← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 8856–8895 · переход к 8861.

стр. 8856

(٣٨) - (١١١٦) - بَابُ أَضَاحِيِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٧٣) - ٣٠٦٧ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ === وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (أنه يكفي فيها إراقة الدم، ولو من دجاج، أو إوز) كما قاله الميداني. وكان شيخنا يأمر الفقير بتقليده، ويقيس على الأضحية العقيقة، ويقول: "من ولد له مولود .. عق بالديكة؛ على مذهب ابن عباس". والحاصل: أن القيود في الأضحية ثلاثة: ١ - كونها من النعم. ٢ - وكونها في يوم العيد وأيام التشريق ولياليها. ٣ - وكونها تقربًا إلى الله تعالى. وسميت باسمٍ مشتق مما اشتق منه اسم أول وقتها؛ وهو الضحى، والأصل فيها قولُهُ تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] (١)؛ أي: صل صلاة العيد، وانحر الأضحية؛ بناءً على أشهر الأقوال من أن المراد بالصلاة: صلاة العيد، وبالنحر: ذبح الأضحية، والأحاديثُ الآتيةُ في الباب. انتهى "بيجوري على الغَزِّيِّ". فالأضحية في اللغة: الشاة التي تذبح ضحوةً، وفي عرف الفقهاء: ذبح حيوان مخصوص في وقت مخصوص؛ تقربًا إلى الله تعالى؛ كما في "الدر المختار". * * * (٣٨) - (١١١٦) - (باب أضاحي رسول الله ﷺ (٧٣) - ٣٠٦٧ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان

стр. 8857

الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ === الأزدي (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثني أبي) نصر بن علي بن صهبان الأزدي الجهضمي البصري، ثقة، من السابعة، مات قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (عم). (ح وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، ولكن فيه غفلة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). كلاهما؛ أي: كل من المحمدين (قالا: حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (سمعت قتادة) بن دعامة، ثقة، ولكنه مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (يحدث عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري رضي الله تعالى عنه. وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ كان يضحي بكبشين) تثنية كبش؛ وهو الذكر الفحل من الضأن إذا أثنى، أو إذا خرجت رباعيته، وفيه إشارة إلى أن الذكر أفضل من الأنثى؛ فإن لحمه أطيب. انتهى "مرقاة"، وهو قول أحمد.

стр. 8858

أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ === وحكى الرافعي فيه قولين عن الشافعي؛ أحدهما: عن نصه في "البويطي": الذكر أفضل؛ لأن لحمه أطيب، وهذا هو الأصح، والثاني: أن الأنثى أولى. قال الرافعي: وإنما يذكر ذلك في جزاء الصيد عند التقويم، والأنثى أكثر قيمةً فلا تفدى بالذكر، أو أراد الأنثى التي لم تلد. انتهى "قسطلاني". (أملحين) تثنية أملح، قال ابن الأعرابي وغيره: الأملح هو الأبيضُ الخالصُ البياض، وبه تمسك الشافعية في تفضيل الأبيض في الأضحية، وقال الأصمعي: هو الأبيض ويشوبه شيء من السواد، وقيل: هو الذي يعلو بياضه حمرة، وقال الخطابي: هو الأبيض الذي في خلال صوفه طبقات سود، وقيل: هو الأبيض الذي بياضه كبياض الملح، وقيل: هو الذي ينظر في سواد، ويأكل في سواد، ويبرك في سواد؛ أي: إن هذه المواضع منها سود، وما عداها أبيض، واختار ذلك؛ لِحُسْنِ منظره، وشحمِه، وطيب لحمه؛ لأنه نوع يتميز عن جنسه. انتهى من "الإرشاد". ففيه ما يدل على أن المضحي ينبغي له أن يختار الأفضل نوعًا، والأكمل خلقًا والأحسن شية. انتهى من "المفهم". (أقرنين) أي: لكل واحد منهما قرنان حسنان، قال العلماء: فيستحب الأقرن. انتهى "نووي"، فالأقرن: هو الطويل القرن، وهو أفضل، ولا خلاف في جواز الأجم؛ وهو الذي لا قرن له خلقة، واختلف في المكسورة القرن: فالجمهور على الجواز إلا أن يبلغ الكسر إلى المخ، وإلا إن عاب اللحم؛ فإنه لا يجوز؛ فإنه يؤدي إلى خلل في الدماغ. وأخرج أبو عوانة هذا الحديث من طريق الحجاج بن محمد عن شعبة، فزاد فيه: (السمينين).

стр. 8859

وَيُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَذْبَحُ بِيَدِهِ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا. === وفيه: استحباب التضحية بالسمين. وعلق البخاري عن أبي أمامة بن سهل: (كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمنون) ووصله أبو نعيم في "المستخرج". (و) كان ﷺ أيضًا: (يسمي ويكبر) أي: يقول على أضحيته عند ذبحهما: باسم الله والله أكبر. قال في "المرقاة": الواو في (ويكبر) لمطلق الجمع؛ فإن التسمية من قبل الذبح، ثم اعلم أن التسمية شرط عند الأحناف، والتكبير مستحب عند الكل. انتهى. وفي "النووي": فيه: إثبات التسمية على الضحية وعلى سائر الذبائح، وهذا مجمع عليه، لكن هل هو شرط أم مستحب؟ فيه خلاف. انتهى. وهو شرط عند الحنفية، ومستحب عند الشافعية، والله أعلم. قال أنس: (ولقد رأيته) ﷺ بعيني (يذبح) الكبشين (بيده) الشريفة. وفيه استحباب أن يتولى الإنسان ذبح أضحيته بنفسه إن أحسن الذبح، ولا يوكل في ذبحها إلا لعذر، وحينئذٍ يستحب له أن يشهد ذبحها، وإن استناب فيها مسلمًا .. جاز بلا خلاف، وإن استناب كتابيًّا .. أجزأه، ويكره عند الحنفية والشافعية، ولا يجوز استنابة المجوسي، ولا يجزئ ذبحه عن الأضحية؛ لأنه ليس له كتاب معلوم، وإن أقر بالجزية؛ كما في "رد المحتار" (٦/ ٣٢٨) بتصرف. أي: ولقد رأيته يذبحهما بيده الشريفة، حالة كونه (واضعًا قدمه) الشريفة؛ يعني: القدم اليمنى (على صفاحهما) أي: على صفحة عنقهما وجانبه، وإنما

