← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، === في "الثقات"، وقال: كان مرجئًا عابدًا، وقال العجلي: مكي تابعي ثقة، كان من أعبد أهل زمانه، وذكره البخاري في "الأوسط" فيمن مات بين التسعين إلى المئة، وقال في "التقريب": بصري صدوق عابد، رُمي بالإرجاء، من الثالثة، مات دون المئة بعد التسعين. (عن) عبد الله (بن الزبير) بن العوام الأسدي المكي ﵄. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: أنه إسناد حسن؛ لأن في إسناده راويًا مختلفًا فيه؛ وهو مصعب بن شيبة. (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : عشر من الفطرة) أي: عشر من الخصال، وهو مبتدأ، خبره الجار والمجرور المذكور بعده، وسوغ الابتداء بالنكرة وصفه بصفة محذوفة، تقديرها: أي: عشر من الخصال كائنة من الفطرة؛ أي: من الأمور التي تُزيِّن فطرة الإنسان وخلقته؛ أي: جسمه، أو من السنن القديمة؛ فـ (من) هنا تبعيضية، ولذلك لم يذكر فيها الختان، ولعله هو الذي نسيه مصعب، ولا تعارض بين قوله هنا: (عشر)، وفي حديث أبي هريرة: (خمس) لاحتمال أن يكون أُعلم بالخمس أولًا، ثم زيد عليها. قاله عياض، ويحتمل أن تكون الخمس المذكورة في حديث أبي هريرة أوكد من غيرها. انتهى من "المفهم". انتهى من الكوكب. إحداها: (قص الشارب) أي: إزالته بالمقص ونحوه، والشارب: الشعر النابت على الشفة العليا، والقص هو الأكثر في الأحاديث، نص عليه الحافظ ابن حجر، وهو مختار مالك، وجاء في بعضها: (إحفاء الشارب) بالحاء

стр. 912

وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، === المهملة وبالمد، وهو مختار أكثر العلماء؛ والإحفاء: هو الاستئصال، واختار النووي قول مالك، وقال: المراد بالإحفاء: إزالة ما طال على الشفة. قلت: هو غالب عمل الناس اليوم، ولعل مالكًا حمل الحديث على ذلك بناء على أنه وجد عمل أهل المدينة عليه؛ فإنه رحمه الله تعالى كان يأخذ في مثله بعمل أهل المدينة، فالمرجو أنه المختار. انتهى "سندي". (و) ثانيها: (إعفاء اللحية) بالعين المهملة وبالمد؛ أي: إكثارها بالإنبات وتركها، وألا تقص كالشارب، قيل: والمنهي قصها كصنيع الأعاجم وشعار كثير من الكفرة، فاليوم عمّ شعارهم البلدان والمسلمين، والعياذ بالله تعالى أن نقتدي بالكفرة، فلا ينافيه ما جاء من أخذها طولًا وعرضًا للإصلاح. (و) ثالثها: (السواك) أي: دلك الأسنان وما حواليها بآلته. (و) رابعها: (الاستنشاق بالماء) أي: إدخال الماء في الخيشوم؛ لإخراج ما فيه من الوسخ. (و) خامسها: (قص الأظفار) أي: إزالتها بالمقص ونحوه حتى تبدو البشرة التي تحتها. (و) سادسها: (غسل البراجم) وهي عقد الأصابع من ظهر الكف، والرواجب: عقدها من باطن الكف، قال الخطابي: معناه تنظيف المواضع التي يجتمع فيها الوسخ. (و) سابعها: (نتف) شعر (الأبط) إن كان النتف لا يضره، وإلا .. فيحلقه، كما كان الإمام الشافعي يفعل ذلك، قال السندي: أي: أخذ شعره بالأصابع؛ لأنه يضعف الشعر، وهل يكفي الحلق والتنوير في السنة أم لا؟ فيه

стр. 913

وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ" يَعْنِي: الاسْتِنْجَاءَ، قَالَ زَكَرِيَّاءُ: قَالَ مُصْعَبٌ: === خلاف، وخص الإبط؛ لأنه محل الرائحة الكريهة باحتباس الأبخرة عند المسام، والنتف يضعف أصول الشعر، والحلق يقوّيها، وقد جوّز الحلق لمن لا يقدر على النتف. انتهى. (و) ثامنها: (حلق العانة) أي: الشعر النابت فوق الفرج وحواليه، والأفضل في حق الرجل .. حلقها؛ لأن نتفها يضعف شهوته، وفي حق المرأة .. نتفها؛ لأنه يخفف عنها شهوتها، وذكر الحافظ ابن عدي من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ادفنوا الأظفار والشعر والدم؛ فإنها ميتة". (و) تاسعها: (انتقاص الماء) بالقاف والصاد المهملة على المشهور؛ أي: انتقاص البول بغسل المذاكير، وقيل: هو بالفاء والضاد المعجمة؛ أي: نضح الماء على الذكر؛ أي: نضح الفرج ورشه بماء قليل بعد الوضوء؛ لنفي الوسواس، قال الأبي: وانتضاح الماء وانتقاصه: أن يأخذ قليل الماء بيده فيرش به مذاكيره؛ ليذهب الوسواس، وكان ﷺ يفعله قطعًا للوسواس، وإن كان محفوظًا منه تعليمًا للأمة، أو كان يفعله ليرتد البول ولا ينزل منه الشيء بعد الشيء. انتهى. وهذا المعنى هو الظاهر. قال القاضي عياض: وفسره وكيع في "الأم" بالاستنجاء، وفسره أبو عبيد بانتقاص البول بسبب غسل المذاكر، وقيل: معناه: أن ينضح الفرج بعد الوضوء؛ ليطرد الوسواس. انتهى. وفسره الراوي، أو من دونه (يعني) النبي ﷺ بانتقاص الماء (الاستنجاء) بالماء. (قال زكرياء) بن أبي زائدة بالسند السابق: (قال) لنا (مصعب) بن شيبة:

