إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَد، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَشَى الْأَرْبَعَ.
===
على عادتهم (إلى) أن وصلوا إلى (الركن الأسود، ففعل) النبي ﷺ مع أصحابه (ذلك) أي: الرمل من الحجر الأسود إلى الركن اليماني، ثم المشي إلى الركن الأسود (ثلاث مرات) أي: في الثلاثة الأول من الأشواط السبعة (ثم مشى) النبي ﷺ مع أصحابه (الأربع) أي: في الأشواط الأربع الأخيرة.
قوله: (حتى إذا بلغوا ... ) إلى آخره؛ أي: رملوا من الحجر الأسود إلى الركن اليماني لا في تمام الدورة، لأن المشركين كانوا في الجهات الثلاث فقط من جهات البيت الأربع، وما كان أحد منهم فيما بين الركن اليماني إلى الحجر الأسود، لكن قد صح أنهم رملوا في تمام الدورة؛ كما تقدم في حديث ابن عمر وحديث جابر، والإثبات مقدم على النفي؛ لما فيه من زيادة علم، فلذالك أخذ العلماء بذلك؛ أي: بالرمل في تمام الدورة. انتهى.
قال النووي: وقد تقدم في حديث ابن عمر وحديث جابر أن الرمل شرع في جميع المطاف من الحَجَر إلى الحَجَر، وأما ما روى ابن عباس في هذا الحديث أنه أمرهم النبي ﷺ أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين .. فمنسوخ بما في حديث ابن عمر وحديث جابر؛ كما تقدما، لأن حديث ابن عباس كان في عمرة القضاء سنة سبع قبل فتح مكة، وكان في المسلمين ضعف في أبدانهم، وإنما رملوا إظهارًا للقوة، واحتاجوا إلي ذلك في غير ما بين الركنين اليمانين، لأن المشركين كانوا جلوسًا في الحجر وكانوا لا يرونهم بين هذين الركنين، ويرونهم فيما سوى ذلك، فلما حج النبي ﷺ حجة الوداع سنة عشر .. رمل من الحَجَر إلى الحَجَر، فوجب الأخذ بهذا المتأخر. انتهى.
стр. 8297
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فلا معارضة بين حديثي ابن عمر وجابر، وبين حديث ابن عباس؛ فإنهما قضيتان، فالرمل في جميع الأشواط الثلاثة كان في حجة الوداع، والمشي بين الركنين كان في عمرة القضاء؛ لأنهم إذا كانوا بين الركنين .. لا تقع عليهم أعين المشركين، وفعل ذلك رفقًا بهم؛ لما كان بهم من المرض، وأمرهم بالتجلد في الجهات التي تقع عليهم فيها أعين المشركين، حين جلسوا لهم؛ ليضحكوا بهم. انتهى من "العون" بنوع تصرف.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحج، باب في الرمل، وأحمد في "المسند".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 8298
(٣٠) - (١٠٣٧) - بَابُ الاضْطِبَاعِ
(٧٣) - ٢٩٠٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ وَقَبِيصَةُ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيد،
===
(٣٠) - (١٠٣٧) - (باب الاضطباع)
وهو إعراء منكبه الأيمن، وجمع الرداء على الأيسرِ. انتهى "س".
(٧٣) - ٢٩٠٩ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقةٌ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي، نزيل قيسارية، من ساحل الشام، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(وقبيصة) بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي - بضم المهملة وتخفيف الواو والمد - أبو عامر الكوفي، صدوق ربما خالف، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما (قالا: حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الملك (ابن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الحميد) بن جبير بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري الحجبي المكي، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
стр. 8299
عَنِ ابْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ يَعْلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ مُضْطَبِعًا، قَالَ قَبِيصَةُ: وَعَلَيْهِ بُرْدٌ.
===
(عن) صفوان (بن يعلى بن أمية) التميمي المكي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه يعلى) بن أمية بن أبي عبيدة بن همام التميمي، حليف قريش، وهو يعلى ابن منية - بضم الميم وسكون النون بعدها تحتانية مفتوحة - وهي أمه، الصحابيِّ المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة بضع وأربعين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي ﷺ طاف مضطبعًا) في طواف يُسن فيه رمل؛ وهو طواف يعقُبه سعي؛ مأخوذ من الضبع - بفتح المعجمة وسكون الموحدة - وهو وسط العضد، وقيل: هو ما تحت الإبط، قال الطيبي: والاضطباع: أن يجعل وسط ردائه تحت الإبط الأيمن، ويُلْقِي طرفيه على كتفه الأيسر من جهتي صدره وظهره، سمي بذلك؛ لإبداء الضبعين، قيل: إنما فعله؛ إظهارًا للتشجيع؛ كالرمل. انتهى، انتهى " تحفة الأحوذي".
وقال النووي في "شرح مسلم": قوله: (مضطبعًا) هو افتعال من الضبع - بإسكان الباء الموحدة - وهو العضد؛ وهو أن يدخل إزاره تحت إبطه الأيمن، ويرد طرفه على منكبه الأيسر، ويكون منكبه الأيمن مكشوفًا، وهذه الهيئة هي المذكورة في حديث ابن عباس، والحكمة في فعله أنه يعين على إسراع المشي، وقد ذهب إلى استحبابه الجمهور سوى مالك.
(قال قبيصة): أي: زاد في روايته: (وعليه) ﷺ في حال طوافه (برد) وهو ثوب مخطط تلبسه الأعراب، كذا في رواية الترمذي.
стр. 8300
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وفي رواية أبي داوود: (ببرد أخضر) وفي رواية أحمد في "مسنده": (وَهُوَ مضطبِعٌ ببرد له حضرمي) وليس في حديث الترمذي وابن ماجه لفظ: (أخضر).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الاضطباع في الطواف، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء أن النبي ﷺ طاف مضطبعًا، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 8301
(٣١) - (١٠٣٨) - بَابُ الطَّوَافِ بِالْحِجْرِ
(٧٤) - ٢٩١٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاء، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ
===
(٣١) - (١٠٣٨) - (باب الطواف بالحجر)
بكسر الحاء وسكون الجيم: هو المسمى بالحطيم.
