(٣٧) - (١٠٤٤) - بَابُ الْإِفْرَادِ بِالحَجِّ
(٨٣) - ٢٩١٩ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ
===
(٣٧) - (١٠٤٤) - (باب الإفراد بالحج)
(٨٣) - ٢٩١٩ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(وأبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زُرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني الفقيه، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما (قالا: حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقة حجة إمام الفروع، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة فاضل، كان أفضل زمانه، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
стр. 8332
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ.
===
(أن رسول الله ﷺ أفرد الحج) أي: بالنظر إلى أول أمره؛ أي: قبل إدخال العمرة عليه، واختلف العلماء في أي أوجه الإحرام أفضل: فذهب مالك وأبو ثور إلي أن إفراد الحج أفضل، وهو أحد قولي الشافعي، وقال أبو حنيفة والثوري: القران أفضل، وذهب أحمد وإسحاق والشافعي في القول الآخر وأهل الظاهر إلي أن التمتع أفضل، وسبب اختلافهم في ذلك اختلاف الروايات في إحرام النبي ﷺ ؛ فروَتْ عائشةُ وجابر بن عبد الله وأبو موسى وابن عمر رضي الله تعالى عنهم أنه ﷺ أحرم بالحج، وروى أنس وعمران بن حصين والبراء بن عازب وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم أنه قرن الحج والعمرة، وروى ابن عمر أنه تمتع، فلما تعارضت هذه الروايات الصحيحة .. صار كل فريق إلي ما هو الأرجح عنده. انتهى من "الكوكب".
قال النووي: والإفراد: أن يحرم بالحج في أشهره ويفرغ منه، ثم يعتمر، والتمتع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها، ثم يحج من عامه، والقران: أن يحرم بهما جميعًا.
قال الخطابي: لم تختلف الأمة في أن الإفراد والقران والتمتع بالعمرة إلى الحج كلها جائزة، غير أن طوائف العلماء اختلفوا في الأفضل منها: فقال مالك والشافعي: الإفراد أفضل، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري: القران أفضل، وقال أحمد بن حنبل: التمتع بالعمرة إلى الحج هو الأفضل، وكل من هؤلاء الطوائف ذهب إلي حديث، وذكر أبو داوود تلك الأحاديث على اختلافها مجملًا ومفسرًا، وعلى حسب ما وقع له في الرواية.
وسيأتي البيان على شرحها وكشف مواضع الإشكال منها في مواضعها، غير
стр. 8333
(٨٣) - ٢٩١٩ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ،
===
أن نفرًا من الملحدين طعنوا في أحاديث رسول الله ﷺ وفي أهل الرواية والنقل من أئمة الحديث، وقالوا: لم يحج النبي ﷺ بعد قيام الإسلام إلا حجةً واحدةً، فكيف يجوز أن يكون في تلك الحجةِ الواحدةِ مفردًا وقارنًا ومتمتعًا، وأفعالُ نسكِها مختلفةٌ، وأحكامُها غيرُ متفقة وأسانيدُها كلُّها عند أهل الرواية ونقلةِ الأخبار جيادٌ صحاحٌ، ثم قد وُجد فيها هذا التناقض والاختلاف؛ يريدون بذلك: توهين الحديث وتصغير شأنه وضعف أمر حملته ورواته، والله أعلم. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب في إفراد الحج، والترمذي في كتاب الحج، باب إفراد الحج، قال أبو عيسى: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الحج، باب إفراد الحج.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:
(٨٣) - ٢٩١٩ - (م) (حدثنا أبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث الزهريّ المدني، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا مالك بن أنس) الإمام المدني، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 8334
عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ نَوْفَلٍ - وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ.
(٨٤) - ٢٩٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،
===
(عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي المدني (وكان يتيمًا في حجر عروة بن الزبير) ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة عروة بن الزبير لقاسم بن محمد في رواية هذا الحديث عن عائشة.
(أن رسول الله ﷺ أفرد الحج) حجة الوداع؛ أي: أحرم به مفردًا بالنظر إلي أول أمره، ثم كان قارنًا بإدخال العمرة عليه، ولو قال المؤلف: عن عائشة مثله .. لكان كلامه أقعد وأنسب؛ لأن القاعدة عندهم في المتابعة: إذا كان الحديث الثاني موافقًا للأول لفظًا ومعنىً .. أن يقال: بمثله.
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٨٤) - ٢٩٢٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
стр. 8335
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ.
===
(حدثنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد (الدراوردي) الجهني المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع).
(وحاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، أصله من الكوفة، صحيح الكتاب، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن جعفر) الصادق (ابن محمد) الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق فقيه، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين زين العابدين أبي جعفر السجاد، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ أفرد الحج).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من حديث عائشة المذكور المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جابر رضي الله تعالى عنه، فقال:
стр. 8336
(٨٤) - ٢٩٢٠ - (م) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعُمَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ أَفْرَدُوا الْحَجَّ.
===
(٨٤) - ٢٩٢٠ - (م) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا القاسم بن عبد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (العمري) المسند في، متروك رماه أحمد بالكذب والوضع، من الثامنة، مات بعد الستين ومئة. يروي عنه: (ق).
(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - بالتصغير - التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه القاسم بن عبد الله العمري، وهو متروك وضاع متفق على ضعفه، وغرضه - بسوق هذا السند: بيان متابعة محمد بن المنكدر لمحمد الباقر في رواية هذا الحديث عن جابر بن عبد الله.
(أن رسول الله ﷺ وأبا بكر) الصديق (وعمر) الفاروق (وعثمان) بن عفان كلهم (أفردوا الحج) أي: أحرموا به مفردًا عن العمرة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بما قبله، ولأن له شاهدًا من حديث عائشة المتفق عليه، ضعيف سنده، وغرضه: بيان المتابعة في حديث جابر، فهو ضعيف السند، صحيح المتن.
стр. 8337
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال السندي: قوله: (أفرد الحج) المحققون قالوا في نسكه ﷺ : إنه القران في آخر أمره؛ فقد صح ذلك من رواية اثني عشر من الصحابة بحيث لا يحتمل التأويل، وقد جمع أحاديثهم ابن حزم الظاهري في حجة الوداع له، وذكرها حديثًا حديثًا، قالوا: وبه يحصل الجمع بين أحاديث الباب.
أما أحاديث الإفراد .. فمبنية على أن الراوي سمعه يلبي بالحج، فزعم أنه مفرد بالحج، فأخبر على حسب ذلك.
