(١٢٣) - ٣١١٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبِي،
===
وكل طريق أدى إلى تعذيب الحيوان أكثر من اللازم لإزهاق روحه .. فهو داخل في النهي، ومأمور بالاجتناب عنه؛ كما مر آنفًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب الأمر بإحسان الذبائح، وأبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة، والترمذي في كتاب الديات، باب النهي عن المثلة، والنسائي في كتاب الضحايا، باب حسن الذبح، والدارمي في كتاب الأضاحي، باب حسن الذبيحة.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٢٣) - ٣١١٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عقبة بن خالد) بن عقبة السَّكُوني، أبو مسعود الكوفي المُجدّر - بالميم والجيم والدال على صيغة اسم المفعول؛ وهو الذي أصابه الجدري - صدوق صاحب حديث، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن موسى بن محمد بن إبراهيم) بن الحارث (التيمي) أبي محمد المدني، منكر الحديث، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(أخبرني أبي) محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي أبو عبد الله
стр. 8997
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَجُرُّ شَاةً بِأُذُنِهَا فَقَالَ: "دَعْ أُذُنَهَا وَخُذْ بِسَالِفَتِهَا".
(١٢٤) - ٣١١٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَخِي حُسَيْنٍ الْجُعْفِيُّ،
===
المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة على الصحيح (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه موسى بن محمد التيمي، وهو منكر الحديث.
(قال) أبو سعيد: (مر النبي ﷺ برجل) لم أر من ذكر اسمه (وهو) أي: والحال أن ذلك الرجل (يجر) ويسحب (شاةً بأذنها) إلى المذبح (فقال) له النبي ﷺ : (دع) أي: اترك (أذنها، وخذ بسالفتها) أي: بصفحة عنقها؛ كأنه قصد بذلك النهي عن مثلة البهائم أو تعذيبها. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف السند والمتن (١١)(٣٢١).
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث شداد بن أوس بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٢٤) - ٣١١٨ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الرحمن) بن الحسن بن علي، ابن (ابن أخي حسين) بن علي (الجعفي) وقوله: (ابن أخي) بالجر صفة
стр. 8998
حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ حَيْوَئِيلَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
===
لعبد الرحمن؛ أي: حدثنا محمد هو ابن ابن أخي حسين بن علي؛ وذلك الأخ هو الحسن بن علي الجعفي الكوفي، نزيل دمشق، صدوق يحفظ وله غرائب، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري - بمهملتين مفتوحتين - ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) - بفتح اللام وكسر الهاء - ابن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه إلا فيما روى عنه العبادلة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(حدثني قرة) بن عبد الرحمن (بن حيوئيل) - بمهملة مفتوحة ثم تحتانية ساكنة ثم واو مفتوحة ثم همزة مكسورة ثم ياء ساكنة بعدها لام - على وزن جبرئيل، المعافري المصري يقال: اسمه يحيى، صدوق له مناكير، من السابعة، مات سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن سالم بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب.
(عن أبيه عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو متفق على ضعفه، وكذا شيخه حيوئيل ضعيف.
стр. 8999
قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحَدِّ الشِّفَار، وَأَنْ تُوَارَى عَنِ الْبَهَائِمِ وَقَالَ: "إِذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيُجْهِزْ".
(١٢٤) - ٣١١٨ - (م) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَد،
===
(قال) ابن عمر: (أمر رسول الله ﷺ الناس عندما أرادوا تذكية البهائم (بحد الشفار) بالمبارد - بكسر الشين المعجمة - جمع شفرة (وأن توارى) البهيمة التي أرادوا ذبحها وتستر (عن البهائم، وقال) رسول الله ﷺ أيضًا: (إذا ذبح أحدكم) أي: أراد ذبح البهيمة .. (فليجهز) في ذبحها؛ أي: فليسرع فيه؛ إراحةً من ألم الموت؛ من الإجهاز؛ وهو الإسراع في الذبح.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث شداد بن أوس السابق أول الباب، رواه مسلم وأصحاب السنن الأربعة.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ فهو ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به لحديث شداد بن أوس.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٢٤) - ٣١١٨ - (م) (حدثنا جعفر بن مسافر) بن راشد التنيسي أبو صالح الهذلي، صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا أبو الأسود) النضر بن عبد الجبار المرادي مولاهم المصري مشهور بكنيته، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).
стр. 9000
حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
===
(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) صدوق مخلط، من السابعة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد، أبي رجاء المصري، واختلف في ولائه، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سالم) بن عبد الله بن عمر، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.
(عن النبي ﷺ .
وغرضه بسوق هذا السند: بَيَانُ متابعةِ يزيد بن أبي حبيب للزهري في رواية هذا الحديث عن سالم بن عبد الله.
وساق يزيد بن أبي حبيب (مثله) أي: مثل حديث الزهري المذكور؛ فالمتابعة حديثها مثل حديث المتابع لفظًا ومعنىً وحكمًا.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد، والرابع للمتابعة.
والله أعلم
стр. 9001
(٥٨) - (١١٣٦) - بَابُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الذَّبْحِ
(١٢٥) - ٣١١٩ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
(٥٨) - (١١٣٦) - (باب التسمية عند الذبح)
(١٢٥) - ٣١١٩ - (١) (حدثنا عمرو بن عبد الله) بن حنش - بفتح المهملة والنون بعدها معجمة - الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبي يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات نشة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن سماك) بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي أبي المغيرة الكوفي، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصَّةً مضطربةٌ، وقد كان تغير بأخرة، فكان ربما يلقن، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عكرمة) أبي عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس المكي، ثقة عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وإن كان سماك مضطربًا في روايته عن عكرمة.
стр. 9002
﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾، قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ اللهِ .. فَلَا تَأْكُلُوا، وَمَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ .. فَكُلُوهُ، فَقَالَ اللهُ : ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾.
===
قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ﴾ أي: ليوسوسون (﴿إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾) (١) الكفار.
(قال) ابن عباس في تفسير وسوسة الشياطين لهم: (كانوا) أي: كان الشياطين (يقولون) لأوليائهم الكفار: (ما ذكر عليه) أي: على ذبحه (اسم الله .. فلا تأكلوا) منه؛ أي: تعظيمًا لاسمه وتأدبًا معه؛ أي: كانوا يوسوسون إليهم أن مقتضى التعظيم لاسم الله تعالى ألا يؤكل ما ذبح باسمه تعالى، ويقولون لهم أيضًا: (وما لم يذكر اسم الله عليه .. فكلوه) لأنه لا تعظيم فيه وليس في أكله إساءة أدب (فقال الله ردًّا عليهم: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا﴾ أيها المؤمنون (﴿مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾) أي: عمدًا؛ إذ الناسي حال نسيانه ليس مكلفًا، وذكر الله تعالى في قلب كل مؤمن، وأما العامد .. فلأنه لما ترك التسمية عمدًا .. فكأنه نفى ما في قلبه.
ويدخل فيه الميتة؛ لأنها مما لم يذكر اسم الله عليه، وكذا ما ذبح على اسم غير الله تعالى؛ كاللات والعزى.
﴿وَإِنَّهُ﴾ أي: وإن الأكل منه أو عدم ذكر التسمية ﴿لَفِسْقٌ﴾ أي: لخروج إلى ما لا يحل؛ فإن من ترك التسمية عامدًا حال الذبح .. لا يحل أكل ذبيحته عند الإمام الأعظم.
واعلم: أن المشركين جادلوا المسلمين فقالوا: أتأكلون مما قتلتم ولا تأكلون مما نقتله؟ ! فأنزل الله هذه الآية، وأجاب بجواب أعم، وبنى الحرمة
стр. 9003
(١٢٦) - ٣١٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ،
===
على وصف يشمل الكل؛ وهو ترك الذكر، ثم قال: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ﴾ أي: إبليس وجنوده ﴿لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ أي: يوسوسون إلى المشركين؛ والوحي: إلقاء المعنى إلى النفس مع الخفية ﴿لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ أيها المؤمنون في تحليل الميتة بالوساوس الشيطانية ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾ في استحلال الحرام وساعدتموهم على أباطيلهم .. ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ (١) ضرورة أن من ترك طاعة الله إلى طاعة غيره، واتبعه في دينه .. فقد أشرك به تعالى، بل آثره عليه سبحانه.
وهذا الأثر دل على وجوب التسمية على الذبيحة، فيعارضه الحديث الآتي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في ذبائح أهل الكتاب.
فدرجة هذا الأثر: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لأثر ابن عباس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٢٦) - ٣١٢٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أبو علي الأشل المروزي، نزيل الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 9004
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَا بِلَحْمٍ لَا نَدْرِي ذُكِرَ اسمُ اللهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: "سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا"، وَكَانُوا حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْكُفْرِ.
===
(عن هشام بن عروة) ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة أم المؤمنين) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن قومًا) من المسلمين - لم أر من ذكر أسمائهم - سألوا رسول الله ﷺ و (قالوا: يا رسول الله؛ إن قومًا) حديثي عهد بالكفر؛ كما سيأتي في آخر الحديث (يأتونا بلحم لا ندري) ولا نعلم أ (ذكر اسم الله عليه) أي: على ذبحه (أم لا) أي: أم لم يذكر عليه؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ للسائلين: (سموا أنتم) أي: اذكروا أنتم اسم الله عليه عند الأكل (وكلوا) منه.
قال ابن الملك: ليس معناه: أن تسميتكم الآن تنوب عن تسمية المذكي، بل فيه بيان أن التسمية مستحبة عند الأكل، وأن ما لم تعرفوا أذكر اسم الله عليه عند ذبحه .. يجوز أكله إذا كان الذابح ممن يجوز أكل ذبيحته؛ حملًا لحال المسلم على الصلاح. انتهى.
قال الراوي: (وكانوا) أي: وكان الذين جاؤوا إليهم باللحم (حديث عهد بالكفر) أي: قريب زمن إلى الكفر، يعني: أنهم ليسوا قدماء في الإسلام.
قال الخطابي: فيه دليل على أن التسمية غير واجبة عند الذبح، ويجيء تقرير
стр. 9005
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
كلامه؛ أي: تفصيل كلام الخطابي في كلام المنذري؛ حيث قال المنذري: وقد اختلف الناس فيمن ترك التسمية على الذبح عامدًا أو ناسيًا: فقال الشافعي: التسمية مستحبة ليست بواجبة، وسواء تركها ساهيًا أو عامدًا .. حلت الذبيحة؛ وهو قول مالك وأحمد بن حنبل.
وقال سفيان الثوري وإسحاق بن راهويه وأصحاب الرأي: إن تركها ناسيًا .. حلت الذبيحة، وإن تركها عامدًا .. لم تحل.
وقال أبو ثور وداوود: كل من ترك التسمية عامدًا كان أو ساهيًا .. فذبيحته لا تحل، وقد روي معنى ذلك عن ابن سيرين والشعبي. انتهى، انتهى من "العون".
وقال بعضهم: فيه دليل على أن التسمية غير واجبة عند الذبح؛ وذلك لأن البهيمة أصلها على التحريم حتى يتيقن وقوع الذكاة، فهي لا تستباح بالأمر المشكوك فيه؛ فلو كانت التسمية من شرط الذكاة .. لم يجز أن يحمل الأمر فيها على حسن الظن بهم، فيستباح أكلها؛ كما لو عرض الشك في نفس الذبح. انتهى كلام المنذري. انتهى منه أيضًا.
قال السندي: قوله: "سموا أنتم وكلوا" أرشدهم بذلك إلى حمل حال المؤمن على الصلاح وإن كان جاهلًا، وأن تسمية الأكل تنوب عن تسمية الذبح، فلم يقل أحد بالنيابة، والله تعالى أعلم. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التوحيد، باب السؤال بأسماء الله والاستعاذة، وأبو داوود في كتاب الأضاحي، باب أكل اللحم الذي لا يدرى أذكر اسم الله عليه أم لا، والنسائي في كتاب الضحايا، باب ذبيحة من لم يعرف، والدارمي ومالك.