стр. 8860

(٧٤) - ٣٠٦٨ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، === فعل هذا؛ ليكون أثبت له، وأمكن في ذبحه؛ لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من إكمال الذبح أو تؤذيه. وفي "المرقاة": الصفاح جمع صفح - بفتح فسكون - وقيل: جمع صفحة؛ وهو عرض الوجه، وقيل: نواحي عنقها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب من نحر هديه بيده، وفي كتاب الأضاحي، باب التكبير عند الأضحية، ومسلم في كتاب الأضاحي، باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل والتسمية والتكبير، وأبو داوود في كتاب الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في الأضحية بكبشين، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الضحايا، باب الكبش، والدارمي في كتاب الأضاحي، باب السنة في الأضحية، وأحمد في "المسند". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٧٤) - ٣٠٦٨ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة

стр. 8861

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ بِكَبْشَيْنِ === إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم). (حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني إمام المغازي، صدوق مدلس، بل هو ثقة؛ كما مر مرارًا، مشهور بالعلم، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن يزيد بن أبي حبيب) المصري أبي رجاء، واسم أبيه سويد، ثقة فقيه، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي عياش الزرقي) زيد بن عياش - بتحتانية ومعجمة - المدني، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي المدني ﵄. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه إسماعيل بن عياش، وهو مختلف فيه فيما رواه عن المدنيين والمكيين، وفيما رواه عن الشاميين ثقة. قال يعقوب بن سفيان: تكلم قوم في إسماعيل، وهو ثقة عدل أعلم الناس بحديث أهل الشام، قال يزيد بن هارون: ما رأيت أحفظ من إسماعيل بن عياش، ولكن الحديث صحيح بما قبله. (قال) جابر: (ضحى رسول الله ﷺ يوم عيد) أي: يوم النحر (بكبشين) وفي رواية أبي داوود: (ذبح النبي ﷺ يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجأين) - بضم الميم وسكون الواو وفتح الجيم

стр. 8862

فَقَالَ حِينَ وَجَّهَهُمَا: "إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ؛ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ". === وبعدها همزة مفتوحة - أي: خصيين، قال في "النهاية": الوجأ: أن ترض؛ أي: تدق أنثيا الفحل رضًا شديدًا يذهب شهوة الجماع، وقيل: هو أن توجأ العروق والخصيتان بحالهما. انتهى منه. (فقال) رسول الله ﷺ (حين وجههما) استقبلهما إلى جهة القبلة: (إني وجهت) وصرفت (وجهي) أي: قصدي بهذين الكبشين (للذي) أي: لعبادة الإله الذي (فطر السماوات والأرض) أي: إلى عبادة خالقهما ومبدعهما على غير مثال سابق، حالة كوني (حنيفًا) أي: مائلًا عن الأديان الباطلة؛ كالذبح لغير الله تعالى، إلى الدين الحق؛ وهو الذبح للتقرب إلى الله تعالى (وما أنا) أي: والحال أني لست (من المشركين) بالله في ذبيحتي وغيرها (إن صلاتي) كالصلوات الخمس (ونسكي) أي: سائر عبادتي، فهو من عطف العام على الخاص، أو تقربي بالذبح (ومحياي) أي: حياتي (ومماتي) أي: موتي (لله) أي: منسوبان إليه تعالى، وقال الطيبي: أي: وما آتيه في حياتي وما أموت عليه من الإيمان والعمل. انتهى. (رب) أي: مالك (العالمين) وخالقهم (لا شريك له) في العبادة والخلق (وبذلك) التوحيد (أمرت) من جهة ربي (وأنا أول المسلمين) من هذه الأمة (اللهم) هذه الأضحية عطية ومنحة واصلة إلي (منك و) مذبوحة خالصة (لك) مجزئةً في التقرب إليك (عن محمد) ﷺ (و) عن (أمته) الأمة المرحومة.

стр. 8863

(٧٥) - ٣٠٦٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا، والدارمي في كتاب الأضاحي، باب السنة في الأضحية. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث عائشة وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٧٥) - ٣٠٦٩ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي، النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا سفيان) بن سعيد بن مسروق (الثوري) الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن محمد بن عقيل) - مكبرًا - ابن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 8864

عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ .. اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْن، فَذَبَحَ أَحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ لِمَنْ شَهِدَ لله بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلَاغِ، وَذَبَحَ الْآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ . === (عن عائشة وعن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف فيه. (أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يضحي .. اشترى كبشين عظيمين) أي: جسيمين (سمينين) أي: طيبين في اللحم (أقرنين) أي: طويلي القرن (أملحين) أي: حسنين في اللون (موجوءين) تثنية موجوء، اسم مفعول؛ من وجأ، مهموز اللام، ورُوي بإثباتِ الهمزة، وقَلْبِها ياءً ثم قَلْبِ الواو ياءً وإدغامِها فيها كمَرْميٍّ؛ أي: مَنْزُوعتَين، قد نُزعَ عِرْقُ الأنثيين مِنْهُما؛ وذلك أسمن لهما. انتهى "سندي". ومعنى موجوءين: أي: خَصِيَّيْنِ. (فذبح أحدهما عن أمته) أي: (لمن شهد لله بالتوحيد) أي: بالوحدانية (وشهد له) أي: لمحمد ﷺ (بالبلاغ) أي: بتبليغ الشريعة إلى الأمة؛ والمراد: شهد له بالرسالة. (وذبح الآخر) من الكبشين (عن محمد وآل محمد) أي: أهل بيته ﷺ . قال الخطابي: وفي هذا الحديث دليل على أن الخصي في الضحايا غير مكروه، وقد كرهه بعض أهل العلم؛ لنقص العضو، وهذا النقص ليس بعيب؛ لأن الخصاء يزيد اللحم طيبًا، وينفي فيه الزهومة وسوء الرائحة. انتهى من "العون".