(٧٤) - ٢٩١٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت الناس في إسرائيل، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي: نسبة إلى نحوة؛ بطن من الأزد لا إلى علم النحو، ثقة صاحب كتاب، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أشعث بن أبي الشعثاء) سُليم المحاربي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأسود بن يزيد) بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
стр. 8302
قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْحِجْرِ فَقَالَ: "هُوَ مِنَ الْبَيْتِ"، قُلْتُ: مَا مَنَعَهُمْ أَنْ يُدْخِلُوهُ فِيهِ؟ قَالَ: "عَجَزَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ"،
===
(قالت) عائشة: (سألت رسول الله ﷺ عن الحجر) - بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم - وهو الحائط الصغير بين الركنين الشاميين، وفي رواية أبي الأحوص - سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع) -: (سألت رسول الله ﷺ عن الجَدْرِ) - بفتح الجيم وسكون الدال - والمراد به هنا: أصل الجدار الذي أخرجته قريش عن بناء الجدار، الذي بنوه في الكعبة، وهو المعبر عنه بالشاذروان؛ وهي مُرجَّحة من رواية شيبان؛ لأن أبا الأحوص ثقة متقن، وشيبان وإن كان ثقة .. فليس بمتقن، فأبو الأحوص أقوى منه.
أي: سألته ﷺ هل (هو) أي: الحجر (من البيت) أم لا؟ بتقدير حرف الاستفهام التقريري؛ أي: هل الحجر من البيت، فلا يجوز الطواف فيه أم لا؛ أي: أم ليس من البيت، فيجوز الطواف فيه؟
(فقال: "هو من البيت ") لا يجوز الطواف فيه، قالت عائشة: فـ (قلت) له ﷺ : إذا كان الحجر من البيت .. (ما منعهم) أي: أي شيء منع قريشًا من (أن يدخلوه) أي: أن يدخلوا الحجر (فيه) أي: في بناء البيت وجداره؟
فـ (قال) رسول الله ﷺ : منعهم عن إدخاله في البيت قلة مصاريفهم في بناء البيت؛ لأنه (عجزت بهم) أي: قَلَّتْ عنهم (النفقةُ) أي: الأموال التي جمعوها لإنفاقها في بناء البيت، فلذلك تركوه عن إدخاله في بناء البيت.
وفي رواية مسلم: (قال) رسولُ الله ﷺ : (إن قومكِ)
стр. 8303
قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا لَا يُصْعَدُ إِلَيْهِ إِلَّا بِسُلَّمٍ؟ قَالَ: "ذَلِكَ فِعْلُ قَوْمِكِ لِيُدْخِلُوهُ مَنْ شَاؤُوا، وَيَمْنَعُوهُ مَنْ شَاؤُوا، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ مَخَافَةَ أَنْ تَنْفِرَ قُلُوبُهُمْ .. لَنَظَرْتُ هَلْ أُغَيِّرُهُ
===
قريشًا (قَصَّرَتْ) - بتشديد الصاد المهملة - أي: ضاقت (بهم) وقلَّت عنهم (النفقة) أي: نفقة بناء البيت؛ أي: قلت مؤونة بناء البيت في أيديهم، ورجعوا من جدار الحجر إلى الداخل؛ أي: لم تتسع ذاتُ يدهم لإتمام بناء الحجر؛ أي: عجزت وضاقت بهم النفقة الطيبة التي أخرجوها لبناء البيت؛ لأنهم قالوا: لا تدخلوا فيه من كسبكم إلا طيبًا، لا مهر بغي، ولا مال ربًا، ولا مال مظلمة أحد من الناس، فقصرت النفقة من إدخال الحجر في البيت.
قالت عائشة: (قلت) له ﷺ أيضًا: (فما شأن بابه) أي: باب البيت، حالة كونه (مرتفعًا) عن الأرض، لا لاصقًا بها (لا يُصعد إليه) بالبناء للمفعول؛ أي: لا يقدر الصعود والطلوع إليه (إلا بسلم؟ ).
فـ (قال) رسول الله ﷺ : (ذلك) أي: ارتفاعُها من الأرض (فِعْلُ قومِك) قريش؛ فعلوا ذلك (ليدخلوه من شاؤوا) دخوله، أي: ليدخلوا البيت من شاؤوا دخوله من الناس بسلم (ويمنعوه) أي: وليمنعوا دخوله (من شاؤوا) عدم دخوله من البيت بأخذ السلم عنه، والسلم - بضم السين وتشديد اللام المفتوحة -: مصعد يرتقى عليه إلى عُلْو.
(ولولا أن قومك حديث عهد) أي: قريب زمن (بكفر) وجاهلية، وقوله: (مخافة) بالنصب معطوف بعاطف مقدر على اسم أن، وجملة (أن تنفر قلوبهم) في تأويل مصدر مجرور بإضافة (مخافة) إليه؛ وخبر (أن) محذوف وجوبًا؛ لقيام جواب (لولا) مقامه، وجملة (أنَّ) في تأويل مصدر مرفوع، على كونه مبتدأ، خبره محذوف، وقوله: (لنظرت) جواب (لولا).
ولفظة: (هل) في قوله: (هل أغيره) بمعنى (أن) الناصبة للمضارع
стр. 8304
فَأُدْخِلَ فِيهِ مَا انْتُقِصَ مِنْهُ وَجَعَلْتُ بَابَهُ بِالْأَرْضِ".
===
(فأدخل فيه ما انتقص منه) معطوف على (أغيره) وتقدير هذا الكلام: ولولا حداثة وقرب قومك بزمن كفر وجاهليةٍ، فمخافتي نفرةَ قلوبهم وإنكارَها علي نَقْضَ البيت وهَدْمَه موجودان .. لنظرت ورأيت نقضه وهدمه وتغييره عما كانت عليه الآن، فإدخالي فيه ما انتقص وترك من البيت خارجًا في الحجر (وجعلت بابه) لاصقًا (بالأرض) لا مرتفعًا؛ ليدخل من شاء دخوله أيَّ وقت شاء، وهذا الكلام تركيب فيه ركاكة من حيث الإعراب، فتدبر حق التدبر.
قوله: "أن تنفر قلوبهم" قال ابن بطال عن بعض علمائهم: إن النفرة التي خشيها رسول الله ﷺ أن ينسبوه إلى الانفراد بالفخر دونهم. انتهى.
وفي الحديث ترك ما هو صواب خوفَ وقوع مفسدة أشد، وائتلافُ الناس إلى الإيمان، واجتنابُ ولي الأمر ما يتسارع الناس إلى إنكاره، وفيه تقديم الأهم فالأهم؛ من دفع المفسدة، وجلب المصلحة، وأنهما إذا تعارضا .. بُدِئَ بدفع المفسدة، وفيه سَدُّ الذَّرائع. انتهى من بعض الهوامش.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب فضل مكة وبُنيانها، ومسلم في كتاب الحج، باب حِجر الكعبة وبابها.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله أعلم
стр. 8305
(٣٢) - (١٠٣٩) - بَابُ فَضْلِ الطَّوَافِ
(٧٥) - ٢٩١١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْل، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ طَافَ
===
(٣٢) - (١٠٣٩) - (باب فضل الطواف)
(٧٥) - ٢٩١١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا محمد بن الفضيل) بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن العلاء بن المسيب) بن رافع الكاهلي، ويقال: الثعلبي الكوفي، ثقة ربما وهم، من السادسة. يروي عنه: (خ م د س ق).