стр. 914

وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ. (٢٨) - ٢٩٢ - (٣) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ === (ونسيت) من تلك العشرة (العاشرة، إلا أن تكون) تلك المنسية (المضمضة) لمناسبتها الاستنشاق؛ أي: نسيتها أي شيء هي، إلا أن تكون تلك المنسية المضمضة؛ أي: نسيت جواب السؤال عن تعيينها، إلا تعيينها بأنها المضمضة، فالاستثناء من محذوف، قال السندي: يريد أنه يظن أن العاشرة هي المضمضة، فإن كانت هي المضمضة في الواقع .. فهو غير ناسٍ للعاشرة، وإلا .. فهو ناس لها، فهذا استثناء مفرّغ من أعم الأوقات، أو أعم التقديرات، كما قدرنا. والمعنى: أني نسيت العاشرة كل وقت، إلا وقت كونها المضمضة، أو على كل تقدير: إلا على تقدير أن تكون المضمضة. انتهى، وما قلناه أوضح وأولى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة، رقم (٥٦)، والترمذي كتاب الأدب (١٤)، باب ما جاء في تقليم الأظفار، وأبو داوود كتاب الترجل، رقم (٤١٩٨)، والنسائي كتاب الطهارة، باب نتف الإبط (٥٠٥٥). انتهى "تحفة الأشراف". قال المنذري: وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عمار بن ياسر ﵄، فقال: (٢٨) - ٢٩٢ - (٣) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصُّغْدي -بضم المهملة وسكون المعجمة ثم دال مهملة- نسبة إلى صغد سمرقند،

стр. 915

وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، === أبو عمرو الرازي الخياط. روى عن: أبي الوليد، وحفص بن غياث، وأبي أسامة، وابن عيينة، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو حاتم، وموسى بن هارون. قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال مسلمة: رازي ثقة، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). (ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري. ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح، وله لست وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم). (قالا: حدثنا أبو الوليد) الطيالسي هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم البصري. ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ)، وله أربع وتسعون سنة. يروي عنه: (ع). (حدثنا حماد) بن سلمة بن دينار الربعي البصري. ثقة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن علي بن زيد) بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جُدعان التيمي أبي الحسن البصري. ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. روى عنه: (م عم)، وقرنه (م) بآخر. (عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر) العنسي المدني. روى عن: جده، وقيل: عن أبيه عن جده. قال البخاري: ولا نعرف أنه سمع من جده عمار أم لا، وقال ابن معين: حديثه عن جده مرسل، وقال ابن حبان: لا يُحتج به، ويروي عنه: (دق)،

стр. 916

عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مِنَ الْفِطْرَةِ الْمَضْمَضَةُ، وَالاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَالانْتِضَاحُ، وَالاخْتِتَانُ". === وعلي بن زيد بن جدعان. وقال في "التقريب": مجهول، من الخامسة. (عن) جده (عمار بن ياسر) بن عامر بن الحصين بن قيس بن ثعلبة العنسي -بنون ساكنة بين المهملتين- أبي اليقظان المخزومي، مولاهم المدني، الصحابي المشهور، أحد السابقين إلى الإسلام، شهد بدرًا والمشاهد كلها، له اثنان وستون حديثًا (٦٢)، اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بثلاثة، و (م) بحديث، ﵁. روى عنه: (ع)، قُتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويين؛ أحدهما ضعيف وهو علي بن زيد، وثانيهما مجهول وهو سلمة بن محمد. (أن رسول الله ﷺ قال: من الفطرة) عشر خصال: (المضمضة، والاستنشاق، والسواك، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، والاستحداد) أي: إزالة شعر العانة بالحديد، (وغسل البراجم) أي: عقد ظهور الأصابع، (والانتضاح) أي: نضح الفرج بشيء قليل من الماء بعد الوضوء، (والاختتان) أي: إزالة القلفة من الحشفة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب السواك من الفطرة، الحديث (٥٤). انتهى "تحفة الأشراف". وحكمه: الحسن؛ لأن له شاهدًا في "أبي داوود" بهذا السند، ومن حديث عائشة وأبي هريرة وابن عباس، فهو حسن لغيره، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 917

(٢٨) - ٢٩٢ - (م) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ مِثْلَهُ. (٢٩) - ٢٩٣ - (٤) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، === ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمار بن ياسر ﵁، فقال: (٢٨) - ٢٩٢ - (م) (حدثنا جعفر بن أحمد بن عمر) لم أر من ذكر ترجمته. (حدثنا عفان بن مسلم) بن عبد الله الصفار أبو عثمان البصري الأنصاري مولاهم. روى عن: حماد بن سلمة، وشعبة، وهمام بن يحيى، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وجعفر بن أحمد، وحجاج بن الشاعر، وغيرهم. وقال في "التقريب": ثقة ثبت، من كبار العاشرة، قال ابن سعد: كان مولده سنة أربع وثلاثين ومئة (١٣٤ هـ)، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة ومئتين، ومات بعدها بيسير. (حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد ... ) وساق عفان (مثله) أي: مثل حديث أبي الوليد. غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة عفان لأبي الوليد. وهذا السند ساقط من بعض النسخ. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال: (٢٩) - ٢٩٣ - (٤) (حدثنا بشر بن هلال الصوّاف) أبو محمد النميري

стр. 918

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ === البصري. روى عن: جعفر بن سليمان، وعبد الوارث بن سعيد، ويزيد بن زريع، ويحيى القطان، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وإسحاق الكوسج، وبقي بن مخلد، وأبو حاتم، وآخرون. وثقه النسائي في "أسماء شيوخه"، وقال ابن حبان في "الثقات": يُغرب، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). (حدثنا جعفر بن سليمان) الضبعي أبو سليمان البصري الزاهد: نسبة إلى ضبيعة نزل فيهم. روى عن: أبي عمران الجوني، وثابت البناني، والجعد أبي عثمان، وابن جريج، والجريري، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وبشر بن هلال، والثوري ومات قبله، وابن المبارك، وابن مهدي، وعبد الرزاق، وآخرون. وقال ابن سعد: كان ثقة، وبه ضعف، ومات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ) في رجب، وقال في "التقريب": صدوق زاهد، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). (عن أبي عمران الجوني) عبد الملك بن حبيب البصري بفتح الجيم نسبة إلى جون بن عوف؛ بطن من الأزد، كما في "اللباب" مشهور بكنيته. روى عن: أنس، وجندب. وقال في "التقريب": ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.

