Полный текст (12 442 стр.). Показаны 8891–8930 · переход к 8896.
стр. 8891
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وظاهر هذا الحديث: أن البقرة لا تسمى بدنة، وهو الغالب بالنسبة لغالب استعمالها، وسميت بدنة؛ لعظمها وسمنها.
وفي هذا الحديث دليل لمذهبنا كأكثر أهل العلم: أنه يجوز اشتراك السبعة في البدنة أو البقرة إذا كان كلهم مُتَقرِّبِينَ، سواء كانت القربة جنسًا واحدًا؛ كالأضحية أو الهدي، أو مختلفةً؛ كأن أراد بعضهم الهدي، وبعضهم الأضحية، وعند الشافعي: لو أراد بعضهم اللحم، وبعضهم القرب .. جاز، وعند مالك: لا يجوز الاشتراك في الواجب مطلقًا؛ وأما الاشتراك في الغنم، فلا يجوز إجماعًا. انتهى "فتح الملهم".
وأحاديث جابر مصرحة بأن النبي ﷺ أمرهم بذلك في الحديبية سنة ست وفي حجة الوداع، وبهذه الأحاديث تمسك الجمهور من السلف والخلف وغيرهم على جواز الاشتراك في الهدي. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب الاشتراك في الهدي، وأبو داوود في كتاب الضحايا، باب في البقرة والجزور عن كم تجزئ، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الاشتراك في البدنة أو البقرة.
قال أبو عيسى: هذا الحديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.
وقال إسحاق: يجزئ أيضًا البعير عن عشرة، واحتج عليه بحديث ابن عباس المذكور قبل هذا الحديث.
قال المظهري في "المصابيح": عمل بحديث ابن عباس إسحاقُ.
стр. 8892
(٨٦) - ٣٠٨٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ،
===
وقال غيره: إنه منسوخ بحديث جابر، والجمهور أخذوا بحديث جابر وابن عمر وغيرهما، والقول الراجح: ما قاله الجمهور.
والنسائي في كتاب الضحايا، باب ما تجزئ عنه البقرة في الضحايا، ومالك في "الموطأ"، والدارمي في "المسند".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٨٦) - ٣٠٨٠ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، ثقة متقن حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ دس ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبو عمرو الفقيه، ثقة جليل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثنتين وثلاثين ومئة، وقيل: سنة تسع وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).
стр. 8893
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ.
===
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (ذبح رسول الله ﷺ عمن اعتمرٍ من نسائه) وأزواجه يوم النحر (في حجة الوداع بقرةً) واحدةً مُجزَّءَةً (بينهن).
قال الحافظ ابن القيم - في "شرح سنن أبي داوود" في باب هدي البقر - رحمه الله تعالى: وقد روى النووي من حديث إسرائيل عن عمار عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: ذبح عنا رسول الله ﷺ يوم حَجَجْنَا بقرةً بقرةً.
وعن الزهري عن عمرة عن عائشة قالت: ما ذبح رسول الله ﷺ عن آل محمد في الوداع إلا بقرةً، وبه عن عائشة أن رسول الله ﷺ نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة، وسيأتي قول عائشة: ذبح رسول الله ﷺ البقر يوم النحر، ولا ريب أن رسول الله ﷺ حج بنسائه كلهن، وهن يومئذ تسع، وكلهن كن متمتعات حتى عائشة؛ فإنها قرنت.
فإن كان الهدي متعددًا .. فلا إشكال، وإن كان بقرةَّ وَاحدةً بينهن، وهن تسع .. فهذا حجة لإسحاق ومن قال بقوله: إن البدنة تجزئ عن عشرة، وهو إحدى الروايتين عند أحمد.
стр. 8894
(٨٧) - ٣٠٨١ - (٤) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ،
===
وقد ذهب ابن حزم إلى أن هذا الاشتراك في البقرة إنما كان بين ثمان نسوة، قال: لأن عائشة لما قرنت لم يكن عليها هدي.
واحتج بما في "صحيح مسلم" عنها من قولها: (فلما كانت ليلة الحصبة، وقد قضى الله حجنا .. أرسل معي عبد الرحمن بن أبي بكر، فأردفني، وخرج إلى التنعيم، فأهللت بعمرة، فقضى حجنا وعمرتنا، ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم).
وجعل هذا أصلًا في إسقاط الدم عن القارن، ولكن هذه الزيادة؛ وهي: (ولم يكن في ذلك هدي) مدرجة في الحديث من كلام هشام بن عروة عن أبيه، بينه مسلم في "الصحيح"، قال: أنبأنا أبو كريب، أنبأنا وكيع، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ... فذكر الحديث، وفي آخره: (قال عروة في ذلك: إنه قضى الله حجها وعمرتها، قال هشام: ولم يكن في ذلك هدي ولا صيام ولا صدقة، فجعل وكيع هذا اللفظ من قول هشام، وابن نمير وغيره لم يقولا: (قالت عائشة)، بل أدرجاه إدراجًا، وفصله وكيع وغيره. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب في هدي البقر.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث ابن عباس.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عباس الأول بحديث آخر له ﵄، فقال:
(٨٧) - ٣٠٨١ - (٤) (حدثنا هناد بن السري) - بكسر الراء المخففة -
стр. 8895
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبي حَاضِرٍ الْأَزْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَلَّتِ الْإِبِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْحَرُوا الْبَقَرَ.
===
ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا أبو بكر) محمد أو عبد الله أو سالم (بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ، والأصح: أن كنيته اسمه، ثقة عابد، من السابعة إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن ميمون) بن مهران الجزري أبي عبد الله، سبط سعيد بن جبير، ثقة فاضل، من السادسة، مات سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي حاضر) عثمان بن حاضر (الأزدي) القاصّ، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (د ق).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عباس: (قلَّت الإبل) من القلة ضد الكثرة؛ أي: كانت قليلة عزيزة الوجود (على عهد رسول الله ﷺ ، فأمرهم) أي: أمر النبي ﷺ الناس بـ (أن ينحروا البقر) أي: يطعنوا البقر في لبتها؛ أي: في أسفل عنقها بدل الذبح في أعلاها.
وفي الحديث دليل على أن البقر ينحر كالإبل، ولا يذبح كالغنم. انتهى "سندي".
