← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 8471–8510 · переход к 8476.

стр. 8471

وَأَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ .. فَلَا إِثْمَ عَلَيْه، وَمَنْ تَأَخَّرَ .. فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ"، === قوله: "فقد تم حجه" أي: لم يفته وأمن من الفساد إذا لم يجامع قبل الوقوف، وأما إذا فاته الوقوف حتى أدركه الفجر .. وجب أن يتحلل بأفعال العمرة، ويحرم عليه استدامة إحرامه إلى قابل؛ كما نقل الإجماع على ذلك، إلا رواية عن مالك، فإن استدام إحرامه إلى قابل .. لم يجزئه الحج. انتهى من "العون". (وأيام منًى) مبتدأ، خبره: قوله: (ثلاثة) وهي الأيام المعدودات وأيام التشريق وأيام رمي الجمار؛ وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر، وليس يوم النحر منها لإجماع الناس على أنه لا يجوز النفر يوم ثاني النحر، ولو كان يوم النحر من الثلاث .. لجاز أن ينفر من شاء في ثانيه، قاله الشوكاني. كما ذكرها بقوله: (فمن تعجل) أي: استعجل بالنفر؛ أي: بالخروج (في) ثاني (يومين) من الأيام الثلاثة التي هي أيام التشريق، فنفر في اليوم الثاني منها بعد رمي جماره .. (فلا إثم عليه) بالتعجل، وسقط عنه مبيت الليلة الثالثة ورمي الثالث، ولا دم عليه (ومن تأخر) عن النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق إلى اليوم الثالث حتى بات ليلة اليوم الثالث ورمى في اليوم الثالث جماره. وقيل: المعنى: ومن تأخر عن الثالث إلى الرابع ولم ينفر مع العامة، قاله الشوكاني، و (تعجل) جاء لازمًا ومتعديًّا، وهنا لازم؛ لمقابلة قوله: (ومن تأخر). (فلا إثم عليه) أي: على المتأخر، وهو أفضل؛ لكون العمل فيه أكمل، ولعمله ﷺ ، وقد ذكر أهل التفسير أن أهل الجاهلية كانوا

стр. 8472

ثُمَّ أَرْدَفَ رَجُلًا خَلْفَهُ فَجَعَلَ يُنَادِي بِهِنَّ. === فئتين؛ إحداهما ترى المستعجل آثمًا، والأخرى ترى المتأخر آثمًا، فورد التنزيل بنفي الحرج عنهما، ودل فعله ﷺ على بيان الأفضل منهما، كذا في "المرقاة". وقال الزرقاني في "شرح الموطأ": أيام التشريق هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر؛ أولها اليوم الحادي عشر من ذي الحجة، وهو قول ابن عمر وابن عباس والحسن وعطاء ومجاهد وقتادة، وهو مذهب الشافعي، وقيل: إن الأيام المعدودات يوم النحر ويومان بعده، وهو قول علي بن أبي طالب، ويروى عن ابن عمر أيضًا، وهو مذهب أبي حنيفة، وقال المنذري: أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديثِ سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري، وذكر أن سفيان بن عيينة قال: وهذا أجود حديث رواه سفيان الثوري. انتهى من "العون". (ثم أردف) أي: أركب رسول الله ﷺ وراءه (رجلًا) من الصحابة؛ وهو أسامة بن زيد (خلفه) أي: وراءه إلى أن وصل مزدلفة (فجعل) أي: شرع الرديف بأمر رسول الله ﷺ (ينادي) الناسَ وهو راكب، (بهنَّ) أي: بهذه الكلمات المذكورة؛ يعني: من قوله: "الحج عرفة ... " إلى قوله: "فمن تأخر .. فلا إثم عليه". فائدة فإن قلت: قوله: (﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾) (١) فيه إشكال؛ وهو أن الذي أتى بأفعال الحج كاملةً تامّةً .. فقد أتى بما يلزمه، فما معنى قوله: (فلا

стр. 8473

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === إثم عليه) إنما يخاف من الإثم هو الذي قصر فيما يلزمه؟ قلت: فيه أجوبة: أولها: أنه تعالى لما أذن في التعجيل على سبيل الرخصة .. احتمل أن يخطر ببال قوم أن من لم يجر على موجب هذه الرخصة .. فإنه يأثم، فأزال الله تعالى هذه الشبهة، وبين أنه لا إثم عليه في الأمرين؛ فإن شاء .. عجل، وإن شاء .. أخر. وثانيها: أن من الناس من كان يتعجل، ومنهم من كان يتأخر، وكل فريق يصوب فعله على فعل الآخر، فبين الله تعالى أن كل واحد من الفريقين مصيب في فعله، وأنه لا إثم عليه. وثالثها: إنما قال: "ومن تأخر فلا إثم عليه" لمشاكلة اللفظة الأولى؛ فهو كقوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (١)، ومعلوم أن جزاء السيئة ليست سيئة. ورابعها: أن فيه دلالة على جواز الأمرين، فكأنه تعالى قال: فتعجلوا أو تأخروا، فلا إثم في التعجل ولا في التأخر. انتهى من "الخازن". انتهى من "الحدائق". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب من لم يدرك عرفة، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء فيمن أدرك الإمام في جمع .. فقد أدرك الحج، وفي كتاب التفسير، باب تفسير سورة البقرة فمن تعجل في يومين، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في

стр. 8474

(١٢٨) - ٢٩٦٤ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ اللَّيْثِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِعَرَفَةَ، فَجَاءَهُ نَفَرٌ === "المجتبى" في كتاب مناسك الحج، باب فرض الوقوف بعرفة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عبد الرحمن بن يعمر رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٢٨) - ٢٩٦٤ - (م) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا الثوري) سفيان بن سعيد بن مسروق الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن بكير بن عطاء الليثي) الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (عم). (عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة عبد الرزاق لوكيع في الرواية عن الثوري. (قال) الديلي: (أتيت رسول الله ﷺ بعرفة، فجاءه نفر

стр. 8475

مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: مَا أُرَى لِلثَّوْرِيِّ حَدِيثًا أَشْرَفَ مِنْهُ. (١٢٩) - ٢٩٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ - يَعْنِي: الشَّعْبِيَّ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الطَّائِيِّ === من أهل نجد، فذكر) عبد الرزاق (نحوه) أي: نحو حديث وكيع. (قال محمد بن يحيى) شيخ المؤلف: (ما أرى) مضارع مسند للمتكلم على صيغة المبني للمجهول، أي: ما أظن أنا (للثوري حديثًا أشرف) وأكثر فائدة (منه) أي: من هذا الحديث؛ لاشتماله على أحكام كثيرة من أحكام المناسك. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الرحمن بن يعمر بحديث عروة بن مضرس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٩) - ٢٩٦٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عامر) بن شراحيل الحميري؛ (يعني: الشعبي) ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع). (عن عروة بن مضرس) - بمعجمة ثم راء مشددة مكسورة ثم مهملة - على صيغة اسم الفاعل، (الطائي) الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه.