стр. 9006
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وفي "تحفة الأشراف": انفرد به ابن ماجه، والله أعلم.
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9007
(٥٩) - (١١٣٧) - بَابُ مَا يُذَكَّى بِهِ
(١٢٧) - ٣١٢١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ قَالَ: ذَبَحْتُ أَرْنَبَيْنِ بِمَرْوَةٍ،
===
(٥٩) - (١١٣٧) - (باب ما يذكى به)
(١٢٧) - ٣١٢١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عاصم) بن سليمان الأحول أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن) عامر بن شراحيل (الشعبي) الحميري الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن صيفي) بن سهل بن الحارث الأنصاري الخطمي، صحابي مدني رضي الله تعالى عنه، نزل الكوفة. يروي عنه: (س ق).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) محمد بن صيفي: (ذبحت أرنبين) تثنية أرنب؛ وهو حيوان ذو صوف وأذنين طويلين طيب اللحم يحيض كالنساء (بمروة) وهو حجر أبيض براق، وقيل: هي التي يقدح منها النار. انتهى من "النهاية".
стр. 9008
فَأَتَيْتُ بِهِمَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهِمَا.
(١٢٨) - ٣١٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
===
(فأتيت) وجئت (بهما النبي ﷺ ، فأمرني) النبي ﷺ (بأكلهما) فدل الحديث على أن الأرنب من المأكولات، وأن الذبح يجوز بكل ما له حد يقطع.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في الذبيحة بالمروة، والنسائي في كتاب الصيد والذبائح، باب الأرنب، وسيأتي عند المؤلف في كتاب الصيد والذبائح، باب الأرنب.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث محمد بن صيفي بحديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٢٨) - ٣١٢٢ - (٢) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن المقرئ المكي، صدوق، من العاشرة، مات بعد أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).
(حدثنا غندر) محمد بن جعفر البصري، ربيب شعبة، ثقة من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري شيخ أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 9009
سَمِعْتُ حَاضِرَ بْنَ مُهَاجِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ ذِئْبًا نَيَّبَ فِي شَاةٍ فَذَبَحُوهَا بِمَرْوَةٍ، فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَكْلِهَا.
===
قال شعبة: (سمعت حاضر بن مهاجر) أبا عيسى الباهلي، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (س ق).
حالة كونه (يحدث عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة في المدينة، من كبار الثالثة، مات بعد المئة وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن زيد بن ثابت) بن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري أبي سعيد الصحابي المشهور، كاتب الوحي لرسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه، قال مسروق: كان من الراسخين في العلم، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين (٤٨ هـ)، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن ذئبًا) من السباع المفترسة معروف (نَيَّبَ) أي: أدخل نابَه وأضراسَه؛ والناب: سن خلف الرباعية؛ أي: أثر بنابه (في شاة) وأشرفت على الموت (فذبحوها) أي: ذبحها الحاضرون عندها من أهلها (بمروة) وهي الحجارة البيضاء، قاله القاري.
فأتوا بها إلى رسول الله ﷺ (فرخص لهم رسول الله ﷺ أي: أذن لهم (في أكلها) أي: في أكل تلك الشاة؛ لأن تذكيتها حصلت بالمروة.
قال ابن الجوزي في "تفسيره": الذكاة في اللغة: تمام الشيء، ومنه: الذكاء
стр. 9010
(١٢٩) - ٣١٢٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُرِّيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ،
===
في الفهم؛ إذا كان تام العقل سريع القبول، قال: ويجزئ في الذكاة قطع الحلقوم والمريء.
(بمروة) أي: بحجر أبيض براق يجعل منه؛ كالسكين.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الضحايا، باب إباحة الذكاة.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث محمد بن صيفي بحديث عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٢٩) - ٣١٢٣ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن مُرَيِّ) بالتصغير (ابن قَطَري) - بفتحتين وكسر الراء مخففًا - الكوفي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
стр. 9011
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا نَصِيدُ الصَّيْدَ فَلَا نَجِدُ سِكِّينًا إِلَّا الظِّرَارَ وَشِقَّةَ الْعَصَا قَالَ: "أَمْرِرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ".
===
(عن عدي بن حاتم) بن عبد الله بن سعد بن الحشرج - بفتح المهملة وسكون المعجمة آخره جيم - أبي طريف - بفتح المهملة آخره فاء - الصحابي الشهير ﵁، وكان ممن ثبت على الإسلام في زمن الردة، وحضر فتوح العراق وحروب علي، ومات سنة ثمان وستين (٦٨ هـ) وهو ابن مئة وعشرين سنة. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) عدي بن حاتم: (قلت: يا رسول الله؛ إنا نصيد الصيد) أي: نأخذه من الغابة (فلا نجد سكينًا) نذبحه بها (إلا الظرار) - بكسر الظاء المشالة - جمع ظرر؛ وهو حجر صلب محدد.
(و) إلا (شقة العصا) - بكسر الشين المعجمة - أي: ما يشق منها ويكون محددًا، فـ (قال) له النبي ﷺ : (أمرر الدم) منه؛ من الإمرار بالفك؛ أي: أجر الدم وأسله؛ أي: اجعله يمر؛ أي: يسيل ويذهب، وفي رواية: (أمر) أي: استخرجه وأجره (بما شئت) من كل محدد.
قال الشوكاني: بفتح الهمزة وكسر الميم والراء المخففة - من أمار الشيء ومار؛ إذا جرى؛ أي: اجعل الدم جاريًا منه بما شئت من كل محدد.
(واذكر اسم الله عليه) إذا أجريت الدم منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في الذبيحة بالمروة، والنسائي في كتاب الضحايا، باب إباحة الذبح بالعود، والطبراني في "المعجم الكبير"، وأحمد في "المسند".
