← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 9241–9280 · переход к 9246.

стр. 9241

(٥٧) - ٣٢٠٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، === ثم ثلاثة غلاظ: الأعور، والقولون، والمستقيم. فالمؤمن يكفيه ملء أحدها، والكافر لا يكفيه إلا ملء كلها جميعًا، كذا في "عمدة القاري" (٩/ ٦٦٧). وقيل: المراد بالسبعة أمعاء: صفات سبع: الحرص، والشره، وبعد الأمل، والطمع، وسوء الطبع، والحسد، وحب السمن. وقيل: شهوات الطعام سبع: شهوة الطبع، وشهوة النفس، وشهوة العين، وشهوة الفم، وشهوة الأذن، وشهوة الأنف، وشهوة الجوع؛ وهي الضرورية التي بها يأكل المؤمن. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب المؤمن يأكل في معىً واحد، والكافر في سبعة أمعاء، ومسلم في كتاب الأطعمة باللفظ المذكور عن جابر وابن عمر، أما روايته عن أبي هريرة .. فهي: (المؤمن يشرب في معىً واحد، والكافر يشرب في سبعة أمعاء). فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٥٧) - ٣٢٠٢ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي

стр. 9242

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعىً وَاحِدٍ". === الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ قال: الكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل في معىً واحد) ومعنى هذا الحديث: مثل ما فسرنا به في الحديث السابق، وإن اختلف ترتيب سياقهما. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأطعمة بلفظ: (المؤمن يأكل في معىً واحد، والكافر في سبعة أمعاء). ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 9243

(٥٨) - ٣٢٠٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعىً وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ". === (٥٨) - ٣٢٠٣ - (٣) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن بريد بن عبد الله) بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أبي بردة الصغير الكوفي، ثقة يخطئ قليلًا، من السادسة. يروي عنه: (ع). (عن جده أبي بردة) الكبير عامر بن أبي موسى الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ : المؤمن يأكل في معىً واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء) وقد تقدم أيضًا بسط معنى هذا الحديث في حديث أبي هريرة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأطعمة بهذا اللفظ.

стр. 9244

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به أيضًا. فائدة ومعنى قوله ﷺ في هذه الأحاديث وغيرها: "المؤمن يأكل في معىً واحد ... " إلى آخره: أن المؤمن الذي يعلم أن مقصود الشرع من الأكل: ما يسد الجوع، ويمسك الرمق، ويقوى به على عبادة الله تعالى، ويخاف من الحساب على الزائد على ذلك .. يقل أكله ضرورةً، ولذلك قال ﷺ : "ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًّا من بَطنه، حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه؛ فإن كان ولا بد .. فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه" رواه أحمد والترمذي وابن حبان في "الإحسان". وعلى هذا؛ فقد يكون أكل المؤمن المذكور إذا نسب إلى أكل الكافر سبعًا، فيصير كأن له سبعة أمعاء يأكل فيها، والمؤمن له معىً واحد، وهذا أحد تأويلات الحديث، وهو أحسنها عندي. انتهى من "المفهم". تتمة واختلف العلماء في تأويل معنى هذا الحديث على ستة أقوال: الأول منها: أنه ليس المراد من الحديث: حقيقة الأمعاء، ولا خصوص الأكل، وإنما المراد: التقلل من الدنيا والاستكثار منها، وكأنه عبر عن تناول الدنيا بالأكل، وعن أسباب ذلك بالأمعاء. والثاني: المعنى: أن المؤمن يأكل الحلال، والكافر يأكل الحرام، والحلال أقل من الحرام في الوجود، نقله ابن التين.

стр. 9245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والثالث: المراد منه: كثرة أكل الكافر، وقلة أكل المؤمن، وإنما قاله رسول الله ﷺ في رجل بعينه، ولم يرد بيان أصل كلي؛ فـ (اللام) في الكافر والمؤمن للعهد الذهني. والرابع: أن الحديث خرج مخرج الغالب، وليست حقيقة العد مرادةً منه، وتخصيص السبعة؛ للمبالغة في التكثير؛ والمعنى: أن من شأن المؤمن التقلل عن الأكل؛ لاشتغاله بأسباب العبادة، ولخشيته أيضًا من حساب ما زاد على ذلك والكافر، بخلاف ذلك؛ فإنه لا يقف مع مقصود الشرع، بل هو تابع لنفسه مسترسل فيها، غير خائف من تبعات الحرام، فصار أكل المؤمن إذا نسب إلى أكل الكافر .. كأنه بقدر السبع منه، ولا يلزم من هذا اطراده في حق كل مؤمن وكافر؛ فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيرًا؛ إما بحسب العادة، أو لعارض يعرض له؛ من مرض باطن، أو لغير ذلك. ويكون في الكافر من يأكل قليلًا؛ إما لمراعاة عادة الصحة على رأي الأطباء، وإما للرياضة على رأي الرهبان، وإما لعارض؛ كضعف المعدة. قال الطيبي: ومحصل القول في هذه الأحاديث: أن من شأن المؤمن الحرص على الزهادة، والاقتناع بالبلغة، بخلاف الكافر؛ فإذا وجد مؤمن أو كافر على غير هذا الوصف .. لا يقدح في الحديث. والخامس: أن المراد: إثبات البركة في طعام المؤمن، ونفيها من طعام الكافر؛ وذلك لأن المؤمن يسمي الله عند أكله؛ فلا يشركه الشيطان، والكافر لا يسمي؛ فيشركه الشيطان، فلا يكفيه القليل، أو لأن المؤمن يقل حرصه على الطعام، فيبارك له فيه وفي مأكله، فيشبع من القليل، والكافر طامح البصر إلى المأكل؛ كالأنعام، فلا يشبعه القليل.

стр. 9246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والسادس: ما نقلناه عن القرطبي آنفًا؛ من أن شهوات الطعام سبع: شهوة الطبع، وشهوة النفس ... إلى آخره، والسابع: شهوة الجوع؛ وهي التي يأكل بها المؤمن، وأما الكافر فيأكل بالجميع. وبمثله ذكر ابن العربي أن الأمعاء السبعة كناية عن الحواس الخمس بالمؤمن، فالمؤمن يأكل للحاجة فقط، بخلاف الكافر. انتهى من "فتح الباري" (٩/ ٥٣٨ - ٥٤٠). * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9247

(٢٤) - (١١٧١) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُعَابَ الطَّعَامُ (٥٩) - ٣٢٠٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا عَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَعَامًا قَطُّ؛ === (٢٤) - (١١٧١) - (باب النهي أن يعاب الطعام) (٥٩) - ٣٢٠٤ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولاهم؛ مولى عزة الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (ما عاب) ولا ذم (رسول الله ﷺ طعامًا) أي: مقتاتًا كان أو فاكهة أو إصلاحًا (قط) أي: في زمن من الأزمنة الماضية من عمره.