ويحتمل أن المراد بإفراد الحج: لم يحج بعدما افترض الحج عليه إلا حجة واحدة، فأما أحاديث التمتع .. فمبنية على أنه سمعه يلبي بالعمرة، فزعم أنه متمتع، وهذا لا مانع منه؛ لأنه لا مانع من إفراد نسك بالذكر على أنه قد يختفي الصوت، ويحتمل أن المراد بالتمتع: القران؛ لأنه من الإطلاقات القديمة، وهم كانوا يسمونه تمتعًا. انتهى منه.
والصحيح أنه ﷺ كان أولًا مفردًا، ثم أحرم بالعمرة بعد ذلك وأدخلها على الحج، فصار قارنًا.
وقد اختلفت روايات أصحابه رضي الله تعالى عنهم في صفة حجة النبي ﷺ حجة الوداع؛ هل كان قارنًا أم مفردًا أم متمتعًا؟
وقد ذكر البخاري ومسلم رواياتهم، وطريق الجمع بينها ما ذكروا: أنه ﷺ كان أولًا مفردًا، ثم قارنًا، فمن روى الإفراد .. فنظرًا لأول أمره، ومن روى القران .. فنظرًا لآخر أمره، ومن روى التمتع .. أراد التمتع اللغوي؛ وهو الانتفاع والارتفاق، وقد ارتفق بالقرآن كارتفاق المتمتع وزيادة في الاقتصار على عمل واحد؛ وهو عمل الحج، وبهذا تنتظم الأحاديث
стр. 8338
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
كلها، والصحيح تفضيل الإفراد، ثم التمتع، ثم القران. انتهى من "النووي" بتصرف.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثالث للاستشهاد، والباقيان للمتابعة.
والله أعلم
стр. 8339
(٣٨) - (١٠٤٥) - بَابُ مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ
(٨٥) - ٢٩٢١ - (١) حَدَّثَنَا نَصرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجَّةً".
===
(٣٨) - (١٠٤٥) - (باب من قرن الحج والعمرة)
(٨٥) - ٢٩٢١ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى) السامي - بالمهملة - أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا يحيى بن أبي إسحاق) الحضرمي مولاهم البصري النحوي، صدوق ربما أخطأ، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أنس بن مالك: (خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة (إلى مكة) في حجة الوداع (فسمعته) ﷺ (يقول) في إحرامه بذي الحليفة: ("لبيك عمرة وحجة") أي: أجبتك يا إلهي بعمرة وحجة، وأحرمت بهما جميعًا.
قال السندي: قوله: (فسمعته ... ) إلى آخره، من أقوى الأدلة على أنه
стр. 8340
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ﷺ كان قارنًا؛ لأنه مستند إلى قوله، والرجوع إلى قوله عند الاختلاف هو الواجب خصوصًا؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١) وعمومًا؛ لأن الكلام إذا كان في حال امرئ وحصل فيه الاختلاف .. يجب الرجوع فيه إلى قوله؛ لأنه أدرى بحاله، وما أسند أحدٌ ممن قال بخلافه إلى قوله، فتعيَّن القران. انتهى منه.
وهذا الحديث من أدلة القائلين بأن حجه ﷺ كان قرانًا، وقد رواه عن أنس جماعة من التابعين؛ منهم: الحسن البصري وأبو قلابة وحميد بن هلال وحميد بن عبد الرحمن الطويل وقتادة ويحيى بن سعيد الأنصاري وثابت البناني وبكر بن عبد الله المزني وعبد العزيز بن صهيب وسليمان التيمي ويحيى بن أبي إسحاق وزيد بن أسلم ومصعب بن سليم وأبو قدامة عاصمُ بن حسين وسويد بن حجر الباهلي، قاله الشوكاني.
والحديثُ يحتج به مَن يقول بالقران، وقد قدمنا أن الصحيح المختار في حجة النبي ﷺ أنه كان في أول إحرامه مفردًا، ثم أدخل العمرة على الحج وصار قارنًا، وجمعنا بين الأحاديث المتعارضة أحسنَ جمع، فحديثُ ابن عمر عند مسلم وغيره محمول على أولى إحرامه ﷺ ، وحديث أنس محمول على أواخره وأثنائه، وكأنه لم يسمعه أولًا، ولا بد من هذا التأويل أو نحوِه؛ لتكون روايته موافقة لرواية الأكثرين. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد رضي الله تعالى عنهما إلى اليمن قبل
стр. 8341
(٨٥) - ٢٩٢١ - (م) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب، حَدَّثَنَا حُمَيْد، عَنْ أَنَسٍ
===
حجة الوداع، ومسلم في كتاب الحج، باب إهلال النبي ﷺ ، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الإقران، والنسائي في كتاب الحج، باب القران، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الجمع بين الحج والعمرة، قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، واختاره من أهل الكوفة وغيرهم.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٨٥) - ٢٩٢١ - (م) (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي البصري، ثقة من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا حميد) الطويل ابن أبي حميد أبو عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لصحة سنده، وغرضه: بيان متابعة حميد الطويل ليحيى بن أبي إسحاق في رواية هذا الحديث
стр. 8342
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ".
(٨٦) - ٢٩٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ
===
عن أنس، وفائدتها: تقوية السند الأول؛ لأن يحيى بن أبي إسحاق صدوق يخطئ.
(أن النبي ﷺ قال: لبيك بعمرة وحجة).
وهذه المتابعة انفرد بها ابن ماجه، ولكن أخرجه الحاكم في "المستدرك" والدارقطني في باب المواقيت، وابن حبان في "موارد الظمآن"، والخطيب والحميدي وأحمد.
فهي صحيحة كأصلها؛ لصحة سندها؛ لأن معناها كمعني أصل الحديث ولفظه.
ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٨٦) - ٢٩٢٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
كلاهما (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبدة بن أبي لبابة) الأسدي مولاهم، ويقال: مولى قريش، أبي القاسم البزاز الكوفي، نزيل دمشق، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (خ م ت س ق).
(قال) عبدة: (سمعت أبا وائل شقيق بن سلمة) الأسدي الكوفي، ثقة،
стр. 8343
يَقُولُ: سَمِعْتُ الصُّبَيَّ بْنَ مَعْبَدٍ يَقُولُ: كُنْتُ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمْتُ، فَأَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَة، فَسَمِعَنِي سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ
===
من الثانية مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).
أي: سمعته حالة كونه (يقول: سمعت الصبي) بضم الصاد المهملة وفتح الموحدة وتشديد الياء بالتصغير (ابن معبد) التغلبي - بالمثناة والمعجمة وكسر اللام - ثقة مخضرم، نزل الكوفة، من الثانية. يروي عنه: (د س ق).
