مِنَ اللَّحْمِ وَحَسَوْا مِنَ الْمَرَقِ.
===
ومن معهما (من اللحم) المطبوخ فيها (وحسوا) أي: شربوا ما عليها (من المرق) أي: من مرق تلك البضعات.
قوله: (من كل جزور) بوزن صبور؛ من جزرت الناقة ونحوها؛ من باب قتل: نحرتها، والفاعل جازر وجَزَّار وجِزِّير كسكيت، والحرفة: الجِزارة - بالكسر - كالخياطة؛ كما في "القاموس" و"المصباح".
وأما الجزارة بالضم .. فهو ما يأخذه الجزار من الذبيحة عن أجرته، كالعمالة للعامل، وأصل الجزارة: أطراف البعير؛ اليدان والرجلان والرأس، سميت بذلك؛ لأن الجزار كان يأخذها عن أجرته؛ كما في "الصحاح" و"النهاية"، وذكره المجد أيضًا، فهي بالضم: اسم للسواقط من الذبيحة؛ وهي في عرفنا تشمل الرئة والطحال والكبد أيضًا، ويعبر عن أجر الجازر بأجرة القصاب. انتهى من "الكوكب".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في "الكبرى".
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 8962
(٥٣) - (١١٣١) - بَابُ ادِّخَارِ لُحُومِ الضَّحَايَا
(١١١) - ٣١٠٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أَبيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ؛ لِجَهْدِ النَّاسِ ثُمَّ
===
(٥٣) - (١١٣١) - (باب ادخار لحوم الضحايا)
(١١١) - ٣١٠٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن بن عابس) - بموحدة ومهملة - ابن ربيعة النخعي الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(عن أبيه) عابس - بموحدة مكسورة ثم مهملة - ابن ربيعة النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (إنما نهى رسول الله ﷺ عن) ادخار (لحوم الأضاحي؛ لجهد الناس) ومجاعتهم ومشقتهم بضيق المعيشة (ثم)
стр. 8963
رَخَّصَ فِيهَا.
(١١٢) - ٣١٠٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء،
===
بعدما نهى عن ادخارها (رخص) أي: جوز وأذن لهم (فيها) أي: في ادخار لحوم الأضاحي؛ أي: نهى عن ادخارها فوق ثلاث ليالي التشريق؛ لجهد الناس ومجاعتهم بقلة الطعام، بل أمرهم بإطعامها الناس، وكان أهل البوادي ألجأتهم الفتنة إلى المدينة، فأصابهم الجهد، وظاهر النهي عن الادخار التحريم، وقيل: كان محمولًا على الكراهة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم وغيره، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في الرخصة في أكلها بعد ثلاث، قال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في الضحايا، باب الادخار من الأضاحي.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث نُبَيشةَ رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٢) - ٣١٠٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى) السامي أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن خالد) بن مهران أبي المنازل (الحذاء) البصري، ثقة يرسل، من
стр. 8964
عَنْ أَبِي الْمَلِيح، عَنْ نُبَيْشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا".
===
الخامسة، وقد أشار حماد بن زيد إلى أن حفظه تغير لما قدم من الشام، وعاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان. يروي عنه: (ع).
(عن أبي المليح) بن أسامة بن عمير، أو عامر بن عمير بن حنيف بن ناجية الهذلي، اسمه عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: ثمان ومئة، وقيل: بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن نبيشة) - بمعجمة مصغرًا - ابن عبد الله الهذلي، ويقال له: نبيشة الخير، صحابي قليل الحديث، رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ قال) لنا: (كنت نهيتكم) أيها المؤمنون في العام الماضي (عن) أكل (لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام) لمساعدة أهل المجاعة والفقراء (فـ) الآن؛ أي: في هذا العام أمسكوها ما شئتم و (كلوا) منها ما بدا وظهر لكم (وادخروا) أي: واقتنوا منها ما شئتم في بيوتكم لأكلها في المستقبل؛ لزوال علة النهي؛ وهو مساعدة الفقراء والمساكين لأجل مجاعتهم.
قوله: "فوق ثلاثة أيام" قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون ابتداء الثلاث من يوم ذبح الأضحية إن ذبحت بعد يوم النحر، ويحتمل أن يكون من يوم النحر وإن أخر الذبح عنه.
قال: وهذا أظهر، ورجح ابن القيم الأول، وهذا الخلاف لا يتعلق به فائدة إلا باعتبار الاحتجاج بذلك على أن يوم الرابع ليس من أيام الذبح، كذا في "النيل". انتهى "تحفة الأحوذي".
قوله: "فكلوا ما بدا لكم" فيه دليل على عدم تقدير الأكل بمقدار، وأن
стр. 8965
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
للرجل أن يأكل من أضحيته ما شاء وإن كثر ما لم يستغرق؛ بقرينة قوله: "وأطعموا" المساكين، "وادخروا" ما شئتم - بتشديد الدال المهملة - وكأن أصله إذتخروا، فأبدلت تاء الافتعال بالدال المهملة، وأبدلت الذال المعجمة أيضًا بها، ثم أدغمت الدال الأولى في الدال الثانية.
والمعنى: اجعلوها ذخيرةً مقتناةً لأكلها في الزمان المستقبل، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم.
وفي أحاديث هذا الباب مما ذكره المؤلف هنا وغيرها .. دلالة صريحة على نسخ تحريم أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام وادخارها، وإليه ذهب الجماهير من علماء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وحكى النووي عن علي وابن عمر أنهما يحرمان الإمساك. انتهى من "التحفة"، ولعلهما لم يعلما بالناسخ، ومن علم .. حجة على من لم يعلم، قاله في "النيل".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الضحايا، باب في حبس لحوم الضحايا، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في الرخصة في أكلها بعد ثلاثة أيام، والنسائي في الفرع والعتيرة، باب في تفسير العتيرة، ولم يذكر مسلم حديث نبيشة.
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 8966
(٥٤) - (١١٣٢) - بَابُ الذَّبْحِ بِالْمُصَلَّى
(١١٣) - ٣١٠٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَذْبَحُ بِالْمُصَلَّى.
===
(٥٤) - (١١٣٢) - (باب الذبح بالمصلى)
(١١٣) - ٣١٠٧ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه (ع).
(حدثنا أبو بكر الحنفي) الأكبر، اسمه عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبو زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (عن النبي ﷺ .
