Полный текст (12 442 стр.). Показаны 8401–8440 · переход к 8406.
стр. 8401
وَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ لَا يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ.
===
أي: كما صلى لا جماعةً، وسعى سعي العمرة سبعة أشواط بين الصفا والمروة (وكنا) معاشر الصحابة الحاضرين معه (نستره) ونحفظه ونحجبه (من) مشركي (أهل مكة) كي (لا يصيبه) ولا يناله (أحد) منهم (بشيء) من الضرر؛ لأنهم أعداؤه، وأعداء المسلمين كلهم لا يريدون بهم خيرًا، والظاهر أن هذه العمرة عمرة القضاء في سنة سبع من الهجرة، وفي رواية أبي داوود في "سننه" زيادة: (فقيل لعبد الله) بن أبي أوفى راوي الحديث: (أدخل رسول الله ﷺ يومئذ (الكعبة؟ ) والهمزة للاستفهام الاستخباري (قال) عبد الله لسائله: (لا) أي: ما دخل في عمرة القضاء، بل دخل في حجة الوداع.
قال النووي: سبب ترك دخوله الكعبة يومئذ ما كان في الكعبة من الأصنام والصور، ولم يكن المشركون يتركونه ليغيرها، فَلَمَّا كان في الفتح .. أمر بإزالة الصور ثم دخلها؛ يعني: كما في حديث ابن عباس الذي عند مسلم وغيره. انتهى.
ويحتمل أن يكون دخول البيت لم يقع في الشرط، فلو أراد دخوله .. لمنعوه؛ كما منع من الإقامة بمكة زيادة على الثلاث، فلم يقصد دخوله؛ لئلا يمنعوه، قاله الحافظ.
قال المنذري: وأخرجه البخاري والنسائي وابن ماجه، وأخرجه مسلم مختصرًا، قال إسماعيل بن أبي خالد: (قلت لعبد الله بن أبي أوفى صاحب النبي ﷺ : أدخل النبي ﷺ البيت في عمرته؟ قال: لا)، فقد بين ابن أبي أوفى أن ذلك كان في عمرته، وقد صح أن رسول الله ﷺ دخل البيت في حجته. انتهى من "العون".
стр. 8402
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب من لم يدخل الكعبة، وفي كتاب العمرة، باب متى يحل المعتمر، وأبو داوود في كتاب الحج، باب أمر الصفا والمروة.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستئناس، والثاني للاستدلال.
والله أعلم
стр. 8403
(٤٥) - (١٠٥٢) - بَابُ العُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ
(١٠٧) - ٢٩٤٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ بَيَانٍ وَجَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ خَنْبَشٍ
===
(٤٥) - (١٠٥٢) - (باب العمرة في رمضان)
(١٠٧) - ٢٩٤٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن بيان) بن بشر الأحمسي -بمهملتين- أبي بشر الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(و) عن (جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي أبي عبد الله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين. يروي عنه: (د ت ق)، وجابر هذا لا يضر السند؛ لأنه إنما ذكره على سبيل المقارنة.
كلاهما (عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) -بفتح المعجمة وسكون المهملة- أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة، وله نحو من ثمانين. يروي عنه: (ع).
(عن وَهْبِ بن خَنْبَشٍ) -بمعجمة ونون وموحدة ومعجمة على وزن جعفر- الطائي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، نزل الكوفة، ويقال: اسمه: هَرِمٌ؛ كما سيأتي في الرواية التالية، والأصح أن اسمه وهب لا غَيْرُ. يروي عنه: (س ق).
стр. 8404
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حِجَّةً".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) وهب: (قال رسول الله ﷺ : عمرةٌ) مفعولةٌ (في) شهر (رمضان تَعْدِلُ) وتُساوي (حجةً) واحدةً أجرًا وثوابًا؛ أي: في الثواب لا في الإِجْزَاء عن حجة الإسلام. انتهى "سندي"، كذا قاله القاضي عياض، وقال ملا علي: أي: تعادل وتماثل في الثواب، وفي بعض الروايات: (تعدل حجةً معي) وهو مبالغة في إلحاق الناقص بالكامل ترغيبًا فيه، وفيه دلالة على أن فضيلة العبادة تزيد بفضيلة الوقت، فيشمل يومه وليله أو بزيادة المشقة فيختص بنهاره. انتهى من "الدهني".
قال الحافظ رحمه الله تعالى: والحاصل أنه ﷺ أعلم أن العمرة في رمضان تعدل حجة في الثواب، لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض؛ للإجماع على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض، ونقل الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن معنى الحديث نظير ما جاء أن (قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن.
وقال ابن العربي في حديث العمرة هذا: إنه صحيح، وهو فضل من الله ونعمة منه؛ فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها.
وقال ابن الجزري: فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت؛ كما يزيد بحضور القلب وبخلوص القصد.
وقال غيره: ويحتمل أن يكون مراده: عمرة فريضة في رمضان كحجة فريضة، وعمرة نافلة في رمضان كحجة نافلة، وقال ابن التين: قوله: (كحجة) يحتمل أن يكون على بابه، ويحتمل أن يكون لبركةِ رمضان، ويحتمل أن يكون مخصوصًا بالمرأة السائلة؛ كما في رواية مسلم، والظاهر العموم. انتهى من "الكوكب".
стр. 8405
(١٠٧) - ٢٩٤٣ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ جَمِيعًا، عَنْ دَاوُودَ بْنِ يَزِيدَ الزَّعَافِرِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه".
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث وهب بن خنبش رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٠٧) - ٢٩٤٣ - (م) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا سفيان) بن عيينة.
(ح وحدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(وعمرو بن عبد الله) بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا وكيع جميعًا) أي: كل من سفيان ووكيع رويا (عن داوود بن يزيد) بن عبد الرحمن الأودي (الزعافري) -بزاي مفتوحة ومهملة وكسر الفاء- أبي يزيد الكوفي الأعرج عم عبد الله بن إدريس، ضعيف، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن الشعبي) عامر بن شراحيل.
стр. 8406
عَنْ هَرِمِ بْنِ خَنْبَشٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حِجَّةً".
(١٠٨) - ٢٩٤٤ - (٢) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّس، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ،
===
(عن هرم بن خنبش) الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه.