стр. 9248

إِنْ رَضِيَهُ .. أَكَلَهُ، وَإِلَّا .. تَرَكَهُ. === ولفظ: (قط) - بفتح القاف وتشديد الطاء المهملة - معناه: ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي. قوله: (ما عاب طعامًا) أي: إن كان حلالًا، أما الحرام .. فكان يعيبه ويذمه وينهى عنه؛ لحرمته. (إن رضيه) إن رضي ذلك الطعام وأحبه واشتهاه .. (أكله، وإلا) أي: وإن لم يرضه؛ بأن لم يوافق طبيعته .. (تركه) أي: ترك أكله وأعرض عنه؛ كما في الضب. قال النووي: هذا من آداب الطعام المتأكدة؛ وتعييب الطعام: كقوله: هذا مالح، قليل الملح، حامض، رقيق، غليظ، غير ناضج، وغير ذلك. وأما حديث ترك الضب .. فليس هو من عيب الطعام، إنما هو إخبار بأن هذا الطعام الحاضر لا أشتهيه. انتهى منه. وذكر القاضي عياض: أن عدم العيب من آداب الطعام، وأنت تعرف أن ترك الأدب مكروه، وقد يحرم العيب إذا جعل متعلقه الخلقة. وعيب الطعام: هو أن يفوت بعض مستحسناته الموجودة في غيره، وهو أعم من أن يكون من صنعة أو غير ذلك. انتهى "أبي". قال العيني: قوله: (ما عاب طعامًا) أي: من الأطعمة المباحة، وأما الطعام الحرام .. فكان يذمه ويمنع تناوله وينهى عنه؛ كما مر آنفًا. انتهى. وفصل بعضهم في ذلك؛ فقال: إن كان العيب من جهة الخلقة .. كره، وإن كان من جهة الصنعة .. لم يكره، لكن قال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٥٤٨): والذي يظهر: التعميم؛ فإن فيه كسر قلب الصانع. قال القرطبي: قوله: (ما عاب رسول الله ﷺ طعامًا قط)

стр. 9249

(٥٩) - ٣٢٠٤ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، === هذا من أحسن آداب الطعام وأهمها؛ وذلك أن الأطعمة كلها نعم الله تعالى، وعيب شيء من نعم الله تعالى مخالف للشكر الذي أمر الله تعالى به عليها، وعلى هذا؛ فمن استطاب طعامًا .. فليأكل ويشكر الله تعالى عليه، إذا مكنه منه وأوصل منفعته إليه، وإن كرهه .. فليتركه، وشكر الله تعالى؛ إذ مكنه منه وأعفاه عنه، ثم قد يستطيبه أو يحتاج إليه في وقت فيأكله، فتتم عليه النعمة، ويسلم مما يناقض الشكر. انتهى من "المفهم". قال ابن بطال: هذا من حسن الأدب؛ لأن المرء قد لا يشتهي الشيء ويشتهيه غيره، وكل مأذون في أكله من قبل الشرع ليس فيه عيب. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المناقب، باب صفة النبي ﷺ ، ومسلم في كتاب الأطعمة، باب لا يعيب الطعام، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في كراهية ذم الطعام، والترمذي في كتاب البر والصلة. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال: (٥٩) - ٣٢٠٤ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 9250

عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: نُخَالِفُ فِيهِ يَقُولُونَ: عَنْ أَبِي حَازِمٍ. === (عن) سليمان (الأعمش) الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي يحيى) مولى آل جعدة بن هبيرة المخزومي المدني، مقبول، من الرابعة، روى عن أبي هريرة في الأطعمة حديث: (ما عاب رسول الله ﷺ طعامًا قط)، ويروي عنه: (م ق)، والأعمش. (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه، (عن النبي ﷺ . وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، غرضه بسوقه: بيان متابعة أبي يحيى لأبي حازم في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة. وساق أبو يحيى (مثله) أي: مثل حديث أبي حازم، أي: مماثله لفظًا ومعنًى، فهذه المتابعة صحيحة؛ كأصلها متنًا وسندًا. (قال أبو بكر) ابن أبي شيبة: (نخالف فيه) أي: في قولنا: عن أبي يحيى غيرنا، يعني: محمد بن بشار؛ لأنهم (يقولون: عن أبي حازم) عن أبي هريرة، وهو من كلام المؤلف. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة. والله أعلم

стр. 9251

(٢٥) - (١١٧٢) - بَابُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الطَّعَامِ (٦٠) - ٣٢٠٥ - (١) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّس، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكْثِرَ اللهُ خَيْرَ بَيْتِهِ .. فَلْيَتَوَضَّأْ إِذَا حَضَرَ غَدَاؤُهُ === (٢٥) - (١١٧٢) - (باب الوضوء عند الطعام) (٦٠) - ٣٢٠٥ - (١) (حدثنا جبارة) - بضم الجيم ثم موحدة مخففة بعدها راء مهملة - على وزن قماشة (ابن المغلس) - بمعجمة بعدها لام مشددة مكسورة - الحماني - بكسر المهملة وتشديد الميم - أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا كثير) مكبرًا (ابن سليم) مصغرًا - الضبي، من الخامسة، ضعيف، وهو غير كثير بن عبد الله الأيلي، ووهم ابن حبان وجعلهما واحدًا. يروي عنه: (ق). قال كثير: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. حالة كون أنس (يقول: قال رسول الله ﷺ . وهدا السند من ثلاثياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ضعيفين جدًّا، وقد بينا في "مجمع الأسانيد" أن أعلى أسانيد ابن ماجه؛ ثلاثياته؛ وهي خمسة، وكلها ضعاف؛ لأن فيها جبارة بن المغلس، وكثير بن سليم، وهما ضعيفان. (من أحب أن يكثر الله) من الإكثار؛ أي: أحب أن يكثر الله تعالى (خير بيته) أي: رزق أَهْلِه؛ أي: أن يجعله كثيرًا مباركًا زائدًا (فليتوضأ) أي: فليغسل يديه؛ أي: كفيه (إذا حضر غداؤه): وهو ما يؤكل وسط النهار، أو حضر عشاؤه.