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أنه) ﷺ (كان يذبح بالمصلى) أي: بمصلى العيد، وزاد أبو داوود في روايته: (وكان ابن عمر يفعله) لأنه كان شديد الاتباع.
وفي هذا الحديث استحباب أن يكون الذبح والنحر بالمصلى؛ وهو الجبانة، والحكمة في ذلك أن يكون بمرأىً من الفقراء، فيصيبون من لحم الأضحية، ذكره في "النيل".
стр. 8967
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الحافظ في "الفتح": هو سنة للإمام خاصة عند مالك، قال مالك - فيما رواه ابن وهب -: إنما يفعل ذلك؛ لئلا يذبح أحد قبله.
زاد المهلب: وليذبحوا بعده على يقين، وليتعلموا منه صفة الذبح. انتهى.
قال المنذري: وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري وأبو داوود في كتاب الضحايا، باب الإمام يذبح بالمصلى، والنسائي في كتاب الضحايا.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 8968
كتابُ الذّبائح
стр. 8969
(٢٦) - كِتَابُ الذَّبَائِحِ
(٥٥) - (١١٣٣) - بَابُ الْعَقِيقَةِ
(١١٤) - ٣١٠٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ،
===
(٢٦) - (كتاب الذبائح)
(٥٥) - (١١٣٣) - (باب العقيقة)
والعقيقة لغةً: اسم للشعر على رأس المولود حين ولادته، وشرعًا: اسم للذبيحة عن المولود يوم سابعه.
وأصل العق: الشق، فقيل للذبيحة: عقيقة؛ لأنه يشق حلقها ويقطع؛ ولأن الشعر الذي هو العقيقة لغةً .. يحلق إذ ذاك، فهو من باب تسمية الشيء باسم مجاوره؛ لأنه من حلق شعر المولود ولو أنثى يوم سابعه بعد ذبح العقيقة.
ويسن أن يتصدق بزنة شعره ذهبًا، فإن لم يرده .. فبفضة؛ لأنه ﷺ أمر فاطمة رضي الله تعالى عنها، فقال لها: "زني شعر الحسين، وتصدقي بوزنه فضةً، وأعطي القابلة رجل العقيقة". رواه الحاكم وصححه.
وقيس بالفضة الذهب بالأولى، وبالذكر غيره. انتهى "ب ج".
* * *
(١١٤) - ٣١٠٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار)
السلمي الدمشقي.
(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد) المكي مولى آل قارظ بن شيبة. روى عن: أبيه أبي يزيد وسباع بن ثابت، ويروي عنه:
стр. 8970
عَنْ أَبِيه، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُتَكَافِئَتَان، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ".
===
(ع)، وسفيان بن عيينة، وحماد بن زيد. قال ابن المديني وابن معين والعجلي وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، من الرابعة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عيينة: مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أبي يزيد المكي حليف بني زهرة مولى آل قارظ بن شيبة. روى عن: سباع بن ثابت، وعمر بن الخطاب، ويروي عنه: (د ت ق)، وابنه عبيد الله، ذكره ابن حبان في "الثقات"، من الثانية.
(عن سباع) بكسر أوله ثم بموحدة (ابن ثابت) حليف بني زهرة، قال: أدركت الجاهلية، وعده البغوي وغيره في الصحابة، وابن حبان في ثقات التابعين. يروي عنه: (عم).
(عن أم كرز) - بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي - الكعبية الخزاعية المكية، صحابية لها أحاديث، رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قالت) أم كرز: (سمعت النبي ﷺ يقول): يعق ويذبح (عن الغلام) أي: عن الصبي الذكر (شاتان متكافئتان) بكسر الفاء، وفي بعض النسخ بفتحها، قال النووي: بكسر الفاء بعدها همزة، هكذا صوابه عند أهل اللغة، والمحدثون يقولون: بفتح الفاء؛ أي: متساويتان في السن؛ أي: متقاربتان؛ من كافأه؛ إذا ساواه.
(و) يعق ويذبح (عن الجارية) أي: عن البنت (شاة) واحدة، قال الخطابي: المراد: التكافؤ في السن؛ فلا تكون إحداهما مسنة، والأخرى غير
стр. 8971
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
مسنة، بل يكونان مما يجزئ في الأضحية، وقيل: معناه: أن تذبح إحداهما مقابلةً للأخرى، ذكره في "النيل"، وقال زيد بن أسلم: متشابهتان تذبحان جميعًا؛ أي: لا يؤخر ذبح إحداهما عن الأخرى، وقال الزمخشري: معناه: متعادلتان لما يجزئ في الزكاة والأضحية.
قال الحافظ في "الفتح" بعد هذه الأقوال: وأولى من ذلك كله ما وقع في رواية سعيد بن منصور في حديث أم كرز بلفظ: (شاتان مثلان).
قلت: وكذا وقع عند أبي داوود في حديث أم كرز من طريق حماد عن عبيد الله بن أبي زيد عن سباع بن ثابت عن أم كرز بلفظ: قالت: قال رسول الله ﷺ : "عن الغلام شاتان مثلان، وعن الجارية شاة".
وفي الحديث دليل على أن المشروع في العقيقة شاتان عن الذكر، وشاة واحدة عن الأنثى.
فائدة
قال في "الفتح": واستدل بإطلاق الشاة والشاتين على أنه لا يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية، وفيه وجهان للشافعية، وأصحهما يشترط، وهو بالقياس لا بالخبر، وبذكر الشاة والكبش على أنه يتعين الغنم للعقيقة، ونقله ابن المنذر عن حفصةَ بِنت عبد الرحمن بن أبي بكر، والجمهور على إجزاء الإبل والبقر أيضًا، وفيه حديث عند الطبراني وأبي الشيخ عن أنس رفعه: "يعق عنه من الإبل والبقر والغنم". انتهى.
فائدة
قال القسطلاني في "شرح البخاري": وسن طبخها كسائر الولائم، إلا رجلها
стр. 8972
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فتعطى نيئةً للقابلة؛ لحديث الحاكم المار آنفًا. انتهى، انتهى من "العون".
تنبيه
قوله: (أخبرنا سفيان) قال المزي: أخرج أبو داوود في الذبائح عن مسدد عن سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد عن سباع بن ثابت، وروى عن مسدد عن حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي يزيد عن سباع بن ثابت، ولم يقل: عن أبيه.
