← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 8926–8965 · переход к 8931.

стр. 8926

(٤٦) - (١١٢٤) - بَابُ مَنِ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً صَحِيحَةً فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ شَيءٌ (٩٩) - ٣٠٩٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنِ الثوْرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَرَظَةَ الْأَنْصَارِيِّ، === (٤٦) - (١١٢٤) - (باب من اشترى أضحيةً صحيحةً فأصابها عنده شيء) (٩٩) - ٣٠٩٣ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (ومحمد بن عبد الملك) بن زنجويه البغدادي (أبو بكر) الغزال، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (عم). كلاهما (قالا: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سفيان بن سعيد (الثوري) ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر بن يزيد) بن الحارث الجعفي الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه: (د ت ق). (عن محمد بن قرظة) - بفتحات - ابن كعب (الأنصاري) مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).

стр. 8927

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ابْتَعْنَا كَبْشًا نُضَحِّي بِه، فَأَصَابَ الذِّئْبُ مِنْ أَلْيَتِهِ أَوْ أُذُنِه، فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَنَا أَنْ نُضَحِّيَ بِهِ. === (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جابر بن يزيد، وهو ضعيف، وفيه أيضًا محمد بن قرظة، وهو مجهول. (قال) أبو سعيد: (ابتعنا) معاشر الصحابة واشترينا (كبشًا نضحي به) بالبناء للمعلوم؛ أي: نذبحه أضحيةً (فأصاب الذئب) أي: أخذه الذئب وأكل (من أليته أو) قال الراوي: أكل من (أذنه) بالشك من الراوي أو ممن دونه (فسألنا النبي ﷺ عن حكم التضحية به، هل يجزئ فيها أم لا؟ (فـ) قال النبي ﷺ : نعم، يجزئ في التضحية به و (أمرنا أن نضحي به) أي: أن نذبحه في الأضحية. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن شعبة عن جابر الجعفي به، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث أبي سعيد الخدري، ورواه الحاكم من طريق إسرائيل عن جابر به، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" عن الحاكم به، وله شاهد من حديث أبي العشراء عن أبيه رواه النسائي. فدرجة هذا الحديث: أنه حسن بغيره؛ لأن له شاهدًا ومتابعات، فكثرة المتابعات فيه مع وجود الشاهد له ترفعه عن درجة الضعف إلى درجة الحسن. فالحديث: ضعيف السند، حسن المتن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة؛ لأن العيب الحاصل في الأضحية عارض بعد شرائها بنية التضحية

стр. 8928

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بها، فيغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، فدرجة الحديث: أنه حسن المتن بغيره، ضعيف السند. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا. والله أعلم

стр. 8929

(٤٧) - (١١٢٥) - بَابُ مَنْ ضَحَّى بِشَاةٍ عَنْ أَهْلِهِ (١٠٠) - ٣٠٩٤ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْك، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيَّادٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ === (٤٧) - (١١٢٥) - (باب من ضحى بشاة عن أهله) (١٠٠) - ٣٠٩٤ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - بالفاء مصغرًا - اسمه دينار الديلي مولاهم المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (حدثني الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي - بكسر أوله وبالزاي - أبو عثمان المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عمارة بن عبد الله بن صياد) أبي أيوب المدني، ثقة فاضل، من الرابعة، مات بعد الثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمد المدني، مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (قال) عطاء: (سألت أبا أيوب الأنصاري) خالد بن زيد بن كليب، من كبار الصحابة رضي الله تعالى عنه، شهد بدرًا، ونزل النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 8930

كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا فِيكُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ، ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَ كَمَا تَرَى. === حين قدم المدينة عليه، مات غازيًا بالروم سنة خمسين (٥٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. أي: سألته (كيف كانت الضحايا فيكم) معاشر الصحابة (على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: كان الرجل) منا (في عهد النبي ﷺ يضحي بالشاة) الواحدة (عنه) أي: عن نفسه (وعن أهل بيته). وفي رواية مالك في "الموطأ": (كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته). (فيأكلون) أي: فيأكل أهل بيته من تلك الشاة (ويطعمون) غيرهم من أهل الجيران من الإطعام (ثم) بعد ذلك العهد (تباهى الناس) وتفاخروا؛ لغناهم بكثرة ضحاياهم على ضحايا غيرهم (فصار) شأنهم الآن (كما ترى) من المباهاة والمفاخرة بكثرتها. وفي رواية مالك: (ثم تباهى الناس بعد) أي: بعد عهد رسول الله ﷺ ، وفي رواية في "موطئه": (ثم تباهى الناس بعد ذلك) أي: بعد ذلك العهد. (فصارت) الضحايا (كما ترى) أي: يكثرون الضحايا، ويفتخرون بها، وفي رواية مالك: (فصارت مباهاة). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما جاء أن الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت.

стр. 8931

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق، واحتجا بحديث النبي ﷺ أَنَّه ضَحَّى بكبش، فقال: "هذا عمن لم يضح من أمتي". وقال بعض أهل العلم: لا تجزئ الشاة إلا عن نفس واحدة؛ وهو قول عبد الله بن المبارك وغيره من أهل العلم، هذا آخر كلام الترمذي في "جامعه". قال العيني في "البناية" - بعدما ذكر حديث عبد الله بن هشام قال -: (كان رسول الله ﷺ يضحي الشاة الواحدة عن جميع أهله)، وحديث: (أنه ذبح كبشًا عن أمته)، وبهذه الأخبار ذهب مالك وأحمد والليث والأوزاعي إلى جواز الشاة عن أكثر من واحد، كذا في "التعليق الممجد". وقال مالك في "الموطأ": أحسن ما سمعت في البدنة والبقرة والشاة الواحدة أن الرجل ينحر عنه وعن أهل بيته البدنة، ويذبح البقر والشاة هو يملكها ويذبحها عنهم، ويشركهم فيها. انتهى. واحتج هؤلاء الأئمة بحديث أبي أيوب المذكور في هذا الباب، وهو نص صريح في أن الشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته، وإن كانوا كثيرين، وهو الحق. قال الحافظ ابن القيم في "زاد المعاد": وكان من هديه ﷺ أن الشاة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته، ولو كثر عددهم؛ كما قال عطاء بن يسار: سألت أبا أيوب الأنصاري كيف كانت الضحايا في عهد رسول الله ﷺ ؟ فقال: إن كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. واستدلوا أيضًا بحديث أبي سريحة المذكور للمؤلف بعد هذا الحديث.