стр. 9252

وَإذَا رُفِعَ". (٦١) - ٣٢٠٦ - (٢) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا صَاعِدُ بْنُ عُبَيْدٍ ألْجَزَرِيُّ، === والوضوء هنا محمول على غسل اليدين لا الوضوء الشرعي المشروع للصلاة، ولذلك اقتصر على غسل اليدين، وكذا الاقتصار على الغداء اتفاقي، وإلا .. فالعشاء كذلك. (و) كذلك فليتوضأ (إذا رفع) غداؤه بعد الأكل. وإنما أمره بالوضوء؛ لأن مراعاة الأدب والسنن في استعمال النعم من جملة الشكر عليها، وقد قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (١). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فلا شاهد له ولا متابع، فدرجته: أنه ضعيف جدًّا (٦) (٣٢٩)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استدل المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال: (٦١) - ٣٢٠٦ - (٢) (حدثنا جعفر بن مسافر) بن راشد التنيسي أبو صالح الهذلي، صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا صاعد بن عبيد) - مصغرًا - البجلي أبو محمد أو أبو سعيد (الجزري) الحراني - بفتح المهملة وتشديد الراء - نسبة إلى حران مدينة بالجزيرة، مقبول، من كبار العاشرة. يروي عنه: (ت ق)، وليس من اسمه صاعد عندهم إلا هذا المقبول.

стр. 9253

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ === (حدثنا زهير بن معاوية) بن حديج - مصغرًا - أبو خيثمة الجعفي الكوفي نزيل الجزيرة، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن جحادة) - بضم الجيم وتخفيف المهملة - ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عمرو بن دينار) الجمحي (المكي) ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمد المدني مولى ميمونة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مقالًا، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال، صاعد بن عبيد لم أر من جرحه ولا من وثقه، فهو مستور، وجعفر بن مسافر؛ قال أبو حاتم: هو شيخ، وقال النسائي: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجال الإسناد على شرط الصحيح، وأصله في "صحيح مسلم" وغيره من حديث سعيد بن الحويرث عن ابن عباس. انتهى. (عن رسول الله ﷺ أنه خرج من الغائط) أي: من موضع

стр. 9254

فَأُتِيَ بِطَعَامٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَلَا آتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ قَالَ: "أُرِيدُ الصَّلَاةَ؟ ! ". === قضاء الحاجة بعد قضائها (فأتي) بالبناء للمجهول؛ أي: فعَقبَ خُروجه من الخلاء جِيءَ (بطعام) ليأكله (فقال رجل) من الحاضرين، لم أر من ذكر اسمه (يا رسول الله؛ ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام للاستفتاح (آتيك) من أتى الثلاثي، دخلت عليه همزة الاستفهام الاستئذاني تقديرًا؛ أي: ألا أستأذنك في الإتيان إليك (بوضوء) - بفتح الواو - اسم لماء يتوضأ به؛ أي: أستأذنك في الإتيان بماء تتوضأ به؛ لأنك خرجت من الغائط (قال) له رسول الله ﷺ : أ (أريد) فعل (الصلاة؟ ! ) بتقدير همزة الاستفهام الإنكاري؛ أي: ما أريد فعل الصلاة الآن، بل أريد الأكل، وهو لا يحتاج إلى الوضوء، بل إلى نظافة اليد اليمنى فقط. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لا شاهد له، بل ولا متابع، فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستئناس، والثاني للاستدلال. والله أعلم

стр. 9255

(٢٦) - (١١٧٣) - بَابُ الْأَكْلِ مُتَّكِئًا (٦٢) - ٣٢٠٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَن مِسْعَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَر، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا آكُلُ مُتَّكِئًا". === (٢٦) - (١١٧٣) - (باب الأكل متكئًا) (٦٢) - ٣٢٠٧ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن علي بن الأقمر) بن عمرو الهمداني - بسكون الميم وبالمهملة - الوادعي - بكسر الدال المهملة وبالعين المهملة - أبي الوازع الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه (ع). (عن أبي جحيفة) - بالتصغير - اسمه وهب بن عبد الله السوائي - بضم المهملة والمد - مشهور بكنيته الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، ويقال له: وهب الخير، وصحب عليًّا، ومات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال: لا آكل) - بضم الكاف - من باب أخذ، حالة كوني (متكئًا) من الاتكاء؛ وهو أن يتمكن في الجلوس متربعًا، أو

стр. 9256

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يستوي قاعدًا على وطاء، أو يسند ظهره إلى شيء؛ كالجدار، أو يضع إحدى يديه على الأرض. انتهى "سندي". وكل ذلك خلاف الندب المطلوب في حالة الأكل، وبعضه فعل المكثرين الطعام، قال الكرماني: وليس المراد بالاتكاء: الميل والاعتماد على أحد جانبيه؛ كما يحسبه العامة. ومن حمل عليه .. تأول على مذهب أهل الطب؛ فإنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلًا، ولا يسيغه هنيئًا، وربما يتأذى به. انتهى منه. قال الحافظ: اختلف في صفة الاتكاء: فقيل: أن يتمكن في الجلوس للأكل على أي صفة كان، وقيل: أن يميل على أحد شقيه، وقيل: أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض. قال الخطابي: تحسب العامة أن المتكئ هو الآكل على أحد شقيه، وليس كذلك، بل هو المعتمد على الوطاء الذي تحته، قال: ومعنى الحديث: أني لا أقعد متكئًا على الوطاء عند الأكل فعل من يستكثر من الطعام؛ فإني لا آكل إلا البلغة من الزاد، فلذلك أقعد، وفي حديث أنس: (أنه ﷺ أكل تمرًا وهو مقع) اسم فاعل؛ من الإقعاء، قال النووي: أي: جالسًا على أليتيه ناصبًا ساقيه. وفي رواية: وهو (محتفز) والمراد: الجلوس على وركيه غير متمكن. وأخرج ابن عدي: بسند ضعيف زجر النبي ﷺ أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل، قال مالك: هو نوع من الاتكاء. قلت: وفي هذا إشارة من مالك إلى كراهة كل ما يعد الآكل فيه متكئًا ولا يختص بصِفَةٍ بِعَيْنِها.