стр. 8865

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البيهقي في "الكبرى" من طريق الطبراني عن ابن أبي مريم عن الفريابي عن سفيان، فذكره بإسناده ومتنه، ورواه أحمد بن منيع في "مسنده"، حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل بتمامه، وله شاهد من حديث أنس السابق أول الباب، رواه الشيخان والنسائي والترمذي في "الجامع"، وقال: حسن صحيح، وقال: وفي الباب عن علي وعائشة وأبي هريرة وأبي أيوب وجابر وأبي الدرداء وأبي رافع وعبد الله بن عمر وأبي بكرة نفيع بن الحارث، ورواه الدارقطني في "سننه " من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وإن كان سنده حسنًا؛ لما تقدم، وله شواهد مما ذكرناه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 8866

(٣٩) - (١١١٧) - بَاب: الْأَضَاحِيُّ وَاجِبَةٌ هِيَ أَمْ لَا ؟ (٧٦) - ٣٠٧٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَيَّاش، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ .. فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصلَّانَا". === (٣٩) - (١١١٧) - (باب: الأضاحي واجبة هي أم لا؟ ) (٧٦) - ٣٠٧٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) - بضم المهملة وبموحدتين - أبو الحسين العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان في الكوفة، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا عبد الله بن عياش) - بمثناة ومعجمة - ابن عباس - بموحدة ومهملة - القتباني - بكسر القاف بعدها مثناة ساكنة ثم موحدة - أبو حفص المصري، صدوق يغلط من السابعة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (م ق). (عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) أبي داوود المدني مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن عياش، وهو مختلف فيه. (أن رسول الله ﷺ قال: من كان له سعة) في المال والحال، قيل: هي أن يكون له نصاب الزكاة (ولم يضح .. فلا يقربن مصلانا)

стр. 8867

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أي: مصلى العيد، ليس المراد: أن صحة صلاة العيد تتوقف على الأضحية، بل هي عقوبة له بطرده عن مجالس الأخيار، وهذا يفيد وجوب الأضحية على كل غني. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في "المستدرك" من طريق يحيى بن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحباب، فذكره. ورواه البيهقي عن الحاكم في "الكبرى"، وقال: بلغني عن أبي عيسى الترمذي أنه قال: الصحيح عن أبي هريرة موقوف، لم ينفرد زيد بن الحباب عن عبد الله بن عياش ولا ابن عياش عن الأعرج، ولا الأعرج عن أبي هريرة؛ كما هو مذكور في "زوائد البيهقي" على الكتب الستة، والخطيب في "تاريخ بغداد"، والدارقطني في "سننه" في كتاب الصيد والذبائح. وعبد الله بن عياش وإن روى له مسلم في "صحيحه" .. فإنما روى له في المتابعات والشواهد؛ فقد ضعفه أبو داوود والنسائي. وقال أبو حاتم - كما في "التهذيب" لابن حجر -: ليس بالمتين، صدوق يكتب حديثه، فيحتاج لمتابع، وذكره ابن حبان في "الثقات". فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. فالحديث يدل على وجوب الأضحية على الغني، لكن بمعنى أكيدة المطلوبيةِ له؛ فلا يأثم بتركها، والله أعلم. وقال في "الفتح": قال ابن حزم: لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة، وصح أنها غير واجبة عن الجمهور، ولا خلاف في كونها من شرائع الدين، وهي عند الشافعية والجمهور سنة مؤكدة على الكفاية، وفي وجه: من فروض

стр. 8868

(٧٧) - ٣٠٧١ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ === الكفاية، وعن أبي حنيفة: تجب على المقيم الموسر، وعن مالك مثله، وقال أحمد: يكره تركها مع القدرة، وعن محمد بن الحسن: هي سنة غير مرخص في تركها، قال الطحاوي: وبه نأخذ. انتهى من "العون". * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٧٧) - ٣٠٧١ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة. يروي عنه: (عم). (حدثنا) عبد الله (بن عون) بن أرطبان أبو عون البصري، ثقة ثبت فاضل من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن سيرين) الأنصاري أبي بكر البصري، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) ابن سيرين: (سألت ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن، لأن فيه إسماعيل بن عياش، وهو مختلف فيه.

стр. 8869

عَنِ الضَّحَايَا أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ وَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ. (٧٧) - ٣٠٧١ - (م) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، === أي: سألت ابن عمر (عن) حكم (الضحايا) فقلت له: (أواجبة هي) أي: الضحايا، أم غير واجبة؟ فـ (قال) لي ابن عمر في جواب سؤالي: (ضحى رسول الله ﷺ و) ضحى (المسلمون من بعده) أي: من بعد وفاة رسول الله ﷺ (وجرت به) أي: بفعلها (السنة) الشرعية من غير نكير. فهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٧) - ٣٠٧١ - (م) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي الحمصي، صدوق، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة. يروي عنه: (عم). (حدثنا الحجاج بن أرطاة) بن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي القاضي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 8870

حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً. (٧٨) - ٣٠٧٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، === (حدثنا جبلة بن سحيم) - بمهملتين مصغرًا - كوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) جبلة: (سألت ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة جبلة لمحمد بن سيرين في سؤال ابن عمر، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو متفق على ضعفه. (فذكر) جبلة بن سحيم (مثله) أي: مثل ما ذكر محمد بن سيرين عن ابن عمر، حالة كون ما ذكر جبلة ومحمد بن سيرين (سواء) أي: متساويين لفظًا ومعنىً، فالحديث تبع لما قبله في كونه حسنًا، ولكن السند ضعيف. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث مخنف - بوزن منبر - ابن سليم رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٨) - ٣٠٧٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق). (حدثنا معاذ بن معاذ) بن نصر بن حسان العنبري أبو المثنى البصري القاضي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ست وتسعين ومئة (١٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 8871

عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو رَمْلَةَ، عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: كُنَّا وُقُوفًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّ عَلَيَّ كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةً وَعَتِيرَةً، === (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان البصري، ثقة ثبت متقن فاضل، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (قال) ابن عون: (أنبأنا أبو رملة) اسمه عامر، شيخ لابن عون لا يعرف، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن مخنف) بوزن منبر بكسر أوله وسكون ثانيه وبنون (ابن سليم) - مصغرًا - ابن الحارث بن عوف الأزدي الغامدي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه نزل الكوفة، وكانت معه راية الأزد بصفين، واستشهد بعين الوردة سنة أربع وستين (٦٤ هـ). يروي عنه: (عم). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا رملة، وهو مستور غير معروف. (قال) مخنف: (كنا) معاشر الصحابة (وقوفًا) جمع واقف؛ وهو جمع جاء على وزن المصدر؛ كقعود وجلوس، وهو خبر كان، و (عند) في قولِهِ: (عند النبي ﷺ بمعنى: مع؛ أي: كنا واقفين مع النبي ﷺ (بعرفة) أي: في عرفة في حجة الوداع (فقال) لنا النبي ﷺ : (يا أيها الناس؛ إن على كل أهل بيتٍ) واحدٍ وأُسرتهِ (في كل عام أضحيةً وعتيرةً). قال السندي: قوله: "إن على كل أهل بيت" مقتضاه أن الأضحية الواحدة تكفي عن تمام أهل البيت، ويوافقه ما رواه الترمذي عن أبي أيوب: (كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون، حتى تباهى

стр. 8872

أَتَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ؟ هِيَ الَّتِي يُسَمِّيهَا النَّاسُ الرَّجَبِيَّةَ". === الناس، فصارت كما ترى)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: لا تُجزئ الشاة الواحدة إلا عن نفس واحدة، وهو قول عبد الله بن المبارك وغيرِه من أهل العلم. وقال ابن العربي: في "شرحه" في قوله الثاني: الآثارُ الصحاحُ ترد عليه. انتهى منه. ثم قال رسول الله ﷺ لمن عنده: (أتدرون) أي: هل تعلمون أيها الناس جواب سؤالي (ما العتيرةُ) - بفتح المهملة وكسر الفوقية وسكون التحتية بعدها راء - وهي ذبيحة كانوا يذبحونها في العشرِ الأُوَلِ من رجب؛ كما قال في بيانها: (هي) أي: العتيرة: الشاة (التي يسميها الناس الرجبية) أي: الذبيحة المنسوبة إلى رجب؛ لوقوعها فيه، قال النووي: اتفق العلماء على تفسير العتيرة بهذا، كذا في "النيل". وفي "المرقاة": هي شاة تذبح في رجب يتقرب بها أهل الجاهلية والمسلمون في صدر الإسلام، قال الخطابي: وهذا هو الذي يشبه معنى الحديث، ويليق بحكم الدين. وأما العَتِيرةُ يَعْتِرهُا أهلُ الجاهلية .. فهي الذبيحة التي تذبح للأصنام، ويصب دمها على رأسها، وفي "النهاية": كانت العتيرة بالمعنى الأول في صدر الإسلام، ثم نسخ. انتهى، انتهى من "العون". وقال ابن المنذر: ثبت أن عائشة قالت: (أمر النبي ﷺ في الفرعة من كل خمسين بواحدة)، قال: وروينا عن نبيشة الهذلي قال: سئل رسول الله، فقالوا: يا رسول الله؟ إنا كنا نَعْتِرُ عَتِيرة في الجاهلية في رجب،

стр. 8873

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فما تأمرنا؟ فقال: "في كل سائمة فَرْعٌ ... " الحديث. قال: وخبر عائشة وخبر نبيشة ثابتان، قال: وقد كانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية، وفعله بعض أهل الإسلام، فأمر النبي ﷺ بهما، ثم نهى عنهما رسول الله ﷺ ، فقال: لا فَرْعَ ولا عَتِيرةَ، فانتهى الناس عنهما؛ لنهيه إياهم عنهما، ومعلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان يُفْعَل، ولا نَعلم أن أحدًا من أهل العلم يقول: إن النبي ﷺ كان نهاهم عنهما، ثم أذن فيهما. والدليل على أن الفعل قبل النهي .. قولُه في حديث نُبيشة: (إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية، وإنا كنا نَفْرَع فرعًا في الجاهلية)، وفي إجماع عوام علماء الأمصار على عدم استعمالهم ذلك وقوف عن الأمر بهما، مع ثبوت النهي عن ذلك وبيان لما قلنا. وقد كان ابن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة في شهر رجب، وكان يروي فيها شيئًا، وكان الزهري يقول: الفَرْعَةُ: أوَّلُ نِتاج، والعتيرة: شاة كانوا يذبحونها في رجب. هذا آخر كلام ابن المنذر. قال الشيخ ابن القيم رحمه الله تعالى في "شرح السنة": وقال الشافعي: الفرعة: شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم؛ فكان أحدهم يذبح بكر ناقته لا يعدوه؛ رجاء البركة فيما يأتي بعده، فسألوا النبي ﷺ ، فقال: "افرعوا إن شئتم" أي: اذبحوا إن شئتم، وكانوا يسألونه عما يصنعونه في الجاهلية؛ خوفًا أن يكون ذلك مكروهًا في الإسلام، فأعلمهم أن لا بركة لهم فيه، وأمرهم أن يعْدُوهُ، ثم يحملُون عليه في سبيل الله. قال البيهقي: أو يذبحونه؛ كما في حديث نبيشة.

стр. 8874

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الضحايا، باب ما جاء في إيجاب الأضاحي، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب العتيرة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الفرع والعتيرة، والبيهقي وابن أبي شيبة في "مصنفه". وله شاهد رواه أحمد في "مسنده": عن أبي رزين العقيلي أنه قال: يا رسول الله؛ إنا كنا نذبح في رجب ذبائح، فنأكل منها ونطعم من جاءنا، فقال: "لا بأس بذلك"، وفي "المسند" أيضًا و"سنن النسائي" عن الحارث عن عمرو أنه لقي رسول الله ﷺ في حجة الوداع، قال: فقال رجل: يا رسول الله؛ الفرائع والعتائر؟ قال: "من شاء .. فرع، ومن شاء .. لم يفرع، ومن شاء .. عتر، ومن شاء .. لم يعتر، في الغنم أضحية"، فهذه الأحاديث تدل على مشروعيته. انتهى من "ابن القيم". فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والثالث للمتابعة، والباقيان للاستشهاد. والله أعلم

стр. 8875

(٤٠) - (١١١٨) - بَابُ ثَوَابِ الْأُضْحِيَّةِ (٧٩) - ٣٠٧٣ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الْمُثَنَّى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ === (٤٠) - (١١١٨) - (باب ثواب الأضحية) (٧٩) - ٣٠٧٣ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا عبد الله بن نافع) بن أبي نافع الصائغ المخزومي أبو محمد المدني، ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين، من كبار العاشرة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم). (حدثني أبو المثنى) سليمان بن يزيد بن قنفذ الكعبي المخزومي المدني، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ت ق). (عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا المثنى سليمان بن يزيد، وهو ضعيف. وفي "التهذيب": وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له الترمذي وابن