أي: سمعته حالة كونه (يقول: كنت رجلًا) عربيًا (نصرانيًا) أي: متعبدًا بدين النصارى (فأسلمت) أي: دخلت في دين الإسلام (فأهللت بالحج والعمرة) قارنًا (فسمعني) أي: سمع إحرامي رجلان؛ أحدهما: (سلمان بن ربيعة) الباهلي أحد بني قتيبة بن معن بن مالك، كوفي ذكره العقيلي في الصحابة، وقال أبو حاتم الرازي: له صحبة، وهو عندي كما قالا، كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قد بعثه قاضيًا بالكوفة قبل شريح، فلما ولي سعد الولاية الثانية الكوفة .. استقضاه أيضًا، قال أبو وائل: اختلفت إلى سلمان بن ربيعة حين قدم على قضاء الكوفة أربعين صباحًا، لا أجد عنده فيها خصمًا، وكان يلي الخيل لعمر، فيقال له: سلمان الخيل، وهو كان الأمير في غزاة بلنجر.
ذكر أبو بكر بن أبي بكر بن أبي شيبة قال: أنبأنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل قال: غزونا مع سلمان بن ربيعة بلنجر، فحرَّج علينا أن نحمل على دواب الغنيمة، ورخص لنا في الغربال والحبل والمنجل، قال: وأخبرنا ابن إدريس أنه سمع أباه وعمه يذكران قالا: قال سلمان بن ربيعة: قتلت بسيفي هذا مئة مستلئم كلهم يعبد غير الله تعالى، ما قتلت رجلًا منهم صبرًا،
стр. 8344
وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَأَنَا أُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا بِالْقَادِسِيَّةِ فَقَالَا: لَهَذَا
===
وقتل سلمان بن ربيعة سنة ثمان وعشرين (٢٨ هـ) ببلنجر من بلاد أرمينية، وكان عمر قد بعثه إليها فلم يقتل إلا في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، وقيل: بل قتل ببلنجر سنة تسع وعشرين (٢٩ هـ)، وقيل: سنة إحدى وثلاثين (٣١ هـ). روى عنه: عدي بن عدي، والصبي - مصغرًا - ابن معبد، والبراء بن قيس، وأبو وائل شقيق بن سلمة. انتهى من "الاستيعاب" لابن عبد البر (ج / ٢١ ص ٦١).
(و) ثانيهما: (زيد بن صوحان) - بضم الصاد المهملة - ابن حجير بن الهَجْرِي العبدي، أخو صعصعةَ وسَيْحَانَ، كان مسلمًا على عهد النبي ﷺ ، يكنى أبا سلمان، ويقال: أبو سليمان، ويقال: أبو عائشة، لا نعلم له عن النبي ﷺ روايةً، إنما يروي عن عمر وعلي. روى عنه: أبو وائل، قتل يوم الجمل، ذكره محمد بن السائب الكلبي عن أشياخه في تسمية من شهد الجمل، وقال: وزيد بن صوحان العبدي، وكان قد أدرك النبي ﷺ وصحبه، هكذا قال، ولا أعلم له صحبة، ولكنه ممن أدرك النبي ﵊ بسبة مسلمًا، وكان فاضلًا دينًا سيدًا في قومه هو وإخوته. انتهى منه اختصارًا.
أي: سمعاني (وأنا) أي: والحال أني (أهل) وألبي وأرفع صوتي (بهما) أي: بالحج والعمرة (جميعًا) أي: بتلبيتهما جميعًا، قارنًا بينهما.
وقوله: (بالقادسية) متعلق بأهل، والباء بمعنى في؛ أي: ألبي بهما جميعًا في القادسية؛ والقادسية: اسم قرية قُرْبَ الكوفة، مر بها إبراهيم ﵇، فوجد بها عجوزًا، فغسلت رأسه، فقال: قدست من أرض، فسميت بالقادسية، ودعا لها أن تكون محلة الحاج. انتهى من "القاموس".
(فقالا: ) أي: قال سليمان وزيد؛ أي: قال أحدهما للآخر: (لَهذا) - بفتح
стр. 8345
أَضَلُّ مِنْ بَعِيرِه، فَكَأَنَّمَا حَمَلَا عَلَيَّ جَبَلًا بِكَلِمَتِهِمَا، فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمَا فَلَامَهُمَا،
===
اللام؛ هي لام الابتداء - أي: لهذا الرجل الذي يلبي بالحج والعمرة قارنًا بينهما (أضَلُّ) أي: أجهلُ (من بعيره) الذي يركبه، وسبب قولهما لي ذلك أن عمر بن الخطاب قد كان منع الناس عن القران بينهما، واشتهر ذلك المنع بين الناس، وأنا لا أدري ذلك المنع وما سمعته، فقالا لي: هو والبعير الذي يركبه سواء في عدم الفهم، وفي رواية النسائي: (لأنت أضل من جملك هذا).
(فكأنما) بقولهما لي ذلك (حملا علي) ووضعا على رأسي (جبلًا) كبيرًا ثقيلًا (بكلمتهما) أي: بقولهما لي تلك الكلمة؛ أي: كانت تلك الكلمة ثقيلةً علي مؤثرةً في قلبي الحزن والغضب.
(فقدمت على عمر بن الخطاب، فذكرت ذلك له) أي: أخبرت ذلك الكلام الذي قالا لي في سبي لعمر بن الخطاب (فأقبل) عمر (عليهما) أي: على سلمان وزيد؛ أي: أقبل بوجهه، فقال لهما قولًا شديدًا (فلامهما) ووبخهما على ذلك الكلام الذي قالا لي، ولفظ رواية أبي داوود عن منصور عن أبي وائل قال: قال الصبي بن معبد: (كنت رجلًا أعرابيًا نصرانيًا، فأسلمت، فأتيت رجلًا من عشيرتي يقال له: هذيم) بالتصغير (ابن ثرملة) بالمثلثة في أوله (فقلت له: يا هنتاه) أي: يا هذا (إني حريص على الجهاد، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبَين عَليَّ، فكَيْفَ لِي بِأَن جَمَعْتُهُما؟ قال) أي: هُذيم بن ثُرْمُلة: (اجْمَعْهما واذبَحْ ما اسْتَيْسَرَ لكَ من الهَدْي، فأهلَلْتُ بهما معا، فلما أَتيتُ العُذَيْبَ) تصغيرُ عَذْبٍ؛ اسم ماء لبني تميم على مرحلة من كوفة .. (لقيني سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأنا أُهِلُّ بهما، فقال أحدهما للآخر: ما هذا بِأفْقَهَ مِن بعيره، قال: فكأنَّما أُلْقِيَ علي جَبلٌ، حتى أتيتُ عمر بن
стр. 8346
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، هُدِيتَ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ شَقِيقٌ: فَكَثِيرًا مَا ذَهَبْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ نَسْأَلُهُ عَنْهُ.