стр. 9257

(٦٣) - ٣٢٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ === وجزم ابن الجوزي في تفسير الاتكاء بأنه الميل على أحد الشقين، ولم يلتفت لإنكار الخطابي ذلك. وحكى ابن الأثير في "النهاية" أن من فسر الاتكاء بالميل على أحد الشقين .. تأوله على مذهب الطب بأنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلًا، ولا يسيغه هنيئًا، وربما تأذى به. قال الحافظ: وإذا ثبت كونه مكروهًا أو خلاف الأولى .. فالمستحب في صفة الجلوس للأكل: أن يكون جاثيًا على ركبتيه وظهور قدميه؛ بأن ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى. انتهى. وقال القاري في "المرقاة": نقل في "الشفاء" عن المحققين أنهم فسروه بالتمكن للأكل والقعود في الجلوس؛ كالمتربع المعتمد على وطاء تحته؛ لأن هذه الهيئة تستدعي كثرة الأكل، وتقتضي الكبر. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب الأكل متكئًا، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الأكل متكئًا، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في كراهية الأكل متكئًا. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي جحيفة بحديث عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٦٣) - ٣٢٠٨ - (٢) (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن

стр. 9258

دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ قَالَ: أَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ شاةً، فَجَثَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَأْكُلُ، === دينار الحمصي) القرشي مولاهم أبو حفص، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا أبي) عثمان بن سعيد الحمصي القرشي مولاهم أبو عمرو الحمصي، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (د س ق). (أنبأنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق) - بكسر المهملة وسكون الراء بعدها قاف - اليحصبي أبو الوليد الحمصي، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (د س ق). (حدثنا عبد الله بن بسر) - بضم الموحدة وسكون المهملة - المازني الصحابي الصغير، ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل: ست وتسعين (٩٦ هـ)، وله مئة سنة، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام. يروي عنه: (ع). وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عبد الله بن بسر: (أهديت) أي: أرسلت هديةً (للنبي ﷺ شاة) أي: لحمها (فجثا) أي: جلس (رسول الله ﷺ على ركبتيه) - بجيم ومثلثة - يقال جثى؛ إذا جلس على ركبتيه، أو قام على أطراف أصابعه؛ من بابي دعا ورمى جثوًا وجثيًا، والظاهر أنه جلس جلوس المستعجل المتعلق قلبه بشغل (يأكل) فيأكل قليلًا؛ ليتفرغ لشغله، وهذه الهيئة في الجلوس يختارها العبيد، ولا يختارها الملوك،

стр. 9259

فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ؟ فَقَالَ: "إِنَّ أللهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا". === وإليه أشار ﷺ بقوله: "جعلني عبدًا كريمًا، ولم يجعلني جبارًا عنيدًا". (فـ) لما جلس كذلك (قال أعرابي) أي: شخص من سكان البوادي، ولم أر من ذكر اسم ذلك الأعرابي (ما هذه الجلسة؟ ) - بكسر الجيم وسكون اللام - أي: ما هذه الهيئة التي جلست عليها يا رسول الله؟ (فقال) رسول الله ﷺ في جواب سؤاله: (إن الله) ؛ أي: إنما جلست على هذه الهيئة؛ لأن الله تعالى (جعلني عبدًا كريمًا) أي: مطيعًا لربه، ولما كان الأعراب ربما سبق ذهنهم من اسم العبد التحقير ومن اسم الملك التعظيم .. زاد قوله: "كريمًا" وعبر عن الملك بقوله: (ولم يجعلني جبارًا عنيدًا) أي: معاندًا للحق. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن روى بعضه أبو داوود من حديث عبد الله بن بسر أيضًا، وله شاهد من حديث أبي جحيفة، ورواه الأئمة الستة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي جحيفة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9260

(٢٧) - (١١٧٤) - بَابُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الطَّعَامِ (٦٤) - ٣٢٠٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ === (٢٧) - (١١٧٤) - (باب التسمية عند الطعام) أي: عند أكله. (٦٤) - ٣٢٠٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر - على وزن جعفر - أبي بكر البصري (الدستوائي) - بفتح الدال وسكون السين المهملتين وفتح المثناة ثم مد - كان يبيع الثياب التي تجلب من دستواء، قرية بالشام، فنسب إليها، ثقة ثبت، من كبار السابعة، رمي بالقدر، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن بديل) مصغرًا (ابن ميسرة) العقيلي - مصغرًا - البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين أو ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله بن عبيد بن عمير) - بالتصغير فيهما وبغير إضافة في الثاني - الليثي المكي، ثقة، من الثالثة، استشهد غازيًا سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.

стр. 9261

قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ طَعَامًا فِي سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِه، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْن، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ قَالَ: بِاسْمِ اللهِ .. لَكَفَاكُمْ؛ فَإِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات على شرط مسلم إلا أنه منقطع، قال ابن حزم في "المحلى": عبد الله بن عبيد لم يسمع من عائشة. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يومًا من الأيام (يأكل طعامًا) إما غداءً أو عشاءً (في ستة نفر) أي: مع ستة أنفار (من أصحابه) رضوان الله تعالى عليهم (فجاء أعرابي) من سكان البادية (فأكله) أي: فأكل ذلك الأعرابي الطعام المشترك بين ستة أنفار (بلقمتين) أي: فجعل الطعام كله لقمتين، فبلعهما في مرتين (فقال رسول الله ﷺ لمن عنده من الأنفار الستة: (أما) بفتح الهمزة حرف تنبيه واستفتاح؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم أيها الحاضرون (إنه) - بكسر الهمزة - لوقوعها في أول الكلام المستفتح بأما (لو كان) ذلك الأعرابي أو كان هنا زائدة؛ لوقوعها بعد لو الشرطية؛ أي: لو (قال) الأعرابي في أول أكله: أتبرك (بسم الله) الرحمن الرحيم .. (لكفاكم) ذلك الطعام وأشبعكم، أو لأغناكم قوله بالبسملة عن قولكم إياها. والحديث يدل بظاهره على أنه لا يكفي بسملة بعض في الأكل عن بسملة غيره، بل لا بد من بسملة كل واحد؛ لأنها سنة عين للآكل، ثم قال رسول الله ﷺ : (فإذا أكل أحدكم طعامًا) أو شرب؛ أي: فإذا أراد

