← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

(١٢) - (٣٦) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ (٣٨) - ٣٠٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، === (١٢) - (٣٦) - (باب كراهية البول في المغتسل) أي: في مكان الاغتسال؛ كالمستحم، وهو المكان الذي يُغتسل فيه بالماء الحار. * * * (٣٨) -٣٠٢ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أشعث بن عبد الله) بن جابر الأزدي الحُدّاني -بضم المهملة الأولى وتشديد الثانية وآخره نون- نسبة إلى حُدّان؛ بطن من الأزد، أبي عبد الله الأعمى البصري. روى عن: الحسن، وأنس، ومحمد بن سيرين، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، ومعمر، وشعبة، وحماد بن سلمة، ويحيى القطان، وخلق. وثقه النسائي ويحيى بن معين، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن حبان في "الثقات": ما أُراه سمع من أنس، وقال العُقيلي: في حديثه وهم، وقال في "التقريب": صدوق، من الخامسة.

стр. 947

عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ"، === (عن الحسن) البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن مغفل) -بصيغة اسم المفعول- ابن عبيد بن نهم -بفتح النون وسكون الهاء- ابن عفيف بن أسحم المزني أبي عبد الرحمن البصري، الصحابي المشهور ﵁، له ثلاثة وأربعون حديثًا (٤٣)، اتفقا على أربعة، وانفرد (خ) بحديث، و (م) بآخر. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات. (قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : لا يبولن أحدكم في مستحمه) أي: في مكان اغتساله، وفي رواية زيادة: "ثم يغتسل فيه" أي: في المستحم، وفي أخرى: "ثم يتوضأ فيه" أي: في المستحم، قال الطيبي: ثم يغتسل معطوف على المنهي، و (ثم) استبعادية؛ أي: بعيد عن العاقل الجمع بينهما. انتهى من "العون". قوله: (في مستحمه) -بفتح الحاء- اسم مكان، من (استحم) السداسي؛ وهو المغتسل، مأخوذ من الحميم؛ وهو الماء الحار الذي يغُتسل به، وفي رواية أبي داوود: "ثم يغتسل فيه" يريد أن النهي عنه ما دام مراده أن يغتسل فيه، وأما إذا ترك الاغتسال فيه، ويريد ألا يعود إلى الاغتسال .. فلا نهي؛ (فإن عامة الوسواس) -بفتح الواو- أي: أكثره وأغلبه .. يحصل (منه) أي: من البول في المستحم؛ لأنه يصير الموضع نجسًا، فيوسوس قلبه بأنه هل أصابه من رشاشه شيء أم لا؟ قال الحافظ ولي الدين العراقي: حمل جماعة من العلماء هذا الحديث

стр. 948

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ مَاجَهْ: === على ما إذا كان المغتسل لينًا وليس فيه منفذ، بحيث إذا نزل فيه البول .. شربته الأرض واستقر فيها، فإن كان صلبًا ببلاط ونحوه، بحيث يجري عليه البول، ولا يستقر فيه، أو كان فيه منفذ كالبالوعة ونحوها .. فلا نهي. وقال النووي في "شرحه": إنما نهى عن الاغتسال فيه إذا كان صلبًا يُخاف منه إصابة رشاشه، فإن كان لا يُخاف منه ذلك؛ بأن يكون له منفذ، أو غير ذلك .. فلا كراهة. قال الشيخ ولي الدين: وهو عكس ما ذكره الجماعة؛ فإنهم حملوا النهي على الأرض اللينة، وحمله النووي على الأرض الصلبة، وقد لمح هو معنى آخر؛ وهو أنه في الصلبة يُخشى عود الرشاش إليه، بخلاف الرخوة، وهم نظروا إلي أنه في الرخوة يستقر في موضعه البول، وفي الصلبة يجري ولا يستقر، فإذا صب عليه الماء .. ذهب أثره بالكلية. قلت: الأولى ألا يقيد المغتسل بليّن ولا صلب؛ فإن الوسواس ينشأ منهما جميعًا، فلا يجوز البول في المغتسل مطلقًا. انتهى من "العون". قال المنذري: وأخرجه أبو داوود والترمذي والنسائي، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث أشعث بن عبد الله، وأورده العقيلي في "الضعفاء"، وقال: في حديثه وهم. قال الألباني: الحديث ضعيف، لكن الشطر الأول منه صح في رواية أخرى. فالحديث ضعيف المتن لغرابته (٥) (٤٩)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. (قال أبو عبد الله) محمد بن يزيد (ابن ماجه) مؤلف الكتاب -وهو من كلام أبي الحسن القطان راويته-:

стр. 949

سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيَّ يَقُولُ: إِنَّمَا هَذَا فِي الْحَفِيرَةِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ .. فَلَا؛ فَمُغْتَسَلَاتُهُمُ الْجَصُّ وَالصَّارُوجُ وَالْقِيرُ، فَإِذَا بَالَ فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ الْمَاءَ .. لَا بَأْسَ بِهِ. === (سمعت علي بن محمد الطنافسي يقول: إنما هذا) النهي عن البول في المستحم فيما إذا كان المستحم (في الحفيرة) أي: في الأرض المحفورة الرخوة اللينة، (فأما اليوم) في عصرنا هذا .. (فلا) يمنع البول فيه؛ (فمغتسلاتهم الجص) أو الجبس؛ أي: لأن مغتسلاتهم الجص وما بعده، (والصاروج) أي: النورة، (والقير) أي: الإسمنت؛ أي: مُصلَحة بهذه المذكورات، (فإذا بال) عليها، (فأرسل) أي: صب (عليه) أي: على البول (الماء .. لا بأس) ولا مانع (به) أي: بالبول في المستحم؛ لأن البول لا يستقر عليه. وفي "المنجد": الحفيرة: الأرض المحفورة اللينة المتساقطة. الجص: الجبس؛ وهو الحجر الرخو الأصفر الذي يُصنع منه النورة الصفراء التي تُطلى بها البيوت. والصاروج: الطوب المطبوخ فيصير كالحجارة، فتبنى بها البيوت، وأخلاط النورة والإسمنت التي تصرج وتطيّن بها الحياض والحمامات وجدران البيوت ليبقى الدهر. والقير -بكسر القاف- وكذا القار والزفت: مادة سوداء من المعادن تُطلى بها السفن والإبل الجرب وغيرها مع شحم الحوت، والله أعلم. انتهى من بعض هوامش المتن بتصرف. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا. والله أعلم

