط خطاياه التي عملها بأذنيه (من أذنيه)، وهذا يدل على أن الأذنين من الرأس، وعلى أن مسحهما ليس بواجب؛ لأنه لم يذكر مسحهما. (وإذا غسل رجليه. . خرجت) أي: سقطت عن رجليه (خطاياه) التي عمل بهما (من رجليه) كليهما (حتى تخرج) وتسقط (من تحت أظفار رجليه) خطاياه التي عمل بهما، (وكانت صلاته) التي صلاها بذلك الوضوء (ومشيه إلى المسجد) أي: ثوابها. . (نافلة) أي: زائدة له على تكفير تلك الخطايا المتعلقة بأعضاء الوضوء، فتكون صلاته ومشيه إلى المسجد لتكفير خطايا باقي الأعضاء إن كانت، وإلا. . فلرفع الدرجات، وقول الطيبي: (أي: زائدة على تكفير السيئات، وهي رفع الدرجات؛ لأنها كُفِّرت بالوضوء). . لا يخلو عن تأمل، ثم الظاهر: عموم الخطايا، والعلماء خصصوها بالصغائر؛ للتوفيق بين الأدلة؛ لأن منها ما يقتضي الخصوص. وحديث الصنابحي هذا انفرد به المؤلف، ولكن يشهد له حديث عمرو بن

стр. 875

(١٧) - ٢٨١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا غُنْدَر مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ، === عبسة المذكور بعده، ويشهد له أيضًا ما أخرجه النسائي في كتاب الطهارة، في باب مسح الأذنين مع الرأس من حديث ابن عباس ﵄، ولا يضره الإرسال؛ لأنه إنما ذكره استشهادًا. فدرجته: أنه صحيح. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عمرو بن عبسة ﵄، فقال: (١٧) - ٢٨١ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن بشار) العبدي البصري. (قالا: حدثنا غندر محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة. (عن شعبة) بن الحجاج. (عن يعلى بن عطاء) العامري الليثي الطائفي نزيل واسط. روى عن: يزيد بن طلق، وعن أبيه، وأوس بن أبي أوس، وعمرو بن الشريد، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وشعبة، وحماد بن سلمة، وهشيم، والثوري، وأبو عوانة، وجماعة. وثقه النسائي وابن معين، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة، مات بواسط سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، أو بعدها. (عن يزيد بن طلق) روى عن: عبد الرحمن بن البيلماني، ويروي عنه: (س ق)، ويعلى بن عطاء.

стр. 876

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ === قال الدارقطني: يُعتبر به، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٥٤٣)، وقال في "التقريب": يزيد بن طلق مجهول، من السادسة. (عن عبد الرحمن بن البيلماني) -بفتح الموحدة، ثم تحتانية ساكنة وفتح اللام- مولى عمر، قال أبو حاتم: عبد الرحمن بن أبي زيد هو ابن البيلماني. وقال في "التقريب": مدني نزل حرّان، ضعيف، من الثالثة. روى عن: عمرو بن عبسة، وابن عباس، وابن عمر، وعمرو بن أوس، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، ويزيد بن طلق، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وخالد بن أبي عمران، وسماك بن الفضل والد عبد الرزاق، وغيرهم. (عن عمرو بن عبسة) بن عامر بن خالد بن غاضرة بن عتاب بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم السلمي أبي نجيح الصحابي ﵁، وقيل في نسبه غير ذلك، أسلم قديمًا بمكة، وكان أخا أبي ذر لأمه. روى عن: النبي ﷺ ، ويروي عنه: ابن مسعود، وسهل بن سعد، وأبو أمامة الباهلي، ومعدان بن أبي طلحة اليعمري، وأبو عبد الله الصنابحي، وعبد الرحمن بن البيلماني، وأبو سلام الأسود، وجماعة، ويروي عنه: (م عم). قال الواقدي: أسلم بمكة، ثم رجع إلى بلاد قومه، ثم قدم على رسول الله ﷺ بعد ذلك المدينة، وقال ابن سعد: يقولون: إنه رابع أو خامس في الإسلام، وقال أبو نعيم: كان قبل أن يسلم يعتزل عبادة الأصنام، وقال الحاكم أبو أحمد: نزل الشام، وقال غيره: مات بحمص، له عند مسلم حديث إسلامه. قلت: كانت وفاته في أواخر خلافة عثمان -فيما أظن- فإني ما وجدت له ذكرًا في الفتنة، ولا في خلافة معاوية. انتهى من "التهذيب".

стр. 877

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ. . خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ. . خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ، فَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ. . خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ ذِرَاعَيْهِ وَرَأْسِهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ. . خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ". === وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ وهو يزيد بن طلق، وضعيفًا؛ وهو عبد الرحمن بن البيلماني، وباقي الرجال ثقات. (قال) عمرو بن عبسة: (قال رسول الله ﷺ : إن العبد إذا توضأ، فغسل يديه) أي: كفيه ابتداء وضوئه. . (خرت) أي: سقطت وذهبت، ورُوي بجيم وراء مخففة؛ أي: سالت مع ماء الوضوء، وكل ذلك مبني على أن الخطايا جواهر متعلقة بالأعضاء تتصل بها وتنفصل عنها، ولكن ينبغي تفويض أمثال هذه الأمور إلى الله تعالى، وقيل: هو تمثيل وتصوير لبراءة هذه الأعضاء عن الذنوب على سبيل المبالغة. . (خطاياه) التي عملتها كفاه (من يديه) أي: من كفيه، (فإذا غسل وجهه. . خرت) أي: سقطت (خطاياه) التي عملها وجهه (من وجهه، فإذا غسل ذراعيه، ومسح برأسه. . خرت خطاياه) التي عملتها ذراعاه ورأسه (من ذراعيه ورأسه، فإذا غسل رجليه. . خرت خطاياه) التي عملتها رجلاه (من رجليه). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عباس، أخرجه النسائي في باب مسح الأذنين، ويشهد له أيضًا حديث الصنابحي المذكور قبله؛ لأنه موصول، كما ذكرناه. فالحديث: صحيح المتن، ضعيف المسند، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.