قال أبو داوود: هذا الحديث هو الصحيح؛ أي: بإسقاط: (عن أبيه)، وحديث سفيان خطأ.
وأخرج النسائي في العقيقة عن قتيبة عن سفيان، ولم يقل: عن أبيه.
وعن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد عن سباع بن ثابت.
وأخرج ابن ماجه في الذبائح عن أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار كلاهما عن سفيان، وقالا: عن أبيه. انتهى، انتهى من "العون" أيضًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في العقيقة، وقال: حديث سفيان وهم؛ كما مر آنفًا، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب الأذان في أذن المولود، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب العقيقة، باب العقيقة عن الجارية، والدارمي في كتاب الأضاحي.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
стр. 8973
(١١٥) - ٣١٠٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَائِشَةَ
===
ثم استشهد المؤلف لحديث أم كرز بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٥) - ٣١٠٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) - بتشديد الفاء - ابن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، قال ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث ... تركه، وربما وهم، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ)، ومات بعدها بيسير، من كبار العاشرة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم) - بالمعجمة والمثلثة مصغرًا - القارئ المكي أبو عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن يوسف بن ماهك) بن بهزاد - بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها زاي - الفارسي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن حفصة بنت عبد الرحمن) بن أبي بكر الصديق التيمية المدنية، ثقة، من الثالثة. يروي عنها: (م د ت ق).
(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
стр. 8974
قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَعُقَّ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَيْنِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةً.
===
(قالت) عائشة: (أمرنا رسول الله ﷺ أمر إرشاد وندب عند الجمهور، وأمر إيجاب عند الظاهرية (أن نعق) أي: أن نذبح العقيقة (عن الغلام) أي: عن المولود الذكر (شاتين وعن) المولود (الجارية) أي: الأنثى (شاةً) واحدةً قياسًا على توريثه مثل حظ الأنثيين.
قال الحافظ في "الفتح": فيه حجة للجمهور في التفرقة بين الغلام والجارية، وعن مالك: هما سواء، فيعق عن كل واحد منهما شاةً، واحتج له بما جاء عن النبي ﷺ : (عق عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا) أخرجه أحمد.
ولا حجة فيه؛ فقد أخرجه أبو الشيخ من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ: (كبشين كبشين)، وأخرج أيضًا من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله.
وعلى تقدير ثبوت رواية أبي داوود فليس في الحديث ما يرد به الأحاديث المتواردة في التنصيص على التثنية للغلام، بل غايته أن يدل على جواز الاقتصار، وهو كذلك؛ فإن العدد ليس شرطًا، بل مستحب.
وذكر الرافعي بحثًا أنها تتأدى بالسبع؛ كما في الأضحية، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ باختصار. انتهى من "التحفة".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في العقيقة، قال: وفي الباب عن علي وأم كرز وبريدة وسمرة وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وأنس وسلمان بن عامر وابن عباس، قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح.
стр. 8975
(١١٦) - ٣١١٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةً،
===
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أم كرز بحديث سلمان بن عامر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٦) - ٣١١٠ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي - بالقاف وضم الدال - أبو عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حفصة بنت سيرين) أم الهذيل الأنصارية البصرية، ثقة، من الثالثة، ماتت بعد المئة. يروي عنها: (ع).
(عن سلمان بن عامر) بن أوس بن حجر بن عمرو بن الحارث الضبي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، سكن البصرة. يروي عنه: (خ عم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أنه سمع النبي ﷺ يقول: إن مع الغلام) أي: إن مع المولود ذكرًا كان أو أنثى (عقيقة) وإنما قال: "إن مع الغلام عقيقة" لأنه لما
стр. 8976
فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى".
===
كان وجود الغلام سببًا لندب الذبح .. صار كأن الذبح معه، وهو يستصحبه. انتهى "سندي".
والظاهر: أن المراد بالعقيقة ها هنا: الشعر؛ أي: ينبغي إزالته مع إراقة الدم؛ كما ذكره بقوله: (فأهريقوا) أي: أريقوا (عنه) عند حلق شعره؛ أي: أريقوا عند حلق شعره (دمًا، وأميطوا) أي: أزيلوا (عنه الأذى) أي: الشعر بالحلق. انتهى من "السندي".
قال في "التحفة": قوله: "إن مع الغلام عقيقة" تمسك بمفهومه الحسن وقتادة، فقالا: يعق عن الصبي، ولا يعق عن الجارية، وخالفهما الجمهور، فقالوا: يعق عن الجارية أيضًا، وهو الحق، وحجتهم الأحاديث المصرحة بذكر الجارية؛ فلو ولد اثنان في بطن .. استحب عن كل واحد منهما عقيقة، ذكره ابن عبد البر عن الليث، وقال: لا أعلم عن أحد من العلماء خلافه.
قوله: "فأهريقوا دمًا" كذا أبهم ما يهراق عنه في هذا الحديث، وفسر ذلك في حديث عائشة المذكور في الباب بلفظ: "عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة"، وغير ذلك من الأحاديث المتقدمة "وأميطوا" كأزيلوا وزنًا ومعنىً "الأذى" قال ابن سيرين: (إن لم يكن الأذى حلق الرأس .. فلا أدري ما هو). رواه أبو داوود.
وأخرج الطبراني عنه، قال: لم أجد من يخبرني عن تفسير الأذى، وقد جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس، وأخرجه أبو داوود بسند صحيح عن الحسن كذلك.
ووقع في حديث عائشة عند الحاكم: (وأمر أن يماط عن رؤوسهما الأذى)، ولكن لا يتعين ذلك في حلق الرأس؛ فقد وقع في حديث ابن عباس عند الطبراني: (ويماط عنه الأذى، ويحلق رأسه)، فعطفه عليه، فالأولى: حمل
стр. 8977
(١١٧) - ٣١١١ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ،
===
الأذى على ما هو أعم من حلق الرأس، ويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث عمرو بن شعيب: (ويماط عنه أقذاره) رواه أبو الشيخ، كذا في "فتح الباري". انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العقيقة، باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة، وأبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في العقيقة، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب الأذان في أذن المولود، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب العقيقة، باب متى يعق.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أم كرز بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٧) - ٣١١١ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار، حدثنا شعيب بن إسحاق) بن عبد الرحمن الأموي مولاهم البصري ثم الدمشقي، ثقة رمي بالإرجاء، وسماعه من ابن أبي عروبة في آخره، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا سعيد بن) مهران (أبي عروبة) اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
стр. 8978
عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى".