стр. 919

قَالَ: وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، وَنَتْفِ الْإِبْطِ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ .. أَلَّا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. === (قال) أنس: (وُقِّت لنا) -بضم الواو وكسر القاف المشددة- على صيغة المبني للمجهول، ونائب فاعله المصدر المنسبك من قوله: ألا نترك، وهو في حكم المرفوع، نظير قولهم: أُمرنا، نُهينا، وقد جاء في غير "سنن ابن ماجه": (وقَّت لنا رسول الله ﷺ ، والمعنى: أي ذكر لنا (في) تحديد وقت (قص الشارب، وحلق العا نة، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار .. ألَّا نترك) إزالتها؛ أي: ذكر لنا في تعيين وقت إزالتها عدم تركها زمانًا (أكثر من أربعين ليلة) تقريبًا، ومن المعلوم أن الذاكر لهم هو رسول الله ﷺ ، كما هو معلوم من فن المصطلح. قال القاضي عياض: قال العقيلي: في حديث جعفر هذا نظر، قال: وقال ابن عبد البر: لم يروه إلا جعفر بن سليمان، وليس بحجة؛ لسوء حفظه وكثرة غلطه. قلت: وقد وثق كثير من الأئمة المتقدمين جعفر بن سليمان، ويكفي في توثيقه احتجاج مسلم به، وقد تابعه غيره. انتهى "نواوي". وهذا الحديث تحديد لأكثر المدة، والمستحب: تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة، وإلا .. فلا تحديد فيه للعلماء، إلا أنه إذا كثر ذلك .. أُزيل، والله أعلم. انتهى "قرطبي". قال القاضي عياض: وهذا حد لأكثر الترك؛ أي: لا يُترك أكثر من ذلك، ولا حد لأقله عند العلماء، والمستحب: من الجمعة إلى الجمعة. انتهى، وذكر النيسابوري من حديث أنس قال: (وقَّت رسول الله ﷺ أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يومًا، وأن ينتف إبطه كلما طلع، ولا يدع

стр. 920

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === شاربه يطول، وأن يقلم أظفاره من الجمعة إلى الجمعة، وأن يتعاهد البراجم كلما توضأ؛ فإن الوسخ إليها سريع)، فالضابط بحسب هذا الحديث: الحاجة والطول، فإذا طال شيء من ذلك .. أُزيل. انتهى "أبي". انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في هذا الحديث: الإمام مسلم في الطهارة (٥٩٨)، وأبو داوود (٤٢٠٠)، والترمذي (٢٧٥٩)، والنسائي في الطهارة، باب التوقيت (١٤). ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: واحد للاستدلال، وثلاثة للاستشهاد، وواحد للمتابعة. والله أعلم

стр. 921

(٩) - (٣٣) - بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ (٣٠) - ٢٩٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، === (٩) - (٣٣) - (باب ما يقول الرجل) وكذا المرأة من الذكر (إذا دخل الخلاء) أي: إذا أراد دخوله. * * * (٣٠) - ٢٩٤ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي مولاهم أبو عبد الله البصري، المعروف بغندر صاحب الكرابيس ربيب شعبة، جالسه نحوًا من عشرين سنة، ثقة، صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، قال ابن سعد: سنة أربع. يروي عنه: (ع). (وعبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ) بالبصرة، وله ثلاث وستون سنة، وكان يحج كل سنة. (قالا: حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 922

عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ هَذه الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ؛ فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ". === (عن النضر بن أنس) بن مالك الأنصاري أبي مالك البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة بضع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور ﵁، مات سنة لست أو ثمان وستين (٦٨ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) زيد: (قال رسول الله ﷺ : إن هذه الحشوش) والمراحيض (محتضرة) للشياطين، (فإذا دخلـ) ـها (أحدكم) أي: أراد دخولها لقضاء حاجته .. (فليقل) ندبًا: (اللهم؛ إني أعوذ) وأتحصن (بك) أي: بحفظك وقدرتك (من) شر (الخبث والخبائث) أي: من ضررها وإذايتها. قوله: (إذا دخل الخلاء) قال الأبي: والخلاء -بفتح الخاء المعجمة وبالمد-: الموضع الخالي، وسُمي به موضع قضاء الحاجة؛ لخلائه في غير وقتها، وإن كسرت فيه الخاء .. فهو عيب في الإبل؛ كالحران في الخيل، وهو بفتح الخاء والقصر: الحشيش الرطب، وهو أيضًا حسن الكلام، يقال: هو حسن الخلا؛ أي: حسن الكلام. ذكر ذلك الفارسي في "الإيضاح" في باب المقصور والممدود. انتهى. والخلاء أيضًا بالمد: الغائط، والمراد به هنا: موضع قضاء الحاجة من الحشش والكنف. قوله: (إن هذه الحشوش) -بضم المهملة والمعجمة الأولى- جمع حش مثلث الحاء؛ وهي الكنف ومواضع قضاء الحاجة، قال الخطابي: وأصل

стр. 923

(٣٠) - ٢٩٤ - (م) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ، === الحش: جماعة النخل المتكاثفة، وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن تتخذ الكنف في البيوت. قوله: (محتضرة) بصيغة اسم المفعول؛ أي: تحضرها الجن والشياطين وتنتابها؛ لقصد الأذى. قوله: (من الخبث) بضمتين، وقد جاءت الرواية بإسكان الباء إما على التخفيف، أو على أنه اسم بمعنى الشر جمع الخبيث، "والخبائث" جمع الخبيثة، والمراد: ذكور الشياطين وإناثهم، فالخبائث صفة النفوس الشريرة، فيشمل ذكور الشياطين وإناثهم، والمراد: التعوذ من الشر وأصحابه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في "سننه" في الطهارة رقم (٦)، والنسائي في "الكبرى"، والبيهقي (١/ ٩٦)، والحاكم في "المستدرك"، وابن خزيمة وابن أبي شيبة والطبراني وأبو يعلى في "مسنده". ودرجته أنه: صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث زيد بن أرقم ﵁، فقال: (٣٠) - ٢٩٤ - (م) (حدثنا جميل بن الحسن) بن جميل الأزدي (العتكي) الجهضمي أبو الحسن البصري نزيل الأهواز. روى عن: عبد الأعلى بن عبد الأعلى، والهذيل بن الحكم، ومحمد بن مروان العقيلي، وعبد الوهاب الثقفي، وابن عيينة، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وابن خزيمة، وأبو عروبة، وزكرياء الساجي، وأبو بكر بن أبي داوود، وآخرون. قال ابن أبي حاتم: أدركناه ولم نكتب عنه، قال ابن عدي في "الكامل":

стр. 924

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، === سمعت عبدان وقد سئل عنه، فقال: كان كذابًا فاسقًا، قال ابن عدي: وجميل لم أسمع أحدًا يتكلم فيه غير عبدان، وهو كثير الرواية، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يغرب، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ أفرط فيه عبدان، من العاشرة. (حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى) السامي بالمهملة أبو محمد البصري. وثقه ابن معين وأبو زرعة، ويروي عنه: (ع)، وقال في التقريب: ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). (حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري. ثقة حافظ، له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قتادة ح وحدثنا هارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك الهمداني -بالسكون- أبو القاسم الكوفي، صدوق، ويروي عنه: (ت س ق)، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). (حدثنا عبدة) بن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن. يروي عنه: (ع). قال في التقريب: ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. (قال) هارون: حدثنا عبدة هذا الحديث: (حدثنا سعيد) بن أبي عروبة.