(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عمر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من طاف
стр. 8306
بِالْبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ .. كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ".
(٧٦) - ٢٩١٢ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ أَبِي سَوِيَّةَ
===
بالبيت) الأشواط السبعة (وصلى ركعتين) سنة الطواف؛ لأن صلاة ركعتين من روادف الأشواط السبعة .. (كان) أجره (كـ) أجر (عتق رقبة) مؤمنة؛ أي: مثلَه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٧٦) - ٢٩١٢ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلَّط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).
(حدثنا حميد بن أبي سَوِية) ويقال له: حميد بن أبي سُوَيد المكي، مجهول منكر الحديث، من السابعة. يروي عنه: (ق). انتهى من "التقريب".
وفي "التهذيب": (حميد بن أبي سويد) ويقال: ابن أبي سوية، ويقال: ابن أبي حميد المكي، روى عن: عطاء بن أبي رباح، ويروي عنه: إسماعيل بن عياش، ذكره ابن عدي في "الكامل"، وقال: حدث عنه ابن عياش بأحاديث عن
стр. 8307
قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ هِشَامٍ يَسْأَلُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "وُكِّلَ بِهِ سَبْعُونَ مَلَكًا؛
===
عطاء غير محفوظات؛ منها: حديث فضل الدعاء عند الركن اليماني.
قلت: أخرج ابن ماجه في الحج حديثًا في فضل الطواف وغيره عن هشام بن عمار عن إسماعيل، فقال ابن ماجه في روايته: حميد بن أبي سوية بفتح المهملة وكسر الواو وتشديد التحتانية بعدها هاء تأنيث.
وأخرجه ابن عدي عن جعفر بن أحمد بن عاصم عن هشام، فقال: في روايته حميد بن أبي سويد - مصغرًا بدال بدل الهاء - وصوبه المصنف، وترجمه ابن عدي فقال: حميد بن أبي سويد، مولي بني علقمة، وقيل: حميد بن أبي حميد، حدث عنه إسماعيل عياش، منكر الحديث. انتهى منه.
(قال) حميد بن أبي سوية: (سمعت ابن هشام) لعل الصواب: هشام بن عروة بالقلب، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة؛ لأنه هو الذي يروي عنه عطاء بن أبي رباح، وإلا .. فهو مجهول أيضًا؛ أي: سمعت هشامًا (يسأل عطاء بن أبي رباح) أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة على المشهور (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) فضل (الركن اليماني وهو) أي: والحال أن عطاء (يطوف بالبيت، فقال عطاء) لهشام: (حدثني أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه.
فهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حميد بن أبي سوية، وهو مجهول، وكذا تلميذه إسماعيل بن عياش مخلط؛ لأنه روى عن غير أهل بلده.
(أن النبي ﷺ قال: وُكِّل) بالبناء للمفعول؛ من التوكيل (به) أي: بالركن اليماني (سبعون ملكًا) نائب فاعل؛ أي: وكلوا بالتأمين لمن
стр. 8308
فَمَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ .. قَالُوا: آمِينَ"، فَلَمَّا بَلَغَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ .. قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؛ مَا بَلَغَكَ فِي هَذَا الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ؟ فَقَالَ عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ فَاوَضهُ .. فَإِنَّمَا يُفَاوِضُ يَدَ الرَّحْمَنِ"، قَالَ لَهُ ابْنُ هِشَامٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؛ فَالطَّوَافُ، قَالَ عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ
===
دعا عنده؛ أي: وكلهم الله بتأمين دعاء من يدعو عنده (فمن قال) من الطائفين عند الركن اليماني: (اللهم؛ إني أسألك العفو) والغفران لذنوبي كلها (والعافية) أي: السلامة من كل البلايا (في الدنيا والآخرة) وقرأ أيضًا هذه الآية: (﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾) الآية (١) .. (قالوا) أي: قال أولئك الملائكة: (آمين) أي: استجب يا ربنا دعاء هذا القائل، واقبل منه ذكره، ودعاء الملائكة يرجى استجابته منه.
قال حميد بن أبي سوية: (فلما بلغ) ووصل عطاء (الركن الأسود) أي: ركن الحجر الأسود .. (قال) هشام أو ابن هشام لعطاء: (يا أبا محمد) كنية عطاء (ما بلغك) ووصلك من الحديث (في) ذكر (هذا الركن الأسود؟ فقال عطاء) لهشام: (حدثني أبو هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من فاوضه) أي: من فاوض هذا الركن وقابله بوجهه واستلمه بيده .. (فإنما يفاوض) ويواجه وجه الله تعالى ويستلم بيده (يد الرحمن) مواجهةً واستلامًا يليق بجلاله وعظمته.
ثم (قال له) أي: لعطاء (ابن هشام) فيه ما تقدم آنفًا: (يا أبا محمد؛ فالطواف؟ ) أي: أي شيء بلغك في فضله؟ (قال عطاء: حدثني أبو هريرة)
стр. 8309
أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا بِسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ .. مُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سِيِّئَاتٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ بِهَا عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَمَنْ طَافَ فَتَكَلَّمَ وَهُوَ فِي تِلْكَ الْحَالِ .. خَاضَ فِي الرَّحْمَةِ بِرِجْلَيْهِ كَخَائِضِ الْمَاءِ بِرِجْلَيْهِ".
===
رضي الله تعالى عنه: (أنه) أي: أن أبا هريرة (سمع النبي ﷺ يقول: من طاف بـ) هذا (البيت سبعًا) من الأشواط (و) الحال أنه (لا يتكلم) بكلام الدنيا (إلا بسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله .. محيت) ومسحت (عنه عشر سيئات، وكتبت له عشر حسنات، ورفع له) أي: لهذا القائل (بها) أي: بسبب هذه الأذكار (عشر درجات، ومن طاف) بالبيت (فتكلم، وهو في تلك الحال) أي: في حال الطواف (خاض) ودخل (في) بحر (الرحمة برجليه) حالة كونه (كخائض الماء برجليه) أي: كَأَنَّ رِجْلَيْهِ فقط في الرحمة، دون سائر جسده، بخلاف مَن يذكر اللهَ تعالى في تلك الحالة؛ فإنه في الرحمة بتمام جسده. انتهى "سندي".