وهذان السندان من خماسياته، غرضه: بيان متابعة داوود بن يزيد لبيان بن بشر وجابر بن يزيد، وحكمهما: الضعف؛ لضعف الزعافري، وقد تقدم آنفًا أن الأصح في اسم الصحابي الراوي لهذا الحديث هو وهب لا هرم.
(قال) هرم: (قال رسول الله ﷺ : عمرة في رمضان تعدل حجة) وقد تقدم بسط الكلام في معناه، فلا عود ولا إعادة.
وهذه المتابعة أيضًا انفرد بها ابن ماجه، فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف؛ لما ذكرناه آنفًا، فالحديث صحيح المتن، ضعيف السند.
ثم استشهد المؤلف لحديث وهب بن خنبش بحديث أبي معقل رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٠٨) - ٢٩٤٤ - (٢) (حدثنا جبارة) بالجيم المضمومة ثم الموحدة (ابن المغلس) -بمعجمة بعدها لام مشددة مكسورة على صيغة اسم الفاعل ثم مهملة- الحماني -بكسر المهملة وتشديد الميم- أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا إبراهيم بن عثمان) العبسي -بالموحدة- أبو شيبة الكوفي قاضي
стр. 8407
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَعْقِلٍ،
===
واسط، مشهور بكنيته، متروك الحديث، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن الأسود بن يزيد) بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي معقل) الأسدي الأنصاري حليف بني أسد، يقال: اسمه الهيثم بن نهيك بن إساف بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة، وهو زوج أم معقل، شهد أحدًا، ويقال: إنه مات في حجة الوداع، روى حديثه الأعمش عن عمارة بن عمير وجامع بن شداد عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه جاء إلى النبي ﷺ ، فقال: إن أم معقل جعلت عليها حجة، ولم تتمكن منها، ورواه أيضًا أبو إسحاق عن الأسود بن يزيد عن أبي معقل؛ كما عند المؤلف، وقيل: عن الأسود عن أبي معقل عن أم معقل، وأبو معقل الراوي هنا هو والد معقل وزوج أم معقل رضي الله تعالى عنهم أجمعين. يروي عنه: (س ق).
وأما أم معقل .. فهي زوج أبي معقل الأسدية أو الأشجعية، ويقال لها: الأنصارية، لها حديث في عمرة رمضان. يروي عنها: (د س ق).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جبارة بن المغلس، وهو متفق على ضعفه، وفيه أيضًا شيخه إبراهيم بن عثمان، وهو متروك.
стр. 8408
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حِجَّةً".
(١٠٩) - ٢٩٤٥ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،
===
(عن النبي ﷺ قال: "عمرة في رمضان تعدل حجة") حين سأله أبو معقل أن زوجته أم معقل جعلت على نفسها حجة، ولم تتمكن منها، فماذا تفعل يا رسول الله؟ فأجابه الرسولط ﷺ بما ذكره.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحج، باب العمرة مطولًا، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في عمرة رمضان، قالط أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة وأنس ووهب بن خنبش.
وقال داوود الأودي عن الشعبي عن هرمِ بن خَنْبَشٍ: ووهبٌ أَصحُّ.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا من حديث وهب بن خنبش، المذكور قبله؛ ومن حديث ابن عباس وجابر المذكورين بعده، فهذا الحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث وهب بن خنبش بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٠٩) - ٢٩٤٥ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من
стр. 8409
عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حِجَّةً".
(١١٠) - ٢٩٤٦ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،
===
التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حجاج) بن أرطاة بن هبيرة النخعي الكوفي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف، وقيل: صدوق.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : "عمرة في رمضان تعدل حجة") وقد بسطنا الكلام في تفسير هذا الحديث فيما سبق، فراجعه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا مما قبله ومما بعده، ضعيف السند؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث وهب بن خنبش بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١١٠) - ٢٩٤٦ - (٤) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة)
стр. 8410
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيم، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حِجَّةً".
===
إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد) الأسدي أبو يحيى الحراني، ثقة، من العاشرة، تُكُلِّم فيه بلا حجة، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين (٢٢١ هـ). يروي عنه: (خ س ق).
(حدثنا عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد الرَّقِّي أبو وهب الأسدي، ثقة فقيه ربما وهم، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ) عن ثمانين إلا سنة. يروي عنه (ع).
(عن عبد الكريم) بن أبي المُخارق، واسمه قيس، ويقال: طارق، أبي أمية المعلم البصري، نزيل مكة، ضعيف متروك، وله ذكر في مقدمة مسلم، وما روى له النسائي إلا قليلًا، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
(عن عطاء) بن أبي رباح، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف متروك.
(أن النبي ﷺ قال: "عمرة في رمضان تعدل حجة").
стр. 8411
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب جزاء الصيد، باب حج النساء.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ كسوابقه، وسنده ضعيف؛ كنظائره، وغرضه: الاستشهاد به.
تتمة
لم يعتمر النبي ﷺ إلا في أشهر الحج، وقد ثبت الفضل في عمرة رمضان بأحاديث الباب، ولم يعتمر النبي ﷺ في رمضان، فأيهما أفضل؛ هل عمرة رمضان، أم عمرة أشهر الحج؟
والذي يظهر أن العمرة في رمضان لغير النبي ﷺ أفضل، وأما في حقه .. فما صنعه هو أفضل؛ لأن فعله لبيان جواز ما كان أهل الجاهلية يمنعونه، فأراد الرد عليهم بالقول والفعل، وهو لو كان مكروهًا لغيره .. لكان في حقه أفضل، والله أعلم.
وقال صاحب "الهدي": يحتمل أنه ﷺ كان يشتغل في رمضان من العبادة بما هو أهم من العمرة، وخشي من المشقة على أمته؛ إذ لو اعتمر في رمضان .. لبادروا إلى ذلك، مع ما هم عليه من المشقة في الجمع بين العمرة والصوم، وقد يترك العمل وهو يحب أن يعمله؛ خشية أن يفرض على أمته، وخوفًا من المشقة عليهم، كذا في "الفتح". انتهى منه.
قال القرطبي: وإنما عظم أجر العمرة في رمضان؛ لحرمة الشهر، ولشدة النصبِ والمشقةِ اللاحقةِ من عمل العمرة في الصوم، وقد أشار إلى هذا قوله
стр. 8412
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ﷺ لعائشة وقد أمرها بالعمرة: "إنها على قدر نصبكِ"، أو قال: "نفقتكِ" أخرجه مسلم. انتهى من "المفهم".