===
الخطاب رضي الله تعالى عنه، فقلتُ له: يا أمير المؤمنين؛ إني كنتُ رجلًا أعرابيًا نصرانيًا، وإني أسلَمْتُ، وأنَا حريصٌ على الجهاد، وإني وجدتُ الحج والعمرة مكتوبَيْنِ عليَّ، فأتيتُ رجلًا من قومي، فقال في: اجمعهما واذبح ما استيسر لك من الهدى، وإني أهللت بهما معًا ... ) إلى آخره.
(ثم) بعدما لامهما (أقبل علي) عمر بوجهه (فقال) لي عمر: (هُدِيتَ) - بالبناء للمفعول وبتاء الخطاب - أي: هداك الله سبحانه بواسطة من أفتاك، أو المعنى: هدَاكَ من أفتاك.
فإن قلت: كان عمر يمنع الجمع بينهما أولًا، فكيف قرره على الجمع بأحسن تقرير؟ ؛
قلت: كأنه يرى جواز ذلك لبعض المصالح، ويرى أنه جَوَّزَ النبي ﷺ لذلك، فكأنه كان يرى أن من عرض له مصلحة اقتضت الجمع في حقه .. فالجمع في حقه سنة، قاله السندي. انتهى من "العون".
أي: فقال عمر لي: هُدِيت؛ أي: وُفقت (لسنة النبي ﷺ أي: لطريقته وشريعته التي شرعها لأمته، وكرره ثانيًا بقوله: (هديت لسنة النبي ﷺ تأكيد للكلام توكيدًا لفظيًّا (قال هشام) بن عمار (في حديثه) وروايته: (قال شقيق) بن سلمة بالسند المذكور: (فكثيرًا ما) بزيادة (ما) تأكيدًا للكثرة؛ أي: قال شقيق: (ذهبت أنا ومسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي الكوفي إلى صُبَيِّ بن مَعْبَد حالة كوننا (نسأله) أي: نسأل صُبيًا (عنه) أي: عن ذلك الحديث الذي قاله عمر له.
стр. 8347
(٨٦) - ٢٩٢٢ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَخَالِي يَعْلَى قَالُوا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ،
===
فسند هذا الحديث من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الإقران، والنسائي في "المُجْتَبى" في كتاب المناسك، باب القران، وأحمد في "مسنده".
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه الاستشهاد به لحديث أنس بن مالك.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٨٦) - ٢٩٢٢ - (م) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح (وأبو معاوية) محمد بن خازِمٍ الضرير التميمي الكوفي (وخالي) أي: قال علي بن محمد: وحدثنا أيضًا خَالِي وأَخُ أمي (يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري، ففيه لين، فكل من الثلاثة ثقات أثبات، من التاسعة، مات سنة بضع ومئتين. يروي عنه: (ع).
(قالوا: حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن شقيق) بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (ع).
стр. 8348
عَنِ الصُّبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ: كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِنَصْرَانِيَّةٍ فَأَسْلَمْتُ، فَلَمْ آلُ أَنْ أَجْتَهِدَ فَأَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَة، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
(٨٧) - ٢٩٢٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَثَنَا حَجَّاجٌ،
===
(عن الصبي بن معبد) التغلبي - بالتاء المثناة وبالغين المعجمة - الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (د س ق).
(عن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه؛ كما يعلم من السند السابق.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه بسوقه: بيان متابعة الأعمش لعبدة بن أبي لبابة.
(قال) الصبي بن معبد: (كنت) أنا (حديث عهد) أي: قريب زمن (بنصرانية، فأسلمت) أي: دخلت في دين الإسلام (فلم آل) من ألا يألو؛ من باب دعا يدعو؛ أي: فلم أقصر في (أن أجتهد) في دين الاسلام؛ بامتثال كل المأمورات واجتناب كل المنهيات (فأهللت) أي: أحرمت (بالحج والعمرة) معًا قارنًا بينهما، (فذكر) الأعمش (نحوه) أي: نحو حديث عبدة بن أبي لبابة؛ أي: قريبه لفظًا ومعنىً.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بن مالك بحديث أبي طلحة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٨٧) - ٢٩٢٣ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي.
(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير.
(حدثنا حجاج) بن أرطاة - بفتح الهمزة - ابن ثور بن هبيرة النخعي،
стр. 8349
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ.
===
أبو أرطاة الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن الحسن بن سعد) بن معبد الهاشمي مولاهم الكوفي، ثقة، من الرابعة.
يروي عنه: (م د س ق).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
(قال أخبرني أبو طلحة) زيد بن سهل بن حرام الأنصاري النجاري مشهور بكنيته، من كبار الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها، مات سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ) قال أبو زرعة الدمشقي: عاش بعد النبي ﷺ أربعين سنة رضي الله تعالى عنه. يروي عنه (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف مدلس.
(أن رسول الله ﷺ قرن الحج والعمرة) عام حجة الوداع.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث أبي طلحة، ورواه مسدد في "مسنده"، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده"، ورواه أحمد بن منيع في "مسنده"، حدثنا ابن أبي زائدة، حدثنا الحجاج ... فذكره، ورواه أبو يعلى من طريق أنس بن مالك عن أبي طلحة، ورواه من طريق أبي معاوية، وله شواهد من حديث أنس وعمر.
فدرجته: أنه صحيح المتن بما قبله من حديث أنس وعمر بن الخطاب، وبغيره مما بيناه، ضعيف السند؛ لما ذكرناه آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به
стр. 8350
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
لحديث أنس المذكور أول الباب، فتحصل لنا أنه صحيح المتن، ضعيف السند؛ لما قلناه.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني والرابع للمتابعة، والباقيان للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 8351
(٣٩) - (١٠٤٦) - بَابُ طَوَافِ الْقَارِنِ
(٨٨) - ٢٩٢٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَامِعٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ
===
(٣٩) - (١٠٤٦) - (باب طواف القارن)
(٨٨) - ٢٩٢٤ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي) الكوفي، ثقة، من صغار التاسعة، مات سنة ست عشرة ومئتين (٢١٦ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا أبي) يعلى بن الحارث بن حرب المحاربي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(عن غيلان بن جامع) بن أشعث المحاربي أبي عبد الله الكوفي قاضيها، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(عن ليث) بن أبي سليم أيمن - وقيل: أنس - بن زنيم القرشي مولاهم أبي بكر الكوفي، صدوق اختلط جدًّا، فلم يتميز حديثه، فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 8352
وَطَاوُوسٍ وَمُجَاهِدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَطُفْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ لِعُمْرَتِهِمْ وَحَجِّهِمْ حِينَ قَدِمُوا إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا.