стр. 8876

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ، وإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ === ماجه حديثه عن هشام عن أبيه عن عائشة في فضل الأضحية وهو هذا الحديث، قال الترمذي: حسن غريب. قلت: ذكره ابن حبان في "الضعفاء" في الكنى، فقال أبو المثنى: شيخ يخالف الثقات في الروايات، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا للاعتبار. انتهى منه. (أن النبي ﷺ قال: ما عمل ابن آدم يوم النحر عملًا أحب إلى الله أي: عند الله تعالى، وهو محمول على غير الفروض العينية؛ كالصلاة (من هراقة دم) أصله: الإراقة، والهاء بدل من الهمزة؛ كما أن الهمزة أبدلت عنها في الماء والآل؛ بدليل: المياه والأهيل؛ أي: من صب دم على الأرض بسبب ذبح الأضحية (وإنه) أي: وإن الشأن (ليأتي) صاحبها، أو المهراق دمه، قاله في "التحفة". (يوم القيامة بقرونها) أي: بقرون تلك الأضحية جمع قرن (وأظلافها) جمع ظلف (وأشعارها) لتوضع له في ميزان حسناته، وتأنيث الضمير باعتبار أن المهراق دمه أضحية. قال القاري: قال زين العرب: يعني: أفضل العبادات يوم العيد إراقة دم القربات، وأنه يأتي يوم القيامة كما كان في الدنيا، من غير نقصان شيء منه؛ ليكون بكل عضو منه أجر، ويصير مركبه على الصراط. انتهى، انتهى من "التحفة". (وإن الدم ليقع من الله أي: من رضاه (بمكان) أي: بموضع

стр. 8877

قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْض، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا". (٨٠) - ٣٠٧٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاس، === قبول (قبل أن يقع) ويصب (على الأرض) أي: يقبله الله تعالى عند قصد الذبح قبل أن يقع على الأرض (فطيبوا بها) أي: بالأضحية (نفسًا) تمييز نسبة. قال ابن الملك: والفاء في قوله: "فطيبوا" للإفصاح؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر؛ تقديره: إذا علمتم أنه تعالى يقبله ويجزيكم بها ثوابًا كثيرًا .. فلتكن أنفسكم بالتضحية طيبةً غير كارهة لها. انتهى، انتهى "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في فضل التضحية، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. فدرجته: أنه ضعيف (٩) (٣١٩)؛ لضعف سنده، لما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه، فقال: (٨٠) - ٣٠٧٤ - (٢) (حدثنا محمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا آدم بن أبي إياس) عبد الرحمن العسقلاني، أصله خراساني،

стр. 8878

حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا عَائِذُ الله، عَنْ أَبي دَاوُودَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا هَذِهِ الْأَضاحِيُّ؟ قَالَ: "سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ"، === يكنى أبا الحسن، نشأ ببغداد، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين (٢٢١ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق). (حدثنا سلام) بتشديد اللام (ابن مسكين) بن ربيعة الأزدي البصري أبو روح، يقال: اسمه سليمان، ثقة رمي بالقدر، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق). (حدثنا عائذ الله) المجاشعي أبو معاذ روى عن أبي داوود نفيع الأعمى، ويروي عنه: سلام بن مسكين قاص سليمان بن عبد الملك، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن أبي داوود) نفيع بن الحارث الأعمى الكوفي مشهور بكنيته، متروك، وقد كذبه ابن معين، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق). (عن زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده الخندق، مات سنة ست أو ثمان وستين (٦٨ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه أبا داوود الأعمى، وهو متروك، وفيه عائذ الله، وهو ضعيف. (قال) زيد بن أرقم: (قال أصحاب رسول الله ﷺ : يا رسول الله؛ ما هذه الأضاحي؟ ) هل هي مشروعة في الإسلام أم سنة قديمة؟ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: هي ("سنة أبيكم إبراهيم") الخليل ﵇؛ يعني: أنه أول من شرعها

стр. 8879

قَالُوا: فَمَا لَنَا فِيهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ"، قَالُوا: فَالصُّوفُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "بِكُلِّ شَعَرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ". === حين ذبح كبش هابيل ولد آدم ﵇، الذي رعى في الجنة؛ فداءً عن ولده إسماعيل حين أمر بذبحه، ثم (قالوا) لرسول الله ﷺ : (فما لنا فيها) أي: في الأضحية من الأجر (يا رسول الله؟ قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: يكتب لكم (بكل شعرة) منها فضلًا عن اللحم والشحم والجلد (حسنة) واحدة، فـ (قالوا) له أيضًا: (فالصوف) هل يكتب به شيء من الحسنة (يا رسول الله؟ ) فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ : يكتب ("بكل شعرة من الصوف حسنة") أيضًا. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في "المستدرك" من طريق يزيد بن هارون عن سلام بن مسكين، فذكره بإسناده ومتنه سواء، ونقل البيهقي في "سننه الكبرى" أن البخاري قال: عائذ الله المجاشعي عن أبي داوود، روى عنه سلام بن مسكين، لا يصح حديثه، ورواه أحمد بن منيع في "مسنده" قال: حدثنا يزيد بن هارون عن سلام بن مسكين، فذكره بتمامه، ورواه عبد بن حميد عن يزيد بن هارون عن سلام بن مسكين به، ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" عن هدبة بن خالد عن سلام بن مسكين، فذكره، والطبراني في "المعجم الكبير"، وأحمد في "المسند"، والبخاري في "التاريخ الكبير"، والعقيلي في "الضعفاء الكبير"، في ترجمة عائذ الله المجاشعي، وذكر الحديث، قال: عن عائذ عن أبي داوود لا يعرف إلا به، وقال عنه البخاري: لا يصح حديثه، في "التاريخ الكبير"، وقال الذهبي: منكر الحديث، في "ميزان الاعتدال". انتهى من هامش المؤلف.