стр. 9262

فَلْيَقُلْ: بِاسْمِ الله، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَقُولَ: بِاسْمِ اللهِ فِي أَوَّلِهِ .. فَلْيَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ". === واحد منكم أن يأكل طعامًا أو يشرب شرابًا .. فهو من باب الاكتفاء .. (فليقل) ذلك الأحد: أتبرك (باسم الله) في مأكولي أو مشروبي في أول أكله أو شربه إن تذكر (فإن نسي أن يقول: بسم الله) الرحمن الرحيم (في أوله) أي: في أول أكله .. (فليقل) إذا تذكر: أتبرك (بسم الله) الرحمن الرحيم (في أوله) أي: في أول أكله (و) في (آخره) أي: آخر مأكولي؛ أي: آكل متبركًا في أول الأكل وفي آخره، والظرف متعلق بالعامل المحذوف، والتبرك باسمه تعالى في أول الأكل، مع أنه لم يذكره إلا في الوسط .. غير مستبعد بطريق الإنشاء، وإن كان الإخبار به لا يصح. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو داوود في "سننه" مختصرًا عن نوفل بن هشام، حدثنا إسماعيل عن هشام الدستوائي، عن بديل عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن امرأة منهم يقال لها: أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، توفي أبوها وهي حمل، ثقة، من الثانية. يروي عنها: (م س ق)، عن عائشة مرفوعًا: "إذا أكل أحدكم .. فليذكر اسم الله؛ فإن نسي أن يذكر اسم الله .. فليقل: باسم الله أوله وآخره"، وهكذا رواه الحاكم في "المستدرك" من طريق عفان عن هشام؛ كما رواه أبو داوود، ورواه الترمذي في "الجامع" من حديث عائشة أيضًا إلى قوله: "لو كان سمى .. لكفاهم" وقال: حديث حسن صحيح. قلت: ورواه الإمام أحمد بن حنبل في "مسنده" من حديث عائشة نحو ما رواه ابن ماجه. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده منقطعًا؛ لأن له شاهدًا

стр. 9263

(٦٥) - ٣٢١٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا === مرفوعًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٦٥) - ٣٢١٠ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا سفيان) بن عيينة. (عن هشام بن عروة) الأسدي المدني، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمر بن أبي سلمة) بن عبد الأسد المخزومي ربيب النبي ﷺ الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنهما، أمه أم سلمة زوج النبي ﷺ ، وأمَّره علي على البحرين، ومات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عمر بن أبي سلمة: (قال لي النبي ﷺ وأنا) أي:

стр. 9264

آكُلُ: "سَمِّ الله ". === والحال أني (آكل) أي: مشتغل بالأكل؛ أي: في ابتداء الأكل، ولعله نسي التسمية؛ أي: قال لي وقد نسيت البسملة: (سم الله يا غلام؛ أمر من سمى يسمي؛ أي: اذكر اسم الله تعالى يا ولد على ابتداء أكلك متبركًا به؛ فإنها سنة عين. وفي رواية الشيخين قال: كنت غلامًا في حجر رسول الله ﷺ ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله ﷺ : "يا غلام؛ سم الله ... " الحديث. قال النووي: فيه: استحباب التسمية في ابتداء الطعام، وهذا مجمع عليه. وكذا يستحب حمد الله تعالى في آخره؛ كما سبق في موضعه، وكذا تستحب التسمية في أول الشراب، بل في أول كل أمر ذي بال. قال العلماء: ويستحب أن يجهر بالتسمية؛ ليسمع غيره وينبهه عليها، ولو ترك التسمية في أول الطعام عامدًا أو ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا أو عاجزًا لعارض آخر، ثم تمكن في أثناء أكله منها .. استحبا أن يسمي ويقول: (باسم الله أوله وآخره)، والتسمية في شرب الماء واللبن والعسل والمرق والدواء وسائر المشروبات .. كالتسمية على الطعام في كل ما ذكرناه. وتحصل التسمية بقوله: (باسم الله) فإن قال: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) .. كان حسنًا، وسواء في استحباب التسمية الجنب والحائض وغيرهما. وفي الحديث استحباب الأكل مما يليه من الصحفة؛ لأن الأكل من موضع يد صاحبه سوء عشرة، وترك مروءة يتقذره صاحبه، لا سيما في الأمراق وشبهها، وهذا في الثريد والأمراق وشبهها.

стр. 9265

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فإن كان تمرًا وأجناسًا .. فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ونحوه، والذي ينبغي تعميم النهي؛ حملًا للنهي على عمومه حتى يثبت دليل مخصص. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". قال الحافظ في "الفتح" في باب ما جاء في التسمية على الطعام: المراد بالتسمية على الطعام: قول (باسم الله) في ابتداء الأكل، وأصرح ما ورد في صفة التسمية ما أخرجه أبو داوود والترمذي من طريق أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق عن أختها عائشة مرفوعًا: "إذا أكل أحدكم طعامًا .. فليقل: باسم الله، فإن نسي .. فليقل: باسم الله في أوله وآخره" وله شاهد من حديث أمية بن مخشي عند أبي داوود والنسائي. وأما قول النووي - في آداب الأكل من "الأذكار" -: صفة التسمية من أهم ما ينبغي معرفته، والأفضل أن يقول: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فإن قال: (باسم الله) .. كفاه وحصلت السنة، فلم أر لما ادعاه من الأفضلية دليلًا خاصًّا. وأما ما ذكره الغزالي - في آداب الأكل من "الإحياء" - أنه لو قال في كل لقمة: (باسم الله) .. كان حسنًا، وأنه يستحب أن يقول مع الأولى: (باسم الله) ومع الثانية: (باسم الله الرحمن) ومع الثالثة: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) .. فلم أر لاستحباب ذلك دليلًا، والتكرار قد بين هو وجهه بقوله: (حتى لا يشغله الأكل عن ذكر الله) انتهى كلام الحافظ. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الشيخان في كتاب الأطعمة، وأبو داوود أيضًا في كتابها، والترمذي أيضًا فيه؛ أي: في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في التسمية.

стр. 9266

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9267

(٢٨) - (١١٧٥) - بَابُ الْأَكْلِ بِالْيَمِينِ (٦٦) - ٣٢١١ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === (٢٨) - (١١٧٥) - (باب الأكل باليمين) (٦٦) - ٣٢١١ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق خطيب مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا الهقل) بكسر الهاء وسكون القاف ثم لام (ابن زياد) السكسكي - بمهملتين مفتوحتين بينهما كاف ساكنة - الدمشقي نزيل بيروت، قيل: هقل لقبه، واسمه محمد أو عبد الله وكان كاتب الأوزاعي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم). (حدثنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي - بضمتين بينهما راء ساكنة - أبو عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 9268