===
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، رأس الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سمرة) بن جندب بن هلال الفزاري، حليف الأنصار، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، له أحاديث، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(عن النبي ﷺ قال) النبي ﷺ : (كل غلام مرتهن) بصيغة اسم المفعول؛ أي: ممنوع محبوس عن شفاعة والديه (بعقيقته) إن لم يعق عنه.
قال الخطابي: اختلف الناس في معنى هذا الكلام، وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل، قال: هذا في الشفاعة؛ يريد أنه إذا لم يعق عنه، فمات طفلًا .. لم يشفع في أبويه.
وقيل: معناه: أن العقيقة لازمة له لا بد منها، فشبه المولود في لزومها وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن في عدم انتفاع الراهن به، حتى ينفك بقضاء الدين، فهذا يقوي قول من قال بالوجوب.
(تذبح عنه يوم السابع) من ولادته، وقيل: يحسب يوم الولادة (ويحلق) شعر (رأسه) في السابع (ويسمى) باسم حسن، بالبناء للمجهول في الأفعال الثلاثة.
стр. 8979
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقيل: معنى قوله: "مرتهن بعقيقته" أنه مرهون بأذى شعره، ولذلك قال: "أميطوا عنه الأذى"، والذي نقل عن أحمد قاله عطاء الخراساني، أسنده عنه البيهقي، وأخرج ابن حزم عن بريدة الأسلمي قال: "إن الناس يعرضون يوم القيامة؛ كما يعرضون على الصلوات الخمس"، وهذا لو ثبت .. لكان قولًا آخر يتمسك به من قال بوجوب العقيقة.
قال ابن حزم: ومثله عن فاطمة بنت الحسين. انتهى.
"تذبح عنه" بالبناء للمجهول "يوم السابع" أي: من يوم الولادة، وهل يحسب يوم الولادة من السبعة أم لا؟
قال ابن عبد البر: نص مالك على أن أول السبعة اليوم الذي يلي يوم الولادة إلا إن ولد قبل طلوع الفجر، وكذا نقله البويطي عن الشافعي، ونقل الرافعي وجهين، ورجح الحسبان، واختلف ترجيح النووي، كذا في "فتح الباري".
قلت: الظاهر هو أن يحسب يوم الولادة، والله أعلم.
قال الحافظ: فيه أنه لا يتعين الذابح.
وعند الشافعية: يتعين من تلزمه نفقة المولود، وعن الحنابلة: يتعين الأب، إلا إن تعذر بموت أو امتناع، قال الرافعي: وكأن الحديث (أنه ﷺ عق عن الحسن والحسين) .. مؤول.
قال النووي: يحتمل أن يكون أبواهما حينئذ كانا معسرين، أو تبرع بإذن الأب، أو قوله: (عق) أي: أمر؛ أو من خصائصه ﷺ ؛ كما ضحى عمن لم يضح من أمته، وقد عده بعضهم من خصائصه، ونص مالك على أنه يعق عن اليتيم من ماله، ومنعه الشافعية.
стр. 8980
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
"ويسمى" بالبناء للمجهول، وفيه دليل على سنية تسمية المولود يوم السابع، وقد ورد فيه غير هذا الحديث؛ ففي "البزار" و"صحيحي ابن حبان والحاكم" بسند صحيح عن عائشة قالت: (عق رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين يوم السابع وسماهما).
وفي "معجم الطبراني الأوسط" عن ابن عمر مرفوعًا: "إذا كان اليوم السابع للمولود .. فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى، وسموه"، وسنده صحيح.
وقد ثبت تسمية المولود يوم ولد؛ ففي "صحيح البخاري": عن أبي موسى قال: (ولد لي غلام، فأتيت النبي ﷺ ، فسماه إبراهيم، فحنكه بتمرة ... ) الحديث.
وفيه عن أبي أسيد أنه أتى النبي ﷺ بابنه حين ولد، فسماه المنذر.
وفي "صحيح مسلم": عن أنس رفعه قال: (ولد لي الليلة غلام، فسميته باسم أبي إبراهيم ... ) الحديث.
والأحاديث التي ذكرناها أصح من حديث سمرة؛ فإنها متفق عليها كلها، ولا تعارض بينها وبينه، فالأمران جائزان.
قوله: "ويحلق رأسه" أي: جميعه؛ لثبوت النهي عن القزع. انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في العقيقة، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في العقيقة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم؛
стр. 8981
(١١٨) - ٣١١٢ - (٥) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِث، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى
===
يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع؛ فإن لم يتهيأ يوم السابع .. فيوم الرابع عشر، فإن لم يتهيأ .. عق عنه يوم الحادي والعشرين، وقال: لا يجزئ في العقيقة إلا ما يجزئ في الأضحية.
والنسائي في كتاب العقيقة، باب العقيقة عن الجارية.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أم كرز رضي الله تعالى عنها بحديث يزيد بن عبدٍ المزني، فقال:
(١١٨) - ٣١١٢ - (٥) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، أو إحدى وأربعين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص أبي موسى المكي الأموي، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 8982
أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدٍ الْمُزَنِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يُعَقُّ عَنِ الْغُلَامِ
===
(أنه) أي: أن أيوب (حدثه) أي: حدث عمرو بن الحارث (أن يزيد بن عبد) بغير إضافة (المزني) الحجازي، مجهول الحال، من الثالثة، ووهم من ذكره في الصحابة. يروي عنه: (ق).
(حدثه) أي: حدث يزيد بن عبدٍ أيوب بن موسى، وفي "التهذيب": يزيد بن عبد هذا روى عن النبي ﷺ في الغلام يعق، وقيل: عن أبيه عن النبي ﷺ ، وهو الصواب. روى عنه: أيوب بن موسى القرشي.
قال البخاري في "التاريخ الكبير": يزيد بن عبد الله عن أبيه عن النبي ﷺ مرسل، وعنه: أيوب بن موسى، وكذا قال أبو حاتم في "الجرح"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، والصواب: (عن أبيه) أي: حدث يزيد بن عبد عن أبيه عبد المزني لأيوب بن موسى، وعبد المزني هذا والد يزيد، روى عن النبي ﷺ في العقيقة، ويروي عنه: (ق)، وابنه يزيد في العقيقة، وهو صحابي قليل الحديث رضي الله تعالى عنه، قال أبو حاتم: أرى ابنه يزيد مرسلًا، أخرجه ابن ماجه، وسقط قوله: (عن أبيه) من كتابه.