стр. 8880

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (١٠) (٣٢٠)؛ لضعف سنده؛ كما مر، وغرضه: الاستئناس به للترجمة ثانيًا. === ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين؛ كلاهما للاستئناس. والله أعلم

стр. 8881

(٤١) - (١١١٩) - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْأَضَاحِيِّ (٨١) - ٣٠٧٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكَبْشٍ === (٤١) - (١١١٩) - (باب ما يستحب من الأضاحي) (٨١) - ٣٠٧٥ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا حفص بن غياث) - بمعجمة مكسورة وياء مثلثة - ابن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي القاضي، ثقة ثبت فقيه تغير حفظه بأخرة قليلًا، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جعفر) الصادق (ابن محمد) الباقر ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي عبد الله المدني المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) محمد الباقر ابن علي زين العابدين ابن الحسين بن أبي طالب السجاد أبي جعفر، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو سعد: (ضحى رسول الله ﷺ بكبش) أي:

стр. 8882

أَقْرَنَ فَحِيلٍ، يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ، وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ. === بذكر ضأن (أقرن) أي: بكبش ذي قرن؛ لكونه أفضل من الأجم؛ لأن القرن عضو زائد، والأجم ناقص بالنسبة إليه. (فحيل) - بوزن كريم - قال الخطابي: هو الكريم المختار للفحولة، وأما الفحل .. فهو عام في الذكورة منها، وقالوا في ذكورة النخل: فحال؛ فرقًا بينه وبين سائر الفحول من الحيوان. انتهى. قال في "النيل": فيه أن النبي ﷺ ضحى بالفحيل؛ كما ضحى بالخصي. (يأكل في سواد) يعني: أن ما حول فمه أسود (ويمشي) أي: يدب (في سواد) أي: في عضو ذي سواد، فيه إشارة إلى سواد رجليه، وفي رواية مسلم زيادة: (ويبرك في سواد) وهو الجلوس على الركبتين؛ أي: يبرك ويضطجع ذلك الكبش على عضو ذي سواد، فيه إشارة إلى سواد ركبتيه (وينظر) أي: يبصر (في سواد) أي: في عضو ذي سواد، فيه إشارة إلى سواد ما حول عينيه. قال القرطبي: ومعنى (يطأ في سواد) أي: أسود القوائم، و (يبرك في سواد) أي: في بطنه سواد، و (ينظر في سواد) أي: ما حول عينه أسود. انتهى. وقال النووي: ومعنى هذا الكلام: أن قوائمه وبطنه وما حول عينه أسود، والله أعلم. أي: ضحى بكبش على هذه الشية؛ لأنها أحسن الشيات. قال السندي: (أقرن) أي: ذي قرنين (فحيل) أي: كامل الخلقة لم يقطع أنثياه (يأكل في سواد) أي: في بطنه سواد، و (يمشي في سواد) أي: في رجليه سواد (وينظر في سواد) أي: مكحول في عينيه سواد. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الهدايا، باب

стр. 8883

(٨٢) - ٣٠٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ === استحباب الأضحية، لكن جعله من حديث عائشة، وأبو داوود في كتاب الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا، لكن من حديث عائشة أيضًا، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في ما يستحب من الأضاحي، والنسائي في كتاب الضحايا، باب الكبش. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي سعيد الزرقي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٢) - ٣٠٧٦ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي أبو سعيد، لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا محمد بن شعيب) بن شابور - بالمعجمة والموحدة - الأموي مولاهم الدمشقي نزيل بيروت، صدوق صحيح الكتاب، من كبار التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (عم). (أخبرني سعيد بن عبد العزيز) التنوخي الدمشقي، ثقة إمام، سواه أحمد بالأوزاعي، وقدمه أبو مسهر، لكنه اختلط في آخر أمره، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم). (حدثنا يونس بن ميسرة بن حلبس) - بمهملتين في طرفيه وموحدة على

стр. 8884

قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي سَعِيدٍ الزُّرَقِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صلَّى أللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى شِرَاءِ الضَّحَايَا، قَالَ يُونُسُ: فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ إِلَى كَبْشٍ أَدْغَمَ لَيْسَ بِالْمُرْتَفِعِ وَلَا الْمُتَّضِعِ فِي جِسْمِه، فَقَالَ لِي: اشْتَرِ لِي هَذَا؛ كَأَنَّهُ شَبَّهَهُ === وزن جعفر - وقد ينسب لجده، ثقة عابد مُعمَّر، من الثالثة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (قال) يونس بن ميسرة: (خرجت مع أبي سعيد) عمارة بن سعيد، أو سعيد بن عمارة، وقيل: أبي سعد الأنصاري (الزرقي صاحب رسول الله ﷺ الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (س ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. وليس لأبي سعيد هذا رواية في شيء من الكتب الستة سوى هذا الحديث عند ابن ماجه، وآخر عند النسائي، وإسناد حديث ابن ماجه هذا صحيح، رجاله ثقات. انتهى "سندي". أي: خرجت معه (إلى) سوق لـ (شراء الضحايا، قال يونس) بن ميسرة: (فأشار أبو سعيد) الزرقي بيده (إلى كبش) من كباش السوق (أدغم) ممنوع من الجر بالكسرة؛ لأنه اسم لا ينصرف؛ لوزن الفعل والوصفية، قال السيوطي: بدال مهملة وغين معجمة؛ هو الذي يكون فيه أدنى سواد، خصوصًا أذنيه وتحت حنكه. (ليس) ذلك الكبش (بـ) الكبير (المرتفع) في جسمه (ولا) بالصغير (المتضع) أي: المنخفض (في جسمه)، بل هو وسط بين الكبير والصغير (فقال لي) أبو سعيد الزرقي: (اشتر لي هذا) الكبش الأدغم (كأنه) أي: كأن أبا سعيد (شبهه) أي: شبه هذا الكبش الأدغم الذي أشار إليه

стр. 8885

بِكَبْشِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . (٨٣) - ٣٠٧٧ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَائِذٍ أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ === أبو سعيد (بكبش) ضحى به (رسول الله ﷺ . وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي أمامة ﵄، أو استأنس به للترجمة، فقال: (٨٣) - ٣٠٧٧ - (٣) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أولى سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو عائذ) لعله إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (خ س ق) وإلا .. فمجهول (أنه) أي: أن أبا عائذ (سمع سليم) بالتصغير (ابن عامر) الكلاعي، ويقال: الخبائري - بخاء معجمة وموحدة - أبا يحيى الحمصي، ثقة، من الثالثة، غلط من قال: إنه أدرك النبي ﷺ ، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 8886

يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ الْكَفَنِ الْحُلَّةُ، وَخَيْرُ الضَّحَايَا الْكَبْشُ الْأَقْرَنُ". === (يحدث عن أبي أمامة الباهلي) صدي - مصغرًا - ابن عجلان، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف إن قلنا: إن أبا عائذ مجهول، وإلا .. فحسن؛ لأنه مقبول. (أن رسول الله ﷺ قال: خير الكفن) وأفضله (الحلة) أي: الأزار والرداء (وخير الضحايا) أي: أفضلها وأكثرها أجرًا (الكبش الأقرن) أي: صاحب القرن، قال الطيبي: ولعل فضيلة الكبش على غيره؛ لعظم جثته وسمنه في الغالب. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب كراهية المغالاة في الكفن، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب (١٦) حدثنا سلمة بن شبيب، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، والبيهقي في كتاب الجنائز، باب من استحب في الكفن الحبرة، وغيرهم. فدرجته: أنه حسن، إن كان أبو عائذ إبراهيمَ بن عبد الرحمن، وغرضه: الاستشهاد به، وإن كان أبو عائذ مجهولًا .. فسنده ضعيف، وكذلك المتن ضعيف، وغرضه: الاستئناس به. ملحقة قال في "النهاية": الحلة: واحد الحلل؛ وهي برود اليمن، ولا يسمى حلةً حتى يكون ثوبين من جنس واحد. انتهى.

стр. 8887

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال في "اللمعات": والمقصود - والله أعلم -: أنه لا ينبغي الاقتصار على الثوب الواحد، والثوبان خير منه، وإن أريد السنة والكمال .. فثلاث؛ على ما عليه الجمهور. انتهى. وهي نوع مخطط من ثياب القطن؛ على ما قاله بعضهم. قال المظهري: اختار بعض الأئمة أن يكون الكفن من برود اليمن بهذا الحديث، والأصح أن الأبيض أفضل؛ لحديث عائشة ﵂: (كفن رسول الله ﷺ في السحولية)، وحديث ابن عباس: (كفنوا فيها موتاكم). انتهى. قال القاري: وفيه أن الحلة على ما في "القاموس": إزار ورداء أو غيره، فمع هذا الاحتمال لا يتم الاستدلال. وقال ابن الملك: والأكثرون على اختيار البيض، وإنما قال ذلك في الحلة؛ لأنها كانت يومئذ أيسر عليهم. انتهى من "تحفة الأحوذي". * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس، أو الأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 8888

(٤٢) - (١١٢٠) - بَابٌ: عَنْ كمْ تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ ؟ (٨٤) - ٣٠٧٨ - (١) حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب، أَنْبَأَنَا الْفَضلُ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ === (٤٢) - (١١٢٠) - (باب: عن كم تجزئ البدنة والبقرة؟ ) (٨٤) - ٣٠٧٨ - (١) (حدثنا هدية) بفتح أوله وكسر ثانيه وتشديد التحتانية (ابن عبد الوهاب) المروزي أبو صالح، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (أنبأنا الفضل بن موسى) السيناني - بمهملة مكسورة بعدها ياء ساكنة ونونين بينهما ألف - أبو عبد الله المروزي، ثقة ثبت وربما أغرب، من كبار التاسعة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا الحسين بن واقد) المروزي أبو عبد الله القاضي، ثقة له أوهام، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ)، ويقال: سنة سبع وخمسين. يروي عنه: (م عم). (عن علباء) بكسر أوله وسكون اللام بعدها موحدة ومد (ابن أحمر) اليشكري - بفتح التحتانية وسكون المعجمة - البصري، صدوق من القراء، من الرابعة. يروي عنه: (م ت س ق). (عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم المكي، ثقة عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 8889

قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ الْأَضْحَى، فَاشْتَرَكْنَا فِي الْجَزُورِ عَنْ عَشَرَةٍ، وَالْبَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةٍ. === (قال) ابن عباس: (كنا مع رسول الله ﷺ في سفر) لم أر من عين ذلك السفر (فحضر الأضحى) أي: يوم عيده (فاشتركنا في الجزور) أي: في البعير، حالة كونه مجزءًا (عن عشرة) أشخاص في الأضحية (و) اشتركنا في (البقرة) حالة كونها مجزءة (عن سبعة) أشخاص، فيه دليل على أنه يجوز اشتراك عشرة أشخاص في البعير، وبه قال إسحاق بن راهويه؛ بأن البعير يجزئ عن عشرة في الأضحية والهدي أيضًا؛ لحديث ابن عباس هذا. قال الشوكاني في "النيل": وقد اختلفوا في البدنة: فقالت الشافعية والحنفية والجمهور: إنها تجزئ عن سبعة، وقالت العترة وإسحاق بن راهويه وابن خزيمة: تجزئ عن عشرة، وهذا هو الحق هنا؛ يعني: في الأضحية؛ لحديث ابن عباس، يعني: هذا المذكور في الباب، والأول هو الأحق في الهدي؛ للأحاديث الآتية؛ يعني بها: حديث جابر المذكور بعد هذا، وما في معناه. وأما البقرة .. فتجزئ عن سبعة فقط اتفاقًا في الهدي والأضحية. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الاشتراك في البدنة والبقرة، والنسائي في كتاب الضحايا، باب ما تجزئ عنه البدنة في الضحايا. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، ولكن حديث جابر الآتي أصح منه، لأن عمل الناس عليه. * * *

стр. 8890

(٨٥) - ٣٠٧٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِر قَالَ: نَحَرْنَا بِالْحُدَيْبِيَةِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. === ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث جابر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٨٥) - ٣٠٧٩ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني، إمام في الفروع حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) جابر: (نحرنا بالحديبية مع النبي ﷺ البدنة عن سبعة) أشخاص (والبقرة عن سبعة) أشخاص. قال في "النهاية": البدنة تقع على الجمل والناقة والبقرة، وهي بالابل أشبه، وفي "القاموس": البدنة - محركة - من الإبل والبقر، وفي "الفتح": إن أصل البدن: من الإبل، وألحقت بها البقرة شرعًا. انتهى "تحفة".