стр. 9012
(١٣٠) - ٣١٢٤ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث محمد بن صيفي بحديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٣٠) - ٣١٢٤ - (٤) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عمر بن عبيد) - مصغرًا - ابن أبي أمية (الطنافسي) - بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة - الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن مسروق) الثوري والد سفيان، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عباية) بفتح أوله والموحدة الخفيفة وبعد الألف تحتانية خفيفة (ابن رفاعة) بن رافع بن خديج الأنصاري الزرقي أبي رفاعة المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن جده رافع بن خديج) بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده أحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
стр. 9013
قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا نَكُونُ فِي الْمَغَازِي فَلَا يَكُونُ مَعَنَا مُدىً فَقَالَ: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ .. فَكُلْ غَيْرَ السِّنِّ وَالظُّفْرِ؛ فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ،
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) رافع بن خديج: (كنا مع رسول الله ﷺ في سفر) وفي رواية مسلم زيادة: (بذي الحليفة من تهامة) وذو الحليفة هذا: مكان غير ميقات المدينة؛ وهو مكان بالقرب من ذات عرق بين الطائف ومكة، وكان ذلك عند رجوعهم من الطائف سنة ثمان.
قال رافع: (فقلت: يا رسول الله؛ إنا نكون في المغازي) ونصيب من المغانم إبلًا وغنمًا (فلا يكون معنا) أي: فلم يكن معنا (مدىً) أي: سكاكين نذبح بها، بل الذي معنا الأسنة والرماح والسهام، فليست هذه تصلح للذبح؛ أي: ليست معنا سكاكين ذبح ونحر إلا السيوف والأسنة، فإذا استعملنا آلة الحرب في التذكية .. ربما كلت وخرجت عن صلاحيتها للقتال، فهل يجوز لنا الذبح بمحدد يقطع غير السلاح؛ كالحجر والقصب (فقال) رسول الله ﷺ : (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه) في الكلام حذف مضاف، هو مبتدأ وما واقعة على محدد، والخبر قوله الآتي: (فكل) والفاء فيه رابطة الخبر بالمبتدأ؛ لما في المبتدأ من العموم، أو للجواب بشرطه؛ والتقدير: ذبيحة محدد أنهر وأسال الدم من المذبوح، وقد ذكر على ذلك المذبوح اسم الله .. فكلها ليس ذلك المنهر السن والظفر، و (غير) هنا للاستثناء، والسن والظفر منصوبان على الاستثناء محلًّا، مجروران لفظًا.
وإنما قلت لك: (غير السن والظفر؛ فإن السن) أي: لأن السن (عظم)
стр. 9014
وَالظُّفْرَ مُدَى الْحَبَشَةِ".
===
كسائر العظام، قال البيضاوي: هو قياس حذفت منه المقدمة الثانية؛ أي: الكبرى؛ لشهرتها عندهم؛ والتقدير: فإن السن عظم، وكل عظم لا يحل الذبح به، وطوى النتيجة؛ لدلالة الاستثناء عليها.
وقال النووي: معنى الحديث: لا تذبحوا بالعظام؛ فإنها تنجس بالدم، وقد نهيتم عن تنجيسها؛ لأنها زاد إخوانكم من الجن (و) إن (الظفر مدى الحبشة) أي: سكاكينهم يذبحون به كل ما طال من صغار البهائم؛ كالدجاج والحمام والإوز والبطة والزاغ مثلًا؛ أي: سكينهم، وهم كفار، وقد نهيتم عن التشبه بالكفار، قاله ابن الصلاح، وتبعه النووي.
وفي رواية مسلم: (إنا لاقو العدو غدًا، وليست معنا مدىً) ومعنى هذا السؤال: أنهم لما كانوا عازمين على قتال العدو .. صانوا ما عندهم من السيوف والأسنة وغير ذلك عن استعمالها في الذبح؛ لأن ذلك ربما يفسد الآلة أو يعيبها أو ينقص قطعها، ولم تكن لهم سكاكين صغار معدة للذبح، فسألوا هل يجوز لهم أن يذبحوا بمحدد غير السلاح؟ فأجابه النبي ﷺ بما يقتضي الجواز، ودخل في عموم الجواب أن كل آلة تقطع ذبحًا أو نحرًا .. فالذكاة بها مبيحة للذبيحة، والحديد المجهز أولى، ولا يستثنى من الآلات شيء إلا السن والظفر. انتهى من "المفهم".
ويحتمل أن يكون مراده بهذا السؤال: أنهم إذا لقوا العدو .. صاروا بصدد أن يغنموا منهم ما يذبحونه، ويحتمل أن يكون مراده: أنهم يحتاجون إلى ذبح ما يأكلونه؛ ليتقووا به على العدو إذا لاقوه، وكرهوا أن يذبحوا بسيوفهم؛ لئلا يضر ذلك بحدها، فسألوا الذي يجزئ في الذبح بغير السكين والسيف، فلذلك زاد في رواية للبخاري: (أفنذبح بالقصب؟ ). انتهى من "الكوكب الوهاج".
стр. 9015
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيد والذبائح، باب التسمية على الذبيحة ومن ترك متعمدًا، ومسلم في كتاب الأضاحي، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم إلا السن والظفر وسائر العظام، وأبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في الذبيحة بالمروة، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في الذكاة بالقصب، والنسائي في كتاب الضحايا، باب النهي عن الذبح بالظفر، وغيرهم.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
مذيلة
" ما أنهر الدم" أي: أساله وصبه بكثرة، شبه بجري الماء في النهر؛ والإنهار: الإسالة والصب بكثرة، قال الطيبي: قوله: "ما أنهر الدم" يجوز أن تكون (ما) شرطية وموصولة.
وقوله: "فكل" جزاء أو خبر، واللام في الدم بدل من المضاف إليه، وذكر اسم الله حال منه. انتهى.
"ما لم يكن سنٌّ أو ظفر" بضمتين، ويجوز إسكان الثاني، وبكسر أوله شاذ على ما في "القاموس".
وفي بعض النسخ: (سنًا أو ظفرًا) بالنصب على أنه خبر (لم يكن)؛ أي: ما لم يكن المنهر سنًا أو ظفرًا، وهو الظاهر، وعلى الأول .. فكلمة (لم يكن) تامة.