стр. 878

(١٨) - ٢٨٢ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصمٍ، === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن مسعود ﵄، فقال: (١٨) -٢٨٢ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي (النيسابوري)، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا أبو الوليد) الطيالسي البصري (هشام بن عبد الملك) الباهلي مولاهم الحافظ الإمام. روى عن: حماد بن سلمة، وعكرمة بن عمار، وجرير بن حازم، ومهدي بن ميمون، ومالك، والليث بن سعد، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن يحيى الذهلي، وإسحاق بن إبراهيم، وزهير بن حرب، والحسن بن علي الخلال، وآخرون. قال العجلي: بصري ثقة ثبت في الحديث، وكانت الرحلة إليه بعد أبي داوود الطيالسي، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ). (حدثنا حماد) بن سلمة بن دينار الربعي أو التميمي أو القرشي مولاهم أبو سلمة البصري. روى عن: عاصم بن أبي النجود، وثابت، وسلمة بن كهيل، وقتادة، وخلق، ويروي عنه: (م عم)، وهشام بن عبد الملك الباهلي، وابن جريج شيخه، وشعبة، ومالك، وأمم كثير. قال في "التقريب": ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). (عن عاصم) بن بهدلة -بفتح فسكون- قيل: أمه، وهو ابن أبي النجود

стр. 879

عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: "غُرٌّ مُحَجَّلُونَ، بُلْقٌ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ". === -بفتح النون وضم الجيم- الأسدي مولاهم أبي بكر الكوفي، أحد القراء السبعة. روى عن: زر بن حبيش، وأبي وائل، وأبي صالح السمان، وحميد الطويل، ويروي عنه: (ع)، وحماد بن سلمة، وشعبة، والسفيانان، وزائدة، وأبو عوانة، وخلق. وثقه أحمد والعجلي ويعقوب بن سفيان، وقال في "التقريب": صدوق، له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في "الصحيحين" مقرون؛ قرناه بآخر، وليس له عندهما غير حديثين، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ)، من السادسة. (عن زر بن حبيش) -مصغرًا- ابن حباشة -بضم المهملة بعدها موحدة، ثم معجمة بعد الألف- الأسدي أبي مريم الكوفي. روى عن: ابن مسعود، وعمر، وعثمان، وعلي، والعباس، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وعاصم، وإبراهيم النخعي، وأبو إسحاق الشيباني، وغيرهم. وقال في "التقريب": ثقة مخضرم جليل، من الثانية، مات سنة إحدى، أو اثنتين، أو ثلاث وثمانين، وهو ابن مئة وسبع وعشرين. (أن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي الصحابي الشهير ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو عاصم بن بهدلة. (قال: قيل) لم أر من ذكر اسم هذا القائل: (يا رسول الله؛ كيف تعرف) يوم القيامة (من لم تر) هـ في الدنيا (من أمتك؟ قال) رسول الله ﷺ : (هم) أي: أمتي يوم القيامة (غر محجلون، بلق من آثار الوضوء)، فبذلك أعرفهم يوم القيامة.

стр. 880

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله: (كيف تعرف) السؤال عن الكيفية فرع تحقق المعرفة، فكأنهم علموا ذلك بأنه يشفع لهم، فلا بد أن يعرف، أو أنه جرى في المجلس أمر اقتضى ثبوت المعرفة. غر؛ أي: هم غر جمع أغر؛ وهو فرس في جبهته بياض. محجلون: جمع محجل، اسم مفعول من التحجيل؛ وهو بياض قوائم الفرس، والمراد من ذلك: ظهور النور في أعضاء الوضوء. وبلق: -بضم فسكون- جمع أبلق، وهو من الفرس: ذو سواد وبياض، وكأنهم شبهوا بظهور النور في أعضاء الوضوء دون غيرها بالخيل البلق، وإلا. . فحاشاهم من السواد في ذلك اليوم، ولذلك قال: "من آثار الوضوء" أي: من أنوار الوضوء الظاهرة على أعضائه. انتهى "سندي". وفي "الزوائد": أصل هذا الحديث في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة وحذيفة ﵄. فهو: صحيح المتن؛ لأن له شواهد في "الصحيحين"، حسن الإسناد؛ لأن فيه عاصم بن أبي النجود الكوفي، وهو صدوق، في حفظه شيء. وغرض المؤلف بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة المذكور في أول الباب. وانفرد به ابن ماجه عن أصحاب الأمهات، ورواه أبو داوود والطيالسي في "مسنده" عن حماد بن سلمة بإسناده ومتنه، ورواه الإمام أحمد بن حنبل في "مسنده" من هذا الوجه (١/ ٤٥٣)، ورواه ابن حبان في "صحيحه" من طريق كامل بن طلحة، عن حماد بن سلمة، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة فذكره بإسناده ومتنه، وله شاهد من
следующие страницы →