стр. 925

عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. (٣١) - ٢٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، === (عن قتادة) بن دعامة. (عن القاسم بن عوف الشيباني) البكري الكوفي. روى عن: زيد بن أرقم، وأبي برزة، والبراء، وابن عمر، ويروي عنه: (م س ق)، وقتادة، وهشام الدستوائي، وعدة. قال ابن عدي: يكتب حديثه، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ومحله عندي الصدق، له في (م) فرد حديث في صلاة الأوابين، وقال في "التقريب": صدوق يغرب، من الثالثة. (عن زيد بن أرقم) ﵁. وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة، وغرضه: بسوقهما بيان متابعة القاسم بن عوف لنضر بن أنس في رواية هذا الحديث. (أن رسول الله ﷺ قال ... ): إن هذه الحشوش محتضرة .. الحديث (فذكر) القاسم بن عوف (الحديث) السابق بمثله؛ أي: بمثل حديث النضر بن أنس، وانفرد ابن ماجه بهذه المتابعة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث زيد بن أرقم بحديث علي بن أبي طالب ﵄، فقال: (٣١) - ٢٩٥ - (٢) (حدثنا محمد بن حميد) -مصغرًا- ابن حيان -بتحتانية- التميمي الحافظ أبو عبد الله الرازي. روى عن: الحكم بن

стр. 926

حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ، حَدَّثَنَا خَلَّادٌ الصَّفَّارُ، === بشير بن سلمان، وجرير بن عبد الحميد، وزيد بن الحباب، وأبي داوود الطيالسي، وغيرهم، ويروي عنه: (دت ق)، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وماتا قبله، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، ومحمد بن يحيى الذهلي، وخلق. وثقه ابن معين، وقال أبو العباس بن سعيد: سمعت جعفر بن أبي عثمان الطيالسي يقول: ابن حميد ثقة، كتب عنه يحيى، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الخليلي: كان حافظًا عالمًا بهذا الشأن، رضيه أحمد ويحيى، وقال البخاري: فيه نظر، وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالمقلوبات، وقال في "التقريب": حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). (حدثنا الحكم بن بشير بن سلمان) النهدي: نسبة إلى نهد بن زيد، أبو محمد الكوفي. روى عن: خلاد بن عيسى الصفّار، وعمرو بن قيس الملائي، وموسى بن أبي عائشة، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، ومحمد بن حميد الرازي، وابنه عبد الرحمن، والقاسم بن سلّام، وعدة. قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، أخرجا له حديثًا واحدًا بسند واحد؛ وهو حديث أبي جحيفة عن علي في القول عند دخول الخلاء، وقال في "التقريب": صدوق، من الثامنة. (حدثنا خلاد) بن عيسى (الصفار) أبو مسلم الكوفي العبدي. روى عن: الحكم بن عبد الله النصري، وثابت البناني، وسماك بن حرب، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، والحكم بن بشير، ووكيع، وعمرو بن محمد العنقزي، وغيرهم.

стр. 927

عَنِ الْحَكَمِ النَّصْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَلِيٍّ === وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: حديثه متقارب، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": لا بأس به، من السابعة. (عن الحكم) بن عبد الله (النصري) -بالنون- كذا في "التقريب" و"التهذيب" وغيرهما، وما في أغلب نسخ المتن من لفظ البصري بالموحدة .. تحريف من النساخ. روى عن: أبي إسحاق السبيعي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والحسن البصري، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، وخلاد الصفّار، والسفيانان. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، من السادسة. (عن أبي إسحاق) السبيعي الكوفي عمرو بن عبد الله الهمداني، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي جحيفة) -مصغرًا- وهب بن عبد الله السوائي -بضم المهملة والمد- مشهور بكنيته، ويقال له: وهب الخير، الصحابي المشهور ﵁، من صغار الصحابة، مات النبي ﷺ قبل أن يبلغ الحلم، له خمسة وأربعون (٤٥) حديثًا، اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بحديثين، و (م) بثلاثة. روى عن: النبي ﷺ ، وعن علي، وعن البراء، ويروي عنه: (ع)، والسبيعي، والشعبي، والحكم بن عتيبة، وغيرهم. مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). (عن علي) بن أبي طالب ﵁. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي.

стр. 928

قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "سِتْرُ مَا بَيْنَ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ .. أَنْ يَقُولَ: بِاسْمِ اللهِ". (٣٢) - ٢٩٦ - (٣) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، === (قال) علي: (قال النبي ﷺ : ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف) والخلاء .. (أن يقول: باسم الله) يعني: أن قول الرجل المسلم وكذا المرأة المسلمة إذا دخلا الخلاء، وقالا: باسم الله؛ أي: أتحصن من الشيطان، وأعوذ من وصوله إلى عورتي باسم الله .. يكون سترًا لما بين الجن وعورات بني آدم من الموضع، فإذا كان سترًا لذلك الموضع .. يكون سترًا للعورات بالأولى. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما ذُكر في التسمية عند دخول الخلاء (٦٠٦)، والطبراني في "الأوسط" (٣/ ١٣٠)، رقم (٢٥٢٥). وحكمه: الصحة، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث زيد بن أرقم بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال: (٣٢) - ٢٩٦ - (٣) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات بن رافع البجلي أبو حجر بضم المهملة وسكون الجيم القزويني الحافظ. روى عن: ابن علية، وجرير بن عبد الحميد، وابن عيينة، وابن المبارك، ومروان بن معاوية، وآخرين، ويروي عنه: (ق)، وأبو زرعة، وابن الضريس، وغيرهم. قال أبو حاتم: قل من كتبنا عنه العلم أصدق لهجة وأصح حديثًا منه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مستقيم الحديث جدًّا، وقال

стр. 929

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْب، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ .. قَالَ: "أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ". === في "التقريب": ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري، المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد العزيز بن صهيب) البناني مولاهم البصري الأعمى، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء) والكنيف .. (قال: أعوذ بالله من) شر (الخبث والخبائث) وإذايتهم؛ يعني: ذكران الجن والشياطين وإناثهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري أخرجه في كتاب الوضوء وكتاب الدعوات، باب ما يقول عند الخلاء، رقم (١٤٢)، باب (١٥) باب الدعاء عند الخلاء، رقم (٦٣٢٢)، ومسلم في كتاب الحيض، باب ما يقول إذا أراد الخلاء، رقم (١٢٢)، (٢٧٥)، وأبو داوود في كتاب الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء، رقم (٤)، والترمذي في كتاب الطهارة، باب (٤) ما يقول إذا دخل الخلاء، رقم (٥)، وقال: حديث أنس أصح شيء في هذا الباب وأحسنه، والنسائي في كتاب الطهارة، باب القول عند دخول