قوله: "فإن السن عظم" أي: وكل عظم لا يحل به الذبح، قال النووي:
стр. 9016
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
معناه: فلا تذبحوا به لأنه يتنجس بالدم، وقد نهيتم عن الاستنجاء بالعظام؛ لئلا يتنجس؛ لكونها زاد إخوانكم من الجن. انتهى.
والحديث فيه بيان أن السن والظفر لا يقع بهما الذكاة بوجه، وفيه دلالة على أن العظم كذلك؛ لأنه لما علل بالسن .. قال: لأنه عظم؛ فكل عظم من العظام يجب أن تكون الذكاة به محرمة غير جائزة.
"وأما الظفر .. فمدى الحبشة" أي: وهم كفار، وقد نهيتم عن التشبه بهم، قاله ابن الصلاح؛ كما مر، وقيل: نهى عنهما؛ لأن الذبح بهما تعذيب للحيوان، ولا يقع به غالبًا إلا الخنق الذي ليس هو على صورة الذبح، وقد قالوا: إن الحبشة تدمي مذابح الشاة بالظفر حتى تزهق نفسها خنقًا، ذكره الحافظ. انتهى من "العون".
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9017
(٦٠) - (١١٣٨) - بَابُ السَّلْخِ
(١٣١) - ٣١٢٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ مَيْمُونٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: عَطَاءٌ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
===
(٦٠) - (١١٣٨) - (باب السلخ)
والسلخ: نزع الجلد من الشاة.
* * *
ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث أبي سعيد الخدري، فقال:
(١٣١) - ٣١٢٥ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي، نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء المشائخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا هلال بن ميمون الجهني) أو الهذلي الرملي نزيل الكوفة، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (د ق).
(عن عطاء بن يزيد الليثي) المدني نزيل الشام، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس أو سبع ومئة (١٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) هلال بن ميمون: (عطاء) مبتدأ، وجملة (لا أعلمه) خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مقول قال؛ أي: قال هلال: لا أعلم أن عطاء روى هذا الحديث عن أحد (إلا عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.
стр. 9018
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِغُلَامٍ يَسْلُخُ شَاةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَنَحَّ حَتَّى أُرِيَكَ"، فَأَدْخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْم، فَدَحَسَ بِهَا حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الْإِبْطِ
===
ولفظ أبي داوود: (قال هلال: لا أعلمه إلا عن أبي سعيد الخدري) أي: لا أعلم هذا الحديث إلا أن عطاء بن يزيد أخبرني به عن أبي سعيد الخدري، وفي رواية ابن حبان الجزم بأنه عن أبي سعيد، ذكره السيوطي رحمه الله تعالى.
وهذا اللفظ في رواية محمد بن العلاء، ولفظ أبي داوود أوضح.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ مر بغلام يسلخ شاةً) أي: ينزع الجلد عن الشاة، في "المصباح": سلخت الشاة سلخًا؛ من بابي قتل وضرب، قالوا: ولا يقال في البعير: سلخت جلده، وإنما يقال: كشطته. انتهى.
(فقال له) أي: للغلام (رسول الله ﷺ : تنح) أي: تباعد يا غلام عن الشاة؛ أمر من تنحى يتنحى؛ أي: تحول من مكانك (حتى أريك) وأعلمك كيفية سلخ الجلد، قال الخطابي: ومعنى (أريك): أعلمك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ (١).
(فأدخل رسول الله ﷺ يده) الشريفة (بين الجلد واللحم) أي: أدخلها بينهما (فدحس بها) أي: فبالغ في إدخالها بينهما وباعدها بينهما بقوة وقهر (حتى توارت) واستترت يده كلها بينهما (إلى الإبط) وفي "الصحاح": الدحس: إدخال اليد بين جلد الشاة وصفاقها لسلخها؛ أي: أدخل يده بين الجلد واللحم بشدة وقوة، ودسها بينهما وأخفاها كفعل السلاخ، حتى
стр. 9019
وَقَالَ: "يَا غُلَامُ؛ هكَذَا فَاسْلُخْ"، ثُمَّ مَضَى وَصَلَّى لِلنَّاسِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
===
توارت واستترت بينهما إلى إبطها (وقال) رسول الله ﷺ للغلام: (يا غلام) أدخل يدك بين جلد الشاة ولحمها (هكذا) أي: كما أدخلت أنا يدي بينهما (فاسلخـ) ها؛ أي: فانزع جلدها عنها إن شئت سلخها (ثم) بعدما أراه كيفية السلخ (مضى) وذهب ورجع إلى الجماعة (وصلى) إمامًا (للناس ولم يتوضأ) أي: والحال أنه لم يتوضأ للصلاة بهم مع مس يده اللحم النيء.
قال الخطابي: ومعنى الوضوء في هذا الموضع: غسل اليد؛ أي: لم يمس الماء بيده لغسل الدسومة منها، ومسه لا ينقض الوضوء.
وشارك المؤلف وفي رواية هذا الحديث: أبو داوود أخرجه في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس اللحم النيء وغسله.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 9020
(٦١) - (١١٣٩) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ
(١٣٢) - ٣١٢٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ جَمِيعًا، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
(٦١) - (١١٣٩) - (باب النهي عن ذبح ذوات الدر)
(١٣٢) - ٣١٢٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خلف بن خليفة) بن صاعد الأشجعي مولاهم، أبو أحمد الكوفي، نزل واسط ثم بغداد، صدوق اختلط في الآخر، وادعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابي، فأنكر عليه ذلك ابن عيينة وأحمد، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (م عم).
(ح وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(أنبأنا مروان بن معاوية) بن الحارث الفزاري المكي، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما؛ أي: كل من خلف ومروان (جميعًا) رويا (عن يزيد بن كيسان) اليشكري أبي إسماعيل الكوفي، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
стр. 9021
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَخَذَ الشَّفْرَةَ لِيَذْبَحَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ".
(١٣٣) - ٣١٢٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ،
===
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.