===
(وطاووس) بن كيسان اليماني مولاهم الفارسي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(ومجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
كل هؤلاء الثلاثة رووا (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني من أكابر الصحابة، ﵃ أجمعين.
(و) عن (ابن عمر و) عن (ابن عباس) رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ليث بن أبي زنيم، وهو متروك ضعيف.
(أن رسول الله ﷺ لم يطف هو وأصحابه) الموافقون له في القران وسوق الهدي (لعمرتهم وحجهم حين قدموا) أي: حين رجعوا من منىً وقدموا مكة (لا طوافًا واحدًا) يعني: طواف الإفاضة للحج، واندرج طواف العمرة فيه، وإلا سعيَ الحج بعد طواف الإفاضة؛ لاندراج سعي العمرة في سعي الحج الواقع بعد طواف الإفاضة؛ أي: طافوا طوافًا واحدًا للحج والعمرة، وسعوا سعيًا واحدًا للحج والعمرة حين قدموا ونزلوا من منىً إلى مكة لاندراج عمل العمرة في عمل الحج.
قال النووي: هذا الحديث دليل على أن القارن يكفيه في طواف الركن طواف واحد عن حجه وعمرته إذا نزل في يوم النحر، أو في أيام التشريق من منىً إلى مكة، بل يقتصر على مرة واحدة في طواف الركن وسعيه، فلا يكررهما.
стр. 8353
(٨٩) - ٢٩٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ،
===
وأما طواف القدوم .. فليس مرادًا هنا؛ لأنه نَفْل، بل المراد هنا: طواف الركن؛ وهو طواف الإفاضة، وسعي الركن؛ وهو الذي يعقب بعد طواف الإفاضة.
وأما إن سعى القارن بعد طواف القدوم .. فلا يعيده بعد طواف الإفاضة؛ لأن السعي لا يتنفل به، وبهذا قال الشافعي، وهو محكي عن ابن عمر وجابر وعائشة ومالك وأحمد وإسحاق وداوود، وقال أبو حنيفة: يلزم القارن طوافان وسعيان إذا رجع من منىً إلى مكة، وهو محكي عن علي بن أبي طالب وابن مسعود والشعبي والنخعي، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، ولفظه: (عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا)، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب طواف القارن، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء أن القارن يطوف طوافًا واحدًا، والنسائي في "الصغرى" في كتاب الحج، باب كم طواف القارن.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره؛ لأن له شاهدًا في "مسلم" وغيره؛ كما قاله المنذري، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لما تقدم، فالحديث صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث جابر ومن معه بحديث آخر لجابر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٨٩) - ٢٩٢٥ - (٢) (حدثنا هناد بن السري) - بكسر الراء المخففة - ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث
стр. 8354
حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ طَوَافًا وَاحِدًا.
===
وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا عشر) بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه (ابن القاسم) الزبيدي - مصغرًا - أبو زبيد - كذلك - الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أشعث) بن أبي الشعثاء سليم المحاربي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة إلا أنه يدلس، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي ﷺ طاف للحج والعمرة طوافًا واحدًا).
وهذا الحديث يدل على أنه ﷺ كان قارنًا، والقارن إذا دخل مكة .. يطوف طوافًا واحدًا تحية البيت؛ وهو طواف القدوم، وأما طواف الركن للعمرة .. فيدخل في طواف الركن للحج؛ وهو طواف الإفاضة، وسعى لهما سعيًا واحدًا بعد طواف الإفاضة إن لم يسع بعد طواف الإفاضة؛ لأن السعي لا يتنفل به فلا يكرر، لأن تكراره بدعة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.
стр. 8355
(٩٠) - ٢٩٢٦ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَدِمَ قَارِنًا فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ قَالَ: هكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ .
===
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر ومن معه بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٩٠) - ٢٩٢٦ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا مسلم بن خالد) المخزومي مولاهم المكي المعروف بـ (الزنجي) فقيه صدوق كثير الأوهام، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (دق).
(حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
فهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مسلم بن خالد، وهو مختلف فيه.
(أنه) أي: أن ابن عمر (قدم قارنًا) من المدينة إلى مكة في حجته التي مات بعدها (فطاف بالبيت سبعًا) طواف القدوم تحية البيت (وسعى بين الصفا والمروة) سبعًا للحج والعمرة، وهو سعي الركن يقع عنهما (ثم قال) ابن عمر: (هكذا) أي: مثل ما فعلته (فعل رسول الله ﷺ أي: اكتفى يسعي واحد للحج والعمرة. انتهى.
стр. 8356
(٩١) - ٢٩٢٧ - (٤) حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن حبان في "صحيحه" عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم عن محمد بن أبي عمر العدني عن سفيان عن أيوب بن موسى وأيوب السختياني وعبيد الله بن عمر عن نافع بإسناده ومتنه.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، فلا يقدح فيه مسلم بن خالد الزنجي؛ لأن له متابعًا، والحديث له شاهد، فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث جابر ومن معه بحديث آخر لابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٩١) - ٢٩٢٧ - (٤) (حدثنا محرز) بسكون المهملة وكسر الراء بعدها زاي (ابن سلمة) العدني ثم المكي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ)، وقد جاوز التسعين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ قال: من أحرم بالحج والعمرة) قارنًا
стр. 8357
كَفَى لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ، وَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ وَيَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا".