стр. 8896
(٨٨) - ٣٠٨٢ - (٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ أَبُو طَاهِرٍ، أَنْبَانَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرَةَ،
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس الأول.
* * *
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن عباس الأول بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٨٨) - ٣٠٨٢ - (٥) (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح) الأموي مولاهم (المصري أبو طاهر) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م دس ق).
(أنبأنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا يونس) بن يزيد الأيلي - بفتح الهمزة وسكون الياء - أبو يزيد الأموي، مولى آل أبي سفيان، ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا وفي غير الزهري خطأً، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ)، وقيل: سنة ستين. يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة إمام الأئمة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت الرواية عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).
стр. 8897
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَحَرَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً وَاحِدَةً.
===
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ نحر عن آل محمد ﷺ وأزواجه يوم النحر (في حجة الوداع بقرةً واحدةً) موزعةً عليهن.
وعند مسلم من حديث جابر قال: ذبح رسول الله ﷺ عن عائشة بقرةً يوم النحر، وفي لفظ له: قال: (نحر النبي ﷺ عن نسائه بقرة في حجته)، قد ذكرنا ما في هذه الروايات آنفًا من المخالفة نقلًا عن ابن القيم رحمه الله تعالى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب في هدي البقر، والنسائي في كتاب المناسك.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 8898
(٤٣) - (١١٢١) - بَاب: كَمْ تُجْزِئُ مِنَ الْغَنَمِ عَنِ الْبَدَنَةِ ؟
(٨٩) - ٣٠٨٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
(٤٣) - (١١٢١) - (باب: كم تجزئ من الغنم عن البدنة؟ )
أي: كم من الغنم تجزئ عن البدنة؟
* * *
(٨٩) - ٣٠٨٣ - (١) (حدثنا محمد بن معمر) بن ربعي القيسي البصري البحراني - بالموحدة فالمهملة - صدوق، من كبار الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه (ع).
(حدثنا محمد بن بكر) بن عثمان (البرساني) - بضم الموحدة وسكون الراء ثم مهملة - أبو عثمان البصري، صدوق قد يخطئ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا ابن جريج قال) أي: ابن جريج: (قال) أي: حدثنا (عطاء) بن أبي مسلم أبو عثمان (الخراساني) واسم أبيه ميسرة، وقيل: عبد الله، صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلس، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وفي إسناده ابن جريج مدلسًا؛ إلا أنه صرح بسماعه من عطاء؛ حيث قال في روايته عنه: قال عطاء.
وأما عطاء .. فقد قال فيه ابن معين: ثقة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ثقة صدوق، قلت له: هل يحتج به؟ قال: نعم، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال
стр. 8899
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ عَلَيَّ بَدَنَةً وَأَنَا مُوسِرٌ بِهَا وَلَا أَجِدُهَا فَأَشْتَرِيَهَا، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبْتَاعَ سَبْعَ شِيَاهٍ فَيَذْبَحَهُنَّ.
===
الدارقطني في "العلل": ثقة في نفسه إلا أنه لم يلق ابن عباس ولم يره، وقال ابن سعد: كان ثقة، روى عنه مالك. انتهى "تهذيب".
فهذا السند مختلف في انقطاعه ووصله، فدرجته: أنه حسن إن ثبت وصله، وضعيف باعتبار أن عطاء لم يلق ابن عباس ﵄. والله أعلم.
أي: حدث عن ابن عباس (أن النبي ﷺ أتاه رجل) لم أر من ذكر اسمه (فقال) ذلك الرجل لرسول الله ﷺ : (إن علي بدنة) أي: علي فدية واجبة هي بدنة؛ أي: بعير (وأنا موسر) أي: واجد (بها) أي: بثمنها قادر على شرائها إن وجدتها (ولا أجدها) أي: لم أجد تلك البدنة (فأشتريها) بالنصب؛ لوقوعه بعد الفاء السببية الواقعة في جواب النفي.
قال ابن عباس: (فأمره النبي ﷺ أي: فأمر النبي ﷺ ذلك الرجل (أن يبتاع) ويشتري (سبع شياه فيذبحهن) أي: فيذبح تلك الشياه السبعة بدلًا عن البدنة الواجبة عليه، فدل الحديث على أن قيمة البدنة الواجبة عليه سبع شياه، فيجزئ عنه ذبحهن بدل البدنة.
فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن المتن، وعليه عمل الفقهاء، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنهم، فقال:
стр. 8900
(٩٠) - ٣٠٨٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ وَعَبْدُ الرَّحِيم، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ،
===
(٩٠) - ٣٠٨٤ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا) عبد الرحمن بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، لا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الغلط، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(و) كذا حدثنا (عبد الرحيم) بن سليمان الكناني أو الطائي أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما (عن سفيان) بن سعيد (الثوري) الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) أبيه (سعيد بن مسروق) الثوري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
وفي بعض النسخ: (ح قال) أبو كريب أيضًا: (وحدثنا الحسين بن علي) بن الوليد الجعفي الكوفي المقرئ، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع)، فهو معطوف على قوله: (حدثنا المحاربي).
(عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة ثبت صاحب سنة،
стр. 8901
عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ،
===
من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن مسروق) الثوري.
(عن عباية) - بفتح أوله والموحدة الخفيفة وبعد الألف تحتانية خفيفة - (ابن رفاعة) بن رافع بن خديج الأنصاري الزرقي المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن رافع بن خديج) بن عدي الحارثي الأوسي الأنصاري أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده أحد، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) رافع بن خديج: (كنا) معاشر الصحابة (مع رسول الله ﷺ ونحن) أي: والحال أنا نحن نازلون (بذي الحليفة) أي: بمكان (من تهامة) يسمى ذلك المكان بذي الحليفة.
قال الحافظ في "الفتح " (٩/ ٦٢٥): وذو الحليفة هذا: مكان ميقات المدينة؛ لأن الميقات في طريق الذاهب من المدينة ومن الشام إلى مكة؛ وذو الحليفة المذكورة هنا بالقرب من ذات عرق، بين الطائف ومكة، كذا جزم به أبو بكر الحازمي والشيخ ياقوت، ووقع للقابسي أنه الميقات المشهور لأهل المدينة، وكذا ذكر النووي، قالوا: وكان ذلك عند رجوعهم من الطائف سنة ثمان، وتهامة: اسم لكل ما نزل من بلاد الحجاز إلى جهة البحر. انتهى.