стр. 950

(١٣) - (٣٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا (٣٩) - ٣٠٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيك وَهُشَيْمٌ وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، === (١٣) - (٣٧) - (باب ما جاء في البول قائمًا) (٣٩) -٣٠٣ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق). (حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك، ويقال له: شريك بن عبد الله بن سنان بن أنس النخعي أبو عبد الله الكوفي. وثقه ابن معين، وقال في "التقريب": صدوق، يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ) أو ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه: (م عم). (وهشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي، نزيل بغداد، ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ) وقد قارب الثمانين. يروي عنه: (ع). (ووكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي، وثقه العجلي وابن سعد، وقال في "التقريب": ثقة عابد، من كبار التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع) كلهم رووا: (عن) سليمان (الأعمش) بن مهران الكاهلي الكوفي. قال العجلي: ثقة ثبت، وقال النسائي: ثقة ثبت، وعدّه من المدلسين، وقال في "التقريب": ثقة حافظ، عارف بالقراءة، ورع لكنه يدلس، من الخامسة،

стр. 951

عَنْ أَبِي وَائِل، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ عَلَيْهَا قَائِمًا. === مات في ربيع الأول سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ)، وله أربع وثمانون سنة. يروي عنه: (ع). (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع). (عن حذيفة) بن اليمان العبسي الكوفي، حليف الأنصار الصحابي المشهور من السابقين ﵁، مات في أول خلافة علي سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ)، وقال عمرو بن علي: بعد قتل عثمان بأربعين ليلة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون إلا هشيمًا؛ فإنه واسطي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، والمقارنة فيه لتقوية السند. (أن رسول الله ﷺ أتى سُباطة قوم) من الأنصار (فبال عليها قائمًا) كقيام أحدكم في العادة، فأخرج حدث البول، والسُّباطة -بضم المهملة وتخفيف الموحدة-: مرمى القمامة والتراب ونحوهما، وإضافتها إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك وكانت مباحة، أو إضافة ملك وكان عالمًا برضاهم، وكانت عادته ﷺ البول قاعدًا، ولذلك ذكر العلماء في بوله قائمًا وجوهًا من الاحتمال؛ كمرض يمنع القعود ويُرجى برؤه بالقيام، أو عدم وجود مكان يصلح للقعود، والله أعلم. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي والدارمي.

стр. 952

(٤٠) - ٣٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، === قال وكيع: وهذا أصح حديث رُوي عن النبي ﷺ في هذا الباب؛ لأنه مما اتفق عليه أصحاب الأمهات. وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث حذيفة بحديث المغيرة بن شعبة ﵄، فقال: (٤٠) - ٣٠٤ - (٢) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي ثم النيسابوري، الحافظ الرّحال الجوّال واسع العلم. قال في "التقريب": ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). (حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة ثبت حافظ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عاصم) بن سليمان الأحول البصري. وثقه ابن معين وأبو زرعة وأحمد، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه أحد إلا القطان بسبب دخوله في الولاية، قال ابن سعد: مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ).

стр. 953

عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا. قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ عَاصِمٌ يَوْمَئِذٍ: === (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة، ثقة، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع). (عن المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر الثقفي الكوفي الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (أن رسول الله ﷺ أتى سُباطة قوم) أي: مجتمع قمامة قوم من الأنصار تكون بفناء الدور مرفقًا لأهلها، ويكون ذلك غالبًا سهلًا منثالًا -والمنثال وكذا المنثل بكسر الميم فيهما وسكون النون ثقبة ضيقة يخد ويخرج فيه البول، وبالشين المعجمة آلة لها كلُّوب تدخل في تلك الثقبة وينظف بها ما فيها من الوسخ -يخدُّ فيه البول ولا يرتد على البائل، (فبال) عليها (قائمًا)، وأما بوله ﷺ قائمًا .. فقيل: لأن العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائمًا، وقيل: لأنه كان بمأبضه وجع، والمأبض -بهمزة ساكنة بعد الميم ثم باء موحدة ثم ضاد معجمة-: باطن الركبة، وقيل: لأنه لم يجد مكانًا يصلح للجلوس، فاضطر إلى القيام؛ لكون الطرف الذي يليه من السباطة عاليًا مرتفعًا، وقيل: إنما بال قائمًا؛ لكونها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من السبيل الآخر في الغالب، بخلاف حالة القعود، ولذلك قال عمر: البول قائمًا أحصن للدبر، وقيل: فعله لبيان الجواز في هذه المرة، وكانت عادته المستمرة أن يبول قاعدًا. (قال شعبة) بالسند السابق: (قال) لنا شيخنا (عاصم يومئذ) أي: يوم

стр. 954

وَهَذَا الْأَعْمَشُ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ وَمَا حَفِظَهُ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ مَنْصُورًا، فَحَدَّثَنِيهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا. === إذ حدثنا هذا الحديث: (وهذا الأعمش) الحاضر بيننا (يرويه) أي: يروي الحديث الذي حدثته لكم عن المغيرة (عن أبي وائل، عن حذيفة و) لكن (ما حفظه) الأعمش، قال شعبة: (فسألت عنه) أي: عن حديث حذيفة (منصورًا) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، (فحدثنيه) أي: فحدثني حديث حذيفة منصور بن المعتمر (عن أبي وائل، عن حذيفة أن رسول الله ﷺ أتى سُباطة قوم، فبال قائمًا). وحديث شعبة عن عاصم انفرد به ابن ماجه، كما في "تحفة الأشراف"، وأما حديثه عن منصور .. فكمثل ما تقدم تخريجه قبل حديث المغيرة من حديث حذيفة. فحديث المغيرة الذي انفرد به ابن ماجه .. درجته: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، ولأن له شاهدًا من حديث حذيفة المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث حذيفة الذي استدل به على الترجمة. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان: واحد للاستدلال، وواحد للاستشهاد. والله أعلم

стр. 955

(١٤) - (٣٨) - بَابٌ: فِي الْبَوْلِ قَاعِدًا (٤١) - ٣٠٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، === (١٤) - (٣٨) - (باب: في البول قاعدًا) (٤١) - ٣٠٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسويد بن سعيد) الهروي الأصل ثم الحدثاني. (وإسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي، نسيب (السدي) الكبير وقريبه، والسدي الكبير: هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة: نسبة إلى سُدّة مسجد الكوفة، كان يبيع بها المقامع، والسدة: الباب والدكة، والمقامع: ما تلف به المرأة على رأسها، قال أبو حاتم: سألته عن قرابته من السدي، فأنكر أن يكون ابن ابنته، وإذًا قرابته منه بعيدة، وجزم البخاري ومسلم في "الكنى" وابن سعد والنسائي وغيرهم أنه ابن بنت السدي إسماعيل بن عبد الرحمن. روى عن: مالك، وشريك، وإبراهيم بن سعد، وابن عيينة، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، وابن خزيمة، والساجي، وأبو يعلى، وطائفة. وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مطين: كان صدوقًا، وقال ابن حبان في "الثقات": يخطئ، وقال عبدان: أنكر علينا أبو بكر بن أبي شيبة ذهابنا إليه، وقال: ذاك الفاسق يشتم السلف، وكان له غلو في التشيع، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، رُمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). (قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي.