стр. 930

(٣٣) - ٢٩٧ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ، === الخلاء، رقم (١٩)، وأحمد (٣/ ٩٩)، والدارمي في كتاب الطهارة، باب ما يقول إذا دخل المخرج، رقم (٦٦٩). وحكمه: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، ومما اتفقت عليه السبعة، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي أمامة ﵁، فقال: (٣٣) - ٢٩٧ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي أبو عبد الله النيسابوري الإمام الحافظ، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يحيى بن أيوب) الغافقي -بمعجمة ثم فاء بعد الألف ثم قاف- أبو العباس المصري. وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال في "التقريب": صدوق، ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن زحر) -بفتح الزاي وسكون المهملة- الضمري مولاهم الإفريقي، وُلد بأفريقية، ودخل العراق في طلب العلم. روى عن: علي بن يزيد الألهاني، وخالد بن أبي عمران، وحبان بن أبي جبلة، والأعمش، وأبي

стр. 931

عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، === الهيثم المصري، وجماعة، وأرسل عن أبي أمامة وأبي العالية، ويروي عنه: (عم)، وبكر بن مضر، ويحيى بن أيوب الغافقي، وضمام بن إسماعيل، وآخرون. قال حرب بن إسماعيل: سألت عنه أحمد فضعفه، وقال ابن معين: كل حديثه عندي ضعيف، وقال الحاكم: لين الحديث، ونقل الترمذي عن البخاري أنه وثقه، وقال البخاري في "التاريخ": مقارب الحديث، ولكن الشأن في شيخه علي بن يزيد، وقال في "التقريب": صدوق يخطيء، من السادسة. (عن علي بن يزيد) بن أبي زياد الألهاني أبي عبد الملك الدمشقي. روى عن: القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة نسخة كبيرة، وعن مكحول الشامي، ويروي عنه: (ت ق)، وعبيد الله بن زحر، وعثمان بن أبي العاتكة، والوليد بن سليمان بن أبي السائب، وغيرهم. وقال يعقوب: علي بن يزيد واهي الحديث كثير المنكرات، وقال العلاء عن ابن معين: أحاديث عبد الله بن زحر وعلي بن يزيد ضعيفة، وقال الساجي: اتفق أهل العلم على ضعفه، وقال في "التقريب": ضعيف، من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومئة. (عن القاسم) بن عبد الرحمن الدمشقي أبي عبد الرحمن صاحب أبي أمامة. روى عن: علي، وابن مسعود، وتميم الداري، وعدي بن حاتم، وعقبة بن عامر، وقيل: لم يسمع من الصحابة إلا من أبي أمامة، ويروي عنه: (عم)، وعلي بن يزيد الألهاني، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وأبو الغيث عطية أبي سليمان، وغيرهم.

стр. 932

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَعْجِزْ أَحَدُكُمْ إِذَا دَخَلَ مِرْفَقَهُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجَسِ، الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ، الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ". === وقال في "التقريب": صدوق يغرب كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). (عن أبي أمامة) الباهلي صُدي بن عجلان بن وهب الشامي، الصحابي المشهور ﵁ روى عن: النبي ﷺ ، وعمر، وعثمان، وعلي، وأبي عبيدة بن الجراح، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، والقاسم بن عبد الرحمن، ورجاء بن حيوة، وسالم بن أبي الجعد، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه رجالًا ضعفاء؛ القاسم بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد. (أن رسول الله ﷺ قال: لا يعجز أحدكم) ولا يكسل (إذا دخل مرفقه) -بكسر- الميم أي: كنفه وخلاءه .. من (أن يقول: اللهم؛ إني أعوذ) وأتحصن (بك) أي: بحفظك (من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم)، والرجس -بكسر فسكون-: هو المستقذر المكروه، (النجس) -بفتحتين-: مصدر، وبكسر الثاني: صفة، ويجوز الوجهان ها هنا، أما الثاني .. فظاهر، وأما الأول .. فلقصد المبالغة؛ كزيد عدل، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (١) وهو؛ أي: الشيطان نجس اعتقادًا وعملًا.

стр. 933

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَقُلْ فِي حَدِيثِهِ: "الرِّجْسِ النَّجَسِ"، وَإِنَّمَا قَالَ: "مِنَ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ، الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ". === قوله: (الخبيث) أي: نفسه (المخبث) من (أخبث) اللازم والمتعدي، وفي "الصحاح": أخبثه غيره: علمه الخبث وأفسده، بمعنى: جعل غيره خبيثًا بأمره بالخبث، وأخبث أيضًا؛ أي: اتخذ أصحابًا خبثًا، فهو خبيث في نفسه مخبث غيره، وفي "النهاية": الخبيث: ذو الخبث في نفسه، والمخبث: الذي أعوانه خبثاء؛ كما يقال للذي فرسه ضعيف: مضعف، وقيل: هو الذي يعلمهم الخبث ويوقعهم فيه. انتهى. وفي "الزوائد": إسناده ضعيف، قال ابن حبان: إذا اجتمع في إسناد حديث عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم بن عبد الرحمن .. فذاك الحديث مما عملته أيديهم، والله أعلم. انتهى "سندي". (قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر (القطان) القزويني راوية المؤلف: (حدثنا أبو حاتم) الرازي محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي أحد الحفاظ، روى عنه: (خ دس)، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). (حدثنا) سعيد بن الحكم (بن أبي مريم) الجمحي المصري. غرضه: بيان متابعة أبي حاتم لمحمد بن يحيى الذهلي (فذكر) أبو حاتم (نحوه) أي: نحو حديث محمد بن يحيى، (و) لكن (لم يقل) أبو حاتم (في حديثه) وروايته لفظة: ("الرجس النجس"، وإنما قال: "من الخبيث المخبث الشيطان الرجيم").