وقال السندي: وذو الحليفة: مكان من تهامة اليمن.
стр. 8902
فَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا، فَعَجِلَ الْقَوْمُ فَأَغْلَيْنَا الْقُدُورَ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ عَدَلَ الْجَزُورَ بعَشَرَةٍ مِنَ الْغَنَمِ.
===
(فأصبنا) أي: أخذنا (إبلًا وغنمًا) غنيمة من الكفار (فعجل القوم) أي: استعجل قوم من الصحابة في شأن تلك الغنيمة، فنحروها وذبحوها (فأغلينا) أي: أوقدنا عليها (القدور) أي: أوقدنا النار على القدور لطبخ تلك اللحوم (قبل أن تقسم) بالبناء للمفعول متعلق بعجل؛ أي: عجل القوم فنحروها وذبحوها قبل أن تقسم الغنائم وتوزع على الغانمين (فأتانا رسول الله ﷺ ونحن نوقد النار تحت القدور، وكان يمشي خلفنا (فأمر بها) أي: بإكفاء تلك القدور وإراقة ما فيها من اللحوم والمرق (فأكفئت) القدور بالبناء للمفعول؛ أي: قلبت على الأرض، وأريق ما فيها من اللحوم (ثم) بعد إكفاء القدور، قسم رسول الله ﷺ باقي الغنيمة بينهم، و (عدل) أي: قوم (الجزور) أي: البعير الواحد لنفاسته (بعشرة من الغنم) لعدم نفاستها؛ يعني: أنه ﷺ قسم ما بقي من الغنيمة على الغانمين؛ لما رأى من حاجتهم إلى ذلك، فجعل عشرةً من الغنم؛ لكونها هزيلة عجفاء بإزاء جزور واحد؛ لكونه سمينًا جسيمًا، ولم يحتج إلى القرعة بينهم؛ لرضا كل منهم ما قسم له، وصار إليه من ذلك، ولم يكن بينهم تشاح في شيء من ذلك، والله تعالى أعلم.
وكأن هذه الغنيمة لم يكن فيها إلا الإبلُ والغنمُ، ولو كان فيها غيرهما .. لقوم جميع الغنيمة، ولقسم على القيم. انتهى من "المفهم".
قلت: وهذا محمول على أن هذه الغنيمة كانت الإبل فيها نفيسةً دون الغنم؛ بحيث كانت قيمة البعير الواحد عشر شياه، فلا يكون ما هنا مخالفًا
стр. 8903
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
لقاعدة الشرع في باب الأضحية؛ من إقامة البعير الواحد مقام سبع شياه؛ لأن هذا هو الغالب في قيمة الشياه والإبل المعتدلة، وأما هذه القسمة .. فكانت قضية اتفق فيها ما ذكرناه من نفاسة الإبل ورداءة الغنم، وبما ذكرنا هنا يندفع التعارض بين حديث رافع هذا، وبين حديث ابن عباس المذكور في أول هذا الباب.
وفي هذا الحديث أن قسمة الغنيمة لا يشترط فيها قسمة كل نوع منها على حدة، والله أعلم.
فائدة
واختلفوا في سبب أمره ﷺ بإكفاء القدور: فقيل فيه أقوال كثيرة، أشبهها قولان؛ أحدهما: أنهم انتهبوها متملكين لها من غير قسمة، ولم يأخذوها بجهة القسمة العادلة، وعلى وجه الحاجة لأكلها، ويشهد لهذا قوله في بعض الروايات: (فانتهبناها)، ثانيهما: أن ذلك إنما كان لتركهم النبي ﷺ في أخريات القوم، واستعجالهم للنهب، ولم يخافوا من مكيدة العدو، فحرمهم الشرع ما استعجلوه؛ عقوبة لهم بنقيض قصدهم؛ كما منع القاتل من الميراث، قاله المهلبي.
ويشهد لهذا التأويل مساق حديث أبي داوود؛ فإنه قال فيه: (وتقدم سرعان الناس، فتعجلوا فأصابوا من الغنائم، ورسول الله ﷺ في آخر الناس) رواه أبو داوود برقم (٢٨٢١).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الشركة، باب قسم الغنم، ومسلم في كتاب الأضاحي، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم إلا
стр. 8904
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
السن والظفر وسائر العظام، وأبو داوود في كتاب الضحايا، باب في الذبيحة بالمروة، والترمذي في كتاب الأحكام والفوائد، باب في الذكاة بالقصب وغيره، والنسائي في كتاب الضحايا، باب ذكر المُنْفَلِتَةِ التي لا يقدر على أخذها.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 8905
(٤٤) - (١١٢٢) - بَابُ مَا تُجْزِئُ مِنَ الْأَضَاحِي
(٩١) - ٣٠٨٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْر، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا، فَقَسَمَهَا عَلَيَّ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا
===
(٤٤) - (١١٢٢) - (باب ما تجزئ من الأضاحي)
(٩١) - ٣٠٨٥ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة ست أو سبع وسبعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد المصري، واختلف في ولائه، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله اليزني - بفتح التحتانية والزاي ثم بعدها نون - المصري، ثقة فقيه، من الثالثة، مات قبل المئة سنة تسعين (٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عقبة بن عامر الجهني) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، الفقيه الفاضل، مات قرب ستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ أعطاه) أي: أعطى عقبة وسلم إليه (غنمًا) يقسمها على أصحابه ﷺ ويوزعها عليهم؛ ليضحوا بها (فقسمها) أي: فقسم عقبة تلك الغنم (على أصحابه) ليضحوا بها (ضحايا)
стр. 8906
فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "ضَحِّ بِهِ أَنْتَ".
===
والغنم يشمل الضأن والمعز، ويحتمل أن تكون من مال النبي ﷺ ، ويحتمل أن تكون من الغنيمة، ومال القرطبي إلى الثاني من الاحتمالين.
والضمير في (فقسمها) يحتمل أن يكون عائدًا إلى النبي ﷺ ، أو إلى عقبة.
قلت: ورجح العيني الأول.
قوله: (فقسمها ضحايا) قال ابن المنير: يحتمل أن يكون المراد: أنه أطلق عليها ضحايا؛ باعتبار ما يؤول إليه الأمر.