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، فلا شاهد له ولا متابع، فدرجته: أنه ضعيف جدًّا (٧)(٣٠٥)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول منهما للاستدلال، والثاني للاستئناس.
والله أعلم
стр. 8310
(٣٣) - (١٠٤٠) - بَابُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الطَّوَافِ
(٧٧) - ٢٩١٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيّ، عَنْ أَبِيه، عَنِ الْمُطَّلِبِ
===
(٣٣) - (١٠٤٠) - (باب الركعتين بعد الطواف)
(٧٧) - ٢٩١٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الملك (ابن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي) المكي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ د س ق).
(عن أبيه) كثير بن المطلب بن أبي وداعة أبي سعيد المكي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).
(عن المطلب) بن أبي وَدَاعة الحارث بن صَبِيرةَ - بمهملة ثم موحدة - ابن سُعَيد - بالتصغير - السهمي أبي عبد الله، وأمه أروى بنت الحارث بن عبد المطلب بنت عم رسول الله ﷺ الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، أسلم يوم الفتح، ونزل المدينة، ومات بها. يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ لأن بين كثير الأول وبين جده المطلب رجل مجهول.
وفي رواية أبي داوود: قال سفيان بن عيينة: أخبرني كثير بن كثير بن المطلب
стр. 8311
قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا فَرَغَ مِنْ سُبْعِهِ .. جَاءَ حَتَّى يُحَاذِيَ بِالرُّكْنِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ في حَاشِيَةِ الْمَطَافِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطُّوَّافِ أَحَدٌ، قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: هَذَا بِمَكَّةَ خَاصَّةً.
===
عن بعض أهله عن جده المطلب الصحابي، وهذا البعض مجهول.
قال المنذري: في إسناده مجهول، وجده هو المطلب بن أبي وداعة القرشي السهمي، له صحبة، ولأبيه أبي وداعة الحارث بن صبرة أيضًا صحبة، وهما من مسلمة الفتح.
قوله: (السهمي) قال في "القاموس": بنو سهم قبيلة من قريش؛ وهم بنو سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب. انتهى.
(قال) المطلب بن أبي وداعة: (رأيت رسول الله ﷺ إذا فرغ من سبعه) أي: سبع طوافه؛ أي: فرغ من الأشواط السبعة (جاء) من المطاف وقام (حتى يحاذي) ويقابل (بـ) جميع جسمه (الركن) أي: ركن الحجر الأسود (فصلى ركعتين) سنة الطواف (في حاشية المطاف) وجانبه (و) الحال أنه (ليس بينه) ﷺ (وبين الطواف) - بضم الطاء المهملة وتشديد الواو المفتوحة - جمع طائف؛ نظير عاذل وعذال؛ أي: ليس بينه وبين الطائفين (أحد) من الناس، فصلى بلا جعل سترة بينه وبين الطائفين.
- فدل الحديث على مشروعية سنة الطواف، وعلى جواز الصلاة بلا سترة بينه وبين المارة.
قال أبو الحسن تلميذ المؤلف: (قال) لنا شيخنا (ابن ماجه: هذا) أي: جواز الصلاة بلا سترة (بمكة خاصة) أي: خاص بمكة؛ لشدة الازدحام فيها بكثرة الطائفين، وظاهر هذا الحديث أنه لا حاجة إلى السترة في مكة.
ومن لا يقول ذلك .. حمل على أن الطائفين كانوا يمرون وراء موضع
стр. 8312
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
السجود، أو وراء ما يقع فيه نظر الخاشع، على اختلاف المذاهب.
والحديث أخرجه أبو يعلى الموصلي بقوله: حدثنا ابن نمير، حدثنا أبو أسامة عن ابن جريج عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة عن أبيه كثير وغير واحد من أعيان بني المطلب عن المطلب بن أبي وداعة قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا فرغ من سعيه .. حَاجَى - أي: حجز ومنَعَ من المورود بينه وبين السقيفة التي يصلي إليها، فيصلي ركعتين في حاشية المطاف، ليس بينه وبين الطواف أحد.
وقال البخاري: باب السترة بمكة وغيرها، فيه حديث أبي جحيفة، وفيه: خرج علينا رسول الله ﷺ بالهاجرة، فصلى بالبطحاء الظهر والعصر ركعتين ركعتين، ونصب بين يديه عنزة.
قال الحافظ: والمراد منه: أنها بطحاء مكة، وقال ابن المنير: إنما خص مكة بالذكر؛ رفعًا لتوهم من يتوهم أن السترة قبلة، ولا ينبغي أن يكون لمكة قبلة إلا الكعبة، فلا يحتاج فيها إلى سترة. انتهى.
والذي أظنه أنه أراد أن ينكت على ما ترجم به عبد الرزاق حيث قال: باب لا يقطع الصلاة بمكة شيء، ثم أخرج عن ابن جريج عن كثير بن المطلب عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في المسجد الحرام ليس بينه وبينهم - أي: الناس - سترة.
وأخرجه أيضًا من هذا الوجه أصحاب السنن، ورجاله موثقون، إلا أنه معلول؛ فقد رواه أبو داوود عن أحمد عن ابن عيينة قال: كان ابن جريج أخبرنا به هكذا، فلقيت كثيرًا، فقال: ليس من أبي سمعته، ولكن من بعض أهلي عن جدي، فأراد البخاري التنبيه على ضعف هذا الحديث وأن لا فرق بين مكة
стр. 8313
(٧٨) - ٢٩١٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،
===
وغيرها في مشروعية السترة، واستدل على ذلك بحديث أبي جحيفة، وقد قدمنا وجه الدلالة منه، وهذا هو المعروف عند الشافعية، وأن لا فرق في منع المرور بين يدي المصلي بين مكة وغيرها، واغتفر بعض الفقهاء ذلك للطائفين دون غيرهم للضرورة، وعن بعض الحنابلة جواز ذلك في جميع مكة. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحج، باب في مكة، والنسائي في كتاب المناسك، باب أين يصلي ركعتي الطواف، وأخرجه البيهقي أيضًا في كتاب الحج.
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٨)(٣٠٦)؛ لضعف سنده كما مر، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة، والله أعلم.
ثم استدل المؤلف للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٧٨) - ٢٩١٤ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق) (وعمرو بن عبد الله) بن حنش - بفتح المهملة والنون بعدها معجمة - ويقال: ابن محمد بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).
كلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
стр. 8314
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سبْعًا، ثُمَّ صلَّى رَكْعَتَيْن، قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي: عِنْدَ الْمَقَامِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصفَا.