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لِيَأْكُلْ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِه، وَلْيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِه، وَيُعْطِي بِشِمَالِهِ وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ". === (أن النبي ﷺ قال: ليأكل أحدكم بيمينه، وليشرب بيمينه، وليأخذ) ما يعطى له (بيمينه، وليعط) ما يعطي لغيره (بيمينه؛ فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله، ويعطي بشماله، ويأخذ بشماله) فخالفوه في جميع أفعاله؛ لأنه عدو لكم، فينبغي للمسلم أن يخالف فعله، والحديث على حقيقته؛ إذ لا بُعْدَ في أكل الشيطان وشربه، وأن يكون له يدان، وقيل: المراد: أولياؤه من الإنس. انتهى "سندي". قوله ﷺ : "ليأكل أحدكم بيمينه" قال الشوكاني: فيه النهي عن الأكل والشرب بالشمال، والنهي حقيقة في التحريم؛ كما تقرر في الأصول، ولا يكون لمجرد الكراهة فقط إلا مجازًا مع قيام صارف. قال النووي: وهذا إذا لم يكن عذر؛ فإن كان له عذر يمنع من الأكل والشرب باليمين؛ من مرض أو جراحة أو غير ذلك .. فلا كراهة في الشمال. وقال: وفيه استحباب الأكل والشرب باليمين، وكراهتهما بالشمال. قلت: بل في هذا الحديث وجوب الأكل والشرب باليمين؛ كما قاله الشوكاني، ويدل على الوجوب قوله ﷺ : "إذا أكل أحدكم .. فليأكل بيمينه، وإذا شرب .. فليشرب بيمينه ... " الحديث، وقوله ﷺ لعمر بن أبي سلمة: "كل بيمينك" فإن الأصل في الأمر الوجوب. قال الحافظ: قال شيخنا الحافظ العراقي في "شرح الترمذي": حمله أكثر الشافعية على الندب، وبه جزم الغزالي ثم النووي، ولكن نص الشافعي في "الرسالة" وفي موضع آخر من "الأم" على الوجوب، قال: ويدل على وجوب

стр. 9269

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الأكل باليمين ورود الوعيد في الأكل بالشمال؛ ففي "صحيح مسلم" من حديث سلمة بن الأكوع أن النبي ﷺ رأى رجلًا يأكل بشماله، فقال: "كل بيمينك"، قال: لا أستطيع، قال: "لا استطعت"، فما رفعها إلى فيه بعد. وأخرج الطبراني من حديث سبيعة الأسلمية من حديث عقبة بن عامر أن النبي ﷺ رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها، فقال: "أخذها داء غزة"، فقال: إن بها قرحةً؛ قال: "وإن"، فمرت بغزة، فأصابها طاعون فماتت، وأخرجه محمد بن الربيع الجيزي في "مسند الصحابة الذين نزلوا مصر"، وسنده حسن. وثبت النهي عن الأكل بالشمال، وأنه من عمل الشيطان من حديث ابن عمر ومن حديث جابر عند مسلم، وعند أحمد بسند حسن عن عائشة رفعته: "من أكل بشماله .. أكل معه الشيطان ... " الحديث. انتهى. قوله: (فإن الشيطان يأكل بشماله) قال التوربشتي: المعنى: أنه يحمل أولياءه من الإنس على ذلك الصنيع؛ ليضاد به عباد الله الصالحين، ثم إن من حق نعمة الله تعالى والقيام بشكرها أن تكرم ولا يستهان بها، ومن حق الكرامة أن تتناول باليمين، ويميز بها بين ما كان من النعمة، وبين ما كان من الأذى. قال الطيبي: وتحريره أن يقال: لا يأكلن أحدكم بشماله ولا يشرب بها؛ فإنكم إن فعلتم ذلك .. كنتم أولياء الشيطان؛ فإن الشيطان يحمل أولياءه من الإنس على ذلك. قال الحافظ: وفيه عدول عن الظاهر، والأولى حمل الخبر على ظاهره، وأن الشيطان يأكل حقيقةً؛ لأن العقل لا يحيل ذلك، وقد ثبت الخبر به، فلا يحتاج إلى تأويله.

стр. 9270

(٦٧) - ٣٢١٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ === وقال القرطبي: ظاهره: أن من فعل ذلك تشبه بالشيطان، وأبعد وتعسف من أعاد الضمير في (شماله) إلى الأكل. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في التسمية على الطعام. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عمر بن أبي سلمة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٦٧) - ٣٢١٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح) الجرجرائي. (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الوليد بن كثير) المخزومي أبي محمد المدني ثم الكوفي، صدوق عارف بالمغازي، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن وهب بن كيسان) القرشي مولاهم أبي نعيم المدني المعلم، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع). (سمعه من عمر بن أبي سلمة) المخزومي رضي الله تعالى عنهما ربيب رسول الله ﷺ . وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 9271

قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي: "يَا غُلَامُ؛ سَمِّ اللهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ". === (قال) عمر بن أبي سلمة: (كنت) أنا (غلامًا) أي: ولدًا صغيرًا مربّىً (في حجر النبي ﷺ وتربيته (وكانت يدي) عند الأكل مع الناس (تطيش) وتضطرب وتتحرك وتنتقل (في الصحفة) من محل إلى آخر عند أخذ الطعام من الصحفة، ولا تثبت في مكان واحد، والصحفة: دون القصعة؛ وهي تسع ما يشبع خمسة أنفار، وهي دون القصعة، وهي - أي: القصعة - تسع ما يشبع عشرة؛ كذا قال الكسائي فيما حكاه الجوهري وغيره عنه، وقيل: الصحفة كالقصعة، وجمعها صحاف. انتهى من "السندي". (فقال لي) رسول الله ﷺ : (يا غلام؛ سم الله) أي: اذكر اسم الله عند بداية أكلك (وكل بيمينك) أي: بيدك اليمنى لا باليسرى (وكل مما يليك) أي: من طعام الجانب الذي يليك من الصحفة، لا من طعام الجانب الذي يلي غيرك، وهذا من آداب الأكل مع الناس. قال النووي: وفي هذا الحديث بيان ثلاث سنن من سنن الأكل؛ وهي: التسمية، والأكل باليمين، والأكل مما يليه. قال القرطبي: وفي الحديث تعليم الصبيان ما يحتاجون إليه من أمور الدين وآدابه، وهذه الأوامر كلها على الندب؛ لأنها من المحاسن المكملة، والمكارم المستحسنة، والأصل فيما كان من هذا الباب .. الترغيب والندب. وقوله: "وكل مما يليك" سنة متفق عليها، وخلافها مكروه شديد الاستقباح، لكن إذا كان الطعام نوعًا واحدًا؛ وسبب ذلك الاستقباح أن كل آكل كالحائز لما يليه من الطعام، فأخذ الغير له تعد عليه، مع ما في ذلك من تقزز النفوس ما خاضت فيه الأيدي والأصابع، ولما فيه من إظهار الحرص على

стр. 9272

(٦٨) - ٣٢١٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ، === الطعام والنهم، ثم هو سوء أدب من غير فائدة إذا كان الطعام نوعًا واحدًا. وأما إذا اختلف أنواع الطعام .. فقد أباح ذلك العلماء؛ إذ ليس فيه شيء من تلك الأمور المستقبحة، والله أعلم. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب التسمية على الطعام والأكل باليمين، ومسلم في كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما، وأبو داوود في الأطعمة، والترمذي في الأطعمة وأحمد في "المسند"، وابن أبي شيبة في "مصنفه". وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٨) - ٣٢١٣ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.