ويحتمل أن يكونَ عيَّنها لِلأُضْحِيَة، ثم قسَمَها بينهم؛ ليحوز كل واحد نصيبه، فيؤخذ منه جواز قسمة لحم الأضحية بين الورثة، ولا يكون ذلك بيعًا، وهي مسألة خلاف عند المالكية، كذا في "فتح الباري" (١٠/ ٥).
(فبقي) بعد قسمها بينهم في يد عقبة (عتود) والعتود - بفتح العين -: صغير ولد المعز، وهو في سن الجذع، وفي الحديث الآتي تصريح بكونه جذعًا، وفي "النهاية": العتود - بفتح العين المهملة -: الصغير من أولاد المعز إذا قوي وأتى عليه حول، وعلى هذا؛ تضحيته به موافق لمذهب الحنفية، كذا في "المرقاة".
ولكن زاد البيهقي في روايته بهذا الحديث: (ولا رُخْصَةَ لِأَحد فيها بَعْدَك) وهي تشعر بأنه لم يبلغ سن الإجزاء، فعلى هذا؛ يختص بعقبة، والله أعلم.
(فذكره) أي: فذكر عقبة ذلك العتود الباقي (لرسول الله ﷺ ، فقال) رسول الله ﷺ لعقبة: (ضح به) أي: بذلك العتود (أنت) يا عقبة؛ أي: اذبحه أضحيةً لك، وكانت هذه رخصة لعقبة بن
стр. 8907
(٩٢) - ٣٠٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى
===
عامر؛ كما كان مثلها رخصةً لأبي بردة بن نيار المذكور في حديث البراء بن عازب.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأضاحي، باب أضحية النبي ﷺ بكبشين، ومسلم في كتاب الأضحية، باب سن الأضحية، وأبو داوود في كتاب الضحايا، باب ما يجوز من السن في الضحايا، عن زيد بن خالدٍ الجهني، والنسائي في كتاب الضحايا، باب المسنة والجذعة عن بعجة عن عقبة بن عامر، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في الجذع من الضأن، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عقبة بن عامر بحديث هلال بن أبي هلال الأسلمي رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٩٢) - ٣٠٨٦ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا أنس بن عياض) بن ضمرة الليثي أبو ضمرة المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وله ست وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).
(حدثني محمد بن أبي يحيى) المدني أبو عبد الله الأسلمي (مولى
стр. 8908
الْأَسْلَمِيِّينَ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ بِلَالٍ بِنْتُ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ
===
الأسلميين) واسم أبي يحيى سمعان، صدوق، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). يروي عنه: (د س ق)، وأنس بن عياض، قال العجلي: ثقة مدني، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الخليل: ثقة.
(عن أمه) أي: أم محمد بن أبي يحيى الأسلمي، لم يعرف اسمها، ولكن لم أر من تكلم فيها بجرح ولا تعديل. روت عن: أم بلال بنت هلال، وسهل بن سعد، ويروي عنها: ابنها محمد بن أبي يحيى، و (ق)، وفي التقريب: مقبولة من الخامسة. انتهى.
(قالت) أم محمد بن أبي يحيى: (حدثتني أم بلال بنت هلال) بن أبي هلال الأسلمية المدنية، قال العجلي: تابعية ثقة، ويقال: لها صحبة، من الثانية، روت عن أبيها هلال بن أبي هلال حديث: (يجوز الجذع من الضأن في الأضحية) وهو هذا الحديث، روى محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن أمه عنها. يروي عنها: (ق).
قلت: روى أحمد في "مسنده" وأبو جعفر محمد بن جرير الطبري والبيهقي حديثًا من روايتها عن النبي ﷺ من غير ذكر أبيها، وذُكِر كذالك في الصحابة. انتهى من "التهذيب".
(عن أبيها) هلال بن أبي هلال الأسلمي مولاهم الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له هذا الحديث. يروي عنه: (ق)، وليس لهلال عند ابن ماجه إلا هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الأصول الخمسة.
(أن رسول الله ﷺ قال: يجوز الجذع من الضأن) أن يذبح
стр. 8909
أُضْحِيَّةً".
===
(أضحيةً) والجذع - بفتحتين -: ما تم له سنة من الضأن، وقيل: ما أجذع؛ أي: أسقط السن.
وقوله: "من الضأن" أي: لا من المعز، فلا يجوز الجذع من المعز في الأضحية؛ كما مر آنفًا في حديث عقبة بن عامر، وهذا الحديث من الزوائد، ولم يتعرض في "الزوائد" لإسناده حكمًا.
وقال الدميري: قال ابن حزم: إنه حديث ساقط؛ لجهالة أم محمد بن أبي يحيى، وأم بلال أيضًا مجهولة لا ندري أنها صحابية أم لا، كذا قال، فأصاب في الأول، وأخطأ في الثاني؛ فقد ذكر أم بلال في الصحابة ابن منده وأبو نعيم وابن عبد البر، ثم قال الذهبي في "الميزان": إنها لا تعرف، ووثقها العجلي. انتهى.
قلت: وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أم محمد بن أبي يحيى، وهي مستورة مهملة، لم أر من تكلم فيها بجرح ولا تعديل، وباقي رجال الإسناد ثقات.
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث زيد بن خالد الجهني رواه أبو داوود، ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة، قال: وفي الباب عن ابن عباس وأم بلال ابنة هلال عن أبيها وجابر وعقبة بن عامر ورجل من أصحاب النبي ﷺ ، وأخرجه أحمد في "المسند"، والبخاري في "التاريخ الكبير".
وانفرد به ابن ماجه عن أصحاب الأمهات الخمس، فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره، حسن السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عقبة بن عامر.
* * *
стр. 8910
(٩٣) - ٣٠٨٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُقَالُ لَهُ: مُجَاشِعٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ،
===
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عقبة بن عامر بحديث مجاشع السلمي رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٩٣) - ٣٠٨٧ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا) سفيان بن سعيد (الثوري) الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عاصم بن كليب) - مصغرًا - ابن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) كليب بن شهاب، صدوق، من الثانية، ووهم من ذكره في الصحابة. يروي عنه: (عم).
(قال) كليب: (كنا مع رجل من أصحاب رسول الله ﷺ أي: ممن يلازمه (يقال له) أي: لذلك الرجل الصحابي: (مجاشع) - بضم أوله وتخفيف الجيم وبشين معجمة مكسورة - ابن مسعود بن ثعلبة بن وهب السلمي الصحابي الفاضل (من بني سليم) رضي الله تعالى عنه، قتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (خ م د ق).