قلت: وثبت لفظة: (عن أبيه) في "المعجم الأوسط" من هذا الوجه الذي أخرجه منه ابن ماجه، وهو عند أحمد أيضًا. انتهى من "التهذيب".
وهذا السند على الصواب من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يزيد بن عبدٍ؛ وهو مختلف فيه.
(أن النبي ﷺ قال: يعق عن الغلام) والمراد بالغلام هنا:
стр. 8983
وَلَا يُمَسُّ رَأْسُهُ بِدَمٍ".
===
المولود، سواء كان ذكرًا أو أنثى (ولا يمس رأسه) أي: لا يلطخ رأسه (بدم) أي: بدم العقيقة؛ كما كان يفعل أهل الجاهلية؛ فإنهم كانوا يلطخون رأسه بالدم؛ حفظًا للمولود عن مس الجن؛ أعني: أم الصبيان. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: الحسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 8984
(٥٦) - (١١٣٤) - بَابُ الْفَرَعَةِ وَالْعَتِيرَةِ
(١١٩) - ٣١١٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء، عَنْ أَبِي الْمَلِيح، عَنْ نُبَيْشَةَ قَالَ: نَادَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ
===
(٥٦) - (١١٣٤) - (باب الفرعة والعتيرة)
(١١٩) - ٣١١٣ - (١) (حدثنا أبو بشر) البصري (بكر بن خلف) ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).
(حدثنا يزيد بن زريع) - تصغير زرع بتقديم الزاي - أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن خالد) بن مهران (الحذاء) أبي المنازل البصري، ثقة يرسل، من الخامسة، عاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان. يروي عنه: (ع).
(عن أبي المليح) عامر بن أسامة بن عمير الهذلي، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: ثمان ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن نبيشة) - مصغرًا - ابن عبد الله الهذلي، ويقال: نبيشة الخير، الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) نبيشة: (نادى رجل) من المسلمين (رسول الله ﷺ ، فقال) الرجل في ندائه: (يا رسول الله؛ إنا كنا) في الجاهلية (نعتر)
стр. 8985
عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: "اذْبَحُوا للهِ فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ، وَبَرُّوا اللهَ وَأَطْعِمُوا"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا كُنَّا نُفْرِعُ فَرَعًا
===
من باب ضرب؛ أي: نذبح (عتيرةً) أي: شاة تسمى عتيرةً (في الجاهلية في) شهر (رجب، فما تأمرنا) فيها؟ هل نستمر على فعلها أم نتركها؟
والعتيرة - بفتح العين المهملة على وزن فعيلة - تطلق على شاة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب، ويسمونها الرجبية؛ من عتر، من باب ضرب.
فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال الرجل - ولم أر من ذكر اسم هذا الرجل -: (اذبحو) ها (لله أي: تقربًا إليه تعالى، يُتصدَّق لحمها على الفقراء والمساكين، لا للأصنام، يَأْكل لحمهَا سندتُها؛ أي: اذبحوها في رجب و (في أي شهر كان) قال البيهقي في "سننه": "اذبحوا لله"؛ أي: اذبحوا إن شئتم أيها المسلمون، واجعلوا الذبح في رجب وغيره سواء.
وقيل: كان الفرع والعتيرة في الجاهلية، ويفعلهما المسلمون في صدر الإسلام، ثم نسخ، وقيل: المشهور أنه لا كراهة فيهما؛ والمراد بقوله ﷺ : "ولا فرع ولا عتيرة" في الإسلام: نفي وجوبهما، أو نفي التقرب بالإراقة؛ كالأضحية.
وأما التقرب باللحم وتفريقه على المساكين .. فبر وصدقة، كذا في "فتح الودود". انتهى من "العون".
(وبروا الله) أي: أطيعوا الله بفعل البر والخير ونيته (وأطعموا) الفقراء والمساكين منهما ومن غيرهما؛ طلبًا لمرضاة الله تعالى.
(قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ : (يا رسول الله؛ إنا كنا) أولًا في حياتنا (نفرع) من أفرع الرباعي؛ أي: نذبح (فرعًا) - بفتحتين -
стр. 8986
فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَمَا تَأْمُرُنَا بِهِ؟ قَالَ: "فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ تَغْذُوهُ مَاشِيَتُكَ؛ حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ .. ذَبَحْتَهُ فَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ - أُرَاهُ قَالَ -: عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ".
===
قال الخطابي: الفرع: هو أول ولد تلده الناقة، وكانوا يذبحون ذلك لآلهتهم في الجاهلية، ثم نهى النبي ﷺ عن ذلك. انتهى.
أي: نذبحه (في الجاهلية) لآلهتنا (فما) ذا (تأمرنا به) في شأنه؟ هل نستمر على ذبحه كعادتنا أو تأمرنا بتركه؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ : (في كل) ماشية (سائمة) في المرعى؛ يعني: غير معلوفة في البيت (فرع) أي: ولد (تغذوه) أي: تلده ماشيتك؛ من الغذي؛ كغني، قاله في "إنجاح الحاجة"، وقال السندي: تغذوه؛ أي: تعلفه.
وقوله: (ماشيتك) فاعل (تغذوه)، ويحتمل أن يكون (تغذوه) للخطاب، و (ماشيتك) منصوب، ولكن بتقدير مضاف؛ أي: تغذوه مثل ماشيتك، أو مع ماشيتك. انتهى منه.
(حتى إذا استحمل) ذلك الفرع والولد - بالحاء المهملة - أي: إذا قوي على الحمل؛ أي: على حمل المتاع عليه وصار بحيث يحمل عليه، قاله الخطابي.
وبالجيم؛ أي: حتى إذا صار جملًا (ذبحته فتصدقت بلحمه) على الفقراء والمساكين، قال خالد الحذاء: (أراه) أي: أرى أبا المليح وأظنه أنه (قال) عندما روى لي هذا الحديث: فتصدقت بلحمه (على ابن السبيل) أي: على المسافرين، وعلى سائر المحاويج (فإن ذلك) أي: إن ذبحه والتصدق بلحمه على ابن السبيل (هو خير) لك؛ أي: أجر وثواب لك عند ربك.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في العتيرة، والنسائي في كتاب الفرع والعتيرة، باب تفسير العتيرة، وأحمد
стр. 8987
(١٢٠) - ٣١١٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ"،
===
في "المسند"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، وعبد الرزاق في "مصنفه"، والطحاوي في "مشكل الآثار".