===
(عن محمد بن ثابت العبدي) أبي عبد الله البصري، صدوق لين الحديث، من الثامنة. يروي عنه: (دق).
(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ قدم) مكة (فطاف بالبيت سبعًا) من الأشواط للقدوم (ثم صلى ركعتين) سنة الطواف (قال وكيع) في روايته: صلى ركعتين (يعني عند المقام) أي: مقام إبراهيم (ثم) بعدما صلى ركعتين (خرج) من المسجد الحرام (إلى الصفا) فسعى سعي الحج.
قال العيني: فيه: صلاة ركعتين خلف المقام، فقيل: إنها سنة، وقيل: واجبة، وقيل: تابعة للطواف؛ إن كان الطواف سنة .. فالصلاة سنة، وإن كان واجبًا .. فالصلاة واجبة.
ونقل ابن المنذر الاتفاق على جوازهما في أي موضع شاء الطائف، إلا أن مالكًا، كرههما في الحجر، ونقل بعض أصحابنا عن الثوري أنه كان يعينهما خلف المقام. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب صلى النبي ﷺ لسبوعه ركعتين، ومسلم في كتاب الحج، باب
стр. 8315
(٧٩) - ٢٩١٥ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه،
===
ما يلزم من أحرم بالحج ثم قدم مكة من الطواف والسعي، والنسائي في كتاب المناسك، باب طواف من أهل بعمرة.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث جابر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٧٩) - ٢٩١٥ - (٣) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطي، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني إمام الفروع، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جعفر) الصادق (ابن محمد) الباقر ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) محمد الباقر الهاشمي المدني، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه (ع).
стр. 8316
عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ طَوَافِ الْبَيْتِ .. أَتَى مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا مَقَامُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: هكَذَا قَرَأَهَا ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾؟ قَالَ: نَعَمْ.
===
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري، رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أنه) أي: أن الشأن والحال، أو أن جابرًا (قال: لما فرغ رسول الله ﷺ من طواف البيت) للقدوم .. (أتى مقام إبراهيم) الخليل ﵇، أي: عند حجره؛ ليصلي عنده (فقال) له (عمر: يا رسول الله؛ هذا) الحجر (مقام أبينا إبراهيم الذي قال الله سبحانه) في شأنه: (﴿وَاتَّخِذُوا﴾) بكسر الخاء بلفظ الأمر، وبفتحها بلفظ الماضي (﴿مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾) (١)؛ أي: موضع صلاة الطواف.
(قال الوليد) بن مسلم: (فقلت لمالك) بن أنس: (هكذا قرأها) عمر بلفظ الأمر بقوله: (﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾؟ قال) مالك في جواب سؤال الوليد: (نعم) أي: هكذا قرأها عمر بصيغة الأمر؛ والمعنى: فصلى النبي ﷺ ركعتين سنة الطواف خلف المقام.
قوله: (واتخذوا) أي: بصيغة الأمر، كما هو القراءة المشهورة، وقد جاءت القراءة بلفظ الماضي أيضًا.
ولفظ الترمذي: عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
стр. 8317
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وسلم حين قدم مكة طاف بالبيت سبعًا فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (١)، فصلى خلف المقام، والمقام بينه وبين البيت.
قال السيوطي في "الدر المنثور": أخرج عبد بن حميد عن أبي إسحاق أن أصحاب عبد الله بن مسعود كانوا يقرؤون: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، قال: أمرهم أن يتخذوه مصلًّى.
وأخرج عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: سمعت سعيد بن جبير قرأها: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ بخفض الخاء. انتهى.
وفي غيث النفع في القراءات السبع: ﴿وَاتَّخِذُوا﴾: قرأ نافع والشامي بفتح الخاء فعلًا ماضيًا، والباقون بكسر الخاء على الأمر. انتهى.
وقوله: ﴿وَاتَّخِذُوا ... ﴾ الآية، هو في سورة البقرة؛ قيل: الحرم كله مقام إبراهيم، وقيل: أراد بمقام إبراهيم: جميع مشاهد الحج؛ مثل عرفة والمزدلفة ومواضع الرمي وسائر المشاهد، والصحيح أن مقام إبراهيم هو الحجر الذي يصلي عنده الأئمة؛ وذلك الحجر هو الذي قام إبراهيم ﵇ عليه عند بناء البيت، وإنما أمروا بالصلاة عنده، ولم يؤمروا بمسحه وتقبيله؛ والمراد به: الركعتان بعد الطواف. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحروف والقرآت، باب (١)، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في كيف الطواف مختصرًا، وأخرجه أيضًا فيه، باب ما جاء أنه يبدأ بالصفا قبل المروة، وأخرجه النسائي في كتاب مناسك الحج، باب القول بعد ركعتي الطواف، وباب القراءة
стр. 8318
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
في ركوع الطواف، وباب الذكر والدعاء على الصفا، وقد تقدم تخريجه للمؤلف في كتاب الأذان، باب القبلة (٢٥٨) برقم (٩٨٧).
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستئناس، والثاني للاستدلال، والثالث للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 8319
(٣٤) - (١٠٤١) - بَابُ الْمَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا
(٨٠) - ٢٩١٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا
===
(٣٤) - (١٠٤١) - (باب المريض يطوف راكبًا)
(٨٠) - ٢٩١٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معلى بن منصور) الرازي أبو يعلى نزيل بغداد، ثقة سُني فقيه طلب للقضاء فامتنع، أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب، من العاشرة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
(وأحمد بن سنان) بن أسد بن حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع وخمسين ومئتين. يروي عنه: (خ م د س ق).
كلاهما (قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(قالا) أي: قال كل من معلى بن منصور وعبد الرحمن بن مهدي:
стр. 8320
حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا مَرِضَتْ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَطُوفَ مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَهِيَ رَاكِبَةً
===
(حدثنا مالك بن أنس) الإمام في الفروع، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي أبي الأسود المدني يتيم عروة، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عروة) بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زينب) بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومية، ربيبة النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها.
(عن أم سلمة) زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها.
وهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(أنها) أي: أن أم سلمة (مرضت) أي: ضعفت عن الطواف ماشية في حجة الوداع، فأخبرت ضعفها لرسول الله ﷺ (فأمرها رسول الله ﷺ أن تطوف من وراء الناس) أي: من جانب الرجال غير مختلطة بهم (وهي) أي: والحال أنها (راكبة) على جمل لها؛ أي: قال لها رسول الله ﷺ : طوفي يا أم سلمة من وراء الناس وطرفهم، وإنما أمرها بأن تطوف وراء الناس؛ ليكون أستر لها، ولئلا تنقطع صفوفهم بدابتها، فيتأذون بها.