(أن رسول الله ﷺ أتى رجلًا من الأنصار) في بيته، ولم أر من ذكر اسمه (فأخذ) الرجل (الشفرة) أي: السكين (ليذبح لرسول الله ﷺ ضيافةً له (فقال له) أي: لذلك الرجل (رسول الله ﷺ : "إياك والحلوب") والضمير منصوب على التحذير بعامل محذوف وجوبًا؛ لقيام المعطوف مقامه؛ أي: باعد أيها الرجل نفسك عن ذبح الحلوب؛ أي: الناقة ذات اللبن؛ شفقةً على أهله بانتفاعهم بلبنها مع حصول المقصود بغيرها، أو لأنها ليست طيبة اللحم؛ لنشوفة لحمها.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٣٣) - ٣١٢٧ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الرحمن) بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي،
стр. 9022
عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ وَلِعُمَرَ: "انْطَلِقَا بِنَا إِلَى الْوَاقِفِيِّ"،
===
لا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن عبيد الله) بن عبد الله بن موهب - بفتح الميم والهاء بينهما واو ساكنة - التيمي المدني، متروك، وأفحش الحاكم فرماه بالوضع، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).
(عن أبيه) عبيد الله بن عبد الله بن موهب التيمي المدني. روى عن: أبي هريرة، ويروي عنه: (د ت ق)، وابنه يحيى، قال أحمد: لا يعرف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: روى عنه ابنه يحيى، ويحيى لا شيء، وأبوه ثقة، وإنما وقعت المناكير في حديثه من قبل ابنه يحيى، وقال الإمام الشافعي: لا نعرفه، وقال ابن القطان الفاسي: مجهول الحال. انتهى، انتهى من "التهذيب".
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
(قال) أبو هريرة: (حدثني أبو بكر) الصديق عبد الله (بن أبي قحافة) عثمان والد الصديق ﵄.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يحيى بن عبيد الله، وهو متروك، وقد وثق، وبقية رجاله ثقات؛ كما في "مجمع الزوائد".
(أن رسول الله ﷺ قال له) أي: لأبي بكر (ولعمر) بن الخطاب: (انطلقا) واذهبا (بنا إلى الواقفي) وهو هرمي بن عبد الله بن رفاعة الأنصاري الواقفي - بقاف مكسورة ثم فاء - المدني، قال ابن سعد: كان من
стр. 9023
قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فِي الْقَمَرِ حَتَّى أَتَيْنَا الْحَائِطَ فَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ ثُمَّ جَالَ فِي الْغَنَم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ - أَوْ قَالَ -: ذَاتَ الدَّرِّ".
===
البكائين في غزوة تبوك (قال) أبو بكر: (فانطلقنا) نحن؛ أي: الثلاثة؛ أي: ذهبنا إلى الواقفي (في) ضوء (القمر حتى أتينا) وجئنا (الحائط) أي: حائط الواقفي وحديقته (فـ) لما رآنا الواقفي .. (قال) لنا للترحيب: أتيتم (مرحبًا) أي: مكانًا واسعًا لكم (و) صادفتم (أهلًا) أي: قريبًا لكم (ثم أخذ) الواقفي (الشفرة) أي: السكين؛ ليذبح لنا القرى (ثم جال) الواقفي وطاف (في الغنم) لينظر إلى السمينة منها (فقال رسول الله ﷺ للواقفي: (إياك والحلوب، أو قال) النبي ﷺ للواقفي: إياك و (ذات الدر) أي: صاحبة اللبن؛ لأن لحمها غير طيب في العادة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن درجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده ضعيفًا؛ فهو صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9024
(٦٢) - (١١٤٠) - بَابُ ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ
(١٣٤) - ٣١٢٨ - (١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ
===
(٦٢) - (١١٤٠) - (باب ذبيحة المرأة)
(١٣٤) - ٣١٢٨ - (١) (حدثنا هناد بن السري) بن مصعب التميمي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع) مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ)، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الرحمن (بن كعب بن مالك) الأنصاري أبي الخطاب المدني، ثقة، من كبار التابعين، ويقال: ولد في عهد النبي ﷺ ، مات في خلافة سليمان. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري السلمي - بالفتح - المدني الصحابي المشهور؛ أحد الثلاثة الذين خلفوا رضي الله تعالى عنه وعنهم، مات في خلافة علي. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.
стр. 9025
أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا.
===
(أن امرأة) وهي جارية أبيه (ذبحت شاة بحجر) له حدٌّ بحيث أسال الدم (فذكر) أي: فأخبر (ذلك) الذبح؛ أي: ذبحها (لرسول الله ﷺ ، فلم ير) النبي ﷺ (به) أي: بذبحها (بأسًا) أي: منعًا، فأمرهم بأكلها.
وفي رواية للبخاري: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني مالك بن أنس عن نافع مولى ابن عمر عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أنه أخبره (أن جاريةً لكعب بن مالك كانت ترعى غنمًا) لكعب (بسلع، فأصيبت شاة منها) بحادثة (فأدركتها) الجارية الراعية (فذبحتها بحجر، فسئل النبي ﷺ عن ذلك (فقال) لهم: (كلوها) وفيه دليل لما ترجم له؛ وهو جواز أكل ما ذبحته المرأة، سواء كانت حرةً أو أمة، كبيرةً أو صغيرةً، طاهرةً أو غير طاهرة؛ لأنه ﷺ أكل ما ذبحته ولم يستفصل، نص عليه الشافعي، وهو قول الجمهور، ونقل محمد بن عبد الحكم كراهته عن مالك، وفي "المدونة" جوازه. انتهى من "البخاري" مع "إرشاد الساري".
وفي الحديث تصديق الأجير الأمين فيما ائتمن عليه حتى يظهر عليه دليل الخيانة، وفيه جواز تصرف الأمين كالمودع بغير إذن المالك بالمصلحة.