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والثاني للمتابعة، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 8413
(٤٦) - (١٠٥٣) - بَابُ الْعُمْرَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ
(١١١) - ٢٩٤٧ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا فِي ذِي الْقَعْدَةِ.
===
(٤٦) - (١٠٥٣) - (باب العمرة في ذي القعدة)
(١١١) - ٢٩٤٧ - (١) (حدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) خالد بن ميمون، ويقال: هبيرة بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي، أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي أبي عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن عطاء) بن أبي رباح، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو متفق على ضعفه.
(قال) ابن عباس: (لم يعتمر رسول الله ﷺ أي: لم يفعل العمرة في عمره (إلا في) شهر (ذي القعدة) بكسر القاف وفتحها مع
стр. 8414
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
إسكان العين فيهما سمي بذلك؛ لقعودهم فيه عن الحج، قلت: وعن العمرة، والله أعلم، قاله السندي.
وفي حديث أنس عند مسلم: حدثنا قتادة عن أنس قال: (إن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمر؛ كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته) بالنظر إلى انتهائها، وإلا .. فهي بالنظر إلى الابتداء كانت في ذي القعدة؛ أي: فإن أعمالها في ذي الحجة؛ (عمرة من الحديبية، وعمرة من العام المقبل، وعمرة من جعرانة حين قسم غنائم حنين، وعمرة مع حجته).
وإنما اعتمر النبي ﷺ هذه العُمَرَ في ذي القعدة؛ لفضيلة هذا الشهر، ولمخالفة أهل الجاهلية في ذلك؛ فإنهم كانوا يرونه من أفجر الفجور؛ كما سبق، ففعله ﷺ مرات في هذا الشهر؛ ليكون أبلغ في بيان جوازه فيه، وأبلغ في إبطال ما كانت الجاهلية عليه. انتهى "نووي".
وقوله في حديث أنس: (إلا التي مع حجته) استشكل ابن التين هذا الاستثناء فقال: هو كلام زائد، والصواب: أربع عمرٍ في ذي القعدة؛ عمرة من الحديبية ... الحديث، قال وقد عدَّ التي مع حجته في الحديث فكيف يستثنيها أولًا، وأجاب عياضٌ بأن الرواية صواب، وكأنه قال: في ذي القعدة منها ثلاث والرابعة عمرته في حجته، أو المعنى: كلها في ذي القعدة؛ إلا التي اعتمر في حجته؛ لأن التي في حجته كانت في ذي الحجة. انتهى "فتح الباري".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن له شاهد من حديث عائشة رواه الشيخان وغيرهما، وهو الحديث التالي لهذا الحديث في "ابن ماجه"، ورواه البخاري وغيره من حديث ابن عمر، وأبو داوود من حديث أنس، والترمذي من حديث البراء.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما بعده وإن كان سنده ضعيفًا؛ لما مر
стр. 8415
(١١٢) - ٢٩٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا فِي ذِي الْقَعْدَةِ.
===
آنفًا، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١١٢) - ٢٩٤٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) مصغرًا الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن مجاهد) بن جبر أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (لم يعتمر رسول الله ﷺ أي: لم يفعل عمرةً قط (إلا في) شهر (ذي القعدة) ردًّا على الجاهلية في قولهم: إن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور وأكبر المعاصي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العمرة، باب
стр. 8416
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
كم اعتمر النبي ﷺ ، وفي كتاب المغازي، باب عمرة القضاء، ومسلم في كتاب الحج، باب بيان عدد عمر النبي ﷺ وزمانهن عن أنس، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب العمرة.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.
فائدة
ولم يحفظ عن النبي ﷺ أنه اعتمر في السنة إلا مرةً واحدةً، ولم يعتمر في سنة مرتين، فإن قيل: فبأي شيء يستحبون العمرة في السنة الواحدة مرارًا، خصوصًا في رمضان، ثم لم يثبتوا ذلك عن النبي ﷺ ؟ !
قيل: إن النبي ﷺ كان يشتغل في العبادات بما هو أهم من العمرة، ولم يكن يمكنه الجمع بين تلك العبادات وبين العمرة؛ فإنه لو اعتمر مرارًا .. لبادرت الأمة إلى ذلك، وكان يشق عليها، وقد كان يترك النبي ﷺ كثيرًا من العمل وهو يحب أن يعمله؛ خشية المشقة عليهم، ولما دخل البيت خرج منه حزينًا، فقالت له عائشة في ذلك، فقال: "إني أخاف أن أكون شققت على أمتي"، وهمَّ أن ينزل يستسقي مع سقاة زمزم للحاج، فخاف أن يُغلَب أهلُها على سقايتهم بعده، وقد قال رسول الله ﷺ : "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" رواه الشيخان من حديث أبي هريرة.
ولفظ الترمذي من حديث ابن مسعود مرفوعًا: "وتابعوا بين الحج والعمرة" وفيه دليل على التفريق بين الحج والعمرة في التكرار وتنبيه على ذلك؛ إذ لو كانت العمرة كالحج لا تفعل في السنة إلا مرة .. لسوي بينهما ولم يفرقا، وقد
стр. 8417
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ندب النبي ﷺ إلى ذلك بلفظه، فثبت الاستحباب من غير تقييد. انتهى من "العون".
وقد دلت الأحاديث الصحيحة على استحباب الاستكثار من الاعتمار، خلافًا لقول من قال: يكره أن يعتمر في السنة أكثر من مرة؛ كالمالكية، وهذا القول لا يصح؛ لعدم الدليل عليه، والصحيح جواز الاستكثار من الاعتمار، وخالف مالكًا مطرف من أصحابه وابن المواز، قال مطرف: لا بأس بالعمرة في السنة مرارًا، وقال ابن المواز: أرجو ألا يكون به بأس، وقد اعتمرت عائشة مرتين في شهر، ولا أدري أن يُمنَعَ أحدٌ من التقرب إلى الله بشيء من الطاعات؛ كالحج والعمرة، ولا من الازدياد من الخير؛ كالصدقة في موضع، ولم يأت بالمنع منه نص صحيحًا كان أو ضعيفًا، وهذا قول الجمهور.