стр. 8911
فَعَزَّتِ الْغَنَمُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "إِنَّ الْجَذَعَ يُوفِي مِمَّا تُوفِي مِنْهُ الثَّنِيَّةُ".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
قال مجاشع: (فَعزَّتْ) أي: قَلَّتِ (الغنمُ) المجزئة في الأضحية في عهد رسول الله ﷺ (فأمر) رسول الله ﷺ (مناديًا) ينادي في الناس (فنادى) ذلك المنادي في ندائه (أن رسول الله ﷺ كان يقول: إن الجذع) - بفتحتين - من الضأن؛ وهو ما تم له سنة وإن لم يسقط مقدم أسنانه، أو أسقط وتم له نصف سنة (يوفي) أي: يجزئ (مما توفي منه) أي في كل ما توفي وتجزئ فيه (الثنية) من الأضحية والهدي والعقيقة، فالثنية والثني من الضأن والمعز عند الحنابلة والحنفية: ما تمت لها سنة، وعند الشافعية وأكثر أهل اللغة: ما استكمل سنتين ودخل في السنة الثالثة. ويسمى الداخل فيها: تيسًا إن كان معزًا، وكبشًا إن كان ضأنًا.
وأما الجذع من الضأن .. فيجزئ في الأضحية؛ لأنه يوفي ما توفي الثنية، والجذع من المعز لا يجزئ فيها.
والحاصل: أن الجذع من الضأن يجزئ في كل القربات؛ لهذا الحديث، ولحديث جابر الآتي، ولحديث معاذ بن عبد الله بن حبيب عن عقبة بن عامر: (ضحينا مع رسول الله ﷺ بجذاع من الضأن) أخرجه النسائي، قال الحافظ: سنده قوي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الضحايا، باب ما يجوز في السن في الضحايا، إسناده صحيح، والنسائي في كتاب الأضاحي، باب المسنة والجذعة، وأحمد في "المسند".
стр. 8912
(٩٤) - ٣٠٨٨ - (٤) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ عَبْدِ الله، أَنْبَأَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عقبة.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عقبة بن عامر بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٩٤) - ٣٠٨٨ - (٤) (حدثنا هارون) بن موسى (بن حيان) التميمي أبو موسى القزويني، وقد ينسب لجده، ثقة عالم، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله) بن سعد بن عثمان، وقد ينسب إلى جده الدَّشْتَكي - بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح المثناة - أبو محمد الرازي المقرئ، ثقة، من العاشرة، مات سنة بضع عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (عم).
(أنبأنا زهير) بن معاوية بن حُدَيج أبو خيثمة الجعفي الكوفي نزيل الجزيرة، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ)، وكان مولده سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما، مات بعد السبعين. يروي عنه: (ع)
стр. 8913
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَذْبَحُوا إِلَا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ".
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : لا تذبحوا) أيها الناس في الأضحية، وكذا في الهدي (إلا مسنة) قال العلماء: المسنة: هي الثنية من كل شيء؛ من الإبل والبقر والغنم؛ أي: إلا ثنية فما فوقها، وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن في حال من الأحوال. انتهى "نووي".
قال ابن الملك: الثنية من الضأن والمعز: بنت سنة، ومن البقر: بنت سنتين، ومن الإبل: بنت خمس سنين. انتهى.
وقال في "الأزهار": النهي في قوله: "لا تذبحوا" للتحريم في الإجزاء، وللتنزيه في العدول إلى الأدنى، وهو المقصود في الحديث؛ بدليل قوله: (إلا أن يعسر) ويشق (عليكم) ذبح المسنة، والعسر قد يكون لغلاء ثمنها، وقد يكون لفقدها وعزتها. انتهى من "المرقاة".
(فـ) إن عسر عليكم حسًّا أو شرعًا ذبح مسنة من الضأن .. فـ (تذبحوا) أي: فاذبحوا (جذعة من الضأن) وقد أجمع الفقهاء على أن الجذع إنما يجزئ من الضأن، ولا يجزئ من المعز والبقر والإبل، وإنما يجزئ منها الثني لا غير.
وقال إبراهيم الحربي: إنما أجزأ الجذع من الضأن دون الجذع من المعز؛ لأنه ينزو فيلقح، وأما الجذع من المعز .. فلا يلقح حتى يكون ثنيًا، حكاه ابن قدامة في "المغني" (٨/ ٦٢٣).
ثم اختلف الفقهاء في تفسير الجذع والثني: فالجذع من الضأن والمعز عند الحنفية والحنابلة: ابن ستة أشهر، والثني منهما: ما تم له سنة ودخل في الثانية، وأما عند الشافعي .. فالجذع من الضأن والمعز: ما استكمل سنة وطعن
стр. 8914
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
في الثانية، ولو أجذع قبل تمام السنة؛ أي: سقطت أسنانه .. أجزأ؛ كما في "الإقناع" للخطيب الشربيني (٢/ ٢٥٩)، والثني عند الشافعية: ما تمَّ له سنتان ودخل في الثالثة.
وما ذهب إليه الشافعي في تفسير الجذع .. هو المشهور عند المالكية؛ كما في "شرح الأبي" (٥/ ٢٩٤).
وأما الجذع والثني من البقر والإبل .. فلا خلاف فيهما؛ فالثني من البقر: ما تم له سنتان، ومن الإبل: ما تم له خمس سنين، وما دون ذلك فيهما: جذع.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأضاحي، باب سن الأضحية عن جابر، وأبو داوود في كتاب الضحايا، باب ما يجوز من السن في الضحايا، والنسائي في كتاب الضحايا، باب المسنة والجذعة عن عاصم بن كليب عن أبيه.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 8915
(٤٥) - (١١٢٣) - بَابُ مَا يُكْرَهُ أَنْ يُضَحَّى بِهِ
(٩٥) - ٣٠٨٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَان، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُضَحَّى
===
(٤٥) - (١١٢٣) - (باب ما يكره أن يضحى به)
(٩٥) - ٣٠٨٩ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان أبو جعفر التاجر الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا أبو بكر) محمد (بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط، مشهور بكنيته، والمشهور أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، وفي اسمه أقوال عشرة، ثقة عابد إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي إسحاق) الهمداني السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن شريح بن النعمان) الصائدي الكوفي، صدوق، من الثالثة، ووثقه ابن حبان. يروي عنه: (عم).