стр. 8932

(١٠١) - ٣٠٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ === فدرجة حديث أبي أيوب: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي أيوب بحديث أبي سريحة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠١) - ٣٠٩٥ - (٢) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). (أنبأنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (ومحمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي - بكسر الفاء وسكون الراء بعدها تحتانية وبعد الألف موحدة - نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 8933

جَمِيعًا، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ بَيَانٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ قَالَ: حَمَلَنِي أَهْلِي عَلَى الْجَفَاءِ بَعْدَمَا عَلِمْتُ مِنَ السُّنَّةِ؛ === (جميعًا) أي: روى كل من عبد الرحمن ومحمد بن يوسف وعبد الرزاق (عن سفيان) بن سعيد (الثوري) الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن بيان) بن بشر الأحمسي - بمهملتين - أبي بشر الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي أبي عمرو، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي سريحة) - بفتح أوله - الغفاري حذيفة بن أسيد - بفتح الهمزة - صاحب رسول الله ﷺ ، رضي الله تعالى عنه، من أصحاب الشجرة، مات سنة اثنتين وأربعين (٤٢ هـ). يروي عنه: (م عم). وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات. (قال) أبو سريحة: (حملني) أي: حثني وحضني (أهلي على الجفاء) والبخل وأمروني بتخصيص الشاة الواحدة بنفسي، وبترك قصد الإشراك لأهلي معي في الشاة الواحدة (بعدما علمت من السنة) المأثورة عن رسول الله ﷺ من قصد إشراك الأهل في الشاة الواحدة؛ حيث قال في تضحيته بكبش واحد: "اللهم؛ تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد" كما في "صحيح مسلم". وقوله: (كان أهل البيت ... ) إلى آخره .. بيان للسنة، و (من) الجارة فيه مؤخرة؛ والتقدير: حملوني على الجفاء والبخل بعدما علمت السنة المطهرة

стр. 8934

كَانَ أَهْلُ الْبَيْتِ يُضَحُّونَ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْن، وَالآنَ يُبَخِّلُنَا جِيرَانُنَا. === من أنه (كان أهل البيت) الواحد (يضحون) أي: يقصدون التضحية (بالشاة) الواحدة (والشاتين) مثلًا، فيجزئ ذلك عن كلهم (والآن) بعد عهد الرسول ﷺ (يبخلنا) أي: ينسبوننا إلى البخل والشح إن اكتفينا بالواحدة وبالاثنتين (جيراننا) فيقولون: لا تكفي الشاة الواحدة، ولا تجزئ إلا عن الرجل الواحد الذي ذبحها، والسنة المطهرة وردت بترك البخل وقصد الإشراك. قال الشوكاني في "النيل": وحديث أبي سريحة إسناده في "سنن ابن ماجه" إسناد صحيح، وقال: والحق أن الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت وإن كانوا مئة نفس أو أكثر؛ كما قضت بذلك السنة. انتهى. واستدلوا أيضًا بما أخرج الحاكم عن أبي عقيل زهرة بن معبد عن جده عبد الله بن هشام - وكان قد أدرك النبي ﷺ وهو صغير، وذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى رسول الله ﷺ وهو صغير، فمسح رأسه ودعا له - قال: كان رسول الله ﷺ يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وهو خلاف من يقول: إنها لا تجزئ إلا عن النفس الواحدة. انتهى كذا في "تخريج الهداية" للزيلعي. وقال الزيلعي قبل هذا: ويشكل على المذهب - يعني: مذهب الحنفية - أيضًا في منعهم الشاة لأكثر من واحد .. الأحاديث المتقدمة أن النبي ﷺ ضحى بكبش عنه وعن أمته. وأخرج الحاكم عن أبي عقيل زهرة بن معبد عن جده عبد الله بن هشام ... إلى آخره. واستدلوا أيضًا بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد،

стр. 8935

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فأتي به؛ ليضحي به، قال: "يا عائشة؛ هلمي المدية"، ثم قال: "اشحذيها بحجر"، ففعلت، ثم أخذها، وأخذ الكبش فأضجعه، ثم ذبحه، ثم قال: "باسم الله، اللهم؛ تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد"، ثم ضحى به. رواه مسلم في "صحيحه". فإن قلت: هذه الأحاديث منسوخة أو مخصوصة لا يجوز العمل بها؛ كما قال الطحاوي في "شرح الآثار". قلت: تضحية رسول الله ﷺ عن أمته وإشراكهم في أضحيته مخصوص به ﷺ ، وأما تضحيته عن نفسه وآله .. فليس بمخصوص به ﷺ ولا منسوخًا. والدليل على ذلك أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يضحون الشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته؛ كما عرفت، ولم يثبت عن أحد من الصحابة التضحية عن الأمة وإشراكهم في أضحيته البتة، وأما ما ادعاه الطحاوي .. فليس عليه دليل. فإن قلت: حديث أبي أيوب المذكور في أول هذا الباب محمول على ما إذا كان الرجل محتاجًا إلى اللحم، وفقيرًا لا يجب عليه الأضحية، فيذبح الشاة الواحدة عن نفسه، ويطعم اللحم أهل بيته، أو يشركهم في الثواب، فذلك جائز، وأما الاشتراك في الشاة الواحدة في الأضحية .. فلا؛ فإن الاشتراك خلاف القياس، وإنما جوز في الإبل والبقر؛ لورود النص أنهم اشتركوا في عهد رسول الله ﷺ في البقر والإبل، ولا نص في الشاة، كذا في "التعليق الممجد" نقلًا عن "البناية" للعيني. قلت: كما ورد النص أنهم اشتركوا في عهد رسول الله ﷺ في الإبل والبقر .. كذلك ورد النص أنهم اشتركوا في الشاة الواحدة، إلا أنه قد