стр. 934

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف مطلقًا (٢) (٤٦)؛ لأن في سنده ثلاثة من الضعفاء، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: واحد للاستدلال، وواحد للمتابعة، واثنان للاستشهاد، وواحد للاستئناس. والله أعلم

стр. 935

(١٠) - (٣٤) - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ (٣٤) - ٢٩٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، === (١٥) - (٣٤) - (باب ما يقول) الرجل (إذا خرج من الخلاء) أي: من موضع قضاء الحاجة مطلقًا. * * * (٣٤) -٢٩٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه: نسر -بفتح النون وسكون المهملة- الأسدي القيسي أبو زكرياء الكرماني، كوفي الأصل، سكن بغداد. روى عن: إسرائيل بن يونس، وحريز بن عثمان، وزهير بن معاوية، وشعبة، وسفيان الثوري، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن أبي شيبة، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وأبو خيثمة، وآخرون. وثقه ابن معين، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال في "التقريب": ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان، أو تسع ومئتين. (حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو يوسف الكوفي. قال في "التقريب": ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا يوسف بن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري الكوفي أخو بلال. روى عن: أبيه، ويروي عنه: (عم)، وإسرائيل بن يونس، وسعيد بن مسروق. ذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: ووثقه العجلي، وقال في "التقريب": مقبول، من السادسة.

стр. 936

سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ .. قَالَ: "غُفْرَانَكَ". === (سمعت أبي) أي: والدي أبا بردة عامر بن عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري، ثقة، تابعي، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (يقول: دخلت على عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في سنده راويًا مقبولًا؛ وهو يوسف بن أبي بردة. (فسمعتها) أي: فسمعت عائشة (تقول: كان رسول الله ﷺ دائمًا (إذا خرج من الغائط) أي: من موضع قضاء الحاجة .. (قال) جواب (إذا) الشرطية: (غفرانك) مقول قال، وجملة (إذا) الشرطية في محل النصب خبر كان، والتقدير: كان رسول الله ﷺ قائلًا لفظة (غفرانك) وقت خروجه من الغائط. قال السندي: (غفرانك) أي: أسألك غفرانك، أو اغفر غفرانك، أو أسألك الغفران اللائق بجنابك، أو الناشئ من فضلك بلا استحقاق مني له، فلا يرد: أنه لا فائدة في الإضافة؛ إذ لا يتصور غفران غيره هناك، قيل: وجه طلب الغفران في هذا المحل: أنه استغفار عن الحالة التي اقتضت هجران ذكر الله تعالى، أو أنه وجد القوة البشرية قاصرة عن الوفاء بشكر ما أنعم الله تعالى عليه؛ من تسويغ الطعام والشراب وما بعد ذلك من النعم المتعلقة بالطعام إلى أوان الخروج، فلجأ إلى الاستغفار؛ اعترافًا بالقصور عن بلوغ حق تلك النعم. انتهى. والمقصود من قوله: تعليم الأمة؛ لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب

стр. 937

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ نَحْوَهُ. === الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء، رقم (٣٠)، والترمذي في كتاب الطهارة، باب (٥) ما يقول إذا خرج من الخلاء، رقم (٧)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة. وأخرجه أيضًا أحمد والدارمي والحاكم. ودرجته: أنه حسن؛ لما تقدم في سنده، كما قاله الترمذي، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. (قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني راوية المؤلف: (أخبرنا أبو حاتم) الرازي محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي أحد الحفاظ، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (خ دس). (حدثنا أبو غسان النهدي) مولاهم مالك بن إسماعيل بن درهم الكوفي الحافظ ابن بنت حماد بن أبي سليمان. روى عن: إسرائيل بن يونس، وعن عبد العزيز الماجشون، وزهير بن معاوية، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازي، وأبو زرعة الدمشقي. قال أبو حاتم: لم أر بالكوفة أتقن منه لا أبا نعيم ولا غيره، وهو ثقة متقن، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة متقن صحيح الكتاب، عابد، من صغار التاسعة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). (حدثنا إسرائيل ... ) بن يونس السبيعي الكوفي، وساق أبو غسان (نحوه) أي: نحو حديث يحيى بن أبي بكير.

стр. 938

(٣٥) - ٢٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، === غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة أبي غسان ليحيى بن أبي بكير. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁، فقال: (٣٥) - ٢٩٩ - (٢) (حدثنا هارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك بن زبيد الهمداني أبو القاسم الكوفي. روى عن: عبد الرحمن المحاربي، وأبيه، وحفص بن غياث، وابن عيينة، ومعتمر بن سليمان التيمي، وأبي خالد الأحمر، وغيرهم، ويروي عنه: (ت س ق)، وابنه موسى بن هارون، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة وكان قليل الحديث، وقال في "التقريب": صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). (حدثنا عبد الرحمن) بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي. روى عن: إبراهيم بن مسلم الهجري، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، وهارون بن إسحاق الهمداني، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وآخرون. وثقه النسائي وابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق إذا حدّث عن الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": لا بأس به، وكان يدّلس. قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). (عن إسماعيل بن مسلم) المكي أبي إسحاق البصري، لكثرة مجاورته

стр. 939

عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ .. قَالَ: "الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي". === مكة، قيل له: المكي. روى عن: الحسن، وقتادة، والزهري، ويروي عنه: (ت ق)، وهارون بن إسحاق. قال في "التقريب": كان فقيهًا، ضعيف الحديث، من الخامسة. (عن الحسن) بن أبي الحسن -اسمه يسار- الأنصاري مولاهم أبي سعيد البصري. ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (وقتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري. ثقة ثبت، ولد أكمه، من الرابعة، مات كهلًا سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع) كلاهما رويا: (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن إسماعيل بن مسلم المكي متفق على ضعفه. (قال) أنس: (كان النبي ﷺ إذا خرج من الخلاء .. قال: الحمد لله الذي أذهب) وأخرج (عني الأذى) أي: ما يؤذيني ويضرني لو بقي فيّ؛ يعني: الخارج منه، (وعافاني) أي: أدام لي العافية والسلامة من إذايته. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي ذر، رواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" مرفوعًا وموقوفًا، قال البوصيري: هذا حديث ضعيف، ولا يصح فيه بهذا اللفظ عن النبي ﷺ شيء.

стр. 940

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فالحديث: ضعيف مطلقًا (٣) (٤٧)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان: واحد للاستدلال، وواحد للاستئناس. والله أعلم

стр. 941

(١١) - (٣٥) - بَابُ ذِكْرِ اللهِ عَلَى الْخَلَاءِ وَالْخَاتَمِ فِي الْخَلَاءِ (٣٦) - ٣٠٠ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، === (١١) - (٣٥) - (باب ذكر الله على الخلاء والخاتم في الخلاء) أي: باب كراهية ذكر الله بلسانه وهو جالس على الخلاء والغائط، وكراهية لبس الخاتم الذي كتب عليه ذكر الله وهو يريد الدخول في الخلاء؛ أي: في موضع قضاء الحاجة. * * * ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال: (٣٦) - ٣٠٠ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق مدلس، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق). (حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الوادعي الكوفي. قال في "التقريب": ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث، أو أربع وثمانين ومئة، وله ثلاث وتسعون سنة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) زكرياء بن أبي زائدة الهمداني أبي يحيى الكوفي، ثقة مدلس، من السادسة، مات سنة سبع، أو ثمان، أو تسع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن خالد بن سلمة) بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي أبي سلمة الكوفي.