===
بينهما .. (كفى لهما) أي: لحجه وعمرته (طواف واحد) يعني: طواف الركن؛ وهو طواف الإفاضة، وكذا سعي واحد، سواء وقع بعد طواف القدوم، أو بعد طواف الإفاضة؛ لأن السعي لا يكرر، وتكراره بدعة عند الجمهور، إلا عند أبي حنيفة (ولم يحل) من إحرامه (حتى يقضي) ويؤدي أعمال (حجه) كلها (ويحل منهما) أي: من حجه وعمرته (جميعًا) أي: كلًّا؛ لاندراج عمرته تحت حجه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء أن القارن يطوف طوافًا واحدًا، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 8358
(٤٠) - (١٠٤٧) - بَابُ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
(٩٢) - ٢٩٢٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَب ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ - يَعْنِي: دُحَيْمًا - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ،
===
(٤٠) - (١٠٤٧) - (باب التمتع بالعمرة إلى الحج)
(٩٢) - ٢٩٢٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن مصعب) بن صدقة القَرْقَسَائيُّ - بقافين ومهملة - صدوق كثير الغَلَطِ، من صغار التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(ح وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد (يعني: دحيمًا) هو لقبه - بمهملتين مصغرًا - ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع، أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما (قالا): أي: محمد بن مصعب والوليد بن مسلم: (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الفقيه، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
стр. 8359
حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ بِالْعَقِيقِ: "أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَك، وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ"، وَاللَّفْظُ لِدُحَيْمٍ.
===
(حدثني عكرمة) أبو عبد الله مولى ابن عباس، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(قال: حدثنا ابن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنهم.
وهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.
(قال) عمر بن الخطاب: (سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو) ﷺ (بالعقيق) وهو واد بقرب البقيع، بينه وبين المدينة أربعة أميال: (أتاني) أي: جاءني (آت من ربي) وهو جبريل؛ كما في "الفتح" (فقال) لي ذلك الآتي: (صل في هذا الوادي المبارك) ركعتين سنة الإحرام، وقيل: صلاة الفرض، أو أي صلاة (وقل) في إحرامك: نسكي (عمرة في حجة) أي: مع حجة.
وقوله: "عمرة" بالرفع خبر لمبتدأ محذوف؛ كما قَدَّرْنَاهُ، والجملة في محل النصب مقول لقل؛ والتقدير: وقل: إحرامي عمرة في ضمن حجة، أو هذه عمرة في ضمن حجة، وهو يفيد أنه ﵊ كان قارنًا، أو يكون أُمر بأن يقول ذلك لأصحابه؛ ليعلمهم مشروعية القران. انتهى من "الإرشاد".
(واللفظ) أي: ولفظ الحديث المذكور هنا (لدحيم) لا لأبي بكر، وإنما روى أبو بكر معناه لا لفظه.
وفي "العون" أنه برفع (عمرة) في أكثر الروايات، وبنصبها بإضمار فعل؛
стр. 8360
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أي: جَعَلْتُها عمرة، وهو دليل على أن حجه ﷺ كان قرانًا، قال الشوكاني: وأَبْعدَ من قال: إن معناه: أنه يعتمر في تلك السنة بعد فراغ حجه، وظاهر حديث عمر هذا: أن كون حجه ﷺ القران كان بأمر من الله تعالى، فكيف يقول ﷺ : "لو استقبلت من أمري ما استدبرت .. لجعلتها عمرة" فينظر في هذا؛ فإن أجيب بأنه إنما قال ذلك تطييبًا لخواطر أصحابه .. فهو تغرير لا يليق نسبة مثله إلى الشارع. انتهى كلام الشوكاني.
واعلم: أن هذه الجملة وردت بثلاثة ألفاظ؛ أي: روايات:
١ - فقال مِسْكِينٌ عن الأَوزاعي: (قال: عمرة في حجة) بلفظ (قال) وحرفِ (في) بين عمرة وحجة.
٢ - وقال الوليدُ بن مسلم وعُمرُ بن عبد الواحد عن الأوزاعي: (قُلْ: عمرةٌ في حجة) بلفظ (قل) صيغة أمر، وكذا رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير بلفظ (قل) وحرف (في)، فهذه متابعة للأوزاعي.
٣ - وفي روايةٍ للبخاري: (وقل: عمرة وحجة) بحرف (الواو) العاطفة بين عمرة وحجة، قال بعضهم: أي: قل ذلك لأصحابك؛ أي: أعلمهم أن القران جائز، واحتج به من يقول: إن القران أفضل، وقال: لأنه هو الذي أُمر به النبي ﷺ وأَحَبَّ، فالرواية الصحيحة هي قوله: (عمرة وحجة) بالفصل بينهما بالواو. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب قول النبي ﷺ : "العقيقُ واد مبارك"، وأبو داوود في كتاب الحج، باب في الإِقْران.
стр. 8361
(٩٣) - ٢٩٢٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُوسٍ،
===
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولكن هذا الحديث والذي بعده لا يطابقان الترجمة، بل إنما يطابقان ترجمة القران، فحقهما أن يُقدَّما على هذه الترجمة؛ كما فعله أبو داوود.
ثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث سراقة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٩٣) - ٢٩٢٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن مسعر) بن كدام - بكسر الكاف وتخفيف الدال - ابن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الملك بن) أبي سليمان (ميسرة) العرزمي - بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاي المفتوحة - صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن طاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم
стр. 8362
عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطِيبًا فِي هَذَا الْوَادِي فَقَالَ: "أَلَا إِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إِلَي يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
===
الفارسي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن سراقة) - بضم المهملة وتخفيف الراء - ابن مالك (بن جعشم) - بضم الجيم والمعجمة بينهما عين مهملة ساكنة - الكناني ثم المدلجي، أبي سفيان المكي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، من مسلمة الفتح، مات في خلافة عثمان سنة أربع وعشرين (٢٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة إن سلم من الانقطاع، قال المزي في "التهذيب": سراقة مات سنة أربع وعشرين، فلم يدركه طاووس، فتكون روايته عنه مرسلة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) سراقة: (قام رسول الله ﷺ خطيبًا في هذا الوادي) المبارك؛ يعني: العقيق (فقال) في خطبته: (ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم: (إن العمرة) أي: إن أعمالها من الطواف والسعي (قد دخلت في) أعمال (الحج) أي: في طواف الحج وسعيه (إلى يوم القيامة) يعني: إن قارن بينهما في الإحرام، أو أدخل الحج عليها قبل الشروع في عملها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب المناسك، باب إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي، والطبراني في "الكبير".
قال السندي: قوله: "ألا إن العمرة قد دخلت في الحج" من لم يقل بوجوب العمرة .. يقول: إنه سقط افتراضها بالحج، فكأنها دخلت فيه، ومن يقول به .. يقول: إن خصال العمرة دخلت في أفعال الحج، فلا يجب على القارن إلا إحرام واحد وطواف واحد، وهكذا، وإنها دخلت في وقت الحج
стр. 8363
(٩٤) - ٢٩٣٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ الشِّخِّير،
===
وشهوره، وبطل ما كانت عليه الجاهلية من عدم حل العمرة في أشهر الحج.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن رجاله ثقات إن لم يكن الانقطاع في السند، وإلا .. فالسند ضعيف؛ لانقطاعه، والحديث صحيح بما قبله من حديث عمر، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر.