стр. 956

عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَالَ قَائِمًا .. فَلَا تُصَدِّقْهُ، أَنَا رَأَيْتُهُ يَبُولُ قَاعِدًا. === قال في "التقريب": صدوق، يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ) أو ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن المقدام بن شريح بن هانئ) بن يزيد الحارثي الكوفي. روى عن: أبيه، وقمير امرأة مسروق، ويروي عنه: (م عم)، وابنه يزيد، وشريك، والأعمش، وشعبة، والثوري، وغيرهم. وثقه أحمد وأبو حاتم والنسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من السادسة. (عن أبيه) شريح بن هانئ بن يزيد المذحجي أبي المقدام اليمني، نزيل الكوفة، من كبار أصحاب علي بن أبي طالب. ثقة مخضرم معمر عابد، من الثانية، قُتل مع ابن أبي بكرة بسجستان سنة ثمان وسبعين (٧٨ هـ) عن مئة سنة، أو أكثر. يروي عنه: (م عم). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (من حدثك أن رسول الله ﷺ بال قائمًا .. فلا تصدقه، أنا رأيته) بعيني (يبول قاعدًا) أي: يعتاد البول قاعدًا، فلا ينافي هذا الحديث حديث حذيفة؛ وذلك لأن ما وقع منه نادرًا كان نادرًا، والمعتاد خلافه. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطهارة، باب النهي عن البول قائمًا، والنسائي في كتاب الطهارة، باب البول في البيت جالسًا، رقم (٢٥)، وأحمد (٦/ ١٣٦).

стр. 957

(٤٢) - ٣٠٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث عمر بن الخطاب ﵁، فقال: (٤٢) - ٣٠٦ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري. (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري. (حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي. (عن عبد الكريم أبي أمية) وقيل: عبد الكريم بن أبي أمية، والصواب: عبد الكريم بن أبي المخارق، ويقال: اسم أبيه قيس، ويقال: طارق، أبو أمية المعلم البصري، نزيل مكة. روى عن: نافع، وأنس بن مالك، وطاووس، ومجاهد، وآخرين، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، وابن جريج. قال ابن معين عن معمر: قال أيوب: لا تأخذوا الحديث عن أبي أمية عبد الكريم؛ فإنه ليس بثقة، وقال في "التقريب": عبد الكريم بن أبي المخارق -بضم الميم وبالخاء المعجمة- أبو أمية المعلّم البصري، نزيل مكة، واسم أبيه قيس، وقيل: طارق .. ضعيف، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). وبالجملة: فهو ممن اتفقوا على ضعفه. (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر، عن عمر) بن الخطاب ﵄.

стр. 958

قَالَ: رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبُولُ قَائِمًا، فَقَالَ: "يَا عُمَرُ؛ لَا تَبُلْ قَائِمًا"، فَمَا بُلْتُ قَائِمًا بَعْدُ. (٤٣) -٣٠٧ - (٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ، === وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الكريم، وهو متفق على ضعفه. (قال) عمر: (رآني رسول الله ﷺ يومًا (وأنا) أي: والحال أني (أبول قائمًا، فقال) لي رسول الله ﷺ : (يا عمر؛ لا تبل قائمًا) من (بال يبول) من باب (قال)، قال عمر: (فما بلت قائمًا بعد) أي: بعد ذلك اليوم. ودرجة هذا الحديث: الضعف (٦) (٥٠)؛ لأن في سنده راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو عبد الكريم بن أبي المخارق، وانفرد به ابن ماجه أيضًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث جابر بن عبد الله ﵄، فقال: (٤٣) -٣٠٧ - (٣) (حدثنا يحيى بن الفضل) بن يحيى بن كيسان بن عبد الله العنبري أبو زكرياء البصري. روى عن: أبي عامر العقدي، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ووهيب، وغيرهم، ويروي عنه: (دق)، وأبو بكر بن علي المروزي، وأبو بكر بن البزار، وآخرون. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يغرب، وقال في "التقريب": صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ).

стр. 959

حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، === (حدثنا أبو عامر) العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي البصري. قال النسائي: ثقة مأمون، وقال في "التقريب": ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع، أو خمس ومئتين. يروي عنه: (ع). (حدثنا عدي بن الفضل) التيمي أبو حاتم البصري، مولى بني تيم بن مرة. روى عن: علي بن الحكم البناني، وأيوب، وخالد الحذاء، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو عامر، وعبد الوهاب الخفاف، وآخرون. قال ابن معين: ضعيف، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: متروك، وقال أبو داوود: ضعيف، وقال الدارقطني: متروك، وقال العجلي: ضعيف، وقال ابن حبان: ظهرت المناكير في حديثه، فبطل الاحتجاج بروايته، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في "التقريب": متروك، من الثامنة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ). (عن علي بن الحكم) البناني أبي الحكم البصري. روى عن: أبي نضرة العبدي، والضحاك بن مزاحم، ونافع مولى ابن عمر، وغيرهم، ويروي عنه: (خ عم)، وعدي بن الفضل، وجرير بن حازم، وشعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وآخرون. وثقه أبو داوود والنسائي وابن سعد، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، ضعفه الأزدي بلا حجة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قُطعة -بضم القاف وكسرها مع سكون الطاء فيهما- العبدي العوقي -بفتحتين مع كسر القاف- البصري.

стр. 960

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَبُولَ قَائِمًا. سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْمَخْزُومِيَّ يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَا رَأَيْتُهُ يَبُولُ === وثقه ابن معين والنسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ) أو تسع ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي المدني رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لاتفاقهم على ضعف عدي بن الفضل البصري. (قال) جابر: (نهى رسول الله ﷺ عن (أن يبول) الرجل (قائمًا) إلا لضرورة. قال أبو الحسن القطان راوية المؤلف: (سمعت محمد بن يزيد) ابن ماجه (أبا عبد الله) الربعي القزويني مؤلف هذا "السنن" حالة كونه (يقول: سمعت أحمد بن عبد الرحمن) القرشي (المخزومي) حجازي، حكى؛ أي: روى عن سفيان الثوري ولم يدركه، وعن أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، ويروي عنه: (ق)، وقد روى عنه أيضًا المحاملي. قال الذهبي: ليس بمشهور، وقال ابن حبان في "الثقات": أحمد بن عبد الرحمن القرشي المقري كوفي، يروي عن أبي نعيم، وروى عنه أصحابنا فهو هذا، وكان أبو نعيم شيخه في حكاية ابن ماجه. انتهى من "التهذيب"، وقال في "التقريب": أحمد بن عبد الرحمن المخزومي مستور، من الحادية عشرة. انتهى. (يقول: قال سفيان) بن سعيد (الثوري في حديث عائشة) المذكور في أول هذا الباب؛ يعني: قولها: (أنا رأيته) ﷺ (يبول