(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) علي: (نهى رسول الله ﷺ أن يضحى) - بضم الياء وفتح الضاد المعجمة وتشديد المهملة المفتوحة - على صيغة المبني
стр. 8916
بِمُقَابَلَةٍ أَوْ مُدَابَرَةٍ، أَوْ شَرْقَاءَ أَوْ خَرْقَاءَ أَوْ جَدْعَاءَ.
===
للمجهول؛ أي: نهى أن يضحي الشخص (بـ) شاة (مقابلة): - بفتح الباء - وهي التي قطع مِن قُبُلِ أُذنها شيء، ثم تُرك معلقًا على مقدمها، قاله القاري، وفي "القاموس": هي شاة قطعت أذنها من قدام وتركت معلقة.
(أو) يضحى بشاة (مدابرة): وهي شاة قطع من دبر أذنيها وترك معلقًا على مؤخرها، قال في "النهاية": المدابرة: الشاة التي قطع من مؤخر أذنها شيء، ثم ترك معلقًا عليها؛ كأنه زنمة. انتهى.
(أو) يضحى بشاة (شرقاء) - بالمد - وهي الشاة التي شق أذنها طولًا من الشرق؛ وهو الشق طولًا، ومنه أيام التشريق؛ فإن فيها تشرق لحوم القرابين.
(أو) بشاة (خرقاء) - بالمد - وهي الشاة المثقوبة الأذن ثقبًا مستديرًا، وقيل: الشرقاء: ما قطع أذنها طولًا؛ والخرقاء: ما قطع أذنها عرضًا.
قال في "النهاية": المدابرة: التي قطع من مؤخر أذنيها شيء وترك معلقًا عليها؛ كأنه زنمة، والمقابلة: هي التي قطع من مقدم أذنها شيء وترك معلقًا عليها، والشرقاء: هي المشقوقة الأذن باثنتين؛ أي: بنصفين طولًا، والخرقاء: المشقوقة الأذن نصفين عرضًا.
(أو) بشاة (جدعاء) - من الجدع - وهو قطع الأنف والأذن والشفة، وهي بالأنف أخص، فإذا أطلق .. غلب عليه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الضحايا، باب ما يكره من الضحايا، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما يكره من الأضاحي، والنسائي في كتاب الأضاحي، باب الخرقاء، وأحمد في "المسند"، والدارمي في كتاب الأضاحي، باب ما لا يجوز في الأضاحي، والحاكم في "المستدرك"، وسكت عنه، وكذلك الذهبي، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
стр. 8917
(٩٦) - ٣٠٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ،
===
قال الحافظ في "بلوغ المرام": أخرجه الخمسة، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم. انتهى.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث علي الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٩٦) - ٣٠٩٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلائين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه (خ م د س ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع)، وفي بعض نسخ المتن: (سفيان بن عيينة) وهو تحريف من النساخ؛ لأن وكيعًا لا يروي إلا عن الثوري.
(عن سلمة بن كهيل) - مصغرًا - الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة يتشيع، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن حُجَيَّةَ) بتقديم المهملة على الجيم على وزن علية (ابن عدي) الكندي، صدوق يخطئ، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
стр. 8918
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ.
===
(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه حجية بن عدي، وهو مختلف فيه، قال في "تهذيب التهذيب": قال أبو حاتم: شيخ لا يحتج بحديثه شبيه بالمجهول، وقال ابن سعد: كان معروفًا وليس بذاك، وقال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". انتهى من "تحفة الأحوذي".
(قال) علي: (أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف) وننظر (العين) أي: عين الأضحية ونتأمل فيها هل هي صحيحة أو عليلة؟ (و) ننظر (الأذن) أي: أذن الأضحية هل هي تامة أو ناقصة؟ ونبحث عنهما ونتأمل في حالهما؛ لئلا يكون فيهما عيب.
قوله: (أن نستشرف) من الاستشراف، قال في "النهاية": والاستشراف أصله: أن تضع يدك على حاجبك وتنظر؛ كالذي يستظل من الشمس؛ حتى يتبين الشيء.
وأصله: من الشرف؛ وهو العلو؛ كأنه ينظر إليه من موضع مرتفع، فيكون أكثر لإدراكه، ومنه حديث: "أمرنا أن نستشرف العين والأذن" أي: نتأمل سلامتهما من آفة تكون بهما، وقيل: هو من الشرفة: وهي خيار المال؛ أي: أمرنا أن نتخيرها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأضاحي، باب ما يكره من الضحايا، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما يكره من الأضاحي، باب في التضحية بعضباء القرن والأذن، والنسائي في كتاب الأضاحي، باب الخرقاء؛ وهي التي تخرق أذنها، والحاكم في "المستدرك".
стр. 8919
(٩٧) - ٣٠٩١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَبُو دَاوُودَ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَأَبُو الْوَلِيدِ
===
فهذا الحديث درجته: أنه صحيح المتن؛ للمشاركة فيه، حسن السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث علي الأول بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٩٧) - ٣٠٩١ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري القطان، ثقة إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(وعبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(وأبو داوود) الطيالسي البصري سليمان بن داوود بن الجارود، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
(و) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي)، وقد ينسب إلى جده، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(وأبو الوليد) الطيالسي هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 8920
قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ قَالَ: قُلْتُ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: حَدِّثْنِي بِمَا كَرِهَ أَوْ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْأَضَاحِيِّ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هكَذَا بِيَدِهِ
===
(قالوا) أي: قال كل من يحيى بن سعيد ومن بعده:
(حدثنا شعبة) بن الحجاج ﵀ بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام الأئمة في الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
قال شعبة: (سمعت سليمان بن عبد الرحمن) بن عيسى البصري، أصله من خراسان، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (عم)، وشعبة.
(قال) سليمان بن عبد الرحمن: (سمعت عبيد بن فيروز) الشيباني مولاهم أبا الضحاك الكوفي، نزل الجزيرة، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(قال) عبيد بن فيروز: (قلت للبراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
أي: قال عبيد: قلت للبراء: يا براء (حدثني) وأخبرني (بما كره) رسول الله ﷺ من الأضاحي (أو) قال عبيد: قلت للبراء: أخبرني بما (نهى عنه رسول الله ﷺ من الأضاحي) والشك من سليمان بن عبد الرحمن فيما قال عبيد للبراء.