وقال ابن القاسم: إذا ذبح الراعي شاةً بغير إذن المالك، وقال: خشيت عليها الموت .. لم يضمن على ظاهر هذا الحديث، وتعقب بأن الجارية كانت أمةً لصاحب الغنم، فلا يتصور تضمينها، وعلى تقدير أن تكون غير ملكه، فلم ينقل في الحديث أنه أراد تضمينها، وكذا لو أنزى على الإناث فحلًا بغير إذن فهلكت .. قال ابن القاسم: لا يضمن؛ لأنه من صلاح المال.
стр. 9026
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وفيه أيضًا جواز أكل ما ذبح بغير إذن مالكه، ولو ضمن الذابح، وفيه جواز أكل ما ذبحته المرأة، سواء كانت حرة أو أمة، كبيرة أو صغيرة، مسلمة أو كتابية، طاهرًا أو غير طاهر؛ لأنه ﷺ أمر بأكل ما ذبحته، ولم يستفصل، نص على ذلك الشافعي، وهو قول الجمهور. انتهى "فتح الباري".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيد والذبائح، باب ذبيحة المرأة والأمة.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله أعلم
стр. 9027
(٦٣) - (١١٤١) - بَابُ ذَكَاةِ النَّادِّ مِنَ الْبَهَائِمِ
(١٣٥) - ٣١٢٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ
===
(٦٣) - (١١٤١) - (باب ذكاة الناد من البهائم)
(١٣٥) - ٣١٢٩ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية الطنافسي - بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة - الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن مسروق) الثوري والد سفيان، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عباية) بفتح أوله والموحدة المخففة وبعد الألف تحتانية خفيفة (ابن رفاعة) - بكسر الراء - ابن رافع بن خديج الأنصاري الزرقي أبي رفاعة المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن جده رافع بن خديج) بن عدي الحارثي الأوسي الأنصاري أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده أحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) رافع: (كنا مع النبي ﷺ في سفر) وهو سفر
стр. 9028
فَنَدَّ بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ لَهَا أَوَابِدَ - أَحْسَبُهُ قَالَ -: كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ؛ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا .. فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا".
===
غزوة الطائف سنة ثمان؛ يعني: في مرجعهم من الطائف حين نزلوا في ذي الحليفة؛ وادٍ بين الطائف ومكة بقرب ذات عرق، وفي رواية مسلم: (قال) رافع: (وأصبنا) أي: أخذنا (نهب إبل وغنم) أي: غنيمةً من إبل وغنم (فند) أي: شرد وهرب (منها) أي: من تلك الإبل المنهوبة (بعير) واحد فارًا ونافرًا منا (فرماه) أي: رمى ذلك البعير (رجل) من المسلمين (بسهم) له.
وفي "تنبيه المعلم على مبهمات مسلم": الرجل الرامي هو رافع بن خديج راوي الحديث، ودليله في (خ) وفي (م) قوله بعد هذا من حديثه: (فرميناه)، وقال الحافظ في "الفتح" (٩/ ١٠٢٧) في (٥٤٩٨): لم أقف على اسم هذا الرجل الرامي.
(فحبسه وأوقفه) كما في "مسلم" أي: أثبته وأوقفه ومنعه من التحرك.
(فقال النبي ﷺ : إن لها) أي: إن لهذه الإبل (أوابد) أي: شوارد ونوافر من الناس.
قال رافع بن خديج أو من دونه: (أحسبه) ﷺ أو الراوي (قال: كأوابد) أي: كشوارد (الوحش) من الناس (فما غلبكم منها) أي: من هذه الإبل وعجزتم عن إمساكها ونحرها .. (فاصنعوا به) أي: بذلك الناد (هكذا) أي: مثل ما صنع الرجل منكم بهذا الناد من رميه بالسهم وحبسه.
والأوابد جمع آبدة - بالمد وكسر الموحدة - وهي التي نفرت من الإنس وتوحشت منها، فصارت غريبة متوحشة، ويقال: أبدت البقرة تأبد وتأبد؛ من بابي ضرب وقتل، وتأبدت الديار؛ إذا توحشت من سكانها، والأوابد: الوحش.
стр. 9029
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وظاهر هذا الحديث أن ما ند من الإنسي ولم يقدر عليه .. جاز أن يذكى بما يذكى به الطير، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك: لا يؤكل إلا بذكاة الإنسي بالنحر أو الذبح؛ استصحابًا لمشروعية ذكاته، ولأنه وإن كان قد لحق بالوحش بالامتناع .. فلم يلحق بها لا في النوع ولا في الحكم، ألا ترى أن ملك مالكه باق عليه؟ !
وقد اعتذر أصحابنا عن هذا الحديث بمنع ظهور ما ادُّعي ظهوره من ذلك؛ إذ لم يقل فيه: إن السهم قتله، وإنما قال: حبسه، ثم بعد أن حبسه فقد صار مقدورًا؛ فلا يؤكل إلا بالذبح أو بالنحر، فلا فرق بين أن يكون وحشيًا أو إنسيًا. انتهى منه.
ونقول بموجبه: نرميه ونحبسه؛ فإذا أدركناه حيًّا .. ذكيناه، وإن تلف بالرمي .. فهل نأكله أم لا؟ ليس في الحديث تعيين أحدهما، فلحق بالمجملات، فلا ينهض فيه حجة، وحينئذ يبقى متمسك مالك واضح الحجة، والله أعلم.
وقد استدل المخالف بما رواه الترمذي وأبو داوود عن أبي العشراء عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله؛ أما تكون الذكاة إلا في الحلق أو اللبة؟ قال: "لو طعنت في فخذها .. لأجزأ عنك". رواه أبو داوود رقم (٢٨٢٥)، والترمذي رقم (١٤٨١)، قال يزيد بن هارون: هذا في الضرورة.
وقال أبو داوود: لا يصلح هذا إلا في المتردية والنافرة والمستوحش. انتهى من "المفهم".
وأبو العشراء - كما سيأتي - اسمه أسامة بن فَهْطَمٍ، ويقال: اسمه يسارُ بن بَرْزٍ، ويقال: بَلْزٍ، ويقال: اسمه عطارد، نسب إلى جده، فهذا سند مجهول لا يحتج به.