стр. 961

قَاعِدًا، قَالَ: الرَّجُلُ أَعْلَمُ بهَذَا مِنْهَا، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَكَانَ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ الْبَوْلُ قَائِمًا، أَلَا تَرَاهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ يَقُولُ: قَعَدَ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ. === قاعدًا، قال) سفيان: (الرجل) يعني: جابر بن عبد الله (أعلم بهذا) أي: بحال النبي ﷺ وشأنه في حالة قضاء حاجته (منها) أي: من عائشة؛ لأن الرجل يطلع على حال الرجل كثيرًا مما لا تطلع عليه المرأة، وإن كانت زوجته؛ لأن الرجل يستحي من إطلاع المرأة على حاله ما لا يستحي من إطلاع الرجل عليه؛ لاختلاف النوع، وهذا الكلام يؤيد حديث جابر. وقال المؤلف أيضًا: (قال) لنا أيضًا (أحمد بن عبد الرحمن) المخزومي: (وكان من شأن العرب) وعادتهم في الجاهلية .. (البول قائمًا، ألا تراه) أي: ألا ترى راوي الحديث الآتي، وهو عبد الرحمن ابن حسنة (في حديث عبد الرحمن ابن حسنة) وفي روايته، والجار والمجرور متعلق بقوله: (يقول) وجملة القول إما مفعول ثان لترى على أنها علمية، أو حال من مفعول تراه على أنها بصرية، والمراد بالراوي: هو نفس عبد الرحمن ابن حسنة؛ أي: ألا ترى أيها المخاطب عبد الرحمن ابن حسنة يقول في حديثه لفظة: (قعد) رسول الله ﷺ (يبول كما تبول المرأة) قاعدة؟ ! وهذا يؤيد حديث عائشة. وعبد الرحمن ابن حسنة: هو أخو شرحبيل ابن حسنة، صحابي. روى عن: النبي ﷺ قصة فيها عذاب القبر من البول، ويروي عنه: (د س ق)، وزيد بن وهب. قلت: وإبراهيم بن عبد الله بن قارظ في "معجم الطبراني"، ولكن في

стр. 962

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الإسناد ابن لهيعة، ولا تقوم به حجة؛ فقد قال مسلم والأزدي والحاكم في "المستدرك" وأبو صالح المؤذن وابن عبد البر: تفرد بالرواية عنه زيد بن وهب، وأنكر ابن أبي خيثمة والعسكري أن يكون أخا شرحبيل بن حسنة، وقال الترمذي لما أشار إلى حديثه: يقال: إنه أخو شرحبيل. انتهى "تهذيب". ودرجة هذا الحديث: أنه ضعيف جدًّا (٧) (٥١)؛ لأن في إسناده عدي بن الفضل، وهم اتفقوا على ضعفه، وقد تفرد به ابن ماجه، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: واحد للاستدلال، وهو الأول منها، واثنان للاستئناس. والله أعلم

стр. 963

(١٥) - (٣٩) - بَابُ كَرَاهِيَّةِ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ وَالاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ (٤٤) - ٣٠٨ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، === (١٥) - (٣٩) - (باب كراهية مس الذكر باليمين والاستنجاء باليمين) (٤٤) - ٣٠٨ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير بن ميسرة السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين) الدمشقي أبو سعيد البيروني كاتب الأوزاعي، روى عنه وحده، ويروي عنه: (ت ق)، وهشام بن عمار. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال عثمان الدارمي: ضعيف، وعمر بن عبد الواحد .. ثقة، وقال أبو زرعة: ثقة مستقيم الحديث، وقال في "التقريب": صدوق، ربما أخطأ، قال أبو حاتم: كان كاتب ديوان، ولم يكن صاحب حديث، من التاسعة. (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري أبو إبراهيم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة (٩٥ هـ) خمس وتسعين. روى عن: أبيه، ويروي عنه: (ع)، ويحيى بن أبي كثير، قال عبد الله:

стр. 964

أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ .. فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَسْتَنْجِ بِيَمِينِهِ". === (أخبرني أبي) أي: والدي أبو قتادة الأنصاري السلمي -بفتحتين- المدني، فارس رسول الله ﷺ ، اسمه: الحارث بن ربعي على المشهور، وقيل: عمرو، وقيل: عون، وقيل: غير ذلك، الصحابي المشهور ﵁. روى عن: النبي ﷺ له مئة وسبعون حديثًا (١٧٠). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (أنه) أي: أن أبا قتادة (سمع رسول الله ﷺ يقول: إذا بال أحدكم .. فلا يمس) -بفتح الميم أفصح من ضمها؛ لأنه من (مس) من باب (سمع)، أو من باب (شد) - أي: لا يأخذ ولا يمسك (ذكره بيمينه) أي: بيده اليمين؛ تكريمًا لليمين، وأما في غير حالة البول .. فمباح، أي: لا يمس ذكره بيمينه؛ لئلا يكون مساعدًا بها لليسار في الاستنجاء، (ولا يستنج بيمينه) سواء كان الاستنجاء بحجر أوماء؛ تكرمة لها. وهذا الكلام يحتمل وجهين: أحدهما: أن يباشر النجاسة بيمينه، والثاني: أن يمسك بها الحجر ونحوه مما يزيل به النجاسة، وكلاهما منهي عنه، فينبغي حمل الحديث عليهما؛ لصدق لفظه عليهما، والله أعلم. انتهى "سنوسي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطهارة، باب النهي عن الاستنجاء باليمين، رقم (١٥٣)، ومسلم في كتاب الطهارة، باب النهي عن الاستنجاء باليمين، رقم (٦٣ - ٢٦٧)، وأبو داوود في كتاب الطهارة، باب كراهية مس الذكر باليمين، رقم (٣١)، والترمذي في كتاب الطهارة،

стр. 965

(٤٤) - ٣٠٨ - (م) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، === باب (١١) الاستنجاء باليمين، رقم (١٥)، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الطهارة، باب النهي عن الاستنجاء باليمين، رقمي (٢٥ - ٤٧)، وأحمد والدارمي وابن خزيمة. فدرجته: أنه من أصح الأحاديث؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي قتادة ﵁، فقال: (٤٤) - ٣٠٨ - (م) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو بن ميمون القرشي الأموي مولى آل عثمان أبو سعيد الدمشقي، القاضي المعروف بدحيم مصغرًا. روى عن: الوليد بن مسلم، وسفيان بن عيينة، ومروان بن معاوية، وآخرين، ويروي عنه: (خ د س ق)، وابناه إبراهيم وعمرو، وبقي بن مخلد، وآخرون. وثقه أبو حاتم والدارقطني والنسائي، وقال أبو داوود: حجة لم يكن بدمشق في زمنه مثله، وقال في "التقريب": ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، وله خمس وسبعون سنة. (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير الحديث، وقال في "التقريب": ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع، أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 966

حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ. (٤٥) - ٣٠٩ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، === (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي. غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة الوليد بن مسلم لعبد الرحمن بن حبيب في الرواية عن الأوزاعي. وساق الوليد بن مسلم (بإسناده) أي: بإسناد عبد الحميد (نحوه) أي: نحو حديث عبد الحميد. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بأثر عثمان بن عفان ﵁، فقال: (٤٥) - ٣٠٩ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق بن أبي شداد الطنافسي أبو الحسن الكوفي. روى عن: وكيع، وابن عيينة، وابن نمير، وأبي معاوية، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابنه الحسين بن علي بن محمد الطنافسي. قال أبو حاتم: كان ثقة صدوقًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا الصلت بن دينار) -بفتح أوله وسكون ثانيه آخره تاء مثناة- الأزدي

стр. 967

عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صهْبَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: مَا تَغَنَّيْتُ وَلَا تَمَنَّيْتُ === الهنائي -بضم الهاء- نسبة إلى هناءة؛ بطن من الأزد، البصري أبو شعيب المجنون. روى عن: عقبة بن صهبان، والحسن، ومحمد وأنس ابني سيرين، وأبي نضرة العبدي، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، ووكيع، وصالح بن موسى الطلحي، وجعفر بن سليمان الضبعي، وغيرهم. قال أحمد: متروك الحديث، وقال عمرو بن علي: كثير الغلط، متروك الحديث، وقال في "التقريب": متروك ناصبي، من السادسة. (عن عقبة بن صهبان) الحُدّاني، وقيل: الراسبي، وقيل: الهنائي، وهناءة وحدان وراسب من الأزد، البصري. روى عن: عثمان، وعياض بن حمار، وعبد الله بن مغفل، وأبي بكر الثقفي، وعائشة، ويروي عنه: (خ م د ق)، والصلت بن دينار، وقتادة، وغيرهم. وثقه العجلي وأبو داوود والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرجوا له حديثًا واحدًا في كراهية الخذف، وأخرج له ابن ماجه آخر، وقال في "التقريب": بصري ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة بعد السبعين، وأرّخ ابن قانع وفاته سنة اثنتين وثمانين (٨٢ هـ) انتهى من "التهذيب". (قال) عقبة: (سمعت عثمان بن عفان) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وهكذا وقع موقوفًا عند ابن ماجه، وحكمه: الضعف؛ لأن الصلت بن دينار ممن اتفقوا على تركه وضعفه. أي: سمعت عثمان حالة كونه (يقول: ما تغنيت) أي: ما قلت الغناء، والغناء -بالكسر والمد- صوت مطرب معروف عند أهل الغناء واللهو، (ولا تمنيت) أي: وما أجريت الأماني الكاذبة في قلبي، وما كذبت من التمني بمعنى التكذيب

стр. 968

وَلَا مَسِسْتُ ذَكَرِي بِيَمِينِي مُنْذُ بَايَعْتُ بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ . (٤٦) - ٣١٠ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، === تفعّل من (منى) إذا قدر الكذب في قلبه؛ لأن الكاذب يقدّر الحديث في نفسه، ثم يقوله، (ولا مسست) -بكسر السين الأولى أفصح من فتحها- أي: ما لمست (ذكري بيميني منذ بايعت) أي: بعدما بايعت (بها) أي: بيميني (رسول الله ﷺ تعظيمًا للإسلام والبيعة. والحديث من الزوائد، إلا أن صاحب "الزوائد" نبه على حال إسناده، وهو الضعف؛ لما تقدم آنفًا. فهذا الأثر: ضعيف جدًّا (٨) (٥٢)؛ لضعف إسناده، وقد انفرد به ابن ماجه، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي قتادة بحديث أبي هريرة ﵄، فقال: (٤٦) - ٣١٠ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني سكن مكة، وقد يُنسب إلى جده. روى عن: المغيرة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن رجاء، وإبراهيم بن سعد، وابن عيينة، وجماعة، ويروي عنه: (ق)، وبقي بن مخلد، ومحمد بن وضاح، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وآخرون. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال البخاري: لم يزل خيرًا، هو في الأصل صدوق، وقال النسائي: ليس بشيء، وقال في موضع آخر: ليس بثقة، وقال في "التقريب": صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين، أو إحدى وأربعين ومئتين.

стр. 969

حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، === (حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن) بن الحارث بن عبد الله المخزومي أبو هاشم المدني. روى عن: محمد بن عجلان، وهشام بن عروة، ومالك بن أنس، وطائفة، ويروي عنه: (خ د س ق)، ويعقوب بن حميد بن كاسب، ومحمد بن مسلمة المخزومي، وآخرون. قال عباس الدوري عن ابن معين: ثقة، قال الآجري عن أبي داوود: ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق فقيه كان يهم، من الثامنة، مات سنة ست، أو ثمان وثمانين ومئة. (وعبد الله بن رجاء المكي) سكن مكة أبو عمران البصري. روى عن: محمد بن عجلان، وموسى بن عقبة، وابن جريج، وجماعة، ويروي عنه: (م د س ق)، ويعقوب بن حميد، وأحمد، وإسحاق، ويحيى بن معين، وخلق. وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٥ هـ). كلاهما رويا: (عن محمد بن عجلان) القرشي مولاهم المدني. روى عن: القعقاع بن حكيم، وأنس بن مالك، وسلمان الأشجعي، والأعرج، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، والمغيرة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن رجاء، ومالك، ومنصور، وشعبة، والسفيانان، وجماعة. وثقه أحمد وابن معين، وقال في "التقريب": صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). (عن القعقاع بن حكيم) الكناني المدني. روى عن: أبي صالح، وابن

стр. 970

عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا اسْتَطَابَ أَحَدُكُمْ .. فَلَا يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ، لِيَسْتَنْجِ بِشِمَالِهِ". === عمر، وجابر، وعائشة، وخلق، ويروي عنه: (م عم)، ومحمد بن عجلان، وزيد بن أسلم، وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة. (عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو يعقوب بن حميد. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا استطاب أحدكم) أي: إذا استنجى أحدكم، سواء كان بالماء أو بالحجر، وسمى الاستنجاء استطابة؛ لما فيه من إزالة النجاسة وتطييب موضعها. انتهى "سندي" .. (فلا يستطب) أي: فلا يستنج (بيمينه) تكرمة لها، و (ليستنج بشماله). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الطهارة، في باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، رقم (٨)، والنسائي أخرجه في كتاب الطهارة، في باب النهي عن الاستطابة بالروث، رقم (٤٠). فدرجة الحديث: أنه حسن صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي قتادة. تتمة قوله: "فلا يستطب بيمينه" والنهي عن الاستنجاء بها لإكرامها وصيانتها عن

стр. 971

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الأقذار ونحوها؛ لأن اليمين للأكل والشرب والأخذ والإعطاء ومصونة عن مباشرة الثفل وعن ممارسة الأعضاء التي هي مجاري الأثفال والنجاسات، وخُلقت اليسرى لخدمة أسفل البدن؛ لإماطة ما هنالك من القذرات، وتنظيف ما يحدث فيها من الدنس وغيره، قال الخطابي: ونهيه عن الاستنجاء باليمين في قول أكثر العلماء .. نهي أدب وتنزيه، وقال بعض أهل الظاهر: إذا استنجى بيمينه .. لم يجزه، كما لا يجزيه برجيع أو عظم. انتهى من "العون". ويقال: استطاب الرجل إذا استنجى فهو مستطيب، وأطاب فهو مطيب، ومعنى الطيب هنا: الطهارة. انتهى منه. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول: حديث أبي قتادة، ذكره للاستدلال به على الترجمة. والثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة. والثالث: أثر عثمان بن عفان، ذكره للاستئناس للترجمة. والرابع: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد به لحديث أبي قتادة ﵄. والله أعلم