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث نبيشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٢٠) - ٣١١٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(عن النبي ﷺ قال: "لا فرعة ولا عتيرة") أي: ليسا واجبين؛ جمعًا بين الأحاديث، كذا قاله بعض العلماء.
وفي "النهاية": والفرع: أول ما تلده الناقة، كانوا يذبحونه لآلهتهم، فنهي المسلمون عنه، وقيل: كان الرجل في الجاهلية إذا تمت إبله مئة .. قدم بكرًا فنحر لصنمه، وهو الفرع، وقد كان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام، ثم نسخ. انتهى.
قال الخطابي: العتيرة: تفسيرها في الحديث: أنها شاة تذبح في رجب، وهذا الذي يشبه معنى الحديث، ويليق بحكم الدين، وأما العتيرة التي كانت
стр. 8988
قَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ: وَالْفَرَعَةُ أَوَّلُ النِّتَاج، وَالْعَتِيرَةُ الشَّاةُ يَذْبَحُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ فِي رَجَبٍ.
(١٢١) - ٣١١٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ،
===
تعترها الجاهلية .. فهي الذبيحة التي كانت تذبح للأصنام فيصب دمها على رأسها. انتهى.
(قال هشام) بن عمار (في حديثه) أي: في روايته: (والفرعة) - بفتحتين - وكذا الفرع (أول النتاج) أي: أول ما تلده الناقة، كانوا يذبحونه لآلهتهم؛ رجاء البركة في الأم، وكثرة نسلها (والعتيرة: الشاة يذبحها أهل الببت في رجب) فيأكلونها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العقيقة، باب الفرع، باب العتيرة، ومسلم في كتاب الأضاحي، باب الفرع والعتيرة، وأبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في العتيرة، والنسائي في كتاب الفرع والعتيرة، باب الفرع والعتيرة، وأحمد في "المسند"، والحاكم في "المستدرك" في كتاب الذبائح، وقال: اتفق الشيخان عليه، والدارمي في كتاب الأضاحي.
وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث نبيشة.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث نبيشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٢١) - ٣١١٥ - (٣) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني) منشأً، المكي نزولًا، يقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوق صنف "المسند"، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة، من العاشرة، مات
стр. 8989
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ"، قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: هَذَا مِنْ فَرَائِدِ الْعَدَنِيِّ.
===
سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة) ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم؛ مولى عمر أبي عبد الله المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أسلم العدوي مولى عمر، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وقيل: بعد سنة ستين. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي ﷺ قال: "لا فرعة ولا عتيرة") واجبان ولا مندوبان، وقد تقدم معناهما آنفًا، قال أبو الحسن القطان تلميذ المؤلف: (قال) لنا شيخنا (ابن ماجه: هذا) الحديث (من فرائد العدني) أي: مما انفرد به محمد بن يحيى العدني في روايته؛ يعني: حديث ابن عمر.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا في "الصحيحين"، وغرضه: الاستشهاد به.
مستظرفة
قال الأبي: الفرع، وكذا الفرعة - بفتح الفاء والراء فيهما -: أول ولد الناقة،
стр. 8990
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
كانوا يذبحونه لآلهتهم؛ رجاء البركة في الأم بكثرة النسل، وقيل: كان الرجل إذا بلغت إبله مئة .. يقدم ذكرًا يذبحه لآلهتهم.
وأما العتيرة في غير الإسلام .. فقد فسرها في الحديث الشريف بأنها شاة تذبح في رجب يتقربون بها إلى آلهتهم، ويصبون دمها على رأس الصنم، فلما جاء الإسلام .. صاروا يذبحونها لله تعالى؛ كما فسرها في الحديث، ثم نسخ ذلك، والعتيرة مأخوذة من العتر؛ وهو الذبح.
وقال في "المرقاة": العتيرة - بفتح العين المهملة -: تطلق على شاةٍ كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب، وعلى الذبيحة التي كانوا يذبحونها لأصنامهم، ثم يصبون دمها على رؤوسها. انتهى.
قال العيني في "العمدة" (٩/ ٧١٦) نقلًا عن أبي عبيد: أما الفرع - بفتح الفاء والراء - وكذالك الفرعة .. فهو أول نتاج، كان أهل الجاهلية يذبحونه لأصنامهم.
والفرع أيضًا ذبحٌ؛ إذا بلغت الإبل ما تمناه صاحبها .. ذبحوه، وكذلك إذا بلغت الإبل مئة .. يعتر منها؛ أي: يذبح بعيرًا كل عام، ولا يأكل منه هو ولا أهل بيته.
والفرع أيضًا طعام يصنع لنتاج الإبل؛ كالخرس للولادة، كذا في "فتح الباري" (٩/ ٥٩٦).
وأما العتيرة .. فهي فعيلة من العتر؛ وهو الذبح؛ وهي النسيكة التي كانت تعتر؛ أي: تذبح في العشر الأول من رجب، ويسمونها الرجبية أيضًا.
وجمهور العلماء على أن كلًّا من الفرع والعتيرة منسوخ غير مشروع اليوم؛ استدلالًا بحديث الباب، وقال الشافعي رحمه لله: إنما المنسوخ وجوبهما، وهما جائزان، بل مستحبان، واستدل بما أخرجه أبو داوود عن عمرو بن شعيب
стр. 8991
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عن أبيه عن جده عن رسول الله ﷺ قال: "والفرع حق".
وبما أخرجه أصحاب السنن من طريق أبي رملة عن مخنف بن محمد بن سليم قال: كنا وقوفًا مع النبي ﷺ بعرفة، فسمعته يقول: "يا أيها الناس؛ على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة، هل تدرون ما العتيرة؟ هي التي يسمونها بالرجبية"، وحسنه الترمذي، ولكن ضعفه الخطابي.
وأخرج النسائي وصححه الحاكم من حديث الحارث بن عمرو أنه لقي النبي ﷺ في حجة الوداع، فقال رجل: يا رسول الله؛ العتائر والفرائع؟ قال: "من شاء .. عتر، ومن شاء .. لم يعتر، ومن شاء .. فرع، ومن شاء .. لم يفرع".