стр. 942

عَنْ عَبْدِ اللهِ الْبَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. === أصله صدوق رُمي بالإرجاء والنصب، من الخامسة، قُتل سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ) بواسط حين زالت دولة بني أمية. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله البهي) -بفتح الموحدة وكسر الهاء وتشديد التحتانية- مولى مصعب بن الزبير أبو محمد، يقال: اسم أبيه يسار. روى عن: عائشة، قال أحمد: ولا أرى أنه سمع عائشة، بل عن عروة عن عائشة. وفاطمة بنت قيس، وعروة، وأبي سعيد الخدري، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وخالد بن سلمة، وأبو إسحاق السبيعي، وإسماعيل السدي، وآخرون. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من الثالثة. (عن عروة) ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (أن رسول الله ﷺ كان يذكر الله ويتلو القرآن -وهو أفضل الأذكار- (على كل أحيانه) أي: في كل أوقاته محدثًا كان أم لا، والذكر في هذا الحديث .. محمول على الذكر النفسي؛ فإنه لا مانع، ويمكن حمله على اللساني، ويخص عموم الأحيان بالعقل أو بالعادة، فيستثنى منه وقت الخلاء ووقت المجامعة؛ فقد قيل: إنه لا يذكر الله بلسانه في حال قضاء الحاجة، ولا في حال المجامعة، بل يذكر الله فيهما في النفس لا باللسان، ويمكن إعادة الضمير في أحيانه إلى الذكر؛ أي: في الأحيان المناسبة للذكر،

стр. 943

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فيخرج به حين الخلاء، وحين المجامعة، وكلام المصنف محمول على المعنى الأول؛ يعني: على الذكر النفسي. انتهى "سندي". وأخرج الترمذي من حديث علي ﵁: (كان يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنبًا)، وفيه دلالة على أنه إذا كان الحدث الأصغر لا يمنعه عن قراءة القرآن -والحال أنه أفضل الذكر- .. كان جواز ما عداه من الأذكار بالطريق الأولى، وكذلك حديث عائشة: (كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه) .. مشعر بوقوع الذكر منه حال الحدث الأصغر؛ لأنه من جملة الأحيان المذكورة. ويُجمع بينه وبين حديث المهاجر بن قنفذ ﵁: أنه ﷺ قال: "إني كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر" .. باستحباب الطهارة لذكر الله تعالى والرخصة في تركها. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري أخرجه في كتاب الأذان، في باب (١٩) معلقًا، ومسلم أخرجه في كتاب الحيض، في باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها، رقم (١١٧)، وأبو داوود في كتاب الطهارة، في باب في الرجل يذكر الله تعالى على غير طهر (١٨)، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة، رقم (٣٣٨٤). انتهى "تحفة الأشراف". فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة؛ وهو ذكر الله تعالى على الخلاء. * * * واستأنس للجزء الثاني من الترجمة -وهو نرع الخاتم المكتوب عليه ذكر الله عند دخول الخلاء- بحديث أنس بن مالك ﵁، فقال:

стр. 944

(٣٧) - ٣٠١ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ === (٣٧) - ٣٠١ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي البصري (الجهضمي): نسبة إلى الجهاضمة، حارة من البصرة، أبو عمرو الصغير، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو بكر الحنفي) الصغير عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبد الله البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا همام بن يحيى) بن دينار الأزدي العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة- أبو عبد الله البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ)، أو خمس وستين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن الزهري عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنه غير محفوظ؛ لأن همامًا قد خالف جميع الرواة عن ابن جريج؛ لأنه روى عبد الله بن الحارث المخزومي وأبو عاصم وهشام بن سليمان وموسى بن طارق كلهم: عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أنه رأى في يد النبي ﷺ خاتمًا من ذهب، فاضطرب الناس الخواتيم، فرمى به النبي ﷺ ، وقال: "لا ألبسه أبدًا"، وهذا هو المحفوظ، والصحيح: عن ابن جريج. قاله الدارقطني في كتاب "العلل".

стр. 945

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ .. وَضَعَ خَاتَمَهُ. === والخلل في هذا الحديث من قبل ابن جريج؛ دلسه عن الزهري بإسقاط الواسطة؛ وهو زياد بن سعد، ووهم همام في لفظه على ما جزم به أبو داوود وغيره. وهذا السند حكمه: الضعف؛ لانقطاعه بتدليس ابن جريج. (أن النبي ﷺ كان إذا دخل الخلاء .. وضع خاتمه) أي: نزعه، ويتركه خارج الخلاء؛ لأنه مكتوب عليه محمد رسول الله. انتهى "سندي". وهذا الحديث درجته: أنه ضعيف؛ لأنه غير محفوظ بهذا اللفظ، والوهم فيه؛ أي: في الإتيان بهذه الجملة: (إذا دخل الخلاء وضع خاتمه) .. من همام، ولم يرو حديث أنس غير همام بهذا اللفظ، فقد خالف همام جميع الرواة عن ابن جريج في هذا اللفظ، كما مر بيانه آنفًا. فالحديث: ضعيف سندًا؛ لانقطاعه، ومتنًا؛ لأنه غير محفوظ بهذا اللفظ (٤) (٤٨)، وغرضه: الاستئناس به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذه الترجمة: حديثان: واحد للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، وواحد للاستئناس به للجزء الثاني من الترجمة. والله أعلم

стр. 946

(١٢) - (٣٦) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ (٣٨) - ٣٠٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، === (١٢) - (٣٦) - (باب كراهية البول في المغتسل) أي: في مكان الاغتسال؛ كالمستحم، وهو المكان الذي يُغتسل فيه بالماء الحار. * * * (٣٨) -٣٠٢ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أشعث بن عبد الله) بن جابر الأزدي الحُدّاني -بضم المهملة الأولى وتشديد الثانية وآخره نون- نسبة إلى حُدّان؛ بطن من الأزد، أبي عبد الله الأعمى البصري. روى عن: الحسن، وأنس، ومحمد بن سيرين، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، ومعمر، وشعبة، وحماد بن سلمة، ويحيى القطان، وخلق. وثقه النسائي ويحيى بن معين، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن حبان في "الثقات": ما أُراه سمع من أنس، وقال العُقيلي: في حديثه وهم، وقال في "التقريب": صدوق، من الخامسة.