стр. 972

(١٦) - (٤٠) - بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ (٤٧) - ٣١١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، === (١٦) - (٤٠) - (باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة) أي: العظم. * * * (٤٧) - ٣١١ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان بن أبي سفيان الجرجرائي -بجيمين ومهملتين الثانية ممدودة وبعدها همزة مكسورة- أبو جعفر التاجر، مولى عمر بن عبد العزيز. روى عن: سفيان بن عيينة، وحفص بن غياث، وجرير، وحاتم بن إسماعيل، ومروان بن معاوية، وهشيم، وخلق، ويروي عنه: (د ق)، وابنه جعفر بن محمد بن الصباح، وأبو زرعة الرازي، وغيرهم. قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو زرعة ومحمد بن عبد الله الحضرمي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). (أنبأنا سفيان بن عيينة) ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عجلان) القرشي المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن القعقاع بن حكيم) ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي صالح) السمان، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 973

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ، أُعَلِّمُكُمْ إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا"، === (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إنما أنا لكم مثل الوالد لولده) أي: إنما أنا ناصح لكم كنصيحة الوالد لولده، ومشفق عليكم كإشفاق الوالدة على ولدها؛ أنا (أُعلِّمكم) مصالحكم في دينكم ودنياكم، فاستمعوا لي واقبلوا مني، وأنا أقول لكم في تعليمكم: (إذا أتيتم الغائط) أي: موضع قضاء الحاجة، والغائط في الأصل: الموضع المنخفض الذي تقضى فيه الحاجة، والمراد هنا: ما هو أعم من ذلك. قال السندي: قوله: (إنما أنا لكم مثل الوالد لولده) أي: أنا أذكر لكم كل ما يحتاج إليه، ولا أبالي بما يستحيا بذكره؛ وهذا تمهيد لما يبين لهم من آداب الخلاء؛ إذ الإنسان كثيرًا ما يستحيي من ذكره سيما في مجلس الطعام. قوله: (إذا أتيتم الغائط) هو في الأصل: اسم للمكان المطمئن في الفضاء، ثم اشتهر في نفس الخارج من الإنسان، والمراد ها هنا هو الأول؛ إذ لا يحسن استعمال الإتيان في المعنى الثاني، وأيضًا لا يحسن النهي عن الاستقبال والاستدبار إلا قبل المباشرة بإخراج الخارج؛ وذلك عند المكان لا عند المباشرة بإخراج ذلك، فليتأمل. انتهى منه. أي: أعلمكم وأقول لكم في التعليم: إذا جئتم المكان الذي تريدون قضاء حاجة الإنسان فيه .. (فلا تستقبلوا القبلة) أي: لا تواجهوا بأوجهكم جهة القبلة؛ إكرامًا لها، (ولا تستدبروها) أي: لا تواجهوا بظهوركم إليها.

стр. 974

وَأَمَرَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ، وَنَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ. === قال أبو هريرة: (وأمر) النبي ﷺ بعد النهي عن الاستقبال والاستدبار أن يمسحوا الخارج (بثلاثة أحجار) أي: أن يكملوا بثلاث مسحات، ولو بحجر واحد إن حصل الإنقاء بها، وإلا .. فيزيد عليها وترًا وترًا إلى أن يحصل الإنقاء. قال السندي: والأمر بالثلاثة إما لأن المطلوب الإنقاء والإزالة، وهما يحصلان غالبًا بثلاثة أحجار، أو الإنقاء فقط، وهو يحصل بها غالبًا، والنظر في أحاديث الباب يفيد أن المطلوب هو الأول؛ أي: الإنقاء. (ونهى) ﷺ أيضًا (عن) الاستنجاء بـ (الروث) وهو رجيع ذوات الحوافر؛ لنجاسته، ذكره صاحب "المحكم" وغيره، وقال ابن العربي: رجيع غير بني آدم. قلت: والأشبه أن يراد ها هنا: رجيع الحيوان مطلقًا، فيشمل رجيع الإنسان، وذكر بإطلاق اسم الخاص على العام، ويحتمل أن يقال: ترك ذكر رجيع الإنسان؛ لأنه أغلظ، فشمله النهي بالأولى. (و) نهى أيضًا عن الاستنجاء بـ (الرمة) -بكسر الراء وتشديد الميم-: العظم البالي، ولعل المراد ها هنا: مطلق العظم؛ لأنها طعام الجن، ويحتمل أن يقال: العظم البالي القديم لا يُنتفع به، فإذا مُنع من تلويثه .. فغيره بالأولى. انتهى "سندي". (ونهى) رسول الله ﷺ أيضًا عن (أن يستطيب) ويستنجي (الرجل بيمينه) بل بيساره؛ لأنها التي خلقت لإزالة القذر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء، باب

стр. 975

(٤٨) -٣١٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، === الاستتار في الوضوء، رقم (١٦١)، وباب الاستجمار وترًا، رقم (١٦٢)، وأبو داوود في كتاب الطهارة، باب (٤)، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في المضمضة والاستنشاق، والنسائي في كتاب الطهارة، باب الرخصة في الاستطابة بحجر واحد، وباب الأمر بالاستتار، وباب النهي عن الاستطابة بالروث، وأحمد، والدارمي. فدرجة هذا الحديث: أنه حسن صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن مسعود ﵄، فقال: (٤٨) -٣١٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) نسبة إلى باهلة؛ اسم قبيلة، الحافظ البصري. روى عن: يحيى القطان، وابن عيينة، ومعتمر بن سليمان، وابن فضيل، وغيرهم، ويروي عنه: (م د س ق)، وأبو حاتم الرازي، وعبد الله بن أحمد، وبقي بن مخلد، وعمرو بن شبة، وآخرون. قال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح. (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ أبو سعيد (القطان) التميمي البصري، ثقة، من أئمة الجرح، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ)، وله ثمان وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).