стр. 8891

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وظاهر هذا الحديث: أن البقرة لا تسمى بدنة، وهو الغالب بالنسبة لغالب استعمالها، وسميت بدنة؛ لعظمها وسمنها. وفي هذا الحديث دليل لمذهبنا كأكثر أهل العلم: أنه يجوز اشتراك السبعة في البدنة أو البقرة إذا كان كلهم مُتَقرِّبِينَ، سواء كانت القربة جنسًا واحدًا؛ كالأضحية أو الهدي، أو مختلفةً؛ كأن أراد بعضهم الهدي، وبعضهم الأضحية، وعند الشافعي: لو أراد بعضهم اللحم، وبعضهم القرب .. جاز، وعند مالك: لا يجوز الاشتراك في الواجب مطلقًا؛ وأما الاشتراك في الغنم، فلا يجوز إجماعًا. انتهى "فتح الملهم". وأحاديث جابر مصرحة بأن النبي ﷺ أمرهم بذلك في الحديبية سنة ست وفي حجة الوداع، وبهذه الأحاديث تمسك الجمهور من السلف والخلف وغيرهم على جواز الاشتراك في الهدي. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب الاشتراك في الهدي، وأبو داوود في كتاب الضحايا، باب في البقرة والجزور عن كم تجزئ، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الاشتراك في البدنة أو البقرة. قال أبو عيسى: هذا الحديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال إسحاق: يجزئ أيضًا البعير عن عشرة، واحتج عليه بحديث ابن عباس المذكور قبل هذا الحديث. قال المظهري في "المصابيح": عمل بحديث ابن عباس إسحاقُ.

стр. 8892

(٨٦) - ٣٠٨٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، === وقال غيره: إنه منسوخ بحديث جابر، والجمهور أخذوا بحديث جابر وابن عمر وغيرهما، والقول الراجح: ما قاله الجمهور. والنسائي في كتاب الضحايا، باب ما تجزئ عنه البقرة في الضحايا، ومالك في "الموطأ"، والدارمي في "المسند". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٨٦) - ٣٠٨٠ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، ثقة متقن حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ دس ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبو عمرو الفقيه، ثقة جليل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثنتين وثلاثين ومئة، وقيل: سنة تسع وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 8893

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ. === (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (ذبح رسول الله ﷺ عمن اعتمرٍ من نسائه) وأزواجه يوم النحر (في حجة الوداع بقرةً) واحدةً مُجزَّءَةً (بينهن). قال الحافظ ابن القيم - في "شرح سنن أبي داوود" في باب هدي البقر - رحمه الله تعالى: وقد روى النووي من حديث إسرائيل عن عمار عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: ذبح عنا رسول الله ﷺ يوم حَجَجْنَا بقرةً بقرةً. وعن الزهري عن عمرة عن عائشة قالت: ما ذبح رسول الله ﷺ عن آل محمد في الوداع إلا بقرةً، وبه عن عائشة أن رسول الله ﷺ نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة، وسيأتي قول عائشة: ذبح رسول الله ﷺ البقر يوم النحر، ولا ريب أن رسول الله ﷺ حج بنسائه كلهن، وهن يومئذ تسع، وكلهن كن متمتعات حتى عائشة؛ فإنها قرنت. فإن كان الهدي متعددًا .. فلا إشكال، وإن كان بقرةَّ وَاحدةً بينهن، وهن تسع .. فهذا حجة لإسحاق ومن قال بقوله: إن البدنة تجزئ عن عشرة، وهو إحدى الروايتين عند أحمد.

стр. 8894

(٨٧) - ٣٠٨١ - (٤) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، === وقد ذهب ابن حزم إلى أن هذا الاشتراك في البقرة إنما كان بين ثمان نسوة، قال: لأن عائشة لما قرنت لم يكن عليها هدي. واحتج بما في "صحيح مسلم" عنها من قولها: (فلما كانت ليلة الحصبة، وقد قضى الله حجنا .. أرسل معي عبد الرحمن بن أبي بكر، فأردفني، وخرج إلى التنعيم، فأهللت بعمرة، فقضى حجنا وعمرتنا، ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم). وجعل هذا أصلًا في إسقاط الدم عن القارن، ولكن هذه الزيادة؛ وهي: (ولم يكن في ذلك هدي) مدرجة في الحديث من كلام هشام بن عروة عن أبيه، بينه مسلم في "الصحيح"، قال: أنبأنا أبو كريب، أنبأنا وكيع، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ... فذكر الحديث، وفي آخره: (قال عروة في ذلك: إنه قضى الله حجها وعمرتها، قال هشام: ولم يكن في ذلك هدي ولا صيام ولا صدقة، فجعل وكيع هذا اللفظ من قول هشام، وابن نمير وغيره لم يقولا: (قالت عائشة)، بل أدرجاه إدراجًا، وفصله وكيع وغيره. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب في هدي البقر. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث ابن عباس. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عباس الأول بحديث آخر له ﵄، فقال: (٨٧) - ٣٠٨١ - (٤) (حدثنا هناد بن السري) - بكسر الراء المخففة -

стр. 8895

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبي حَاضِرٍ الْأَزْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَلَّتِ الْإِبِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْحَرُوا الْبَقَرَ. === ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا أبو بكر) محمد أو عبد الله أو سالم (بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ، والأصح: أن كنيته اسمه، ثقة عابد، من السابعة إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن ميمون) بن مهران الجزري أبي عبد الله، سبط سعيد بن جبير، ثقة فاضل، من السادسة، مات سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي حاضر) عثمان بن حاضر (الأزدي) القاصّ، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (د ق). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عباس: (قلَّت الإبل) من القلة ضد الكثرة؛ أي: كانت قليلة عزيزة الوجود (على عهد رسول الله ﷺ ، فأمرهم) أي: أمر النبي ﷺ الناس بـ (أن ينحروا البقر) أي: يطعنوا البقر في لبتها؛ أي: في أسفل عنقها بدل الذبح في أعلاها. وفي الحديث دليل على أن البقر ينحر كالإبل، ولا يذبح كالغنم. انتهى "سندي".
следующие страницы →