ويكفي في هذا أن النبي ﷺ أعمر عائشة من التنعيم سوى عمرتها التي كانت أهلت بها، وذلك في عام واحد، واعتمرت عائشة في سنةٍ مرتين، فقيل للقاسم بن محمد ابن أخيها: أفلا ينكر عليها أحد؟ فقال: أعلى أم المؤمنين ينكر؟ !
وكان أنس بن مالك إذا حَمَّمَ رَأْسَهُ .. خَرَجَ فاعْتَمَرَ، وعن علي أنه كان يعتمر في السنة مرارًا، ذكره ابن القيم، وأطال الكلام فيه. انتهى منه.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 8418
(٤٧) - (١٠٥٤) - بَابُ الْعُمْرَةِ فِي رَجَبٍ
(١١٣) - ٢٩٤٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ حَبِيبٍ -يَعْنِي: ابْنَ أَبِي ثَابِتٍ-
===
(٤٧) - (١٠٥٤) - (باب العمرة في رجب)
(١١٣) - ٢٩٤٩ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا مولى بني أمية، ثقة حافظ، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي بكر بن عياش) بتحتانية ومعجمة ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط -بمهملة ونون- مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد أو عبد الله أو سالم إلى عشرة أقوال، ثقة عابد إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن حبيب) قال المؤلف: (يعني) شيخي أبو كُريب بحبيب الذي أَبْهمَه: حبيبَ (بن أبي ثابت) اسمه: قيس، وقيل: هند بن دينار الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة فقيه فاضل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 8419
عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ فِي أَيِّ شَهْرٍ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: فِي رَجَبٍ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي رَجَبٍ قَطُّ، وَمَا اعْتَمَرَ إِلَّا وَهُوَ مَعَهُ؛ تَعْنِي: ابْنَ عُمَرَ.
===
(عن عروة) بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) عروة: (سئل ابن عمر في أي شهر اعتمر رسول الله ﷺ ؟ ).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
والسائل له هو عروة نفسه؛ كما صرح به في رواية مسلم حين قال فيها (قال) له عروة: (يا أبا عبد الرحمن) كنية ابن عمر هل (اعتمر النبي ﷺ في) شهر (رجب؟ ) (قال) ابن عمر: نعم، اعتمر النبي ﷺ (في) شهر (رجب، فقالت عائشة) ردًّا على ابن عمر: (ما اعتمر رسول الله ﷺ في رجب قط) أي: في زمن من الأزمنة الماضية، ولفظة: (قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان، ويلازم النفي.
وقالت عائشة أيضًا: (وما اعتمر) رسول الله ﷺ في حياته (إلا وهو) أي: إلا وابن عمر كائن (معه) ﷺ !
قوله: (تعني) وتقصد عائشة بقولها: (وهو) أي: أرادت بمرجع الضمير فيه: (ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
والمعنى: أي: وما اعتمر رسول الله ﷺ في حال من الأحوال إلا والحال أن ابن عمر معه؛ أي: إلا وإن ابن عمر حاضر معه، وهو شاهده، فكان قوله المذكور عن نسيان، قالت عائشة ذلك؛ مبالغةً في نسبته إلى النسيان. انتهى.
стр. 8420
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا تعجب منها من عدم تذكره ذلك مع حضوره في كل عمراته ﷺ .
قال عروة: وابن عمر سمع قولها (فما قال) لها: (لا) منكرًا لها (ولا نعم) أي: مقرًّا بما قالت، بل (سكت) عن إنكار ما قالت وعن الإقرار له، وهذا تصريح بما علم مما قبله، وسكوته يدل على أنه اشتبه عليه الأمر، أو نسي أو شك، وبهذا أجيب عما استشكل من تقديم قول عائشة النافي على قول ابن عمر المثبت، وهو خلاف القاعدة المقررة عندهم.
قال الحافظ رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث أن الصحابي الجليل المكثر الشديد الملازمة للنبي ﷺ قد يخفى عليه بعض أحواله، وقد يدخله الوهم والنسيان؛ لكونه غير معصوم، وفيه رد بعض العلماء على بعض، وحسن الأدب في الرد، وحسن التلطف في استكشاف الصواب إذا ظن السامع خطأ المحدث. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب بيان عدد عمر رسول الله ﷺ ، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في عمرة رجب.
فدرجة هذا الحديت: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 8421
(٤٨) - (١٠٥٥) - بَابُ الْعُمْرَةِ مِنَ التَّنْعِيمِ
(١١٤) - ٢٩٥٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُرْدِفَ عَائِشَةَ فَيُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ.
===
(٤٨) - (١٠٥٥) - (باب العمرة من التنعيم)
(١١٤) - ٢٩٥٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو إسحاق الشافعي) منسوب إلى جده الآتي (إبراهيم بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع) المطلبي الشافعي المكي ابن عم الإمام الشافعي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومئتين (٢٣٨ هـ). يروي عنه: (س ق).
كلاهما (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني عمرو بن أوس) بن أبي أوس الثقفي الطائفي تابعي كبير، من الثانية، وَهِمَ من ذكره في الصحابة، مات بعد التسعين من الهجرة. يروي عنه: (ع).
(حدثني عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق أخو عائشة أم المؤمنين شقيقها رضي الله تعالى عنهما وعن أبيهما أجمعين، التيمي المدني.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي ﷺ أمره أن يردف) ويركب (عائشة) شقيقته خلفه على دابته (فيعمرها) أي: فيجعلها محرمة بالعمرة (من التنعيم) فيه جواز الخلوة بالمحارم سفرًا وحضرًا، وإرداف المحرم محرمه.
стр. 8422
(١١٥) - ٢٩٥١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ،
===
وإنما أرسلها إلى التنعيم؛ لأن العمرة لا بد لها أن يجمع فيها بين الحل والحرم، وهو بفتح المثناة الفوقية وسكون النون وكسر المهملة: مكان معروف خارج مكة، وهو على أربعة أميال من مكة إلى جهة المدينة؛ كما نقله الفاكهي.