стр. 9030
(١٣٦) - ٣١٣٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْعُشَرَاء، عَنْ أَبِيهِ
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الذبائح، باب التسمية على الذبيحة، وفي مواضع أخر، ومسلم في الأضاحي، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم، وأبو داوود في كتاب الأضاحي، باب في الذبيحة بالمروة، والترمذي في كتاب الصيد، باب ما جاء في البعير والبقر إذا ند فصار وحشيًّا، والنسائي في كتاب الصيد، باب (١٧) وفي كتاب الضحايا، باب (٢٦).
فهذا الحدبث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي أبي العشراء، فقال:
(١٣٦) - ٣١٣٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي العشراء) - بضم أوله وفتح المعجمة والراء والمد - الدارمي، روى عن أبيه عن النبي ﷺ : (لو طعنت في فخذها .. لأجزأك) وهو هذا الحديث، ويروي عنه: (عم)، وحماد بن سلمة، قيل: اسمه يسار بن بكر بن مسعود بن خولي بن حرملة بن قتادة، من بني دارم بن مالك، وهو أعرابي مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا العشراء، وهو مجهول.
стр. 9031
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلَّا فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ؟ قَالَ: "لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا .. لَأَجْزَأَكَ".
===
(قال) أبوه: (قلت) لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله؛ ما تكون الذكاة) الشرعية (إلا في الحلق) وهو أعلى العنق؛ وهو في كل ما قصر عنقه (واللبة؟ ) وهو أسفل العنق، ويكون في كل ما طال عنقه.
فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤاله: (لو طعنت في فخذها) أو في أي موضع كان منها .. (لأجزأك) وأغناك ذلك الطعن عن الذبح والنحر، ولكن هذا في حال الضرورة؛ ككونها متردية من الجبل أو من كل عال، أو وقوعها في البئر العميق؛ وما يغني ذلك عن الذبح أو النحر في حالة الاختيار.
قوله: (ما تكون الذكاة) ولفظ أبي داوود: (أما تكون) بزيادة الهمزة فيه، فالهمزة للاستفهام الاستخباري و (ما) نافية.
(الذكاة) أي: التذكية الشرعية الشاملة للذبح والنحر (قال: لو طعنت) أي: ضربت وجرحت (في فخذها) أي: في فخذ المذكاة المفهومة من الذكاة .. (لأجزأ عنك) أي: لكفى طعن فخذها عن ذبحك إياها.
وقال أبو داوود: (ولا يصلح هذا) أي: هذا الحديث ولا يصح (إلا في المتردية) أي: الساقطة في البئر، وقال الترمذي: هذا الحديث في حالة الضرورة. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في ذبيحة المتردية، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الذكاة في الحلق واللبة، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، والنسائي في كتاب الضحايا، باب ذكر المتردية في البئر التي لا يوصل إلى حلقها، والبيهقي وأحمد.
стр. 9032
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (١٢)(٣٢٢)؛ لضعف سنده؛ كما تقدم، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.
والله أعلم
стр. 9033
(٦٤) - (١١٤٢) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ صبْرِ الْبَهَائِمِ وَعَنِ الْمُثْلَةِ
(١٣٧) - ٣١٣١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
===
(٦٤) - (١١٤٢) - (باب النهي عن صبر البهائم وعن المثلة)
(١٣٧) - ٣١٣١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(وعبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما (قالا: حدثنا عقبة بن خالد) بن عقبة السكوني أبو مسعود الكوفي المجدر - بالجيم - على صيغة اسم المفعول، صدوق صاحب حديث، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن موسى بن محمد بن إبراهيم) بن الحارث (التيمي) أبي محمد المدني، منكر الحديث، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن أبيه) محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث أو أربع أو خمس وستين، وقيل: سنة أربع وسبعين. يروي عنه: (ع).
стр. 9034
قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُمَثَّلَ بِالْبَهَائِمِ.
(١٣٨) - ٣١٣٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه موسى بن محمد، وهو منكر الحديث.
(قال) أبو سعيد: (نهى رسول الله ﷺ أن يمثل) أي: أن تفعل المثلة (بالبهائم) والحيوان، والمثلة - بضم الميم وسكون المثلثة -: أن تقطع الأطراف منها؛ لما فيه من الشوهة والقبح؛ كقطع الأنف والأذن والمذاكير، أو شيءٌ من أطرافها.
يقال: مثلت بالحيوان أمثل به مثلًا ومثلة؛ إذا قطعت أطرافه، وشوهت به، ومَثَلْتُ بِالقَتِيلِ؛ إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئًا من أطرافه، والاسم: المثلة، فأما مثل بالتشديد .. فهو للمبالغة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أنس رواه الشيخان وغيرهما، أخرجه البخاري في كتاب الذبائح، باب ما يكره من المثلة، وأبو داوود في كتاب الجهاد، رقم الباب (١١)، والنسائي في كتاب الضحايا، وأحمد في "المسند"، والدارمي.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث أنس المتفق عليه، وضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة.
* * *
ثم استدل المؤلف للجزء الأول من الترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٣٨) - ٣١٣٢ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي
стр. 9035
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صَبْرِ الْبَهَائِمِ.
===
الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري.
(عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك) الأنصاري البصري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن) جده (أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أنس: (نهى رسول الله ﷺ عن صبر البهائم) قال السندي: صبر البهائم: هو أن تمسك وتجعل هدفًا يرمى إليه حتى تموت، ففيه تعذيب لها، وتصير ميتة لا يحل أكلها، ويخرج جلدها عن الانتفاع به.
قوله: (عن صبر البهائم) أي: حبسها وربطها بخشب؛ لترمى حتى تموت؛ أي: نهى عن ذلك نهي تحريم، ولعن فاعله؛ لما فيه من تعذيب الحيوان من غير حاجة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيد والذبائح، باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب النهي عن صبر البهائم، وأبو داوود في كتاب الأضاحي، باب النهي عن صبر البهائم والرفق بالذبيحة، والبيهقي في "السنن الكبرى"، باب السبق والرمي.