стр. 8936

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ثبت الاشتراك في الإبل والبقر من أهل أبيات شتى، وثبت الاشتراك في الشاة من أهل بيت واحد؛ كما قد عرفت، فالقول بأن الاشتراك في الشاة خلاف القياس، وأنه لا نص فيه .. باطل. وأما حملهم حديث أبي أيوب المذكور على ما إذا كان الرجل محتاجًا إلى اللحم، أو فقيرًا لا يجب عليه الأضحية .. فلا دليل عليه، ولم يثبت أن من كان من الصحابة يجد سعة .. يضحي الشاة عن نفسه فقط ولا يشترك فيها أهله، ومن كان منهم لا يجد سعة .. يضحي الشاة الواحدة عن نفسه وعن أهله ويشركهم فيها، ولما لم يثبت هذا التفريق .. بطل حمل الحديث عليه. والحاصل: أن أبا سريحة كان ذا سعة، ولم يكن فقيرًا، ومع هذا كان يضحي الشاة الواحدة عن أهل بيته؛ فإنه لو كان فقيرًا .. لم يحمله أهله على الجفاء، ولم يبخله جيرانه. انتهى من "تحفة الأحوذي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي أيوب الأنصاري المذكور قبله في "ابن ماجه"، وذكره الترمذي في "الجامع"، وقال: حديث حسن صحيح. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي أيوب. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 8937

(٤٨) - (١١٢٦) - بَاب: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ .. فَلَا يَأْخُذُ فِي الْعَشْرِ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارهِ (١٠٢) - ٣٠٩٦ - (١) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ === (٤٨) - (١١٢٦) - (باب: من أراد أن يضحي .. فلا يأخذ في العشر من شعره وأظفاره) شيئًا (١٠٢) - ٣٠٩٦ - (١) (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى (الحمال) - بالمهملة - البزاز، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، ثقة، من السادسة، مات سنة سبع وثلاثين ومئة (١٣٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي، ثقة، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية أم المؤمنين ﵂. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ قال: إذا دخل العشر) الأول من ذي الحجة

стр. 8938

وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ .. فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا بَشَرِهِ شَيْئًا". === (وأراد أحدكم) أيها المحلون (أن يضحي) في أيامه .. (فلا يمس) أي: فلا يزيلن ذلك الأحد الذي أراد التضحية فيه (من شعره) بفتح العين وتسكن (ولا بشره) - بفتحتين - أي: ولا من ظفره (شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا؛ والمراد بالبشر: الظفر؛ بدليل المقابلة بالشعر؛ لأنهما نظيران في حرمة إزالتهما في النسك. قال التوربشتي: ذهب بعضهم إلى أن النهي ها هنا؛ للتشبه بحجاج بيت الله الحرام المحرمين في بعض محظورات الإحرام، لا في كلها؛ كالنساء. والأولى أن يقال في التوجيه: المضحي يرى نفسه مستوجبة للعقاب؛ وهو القتل، ولم يؤذن له فيه، ففداها بالأضحية، وصار كل جزء منها فداء كل جزء من أجزائه، فلذلك نهي من مس الشعر والبشر؛ لئلا يفقد من ذلك قسط ما عند تنزل الرحمة وفيضان النور الإلهي؛ ليتم له الفضائل ويتنزه عن النقائص. انتهى "مرقاة". قال الإمام النووي: قال أصحابنا: المراد بالنهي عن أخذ الشعر والظفر: النهي عن إزالة الظفر بقلم أو كسر أو غيره، والمنع من إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو أخذه بنورة أو غير ذلك، وسواء شعر الإبط والشارب والعانة والرأس وغير ذلك من شعور بدنه، قال أصحابنا: والحكمة في النهي أن يبقى كامل الأجزاء؛ ليعتق من النار. انتهى. قوله: "وأراد أن يضحي" يعني: ليجتنب المضحي عن إزالة شعره وأظفاره بوجه من الوجوه؛ كالمحرم، وإزالتهما حرام عند أحمد، ومكروه كراهة تنزيه عند الشافعي، وغير مكروه عند أبي حنيفة ومالك؛ لما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي ﷺ كان لا يجتنب مما يجتنبه المحرم حين أهدى هديه إلى الحرم، قال الطحاوي: وحديثها جاء متواترًا، ثم قال:

стр. 8939

(١٠٢) - ٣٠٩٦ - (م) حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ بَكْرٍ الضَّبِّيُّ أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، === ولما رأينا الجماع الذي يفسد الحج لا يحرم على من دخل عليه العشر وأراد الأضحية، وهو أغلظ .. كان أحرى وأولى ألا يحرم عليه غير ذلك. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأضاحي، باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة، وأبو داوود في كتاب الضحايا، باب الرجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحي، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب ترك أخذ الشعر لمن أراد أن يضحي، والنسائي في كتاب الضحايا أول الكتاب، والإمام أحمد في "المسند"، والبيهقي في "السنن الكبرى". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها، فقال: (١٠٢) - ٣٠٩٦ - (م) (حدثنا حاتم بن بكر) بن غيلان (الضبي أبو عمرو) البصري الصيرفي، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا محمد بن بكر) بن عثمان (البرساني) - بضم الموحدة وسكون الراء ثم مهملة - أبو عثمان البصري، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم) التستري أبو بكر، نزيل البصرة، مقبول، من صغار العاشرة. يروي عنه: (س ق).