стр. 9273

عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَأْكُلُوا بِالشِّمَالِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمَالِ". === وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن رسول الله ﷺ قال: لا تأكلوا) أيها المسلمون (بالشمال؛ فإن الشيطان يأكل بالشمال). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب وأحكامها. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم. قوله: "لا تأكلوا بالشمال ... " إلى آخره، قال الكلاباذي: الشيطان جسم يجوز أن يكون له يمين، لكن لا يأكل بيمينه؛ لأنه معكوس مقلوب الخلقة، فنهى النبي ﷺ أن يفعلوا كفعله. ويجوز أن يقال: شمال الإنسان مشؤوم؛ بدليل أن النبي ﷺ عينه للاستنجاء، وأن الكافر يعطى به كتابه يوم القيامة، فيكون يد الشيطان كلتاهما شمالًا؛ لأنه نفسه مشؤوم، فكره النبي ﷺ للمؤمن أن يأكل بشماله؛ لئلا يذهب بركة الطعام، ويجوز أن يقال: النهي عن الأكل بالشمال؛ لأن فيه استهانة بنعمة الله تعالى؛ لأن الشيء إذا حُقِّرَ .. يُتناول بالشمال عادةً. انتهى من "المبارق". قال النووي: في هذا الحديث وفيما بعده استحباب الأكل والشرب باليمين وكراهتهما بالشمال. وقد زاد نافع: الأخذ والإعطاء، وهذا إذا لم يكن عذر؛ فإن كان عذر يمنع الأكل والشرب باليمين؛ من مرض أو جراحة أو غير ذلك؛ ككونه أقطع اليمين

стр. 9274

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أو أشلها .. فلا كراهة في الشمال، وفيه أنه ينبغي اجتناب الأفعال التي تشبه أفعال الشياطين، وأن للشيطان يدين. انتهى منه. قوله: "فإن الشيطان يأكل بشماله" أي: بشمال نفسه، فيكون النهي للتشبه به، ويحتمل أن الهاء عائدة على شمال الآكل. انتهى "سندي". قال التوربشتي: المعنى: أنه يحمل أوليائه من الإنس على ذلك الصنيع؛ ليضاد به عباد الله الصالحين، ثم إن من حق نعمة الله والقيام بشكرها أن تكرم ولا يستهان بها، ومن حق كرامتها أن تتناول باليمين، ويميز بين ما كان من النعمة وبين ما كان من الأذى. انتهى "مرقاة" كما مر. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9275

(٢٩) - (١١٧٦) - بَاب لَعْقِ الْأَصَابِعِ (٦٩) - ٣٢١٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ === (٢٩) - (١١٧٦) - (باب لعق الأصابع) يقال: لعق الشيء من يده؛ من باب فهم؛ إذا لحسه بلسانه وشفتيه، والملعقة - بالكسر - واحدةُ المَلَاعق، واللُّعقَة - بالضم -: اسم لما تأخذه الملعقة، واللعقة - بالفتح -: المرة الواحدة، واللعوق: اسم ما يلعق. انتهى "م خ". قال الخطابي: عاب قوم أفسد عقلهم الترفه، فزعموا أن لعق الأصابع مستقبح؛ كأنهم لم يعلموا أن الطعام الذي علق بالأصابع أو الصحفة جزء من أجزاء ما أكلوه، وإذا لم يكن سائر أجزائه مستقذرًا .. لم يكن الجزء اليسير منه مستقذرًا، وليس في ذلك أكبر من مص إصبعه في فيه، فيدلك أسنانه وباطن فمه، ثم لم يقل أحد: إن ذلك قذارة أو سوء أدب. انتهى منه. * * * (٦٩) - ٣٢١٤ - (١) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني) المكي، صدوق صنف "المسند"، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.

стр. 9276

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا .. فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا". === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ قال: إذا أكل أحدكم طعامًا) أي: مطعومًا .. (فلا يمسح يده) أي: فلا يمسح الطعام عن يده بنحو خرقة أو منديل (حتى يلعقها) - بفتح الياء والعين - ثلاثيًّا؛ من باب فرح؛ من اللعق؛ أي: حتى يلعق أصابعه بنفسه (أو) حتى (يلعقها) - بضم الياء وكسر العين - رباعيًّا؛ من الإلعاق؛ أي: أو حتى يلعق أصابعه غيره مما لا يتقذر به؛ كخادم وزوجة. قوله: "حتى يلعقها" - بفتح الياء - ثلاثي؛ من اللعق، قال في "المبارق": اللعق: اللحس؛ أي: المص بالشفتين. قوله: "أو يلعقها" - بضم الياء وكسر العين - من الإلعاق رباعي، و (أو) هنا للتنويع؛ والمعنى: فلا يمسح يده بشيء حتى يلعقها بنفسه، أو يلعقها غيره ممن لا يتقذر به؛ كزوجته أو أمته أو ولده أو خادمه أو تلميذه أو حيوان من الحيوانات الأليفة؛ كالشاة، وهذا إذا فرغ من أكل الطعام، وأما قبل الفراغ .. فلا يلعقها ولا يمسحها بشيء، وبهذا - أي: بكون (أو) للتنويع - جزم النووي. ويحتمل: أن تكون (أو) للشك من الراوي؛ وعليه، فالنبي ﷺ إنما قال إحدى الكلمتين، والمراد من الإلعاق على هذا التقدير: أن يلعق الرجل أصابعه بفمه، فيكون بمعنى اللعق بنفسه، لا أن يلعقها غيره، ولعق وألعق على هذا بمعنىً واحد، والاحتمال الأول أوضح وأولى، ذكره الحافظ في "الفتح" نقلًا عن البيهقي. والمسح بالمنديل أو نحوه قبل اللعق هو عادة الجبابرة، فأمر النبي ﷺ باللعق بنفسه؛ كسرًا للنفس. انتهى من "المبارق".