стр. 947

عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ"، === (عن الحسن) البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن مغفل) -بصيغة اسم المفعول- ابن عبيد بن نهم -بفتح النون وسكون الهاء- ابن عفيف بن أسحم المزني أبي عبد الرحمن البصري، الصحابي المشهور ﵁، له ثلاثة وأربعون حديثًا (٤٣)، اتفقا على أربعة، وانفرد (خ) بحديث، و (م) بآخر. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات. (قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : لا يبولن أحدكم في مستحمه) أي: في مكان اغتساله، وفي رواية زيادة: "ثم يغتسل فيه" أي: في المستحم، وفي أخرى: "ثم يتوضأ فيه" أي: في المستحم، قال الطيبي: ثم يغتسل معطوف على المنهي، و (ثم) استبعادية؛ أي: بعيد عن العاقل الجمع بينهما. انتهى من "العون". قوله: (في مستحمه) -بفتح الحاء- اسم مكان، من (استحم) السداسي؛ وهو المغتسل، مأخوذ من الحميم؛ وهو الماء الحار الذي يغُتسل به، وفي رواية أبي داوود: "ثم يغتسل فيه" يريد أن النهي عنه ما دام مراده أن يغتسل فيه، وأما إذا ترك الاغتسال فيه، ويريد ألا يعود إلى الاغتسال .. فلا نهي؛ (فإن عامة الوسواس) -بفتح الواو- أي: أكثره وأغلبه .. يحصل (منه) أي: من البول في المستحم؛ لأنه يصير الموضع نجسًا، فيوسوس قلبه بأنه هل أصابه من رشاشه شيء أم لا؟ قال الحافظ ولي الدين العراقي: حمل جماعة من العلماء هذا الحديث

стр. 948

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ مَاجَهْ: === على ما إذا كان المغتسل لينًا وليس فيه منفذ، بحيث إذا نزل فيه البول .. شربته الأرض واستقر فيها، فإن كان صلبًا ببلاط ونحوه، بحيث يجري عليه البول، ولا يستقر فيه، أو كان فيه منفذ كالبالوعة ونحوها .. فلا نهي. وقال النووي في "شرحه": إنما نهى عن الاغتسال فيه إذا كان صلبًا يُخاف منه إصابة رشاشه، فإن كان لا يُخاف منه ذلك؛ بأن يكون له منفذ، أو غير ذلك .. فلا كراهة. قال الشيخ ولي الدين: وهو عكس ما ذكره الجماعة؛ فإنهم حملوا النهي على الأرض اللينة، وحمله النووي على الأرض الصلبة، وقد لمح هو معنى آخر؛ وهو أنه في الصلبة يُخشى عود الرشاش إليه، بخلاف الرخوة، وهم نظروا إلي أنه في الرخوة يستقر في موضعه البول، وفي الصلبة يجري ولا يستقر، فإذا صب عليه الماء .. ذهب أثره بالكلية. قلت: الأولى ألا يقيد المغتسل بليّن ولا صلب؛ فإن الوسواس ينشأ منهما جميعًا، فلا يجوز البول في المغتسل مطلقًا. انتهى من "العون". قال المنذري: وأخرجه أبو داوود والترمذي والنسائي، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث أشعث بن عبد الله، وأورده العقيلي في "الضعفاء"، وقال: في حديثه وهم. قال الألباني: الحديث ضعيف، لكن الشطر الأول منه صح في رواية أخرى. فالحديث ضعيف المتن لغرابته (٥) (٤٩)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. (قال أبو عبد الله) محمد بن يزيد (ابن ماجه) مؤلف الكتاب -وهو من كلام أبي الحسن القطان راويته-:

стр. 949

سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيَّ يَقُولُ: إِنَّمَا هَذَا فِي الْحَفِيرَةِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ .. فَلَا؛ فَمُغْتَسَلَاتُهُمُ الْجَصُّ وَالصَّارُوجُ وَالْقِيرُ، فَإِذَا بَالَ فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ الْمَاءَ .. لَا بَأْسَ بِهِ. === (سمعت علي بن محمد الطنافسي يقول: إنما هذا) النهي عن البول في المستحم فيما إذا كان المستحم (في الحفيرة) أي: في الأرض المحفورة الرخوة اللينة، (فأما اليوم) في عصرنا هذا .. (فلا) يمنع البول فيه؛ (فمغتسلاتهم الجص) أو الجبس؛ أي: لأن مغتسلاتهم الجص وما بعده، (والصاروج) أي: النورة، (والقير) أي: الإسمنت؛ أي: مُصلَحة بهذه المذكورات، (فإذا بال) عليها، (فأرسل) أي: صب (عليه) أي: على البول (الماء .. لا بأس) ولا مانع (به) أي: بالبول في المستحم؛ لأن البول لا يستقر عليه. وفي "المنجد": الحفيرة: الأرض المحفورة اللينة المتساقطة. الجص: الجبس؛ وهو الحجر الرخو الأصفر الذي يُصنع منه النورة الصفراء التي تُطلى بها البيوت. والصاروج: الطوب المطبوخ فيصير كالحجارة، فتبنى بها البيوت، وأخلاط النورة والإسمنت التي تصرج وتطيّن بها الحياض والحمامات وجدران البيوت ليبقى الدهر. والقير -بكسر القاف- وكذا القار والزفت: مادة سوداء من المعادن تُطلى بها السفن والإبل الجرب وغيرها مع شحم الحوت، والله أعلم. انتهى من بعض هوامش المتن بتصرف. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا. والله أعلم

стр. 950

(١٣) - (٣٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا (٣٩) - ٣٠٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيك وَهُشَيْمٌ وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، === (١٣) - (٣٧) - (باب ما جاء في البول قائمًا) (٣٩) -٣٠٣ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق). (حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك، ويقال له: شريك بن عبد الله بن سنان بن أنس النخعي أبو عبد الله الكوفي. وثقه ابن معين، وقال في "التقريب": صدوق، يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ) أو ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه: (م عم). (وهشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي، نزيل بغداد، ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ) وقد قارب الثمانين. يروي عنه: (ع). (ووكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي، وثقه العجلي وابن سعد، وقال في "التقريب": ثقة عابد، من كبار التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع) كلهم رووا: (عن) سليمان (الأعمش) بن مهران الكاهلي الكوفي. قال العجلي: ثقة ثبت، وقال النسائي: ثقة ثبت، وعدّه من المدلسين، وقال في "التقريب": ثقة حافظ، عارف بالقراءة، ورع لكنه يدلس، من الخامسة،
следующие страницы →