стр. 8940

حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ وَيَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ === (حدثنا أبو قتيبة) الشعيري - بفتح المعجمة - سَلْم بن قتيبة الخراساني، نزيل البصرة، صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ عم). (ويحيى بن كثير) بن درهم العنبري مولاهم البصري أبو غسان، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (قالوا) أي: قال كل من محمد البرساني وأَبِي قتيبة ويحيى بن كثير: (حدثنا شعبة) بن الحجاج ﵀ العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مالك بن أنس) إمام الفروع، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن مسلم) بن عمارة بن أكيمة - بالتصغير - الليثي المدني، وقيل: اسمه عمر، صدوق من السادسة. يروي عنه: (م عم). (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها. وهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات، وغرضه بسوقهما: بيان متابعة عمرو بن مسلم لعبد الرحمن بن حميد في رواية هذا الحديث عن سعيد بن المسيب. (قالت) أم سلمة: (قال رسول الله ﷺ : من رأى منكم)

стр. 8941

هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ .. فَلَا يَقْرَبَنَّ لَهُ شَعَرًا وَلَا ظُفْرًا". === أيها المسلمون (هلال) شهر (ذي الحجة) والهلال: هو القمر أول ظهوره في مبدأ الشهر (فأراد أن يضحي) أي: أن يذبح الأضحية في أيام العيد .. (فلا يقربن) ذلك الرائي. والجار والمجرور في قوله: (له) متعلق بمحذوف صفة لشعر أو ظفر؛ أي: فلا يقربن (شعرًا ولا ظفرًا) كائنين له بإزالتهما بأي وجه كان؛ أي: فلا يزيلن من شعره شيئًا بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو أخذه بنورة أو غير ذلك، وسواء كان شعر الإبط أو العانة أو الرأس أو غير ذلك من شعور بدنه؛ كشعر الصدر والساق مثلًا، ولا يزيلن شيئًا من ظفره بقلم أو كسر أو قلع. والحكمة في النهي عن ذلك: أن يبقى كامل الأجزاء؛ ليعتق من النار جميع أجزائه؛ كما تقدم. وغرضه في سوقِ هذا الحديث: بيان المتابعة في السند، وإنما كرر المتن؛ لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات، ولهذه المتابعة ما لأصلها في الصحة وفيمن شاركه في تخريجها. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة. والله أعلم

стр. 8942

(٤٩) - (١١٢٧) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ (١٠٣) - ٣٠٩٧ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَ رَجُلًا === (٤٩) - (١١٢٧) - (باب النهي عن ذبح الأضحية قبل الصلاة) (١٠٣) - ٣٠٩٧ - (١) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، أخو أبي بكر بن أبي شيبة، أكبر منه بسنتين؛ وهو عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي أبو الحسن بن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ شهير، ولكن له أوهام، وقيل: لا يحفظ القرآن، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري، المعروف بـ (ابن علية) الأسدية اسم أمه، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أيوب) بن كيسان أبي تميمة السختياني أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن سيرين) الأنصاري أبي بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رجلًا) من المسلمين؛ هو أبو بردة بن نيار، خال البراء بن عازب

стр. 8943

ذَبَحَ يَوْمَ النَّحْرِ؛ يَعْنِي: قَبْلَ الصَّلَاة، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ. (١٠٤) - ٣٠٩٨ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدَب الْبَجَلِيِّ === (ذبح) أضحيته (يوم النحر) أي: يوم العيد بالمدينة، قال محمد بن سيرين: (يعني) أنس الراوي بقوله: ذبح يوم النحر؛ أي: ذبحها (قبل الصلاة) أي: قبل صلاة العيد (فأمره) أي: فأمر (النبي ﷺ ذلك الرجل (أن يعيد) ذلك الرجل ذبحه مرة ثانية بعد الصلاة؛ لأن الأولى لن تجزئ له؛ لأنها وقعت قبل وقتها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العيدين، باب الأكل يوم النحر، ومسلم في كتاب الأضاحي، باب وقتها. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بن مالك بحديث جندب بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٤) - ٣٠٩٨ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - بنون مصغرًا - السلمي الدمشقي الخطيب المقرئ، من كبار العاشرة، صدوق، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن الأسود بن قيس) العبدي، ويقال له: العجلي الكوفي، يكنى أبا قيس، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (عن جندب) بن عبد الله بن سفيان (البجلي) ثم العَلَقي - بفتحتين ثم

стр. 8944

أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: شَهِدْتُ الْأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَبَحَ أُنَاس قَبْلَ الصَّلَاة، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ كَانَ ذَبَحَ مِنْكُمْ قَبْلَ الصَّلَاةِ .. فَلْيُعِدْ أُضْحِيَّتَهُ، وَمَنْ لَا .. فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ". === قاف - وربما نسب إلى جده، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بعد الستين. يروي عنه: (ع). وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أنه) أي: أن الأسود بن قيس (سمعه) أي: سمع جندب بن عبد الله (يقول: شهدت) وحضرت عيد (الأضحى مع رسول الله ﷺ ، فذبح أناس) من الصحابة أضحيتهم (قبل) فراغ رسول الله ﷺ من (الصلاة) أي: من صلاة العيد (فقال النبي ﷺ للناس الذين ذبحوا أضحيتهم قبل الصلاة: (من كان ذبح) أضحيته (منكم) أيها الناس (قبل الصلاة) أي: قبل فراغنا من صلاة العيد .. (فليعد أضحيته) أي: فليذبح ثانيًا؛ لأن ما ذبحه قبل الصلاة وقع قبل دخول وقت ذبح الأضحية، فلا يجزئ عنه في أضحيته؛ لأن وقت ذبحها إنما يدخل بالفراغ من صلاة العيد، فليذبح شاةً أخرى مكان ما ذبحه أولًا (ومن لا) أي: ومن لم يذبح أضحيته قبل الصلاة .. (فليذبح) أضحيته الآن بعد الصلاة (على اسم الله) تعالى أي: قائلًا: باسم الله؛ أي: ذاكرًا للتسمية؛ بأن يقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؛ فعلى بمعنى الباء، فهو بمعنى رواية: (فليذبح باسم الله) أي: فليذبح قائلًا: باسم الله؛ للتبرك أو للوجوب. وقد استدل بهذا الأمر في قوله: "فليذبح" من قال بوجوب الأضحية، وهو معارض بالأدلة على عدم الوجوب، فيحمل الأمر هنا على الندب. انتهى "قسطلاني".