стр. 9277

قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ قَيْسٍ يَسْأَلُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ: أَرَأَيْتَ حَدِيثَ عَطَاءٍ === والحديث دل على استحباب مسح اليد بعد الطعام. قال القاضي عياض: محله فيما لا يحتاج فيه إلى الغسل مما ليس فيه غمر ولزوجة مما لا يذهبه إلا الغسل؛ لما جاء في الحديث من الترغيب في غسلها والحذر من تركه؛ كحديث أبي هريرة أخرجه الترمذي مرفوعًا: "من نام وفي يده غمر فأصابه شيء .. فلا يلومن إلا نفسه" أخرجه الترمذي برقم (١٨٥٩) بلفظ: "من بات"، وقال: حسن غريب. وقد ذهب قوم إلى استحباب غسل اليد قبل الطعام وبعده؛ لما رواه الترمذي من حديث سلمان أنه ﷺ قال: (بركة الطعام: الوضوء قبله وبعده) أخرجه برقم (١٨٤٦)، وروى الطبراني في "الأوسط" أنه قال: (الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، وبعده ينفي اللمم)، ولكن فيه نهشل بن سعيد، وهو متروك، فهذان الحديثان ضعيفان. وحديث الباب يدل على استحباب لعق الأصابع، إذا تعلق بها شيء من الطعام؛ كما قدمناه، لكنه في آخر الطعام؛ كما نص عليه لا في أثنائه؛ لأنه يمس بأصابعه بزاقه في فيه إذا لعق أصابعه، ثم يعيدها فيه، فيصير كأنه يبصق في الطعام، وذلك مستقذر مستقبح. انتهى من "المفهم". قال المؤلف بالسند السابق: وهو من كلام أبي الحسن القطان (قال سفيان) بن عيينة: (سمعت) أنا (عمر بن قيس) المكي المعروف بسندل - بفتح المهملة وسكون النون آخره لام - متروك، من السابعة. يروي عنه: (ق) أي: سمعت عمر بن قيس حالة كونه (يسأل عمرو بن دينار) الجمحي المكي، من الرابعة، فقال له في سؤاله: يا عَمرو بن دينار (أرأيت) أي: أخبرني (حديث عطاء) بن

стр. 9278

"لَا يَمْسَحْ أَحَدُكُمْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا" عَمَّنْ هُوَ؟ قَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَإِنَّهُ حُدِّثْنَاهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ جَابِرٌ عَلَيْنَا، وَإِنَّمَا لَقِيَ عَطَاءٌ جَابِرًا فِي سَنَةٍ جَاوَرَ فِيهَا بِمَكَّةَ. === أبي رباح الذي هو (لا يمسح أحدكم يده) بخرقة أو بنحوها (حتى يلعقها أو يلعقها عمن) روى (هو؟ ) أي: عطاء ذلك الحديث. (قال) عمرو بن دينار لعمر بن قيس: روى عطاء ذلك الحديث (عن ابن عباس، قال) عمر بن قيس: (فإنه) أي: فإن عطاءً (حدثناه) أي: حدثنا هذا الحديث (عن جابر) بن عبد الله. ثم (قال) عمرو بن دينار: (حفظناه) أي: حفظنا الحديث المذكور (من عطاء عن ابن عباس قبل أن يقدم جابر علينا) مكة من المدينة (وإنما لقي) ورأى (عطاء جابرًا في سنة جاور) وسكن جابر (فيها) أي: في تلك السنة (بمكة) قال عمرو بن دينار: ونحن حفظنا هذا الحديث عن عطاء عن ابن عباس قبل قدوم جابر بمكة بمدة طويلة. فهذا الحديث مروي عن عطاء عن ابن عباس، وليس هو عن عطاء عن جابر؛ كما زعم عمر بن قيس، فليتأمل؛ فإن المحل محل دقة. وشارك المؤلف في رواية حديث ابن عباس هذا: البخاري في كتاب الأطعمة، باب لعق الأصابع ومصها قبل أن تمسح بالمنديل، ومسلم في كتاب الأشربة، باب استحباب لعق الأصابع والقصعة، وأبو داوود في كتاب الأطعمة. وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. وأما حديث جابر على رواية عمر بن قيس .. فقد انفرد به ابن ماجه، فهو

стр. 9279

(٧٠) - ٣٢١٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُودَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَمْسَحْ أَحَدُكُمْ يَدَهُ === ضعيف؛ لضعف سنده؛ لأن عمر بن قيس متروك؛ كما مر آنفًا. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٧٠) - ٣٢١٥ - (٢) (حدثنا موسى بن عبد الرحمن) بن سعيد بن مسروق الكندي المسروقي أبو عيسى الكوفي، ثقة، من كبار الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (أنبأنا أبو داوود) عمر بن سعد بن عبيد (الحفري) - بفتحتين - نسبة إلى موضع بالكوفة، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الزبير) المكي الأسدي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : لا يمسح) بالجزم على النهي (أحدكم يده) عن أثر الطعام حتى يلعقها ويمصها بشفتيه ولسانه.

стр. 9280

حَتَّى يَلْعَقَهَا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ". === ولفظ مسلم: (لا يمسح أحدكم يده) بعد الأكل بالمنديل؛ وهو ما يتمسح به من أثر الطعام ومن المخاط ومن البزاق؛ كما هو معروف، قال ابن فارس في "المجمل": لعله مأخوذ من الندل؛ وهو النقل، قال أهل اللغة: يقال: تندلت بالمنديل؛ أي: تمسحت ونقلت الوسخ به، قال الجوهري: ويقال: تمندلت، قال: وأنكر الكسائي تمندلت. انتهى "نووي". (حتى يلعقها) أي: حتى يمص أصابعها بفمه أو يلعقها؛ كما مر (فإنه) أي: فإن الآكل (لا يدري) ولا يعلم (في أي) أجزاء (طعامه البركة) أي: هل في الذي أكل، أو فيما بقي على أصابعه، فليحفظ تلك البركة في محتملاتها. وفي رواية مسلم: (في أيتهن البركة) وفي هذه الرواية ترغيب إلى لعق كل الأصابع، فإن فعل الآكل ذلك .. فقد برئ من الكبر، وأصل البركة: النماء والزيادة وثبوت الخير، ولعل المراد منها هنا: ما يحصل به التغذية والتقوية على طاعة الله تعالى. وفي "الأبي": وفيه جواز مسح اليد بعد الطعام، وهذا - والله أعلم - فيما يكفي فيه المسح، وأما ما فيه غمر أو لزوجة .. فإنه يغسل؛ لما جاء من الترغيب في الغسل، والتحذير من تركه؛ ففي "الترمذي" و"أبي داوود": "من نام وفي يده غمر فلم يغسله، فأصابه شيء .. فلا يلومن إلا نفسه". انتهى. والغمر - بفتحتين -: رائحة اللحم أو السمك؛ والمراد: مطلق الرائحة الكريهة، والله أعلم. ومعنى الحديث - والله أعلم -: أن الله قد يخلق الشبع في الأكل عند لعق الأصابع، أو القصعة، فلا يترك شيئًا من ذلك احتقارًا له.
следующие страницы →