стр. 8476

أَنَّهُ حَجَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ يُدْرِكِ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ بِجَمْعٍ قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أَنْضَيْتُ رَاحِلَتِي وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَاللهِ؛ إِنْ تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْه، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ شَهِدَ مَعَنَا الصَّلَاةَ === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أنه) أي: أن مضرسًا (حج على عهد رسول الله ﷺ ، فلم يدرك) مضرس (الناس) الواقفين بعرفة (إلا وهم) نازلون (بجمع) أي: بمزدلفة (قال) مضرس: (فأتيت النبي ﷺ ، فقلت) له: (يا رسول الله؛ إني أنضيت راحلتي) - بنون وضاد معجمة - في "الصحاح": النضو - بالكسر -: البعير المهزول، والناقة نضوة، وقد أنضتها الأسفار؛ أي: هزلتها بطول السفر عليها (وأتعبت نفسي) بطول السفر (والله؛ إن تركت) أي: ما تركت (من حبل) - بحاء مهملة مفتوحة وموحدة ساكنة -: المستطيل من الرمل؛ أي: والله ما تركت حبلًا ورملًا من حبال عرفة (إلا وقفت عليه) أي: على ذلك الحبل (فهل لي من حج؟ ) أي: فهل يقع لي حج؟ (فقال النبي ﷺ في جواب سؤاله: (من شهد) وحضر (معنا) هذه (الصلاة) أي: صلاة الفجر في مزدلفة. قال الخطابي: وظاهر قوله: "من أدرك معنا هذه الصلاة" .. شرط لا يصح حجه إلا بشهوده جمعًا، وقد قال به غير واحد من أعيان أهل العلم. قال علقمة والشعبي والنخعي: إذا فاته جمع ولم يقف به .. فقد فاته الحج، ويجعل إحرامه عمرةً، وممن تابعهم على ذلك: أبو عبد الرحمن الشافعي، وإليه ذهب ابن خزيمة وابن جرير الطبري، واحتجوا بقوله

стр. 8477

وَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا .. فَقَدْ قَضَى تَفَثَهُ وَتَمَّ حَجُّهُ". === تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ (١)، وهذا نص، والأمر على الوجوب، فتركه لا يجوز بوجه. وقال أكثر الفقهاء: إن فاته المبيت بالمزدلفة والوقوف بها .. أجزأه وعليه دم. انتهى كلامه. أي: من شهد معنا صلاة الصبح بمزدلفة ليلة النحر (و) قد (أفاض من عرفات) أي: والحال أنه قد وقف بعرفات (ليلًا) أي: ليلة النحر (أو نهارًا) أي: نهار يوم عرفة؛ أي: أفاض ورجع من عرفات إلى مزدلفة، تمسك بهذا أحمد بن حنبل فقال: وقت الوقوف لا يختص بما بعد الزوال، بل وقته ما بين طلوع الفجر يوم عرفة وطلوعه يوم العيد؛ لأن لفظ الليل والنهار مطلقان يصدقان بأي جزء منهما، وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد بالنهار ما بعد الزوال؛ بدليل أنه ﷺ والخلفاء الراشدين بعده لم يقفوا إلا بعد الزوال، ولم ينقل عن أحد أنه وقف قبله، فكأنهم جعلوا هذا الفعل مقيدًا لذلك المطلق. (فقد قضى) ذلك الحاج؛ أي: أدى وحصل وفعل (تفثه) مفعول لقضى؛ أي: اجتماع وسخه عليه بجعل نفسه شعثًا غبرًا (وتم حجه) أي: من الفوات على أحسن وجه وأكمله. قوله: "فقد قضى" أي: أتم "تفثه" أي: اجتماع التفث والوسخ عليه؛ والمراد بالتفث: الوسخ وغيره مما يناسب المحرم، فحل له أن يزيل التفث؛ بحلق الرأس، وقص الشارب والأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، وإزالة الشعث والدرن والوسخ مطلقًا "وتم حجه" على أحسن وجه وأكمله، والأصل

стр. 8478

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === التمام بهذا المعنى بالوقوف؛ كما هو صريح الحديث السابق، وأيضًا شهود الصلاة مع الإمام ليس بشرط للتمام عند أحد. انتهى من "السندي". "وقضى" ذلك الحاج "تفثه" مفعول (قضى) قيل: المراد به: أنه أتى بما عليه من المناسك، والمشهور أن التفث ما يصنعه المحرم عند حله؛ من تقصير شعر أو حلقه، وحلق العانة، ونَتْفِ الإبط، وغيره من خصال الفطرة؛ كحلق الشارب والسبالة، ويدخل في ضمن ذلك نحر البدن، وقضاء جميع المناسك؛ لأنه لا يقضى التفث إلا بعد ذلك، وأصل التفث: الوسخ والقذر. انتهى من "العون". قال الخطابي: في هذا الحديث من الفقه: أن من وقف بعرفات بعد الزوال من يوم عرفة إلى أن يطلع الفجر من يوم النحر .. فقد أدرك الحج. وقال أصحاب مالك: النهار تبع الليل في الوقوف؛ فمن لم يقف بعرفة حتى تغرب الشمس .. فقد فاته الحج، وعليه حج من قابل، وروي عن الحسن أنه قال: عليه هدي من الإبل، وحجته تامة. وقال أكثر الفقهاء: من صدر يوم عرفة قبل غروب الشمس .. فعليه دم، وحجته تامة، كذلك قال عطاء وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه، وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل. وقال مالك والشافعي: فمن دفع من عرفة قبل غروب الشمس، ثم رجع إليها قبل طلوع الفجر .. فلا شيء عليه. وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا رجع بعد غروب الشمس ووقف .. لم يسقط عنه الدم. انتهى، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب من لم يدرك عرفة، والترمذي في كتاب الحج، باب من أدرك الإمام بجمع،

стр. 8479

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال أبو عيسى: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الحج، باب من لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام، باب المزدلفة. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول من الباب. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد. والله أعلم

стр. 8480

(٥٨) - (١٠٦٥) - بَابُ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ (١٣٠) - ٢٩٦٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سُئِلَ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ حِينَ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ؟ قَالَ: === (٥٨) - (١٠٦٥) - (باب الدفع من عرفة) (١٣٠) - ٢٩٦٦ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (وعمرو بن عبد الله) بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق). كلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح. (حدثنا هشام بن عروة) الأسدي المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أسامة بن زيد) بن حارثة الهاشمي مولاهم المدني؛ مولى رسول الله ﷺ وحِبِّه رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أنه) أي: أن أسامة (سئل: كيف كان رسول الله ﷺ يسير حين دفع) وذهب وأفاض (من عرفة) إلى مزدلفة بعدما غربت شمس يوم عرفة؟ أي: سئل هل يسير سيرًا سريعًا أو بطيئًا أو وسطًا؟ (قال) أسامة