стр. 8321
قَالَتْ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾
===
ففي الحديث جواز الطواف للراكب إذا كان لعذر، ويلتحق بالراكب المحمول، قال ملا علي: فيه دلالة على أن الطواف راكبًا ليس من خصوصياته ﷺ ، وقال ابن بطال: في هذا الحديث جواز إدخال الدواب التي يؤكل لحمها في المسجد إذا احتيج إلى ذلك؛ لأن بولها لا ينجسه، بخلاف غيرها من الدواب، وتعقب بأنه ليس في الحديث دلالة على الجواز مع الحاجة، بل ذلك دائر على التلويث وعدمه، فحيث يخشى التلويث يمتنع الإدخال، وقد قيل: إن ناقته ﷺ كانت مُنَوَّقة؛ أي: مدربة معلمة، فيؤمن منها التلويث وهي سائرة، فيحتمل أن يكون بعير أم سلمة قد كان كذلك، والله أعلم. كذا في "الفتح".
وقال النووي: وهذا الحديث لا دلالة فيه؛ لأنه ليس من ضرورته أن يبول أو يروث في حال الطواف، وإنما هو محتمل، وعلى تقدير حصوله ينظف المسجد منه؛ كما أنه ﷺ أقر إدخال الصبيان الأطفال المسجد مع أنه لا يؤمن بولهم، بل قد وجد ذلك، ولأنه لو كان ذلك محققًا .. لنزه المسجد منه، سواء كان نجسًا أو طاهرًا؛ لأنه مستقذر. انتهى منه.
(قالت) أم سلمة: فطفت بالبيت راكبة وراء الناس (فرأيت رسول الله ﷺ وأنا في الطواف، حالة كونه (يصلي) بالناس صلاة الصبح متوجهًا (إلى البيت) ومنتهيًا إلى جداره قريبًا منه (وهو) ﷺ (يقرأ) سورة: (﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾) (١) وفي بعض روايات مسلم: (فطوفي على بعيرك والناس يصلون)، وإنما طافت حال صلاة الناس؛
стр. 8322
قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: هَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ.
===
ليكون أستر لها؛ لخلاء المطاف حينئذ من الناس، وكانت تلك الصلاة صلاة الصبح، قاله النووي.
قال أبو الحسن: (قال) لنا (ابن ماجه: هذا) اللفظ المذكور لفظ (حديث أبي بكر) ابن أبي شيبة، وأما غيره .. فروى معنى هذا اللفظ المذكور هنا.
وفي "العون": قوله: (إلى جنب البيت) أي: متصلًا إلى جوار البيت، وفيه تنبيه أن أصحابه كانوا متحلقين حولها. انتهى.
قوله: (وهو يقرأ بالطور) أي: بهذه السورة في ركعة واحدة؛ كما هو عادته ﷺ ، ويحتمل أنه قرأها في ركعتين، وكان الأولى للراوي أن يقول: الطور، أو يكتفي بالطور، ولم يقل: وكتاب مسطور، كذا في "المرقاة". انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب إدخال البعير في المسجد، وفي كتاب الحج، باب طواف النساء، باب المريض يطوف راكبًا، ومسلم في كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الطواف الواجب، والنسائي في "المجتبى" في كتاب المناسك، باب كيف طواف المريض.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 8323
(٣٥) - (١٠٤٢) - بَابُ الْمُلْتَزَمِ
(٨١) - ٢٩١٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه،
===
(٣٥) - (١٠٤٢) - (باب الملتزم)
هو جزء جدار البيت ما بين الباب وركن الحجر، سمي بذلك؛ لأن الحاج إذا أراد الرجوع إلى وطنه .. يستحب له أن يلتزم الملتزم عند الوداع. انتهى من "البذل".
(٨١) - ٢٩١٧ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال: سمعت المثنى بن الصباح) اليماني أبا عبد الله، نزيل مكة، ضعيف، من كبار السابعة، مات سنة تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(يقول: حدثني عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
стр. 8324
عَنْ جَدِّهِ قَالَ: طُفْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ السَّبْعِ .. رَكَعْنَا فِي دُبُرِ الْكَعْبَةِ فَقُلْتُ: أَلَا تَتَعَوَّذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّار، قَالَ: ثُمَّ مَضَى فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ قَامَ
===
(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي المدني، أحد السابقين إلى الإسلام رضي الله تعالى عنهما، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مثنى بن الصباح، ضعفه الجماهير، وقال ابن عباس الدوري عن ابن معين: مثنى بن الصباح مكي، ويعلى بن مسلم مكي، والحسن بن مسلم مكي، وجميعًا ثقة، فهو مختلف فيه، وعمرو بن شعيب مختلف فيه فيما رواه عن جده، ثقة في غيره.
(قال) شعيب بن محمد: (طفت مع) جدي (عبد الله بن عمرو) بن العاص طواف الزيارة (فلما فرغنا) أنا وجدي عبد الله بن عمرو (من السبع) الأشواط .. (ركعنا) أي: صليت أنا وجدي عبد الله سنة الطواف (في دبر الكعبة) أي: خلف باب الكعبة؛ يعني: ما بين الركنين اليمانين، قال السندي: وهذا يدل على أن الصلاة خلف المقام غير لازم. انتهى.
قال شعيب بن محمد: (فقلت) لجدي عبد الله بن عمرو: (ألا تتعوذ) وتستعيذ (بـ) عصمة (الله) تعالى (من) عذاب (النار؟ ) فـ (قال) جدي: (أعوذ) وأستعيذ (بـ) قدرة (الله) تعالى (من) عذاب (النار، قال) شعيب بن محمد: (ثم) بعد استعاذته من عذاب النار خلف الكعبة في موضع صلاتنا (مضى) وذهب جدي إلى ركن الحجر (فاستلم) بيده ومسح (الركن) أي: ركن الحجر، والحجر أيضًا، يقال: استلم الحجر؛ إذا لمسه وتناوله.
(ثم) بعدما استلم (قام) جدي عبد الله بن عمرو ووقف في الملتزم الذي
стр. 8325
بَيْنَ الْحَجَرِ وَالْبَابِ فَأَلْصَقَ صَدْرَهُ وَيَدَيْهِ وَخَدَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: هكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ.