стр. 8945

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفي الحديث دلالة على أن وقت الأضحية يدخل بعد مضي قدر صلاة ركعتين وخطبتين من طلوع الشمس، سواء صلى الإمام صلاة العيد أم لا، ويستوي فيه أهل القرى والأمصار، وهو مذهب الشافعي وابن المنذر وداوود، وهو رواية الخرقي عن أحمد. وقيل: يدخل وقتها بعد صلاة الإمام في الأمصار، وبعد طلوع الفجر الصادق في القرى، وهو مذهب الحنفية والحسن والأوزاعي وإسحاق؛ كما في "المغني" لابن قدامة. وقيل: يدخل وقتها بذبح الإمام؛ فإن ذبح قبله .. أعاد؛ وهو مذهب مالك؛ كما في "الشرح الصغير" للرافعي (١/ ٩٩). وأما آخر وقتها عند الشافعي: آخر أيام التشريق؛ وهو الثالث عشر من ذي الحجة، وحكاه النووي عن الأوزاعي وداوود ومكحول أيضًا، وهو اختيار ابن القيم في "زاد المعاد" (١/ ٢٩٦). وقيل: آخر وقتها: الثاني عشر من ذي الحجة؛ وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد. وأما الشافعي .. فقد استدل بما روي عن النبي ﷺ من قوله: "كل فجاج مكة منحر، وكل أيام التشريق ذبح" أخرجه أحمد وابن حبان والبيهقي؛ كما في "نيل الأوطار". واستدل الجمهور بما أخرجه مالك في "الموطأ" أن عبد الله بن عمر قال: الأضحية يومان بعد يوم الأضحى، وقال مالك: إنه بلغه عن علي بن أبي طالب مثله. انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العيدين، باب

стр. 8946

(١٠٥) - ٣٠٩٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عُوَيْمِرِ بْنِ أَشْقَرَ === كلام الإمام والناس في الخطبة، ومسلم في كتاب الأضاحي، باب وقتها عن جندب بن سفيان، والنسائي في كتاب الضحايا، باب ذبح الضحية قبل الإمام. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بن مالك بحديث عويمر بن أشقر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٥) - ٣٠٩٩ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري أبي سعيد المدني القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عباد بن تميم) بن غزية الأنصاري المازني، ثقة، من الثالثة، وقيل: إن له رؤية. يروي عنه: (ع). (عن عويمر) بزيادة راء في آخره (ابن أشقر) الأنصاري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد في الأضاحي وهو هذا الحديث. يروي عنه: (ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ولكن فيه انقطاع؛ لأن عبادًا لم يسمع عويمرًا.

стр. 8947

أَنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاة، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "أَعِدْ أُضْحِيَّتَكَ". === (أنه) أي: أَنَّ عويمرًا (ذبح) أضحيته (قبل الصلاة) أي: قبل صلاة العيد (فذكره) أي: ذكر عويمر ذبحه قبل الصلاة وأخبره اللنبي ﷺ ، فقال) له النبي ﷺ : ("أعد أضحيتك") بذبح شاة أخرى بدل التي ذبحته قبل الصلاة؛ لأنها لا تجزئ عنك؛ لوقوع ذبحها قبل وقته؛ لأن وقت ذبح الأضحية يدخل بالفراغ من صلاة العيد. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وليس لعويمر عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الكتب الخمسة، ورجال إسناد حديثه ثقات إلا أنه منقطع؛ لأن عباد بن تميم لم يسمع من عويمر بن أشقر، ولكن رواه الإمام مالك في "الموطأ" في كتاب الضحايا، باب النهي عن ذبح الضحية قبل انصراف الإمام من الصلاة، والإمام أحمد في "مسنده" من طريق عويمر بن أشقر؛ كما رواه ابن ماجه وابن أبي شيبة في "مسنده" هكذا، ورواه البيهقي في "الكبرى" من طريق مالك عن يحيى بن سعيد به، ورواه الإمام مالك في "الموطأ" أيضًا عن يحيى بن سعيد بالإسناد والمتن، وله شواهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث جندب بن سفيان والبراء بن عازب وأنس، وله شواهد أخر أعرضت عن ذكرها اختصارًا. ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره، وإن كان إسناده منقطعًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أنس بن مالك بحديث أبي زيد الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 8948

(١٠٦) - ٣١٠٠ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ خَالِدٍ الْحَذاء، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَالَ غَيْرُ عَبْدِ الْأَعْلَى: عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، === (١٠٦) - ٣١٠٠ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي - بالمهملة - أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن خالد) بن مهران (الحذاء) أبي المنازل البصري، ثقة يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي زيد) الأنصاري البصري عمرو بن أخطب الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال أبو بكر) ابن أبي شيبة، والواو في قوله: (وقال) عاطفة على محذوف؛ تقديره: قال عبد الأعلى في سوق الأسانيد: عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي زيد ... الحديث. وقال (غير عبد الأعلى) من مشايخنا في سوق الأسانيد بدل قول عبد الأعلى: عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي زيد، ولم يعين المؤلف ذلك الغير؛ أي: قال ذلك الغير: (عن عمرو بن بجدان) - بضم الموحدة وسكون الجيم - العامري البصري، تفرد بالرواية عنه أبو قلابة، من الثانية، وقال الأمير علي: وثقه ابن حبان، وحسن له الترمذي حديث التيمم. يروي عنه: (عم).