стр. 8481

كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً .. نَصَّ، قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي: فَوْقَ الْعَنَقِ. === في جواب سؤال السائل: (كان) رسول الله ﷺ (يسير) السير (العنق) أي: المعتدل (فإذا وجد فجوة) أي: متسعًا من المكان .. (نص) أي: أسرع (قال وكيع) في تفسير النص: (يعني) أسامة بالنص: السير (فوق العنق) أي: فوق المعتدل؛ ومعنى نص؛ أي: حرك الناقة يَسْتَخْرِجُ أَقْصَى سيرِها. قوله: (سئل أسامة) والسائل هو عروة بن الزبير؛ كما يدل عليه رواية مسلم: (حدثنا هشام عن أبيه قال: سئل أسامة وأنا شاهد، أو قال) عروة: (سألت أسامة بن زيد) والشك من هشام أو ابن عباس؛ كما في رواية أخرى له (عن ابن عباس قال: قال) لي (أسامة بن زيد) وإنما سئل أسامة؛ لأنه كان رديفه ﷺ من عرفة إلى جمع. قوله: (قال) أسامة في جواب السائل: (كان) رسول الله ﷺ (يسير) السير (العنق) - بفتحتين - أي: السير السريع الوسط (فإذا وجد فجوة) - بفتح الفاء وسكون الجيم - أي: مكانًا متسعًا بين شيئين .. (نص) أي: أسرع إسراعًا بليغًا، وقوله أيضًا: (يسير العنق) - بفتح المهملة والنون - هو السير الذي بين الإبطاء والإسراع، وقال في "المشارق": هو سير بمهلٍ في سرعة، وقال القزاز: العنق: سير سريع، وقيل: هو المشي الذي يتحرك فيه عنق الدابة. وفي "الفائق": العنق: الخطو الفسيح، وانتصب على المصدر المؤكد من لفظ الفعل؛ أي: يسير سيرًا سريعًا مع رفق فيه. كذا في "الفتح". قوله: (فإذا وجد فجوة) أي: ساحةً واسعةً، وبها فسر قوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ﴾ (١)، والفجوة - بفتح الفاء وسكون الجيم -: المكان المتسع، وفي

стр. 8482

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بعض الروايات: (فرجة) - بضم الفاء وسكون الراء - وهو بمعنى الفجوة. قوله: (نص) أي: زاد سرعةً، قال أبو عبيد: النص: تحريك الدابة حتى يستخرج به أقصى ما عندها، وأصل النص: غاية المشي، ومنه: نصصت الشيء؛ رفعته، ثم استعمل في ضرب سريع من السير. قال ابن خزيمة: في هذا الحديث دليل على أن الحديث الذي رواه ابن عباس عن أسامة أنه قال: (فَمَا رَأَيْتُ نَاقَتَهُ رافعةً يديها حتى أتى جمعًا) أنه محمول على حال الزحام دون غيره. انتهى. وقال ابن عبد البر: في هذا الحديث بيان كيفية السير في الدفع من عرفة إلى مزدلفة؛ لأجل الاستعجال للصلاة؛ لأن المغرب لا تصلى إلا مع العشاء بالمزدلفة، فجمع بين المصلحتين؛ من الوقار والسكينة عند الزحمة، ومن الإسراع عند عدم الزحام. وفيه أن السلف كانوا يحرصون على السؤال عن كيفية أحواله ﷺ في جميع حركاته وسكناته؛ ليقتدوا به في ذلك. انتهى "فتح الملهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب السير إذا دفع من عرفة، وفي كتاب الجهاد، وفي كتاب المغازي، ومسلم في كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الدفعة من عرفات، والنسائي في كتاب الحج، باب كيف السير من عرفة، باب الرخصة للضعفة، والإمام مالك في "الموطأ". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 8483

(١٣١) - ٢٩٦٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَتْ قُرَيْشٌ: نَحْنُ قَوَاطِنُ الْبَيْتِ لَا نُجَاوِزُ الْحَرَمَ، === ثم استشهد المؤلف لحديث أسامة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣١) - ٢٩٦٧ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا) سفيان (الثوري) الكوفي، حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (قالت قريش: نحن قواطن البيت) وسكانه؛ أي: مقيمون عنده (لا نجاوز الحرم) أي: أرض الحرم؛ وهي المزدلفة، ولا نمر عليها إلى الحل الذي هو عرفة؛ أي: لا نجاوز في وقوفنا في الحج الحرم الذي هو الوقوف فيها، قال سفيان بن عيينة: وكان الشيطان قد استهواهم، فقال لهم: إنكم إن عظمتم غير حرمكم .. استخف الناس بحرمكم، فكانوا لا يخرجون منه، رواه الحميدي في "مسنده"، فأمرهم الله بالخروج إلى عرفة مع الناس، ثم بالوقوف فيها، ثم بالإفاضة إلى مزدلفة، ثم بالإفاضة

стр. 8484

فَقَالَ اللهُ : ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾. === من مزدلفة إلى منًى، (فقال الله في أمرهم: (﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾) (١). أي: (﴿ثُمَّ﴾) بعد وقوفكم بعرفة يا معشر قريش وذكركم عند المشعر الحرام (﴿أَفِيضُوا﴾) أي: ارجعوا يا معشر قريش (﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾) غيركم من سائر العرب وعامة الناس؛ أي: ارجعوا من المزدلفة إلى منًى قبل طلوع الشمس للرمي والنحر، إن قلنا: إنه خطاب لقريش، وأمر لهم بالإفاضة من حيث أفاض غيرهم، فعلى هذا القول؛ المراد بالناس: جميع العرب سوى الحمس، والقول الثاني: إنه خطاب لسائر المسلمين؛ والمراد بالناس: إبراهيم وإسماعيل وأتباعهما، والمعنى على هذا القول: ثم بعد ذكركم أيها المسلمون عند المشعر الحرام ارجعوا من المزدلفة إلى منًى حيث أفاض الناس؛ أي: ارجعوا إلى منًى للرمي والنحر في الوقت الذي أفاض ورجع فيه الناس؛ أي: إبراهيم وإسماعيل وأتباعهما؛ أي: ارجعوا قبل طلوع الشمس؛ كما رجع منها إبراهيم وإسماعيل في ذلك الوقت إلى ما جاء به رسول الله ﷺ ، وكان العرب الذين وقفوا بالمزدلفة يرجعون إلى منًى بعد طلوع الشمس، وهذا القول اختاره الضحاك، لكن القول الأول هو الأصح الذي عليه جمهور المفسرين. انتهى من "الحدائق". قال الخطابي: تضمَّنَ قولُه تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾، الأَمْرَ بالوقوف بعرفة؛ لأن الإفاضة إنما تكون بعد اجتماعٍ قبله، وكذا قال ابن بطال، وزاد: وبيَّن الشارعُ مبتدأَ الوقوف بعرفة ومنتهاه. انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بما في "الصحيحين"

стр. 8485

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وإن كان سنده موقوفًا؛ لأنه في حكم الرفع؛ لأنه في سبب النزول، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 8486

(٥٩) - (١٠٦٦) - بَابُ النُّزُولِ بَيْنَ عَرَفَاتٍ وَجَمْعٍ لِمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ (١٣٢) - ٢٩٦٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ === (٥٩) - (١٠٦٦) - (باب النزول بين عرفات وجمع لمن كانت له حاجة) (١٣٢) - ٢٩٦٨ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه (ع). (عن إبراهيم بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولاهم المدني أخي موسى بن عقبة، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م د س ق). (عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني أبي رشدين مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أسامة بن زيد) بن حارثة مولى رسول الله ﷺ وحبه رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 8487

قَالَ: أَفَضْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا بَلَغَ الشِّعْبَ الَّذِي يَنْزِلُ عِنْدَهُ الْأُمَرَاءُ .. نَزَلَ فَبَالَ فَتَوَضَّأَ، قُلْتُ: الصَّلَاةَ، قَالَ: "الصَّلَاةُ أَمَامَكَ"، === (قال) أسامة بن زيد: (أفضت) أي: ذهبت ونزلت (مع رسول الله ﷺ من عرفات إلى مزدلفة بعد غروب شمس يوم التاسع (فلما بلغ) ووصل رسول الله ﷺ في نزوله من عرفات (الشعب) - بكسر المعجمة وسكون العين المهملة - أي: وصل بالشعب الأيسر للذاهب إلى المزدلفة، قيل: وهي الطريق المعهودة هناك للحجاج، ومعناه الأصلي: ما انفرج بين جبلين، أو الطريق في الجبل؛ أي: بلغ الشعب (الذي ينزل عنده) الآن (الأمراء) والمراد بالأمراء: خلفاء بني أمية، كانوا يصلون فيه المغرب قبل دخول وقت العشاء، وهو خلاف السنة، وقد أنكره عكرمة عليهم، فقال: اتخذه رسول الله ﷺ مبالًا واتخذتموه مصلى، وفي الحديث: "لا صلاة إلا بجمع". وعند الأحناف: عدم جواز المغرب في طريق المزدلفة، وعلى من صلاها فيه إعادتُها ما لم يطلع الفجر، وكذا قال مالك، وهو شاذ ضعيف. وأما عند الشافعية .. فالجمع على الاستحباب؛ فلو صلاهما في وقت المغرب أو في الطريق أو كل واحدة في وقتها .. جاز وفاتته الفضيلة، أفاده النووي. انتهى من "الكوكب". (نزل) عن راحلته (فبال) أي: قضى حاجة البول (فتوضأ) أي: غسل أعضاء وضوئه، قال أسامة: فـ (قلت) له ﷺ : أتريد (الصلاة) هنا يا رسول الله؟ فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : (الصلاة) مفعولة (أمامك) ولفظ الصلاة بالرفع مبتدأ، خبره متعلق الظرف المذكور

стр. 8488

فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى جَمْعٍ .. أَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ لَمْ يَحُلَّ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى قَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ. === بعده؛ أي: الصلاة مفعولة لنا قدامك، أي: في المزدلفة، فركب ناقته بعدما توضأ (فلما انتهى) ووصل (إلى جمع) أي: إلى مزدلفة .. (أذن وأقام) أي: أمر بلالًا بالأذان والإقامة (ثم) بعد الإقامة (صلى المغرب، ثم) بعدما صلى المغرب (لم يَحُلَّ) ولم يَحُطَّ (أحدٌ من الناس) متاعَه من راحلته (حتى قام فصلى العشاء) بهم. قوله: (لم يحل) بضم الحاء لا غير؛ لأنه من باب شد من المضاعف المعدى؛ أي: لم يحل أحد منهم ما على الجمال من الأمتعة ولم يفكوا؛ من الحل بمعنى الفك، قال القرطبي: لم يحل بضم الحاء؛ يعني: أنهم لم يحلوا رحالهم؛ لأنه من الحل؛ بمعنى الفك، ولا سبيل إلى كسر الحاء؛ كما توهمه من جهل؛ لأنه بالكسر من الحلول بمعنى النزول. انتهى "قرطبي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب الجمع بين الصلاتين بمزدلفة، ومسلم في كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الدفعة من عرفة، والنسائي في كتاب المواقيت، باب كيف الجمع. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 8489

(٦٠) - (١٠٦٧) - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعٍ (١٣٣) - ٢٩٦٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ === (٦٠) - (١٠٦٧) - (باب الجمع بين الصلاتين بجمع) (١٣٣) - ٢٩٦٩ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري عالمها، ثقة فقيه قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عدي بن ثابت الأنصاري) الكوفي، ثقة رمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن يزيد) بن زيد بن حصين الأنصاري الأوسي (الخطمي) - بفتح المعجمة وسكون المهملة - المدني صحابي صغير رضي الله تعالى عنه، ولي الكوفة لابن الزبير. يروي عنه: (ع). (أنه) أي: أن عبد الله بن يزيد (سمع أبا أيوب الأنصاري) النجاري المدني خالد بن زيد بن كليب، من أكابر الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم، شهد بدرًا، ونزل النبي ﷺ عليه حين قدم المدينة، مات غازيًا بالروم سنة خمسين (٥٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).

стр. 8490

يَقُولُ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْمُزْدَلِفَةِ. === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. أي: سمعت أبا أيوب، حالة كونه (يقول: صليت مع رسول الله ﷺ المغرب والعشاء) جمع تأخير (في حجة الوداع بالمزدلفة). تتمة قوله: (أن عبد الله بن يزيد الخطمي) - بفتح المعجمة وسكون المهملة - نسبة إلى بني خطمة؛ بطن من الأوس، صحابي صغير، كذا في "شرح الموطأ" للزرقاني، ولا يعد صغيرًا من شهد الحديبية؛ فقد ذكر في "أسد الغابة" أنه شهدها وهو ابن سبع عشرة سنة، وشهد ما بعدها، واستعمله عبد الله بن الزبير على الكوفة، وشهد مع علي الجمل وصفين والنهروان. روى عنه: ابنه موسى، وعدي بن ثابت الأنصاري، وهو ابن ابنته، وأبو بردة بن أبي موسى الأشعري، والشعبي، وكان من أفاضل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وهو أنصاري أوسي كوفي. انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب من جمع بينهما ولم يتطوع، ومسلم في كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة، والنسائي في كتاب المواقيت، باب الجمع بين المغرب والعشاء بجمع وفي كتاب المناسك. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 8491

(١٣٤) - ٢٩٧٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ === ثم استشهد المؤلف لحديث أبي أيوب الأنصاري بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٣٤) - ٢٩٧٠ - (٢) (حدثنا محرز) بسكون المهملة وكسر الراء بعدها زاي (ابن سلمة العدني) ثم المكي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ق)، وقد جاوز التسعين. (حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتاب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي أبي عمر المدني، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتًا عابدًا، من كبار الثالثة، مات في آخر ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وما قلناه في عبد العزيز آنفًا لا يقدح في السند؛ لأن الحديث من المتفق عليه، وله متابعات وشواهد كثيرة.

стр. 8492

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِالْمُزْدَلِفَة، فَلَمَّا أَنَخْنَا .. قَالَ: "الصَّلَاةُ بِإِقَامَةٍ". === (أن النبي ﷺ صلى المغرب) أي: مغرب ليلة النحر (بالمزدلفة) أي: بعد أن وصل إليها لا في عرفة ولا في الطريق، فلما أنخنا رواحلنا ومطايانا وأبركناها؛ من الإناخة؛ وهي تبريكها؛ أي: (فلما) فرغنا من صلاة المغرب .. (أنخنا) أبعرتنا عند منازلنا؛ لئلا تشوشنا أو رفقًا بها، ولم نفك ما عليها من الأمتعة، ثم بعدما أنخناها (قال) النبي ﷺ : هذه (الصلاة) يعني: صلاة العشاء تستحق أن تفعل (بإقامة) فقط؛ أي: بلا أذان لها؛ لأن أذان المغرب كافٍ لها؛ أي: ينبغي أداؤها وفعلها بإقامة فقط، وهذا شأن الصلاة المجموعة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة، ومسلم في كتاب الحج، باب الإفاضة إلى المزدلفة، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الصلاة بجمع، والنسائي في كتاب الحج، باب الجمع بين صلاتين. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 8493

(٦١) - (١٠٦٨) - بَابُ الْوُقُوفِ بِجَمْعٍ (١٣٥) - ٢٩٧١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ === (٦١) - (١٠٦٨) - (باب الوقوف بجمع) (١٣٥) - ٢٩٧١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة مصنف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع). (عن حجاج) بن أرطاة بن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني، ثقة مكثر عابد، من الثالثة اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن ميمون) الأودي أبي عبد الله الكوفي، ثقة، عابد مخضرم مشهور، من الثانية، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (قال) عمرو: (حججنا مع عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.

стр. 8494

فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نُفِيضَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ .. قَالَ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ، === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف. قال عمرو: (فلما أردنا) وقصدنا (أن نفيض) ونذهب من الإفاضة (من المزدلفة) إلى منًى .. (قال) لنا عمر بن الخطاب: (إن المشركين) في الجاهلية (كانوا يقولون) إذا أرادوا الإفاضة إلى منًى مخاطبين لجبل في مزدلفة: (أشرق) - بفتح همزة القطع - أمر من الإشراق؛ أي: ادخل في الشروق، والمشهور أن المعنى: لتطلع عليك الشمس يا (ثبير) - بفتح المثلثة وكسر الموحدة - جبل معروف بالمزدلفة على يسار الذاهب إلى منًى، وهو أعظم جبال مكة، عرف برجل من هذيل، اسمه ثبير، دفن فيه، وهو منادى مفردٌ علمٌ في محل النصب على النداء مبني على الضم (كيما نغير) - بضم أوله وكسر ثانيه - من أغار؛ إذا أسرع في العدو؛ أي: كيما نذهب سريعًا إلى منًى، وقيل: أرادوا: كيما نغير على لحوم الأضاحي وننهبها؛ من الإغارة بمعنى النهب؛ وهو أخذ الشيء بسرعة اعتمادًا على القوة. و(كي): ناصبة للمضارع، و (ما): زائدة؛ لتأكيد معنى الكلام. انتهى من "تحفة الأحوذي" بزيادة. والحديث فيه مشروعية الدفع من الموقف بالمزدلفة قبل طلوع الشمس عند الأسفار، وقد نقل الطبري الإجماع على أن من لم يقف فيها حتى طلعت الشمس .. فاته الوقوف؛ أي: الوقوف عند المشعر الحرام. قال ابن المنذر: وكان الشافعي وجمهور أهل العلم يقولون بظاهر هذا

стр. 8495

وَكَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَخَالَفَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَفَاضَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. (١٣٦) - ٢٩٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، === الحديث، وما ورد في معناه، وكان مالك يرى أن يدفع قبل الأسفار، وهو مردود بالنصوص الصحيحة. انتهى منه. (وكانوا) أي: وكان المشركون (لا يفيضون) ولا يذهبون من المزدلفة إلى منًى (حتى تطلع الشمس) وتشرق على ثبير (فخالفهم رسول الله ﷺ ، فأفاض) بالأسفار والذهاب (قبل طلوع الشمس). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب متى يدفع من جمع، وأبو داوود في كتاب مناسك الحج، باب الصلاة بجمع، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء أن الإفاضة من جمع قبل طلوع الشمس، والنسائي في كتاب المناسك، باب الإفاضة من جمع، وأحمد. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد؛ كما ذكرناها، وإن كان سند المؤلف ضعيفًا؛ كما مر آنفًا، فالحديث صحيح المتن بغيره، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٦) - ٢٩٧٢ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).

стр. 8496

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: قَالَ جَابِرٌ: أَفَاضَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وَأَمَرَهُمْ بِالسَّكِينَة، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْف، === (حدثنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري نزيل مكة، ثقة، تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (عن) سفيان بن سعيد (الثوري) الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) الثوري: (قال أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). قال (قال جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما من أكابر الصحابة. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. أي: قال جابر بن عبد الله: (أفاض) وذهب (النبي ﷺ من عرفة إلى مزدلفة؛ من الإفاضة بمعنى الذهاب (في حجة الوداع و) الحال أنه (عليه) الصلاة والسلام (السكينة) أي: الخوف الظاهري؛ وهو اجتناب العبث بالجوارح، وعليه الوقار أيضًا؛ وهو الخضوع القلبي (وأمرهم) أي: أمر الناس (بالسكينة) والتأني في المشي (وأمرهم) أيضًا (أن يرموا) في الجمرة (بمثل حصى الخذف) - بخاء وذال معجمتين - وهو الرمي بالأصابع؛ أي: بقدر حصى يخذف بها؛ أي: يرمى بها بين السبابتين، وهي بقدر الباقلاء أو النواة. قال الشافعي: يستحب لمن وصل منًى راكبًا أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر

стр. 8497

وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ، وَقَالَ: "لِتَأْخُذْ أُمَّتِي نُسُكَهَا؛ === راكبًا، ومن وصلها ماشيًا .. أن يرميها ماشيًا، وفي اليومين الأولين من التشريق يرمي الجمرات ماشيًا، وفي اليوم الثالث يرمي راكبًا وينفر. وقال أحمد وإسحاق: يستحب يوم النحر أن يرمي ماشيًا، ذكره الطيبي رحمه الله تعالى، وكونه ﷺ رمى راكبًا؛ ليظهر للناس فعله على ما قررناه في طوافه وسعيه في حديث جابر ﵁. وفي الحديث دليل على استحباب كون الحصى في هذا القدر؛ وهو كقدر حبة الباقلاء أو النواة أو الأنملة، فيكره أصغر من ذلك وأكبر منه، ولكنه جائز. (وأوضع) أي: أجرى جمله وأسرع (في وادي محسر) أي: في بطن وادي فيل محسر صاحبه من المضي إلى مكة؛ لهدم الكعبة - ومحسر: بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة المهملتين - أو بطن واد محسر أصحاب الفيل عن المرور فيه، قيل: هو واد بين مزدلفة ومنًى، وقيل: ما حسب منه في مزدلفة .. فهو منها، وما حسب منه في منًى .. فهو منها، وصوبه بعضهم، وقد جاء: مزدلفة كلها موقف إلا بطن وادي محسر، فيكون على هذا قد أطلق بطن محسر؛ والمراد منه: ما خرج من مزدلفة، وإطلاق اسم الكل على البعض واقع مجازًا شائعًا. وسمي الوادي بذلك؛ لأنه حسر فيه فيل أصحاب الفيل؛ أي: أعيا، وقيل: لأنه يحسر سالكيه ويتعبهم، يقال: حسرت الناقة؛ أتعبتها. وقال أبو جعفر الطحاوي: ليس وادي محسر من منًى ولا من مزدلفة، فالاستثناء في قوله: "إلا وادي محسر" .. منقطع. انتهى. (وقال) رسول الله ﷺ : (لِتَأْخُذْ) بالجزم بلام أمر الغائب؛ أي: لتعلم (أمتي) وتَفْهَمْ (نُسُكَهَا) أي: أعمالَ حجِّها وأَحْكامَها مِنِّي، واللام

стр. 8498

فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاهُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا". === في "لتأخذ أمتي" بكسرها هي لام الأمر؛ ومعناه: خذوا مناسككم؛ وهكذا في غير رواية مسلم بلا لام؛ تقديره: هذه الأمور التي أتيت بها في حجتي من الأقوال والأفعال والهيئات هي أمور الحج وصفته ومناسككم، فخذوها عني واقبلوها واحفظوها وعَلِّمُوها الناسَ. وهذا الحديث: أصل عظيم في مناسك الحج، وهو نحو قوله ﷺ في الصلاة: "صلوا كما رأيتموني أصلي". وقال السندي: معناه: لتأخذوا مناسككم؛ أي: تعلموا وتحفظوا، وهذا أمر بأخذ المناسك وتعلمها وحفظها، ولا دلالة فيه على وجوب المناسك أصلًا، بل على وُجوبِ تعلُّمِها وحفظِها في تلك السنة، فاستدلالُ كثيرٍ من الفقهاء بهذا الحديث على الوجوب غير ظاهر؛ إذ وجوب تعلم الشيء لا يدل على وجوب ذلك الشيء؛ إذ جميع المندوبات والسنن يجب أخذها وتعلمها ولو على وجه الكفاية، وهي غير واجبة عملًا، فافهم، والله تعالى أعلم. انتهى منه. (فإني لا أدري) ولا أعلم متى يحل أجلي (لعلي) أي: وأظن أن (لا ألقاهم) أي: أن لا ألقى الناس ولا أراهم (بعد عامي هذا) بسب حضور أجلي وموتي، قال الزرقاني: أي: أظن. ويحتمل أن تكون (لعل) للتحقيق؛ كما يقع في كلامه ﷺ كثيرًا؛ أي: وأظن أن (لا أحج بعد حجتي هذه)، قال النووي: فيه إشارة إلى توديعهم وإعلامهم بقرب وفاته ﷺ ، وحثهم على الاعتناء بأمور دينهم، وبالأخذ عنه، وانتهاز الفرصة من ملازمته، وتعلم أمور الدين، ولهذا سميت حجة الوداع. انتهى. قال القرطبي: وفي الحديث أمر بالاقتداء به، وحوالة على فعله الذي وقع به

стр. 8499

(١٣٧) - ٢٩٧٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، === البيان لمجملات الحج في كتاب الله تعالى، وهذا كقوله ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي" متفق عليه. ويلزم من هذين الأمرين أن يكون الأصل في أفعال الصلاة والحج الوجوب إلا ما خرج بدليل؛ كما ذهب إليه أهل الظاهر، وحُكِيَ عَنِ الشافعيِّ. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا، وبيان قول النبي ﷺ : "لتأخذوا مناسككم"، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب رمي الجمار، والنسائي في "المجتبى" في كتاب المناسك، باب الركوب إلى الجمار، وأحمد. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر بحديث بلال بن رباح رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٧) - ٢٩٧٣ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (وعمرو بن عبد الله) بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق). كلاهما قالا: (حدثنا وكيع) بن الجراح.

стр. 8500

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْحِمْصِيِّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ غَدَاةَ جَمْعٍ: "يَا بِلَالُ؛ أَسْكِتِ النَّاسَ أَوْ أَنْصِتِ النَّاسَ"، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللهَ تَطَوَّلَ عَلَيْكُمْ فِي جَمْعِكُمْ هَذَا فَوَهَبَ مُسِيئَكُمْ === (حدثنا) عبد العزيز (بن أبي رواد) اسمه ميمون، صدوق عابد ربما وهم، ورمي بالإرجاء، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبي سلمة الحمصي) مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (عن بلال بن رباح) المؤذن، وهو ابن حمامة، وهي أمه، أبي عبد الله سابق الحبشة، مولى أبي بكر الصديق، من السابقين الأولين، شهد بدرًا والمشاهد، مات بالشام سنة سبع عشرة، أو ثمان عشرة، وقيل: سنة عشرين، وله بضع وستون سنة رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا سلمة الحمصي، وهو مجهول. (أن النبي ﷺ قال له) أي: لبلال (غداة) ليلة (جمع) أي: ليلة المزدلفة؛ وهو يوم النحر: (يا بلال؛ أسكت الناس) - بفتح الهمزة - من الإسكات؛ أي: مرهم بالسكوت مع الإصغاء (أو) قال النبي ﷺ : يَا بِلالُ (أَنْصِت الناسَ) - بهمزة قطع - أمر من الإنصات؛ أي: مرهم بالإصغاء؛ والشك من الراوي أو ممن دونه (ثم) بعد إسكاتهم أو إنصاتهم. (قال) النبي ﷺ للناس: (إن الله) (تطول) وتفضل (عليكم) أيها الناس وأحسن إليكم وأنعم عليكم بمزايا كثيرة (في جمعكم هذا) أي: في اجتماعكم هذا الذي هو اجتماعكم في هذه المشاعر لأداء المناسك (فوهب مسيئكم) أي: مذنبكم؛ أي: وهب له بلا مقابلة عمل

стр. 8501

لِمُحْسِنِكُمْ، وَأَعْطَى مُحْسِنَكُمْ مَا سَأَلَ، ادْفَعُوا بِاسْمِ اللهِ". === صالح منه مواهب كثيرة، التي منها غفران ذنوبه (لمحسنكم) أي: لأجل اجتماعه مع محسنكم (وأعطى محسنكم) وصالحكم بسبب إحسانه (ما سأل) من الجزاء الوافر على عمله الصالح مع المضاعفة (ادفعوا) أي: اذهبوا إلى رمي الجمرة مستعينين (باسم الله) تعالى ومتبركين به. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله؛ لما فيه من الأمر بالرمي، وسنده ضعيف؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 8502

(٦٢) - (١٠٦٩) - بَابُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى لِرَمْيِ الْجِمَارِ (١٣٨) - ٢٩٧٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ وَسُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ === (٦٢) - (١٠٦٩) - (باب من تقدم من جمع إلى منًى لرمي الجمار) (١٣٨) - ٢٩٧٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع، حدثنا مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبو مسلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (وسفيان) بن سعيد الثوري، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). كلاهما رويا (عن سلمة بن كهيل) - مصغرًا - الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة يتشيع، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (عن الحسن) بن عبد الله (العرني) - بضم العين المهملة وفتح الراء بعدها نون - نسبة إلى عرينة؛ قبيلة مشهورة من العرب، الكوفي، ثقة أرسل عن ابن عباس، من الرابعة. يروي عنه: (خ م د س ق). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، إلا أن العرني أرسل عن ابن عباس؛ لأن رجاله ثقات أثبات، إلا أن فيه الحسن العرني، وهو ثقة، واحتج به مسلم، واستشهد به البخاري، غير أن حديثه عن ابن عباس منقطع، وقال الإمام أحمد: الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس شيئًا، ولكن له متابع.

стр. 8503

قَالَ: قَدَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى حُمُرَاتٍ لَنَا مِنْ جَمْعٍ، فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ: "أُبَيْنِيَّ؛ === (قال) ابن عباس: (قدَّمنا) من التقديم (رسولُ الله ﷺ ليلة المزدلفة؛ كما في رواية أبي داوود إلى منًى (أُغَيْلِمَةَ بَنِي عبد المطلب) بدلٌ من الضمير في "قدمنا". قال في "النيل": منصوب على الاختصاص أو على النداء، قال في "النهاية": تصغير أَغْلِمَةٍ - بسكون الغين وكسر اللام - جمع غلام، وهو جائز في القياس، قال ابن الأثير: ولم يرد في جمع الغلام أغلمة، وإنما ورد غلمة - بكسر الغين - ومثلُه أُصَيْبِيَةٌ تصغيرُ صِبْيَةٍ، وأراد بالأُغَيْلِمَةِ: الصبيانَ، ولذلك صَغَّرهم. وقال في "القاموس": والغلام: الطارُّ الشارب، والكَهْلُ ضِده، أو من حين يولد إلى أن يشيب، جمعه أغلمة وغلمة وغلمان، وهي غُلَامَةٌ، ومنهم من استغنى بغلمة عن أغلمة، وتصغيرُ الغِلمة أُغَيْلِمَةٌ على غيرِ مُكبَّره؛ كأنهم صغروا أغلمة وإن لم يقولوه؛ كما قالوا: أصيبية في تصغير صبية، وقال بعضهم: غليمة على القياس. أي: قدمنا بليل إلى منًى راكبين (على حمرات لنا من جمع) أي: من مزدلفة إلى منًى لرمي الجمرة قبل الزحام، والحمرات - بضم الحاء المهملة والميم - جمع الحُمُر، والحُمُر جمع الحِمار (فجعل) رسول الله ﷺ (يلطح) - بفتح الياء التحتية والطاء المهملة وبعدها حاء مهملة - قال الجوهري: اللطح: الضرب الخفيف اللين على الظهر ببطن الكف؟ أي: يضرب بكفه على (أفخاذنا) مداعبة، جمع فخذ معروف (ويقول) لنا: (أبيني) - بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وسكون ياء التصغير وبعدها نون مكسورة ثم ياء النسب المشددة - كذا قال ابن رسلان في "شرح السنن"، وقال

стр. 8504

لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ - زَادَ سُفْيَانُ فِيهِ - وَلَا إِخَالُ أَحَدًا يَرْمِيهَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ". === في "النهاية": الأبينى: بوزن الأعيمى تصغيرًا لأبنى بوزن أعمى، وقيل: هو جمع ابن. انتهى. (لا ترموا الجمرة) أي: جمرة العقبة (حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) واستدل بهذا الحديث من قال: إن وقت رمي جمرة العقبة من بعد طلوع الشمس، وأهل العلم لم يروا بأسًا أن يتقدم الضعفة من المزدلفة بليل يصيرون إلى منًى لأن مفاد تقديمهم أن يرموا قبل طلوع الشمس، وإلا .. فكل الناس يرمون بعد طلوع الشمس. قال وكيع: (زاد سفيان) الثوري على مسعر (فيه) أي: في رواية هذا الحديث: (ولا إخال) أي: لا أظن (أحدًا) يعني: من غير الضعفة (يرميها) أي: يرمي جمرة العقبة (حتى تطلع الشمس) لأن وقت الرمي يدخل بطلوعها في الأقوياء. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحج، باب التعجيل من جمع، والنسائي في كتاب المناسك، باب النهي عن رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما بعده؛ لأن في سنده انقطاعًا؛ لأن العرني لم يدرك ابن عباس، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 8505

(١٣٩) - ٢٩٧٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ. === (١٣٩) - ٢٩٧٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان) ين عيينة. (حدثنا عمرو) بن دينار الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عطاء) بن أبي رباح أسلم، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عباس: (كنت) أنا (فيمن قدم رسول الله ﷺ من المزدلفة إلى منًى لرمي الجمرة قبل الزحام (في ضعفةِ أهله) أي: مع ضعفة أهله من بني عبد المطلب، جمع ضعيف، قيل: جَمْعُ ضعيفٍ على ضَعفةٍ جمعٌ غريبٌ، ومثلهُ خبيثٌ وخبثةٌ، قال الفيومي: ولا يكاد يوجد لهما ثالث. انتهى. قوله: (ضعفة) - بفتح العين - جمع ضعيف، قال ابن حزم: الضعفة: هم الصبيان والنساء فقط. قلت: يدخل فيه المشايخ العاجزون؛ لأنه روي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قدم ضعفة بني هاشم وصبيانهم بليل، رواه ابن حبان في "الثقات". وقوله: (ضعفة بني هاشم) أعم من النساء والصبيان والمشايخ العاجزين وأصحاب الأمراض؛ لأن العلة خوف الزحام عليهم، كذا في "عمدة القاري".