===
هو ما (بين الحجر) الأسود (والباب) أي: باب الكعبة المشرفة (فألصق) جدي (صدره ويديه) أي: كفيه (وخده إليه) أي: إلي ما بين الحجر والباب، المسمى بالملتزم؛ لالتزام الداعي وضمه صدره ويديه إليه؛ كما مر آنفًا (ثم) بعدما ألصق صدره ويديه إلى الملتزم ودعا الله حاجته (قال) جدي: (هكذا) أي: مثل ما فعلته أنا (رأيت رسول الله ﷺ يفعلـ) ـه.
قال السندي: قيل: هذا الحديث ضعيف؛ لضعف سنده، ولكن العمل عليه؛ لمسامحتهم في فضائل الأعمال بالعمل بالحديث الضعيف. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الملتزم.
قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر، ويؤيده إجماع الأمة على العمل به قديمًا وحديثًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 8326
(٣٦) - (١٠٤٣) - بَابٌ: الْحَائِضُ تَقْضي الْمَنَاسِكَ إِلَّا الطَوَافَ
(٨٢) - ٢٩١٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ
===
(٣٦) - (١٠٤٣) - (باب: الحائض) وكذا النفساء (تقضي) وتفعل (المناسك إلا الطواف)
(٨٢) - ٢٩١٨ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة ثبت حافظ ذو تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).
كلاهما (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن) عمته (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
стр. 8327
قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ سَرِفَ .. حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: "مَا لَكِ؟ أَنَفِسْتِ؟ "،
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة عام حجة الوداع، حالة كوننا (لا نرى) بفتح النون؛ أي: لا نعتقد (إلا) أننا نحرم (الحج) مفردًا.
قال السندي: قوله: لا نرى إلا الحج؛ أي: المقصود الأصلي من الخروج ما كان إلا الحج، وما وقع الخروج إلا لأجله، ومن اعتمر .. فعمرته كانت تابعةً للحج، فلا يخالف هذا الحديث، ما جاء من أنها كانت معتمرة، وكذا بعض الصحابة كانوا معتمرين.
قوله: "أنفست" كعلمت؛ أي: هل حضت؟ انتهى منه.
(فلما كنا) نازلين (بسرف، أو) قالت عائشة: فلما كنا نازلين مكانًا (قريبًا من سرف) والشك من الراوي أو ممن دونه؛ وسرف - بوزن تعب وجهل -: موضع قريب من التنعيم. انتهى "مصباح"، فهو غير منصرف؛ للعلمية والتأنيث، قال النووي: هو مكان بين مكة والمدينة، بقرب مكة على أميال منها، قيل: بستة، وقيل: بسبعة، وقيل: بتسعة، وقيل: بعشرة، وقيل: باثني عشرة ميلًا. انتهى منه.
(حضت) جواب لما؛ أي: أخذني الحيض (فدخل علي رسول الله ﷺ في خيمتي (وأنا أبكي) ظانةً بأن الحيض يمنعني من الحج (فقال) لي رسول الله ﷺ : (مالك؟ ) بكسر الكاف خطابًا للمؤنث؛ أي: أي شيءٍ ثبت لك يكون سببًا في بكائك (أنفست؟ )
стр. 8328
قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ،
===
بهمزة الاستفهام الاستخباري، وبفتح النون وضمها لغتان مشهورتان، والفتح أفصح، والفاء مكسورة فيهما، وأما النفاس الذي هو بمعنى الولادة .. فيقال: نفست بالضم لا غير؛ أي: هل حضت؟
وفي رواية مسلم زيادة: (يعني الحيضة) أي: يعني النبي ﷺ بقوله: "أنفست": أحضت الحيضة؟ قالت: (قلت) في جواب سؤاله: (نعم) حضت يا رسول الله؛ فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : (إن هذا) الدم (أمر) أي: شيء؛ كما في رواية مسلم (كتبه الله) ؛ أي: قضاه وقدره (على بنات آدم) فلا تتأسفي به.
قال القاري: وهذا تسلية لها، وتخفيف لهمها؛ فإن البلية إذا عمت هانت، وقال النووي: معناه أنك لست مختصةً به، بل كل بنات بني آدم يكون منهن هذا؛ كما يكون منهن ومن الرجال البول والغائط وغيرهما، قال الدهلوي: مهد الكلام بأنه شيء يكثر وقوعه، فمثل هذا الشيء يجب في حكمة الشرائع أن يدفع الحرج، وأن يسن له سنةً ظاهرة، فلذلك سقط عنها - أي: عن الحائض - طواف القدوم والوداع، واستدل البخاري في "صحيحه" في كتاب الحيض بعموم هذا الحديث على أن الحيض كان في جميع بنات آدم، وأنكر به على من قال: إن الحيض أول ما أرسل ووقع في بني إسرائيل، وكأنه يشير إلى ما أخرجه عن ابن مسعود بإسناد صحيح قال: "كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعًا، فكانت المرأة تتشرف للرجل، فألقى الله عليهن الحيض، ومنعهن المساجد"، وعنده عن عائشة نحوه.
قال الداوودي: ليس بينهما مخالفة؛ فإن نساء بني إسرائيل من بنات آدم، فعلى هذا؛ فقوله: "بنات آدم" عام أريد به الخصوص.
стр. 8329
فَاقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَلَّا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ"،
===
قلت: ويمكن أن يجمع بينهما مع القول بالتعميم؛ بأن الذي أرسل على نساء بني إسرائيل طول مكثه بهن عقوبة لهن، لا ابتداء وجوده.
وقد روى الطبراني وغيره عن ابن عباس وغيره أن قوله تعالى في قصة إبراهيم: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ (١)؛ أي: حاضت، والقصة متقدمة على بني إسرائيل بلا ريب.
وروى الحاكم وابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ابتداء الحيض كان على حواء بعد أن أهبطت من الجنة، وإذا كان كذلك .. فبنات آدم بناتها، والله أعلم، كذا في "الفتح". انتهى من "الكوكب".
(فاقضي) أي: فأدي وافعلي ما يفعل الحاج من (المناسك كلها) من الوقوف والمبيت والرمي؛ والمراد بالقضاء هنا: الأداء، وهما في اللغة بمعنىً واحد (غير ألا تطوفي بالبيت) وفي رواية مسلم زيادة: (حتى تغتسلي) أي: حتى تطهري وتغتسلي من الحيض؛ أي: إلا أن لا تطوفي حتى تغتسلي، وهذا الاستثناء مختص بأحوال الحج، لا بجميع أحوال المرأة، وأما السعي .. فالطواف؛ إذ لا يصح إلا بعد الطواف.
قوله: "غير ألا تطوفي" قيل: كلمة (لا) زائدة؛ إذ المقصود: استثناء الطواف من المناسك، لا استثناء عدم الطواف.