стр. 8949

عَنْ أَبِي زَيْدٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِث، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِدَارِ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ فَوَجَدَ رِيحَ === أي: قال ذلك الغير: عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان (عن أبي زيد) الأنصاري ولعل ذلك الغير عبد الوارث بن سعيد؛ كما بينه في السند المذكور بعده بقوله: (ح) أي: حول المؤلف السند؛ أعني: ابن ماجه (و) قال؛ أي: المؤلف أيضًا: (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي (أبو موسى) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد العنبري مولاهم التنوري - بفتح المثناة وتشديد النون المضمومة - أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبي) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري البصري، ثقة ثبت رمي بالقدر ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي زيد الأنصاري). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عمرو بن بجدان مختلف فيه. (قال) أبو زيد: (مر رسول الله ﷺ في يوم العيد لعله حين ما رجع من العيد (بدار من دور الأنصار، فوجد) أي: شم (ريح

стр. 8950

قُتَارٍ فَقَالَ: "مَنْ هَذَا الَّذِي ذَبَحَ؟ " فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَّا، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ الله، ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ؛ لِأُطْعِمَ أَهْلِي وَجِيرَانِي، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ فَقَالَ: لَا وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ؛ مَا عِنْدِي إِلَّا جَذَعٌ أَوْ حَمَل مِنَ الضَّأْن، قَالَ: "اذْبَحْهَا، === قتار) - بضم القاف وتخفيف المثناة من فوق على وزن غراب - هو ريح القدر والشواء (فقال) رسول الله ﷺ لمن عنده: (من هذا) الشخص (الذي ذبح) الذبيحة وطبخ لحمها أو شواه وتشم من بيته هذه الرائحة اللحمية؟ (فخرج إليه) ﷺ (رجل منا) أي: من الأنصار، ولم أر من ذكر اسم هذا الرجل (فقال) ذلك الرجل الخارج إلى رسول الله ﷺ : (أنا يا رسول الله، ذبحت) أضحيتي (قبل أن أصلي) صلاة العيد (لـ) كي (أطعم) لحمها (أهلي) أي: أهل بيتي (وجيراني) أي: جيران بيتي (فأمره) أي: فأمر النبي ﷺ ذلك الذابح (أن يعيد) أضحيته ويذبح شاة أخرى بعد صلاة العيد؛ لأن أضحيته لا تجزئ؛ لأنها ذبحت قبل وقتها (فقال) الرجل لرسول الله ﷺ : (لا والله) أي: أقسمت لك يا رسول الله بالإله (الذي لا إله) ولا معبود (إلا هو؛ ما عندي) من الشياه (إلا جذع) وهو ما تم له سنة أو أسقط السن من الضأن (أو) قال: (حَمَل من الضأن) والشك من الراوي أو ممن دونه؛ والحَمَلُ - بفتحتين -: الخَروف، والجمع حُملان - بضم المهملة وسكون الميم - والخروف - بفتح أوله -: الحَمَلُ. انتهى "مختار". والخروف - بوزن صبور -: الذكر من أولاد الضأن، أو إذا رعى وقوي؛ وهي خروفة. انتهى "قاموس". فـ (قال) له النبي ﷺ : (اذبحها) أي: اذبح تلك الجذعة

стр. 8951

وَلَنْ تُجْزِئَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". === لأضحيتك (ولن تجزئ جذعة) في الأضحية (عن أحد بعدك) فإجزاؤها في الأضحية خاص بك. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث البراء المذكور في "الصحيحين" حيث قال في آخره لأبي بردة بن نيار: "ولا تجزئ جذعة عن أحد بعدك". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح أو حسن؛ لصحة سنده أو حسنه، ولأن له شاهدًا من الحديث المتفق عليه، فهو حسن سنده، صحيح بغيره، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 8952

(٥٠) - (١١٢٨) - بَابُ مَنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ (١٠٧) - ٣١٠١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْبَحُ أُضحِيَّتَهُ بِيَدِهِ وَاضعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهَا. === (٥٠) - (١١٢٨) - (باب من ذبح أضحيته بيده) (١٠٧) - ٣١٠١ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بندار العبدي البصري ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (قال: حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). قال شعبة: (سمعت قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). حالة كون قتادة (يحدث) هذا الحديث الآتي: (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أنس: والله؛ (لقد رأيت رسول الله ﷺ يذبح أضحيته) في المدينة (بيده) اليمنى الشريفة، حالة كونه (واضعًا قدمه) أي: قدم رجله اليمنى (على صفاحها) أي: على جانب عنقها، فعل ذلك؛ ليكون

стр. 8953

(١٠٨) - ٣١٠٢ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، === أثبت وأمكن من ذبحها؛ لئلا تهرب الذبيحة أو تضطرب برأسها فتمنعه من إكمال الذبح أو تؤذيه. وفي "المرقاة": الصفاح - بكسر الصاد - جمع صفح - بفتح فسكون - وقيل: جمع صفحة؛ وهي عرض الوجه، وقيل: نواحي عنقها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب من نحر هديه بيده، ومسلم في كتاب الأضاحي، باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل، وأبو داوود في كتاب الضحايا، باب ما جاء في الأضحية بكبشين، والترمذي والنسائي في كتاب الأضاحي. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. وقد تقدم هذا الحديث للمؤلف مبسوطًا في أوائل كتاب الأضاحي، باب أضاحي رسول الله ﷺ رقم (١١١٦)، حديث رقم (٣٠٦٧). * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث سعد القرظ مؤذن رسول الله ﷺ ، رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٨) - ٣١٠٢ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد) القرظ (مؤذن رسول الله ﷺ المدني، وقد ينسب إلى جده، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).

стр. 8954

حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبيه، عَنْ جَدِّهِ أَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَبَحَ أُضحِيَّتَهُ عِنْدَ طَرَفِ الزُّقَاقِ طَرِيقِ بَنِي زُرَيْقٍ بِيَدِهِ بِشَفْرَةٍ. = == قال عبد الرحمن: (حدثني أبي) سعد بن عمار بن سعد القرظ المؤذن، مستور، من السادسة. يروي عنه: (ق). (عن أبيه) عمار بن سعد القرظ - بفتح القاف والراء بعدها ظاء معجمة - المؤذن، مقبول، من الثالثة، ووهم من زعم أن له صحبةً. يروي عنه: (ق). (عن جده) سعد القرظ؛ وهو سعد بن عائذ، أو سعد بن عبد الرحمن، مولى الأنصار، المعروف بسعد القرظ، المؤذن بمسجد قباء، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، بقي إلى ولاية الحجاج على الحجاز؛ وذلك سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عبد الرحمن بن سعد، وهو ضعيف، وفيه سعد بن عمار، وهو مستور، وعمار بن سعد مقبول أيضًا. (أن رسول الله ﷺ ذبح أضحيته عند طرف الزقاق) - بضم الزاي - السكة؛ وهي الطريق المسدود في طرفه الآخر، ويسمى بالدرب عند الفقهاء؛ أي: عند طرف الطريق آخره. وقوله: (طريق بني زريق) - بتقديم الزاي على الراء - بدل أو عطف بيان من الزقاق؛ أي: ذبحها (بيده) الشريفة بلا توكيل (بشفرة) - بفتح الشين وسكون الفاء -: السكين الكبير تذبح بها البهيمة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أنس بن مالك رواه الشيخان.