فهو أيضًا من أدلة القران لا من أدلة التمتع.
* * *
ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث عمران بن الحصن رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٩٤) - ٢٩٣٠ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي مولاهم الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، وكان بأخرة يحدث من كتب غيره، من كبار التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الجريري) - مصغرًا - سعيد بن إياس أبي مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي العلاء يزيد ابن الشخير) - بكسر أوله وتشديد ثانيه المكسور - العامري البصري، نسب إلى جده؛ لشهرته به؛ لأنه يزيد بن عبد الله بن الشخير، ثقة، من الثانية، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ)، أو قبلها،
стр. 8364
عَنْ أَخِيهِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ: إِنِّي أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ بَعْدَ الْيَوْم، اعْلَمْ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِ اعْتَمَرَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِهِ فِي الْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ
===
وكان مولده في خلافة عمر بن الخطاب، فوهم من زعم أن له رؤية. يروي عنه: (ع).
(عن أخيه مطرف بن عبد الله بن الشخير) العامري الحرشي - بمهملتين مفتوحتين ثم معجمة - أبي عبد الله البصري، ثقة عابد فاضل، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) مطرف: (قال لي عمران بن الحصن) بن عُبيد بن خلف الخُزاعي البصري أبو نجيد - بنون وجيم مصغرًا - أسلم عام خيبر، وصحب وكان فاضلًا رضي الله تعالى عنه وعن أبيه، مات سنة اثنتين وخمسين (٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(إني أحدثك) اليوم يا مطرف (حديثًا) عن رسول الله ﷺ ؛ أي: أحدثك في هذا اليوم الحاضر حديثًا (لعل الله) ؛ أي: أرجو الله سبحانه (أن ينفعك به) أي: بذلك الحديث الذي حدثتك به (بعد اليوم) أي: في حياتك؛ بالعمل به وبتعليمه للناس، ثم قال عمران في بيان ذلك الحديث: (اعلم) يا مطرف (أن رسول الله ﷺ قد اعتمر) أي: أحرموا بالعمرة (طائفة) أي: جماعة (من أهله) أي: من أهل بيته، قال القرطبي: أي: أباح وأذن لهم أن يحرموا بالعمرة حين أحرموا من ذي الحليفة، ثم أمرهم بأعمالها (في العشر) الأول (من ذي الحجة) فحلوا بفراغهم من عمل العمرة في الخامس منه.
стр. 8365
فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَلَمْ يَنْزِلْ نَسْخُهُ، قَالَ فِي ذَلِكَ بَعْدُ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ أَنْ يَقُولَ.
===
قال عمران: (فلم ينه عنه) أي: عن الاعتمار في أشهر الحج (رسول الله ﷺ ، ولم ينزل نسخه) من السماء؛ أي: نسخ جواز الاعتمار في أشهر الحج في شيء من القرآن في حياته ﷺ ثم (قال في ذلك) أي: في الاعتمار في أشهر الحج (بعد) أي: بعد وفاته ﷺ (رجل) من المسلمين (برأيه) واجتهاده (ما شاء أن يقول) من منع الاعتمار في أشهر الحج.
وفي رواية البخاري زيادة: (يعني: عمر) قال الحافظ: يعني عمران بن الحصن بذلك الرجل: عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وهو أول من نهى عن الاعتمار في أشهر الحج، وكأن من بعده كان تابعًا له في ذلك؛ كما في "الفتح".
وفيه وقوع الاجتهاد في الأحكام بين الصحابة، وإنكار بعض المجتهدين على بعض بالنص؛ كعمران على عمر، وأما تعبيره عنه بقوله: (رجل) .. فلسقوط هذا القول في زعمه لا لتوهين القائل؛ لأنه أشار إلى أن مثل هذا القول المخالف للنص لا يليق بشأن المجتهد الخبير صدوره عنه، بل ينبغي أن ينسب إلى رجل من آحاد الناس، وهذا هو محمل ما أكثر البخاري في "صحيحه" من قوله: (قال بعض الناس) في حق بعض الأئمة الكبار رحمهم الله تعالى وإيانا، وهو أرحم الراحمين.
قال السندي: قوله: (لعل الله أن ينفعك به بعد اليوم) كلمة (أن) زائدة في خبر لعل؛ لمشابهتها بعسى في المعنى؛ والمراد: لعلك تعمل به بعد وفاة عمر، (بعد) أي: بعد فعل النبي ﷺ وعدم نسخه أو بعد وفاته (رجل) تعرض لعمر في بيان أنه لا عبرة بنهيه. انتهى منه.
стр. 8366
(٩٥) - ٢٩٣١ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَم،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب جواز التمتع.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف لحديث عمران بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٩٥) - ٢٩٣١ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار) العبدي البصري.
(قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي ربيب شعبة المعروف بغندر البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثني أبي) علي بن نصر بن علي الجهضمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة. يروي عنه: (ع). مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ).
(قالا) أي: قال محمد بن جعفر ونصر بن علي: (حدثنا شعبة، عن الحكم) بن عتيبة - بالمثناة ثم بالموحدة مصغرًا - أبي محمد الكندي الكوفي،
стр. 8367
عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ،
===
ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عمارة بن عمير) التيمي الكوفي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات بعد المئة، وَقِيلَ: قَبْلَها بسنتين. يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم بن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس، ولد في حياة رسول الله ﷺ ، فسماه وحنكه بتمرة، ودعا له بالبركة، عداده في أهل الكوفة. روى عن: أبيه، والمغيرة بن شعبة، ويروي عنه: الشعبي، وعمارة بن عمير، وهو كوفي ثقة، مات في حدود السبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (م س ق).
(عن أبي موسى الأشعري) رضي الله تعالى عنه.
وهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(أنه) أي: أن أبا موسى (كان يفتي) ويخبر الناس (بالمتعة) أي: بجواز المتعة؛ أي: بجواز فسخ الحج إلى العمرة والتحلل منه بها، ثم إحرام الحج يوم التروية؛ كالمكيين، ويكون متمتعًا؛ أي: يخبر بجوازها لمن سألة من الناس؛ أي: يخبرهم بجواز الفسخ، ومستنده في فتياه: اعتقاده عموم مشروعية الفسخ وعدم قصره على الصحابة رضي الله تعالى عنهم؛ كما اعتقده ذلك غيره، قاله الأبي.