قال السندي: قوله: (أن يردف عائشة) من أردف غيره؛ إذا جعله رديفًا له، وكذا قوله: (فيعمرها) من أعمر غيره؛ إذا أعانه على أداء العمرة (والتنعيم): موضع على ثلاث أميال من مكة. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العمرة، باب عمرة التنعيم، ومسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، وأبو داوود في كتاب المناسك، بابُ المُهِلَّةِ بالعمرةِ فتَحِيضُ فيُدْرِكُها الحجُّ فتَنْقُضُ عمرتَها وتُهِلُّ بالحج هل تَقْضِي عمرتَها، والترمذي في كتاب الحج، باب العمرة عن التنعيم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الرحمن بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٥) - ٢٩٥١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، قيل: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
стр. 8423
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ نُوَافِي هِلَالَ ذِي الْحِجَّة، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ
===
(عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة.
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة (في) عام (حجة الوداع) حالة كوننا (نوافي) ونقارب لطلوع (هلال ذي الحجة) وظهوره؛ من أوفى على الشيء؛ إذا أشرف عليه.
وفي رواية لمسلم أنها قالت: (خرجنا لخمس بقين من ذي القعدة) والخمس قريبة لآخر الشهر، فوافاهم الهلال وهم في الطريق؛ لأنهم دخلوا مكة في الرابع من ذي الحجة.
قال القرطبي: قولها: (نوافي هلال ذي الحجة) من أوفى على الشيء وأشرف عليه؛ إِذا أَطَلَّ علَيه وشَارفَ، يقال: أوفى على ثنية كذا؛ أي: شارفها وأَطَلَّ عليها، ولا يلزم منه أن يكون دخل فيها.
وقد دل على صحة هذا قولها في الرواية الأخرى: (خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمس بقين من ذي القعدة) وكذلك كان، وقدم النبي ﷺ مكة لأربع أو خمس خلون من ذي الحجة، فأقام النبي ﷺ في طريقه إلى مكة تسعة أيام أو عشرة، والله تعالى أعلم. انتهى من "المفهم".
(فقال رسول الله ﷺ وهم في ذي الحليفة: (من أراد منكم) أيها المسلمون (أن يهل) ويحرم (بعمرة) مفردة؛ من أهل الرباعي
стр. 8424
فَلْيُهْلِلْ، فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ .. لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ"، قَالَتْ: فَكَانَ مِنَ الْقَوْمِ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، فَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ،
===
بضم الياء وكسر الهاء .. (فليهلل) أي: فليحرم بها (فلولا أني أهديت) أي: سقت الهدي من المدينة إلى مكة لفقرائها؛ أي: فلولا إهداء الهدي وسوقه موجود مني .. (لأهللت) ولبيت (بعمرة) أي: بإحرامها.
وفي هذا إشعار بكون التمتع أفضل لمن لم يسق الهدي؛ فإن هذا القولَ صدر من النبي ﷺ قبل الأمر بالفسخ في ابتداء الإحرام؛ كما هو الظاهر. انتهى "فتح".
(قالت) عائشة: (فكان من القوم) أي: من الصحابة (من أهلَّ) وأحرم (بعمرة) فقط (ومنهم من أهل بحج) أي: أحرم بحج مفردًا، قالت: (فكنت أنا ممن أهل بعمرة) قال القرطبي: وهذا يعارضه قولها في الرواية الأخرى: (خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج)، وفي أخرى: (لا نرى إلا الحج).
فاختلف العلماء في تأويل هذه الألفاظ المختلفة المضطربة: فمنهم من رجح الروايات التي فيها أنها أهلت بحج، وغَلَّط من روى أنها أهلت بعمرة، وإليه ذهب إسماعيل - أظنه ابن علية - ومنهم من ذهب مذهب الجمع بين هذه الروايات، وهو الأولى؛ إذ الرواة لتلك الألفاظ المختلفة أئمة ثقات مشاهير، ولا سبيل إلى إطلاق لفظ الغلط على بعضهم بالوهم، فالجمع أولى من الترجيح إذا أمكن؛ فمما ذكر في ذلك أنها كانت أحرمت بالحج ولم تسق الهدي، فلما أمر النبي ﷺ من لم يسق الهدي بفسخ الحج إلى العمرة .. فسخت فيمن فسخ، وجعلته عمرة وأهلت بها، وهي التي حاضت فيها، ثم إنها لم تحل منها حتى حاضت، فأمرها النبي ﷺ أن تحرم
стр. 8425
قَالَتْ: فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ، فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ لَمْ أَحِلَّ
===
بالحج، فتكون حينئذ مردفةً، فأحرمت بالحج، ووقفت بعرفة وهي حائض، ثم إنها طهرت يوم النحر، فطافت طواف الإفاضة، فلما كملت مناسك حجها .. اعتمرت عمرة أخرى مع أخيها من التنعيم.
قال: فعن تلك العمرة التي دخلت فيها بعد الفسخ عبر بعض الرواة بأنها أحرمت بعمرة، وعلى ذلك يحمل قولها: (أهللت بعمرة) تعني: بعد فسخها الحج، فلما كان منها الأمران .. صدق كل قول من أقوالها، وكل راو روى شيئًا من تلك الألفاظ المختلفة.
قلت: ويعتضد هذا التأويل بقولها في بعض رواياته: فأمر رسول الله ﷺ من لم يكن ساق الهدي أن يحل، قالت: فحل من لم يسق الهدي، ونساؤه لم يسقن الهدي فأحللن، فهذا فيما يبدو تأويل حسن، غير أنه يبعده مساق قولها أيضًا في رواية أخرى: قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ ، فقال: "من أراد أن يهل بحج وعمرة .. فليهل، ومن أراد أن يهل بحج .. فليفعل، ومن أراد أن يهل بعمرة .. فليفعل"، قالت: فأهل رسول الله ﷺ بحج، وكنت فيمن أهل بعمرة، وظاهره الإخبار عن مبدأ الإحرام للكل، وعلى هذا؛ فيمكن التأويل على وجه آخر، وهو أن يبقى هذا الحديث على ظاهره، ويتأول قولها لبينا بالحج على أن ذلك كان إحرام أكثر الناس؛ لأنه لما أحرم النبي ﷺ بالحج .. اقتدى به أكثر الناس في ذلك، وأما هي .. فإنما أحرمت بعمرةٍ؛ كما نصت عليه، وناهيك من قولها: ولم أهل أنا إلا بعمرة. انتهى من "المفهم".