стр. 8955

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 8956

(٥١) - (١١٢٩) - بَابُ جُلُودِ الْأَضَاحِيِّ (١٠٩) - ٣١٠٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى === (٥١) - (١١٢٩) - (باب جلود الأضاحي) (١٠٩) - ٣١٠٣ - (١) (حدثنا محمد بن معمر) بن ربعي القيسي البصري البحراني - بالموحدة والمهملة - صدوق، من كبار الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن بكر) بن عثمان (البرساني) - بضم الموحدة وسكون الراء ثم مهملة - أبو عثمان البصري، صدوق قد يخطئ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع). (أخبرني الحسن بن مسلم) بن يَنَّاق - بفتح التحتانية وتشديد النون آخره قاف - المكي، ثقة، من الخامسة، ومات قديمًا بعد المئة بقليل. يروي عنه: (خ م د س ق). (أن مجاهد) بن جبر أبا الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (أخبره) أي: أخبر الحسن بن مسلم (أن عبد الرحمن بن أبي ليلى) اسمه يسار، وقيل: بلال الأنصاري الأوسي أبا عيسى الكوفي أو المدني، ثقة،

стр. 8957

أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا لِلْمَسَاكِينِ. === من الثانية، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (أخبره) أي: أخبر مجاهدًا (أن علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه (أخبره) أي: أخبر ابن أبي ليلئ. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (أن رسول الله ﷺ أمره) أي: أمر عليًّا (أن يقسم بدنه) ﷺ ؛ أي: أمر عليًّا أن يَقْسِمَ نيابة ووكالةً عنه ﷺ بدنه التي أتى بها هديًا إلى مكة (كلها) أي: جميعها، وقوله: (كلها) توكيد للبدن. وقوله: (لحومها) بدل من البدن بدل بعض من كل، وقوله: (وجلودها وجلالها) معطوفان على اللحوم، وقوله: (للمساكين) متعلق بيقسم؛ أي: يقسم ويوزع جميع ما ذكر بين مساكين الحرم وفقرائه القاطنين والمقيمين والمسافرين، واللام بمعنى: بين، قال السندي: قوله: (بدنه) - بضم أوله وسكون ثانيه - جمع بدنة. قال أهل اللغة: سميت بدنة؛ لعظم بدنها، وتطلق على الذكر والأنثى، وتطلق على الإبل والبقر والغنم، هذا قول أكثر أهل اللغة، ولكن معظم استعمالها في الأحاديث والفقه في الإبل خاصة. قوله: (وجلالها) جمع جُلٍّ؛ والجُلُّ للدابة كالثوب للإنسان: ما يصان به ظهرها من تأثير القتب والسرج فيها. قال ابن عبد البر - بعد أن أخرج هذا الحديث في "التمهيد" (٢/ ١١٣) -:

стр. 8958

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أجمع العلماء على جواز الأكل من هدي التطوع إذا بلغ محله؛ لقوله : ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ (١). واختلفوا في جواز الأكل فيما عدا هدي التطوع: فقال مالك: يؤكل من كل هدي سيق في الإحرام إلا جزاء الصيد وفدية الأذى وما نذر للمساكين، والأصل في ذلك عند مالك وأصحابه: أن كل ما دخله الإطعام من الهدي والنسك لمن لم يجده .. فسبيله سبيل ما جعل للمساكين، فلا يجوز الأكل منه، وما سوى ذلك يؤكل منه؛ لأن الله تعالى قد أطلق الأكل من الهدي، وهي من شعائر الله، فلا يجب أن يمتنع من كل شيء منها إلا بدليل لا معارض له، أو باجماع، وقد أجمعوا على إباحة الأكل من هدي التطوع إذا بلغ محله، ولم يجعلوه رجوعًا فيه، فكذلك كل هدي إلا ما اجتمعوا عليه. وقال أبو حنيفة: يأكل من هدي التطوع ومن هدي المتعة إذا بلغ محله لا غير، وقال الشافعي: لا يأكل من شيء من الهدي الواجب، وقال: في معنى قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ أن ذلك في هدي التطوع لا في الواجب؛ بدليل الإجماع على أنه لا يأكل من جزاء الصيد وفدية الأذى، فكانت العلة في ذلك أنه دم واجب في الإحرام؛ من أجل ما أتاه المحرم، فكل هدي وجب على المحرم بسبب فعل أتاه .. فهو بمنزلته، والواجبات لا يجوز الرجوع في شيء منها؛ كالزكاة، وباللهِ التوفيقُ. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب لا يعطى الجزار من الهدي، ومسلم في كتاب الحج، باب في الصدقة بلحوم الهدي وجلودها وجلالها، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب كيف تنحر

стр. 8959

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الهدي، وأحمد في "المسند"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، وابن عبد البر في "التمهيد". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد، وقد تقدم تخريجه في كتاب المناسك، باب من جلل البدنة رقم (١١٠٤)، حديث رقم (٣٠٤٦). والله أعلم

стр. 8960

(٥٢) - (١١٣٠) - بَابُ الْأَكْلِ مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ (١١٠) - ٣١٠٤ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ مِنْ كُلِّ جَزُورٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَأَكَلُوا === (٥٢) - (١١٣٠) - (باب الأكل من لحوم الأضاحي) (١١٠) - ٣١٠٤ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق خطيب مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر) الصادق (ابن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبي عبد الله الهاشمي المدني، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي جعفر السجاد المدني، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ أمر) من عنده أن يقطع (من كل جزور) وناقةٍ (ببضعةٍ) أي: بقطعة لحم من كل الهدايا (فجعلت) كل البضعات بالبناء للمجهول (في قدر) وهي ما يطبخ فيه اللحم وغيره، سواء كانت من نحاس أو رصاص أو حديد أو غيرها (فأكلوا) أي: أكل النبي ﷺ وعلي