وقال عياض: قوله: (يفتي بالمتعة) أي: يفتي بجواز التمتع بالعمرة إلى الحج؛ كما جاء مفسرًا كذلك بعد. انتهى.
стр. 8368
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: رُوَيْدَكَ بَعْضَ فُتْيَاكَ؛ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدَكَ، حَتَّى لَقِيتُهُ بَعْدُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ وَأَصْحَابُهُ،
===
وعبارة القرطبي: يعني: أنه أفتى الناس بجواز التحلل لمن أحرم بالحج بعمل العمرة، وكأنَّ أبا موسى رضي الله تعالى عنه اعتقد عموم مشروعية ما أمر به النبي ﷺ من التحلل بعمل العمرة وتعديه لغير الصحابة، ولم ير أن ذلك خاص بالصحابة رضي الله تعالى عنهم؛ كما اعتقده غيره منهم. انتهى من "المفهم".
أي: أفتى بذلك أبو موسى للناس في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر (فقال له) أي: لأبي موسى (رجل) من المسلمين - لم أر من ذكر اسمه -: يا أبا موسى (رويدك) أي: تمهل (بعض فتياك) قليلًا وأمسك عنه واتركه، قال النووي: أي: ارفق قليلًا وأمسك عن فتياك، ويقال: فتيا وفتوى لغتان، وقال القرطبي: أي: ارفق رفقك، أو كف بعض فتياك، فيصح أن يكون مصدرًا أو مفعولًا.
(فإنك) يا أبا موسى (لا تدري) ولا تعلم (ما أحدث) وأظهر (أمير المؤمنين في) حكم (النسك بعدك) أي: بعد فتواك، قال أبو موسى: فأمسكت عن إفتائي للناس جواز فسخ الحج إلى العمرة والتحلل بعملها (حتى لقيته) أي: حتى لقيت عمر ورأيته (بعد) أي: بعد إمساكي عن فتواي (فسألته) أي: فسألت عمر عن سبب نهيه الناس عن فسخ الحج إلى العمرة والتحلل بعملها (فقال عمر) لأبي موسى اعتذارًا عن نهيه الناس عن الفسخ: (قد علمت) أنا (أن رسول الله ﷺ فعله) هو؛ أي: فعل هو فسخ الحج إلى العمرة إلا من ساق الهدي؛ أي: أمر هو به (و) فعله (أصحابه) إلا من ساق
стр. 8369
وَلكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا بِهِنَّ مُعْرِسِينَ تَحْتَ الْأَرَاكِ،
===
الهدي منهم، وإلا .. فالنبي ﷺ لم يفعل الفسخ، بل أدخل العمرة على الحج، وكذلك كل من ساق الهدي لم يفعله؛ لأنه لا يحل من إحرامه حتى يبلغ الهدي محله.
قال الأبي: قوله: (قد فعله وأصحابه) إن كان المراد به الفسخ .. فنسبته إلى النبي ﷺ إنما هو من حيث إنه أمر به؛ لأنه لم يفعله، واعتذار عمر عن النهي بقوله: (ولكني كرهت أن يظلوا) ويكونوا في النهار (بهن معرسين) أي: واطئين بالنساء (تحت الأراك) أي: تحت أشجار عرفة، بين تحللهم من العمرة وإحرامهم بالحج؛ معناه: أن يحلوا من حجهم بالفسخ فيطؤوا النساء قبل تمام حجهم الذي كانوا أحرموا به أولًا، ولا يُظَنُّ بمثل عمر رضي الله تعالى عنه الذي جعل الله الحق على لسانه وقلبه أنه منع ما جوزه رسول الله ﷺ بالرأي والمصلحة؛ فإن ذلك ظن من لا يعرف عمر، ولا فهم استدلاله المذكور في الحديث، وإنما تمسك عمر رضي الله تعالى عنه بقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١).
وظن أن ما أمر به النبي ﷺ أصحابه رضي الله تعالى عنهم إنما كان لعلة، وقد ارتفعت، ثم إنه أطلق الكراهة وأراد التحريم، وقد فعل ذلك كثير، يطلقون الكراهة وهم يريدون التحريم؛ حذرًا من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ (٢)؛ لأنه مما أدى إليه اجتهاده، وهذا طريقة كبراء الأئمة؛ كمالك والشافعي. انتهى من "المفهم" بتصرف.
стр. 8370
ثُمَّ يَرُوحُونَ بِالْحَجِّ تَقْطُرُ رُؤُوسُهُمْ.
===
وقوله: (أن يظلوا مُعْرِسِينَ) -بضم الميم وسكون العين وكسر الراء- جمع معرس؛ وهو الذي يخلو بعُرسه؛ أي: بزوجته؛ ولا يصح أن يكون من التعريس؛ لأن الرواية بسكون العين وتخفيف الراء، ولأن التعريس إنما هو النزول من آخر الليل، ويناقضه: (يظلون ويروحون) فإنهما إنما يقالان على عمل النهار، والله تعالى أعلم، يقال: أعرس الرجل؛ إذا صار ذا عروس ودخل بامرأته عند بنائها.
والمراد هنا: الوطء، والضمير في: (بهن) للنساء وإن لم يذكر؛ لعلمه من المقام؛ أي: كرهت أن يكونوا أول النهار واطئين بالنساء (في الأراك) أي: في موضع يسمى بالأراك، بقرب نمرة؛ لتحللهم من الحج بالفسخ.
(ثم يروحون) أي: يكونون في الرواح؛ أي: في آخر النهار متلبسين (بالحج) أي: في أعمال الحج حالة كونهم (تَقْطُر) وتُمطر (رؤوسُهم) من مياه الاغتسال المسببة من الوقاع بعهد قريب، فبيَّن عمر رضي الله تعالى عنه العلة التي لأجلها كره التمتع، وكان من رأيه كما قال الزرقاني عدم الترفه للحاج بكل طريق، فكره قرب عهدهم بالنساء؛ لئلا يستمر البلل إلى ذلك الحين، بخلاف من بعد عهده بهن، ومن تفطم ينفطم. انتهى.
والأراك كسحاب: القطعة من الأرض فيها أراك؛ وهو شجر معروف يستاك بأغصانه؛ والمراد به هنا: موضع بعرنة كثير الأراك. كذا في "القاموس وشرحه".
والمعنى: أني أكره التمتع؛ لأن التحلل الذي فيه يفضي إلى مواقعة النساء إلى حين الخروج إلى عرفات. انتهى من "الكوكب".