قلت: ويحتمل أنه متعلق بمقدر؛ تقديره: أي: فلا فرق بين الطاهرة وبينك غير ألا تطوفي، والطاهرة تطوف.
والمراد: الطواف في هذه الحالة، وإلا .. فلا بد منه بعد ذلك، ثم لا بد من قيد بأصالة؛ أي: ألا تطوفي أصالةً؛ فإنها لا تسعى أيضًا، لكن تأخير السعي تبعًا لتأخير الطواف. انتهى منه.
стр. 8330
قَالَتْ: وَضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ.
===
(قالت) عائشة بالسند السابق: (وضحى) أي: أهدى (رسول الله ﷺ عن نسائه) وأزواجه (بالبقر) إذ لا أضحية على الحاج؛ لعدم الإقامة، ويستروح منه أن الهدايا كانت تطوعًا؛ أي: جعلها مكان الأضحية لغير الحاج. انتهى من "الأبي"، وقيل: إنها كانت عن قرانهن أو تمتعهن، قال السندي: قوله: (وضحى) يدل على بقاء الأضحية على المسافر. انتهى.
واختلف في علة المنع من الطواف: فمن شرط الطهارة في الطواف .. قال: لأنها غير طاهرة، ومن لم يشترطها .. قال: لأن البيت في المسجد الحرام، والحائض لا تدخل المسجد. انتهى "فتح الملهم".
فإنهم أجمعوا على منعها من الطواف؛ لصريح هذا الحديث، وإن اختلف في علة المنع؛ كما مر آنفًا. انتهى من "الأبي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض، باب كيف كان بدء الحيض، باب نقض الحائض، وفي كتاب الحج، باب تقضي الحائض المناسك كلها، ومسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الإفراد في الحج، والنسائي في كتاب المناسك، باب ماذا تفعل المحرمة إذا حاضت.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 8331
(٣٧) - (١٠٤٤) - بَابُ الْإِفْرَادِ بِالحَجِّ
(٨٣) - ٢٩١٩ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ
===
(٣٧) - (١٠٤٤) - (باب الإفراد بالحج)
(٨٣) - ٢٩١٩ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(وأبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زُرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني الفقيه، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما (قالا: حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقة حجة إمام الفروع، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة فاضل، كان أفضل زمانه، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
стр. 8332
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ.
===
(أن رسول الله ﷺ أفرد الحج) أي: بالنظر إلى أول أمره؛ أي: قبل إدخال العمرة عليه، واختلف العلماء في أي أوجه الإحرام أفضل: فذهب مالك وأبو ثور إلي أن إفراد الحج أفضل، وهو أحد قولي الشافعي، وقال أبو حنيفة والثوري: القران أفضل، وذهب أحمد وإسحاق والشافعي في القول الآخر وأهل الظاهر إلي أن التمتع أفضل، وسبب اختلافهم في ذلك اختلاف الروايات في إحرام النبي ﷺ ؛ فروَتْ عائشةُ وجابر بن عبد الله وأبو موسى وابن عمر رضي الله تعالى عنهم أنه ﷺ أحرم بالحج، وروى أنس وعمران بن حصين والبراء بن عازب وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم أنه قرن الحج والعمرة، وروى ابن عمر أنه تمتع، فلما تعارضت هذه الروايات الصحيحة .. صار كل فريق إلي ما هو الأرجح عنده. انتهى من "الكوكب".
قال النووي: والإفراد: أن يحرم بالحج في أشهره ويفرغ منه، ثم يعتمر، والتمتع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها، ثم يحج من عامه، والقران: أن يحرم بهما جميعًا.
قال الخطابي: لم تختلف الأمة في أن الإفراد والقران والتمتع بالعمرة إلى الحج كلها جائزة، غير أن طوائف العلماء اختلفوا في الأفضل منها: فقال مالك والشافعي: الإفراد أفضل، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري: القران أفضل، وقال أحمد بن حنبل: التمتع بالعمرة إلى الحج هو الأفضل، وكل من هؤلاء الطوائف ذهب إلي حديث، وذكر أبو داوود تلك الأحاديث على اختلافها مجملًا ومفسرًا، وعلى حسب ما وقع له في الرواية.
وسيأتي البيان على شرحها وكشف مواضع الإشكال منها في مواضعها، غير
стр. 8333
(٨٣) - ٢٩١٩ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ،
===
أن نفرًا من الملحدين طعنوا في أحاديث رسول الله ﷺ وفي أهل الرواية والنقل من أئمة الحديث، وقالوا: لم يحج النبي ﷺ بعد قيام الإسلام إلا حجةً واحدةً، فكيف يجوز أن يكون في تلك الحجةِ الواحدةِ مفردًا وقارنًا ومتمتعًا، وأفعالُ نسكِها مختلفةٌ، وأحكامُها غيرُ متفقة وأسانيدُها كلُّها عند أهل الرواية ونقلةِ الأخبار جيادٌ صحاحٌ، ثم قد وُجد فيها هذا التناقض والاختلاف؛ يريدون بذلك: توهين الحديث وتصغير شأنه وضعف أمر حملته ورواته، والله أعلم. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب في إفراد الحج، والترمذي في كتاب الحج، باب إفراد الحج، قال أبو عيسى: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الحج، باب إفراد الحج.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:
(٨٣) - ٢٩١٩ - (م) (حدثنا أبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث الزهريّ المدني، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا مالك بن أنس) الإمام المدني، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 8334
عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ نَوْفَلٍ - وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ.
(٨٤) - ٢٩٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،
===
(عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي المدني (وكان يتيمًا في حجر عروة بن الزبير) ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة عروة بن الزبير لقاسم بن محمد في رواية هذا الحديث عن عائشة.
(أن رسول الله ﷺ أفرد الحج) حجة الوداع؛ أي: أحرم به مفردًا بالنظر إلي أول أمره، ثم كان قارنًا بإدخال العمرة عليه، ولو قال المؤلف: عن عائشة مثله .. لكان كلامه أقعد وأنسب؛ لأن القاعدة عندهم في المتابعة: إذا كان الحديث الثاني موافقًا للأول لفظًا ومعنىً .. أن يقال: بمثله.
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٨٤) - ٢٩٢٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
стр. 8335
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ.
===
(حدثنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد (الدراوردي) الجهني المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع).
(وحاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، أصله من الكوفة، صحيح الكتاب، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن جعفر) الصادق (ابن محمد) الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق فقيه، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين زين العابدين أبي جعفر السجاد، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ أفرد الحج).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من حديث عائشة المذكور المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جابر رضي الله تعالى عنه، فقال: