← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 8541–8580 · переход к 8546.

стр. 8541

(٦٩) - (١٠٧٦) - بَابٌ: مَتَى يَقْطَعُ الْحَاجُّ التَّلْبِيَةَ ؟ (١٥٢) - ٢٩٨٨ - (١) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ === (٦٩) - (١٠٧٦) - (باب: متى يقطع الحاج التلبية؟ ) (١٥٢) - ٢٩٨٨ - (١) (حدثنا بكر بن خلف أبو بشر) البصري، ختن المقرئ عبد الله بن يزيد الأعور المدني، هو صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (دق). (حدثنا حمزة بن الحارث بن عمير) العدوي مولاهم أبو عمارة البصري، نزيل مكة، ثقة، من العاشرة. يروي عنه: (س ق). (عن أبيه) الحارث بن عمير أبي عمير البصري نزيل مكة، من الثامنة، وثقه الجمهور، وفي أحاديثه مناكير ضعفه بسببها الأزدي وابن حبان وغيرهما، فلعله تغير حفظه في الآخر، فهو مختلف فيه. يروي عنه: (عم). (عن أيوب) السختياني بن أبي تميمة كيسان أبي بكر العنزي البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء الزهاد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج، سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، ولم يكمل خمسين سنة. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، وإن كان الحارث بن عمير مختلفًا فيه؛ لأنه وثقه الجمهور.

стр. 8542

أَنَّ النَّبِي ﷺ لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. (١٥٣) - ٢٩٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَنْ خُصَيْفٍ، === (أن النبي ﷺ لبى) أي: استمر على التلبية في أوقات حجته كلها (حتى رمى جمرة العقبة) أي: حتى شرع فيه أو فرغ منه، فقطعها عند أول حصاة رماها؛ لأن الرمي من أسباب التحلل، والتلبية من أسباب الإحرام، فهما ضدان لا يجتمعان؛ كالتكبير والسلام في الصلاة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث الفضل بن عباس رضي الله تعالى عنهما رواه الشيخان وغيرهما، وهو الحديث المذكور بعد هذا الحديث. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث الفضل بن عباس رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال: (١٥٣) - ٢٩٨٩ - (٢) (حدثنا هناد بن السري) - بكسر الراء الخفيفة - ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن خصيف) - بالخاء المعجمة ثم الصاد المهملة آخره فاء مصغرًا -

стр. 8543

عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَمَا زِلْتُ أَسْمَعُهُ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَة، فَلَمَّا رَمَاهَا .. قَطَعَ التَّلْبِيَةَ. === ابن عبد الرحمن الجزري أبي عون، صدوق سيئ الحفظ خلط بأخرة ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة سبع وثلاثين ومئة (١٣٧ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (عم). (عن مجاهد) بن جبر أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. (قال) ابن عباس: (قال الفضلُ بن عباس) رضي الله تعالى عنهما ابنِ عبد المطلب بن هاشم الهاشميُّ ابنُ عم رسول الله ﷺ وأكبرُ ولد العباس، استشهد في خلافة عمر رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. قال الفضل: (كنت ردف النبي ﷺ أي: كنت راكبًا على راحلته خلفه (فما زلت) أنا (أسمعه) حالة كونه (يلبي) أي: يذكر التلبية (حتى رمى جمرة العقبة فلما رماها) أي: فلما فرغ من رميها .. (قطع التلبية) أي: تركها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب التلبية والتكبير غداة النحر حتى يرمي الجمرة والارتداف في السير، ومسلم في كتاب الحج، باب متى يقطع الحاج التلبية يوم النحر، والنسائي في كتاب المناسك، باب قطع المحرم التلبية إذا رمى جمرة العقبة.

стр. 8544

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 8545

(٧٠) - (١٠٧٧) - بَابُ مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ (١٥٤) - ٢٩٩٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَوَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ === (٧٠) - (١٠٧٧) - (باب ما يحل للرجل إذا رمى جمرة العقبة) (١٥٤) - ٢٩٩٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومىتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق). (وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). كلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من كبار التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه (ع). (ح وحدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومىتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م دس ق). (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي أبو سعيد القطان البصري، ثقة متقن حافظ إمام حجة قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (ووكيع) بن الجراح (وعبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم البصري، ثقة ثبت حافظ، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 8546

قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ .. فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيءٍ إِلَّا النِّسَاءَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: === كلهم (قالوا: حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١). يروي عنه: (ع). (عن سلمة بن كهيل) - مصغرًا - الحضرمي أبو يحيى الكوفي، ثقة يتشيع، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (عن الحسن) بن عبد الله البجلي (العرني) - بضم المهملة وفتح الراء بعدها نون - نسبة إلى عرينة؛ بطن من بجيلة، الكوفي، ثقة، من الرابعة، أرسل عن ابن عباس، قال ابن معين: صدوق ليس به بأس، إنما يقال: إنه لم يسمع من ابن عباس شيئًا، وقال أبو زرعة: ثقة، وحديثه عند البخاري مقرون بغيره. يروي عنه: (خ م دس ق). قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ، وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال أحمد بن حنبل: لم يسمع الحسن العرني من ابن عباس شيئًا، وقال أبو حاتم: لم يدركه. انتهى "تهذيب". (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة، ولكن فيهما انقطاع. (قال) ابن عباس: (إذا رميتم) أيها الناس (الجمرة) أي: جمرة العقبة يوم النحر وحلقتم رأسكم .. (فقد) تحللتم من إحرامكم التحلل الأول و (حل لكم كل شيء) من محرمات الإحرام (إلا النساء) حتى تطوفوا طواف الإفاضة (فقال له) أي: لابن عباس (رجل) من الحاضرين عنده، ولم أر من ذكر اسم

стр. 8547

يَا بْنَ عَبَّاسٍ؛ وَالطِّيبَ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا .. فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُضَمِّخُ رَأْسَهُ بِالْمِسْكِ. أَفَطِيبٌ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ ! (١٥٥) - ٢٩٩١ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، === هذا الرجل: (يا بن عباس؛ والطيب) كذلك؛ أي: كالنساء فلا يحل بالتحلل الأول، وهو معطوف على النساء؛ أي: اذكر الطيب في حيز الاستثناء أيضًا؛ كما ذكرت النساء، فرد عليه ابن عباس بما يدل على جواز الطيب بالتحلل الأول، وبه يقول الجمهور (فقال) ابن عباس في جواب الرجل: (أما أنا .. فقد رأيت رسول الله ﷺ يُضَمِّخُ) - بضم الياء وتشديد الميم المكسورة ثم بمعجمة - من التضميخ؛ أي: يُلَطِّخُ (رأسَه بالمسك. أفطِيبٌ) أي: فهل طِيبٌ (ذلك) المسكُ (أم لا؟ ! ) أي: أم لم يكن طيبًا؟ ! أي: فكون المسك طيبًا معلوم، فدلَّ تضمخُه وتلطخُه بالمسك على حِلِّيَّةِ الطيب بعد التحلل الأول، فلا تُنْكِرْ عليَّ ما قلته من حليةِ الطيب كسائر المحرمات إلا النساءَ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في "المجتبى"، في كتاب المناسك، باب ما يحل للمحرم بعد رمي الجمار، وأحمد في "المسند". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح وإن كان في سنده انقطاع؛ لأن له شاهدًا من حديث عائشة المذكور بعده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٥٥) - ٢٩٩١ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومىتين. يروي عنه: (ق).

стр. 8548

حَدَّثَنَا خَالِي مُحَمَّدٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَاىِشَةَ قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لإِحْرَامِهِ حِينَ أَحْرَمَ، === (حدثنا خالي محمد) بن عبيد - بغير إضافة - ابن أبي أمية الطنافسي الكوفي الأحدب، ثقة يحفظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). كلهم؛ أي: كل من الثلاثة رووا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي المدني أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عمته (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (طيبت رسول الله ﷺ لإحرامه) أي: لأجل إحرامه ولإرادته (حين أحرم) أي: حين أراد أن يحرم؛ أي: قبل أن يحرم؛ لأنه لا يمكن أن يراد بالإحرام هنا: فعل الإحرام؛ فإن التطيب بالإحرام ممتنع بلا شك، وإنما المراد: إرادة الإحرام، وقد دل على ذلك رواية النسائي: (حين أراد الإحرام).

стр. 8549

ولإِحْلَالِهِ حِينَ أَحَلَّ. === وحقيقة قولها: (طيبت) تطييب بدنه، ولا يتناول ذلك تطييب ثوبه، وقد دل على اختصاصه ببدنه الرواية الأخرى في "مسلم" التي فيها: (كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله ﷺ . قال الحافظ: واستدل به على استحباب التطيب عند إرادة الإحرام، وجواز استدامته بعد الإحرام، وأنه لا يضر بقاء لونه ورائحته، وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام، وهو قول الجمهور، وعن مالك: يحرم، ولكن لا فدية فيه، وفي رواية عنه: تجب، وقال محمد بن الحسن: يكره أن يتطيب قبل الإحرام بما يبقى عينه بعده. (و) كنت طيبتُهُ أيضًا (لإحلاله) أي: بعد تحلله التحلل الأول (حين أحل) أي: حين تحلل بالرمي والحلق (قبل أن يطوف) طواف الإفاضة؛ كما في رواية مسلم، والظرف متعلق بإحلاله، وفيه دليل على أن التطيب يحل بالتحلل الأول، خلافًا لمن ألحقه بالجماع؛ لاستدعائه الجماع. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام، والنسائي في كتاب المناسك، باب إباحة الطيب عند الإحرام. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 8550

(٧١) - (١٠٧٨) - بَابُ الْحَلْقِ (١٥٦) - ٢٩٩٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاع، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَالْمُقَصِّرِينَ، === (٧١) - (١٠٧٨) - (باب الحلق) (١٥٦) - ٢٩٩٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي. كلاهما (قالا: حدثنا محمد بن فضيل) - مصغرًا - ابن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عمارة بن القعقاع) بن شبرمة - بضم المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة - الضبي الكوفي، ثقة، من السادسة، أرسل عن ابن مسعود. يروي عنه: (ع). (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : "اللهم؛ اغفر للمحلقين"؛ قالوا) أي: قال الحاضرون عنده: (يا رسول الله) زد (و) لـ (المقصرين) أي: زد في دعائك قولك: والمقصرين، فيكون معطوفًا على المحلقين.

стр. 8551

قَالَ: "اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ"، ثَلَاثًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَالْمُقَصِّرِينَ، قَالَ: "وَالْمُقَصِّرِينَ". === قال الحافظ: لم أقف في شيء من الطرق على الذي تولى السؤال في ذلك بعد البحث الشديد، والواو في قوله: "والمقصرين" عاطفة لشيء محذوف على ما قبلها؛ تقديره: قل: واغفر للمقصرين، وهذا العطف يسمى عطفًا تلقينيًا؛ كقوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ (١). (قال) رسول الله ﷺ في المرة الثانية أيضًا: ("اللهم؛ اغفر للمحلقين") حتى قالها (ثلاثًا) من المرات (قالوا: يا رسول الله) زد في دعاىك (و) اغفر و (المقصرين، قال) رسول الله ﷺ في المرة الثالثة أيضًا: اللهم؛ اغفر للمحلقين ("والمقصرين") فيه إعطاء المعطوف حكم المعطوف عليه ولو تخلل بينهما السكوت بلا عذر. وفي الحديث من الفوائد: أن التقصير يجزئ عن الحلق، وهو مجمع عليه، إلا ما روي عن الحسن البصري أن الحلق يتعين في أول حجة، حكاه ابن المنذر بصيغة التمريض، وقد ثبت عن الحسن خلافه، قال ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الأعلى عن هشام عن الحسن في الذي لم يحج قط، إن شاء .. حلق، وإن شاء .. قصر. نعم؛ روى ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال: إذا حج الرجل أول حجة .. حلق، فإن حج أخرى؛ فإن شاء .. حلق، هان شاء .. قصر، ثم روى عنه أنه قال: كانوا يحبون أن يحلقوا في أول حجة وأول عمرة. انتهى. وهذا يدل على أن ذلك للاستحباب لا للزوم، هذا إذا أمكن كل منهما، فإن تعذر أحدهما .. تعين الممكن منهما، أو تعذرا معًا .. أَمَرَّ المُوسَى على رأسِه.

стр. 8552

(١٥٧) - ٢٩٩٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ === مثال تعذر الحلق مع إمكان التقصير: أن يَفْقد آلة الحلق، أو مَنْ يحلقه، أو يضره الحلقُ لنحو صداع أو قروح، ومثال تعذر التقصير دون الحلق: كأَنْ لبَّد شَعْرَه بنحو صِمْغٍ، فيتعين الحَلْقُ، مثال تعذرهما جميعًا: كأن كان رأسه أقرع أو أصلع، أو ذا قروح وشعره قصير. ثم قال الحافظ: وفي الحديث أن الحلق أفضل من التقصير؛ ووجهه أنه أبلغ في العبادة، وأبين للخضوع والذلة، وأدل على صدق النية. والذي يقصر يُبقي على نفسه شيئًا مما يتزين به، بخلاف الحلق؛ فإنه يشعر بأنه ترك ذلك لله تعالى، وفيه إشارة إلى التجرد، ومن ثم استحب الصالحون إنقاء الشعر عند التوبة، والله أعلم. انتهى. وخص المحلقين بزيادة الدعاء؛ لاتباعهم سنة نبيهم ﷺ . انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب الحلق والتقصير، ومسلم في كتاب الحج، باب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر ﵃، فقال: (١٥٧) - ٢٩٩٣ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة،

стр. 8553

وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ الدِّمَشْقِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ"، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ الله، === من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (وأحمد بن أبي الحواري) بفتح المهملة والواو الخفيفة وكسر الراء (الدمشقي) وهو أحمد بن عبد الله بن ميمون بن العباس بن الحارث التغلبي - بفتح المثناة فوق وسكون المعجمة وكسر اللام - يكنى أبا الحسن بن أبي الحواري، ثقة زاهد، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د ق). (قالا: حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع، عن) عبد الله (بن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال: "رحم الله المحلقين"، قالوا) أي: قالت الصحابة: (والمقصرين يا رسول الله) أي: زد في دعائك قولك: والمقصرين، فيكون معطوفًا على المحلقين، والجملة خبرية اللفظ إنشائية المعنى، فكأنه قال: اللهم؛ ارحم المحلقين حيث عملوا بالأفضل؛ لأن العمل بما بدأ الله تعالى به في قوله: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ (١) .. أكمل، وقضاء

стр. 8554

قَالَ: "رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ"، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ"، قَالُوا: والْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "وَالْمُقَصِّرِينَ". === التفث المأمور به في قوله : ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ (١) .. يكون به أجمل، وبكونه في ميزان العمل أثقل. انتهى "ملا علي". قالوا: والتفضيل يكون دليلًا؛ لكونه نسكًا؛ إذ المباحات لا تفاضل فيها، والدعاء لفاعله دليل له أيضًا؛ لأن الدعاء ثواب، والثواب إنما يكون على العبادات. انتهى من هامش "مسلم". (قال) أي: قال رسول الله ﷺ مرة ثانية: ("رحم الله المحلقين") بلا ذكر المقصرين معهم (قالوا: و) اذكر (المقصرين) معهم (يا رسول الله) في الدعاء لهم (قال) رسول الله ﷺ في المرة الثالثة: ("رحم الله المحلقين") بلا ذكر المقصرين (قالوا) في المرة الثالثة: (و) اذكر (المقصرين) معهم (يا رسول الله، قال) رسول الله ﷺ في المرة الرابعة: رحم الله المحلقين ("والمقصرين") ويكون دعاؤه للمحلقين ثلاث مرات صريحًا، ودعاؤه للمقصرين في الرابعة فقط. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري باب الحلق والتقصير عند الإحرام، ومسلم في كتاب الحج، باب تفضيل الحلق على التقصير، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الحلق والتقصير، والدارمي في كتاب المناسك، باب فضل الحلق على التقصير.

стр. 8555

(١٥٨) - ٢٩٩٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٥٨) - ٢٩٩٤ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يونس بن بكير) بن واصل الشيباني أبو بكر الجمال الكوفي، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (حدثنا) محمد (بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). انتهى من "التقريب"، وقال في "التهذيب": ثقة إمام معروف بالعلم. (حدثنا) عبد الله (بن أبي نجيح) يسار المكي أبو يسار الثقفي مولاهم، ثقة رمي بالقدر وربما دلس، من السادسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي، ثقة عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 8556

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لِمَ ظَاهَرْتَ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ وَاحِدَةً؟ ! قَالَ: "إِنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا". === (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عباس: (قيل: يا رسول الله؛ لم ظاهرت) وأعنت (للمحلقين) وأيدتهم بالدعاء لهم (ثلاثًا) من المرات، وفضلتهم على المقصرين فيه، ولم أقف على من صرح باسم القائل (و) بالدعاء (للمقصرين) مرة (واحدة؟ قال) رسول الله ﷺ للساىل: فضلت المحلقين على المقصرين في الدعاء لـ (أنهم) أي: لأن المحلقين (لم يشكوا) ولم يترددوا في اتباعي وفي فعل ما فعلته من الحلق؛ أي: ما عاملوا معاملة من يشك في أن الاتباع أحسن، وأما من قصر .. فقد عامل معاملة من يشك في ذلك؛ حيث ترك فعله ﷺ وعدل إلى ما لم يفعله الرسول ﷺ . انتهى "سندي" بزيادة وتصرف. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. تتمة قال القرطبي: وأحاديث هذا الباب تدل على أن الحِلَاق نسك يثاب فاعله، وهو مذهب الجمهور. وذهب الشافعي في أحد قوليه وأبو ثور وأبو يوسف وعطاء إلى أنه ليس بنسك، بل هو مباح لا يثاب فاعله، قال الشافعي: لأنه ورد بعد الحظر، فحمل على الإباحة؛ كاللباس والطيب.

стр. 8557

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذه الأحاديث ترد من وجهين: أحدهما: أنها تضمنت أن كل واحد من الحلق والتقصير فيه ثواب، ولو كان مباحًا .. لاستوى فعله وتركه. وثانيهما: تفضيل الحلاق على التقصير، ولو كانا مباحين .. لما كان لأحدهما مزية على الآخر في نظر الشرع. واختلف القائلون بأنهما نسكان في الموجب لأفضلية الحلاق على التقصير: فقيل: لما ذكر عن ابن عباس قال: حلق رجال يوم الحديبية، وقصر آخرون، فقال رسول الله ﷺ : "اللهم؛ ارحم المحلقين" ثلاثًا، قيل: يا رسول الله؛ لم ظاهرت بالترحم؟ قال: "لأنهم لم يشكوا". رواه ابن ماجه. وحاصله: أنه أمرهم يوم الحديبية بالحِلَاق، فما قام منهم أحد؛ لما وقع في أنفسهم من أمر الصلح، فلما حلق رسول الله ﷺ ودعا للمحلقين أو استغفر لهم ثلاثًا، وللمقصرين واحدة .. فبادروا إلى ذلك. قال أبو عمر ابن عبد البر: وكون ذلك يوم الحديبية هو المحفوظ، وقيل: بل كان ذلك في حجة الوداع؛ كما روته أم الحصين من طريق قتادة، وهو إمام ثقة، وإنما كان الحِلَاق أفضل؛ لأنه أبلغ في العبادة، وأدل على صدق النية في التذلل لله تعالى؛ لأن المقصر مبق على نفسه بعض الزينة التي ينبغي للحاج أن يكون مجانبًا لها، والله أعلم. والمحصر في الحِلَاق والتقصير كغيره؛ في كون ذلك نسكًا له. وقال أبو حنيفة وصاحباه: ليس على المحصر شيء من ذلك، ويرد حلاقه ﷺ يوم الحديبية.

стр. 8558

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولا خلاف في أن حكم النساء التقصير، وأن الحِلَاق غير لازم لهن عندنا وعند كثير من العلماء، على أن الحِلَاق لهن غير جائز؛ لأنه مثلة فيهن. ويستدل على أنه غير مشروع لهن بما رواه أبو داوود عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس على النساء الحلق، إنما على النساء التقصير". وجمهورهم على أن من لبد أو عقص أو ضفر .. لزمه أن يحلق ولا يقصر؛ للسنة الواردة بذلك، ولأن التقصير لا يعم الشعر، ومن سنته عموم التقصير، وخالف في هذا أصحاب للثوري، وقالوا: إن الملبد والمضفر كغيرهما يجزئهما التقصير. انتهى من "المفهم". * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد: من الأبواب: واحد وسبعون بابًا. ومن الأحاديث: مئة وسبعون حديثًا، منها: عشرة أحاديث للاستئناس، وثمانية وستون للاستدلال، واثنا عشر للمتابعة، والباقي للاستشهاد. والله ولي التوفيق

стр. 8559

إلى هنا انتهى المجلد السابع عشر من هذا الكتاب ذي الدُّرَر ويليه المجلد الثامن عشر بإذن خالق النَّوْر والزهر، وأوله: تتمة كتاب المناسك قال المؤلف وفَّقه الله لما يحب ويرضى: كان الفراغ من إملاء هذا السِّفر النافع يوم الثلاثاء بتاريخ (١٨) ذو الحجة (١٤٣٤ هـ)، الموافق لـ (٢٢) تشرين الأول أكتوبر سنة (٢٠١٣ م). وكان تاريخ العود لكتابة هذا الشرح من هذا المجلد يوم الأحد (١١) شوال من سنة (١٤٣٤ هـ). * * * اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبنا، ورحمتك أرجى عندنا من أعمالنا، فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل ولا أكثر من ذلك يا رب العالمين. والحمد لله على آلائه كلها ما علمنا منها وما لم نعلم، وما هو به أعلم؛ إنه هو الأعز الأكرم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وشرف وعظم. * * *

стр. 8560

شرح سنن ابن ماجة المسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى جمع وتأليف محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي نزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية مراجعة لجنة من العلماء برئاسة الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي المستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة [المجلد الثامن عشر] تتمة كتاب المناسك - كتاب الأضاحي - كتاب الذبائح

стр. 8561

دَار طوق النجَاة لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠ ص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت دَار الْمِنْهَاج المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة هَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢ الطَّبْعَةُ الأولى ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا. الرقم المعياري الدولي ٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN www.alminhaj.com E- Mail: info@alminhaj.com

стр. 8562

شرح سنَن ابْن مَاجَه [١٨]

стр. 8563

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 8564

ولقد أجاد من قال: دين النبي المصطفى أخبار ... نعم المطية للفتى الآثار لا ترغبنَّ عن الحديث وأهله ... فالرأي ليل والحديث نهار وقال آخر: تفرَّجْ بمُرشدِ ذَوي الحاجهْ ... إلى رِياضِ سُنَنِ ابن ماجهْ واسْتَضِئ بالقولِ المكتفَى ... في معرفةِ أحاديثِ المصطفى وأجاد من قال: من شاء أن يحتوي آمالَه جُمَلا ... فليتَّخذْ ليلَه في دَرْكِها جَمَلا أقلِلْ طعامك كي تَحْظَى به سهرًا ... إن شئتَ يا صاحبي أن تَبْلُغَ الكمَلا

стр. 8565

تتمة كتاب المناسك

стр. 8566

الخطبة الحمد لله الذي منَّ علينا بتنوير الأبصار، وهدانا للتمسك بشريعة المختار، ومنحنا الهداية والسير على منهج الأخيار، وأقامنا بخدمة سنة سيد الأبرار، ﵊ ما تعاقب الليل والنهار، وعلى آله وأصحابه ذوي المناقب والآثار. أما بعد: فلما فرغت من كتابة المجلد السابع عشر وأراد القلم وضع عصا الترحال؛ ليستريح قليلًا .. اشرأبَّ إليه ما تبقى من أحاديث هذا الكتاب المبارك، ولسان حالها يقول: كن كالحال المرتحل، فانتشى القلم مسرعًا، وجرى على الطروس معلنًا بداية المجلد الثامن عشر. نسأل الله دوام الإمداد من الفيوضات الربانية، ووابل الإلهامات من سحائب الجود الصمدانية؛ إنه الجواد الكريم، فقلت مستعينًا باسمه العظيم: * * * قال المؤلف رحمه الله تعالى، ونفعنا به؛ آمين:

стр. 8567

(١) - (١٠٧٩) - بَابُ مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ (١) - ٢٩٩٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ === (١) - (١٠٧٩) - (بابُ مَنْ لَبَّد رأْسَهُ) (١) - ٢٩٩٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عمر) العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع، عن ابن عمر أن حفصة زوج النبي ﷺ قالت) أي: حفصة رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قلت: يا رسول الله؛ ما شأن الناس) وحالهم، فإنهم (حلوا) أي: تحللوا من إحرامهم بعمل العمرة (ولم تحل أنت من عمرتك) يا رسول الله؟ وهذا دليل للمذهب الصحيح المختار عندهم؛ من أن النبي ﷺ كان قارنًا في حجة الوداع، فقولها: (من عمرتك) إشارة إلى العمرة المضموم إليها الحج. وفيه أن القارن لا يتحلل بالطواف والسعي، ولا بد له في تحلله من الوقوف بعرفات والرمي والحلق والطواف؛ كما في الحاج المفرد، وقد تأوله

стр. 8568

قَالَ: "إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ". === من يقول بالإفراد تأويلات ضعيفة. انتهى "نووي". (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالها: (إني لبدت رأسي) - بتشديد الموحدة - أي: ألصقت شعر رأسي بعضه على بعض بنحو صمغ؛ والتلبيد: أن يجعل فيه شيء ليلتصق به. وفي "العون": والتلبيد: أن يجعل المحرم في رأسه صمغًا أو غيره؛ كالعِلْكِ؛ ليتلبَّد شعره؛ أي: يلتصق بعضه ببعض، فلا يَتَخَلَّله الغبارُ، ولا يصيبه الشَعْثُ ولا القملُ، وإنما يفعله من يطول مكثه في الإحرام. انتهى منه. (وقلدت هديي) أي: علقت في عنقه شيئًا يعرف به أنه هدي؛ والتقليد: هو تعليق شيء في عنق الهدي؛ ليعلم أنه هدي. (فلا أحل) من إحرامي (حتى أنحر) الهدي؛ أي: فَسَوْقُ الهَدْيِ مانعٌ من التحلُّلِ على كل حال، مع قطعِ اللَّحْظِ عن كونه قارنًا. قال الأبي: كون التقليد مانعًا بيِّنٌ واضحٌ، وأما التلبيد .. فلا؛ فمجموعهما هو العلة، قال القاضي: وفيه استحباب التقليد والتلبيد، وهما سنتان. قال الحافظ: واستدل به على أن من ساق الهدي .. لا يتحلل من العمرة حتى يحل من الحج ويفرغ منه؛ لأنه جعل العلة في بقائه على الإحرام كونه أهدى، وكذا وقع حديث جابر، وأخبر أنه لا يحل حتى ينحر الهدي، وهو قول أبي حنيفة وأحمد ومن وافقهما، ويؤيده قوله في حديث عائشة: (فأمر من لم يكن ساق الهدي أن يحل)، والأحاديث بذلك متظافرة. قال ابن الملك: وفيه دليل على أن النبي ﷺ كان مفردًا، ثم أدخل العمرة على الحج، فصار قارنًا.

стр. 8569

(٢) - ٢٩٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب التمتع والقران بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي، ومسلم في كتاب الحج، باب بيان أن القارن لا يتحلل، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الإقران، والنسائي في كتاب المناسك، باب التلبيد عند الإحرام، ومالك في "الموطأ". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث حفصة بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٢) - ٢٩٩٦ - (٢) (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح) أبو الطاهر الأموي (المصري) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (أنبأنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه (ع). (أنبأنا يونس) بن يزيد الأموي الأيلي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن ابن شهاب) الزهري المدني، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن سالم) بن عبد الله بن عمر.

стр. 8570

عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّدًا. === (عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. وسند هذا الحديث من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. قال عبد الله: (سمعت رسول الله ﷺ يهل) ويلبي حالة كونه (ملبدًا) شعره؛ أي: ملزقًا شعره بعضه ببعض. قال السندي: قوله: (ملبدًا) بكسر الموحدة حال من فاعل (يهل) أي: يلبي حالة كونه ملبدًا شعره، ويحتمل: الفتح؛ أي: ملبدًا شعره. وفي رواية مسلم زيادة، ولفظه: (سمعت رسول الله ﷺ يهل ملبدًا يقول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك؛ إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"، لا يزيد على هؤلاء الكلمات). قوله: (يهل) أي: يرفع صوته بالتلبية عند الإحرام، حالة كونه (ملبدًا) شعره - بضم الميم وكسر الموحدة المشددة وفتحها - من التلبيد؛ وهو ضفر الشعر ولزقه بالصمغ أو الخطمي أو الحناء أو شبهها مما يضم الشعر ويلزق بعضه ببعض، ويمنعه التمعط والقمل، فيستحب؛ لكونه أرفق به. انتهى "نووي". قال ابن الملك: التلبيد: هو إلصاق شعر الرأس بالصمغ أو غير ذلك؛ كيلا يتخلله الغبار ولا يصيبه شيء من الهوام، ويقيها من حر الشمس، وهذا جائز عند الشافعي رحمه الله تعالى. وعندنا يلزمه دم إن لبد بما ليس فيه طيب؛ لأنه كتغطية الرأس، ودمان إن كان فيه طيب. انتهى، وجملة (يقول) في رواية مسلم، بدل من جملة (يهل) أي: سمعته يقول ... إلى آخره. انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب

стр. 8571

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === من أهل ملبدًا، ومسلم في كتاب الحج، باب التلبية وصفتها ووقتها، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب التلبيد، والنسائي في كتاب المناسك، باب التلبيد. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 8572

(٢) - (١٠٨٠) - بَابُ الذَّبْحِ (٣) - ٢٩٩٧ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ === (٢) - (١٠٨٠) - (باب الذبح) (٣) - ٢٩٩٧ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (وعمرو بن عبد الله) بن حنش - بفتح المهملة والنون بعدها معجمة - الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبو زيد المدني، صدوق يهم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ)، وهو ابن بضع وسبعين. يروي عنه: (م عم). (عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 8573

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مِنىً كُلُّهَا مَنْحَرٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ، وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ". === (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : منىً كلها منحر) أي: محل نحر الهدي؛ يعني: كل بقعة منها يصح النحر فيها، وهو متفق عليه، لكن الأفضل النحر في المكان الذي نحر فيه ﷺ ، كذا قال الشافعي. ومنحر النبي ﷺ عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد منىً، كذا قال ابن التين، وحد منىً: من وادي محسر إلى العقبة. (وكل فجاج مكة) - بكسر الفاء - جمع فج - بفتحها -: وهو الطريق الواسع. (طريق) لدخول مكة؛ أي: يجوز دخول مكة من جميع طرقها، وإن كان الدخول من ثنية كداء أفضل؛ وهي التي عند مقبرة الحجون. (ومنحر) أي: فيجوز النحر في جميع نواحيها؛ لأنها من الحرم. والمقصود: نفي الحرج، ذكره الطيبي، ويجوز ذبح جميع الهدايا في أرض الحرم بالاتفاق، إلا أن منىً أفضل لدماء الحج، ومكة لا سيما المروة أفضل لدماء العمرة، ولعل هذا وجه تخصيصها بالذكر، كذا في "المرقاة". (وكل عرفة) أي: جميع أجزائها ومواضعها ووجوه جبالها (موقف) أي: موضع وقوف للحج، أي: يصح الوقوف فيها، إلا بطن عرنة بالنون. (وكل المزدلفة) أي: جميع أجزائها (موقف) إلا وادي محسر؛ أي: موضع لوقوف صبح يوم العيد. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب ما

стр. 8574

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === جاء أن عرفة كلها موقف، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الصلاة بجمع، والدارمي ومالك وأحمد. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 8575

(٣) - (١٠٨١) - بَابُ مَنْ قَدَّمَ نُسُكًا قَبْلَ نُسُكٍ (٤) - ٢٩٩٨ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ === (٣) - (١٠٨١) - (باب من قدم نسكًا قبل نسك) (٤) - ٢٩٩٨ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه في آخره، وكان ربما دلس لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ) وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (ع). (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وله خمس وستون سنة. يروي عنه: (ع). (عن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عباس: (ما سئل رسول الله ﷺ يوم منىً

стр. 8576

عَمَّنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَبْلَ شَيْءٍ إِلَّا يُلْقِي بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا: "لَا حَرَجَ". === (عمن قدم شيئًا) من أسباب التحلل الثلاثة: الرمي والحلق والذبح (قبل) فعل (شيء) آخر منها (إلا يلقي) ويرمي ويشير (بيديه كلتيهما) بأن (لا حرج) أي: بأن لا ذنب ولا دم عليه. وفي رواية: (إلا ألقى) وأشار بيده الشريفة بأن (لا حرج) ولا كلفة عليه، ولفظ البخاري: (حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ سئل في حجته؛ فقال) السائل: (ذبحت قبل أن أرمي) فهل علي شيء؟ (فأومأ) أي: أشار له النبي ﷺ (بيده) الشريفة (فقال: لا حرج) عليك؛ أي: لا ذنب ولا دم عليك. وقوله: (فقال): يحتمل أن يكون بيانًا لقوله: (أومأ) ويكون من إطلاق القول على الفعل، ويحتمل أن يكون حالًا؛ والتقدير: فأومأ بيده قائلًا: لا حرج، فجمع بين الإشارة والنطق (وقال: حلقت) يحتمل أن يكون السائل هو الأول، ويحتمل أن يكون غيره، ويكون التقدير: فقال سائل كذا، وقال آخر كذا، وهو الأظهر؛ ليوافق الرواية التي بعده؛ حيث قال: فجاء آخر، فقال: (حلقت قبل أن أذبح، فأومأ بيده) بأن (لا حرج) أي: لا ذنب ولا دم عليك، هكذا لفظ البخاري مع "الفتح". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم، باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس، فروايته أوضح وأرجح من رواية المؤلف حيث قال: (إلا يلقي بيديه كلتيهما). ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * *

стр. 8577

(٥) - ٢٩٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسْأَلُ يَوْمَ مِنىً === ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥) - ٢٩٩٩ - (٢) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا يزيد بن زريع) - بتقديم الزاي مصغرًا - أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن خالد) بن مهران - بكسر الميم - المجاشعي أبي المنازل - بضم الميم وكسر الزاي - البصري الحافظ (الحذاء) - بفتح الحاء وتشديد الذال المعجمة - قيل له ذلك؛ لأنه كان يجلس بينهم، وقيل: لأنه كان يقول: احْذُ علَى هذا النَّحْوِ، ثقة يرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (١٤٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عكرمة) البربري الهاشمي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ يسأل) بالبناء للمفعول (يوم) اجتماع الناس بـ (منىً) وهو يوم النحر؛ أي: كان الناس يسألونه عن تقديم ما قدم وتأخير ما أخر في أسباب التحلل الثلاثة: الحلق

стр. 8578

فَيَقُولُ: "لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ"، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: "لَا حَرَجَ"، قَالَ: رَمَيْتُ بَعْدَمَا أَمْسَيْتُ، قَالَ: "لَا حَرَجَ". === والرمي والذبح (فيقول) ﷺ لمن سأله عن ذلك: (لا حرج) أي: لا ذنب ولا دم عليك في التقديم والتأخير فيها، وقوله ثانيًا: (لا حرج) تأكيد للأول. (فأتاه) ﷺ (رجل) لم أقف على اسمه (فقال) له ﷺ : (حلقت) شعري يا رسول الله (قبل أن أذبح) الهدي، و (قال: لا حرج) عليك و (قال) آخر: (رميت بعدما أمسيت) أي: بعدما دخلت في المساء؛ والمساء: من بعد الزوال إلى الغروب، فـ (قال) له رسول الله ﷺ : (لا حرج) أي: لا ذنب ولا دم عليك، وخرج بالغروب ما بعده، فلا يكفي الرمي بعده؛ لعدم وروده، كذا صرح به في "الروضة". واعترض بأنهم قالوا: إذا أخر رمي أي يوم إلى ما بعده من أيام الرمي .. يقع أداءً، وقضيته: أن وقته لا يخرج بالغروب، وأجيب بحمل ما هنا على وقت الاختيار، وهناك على وقت الجواز. وقد صرح الرافعي بأن وقت الفضيلة لرمي يوم النحر ينتهي بالزوال، فيكون لرميه ثلاثة أوقات: وقت فضيلة، ووقت اختيار، ووقت جواز. ويبقى وقت الذبح للهدي إلى عصر آخر أيام التشريق؛ كالأضحية، وأما الحلق أو التقصير والطواف .. فلا يؤقتان؛ لأن الأصل عدم التأقيت. نعم؛ يكره تأخيرهما عن يوم النحر، وتأخيرهما عن أيام التشريق أشد كراهة، وخروجه من مكة قبل فعلهما أشد. انتهى من "إرشاد الساري".

стр. 8579

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === واعلم: أن الرجل السائل عن التقديم والتأخير في النحر والحلق ونحوهما لم يسم، ويحتمل تعدده. ثم إن أعمال يوم النحر في الحج أربعة: ١ - رمي جمرة العقبة. ٢ - والذبح. ٣ - والحلق أو التقصير. ٤ - والطواف. وترتيبها على ما ذكر سنة؛ فلو حلق أو قصر قَبْلَ الثلاثةِ الأُخَرِ .. فلا فدية عليه، وإنما لم يجب ترتيبها؛ لما ذكر آنفًا؛ أي: لعدم وروده، ولحديث عبد الله بن عمرو بن العاص في "الصحيحين": سمعت النبي ﷺ يوم النحر في حجة الوداع وهم يسألونه، فقال رجل: لم أشعر، فحلقت قبل أن أذبح، فقال: "اذبح ولا حرج"، فجاء آخر فقال: لم أشعر، فنحرت قبل أن أرمي، فقال: "ارم ولا حرج". ولمسلم بن الحجاج أيضًا عنه: سمعت رسول الله، وأتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة، فقال: يا رسول الله؛ إني حلقت قبل أن أرمي، فقال: "ارم ولا حرج"، وأتاه آخر، فقال: إني ذبحت قبل أن أرمي، فقال: "ارم ولا حرج"، فأتاه آخر، فقال: إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي، فقال: "ارم ولا حرج"، قال: فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر .. إلا قال: "افعل ولا حرج". وقالت المالكية: يجب الدم إذا قدم الحلق على الرمي؛ لأنه وقع قبل حصول شيء من التحلل، وروى ابن القاسم عن مالك، ومنه أخذ أن في تقديم الإفاضة على الرمي الدم، وحجه مجزئ.

стр. 8580

(٦) - ٣٠٠٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، === وعن مالك: لا يجزئه، وهو كمن لم يفض، وقال أَصْبَغُ: أَحَبُّ إلي أن يُعيد، وذلك في يوم النحر آكد، ولو حلق قبل النحر، أو نحر قبل الرمي .. فلا شيء عليه على الأصح. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب الذبح قبل الحلق، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الحلق والتقصير، والدارقطني في كتاب الحج، باب المواقيت، والنسائي في "المجتبى" في كتاب المناسك، باب الرمي بعد المساء. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس الأول بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٦) - ٣٠٠٠ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي. (حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب المدني، ثقة إمام الأئمة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
следующие страницы →