стр. 976

عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ، وَلكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ === (عن زهير) بن معاوية بن حديج الجعفي أبي خيثمة الكوفي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث وسبعين ومئة (١٧٣ هـ)، أو أربع وسبعين ومئة، وكان مولده سنة مئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) الهمداني السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (قال) أبو إسحاق: (ليس أبو عبيدة) عامر بن عبد الله بن مسعود الكوفي الهذلي، من كبار الثالثة، مات بعد ثمانين. يروي عنه: (ع) .. (ذكره) أي: ذكر هذا الحديث، ولم يسمعه من أبيه، وإن رويته عنه .. فليست روايتي عنه مقصودة لي؛ لأنها منقطعة. (ولكن عبد الرحمن بن الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). روى (عن): أبيه (الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن مسعود) ﵁، فرواية عبد الرحمن موصولة، فهي المقصودة لي. قال السندي: قوله: (قال: ليس أبو عبيدة ذكره) قال الحافظ: ما حاصله: أنه روى أبو إسحاق هذا الحديث عن أبي عبيدة وعن عبد الرحمن جميعًا، لكن أبو عبيدة لم يسمع من أبيه ابن مسعود على الصحيح، فتكون روايته منقطعة، فمراد أبي إسحاق بقوله: (فليس أبو عبيدة ذكره) أي: لست أرويه

стр. 977

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى الْخَلَاءَ فَقَالَ: "ائْتِنِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ"، فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ: "هِيَ رِجْسٌ". === الآن عنه، وإنما أرويه عن عبد الرحمن؛ لأن روايته موصولة. انتهى. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (أن رسول الله ﷺ أتى الخلاء) أي: موضع قضاء الحاجة، (فقال) لي رسول الله ﷺ : (ائتني بثلاثة أحجار) أي: اطلب لي ثلاثة أحجار، وائتني بها؛ لأستنجي بها، فطلبتها، وفقدت الثالثة، (فأتيته) أي: فجئته (بحجرين وروثة) أي: بعرة بدل الحجر المفقود، (فأخذ) مني (الحجرين وألقى الروثة وقال) لي: (هي) أي: الروثة (رجس) أي: نجس، فلا يصح الاستنجاء بها. قال السندي: والرجس: القذر، وفي بعض النسخ: "هي ركس" -بكسر الراء وسكون الكاف- والمراد: أنها نجس من ذوات النجاسة، قيل: ليس فيه أنه اكتفى بحجرين، فلعله زاد عليه ثالثًا، ولا يقال: لم تكن الأحجار حاضرة عنده حتى يزيد، وإلا لم يطلب من غيره، ولم يطلب من ابن مسعود إحضار ثالث أيضًا، فيدل هذا على اكتفائه بهما؛ لأنا نقول: قد طلب من ابن مسعود عند رمي الروثة؛ لأن الرمي يكفى في طلب الثالث، ولا حاجة إلى طلب جديد على أنه قد جاء في رواية أحمد: (اكتفى باثنين)، ورجاله ثقات أثبات، وعلى تقدير أنه اكتفى باثنين ضرورة .. لا يلزم الرخصة فيهما بلا ضرورة، ولا يلزم ألا يكون التثليث سنة، بل الترك بلا ضرورة أحيانًا لا يستلزم ذلك، فليتأمل. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، والنسائي رقم (٧) عن سلمان

стр. 978

(٤٩) - ٣١٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ جَمِيعًا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي خُزَيْمَةَ، === في كتاب الطهارة، باب ما ينهى عن الاستطابة بالروث، وأحمد بن حنبل (٢/ ٢٤٧ - ٢٥٠). انتهى "تحفة الأشراف". * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث خزيمة بن ثابت ﵄، فقال: (٤٩) - ٣١٣ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي المدني، مولى عمر بن عبد العزيز. (أنبأنا سفيان بن عيينة ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح (جميعًا) كلاهما، أي: كل من سفيان ووكيع رويا: (عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي خزيمة) عمرو بن خزيمة المزني حديثه في أهل المدينة. روى عن: عمارة بن خزيمة عن خزيمة بن ثابت في الاستطابة، ويروي عنه: (دق)، وهشام بن عروة. قال في "التقريب": مقبول، من السادسة.

стр. 979

عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فِي الاسْتِنْجَاءِ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ". === (عن عمارة بن خزيمة) بن ثابت الأنصاري الأوسي أبي عبد الله المدني. روى عن: أبيه خزيمة، وعمرو بن العاص، وعبد الرحمن بن أبي قراد، وعثمان بن حنيف، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، وأبو خزيمة عمرو بن خزيمة، ومحمد بن زرارة، والزهري، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وآخرون. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ) وهو ابن خمس وسبعين سنة. (عن خزيمة بن ثابت) بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري الخطمي -بفتح المعجمة- أبي عمارة المدني، ذي الشهادتين، من كبار الصحابة، شهد بدرًا، وقُتل مع على بصفين ﵁. يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله رجلًا مقبولًا؛ وهو أبو خزيمة عمرو بن خزيمة. (قال) خزيمة بن ثابت: (قال رسول الله ﷺ : يكفي (في الاستنجاء ثلاثة أحجار) أو ما يقوم مقامهن؛ أي: ينبغي في الاستنجاء استعمال ثلاثة أحجار، وهذا صريح في أن الإيتار مطلوب في الشرع، وأقله الثلاث، وقد جاء ما هو أصرح منه. انتهى "سندي". (ليس فيها) أي: في تلك الثلاثة (رجيع) أي: روث؛ لأنه نجس، قال السندي: الرجيع: هو الخارج من الإنسان أو الحيوان يشمل الروث والعذرة، سُمي رجيعًا؛ لأنه رجع عن حالته الأولى فصار ما صار بعد أن كان علفًا أو طعامًا، والجملة صفة مؤكدة للأحجار مزيلة لتوهم المجاز فيها. ذكره الطيبي. انتهى.

стр. 980

(٥٠) - ٣١٤ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ ح === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالحجارة، رقم (٤١)، قال أبو داوود: كذا رواه أبو أسامة وابن نمير عن هشام؛ يعني: ابن عروة، والدارمي (١/ ١٧٢ - ١٨٠ - ١٨١)، وأحمد بن حنبل. انتهى "تحفة الأشراف". ودرجته: أنه حسن صحيح؛ أي: حسن من جهة السند، صحيح من جهة المتن. قوله: (رجيع) والرجيع: روث الدابة؛ لأنه علف دواب الجن، قال البيهقي في "معرفة السنن والآثار": إذا استنجى بالعظم .. لم يقع موقعه، كما لو استنجى بالرجيع .. لم يقع موقعه، وكما جعل العلة في العظم أنه زاد الجن .. جعل العلة في الرجيع أنه علف دواب الجن، وإن كان في الرجيع أنه نجس .. ففي العظم أنه لا يُنظف؛ لما فيه من الدسومة، وقد نُهي عن الاستنجاء بهما. انتهى من "العون". * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥٠) - ٣١٤ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي. (حدثنا وكيع عن الأعمش ح) هو علامة التحويل؛ أي: الرجوع من سند إلى آخر، سواء كان الرجوع من أول السند أو وسطه أو آخره. انتهى من "العون".