(فقال) البراء في جواب سؤالي: (قال رسول الله ﷺ هكذا) أي: أشار (بيده) الشريفة؛ أي: أشار بأصابعه الأربع من يده الشريفة
стр. 8921
- وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ -: "أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي"،
===
هكذا؛ أي: كما أنا أشرت لك بها الآن؛ وصفًا لك بكيفية إشارته ﷺ .
وقوله: (ويدي أقصر من يده) ﷺ جملة معترضة؛ أي: أشار بيده إلى أربع، فقال: (أربع) من الأنعام (لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البَيِّنُ ظَلْعُها، والكسيرة التي لا تنقي).
قوله: (قال رسول الله ﷺ والقول هنا بمعنى الإشارة؛ أي: أشار رسول الله ﷺ إشارةً كائنةً (هكذا) أي: كائنة كإشارتي لكم الآن بأصابعي الأربع غير الإبهامل؛ لأبين لكم كيفية إشارته لنا.
وقوله: (بيده) متعلق بقال؛ وهو على حذف مضاف؛ أي: أشار بأصابع يده الشريفة الأربع؛ أي: رفعها كأنه يشير بها إلى أمور أربعة.
وقوله: (ويدي أقصر من يده) قال ذلك أدبًا؛ أي: أصابع يدي أقصر من أصابع يده، وهذه الجملة معترضة، قالها البراء لمن عنده؛ لحسن الأدب في حقه ﷺ .
وقوله: (أربع ... ) إلى آخره، مقول لقال؛ بمعنى اللفظ.
وفي رواية أبي داوود زيادة: (فقال) هنا؛ أي: (أربع) مبتدأ، سوغ الابتداء بالنكرة وصفه بصفةٍ محذوفة؛ أي: أربع من الأنعام.
وخبر المبتدأ قوله: (لا تجزئ في الأضاحي) أي: لا تكفي ولا تسقط مطلوبية الأضحية وجوبًا أو ندبًا عن صاحبها.
أحدها: (العوراء) - بفتح العين وسكون الواو - مؤنث الأعور، خبر لمبتدأ
стр. 8922
قَالَ: فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ نَقْصٌ فِي الْأُذُن، قَالَ: فَمَا كَرِهْتَ مِنْهُ فَدَعْهُ، وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ.
===
محذوف كما قدرناه، أو بدل من (أربع) بدل تفصيل من مجمل (البين) بالرفع صفة للعوراء، وقوله: (عورها) - بفتحتين - فاعل (البين) لأنه صفة مشبهة؛ والعور: ذهاب بصر إحدى العينين، وبالأولي ذهابه من العينين؛ أي: إحدى الأربع: العوراء البين الظاهر الواضح عورها فوق الباصرة.
(و) الثانية: (المريضة البين مرضها) وهي التي لا تعتلف، قاله القاري؛ أي: المريضة البين الظاهر الواضح مرضها؛ بحيث يمنعها من أكل العلف.
(و) الثالثة: (العرجاء) - بفتح العين وسكون الراء - مؤنث الأعرج (البين) أي: الظاهر الواضح (ظلعها) - بفتح أوله وسكون ثانيه وقد يفتح - أي: الظاهر عرجها؛ بحيث يمنعها من المشي مع المواشي إلى المرعى.
(و) الرابعة: (الكسيرة) أي: المنكسرة الرجل التي لا تقدر على المشي، فهو فعيل بمعنى مفعول؛ أي: المكسورة الرجل (التي لا تنقي) أي: التي لا تخرج النقي والمخ لو ذبحت؛ لشدة كسرها؛ من الإنقاء؛ أي: التي لا نقي لها - بكسر النون وإسكان القاف - وهو المخ، يقال: أنقى الحيوان؛ إذا صار ذا نقي؛ فالمعنى: التي ما بقي لها مخ من شدة العجف.
(قال) عبيد بن فيروز: قلت للبراء: (فإني أكره أن يكون) فيها (نقص في الأذن) بقطعه أو شقه (قال) البراء لي: (فما كرهت منه) أي: من الحيوان الذي يضحى به بسبب قطع أذن أو كسر سن أو قلعها .. (فدعه) أي: فاترك التضحية به (و) لكن (لا تحرمه) أي: لا تحرم التضحية به؛ لنقص أذن أو كسر سن (على أحد) من الناس الذين يريدون التضحية به؛ لأنه لم يرد النهي عنه؛ أي: عن التضحية بذلك الناقص؛ لنقص أذنه.
стр. 8923
(٩٨) - ٣٠٩٢ - (٤) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِث، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ،
===
قال الخطابي: في الحديث دليل على أن العيب الخفيف في الضحايا معفو عنه، ألا تراه يقول: (بين عورها) و (بين مرضها) و (بين ظلعها)؟ ! فالقليل منه غير بين، فكان معفوًا عنه. انتهى.
وقال النووي: وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء .. لا تجزئ التضحية بها، وكذا ما كان في معناها، أو أقبح منها؛ كالعمى وقطع الرجل وشبهه. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الضحايا، باب ما يكره من الضحايا، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما لا يجوز من الأضاحي، والنسائي في كتاب الضحايا، باب ما نهي عنه من الأضاحي العوراء.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث علي الأول بحديثٍ آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٩٨) - ٣٠٩٢ - (٤) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي - بالمهملة - أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد - مصغرًا - الهجيمي - مصغرًا - أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، يقال له: خالد الصدق، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ)، مولده سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة،
стр. 8924
عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ جُرَيَّ بْنَ كُلَيْبٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِأَعْضَبِ الْقَرْنِ وَالْأُذُنِ.
===
مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(أنه) أي: أن قتادة (ذكر) لي (أنه) أي: أن قتادة (سمع جري) تصغير جرو (ابن كليب) - تصغير كلب - السدوسي البصري. روى عن: علي بن أبي طالب، مقبول، من الثالثة، ويروي عنه: : قتادة، روى له الأربعة حديثًا واحدًا في النهي عن الأضحية بعضباء الأذن وهو هذا الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات" بروايته عن علي. يروي عنه: (عم).