(قالت) عائشة: (فخرجنا) مع رسول الله ﷺ من المدينة (حتى قدمنا مكة، فأدركني) أي: جاءني (يوم عرفة وأنا حائض لم أحل
стр. 8426
مِنْ عُمْرَتِي، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "دَعِي عُمْرَتَك، وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ"، قَالَتْ: فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ وَقَدْ قَضَى اللهُ حَجَّنَا .. أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْدَفَنِي وَخَرَجَ
===
من عمرتي، فشكوت ذلك) أي: فأخبرت بأني حائض على سبيل الشكوى (إلى النبي ﷺ ، فقال) لي النبي ﷺ : (دعي) أي: اتركي (عمرتك) التي فسخت الحج إليها وأحرمت بها؛ أي: اتركي إتمام عملها لعارض الحيض (وانقضي) أي: فكي ضفر شعر (رأسك وامتشطي) أي: سرحي بالمشط واغتسلي غسل الإحرام (وأهلي بالحج) أي: أحرمي به.
(قالت) عائشة: (ففعلت) ما أمرني به رسول الله ﷺ من إدخال الحج على العمرة (فلما كانت) وجاءت (ليلة) المبيت بـ (الحصبة) أي: بالمحصب؛ وهي ليلة أربع عشرة من ذي الحجة ليلة نزول الحجاج بالمحصب حين نفروا من منًى بعد أيام التشريق، ويسمى ذلك النزول تحصيبًا؛ والمحصب: موضع بمكة على طريق منًى. انتهى "نووي".
(و) الحال أنه (قد قضى الله حجنا) أي: ختمه وأتمه بمنه وكرمه، والجملة حالية، ولم تقل هنا: حجنا وعمرتنا؛ كما قالت فيما بعد؛ أي: بعد عمرة التنعيم، ففيه دلالة على أنها صارت مفردةً بعد رفض العمرة، والله أعلم. انتهى "فتح".
وذكر جواب لما بقوله: (أرسل معي) رسول الله ﷺ أخي (عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق رضي الله تعالى عنهما (فأردفني) عبد الرحمن؛ أي: أركبني خلفه على راحلته (وخرج) بي أي: ذهب بي
стр. 8427
إِلَى التَّنْعِيم، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، فَقَضَى اللهُ حَجَّنَا وَعُمْرَتَنَا وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا صَوْمٌ.
===
عبد الرحمن (إلى التنعيم، فأهللت بعمرة) من التنعيم (فقضى الله) (حجنا وعمرتنا) أي: أتمهما لنا، فلله الحمد.
قال هشام بالسند السابق: (ولم يكن في ذلك) الذي فعلته عائشة (هدي) أي: ذبح (ولا صدقة) أي: إطعام (ولا صوم).
قال النووي: هذا كلام أدرجه هشام بن عروة في الحديث، وليس من كلام الصديقة. انتهى.
كما سيأتي التصريح به في الرواية الآتية في "مسلم"، وإن كان الظاهر هنا كونه من كلام الصديقة.
وفي "فتح الملهم": ظاهره أن ذلك من كلام الصديقة رضي الله تعالى عنها، وكذا أخرجه البخاري من طريق يحيى القطان عن هشام، والإسماعيلي من طريق علي بن مسهر وغيره، لكن أخرج البخاري في الحيض من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة ... إلى آخره، فقال في آخره: قال هشام: ولم يكن في ذلك شيء ... إلى آخره، فتبين أنه في رواية عبدة وابن نمير ويحيى ومن وافقهم مدرج، وكذا أخرجه من طريق وهيب والحمادين عن هشام، ورواه ابن جريج عن هشام، فلم يذكر الزيادة، أخرجه أبو عوانة، وكذا أخرجه الشيخان من طريق الزهري وأبي الأسود عن عروة بدون زيادة.
قال ابن بطال: فظهر بذلك أن لا دليل فيه لمن قال: إن عائشة لم تكن قارنة؛ حيث قال: لو كانت عائشة قارنة .. لوجب عليها الهدي بالقران.
قال الحافظ: والجواب عن ذلك أن هذا الكلام مدرج من قول هشام؛ كأنه نفى ذلك بحسب علمه، ولا يلزم من ذلك نفيه في نفس الأمر. انتهى.
стр. 8428
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العمرة، باب العمرة ليلة الحصبة وغيرها، ومسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، وأبو داوود في كتاب الحج، باب في إفراد الحج، والنسائي في كتاب الطهارة، وفي كتاب الحج، باب الأمر بنقض الشعر عند الاغتسال، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 8429
(٤٩) - (١٠٥٦) - بَابُ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ
(١١٦) - ٢٩٥٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ، عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ أُمَيَّةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ
===
(٤٩) - (١٠٥٦) - (باب من أهل بعمرة من بيت المقدس)
(١١٦) - ٢٩٥٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى) السامي - بالمهملة - البصري أبو محمد، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، وقال في "التهذيب": ثقة عارف بالمغازي مشهور بالعلوم، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).
(حدثني سليمان بن سحيم) - مصغرًا - أبو محمد المدني، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق).
(عن أم حكيم) - مكبرًا - حُكَيْمَة - مصغرًا - (بنتِ أمية) بن الأَخْنَسِ بن عُبيد، مقبولة، من الرابعة، روت عن أم سلمة، ويروي عنها: (د ق)،
وسليمان بن سحيم، وذكرها ابن حبان في "الثقات". انتهى من "التهذيب".
(عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
стр. 8430
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ .. غُفِرَ لَهُ".
===
(أن رسول الله ﷺ قال: "من أهل بعمرة من بيت المقدس .. غفر له") ذنوبه الصغائر؛ لأن الكبائر لا تغفر إلا بالتوبة، أو بمحو الله تعالى.
وفي رواية أبي داوود: (من أهل) أي: أحرم (بحجة أو عمرة) أو للتنويع (من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام .. غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) أي: من الصغائر ويرجى الكبائر أيضًا (أو) قال الراوي بالشك منه: (وجبت) أي: ثبتت (له الجنة) أي: ابتداءً؛ وأو هنا للشك، وفيه إشارة إلى أن موضع الإحرام متى كان أبعد .. كان الثواب أكثر.
قال الخطابي: فيه جواز تقديم الإحرام على الميقات من المكان البعيد مع الترغيب فيه، وقد فعله غير واحد من الصحابة، ذكر ذلك جماعة، وأنكر عمر بن الخطاب على عمران بن حصين إحرامه من البصرة، وكرهه الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس.
وقال أحمد بن حنبل: الوجه العمل بالمواقيت، وكذلك قال إسحاق.