стр. 981

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ === والأولى: أن يُجعل نحتًا من التحويل، كما بسطنا الكلام عليه في "شرح مقدمة مسلم" لأنه الموافق للقاعدة النحوية، وقد غفل عنها الجلال السيوطي في "تدريب الراوي" مع كونه بحرًا في العلوم، رحمه الله تعالى. (وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري الملقب ببندار. (حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (و) عن سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع)، كلاهما: (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات دون المئة سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي الكوفي أخي الأسود بن يزيد. روى عن: سلمان، وابن مسعود، ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سلمان) الفارسي ﵁. وهذان السندان: الأول منهما: من سداسياته، والثاني: من سباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.

стр. 982

قَالَ: قَالَ لَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ بهِ: إِنِّي أَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ، قَالَ: أَجَلْ، أَمَرَنَا أَلَّا نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، === (قال) سلمان: (قال له) أي: لسلمان (بعض المشركين) من أهل المدينة (وهم) أي: والحال أن بعض المشركين (يستهزئون به) ويسخرون منه ومن النبي ﷺ ومن الإسلام، ولم أر من ذكر اسم ذلك البعض وعينه؛ أي: قال لي بعض مشركي المدينة طعنًا في دين الإسلام وتنقيصًا له: (إني أرى) وأظن (صاحبكم) أي: نبيكم محمدًا ﷺ (يعلّمكم كل شيء) أي: جميع ما تحتاجون إليه من أموركم الدينية والدنيوية (حتى الخراءة) أي: حتى يعلمكم هيئة إخراج الحدث وكيفيتها، وحتى عاطفة، والخراءة بالنصب معطوف على كل شيء، وتشكيلها في بعض النسخ بالجر على أنها جارة خطأ، قال الخطابي: الخراءة هي -بكسر الخاء وبمد الألف-: أدب التخلي والقعود عند الحاجة، وأكثر الرواة يفتحون ولا يمدون الألف، فيفحش معناه. انتهى. وقال عياض: بكسر الخاء ممدود، وهو اسم فعل الحدث، وأما الحدث نفسه .. فبغير تاء ممدودة وبفتح الخاء، وفي "المصباح": خرئ يخرأ من باب تعب إذا تغوط، واسم الخارج: خرء؛ مثل فلس وفلوس. انتهى. وقال السندي في "النهاية": الخراءة بالكسر والمد: التخلي والقعود للحاجة، وقال الجوهري: إنما الخراءة بالفتح والمد، يقال: خرئ خراءة، مثل كره كراهة، ويحتمل أن يكون بالفتح المصدر وبالكسر الاسم. (قال) سلمان: فقلت له (أجل) أي: نعم يُعلّمنا جميع ما نحتاج إليه في ديننا ودنيانا، إنه؛ أي: إن صاحبنا ونبينا (أمرنا ألَّا نستقبل القبلة) ولا نتوجه جهتها ببول ولا غائط، كما هو مزيد في "أبي داوود"، قال تقي الدين في "شرح

стр. 983

وَأَلَّا نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا، وَلَا نَكْتَفِيَ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ وَلَا عَظْمٌ. === العمدة": والحديث دل على المنع من استقبالها ببول أو غائط، وهذه الحالة تتضمن أمرين: أحدهما: بخروج الخارج المستقذر، والثاني: كشف العورة، فمن الناس من قال: المنع للخارج؛ لمناسبته لتعظيم القبلة عنه، ومنهم من قال: المنع لكشف العورة، فمن علل بالخارج .. أباحه إذ لا خارج، ومن علل بالعورة .. منعه. انتهى من "العون". (و) أمرنا بـ (ألَّا نستنجي بأيماننا) أي: أمرنا ألا نستجي باليمين؛ لإكرامها وصيانتها عن محاولة الأقذار؛ لأنها للأكل والشرب، (و) أمرنا أن (لا نكتفي) ولا نجتزئ (بدون ثلاثة أحجار) أي: بأقل منها، وجملة قوله: (ليس فيها) أي: في تلك الثلاث (رجيع ولا عظم) صفة لأحجار؛ أي: بدون ثلاثة أحجار موصوفة بعدم الرجيع والعظم فيها، قال الخطابي: فيه بيان أن الاستنجاء بالأحجار أحد المطهرين، وأنه إذا لم يستعمل الماء .. لم يكن بد من الحجارة أو ما يقوم مقامها، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل، وفيه بيان أن الاقتصار على أقل من ثلاثة لا يجوز، وإن وقع الإنقاء بما دونها، ولو كان المراد به الإنقاء حسب .. لم يكن لاشتراط عدد الثلاث معنىً؛ إذ كان معلومًا أن الإنقاء يقع بالمسحة الواحدة وبالمسحتين، فلما اشترط العدد لفظًا، وعُلم الإنقاء فيه معنىً .. دل على إيجاب الأمرين. انتهى مختصرًا. وقال المظهري: الاستنجاء بثلاثة أحجار واجب عند الشافعي رحمه الله تعالى، وإن حصل الإنقاء بأقل، وعند أبي حنيفة الإنقاء متعين لا العدد، ولكل منهما حجة، كما هو مذكور في المطولات. انتهى "تحفة الأحوذي".

стр. 984

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الطهارة، باب الاستطابة، رقم (٢٦٢)، وأبو داوود في كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالحجارة عند قضاء الحاجة، رقم (٧)، والترمذي في كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالحجارة، رقم (١٦)، قال أبو عيسى: حديث سلمان حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم، رأوا الاستنجاء بالحجارة يجزئ، وإن لم يستنج بالماء إذا أنقى أثر الغائط والبول، وبه يقول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، والنسائي في كتاب الطهارة، باب النهي عن الاستنجاء باليمين، والدارقطني، رقم (١/ ٥٤) في كتاب الطهارة، باب الاستنجاء رقمي (١ - ٣)، وأحمد (٥/ ٤٣٩). انتهى "تحفة الأشراف". ودرجته: أنه حسن صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة ﵁. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول: حديث أبي هريرة، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث ابن مسعود، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث خزيمة بن ثابت، ذكره للاستشهاد. والرابع: حديث سلمان، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 985

(١٧) - (٤١) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ (٥١) - ٣١٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ يَقُولُ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ === (١٧) - (٤١) - (باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول) (٥١) - ٣١٥ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي -بضم المثناة- مولاهم أبو عبد الله (المصري) ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه: سويد، مولى شريك بن الطفيل الأزدي أبي رجاء المصري عالمها، ثقة فقيه، من الخامسة مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ)، وقد قارب الثمانين. يروي عنه: (ع). (أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جزء) -بفتح الجيم وسكون الزاي وبهمز آخره- (الزبيدي) مصغرًا أبا الحارث المصري، الصحابي الجليل ﵁ سكن مصر، وهو آخر من مات بها من الصحابة سنة خمس، أو ست، أو سبع، أو ثمان وثمانين، والثاني أصح. يروي عنه: (د ت ق). انتهى من "التقريب". وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. أي: سمعت عبد الله بن الحارث، حالة كونه (يقول: أنا أول من سمع النبي ﷺ يقول) للناس: (لا يبولن أحدكم) أيها الناس،
следующие страницы →