стр. 8506

(١٤٠) - ٢٩٧٦ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب مَنْ قَدَّمَ ضعفة أهله بليلٍ، ومسلم في كتاب الحج، باب من تقدم من جمع، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب التعجل من جمع. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس الأول بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٤٠) - ٢٩٧٦ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع، حدثنا سفيان) الثوري. (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة فاضل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 8507

أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ كَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ تَدْفَعَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ دُفْعَةِ النَّاس، فَأَذِنَ لَهَا. === أنها حدثت (أن سودة بنت زمعة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (كانت امرأة ثبطة) - بفتح الثاء المثلثة وكسر الموحدة، وروي إسكانها - أي: بطيئة الحركة؛ كأنها تثبط بالأرض؛ أي: تثبت بها، يقول القاسم بن محمد في تفسير الثبطة: (والثبطة: الثقيلة) الجسم؛ لعظمه؛ كما في رواية مسلم (فاستأذنت رسول الله ﷺ أي: طلبت منه الإذن لها في (أن تدفع) وتذهب (من جمع) أي: من مزدلفة إلى منًى آخر الليل؛ لترمي الجمرة (قبل دفعة الناس) أي: قبل ازدحام الناس عليها بعد طلوع الشمس (فأذن لها) رسول الله ﷺ في الدفع والذهاب إلى منًى ليلًا؛ لترمي قبل ازدحام الناس عليها. فائدة قال القاضي عياض: لم يختلف في أن المبيت بمزدلفة من المناسك إلا شيء روي عن عطاء والأوزاعي أنها كغيرها من منازل السفر؛ فمن شاء .. نزل بها، ومن شاء .. لم ينزل، وأكثر العلماء على أنها من المناسك، ثم اختلفوا: فقال الأكثر: هو سنة؛ لأن إذنه لها يدل على أنه غير واجب، وقال الشافعي والنخعي وغيرهما: هو واجب، من فاته .. فاته الحج، واختلف القائلون بأنه سنة هل في تركه دم؟ فأوجبه مالك والكوفيون والمحدثون، قال النووي: والصحيح من مذهب الشافعي أنه واجب في تركه دم، والحج تام بدونه، وبه قال الكوفيون والمحدثون. وللشافعي قول آخر: إنه سنة، ولا دم في تركه، وقالت به جماعة، وقال

стр. 8508

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === النخعي وطائفة وابن بنت الشافعي وابن خزيمة من أكابر أصحابنا: إنه لا حج لمن تركه. قال القاضي عياض: واختلف في القدر الواجب من المبيت: فعن مالك: الليل كله، وعنه: معظم الليل، وعنه: أقل زمان. قال النووي: وعن الشافعي أيضًا في ذلك ثلاثة أقوال، والصحيح عنده أنه ساعة من النصف الثاني من الليل، وله قول: إنه ساعة من الليل كله قبل الفجر، وله قول: إنه معظم الليل. انتهى من "الأبي"، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب من قدم ضعفة أهله بليل، ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب تقديم النساء وغيرهم، والنسائي في كتاب الحج، باب تقديم النساء والصبيان إلى منازلهم بمزدلفة. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس الأول. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 8509

(٦٣) - (١٠٧٠) - بَابُ قَدْرِ حَصَى الرَّمْيِ (١٤١) - ٢٩٧٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، === (٦٣) - (١٠٧٠) - (باب قدر حصى الرمي) (١٤١) - ٢٩٧٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) - بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء - القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزيد بن أبي زياد) القرشي الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًّا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم). انتهى من "التقريب". وفي "التهذيب": وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس حديثه بذاك، وقال أبو يعلى الموصلي عن ابن معين: ضعيف، وقال العجلي: جائز الحديث، وكان بأخرة يلقن، وقال الآجري عن أبي داوود: لا أعلم أحدًا ترك حديثه، وغيره أحب إلي منه، وقال يعقوب بن سفيان: ويزيدُ وإن كانوا يتكلمون فيه؛ لِتَغَيُّرهِ .. فهو على العدالة والثقة وإن لم يكن مثل الحكم ومنصور، وقال ابن شاهين في "الثقات": قال أحمد بن صالح المصري: يزيد بن أبي زياد، ثقة، ولا يعجبني قول من تكلَّم فيه، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه، إلا أنه اختلط في آخر عمره. والحاصل مما ذكرناه: أنه مختلف فيه، يرد السند من الصحة إلى الحسن، فحديثه حسن لا ضعيف؛ كما مر آنفًا.

стр. 8510

عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَص، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى بَغْلَةٍ === (عن سليمان بن عمرو بن الأحوص) الجشمي، ويقال: الأزدي الكوفي. روى عن: أبيه، وأمه أم جندب، ولهما صحبة، ويروي عنه: (عم)، ويزيد بن أبي زياد، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة. انتهى. (عن أمه) أم جندب الأزدية رضي الله تعالى عنها. روت عن النبي ﷺ في رمي الجمرة وهو هذا الحديث، ويروي عنها: ابنها سليمان بن عمرو بن الأحوص، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وأبو يزيد مولى عبد الله بن الحارث، لها حديث واحد في رمي الجمرة. يروي عنها: (د ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، وهو مختلف فيه. (قالت) أم جندب: (رأيت النبي ﷺ يوم) عيد (النحر عند جمرة العقبة) وهي الجمرة الكبرى التي تلي مكة (وهو) أي: والحال أنه ﷺ (راكب على بغلة) له (شهباء) كما في رواية أبي داوود؛ أي: بيضاء، وفي رواية أبي داوود زيادة: (يرمي الجمرة من بطن الوادي)، وهو مسيل الماء، قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم؛ يختارون أن يرمي الرجل من بطن الوادي، وقد رخص بعض أهل العلم إن لم يمكنه أن يرمي من بطن الوادي .. رمى من حيث قدر عليه وإن لم يكن في بطن الوادي، قال محمد بن الحسن في "الموطأ": هو أفضل، ومن حيث ما رمى .. فهو جائز، وهو قول أبي حنيفة وقول العامة. انتهى من "العون". حالة كونه (يكبر مع كل حصاة) وقد ورد أنه يكبر على أثر كل واحدة منها
следующие страницы →