قلت: ويشبه أن يكون عمر رضي الله تعالى عنه إنما أنكر ذلك على عمران؛ شفقًا أن يعرض للمحرم إذا بعدت المسافة آفة تفسد إحرامه، ورأى أن ذلك في أقصر المسافة أسلم، والله أعلم.
وذكر الحافظ في شرح قول البخاري: (باب فرض مواقيت الحج والعمرة): أن البخاري لا يجيز الإحرام بالحج والعمرة من قبل الميقات، ويزيد ذلك وضوحًا ما سيأتي بعد قليل، قال: ميقات أهل المدينة ذو الحليفة، ولا يهلون قبل ذي الحليفة، وقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على الجواز، وفيه نظر؛ فقد نقل عن إسحاق وداوود وغيرهما عدم الجواز، وهو ظاهر جواب ابن عمر، ويؤيده
стр. 8431
(١١٦) - ٢٩٥٢ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ،
===
القياس على الميقات الزماني؛ فقد أجمعوا على أنه لا يجوز التقدم عليه، وفرق الجمهور بين الزماني والمكاني، فلم يجيزوا التقدم على الزماني، وأجازوا في المكاني، وذهب طائفة من الحنفية وبعض الشافعية إلى ترجيح جواز التقدم في المكاني، وقال مالك: يكره. انتهى من "البذل".
قال المنذري: وأخرجه ابن ماجه، ولفظه: (من أهل بعمرة من بيت المقدس .. غفر له) وفي رواية منه: (من أهل بعمرة من بيت المقدس .. كانت كفارة لما قبلها من ذنوب).
وقد اختلف الرواة في متنه وإسناده اختلافًا كثيرًا في أيِّ سنةٍ وَقَّتَ النبي ﷺ المواقيت، حكى الأثرم عن أحمد أنه سئل في أي سنة وقت النبي ﷺ المواقيت؟ فقال: وقتها عامَ حَجّ. انتهى من "العون".
قال السندي: قوله: "من أهل بعمرة من بيت المقدس" بفتح الميم وإسكان القاف وكسر الدال المخففة، أو بضم الميم وفتح القاف وبالدال المشددة المفتوحة، والحديث يدل على جواز تقديم الإحرام. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحج، باب في المواقيت.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أم سلمة ﵂، فقال:
(١١٦) - ٢٩٥٢ - (م) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بُهْلُولٍ (الحمصي)
стр. 8432
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ أُمَيَّةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ .. كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةً
===
القرشي، صدوق له أوهام وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا أحمد بن خالد) بن موسى الوهبي الكندي أبو سعيد الحمصي، صدوق، من التاسعة، مات سنة أربعَ عشرةَ ومئتين (٢١٤ هـ). يروي عنه: (عم).
(حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي المدني، صدوق بل ثقة معروف، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن يحيى بن أبي سفيان) بن الأخنس الأخنسي - بخاء معجمة ونون - المدني، مستور، من السادسة. يروي عنه: (د ق).
(عن أمه أم حكيم بنت أمية) بن الأخنس بن عبيد، مقبولة، من الرابعة، وذكرها ابن حبان في "الثقات". يروي عنها: (د ق).
(عن أم سلمة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يحيى بن أبي سفيان، وهو مستور، غرضه: بيان متابعة يحيى بن أبي سفيان لسليمان بن سحيم في رواية هذا الحديث عن أم حكيم.
(قالت) أم سلمة: (قال رسول الله ﷺ : من أهل بعمرة من بيت المقدس) ذاهبًا إلى المسجد الحرام .. (كانت له) تلك العمرة (كفارة)
стр. 8433
لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ"، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ - أَيْ: مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ - بِعُمْرَةٍ.
===
أي: ماحية (لما) ارتكب (قبلها) أي: قبل تلك العمرة (من الذنوب).
(قالت) أم حكيم: (فخرجت) بضم التاء (أي: من بيت المقدس) محرمة (بعمرة) إلى المسجد الحرام، فقضيت نسكي وعملتها.
وفي بعض النسخ: (قال يحيى بن أبي سفيان: فخرجت أمي) بتاء التأنيث الساكنة (من بيت المقدس) محرمة (بعمرة) ذاهبةً إلى المسجد الحرام، وعملت أعمالها.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ كالذي قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه بسوقه: بيان متابعته لما قبله.
وإنما كرر متن الحديث؛ لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في سوق الحديث.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.
والله أعلم
стр. 8434
(٥٠) - (١٠٥٧) - بَابٌ: كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ ؟
(١١٧) - ٢٩٥٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ؛ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَة،
===
(٥٠) - (١٠٥٧) - (باب: كم اعتمر النبي ﷺ ؟ )
(١١٧) - ٢٩٥٣ - (١) (حدثنا أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد) بن العباس المطلبي المكي ابن عم الإمام الشافعي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومئتين (٢٣٨ هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا داوود بن عبد الرحمن) العطار أبو سليمان المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) ﵄.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عباس: (اعتمر رسول الله ﷺ أربع عمر): جمع عمرة.
وقوله: (عمرة الحديبية) بالنصب، وكذا ما بعده بدل من (أربع)، بدل
стр. 8435
وَعُمْرَةَ الْقَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ، وَالثَّالِثَةَ مِنَ الْجِعْرَانَة، وَالرَّابِعَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ.
===
تفصيل من مجمل؛ أي: عمرة صُدَّ عنها بالحديبية سنة ست.
(وعمرة القضاء) بالنصب أيضًا؛ أي: عمرةً وقعت قضاءً عن عمرة الحديبية سنة سبع، ولا يخفى أنه لا يناسب عدها عمرتين، وقيل: القضاء بمعنى: المقاضاة؛ أي: المصالحة؛ فقد وقع عليها الصلح، فسميت لذلك عمرة القضاء. انتهى "سندي".
أي: وعمرة القضاء الواقعة (من قابل) أي: في عام مستقبل من عام عمرة الحديبية؛ وهي السنة السابعة (والثالثة): التي أحرمها (من الجعرانة) منصرفه من غزوة حنين في السنة الثامنة (والرابعة: التي) وقعت (مع حجته) في السنة العاشرة.
قوله: (أربع عمر) - بضم العين وفتح الميم - جمع عمرة، وهو مفعول (اعتمر).