стр. 8961

مِنَ اللَّحْمِ وَحَسَوْا مِنَ الْمَرَقِ. === ومن معهما (من اللحم) المطبوخ فيها (وحسوا) أي: شربوا ما عليها (من المرق) أي: من مرق تلك البضعات. قوله: (من كل جزور) بوزن صبور؛ من جزرت الناقة ونحوها؛ من باب قتل: نحرتها، والفاعل جازر وجَزَّار وجِزِّير كسكيت، والحرفة: الجِزارة - بالكسر - كالخياطة؛ كما في "القاموس" و"المصباح". وأما الجزارة بالضم .. فهو ما يأخذه الجزار من الذبيحة عن أجرته، كالعمالة للعامل، وأصل الجزارة: أطراف البعير؛ اليدان والرجلان والرأس، سميت بذلك؛ لأن الجزار كان يأخذها عن أجرته؛ كما في "الصحاح" و"النهاية"، وذكره المجد أيضًا، فهي بالضم: اسم للسواقط من الذبيحة؛ وهي في عرفنا تشمل الرئة والطحال والكبد أيضًا، ويعبر عن أجر الجازر بأجرة القصاب. انتهى من "الكوكب". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في "الكبرى". فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 8962

(٥٣) - (١١٣١) - بَابُ ادِّخَارِ لُحُومِ الضَّحَايَا (١١١) - ٣١٠٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أَبيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ؛ لِجَهْدِ النَّاسِ ثُمَّ === (٥٣) - (١١٣١) - (باب ادخار لحوم الضحايا) (١١١) - ٣١٠٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن عابس) - بموحدة ومهملة - ابن ربيعة النخعي الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (عن أبيه) عابس - بموحدة مكسورة ثم مهملة - ابن ربيعة النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (إنما نهى رسول الله ﷺ عن) ادخار (لحوم الأضاحي؛ لجهد الناس) ومجاعتهم ومشقتهم بضيق المعيشة (ثم)

стр. 8963

رَخَّصَ فِيهَا. (١١٢) - ٣١٠٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء، === بعدما نهى عن ادخارها (رخص) أي: جوز وأذن لهم (فيها) أي: في ادخار لحوم الأضاحي؛ أي: نهى عن ادخارها فوق ثلاث ليالي التشريق؛ لجهد الناس ومجاعتهم بقلة الطعام، بل أمرهم بإطعامها الناس، وكان أهل البوادي ألجأتهم الفتنة إلى المدينة، فأصابهم الجهد، وظاهر النهي عن الادخار التحريم، وقيل: كان محمولًا على الكراهة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم وغيره، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في الرخصة في أكلها بعد ثلاث، قال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في الضحايا، باب الادخار من الأضاحي. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث نُبَيشةَ رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٢) - ٣١٠٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى) السامي أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن خالد) بن مهران أبي المنازل (الحذاء) البصري، ثقة يرسل، من

стр. 8964

عَنْ أَبِي الْمَلِيح، عَنْ نُبَيْشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا". === الخامسة، وقد أشار حماد بن زيد إلى أن حفظه تغير لما قدم من الشام، وعاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان. يروي عنه: (ع). (عن أبي المليح) بن أسامة بن عمير، أو عامر بن عمير بن حنيف بن ناجية الهذلي، اسمه عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: ثمان ومئة، وقيل: بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن نبيشة) - بمعجمة مصغرًا - ابن عبد الله الهذلي، ويقال له: نبيشة الخير، صحابي قليل الحديث، رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال) لنا: (كنت نهيتكم) أيها المؤمنون في العام الماضي (عن) أكل (لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام) لمساعدة أهل المجاعة والفقراء (فـ) الآن؛ أي: في هذا العام أمسكوها ما شئتم و (كلوا) منها ما بدا وظهر لكم (وادخروا) أي: واقتنوا منها ما شئتم في بيوتكم لأكلها في المستقبل؛ لزوال علة النهي؛ وهو مساعدة الفقراء والمساكين لأجل مجاعتهم. قوله: "فوق ثلاثة أيام" قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون ابتداء الثلاث من يوم ذبح الأضحية إن ذبحت بعد يوم النحر، ويحتمل أن يكون من يوم النحر وإن أخر الذبح عنه. قال: وهذا أظهر، ورجح ابن القيم الأول، وهذا الخلاف لا يتعلق به فائدة إلا باعتبار الاحتجاج بذلك على أن يوم الرابع ليس من أيام الذبح، كذا في "النيل". انتهى "تحفة الأحوذي". قوله: "فكلوا ما بدا لكم" فيه دليل على عدم تقدير الأكل بمقدار، وأن

стр. 8965

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === للرجل أن يأكل من أضحيته ما شاء وإن كثر ما لم يستغرق؛ بقرينة قوله: "وأطعموا" المساكين، "وادخروا" ما شئتم - بتشديد الدال المهملة - وكأن أصله إذتخروا، فأبدلت تاء الافتعال بالدال المهملة، وأبدلت الذال المعجمة أيضًا بها، ثم أدغمت الدال الأولى في الدال الثانية. والمعنى: اجعلوها ذخيرةً مقتناةً لأكلها في الزمان المستقبل، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم. وفي أحاديث هذا الباب مما ذكره المؤلف هنا وغيرها .. دلالة صريحة على نسخ تحريم أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام وادخارها، وإليه ذهب الجماهير من علماء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وحكى النووي عن علي وابن عمر أنهما يحرمان الإمساك. انتهى من "التحفة"، ولعلهما لم يعلما بالناسخ، ومن علم .. حجة على من لم يعلم، قاله في "النيل". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الضحايا، باب في حبس لحوم الضحايا، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في الرخصة في أكلها بعد ثلاثة أيام، والنسائي في الفرع والعتيرة، باب في تفسير العتيرة، ولم يذكر مسلم حديث نبيشة. فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم
следующие страницы →