وحمل الشافعي حديث الباب على نفي الوجوب لا على نفي الجواز أو الاستحباب، وأما الجمهور .. فقالوا: إن حديث الباب ناسخ لأحاديث الجواز أو الاستحباب؛ لأن النهي لا يكون إلا عن شيء كان يفعل، وما قال أحد: إنه نهى عنهما، ثم أذن في فعلهما، ثم إنه لم ينقل عن أحد من الصحابة أنه فعلهما بعد النبي ﷺ ، وذلك دليل على النسخ لأن الصحابة كانوا أسبق الناس إلى الخيرات، وكذلك لم يفعلهما التابعون، إلا ما حكي عن ابن سيرين، والله أعلم. انتهى من "التكملة"، انتهى "كوكب".
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 8992
(٥٧) - (١١٣٥) - بَابُ إِذَا ذَبَحْتُمْ .. فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ
(١٢٢) - ٣١١٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَث، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ
===
(٥٧) - (١١٣٥) - (باب إذا ذبحتم .. فأحسنوا الذبح)
(١٢٢) - ٣١١٦ - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا خالد) بن مهران (الحذاء) أبي المنازل البصري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي الأشعث) شراحيل بن آدة - بالمد وتخفيف الدال - الصنعاني، صنعاء الشام، أو صنعاء اليمن. روى عن: شداد بن أوس، ويروي عنه: أبو قلابة، ثقة، من الثانية، شهد فتح دمشق. يروي عنه: (م عم).
(عن شداد بن أوس) بن ثابت الأنصاري أبي يعلى المدني، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالشام قبل الستين (٦٠ هـ) أو بعدها، وهو ابن أخي حسان بن ثابت الشاعر المشهور.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
стр. 8993
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ؛ فَإِذَا قَتَلْتُمْ .. فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ .. فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ".
===
(أن رسول الله ﷺ قال: إن الله كتب) أي: أوجب عليكم (الإحسان على كل شيء) فعلتموه من المأمورات؛ فـ (على) بمعنى: (في)؛ أي: أمركم بالأحسان في كل شيء (فإذا قتلتم) قودًا أو حدًّا لغير قاطع طريق وزَانٍ محصن؛ لإفادة نص آخر بالتشديد فيهما، قاله العزيزي.
(فأحسنوا القتلة) - بكسر القاف وسكون التاء - للهيئة؛ أي: أحسنوا هيئة القتل؛ والإحسان فيها: اختيار أسهل الطرق وأقلها إيلامًا (وإذا ذبحتم) بهيمةً تحل .. (فأحسنوا الذبح) - بفتح الذال بغير تاء - أي: أحسنوا بالرفق بها؛ فلا يصرعها بعنف، ولا يجرها للذبح بعنف، ولا يذبحها بحضرة أخرى.
(وليحد) - بضم الياء - من أحد الرباعي؛ أي: وليجعل (أحدكم) ممن يريد ذبحها (شفرته) حادةً - بفتح الشين وسكون الفاء - أي: سكينه؛ أي: وليجعلها حادةً سريعةً في القتلة، ويستحب ألا يحدها بحضرة الذبيحة.
(وليرح ذبيحته) أي: بضم الياء؛ من أراح الرباعي؛ إذا حصلت لها راحة، وإراحتها تحصل بسقيها، وإمرار السكين عليها بقوة؛ ليسرع موتها فتستريح من ألمه.
وقال ابن الملك: أي: ليتركها بعد الذبح حتى تستريح وتبرد، وهذان الفعلان كالبيان للإحسان في الذبح. انتهى من "العون".
قوله: "إن الله كتب" أي: أمر وطلب "الإحسان على كل شيء" أي: في كل شيء؛ أي: أمر بالإحسان وحض عليه.
стр. 8994
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وأصل (كتب): أثبت وجمع، ومنه قوله تعالى: ﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ (١)؛ أي: أثبته وجمعه.
و(الإحسان) هنا بمعنى: الإحكام والإكمال والتحسين في الأعمال المشروعة، فحق من شرع في شيء منها أن يأتي به على غاية كماله، ويحافظ على آدابه المصححة والمكملة له، إذا فعل ذلك .. قُبِلَ عمله، وكَثُرَ ثوابه.
و(على) هنا بمعنى: (في) كما في قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ (٢)؛ أي: في ملكه، ويقال: كان كذا على عهد فلان؛ أي: في عهده وزمانه، حكاه القتبي. انتهى "مفهم".
والمعنى: أمركم بالإحسان في كل شيء من الأعمال المشروعة؛ برعاية آدابها وشروطها (فإذا قتلتم) قصاصًا أو حدًّا؛ كما يقتل تارك الصلاة عمدًا عند الشافعي ومالك وأحمد؛ إذ لا قتل في الشرع حدًّا غير ذلك.
"فأحسنوا القتلة" - بكسر القاف - هي الرواية؛ وهي هيئة القتل، والقتلة - بالفتح - مصدر قتل المحدود، وكذلك الركبة والمشية؛ الكسر للاسم والفتح للمصدر؛ أي: فأحسنوا هيئة قتل المقتول، وصفة الإحسان فيها: اختيار أسهل الطرق وأقلها إيلامًا.
وأما قتل قطاع الطريق بالصلب، والزاني المحصن بالرجم .. فمستثنىً من هذا الحديث؛ فإن التشديد في قتلهما ورد من الشارع.
"وإذا ذبحتم" الذبيحة؛ أي: أردتم تذكية المذكاة "فأحسنوا الذبح" أي: قطع الحلقوم ونحر اللبة.
стр. 8995
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وعطف قوله: "وليحد أحدكم شفرته" أي: وليجعل سكينه حادةً قاطعةً، وليعجل إمرارها، "فليرح" أي: فليعط "ذبيحته" الراحة من الألم؛ من عطف السبب على المسبب، والبيان على المبين.
قوله: "الذبح" - بفتح الذال المعجمة وكسرها وسكون الموحدة بلا هاء - من ذبح الذبيحة؛ إذا قطع حلقومها، أو نحرَ لَبَّتها، وأصله: الشق والقطع.