(عمرة الحديبية) - بتخفيف الياء وتشديدها - قيل: هي اسم بئر، وقيل: شجرة، وقيل: اسم قرية من مكة، أكثرها في الحرم، وهي على تسعة أميال من مكة، ذهب رسول الله ﷺ معتمرًا إلى هذا الموضع، فاجتمعت قريش وصدوه من دخول مكة، فصالحهم ورجع على أن يأتي في العام المقبل، ولم يعتمر، ولكن عَدُّوهَا من العمَر؛ لترتُّبِ أحكامِها عليها؛ من إرسال الهدي، والخروج عن الإحرام، فنَحَر وحَلقَ، وكانت في ذي القعدة.
(وعمرةَ القضاء) بالنصب عطفًا على عمرة الحديبية؛ وهي العمرة الثانية حين تواطؤوا وتوافقوا وصالحوا في الحديبية على أداء العمرة في السنة القابلة، وهي أيضًا في ذي القعدة سنة سبع.
стр. 8436
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
(والثالثة: عمرة الجعرانة) فيها لغتان؛ إحداهما: بكسر الجيم وسكون العين المهملة وفتح الراء مخففة وبعد الألف نون، والثانية: بكسر العين وتشديد الراء؛ وهي بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أقرب، فهي في ذي القعدة أيضًا سنة ثمان، وهي بعد الفتح.
(والرابعة: التي) قرنها (مع حجته) وهي في سنة عشر، وكانت أفعالها في ذي الحجة بلا خلاف، وأما إحرامها .. فالصحيح: أنه كان في ذي القعدة، كذا في "عمدة القاري".
وفي حديث أنس: وعُمَرُه ﷺ كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته؛ فإنها كانت في ذي الحجة، قاله الحافظ.
وقال ابن القيم: ولا تناقض بين حديث أنس: أنهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته، وبين قول عائشة وابن عباس: لم يعتمر رسول الله ﷺ إلا في ذي القعدة؛ لأن مبدأ عمرة القران كان في ذي القعدة، ونهايتها كان في ذي الحجة مع انقضاء الحج؛ فعائشة وابن عباس أخبرا عن ابتدائها، وأنس أخبر عن انقضائها، والله أعلم. من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب في العمرة، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء كم اعتمر النبي ﷺ ، قال: وفي الباب عن أنس وعبد الله بن عمرو وابن عمر.
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن غريب، وروى ابن عيينة هذا الحديث عن عمرو بن دينار عن عكرمة أن النبي ﷺ اعتمر أربع عمر، ولم يذكر فيه عن ابن عباس، قال: حدثنا بذلك سعيد بن
стр. 8437
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عبد الرحمن المخزومي، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة أن النبي ﷺ ... فذكر نحوه.
والدارمي في كتاب المناسك، باب كم اعتمر النبي ﷺ .
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 8438
(٥١) - (١٠٥٨) - بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى مِنًى
(١١٨) - ٢٩٥٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى بِمِنًى
===
(٥١) - (١٠٥٨) - (باب الخروج إلى منًى)
(١١٨) - ٢٩٥٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إسماعيل) بن مسلم المكي أبي إسحاق، كان من البصرة، ثم سكن مكة، وكان فقيهًا، ضعيف الحديث، من الخامسة، روى عن عطاء، ويروي عنه: (ت ق)، وأبو معاوية.
(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة على الصحيح (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسماعيل بن مسلم، وهو متفق على ضعفه.
(أن رسول الله ﷺ صلى بمنًى) ومنًى: اسم موضع بين مكة ومزدلفة؛ حدها من جهة المشرق: بطن المسيل إذا هبطت من وادي
стр. 8439
يَوْمَ التَّرْوِيَةِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ والْفَجْرَ ثُمَّ غَدَا إِلَى عَرَفَةَ.
===
محسر، ومن جهة المغرب: جمرة العقبة، ذكره النووي في "التهذيب"، وقال في "المجمع": سمي به؛ لما يمنى فيه من الدماء؛ أي: يراق، وهي لا تنصرف وتكتب بالياء إن قصد بها البقعة، ويصرف ويكتب بالألف بتأويله بموضع. انتهى.
(يوم التروية): وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، سمي بذلك؛ لأن الناس يتروون الماء فيه؛ أي: يتزودون للخروج إلى عرفة (الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر) أي: صلى الخمس في ذلك اليوم بمنًى، وفيه تغليب، وإلا .. فالفجر صلاها في يوم عرفة بعد الفجر.
(ثم غدا) من الغدو؛ وهو المشي أول النهار؛ أي: سار غدوة بعد طلوع الشمس؛ لما في حديث جابر الطويل: ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس (إلى عرفة) - بفتحتين - قال النووي: اسم لموضع الوقوف، سمي به؛ لأن آدم عرف حواء هناك، وقيل: لأن جبريل عرَّف إبراهيم المناسك هناك.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الخروج إلى منًى، وقال: إسماعيل بن مسلم قد تُكُلِّم فيه من قبل حفظه؛ ضعفه ابن المبارك، وقال أحمد: منكر الحديث.
ولكن درجة الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد من أحاديث صحيحة؛ منها: ما أخرجه الحاكم في "المستدرك" عن عبد الله بن الزبير بلفظ: قال: من سنة الحج أن يصلي الإمام الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنًى، ثم يَغْدُو إلى عرفة، حتى إذا زالت الشمس .. خطب الناس، ثم صلى الظهر والعصر جميعًا، كذا في "شرح سَرَّاج أحمد".
ومنها: حديث أنس أخرجه البخاري عن عبد العزيز بن رفيع قال: سألت
стр. 8440
(١١٩) - ٢٩٥٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ،
===
أنس بن مالك، قلت: أخبرني بشيء عقلته عن رسول الله ﷺ ؛ أين صلى الظهر والعصر يوم التروية؟ قال: بمنًى ... الحديث.
وفي الباب عن جابر في الحديث الطويل في صفة الحج عند مسلم: فلما كان يوم التروية .. توجهوا إلى منًى فأهلوا بالحج، وركب رسول الله ﷺ ، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ... الحديث.
وفي الباب أيضًا عن ابن عمر أخرجه ابن ماجه مرفوعًا، ومالك موقوفًا.
قلت: فدرجة الحديث: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما قد علمت؛ فهو ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال:
(١١٩) - ٢٩٥٥ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا عبد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).
следующие страницы →