حالة كون جري (يحدث) قتادة (أنه) أي: أن جريًا (سمع علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أي: سمع جري عليًّا حالة كون علي (يحدث أن رسول الله ﷺ نهى) عن (أن يضحى) - بضم أوله وفتح ثالثه المشدد - على صيغة المجهول؛ أي: نهى أن يضحي الرجل (بأعضب) - بعين مهملة ساكنة وضاد معجمة وموحدة - أي: نهى أن يضحى بحيوان مكسور (القرن و) مقطوع (الأذن).
قال في "النيل": فيه دليل على أنها لا تجزئ التضحية بأعضب الأذن والقرن؛ وهو ما ذهب نصف قرنه أو أذنه، وذهب أبو حنيفة والشافعي والجمهور إلى أنه تجزئ التضحية بمكسور القرن مطلقًا، وكرهه مالك إذا كان يدمي حتى يرى الدماغ، لا دون ذلك فيكره فقط، ولا يعتبر الثلث فيه، بخلاف الأذن.
стр. 8925
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وفي "القاموس": أن العضباء: الشاة المكسورة القرن الداخل، فالظاهر أن مكسورة القرن لا تجوز التضحية بها، إلا أن يكون الذاهب من القرن مقدارًا يسيرًا؛ بحيث لا يقال لها عضباء لأجله، أو يكون دون النصف إن صح أن التقدير بالنصف المروي عن سعيد بن المسيب لغوي أو شرعي. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الضحايا، باب ما يكره من الضحايا، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب في التضحية بعضباء القرن والأذن، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فدرجته: أنه صحيح لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي الأول رضي الله تعالى عنه.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 8926
(٤٦) - (١١٢٤) - بَابُ مَنِ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً صَحِيحَةً فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ شَيءٌ
(٩٩) - ٣٠٩٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنِ الثوْرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَرَظَةَ الْأَنْصَارِيِّ،
===
(٤٦) - (١١٢٤) - (باب من اشترى أضحيةً صحيحةً فأصابها عنده شيء)
(٩٩) - ٣٠٩٣ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(ومحمد بن عبد الملك) بن زنجويه البغدادي (أبو بكر) الغزال، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (عم).
كلاهما (قالا: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) سفيان بن سعيد (الثوري) ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن يزيد) بن الحارث الجعفي الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن محمد بن قرظة) - بفتحات - ابن كعب (الأنصاري) مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).
стр. 8927
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ابْتَعْنَا كَبْشًا نُضَحِّي بِه، فَأَصَابَ الذِّئْبُ مِنْ أَلْيَتِهِ أَوْ أُذُنِه، فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَنَا أَنْ نُضَحِّيَ بِهِ.
===
(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جابر بن يزيد، وهو ضعيف، وفيه أيضًا محمد بن قرظة، وهو مجهول.
(قال) أبو سعيد: (ابتعنا) معاشر الصحابة واشترينا (كبشًا نضحي به) بالبناء للمعلوم؛ أي: نذبحه أضحيةً (فأصاب الذئب) أي: أخذه الذئب وأكل (من أليته أو) قال الراوي: أكل من (أذنه) بالشك من الراوي أو ممن دونه (فسألنا النبي ﷺ عن حكم التضحية به، هل يجزئ فيها أم لا؟ (فـ) قال النبي ﷺ : نعم، يجزئ في التضحية به و (أمرنا أن نضحي به) أي: أن نذبحه في الأضحية.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن شعبة عن جابر الجعفي به، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث أبي سعيد الخدري، ورواه الحاكم من طريق إسرائيل عن جابر به، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" عن الحاكم به، وله شاهد من حديث أبي العشراء عن أبيه رواه النسائي.
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن بغيره؛ لأن له شاهدًا ومتابعات، فكثرة المتابعات فيه مع وجود الشاهد له ترفعه عن درجة الضعف إلى درجة الحسن.
فالحديث: ضعيف السند، حسن المتن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة؛ لأن العيب الحاصل في الأضحية عارض بعد شرائها بنية التضحية
стр. 8928
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بها، فيغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، فدرجة الحديث: أنه حسن المتن بغيره، ضعيف السند.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا.
والله أعلم
стр. 8929
(٤٧) - (١١٢٥) - بَابُ مَنْ ضَحَّى بِشَاةٍ عَنْ أَهْلِهِ
(١٠٠) - ٣٠٩٤ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْك، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيَّادٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ
===
(٤٧) - (١١٢٥) - (باب من ضحى بشاة عن أهله)
(١٠٠) - ٣٠٩٤ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - بالفاء مصغرًا - اسمه دينار الديلي مولاهم المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(حدثني الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي - بكسر أوله وبالزاي - أبو عثمان المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عمارة بن عبد الله بن صياد) أبي أيوب المدني، ثقة فاضل، من الرابعة، مات بعد الثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمد المدني، مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(قال) عطاء: (سألت أبا أيوب الأنصاري) خالد بن زيد بن كليب، من كبار الصحابة رضي الله تعالى عنه، شهد بدرًا، ونزل النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 8930
كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا فِيكُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ، ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَ كَمَا تَرَى.
===
حين قدم المدينة عليه، مات غازيًا بالروم سنة خمسين (٥٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أي: سألته (كيف كانت الضحايا فيكم) معاشر الصحابة (على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: كان الرجل) منا (في عهد النبي ﷺ يضحي بالشاة) الواحدة (عنه) أي: عن نفسه (وعن أهل بيته).
وفي رواية مالك في "الموطأ": (كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته).
(فيأكلون) أي: فيأكل أهل بيته من تلك الشاة (ويطعمون) غيرهم من أهل الجيران من الإطعام (ثم) بعد ذلك العهد (تباهى الناس) وتفاخروا؛ لغناهم بكثرة ضحاياهم على ضحايا غيرهم (فصار) شأنهم الآن (كما ترى) من المباهاة والمفاخرة بكثرتها.
وفي رواية مالك: (ثم تباهى الناس بعد) أي: بعد عهد رسول الله ﷺ ، وفي رواية في "موطئه": (ثم تباهى الناس بعد ذلك) أي: بعد ذلك العهد.
(فصارت) الضحايا (كما ترى) أي: يكثرون الضحايا، ويفتخرون بها، وفي رواية مالك: (فصارت مباهاة).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما جاء أن الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت.
следующие страницы →