وإحسان الذبح في البهائم: الرفق بالبهيمة؛ فلا يصرعها بعنف، ولا يجرها من موضع إلى موضع، وإحداد الآلة، وتعجيل إمرارها، وإحضار نية الإباحة والقربة، وتوجيهها إلى القبلة، والتسمية، والإجهاز، وقطع الودجين والحلقوم، وإراحتها وتركها إلى أن تبرد، والاعتراف لله تعالى بالمنة، والشكر على النعمة بأنه سخر لنا ما لو شاء .. لسلطه علينا، وأباح لنا ما لو شاء .. لحرمه علينا.
وقال ربيعة: من إحسان الذبح: ألا تذبح بهيمة وأخرى تنظر إليها، وحكي جوازه عن مالك، والأول أولى.
وقال النووي: ويستحب ألا يحد السكين بحضرة الذبيحة، وألا يجرها إلى مذبحها.
قوله: "وليحد أحدكم شفرته" والشفرة - بفتح الشين وسكون الفاء -: السكين العظيم المعد للذبيحة؛ أي: ليجعلها حادةً غير كالة، وليعجل في إمرارها.
قوله: "فليرح ذبيحته" أي: فليتركها حتى تستريح وتبرد، وهذان الفعلان كالبيان للإحسان في الذبح، لا يقال: هذا معارض لقوله ﷺ : "من غرق .. غرقناه، ومن حرق .. حرقناه" لأنه محمول على السياسة. انتهى من "المبارق" بعبارته.
стр. 8996
(١٢٣) - ٣١١٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبِي،
===
وكل طريق أدى إلى تعذيب الحيوان أكثر من اللازم لإزهاق روحه .. فهو داخل في النهي، ومأمور بالاجتناب عنه؛ كما مر آنفًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب الأمر بإحسان الذبائح، وأبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة، والترمذي في كتاب الديات، باب النهي عن المثلة، والنسائي في كتاب الضحايا، باب حسن الذبح، والدارمي في كتاب الأضاحي، باب حسن الذبيحة.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٢٣) - ٣١١٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عقبة بن خالد) بن عقبة السَّكُوني، أبو مسعود الكوفي المُجدّر - بالميم والجيم والدال على صيغة اسم المفعول؛ وهو الذي أصابه الجدري - صدوق صاحب حديث، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن موسى بن محمد بن إبراهيم) بن الحارث (التيمي) أبي محمد المدني، منكر الحديث، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(أخبرني أبي) محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي أبو عبد الله
стр. 8997
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَجُرُّ شَاةً بِأُذُنِهَا فَقَالَ: "دَعْ أُذُنَهَا وَخُذْ بِسَالِفَتِهَا".
(١٢٤) - ٣١١٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَخِي حُسَيْنٍ الْجُعْفِيُّ،
===
المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة على الصحيح (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه موسى بن محمد التيمي، وهو منكر الحديث.
(قال) أبو سعيد: (مر النبي ﷺ برجل) لم أر من ذكر اسمه (وهو) أي: والحال أن ذلك الرجل (يجر) ويسحب (شاةً بأذنها) إلى المذبح (فقال) له النبي ﷺ : (دع) أي: اترك (أذنها، وخذ بسالفتها) أي: بصفحة عنقها؛ كأنه قصد بذلك النهي عن مثلة البهائم أو تعذيبها. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف السند والمتن (١١)(٣٢١).
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث شداد بن أوس بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٢٤) - ٣١١٨ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الرحمن) بن الحسن بن علي، ابن (ابن أخي حسين) بن علي (الجعفي) وقوله: (ابن أخي) بالجر صفة
стр. 8998
حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ حَيْوَئِيلَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
===
لعبد الرحمن؛ أي: حدثنا محمد هو ابن ابن أخي حسين بن علي؛ وذلك الأخ هو الحسن بن علي الجعفي الكوفي، نزيل دمشق، صدوق يحفظ وله غرائب، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري - بمهملتين مفتوحتين - ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) - بفتح اللام وكسر الهاء - ابن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه إلا فيما روى عنه العبادلة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(حدثني قرة) بن عبد الرحمن (بن حيوئيل) - بمهملة مفتوحة ثم تحتانية ساكنة ثم واو مفتوحة ثم همزة مكسورة ثم ياء ساكنة بعدها لام - على وزن جبرئيل، المعافري المصري يقال: اسمه يحيى، صدوق له مناكير، من السابعة، مات سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن سالم بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب.
(عن أبيه عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو متفق على ضعفه، وكذا شيخه حيوئيل ضعيف.
стр. 8999
قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحَدِّ الشِّفَار، وَأَنْ تُوَارَى عَنِ الْبَهَائِمِ وَقَالَ: "إِذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيُجْهِزْ".
(١٢٤) - ٣١١٨ - (م) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَد،
===
(قال) ابن عمر: (أمر رسول الله ﷺ الناس عندما أرادوا تذكية البهائم (بحد الشفار) بالمبارد - بكسر الشين المعجمة - جمع شفرة (وأن توارى) البهيمة التي أرادوا ذبحها وتستر (عن البهائم، وقال) رسول الله ﷺ أيضًا: (إذا ذبح أحدكم) أي: أراد ذبح البهيمة .. (فليجهز) في ذبحها؛ أي: فليسرع فيه؛ إراحةً من ألم الموت؛ من الإجهاز؛ وهو الإسراع في الذبح.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث شداد بن أوس السابق أول الباب، رواه مسلم وأصحاب السنن الأربعة.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ فهو ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به لحديث شداد بن أوس.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٢٤) - ٣١١٨ - (م) (حدثنا جعفر بن مسافر) بن راشد التنيسي أبو صالح الهذلي، صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا أبو الأسود) النضر بن عبد الجبار المرادي مولاهم المصري مشهور بكنيته، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).
стр. 9000
حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
===
(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) صدوق مخلط، من السابعة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد، أبي رجاء المصري، واختلف في ولائه، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سالم) بن عبد الله بن عمر، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.
(عن النبي ﷺ .
وغرضه بسوق هذا السند: بَيَانُ متابعةِ يزيد بن أبي حبيب للزهري في رواية هذا الحديث عن سالم بن عبد الله.
وساق يزيد بن أبي حبيب (مثله) أي: مثل حديث الزهري المذكور؛ فالمتابعة حديثها مثل حديث المتابع لفظًا ومعنىً وحكمًا.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد، والرابع للمتابعة.
والله أعلم