← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 9276–9315 · переход к 9281.

стр. 9276

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا .. فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا". === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ قال: إذا أكل أحدكم طعامًا) أي: مطعومًا .. (فلا يمسح يده) أي: فلا يمسح الطعام عن يده بنحو خرقة أو منديل (حتى يلعقها) - بفتح الياء والعين - ثلاثيًّا؛ من باب فرح؛ من اللعق؛ أي: حتى يلعق أصابعه بنفسه (أو) حتى (يلعقها) - بضم الياء وكسر العين - رباعيًّا؛ من الإلعاق؛ أي: أو حتى يلعق أصابعه غيره مما لا يتقذر به؛ كخادم وزوجة. قوله: "حتى يلعقها" - بفتح الياء - ثلاثي؛ من اللعق، قال في "المبارق": اللعق: اللحس؛ أي: المص بالشفتين. قوله: "أو يلعقها" - بضم الياء وكسر العين - من الإلعاق رباعي، و (أو) هنا للتنويع؛ والمعنى: فلا يمسح يده بشيء حتى يلعقها بنفسه، أو يلعقها غيره ممن لا يتقذر به؛ كزوجته أو أمته أو ولده أو خادمه أو تلميذه أو حيوان من الحيوانات الأليفة؛ كالشاة، وهذا إذا فرغ من أكل الطعام، وأما قبل الفراغ .. فلا يلعقها ولا يمسحها بشيء، وبهذا - أي: بكون (أو) للتنويع - جزم النووي. ويحتمل: أن تكون (أو) للشك من الراوي؛ وعليه، فالنبي ﷺ إنما قال إحدى الكلمتين، والمراد من الإلعاق على هذا التقدير: أن يلعق الرجل أصابعه بفمه، فيكون بمعنى اللعق بنفسه، لا أن يلعقها غيره، ولعق وألعق على هذا بمعنىً واحد، والاحتمال الأول أوضح وأولى، ذكره الحافظ في "الفتح" نقلًا عن البيهقي. والمسح بالمنديل أو نحوه قبل اللعق هو عادة الجبابرة، فأمر النبي ﷺ باللعق بنفسه؛ كسرًا للنفس. انتهى من "المبارق".

стр. 9277

قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ قَيْسٍ يَسْأَلُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ: أَرَأَيْتَ حَدِيثَ عَطَاءٍ === والحديث دل على استحباب مسح اليد بعد الطعام. قال القاضي عياض: محله فيما لا يحتاج فيه إلى الغسل مما ليس فيه غمر ولزوجة مما لا يذهبه إلا الغسل؛ لما جاء في الحديث من الترغيب في غسلها والحذر من تركه؛ كحديث أبي هريرة أخرجه الترمذي مرفوعًا: "من نام وفي يده غمر فأصابه شيء .. فلا يلومن إلا نفسه" أخرجه الترمذي برقم (١٨٥٩) بلفظ: "من بات"، وقال: حسن غريب. وقد ذهب قوم إلى استحباب غسل اليد قبل الطعام وبعده؛ لما رواه الترمذي من حديث سلمان أنه ﷺ قال: (بركة الطعام: الوضوء قبله وبعده) أخرجه برقم (١٨٤٦)، وروى الطبراني في "الأوسط" أنه قال: (الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، وبعده ينفي اللمم)، ولكن فيه نهشل بن سعيد، وهو متروك، فهذان الحديثان ضعيفان. وحديث الباب يدل على استحباب لعق الأصابع، إذا تعلق بها شيء من الطعام؛ كما قدمناه، لكنه في آخر الطعام؛ كما نص عليه لا في أثنائه؛ لأنه يمس بأصابعه بزاقه في فيه إذا لعق أصابعه، ثم يعيدها فيه، فيصير كأنه يبصق في الطعام، وذلك مستقذر مستقبح. انتهى من "المفهم". قال المؤلف بالسند السابق: وهو من كلام أبي الحسن القطان (قال سفيان) بن عيينة: (سمعت) أنا (عمر بن قيس) المكي المعروف بسندل - بفتح المهملة وسكون النون آخره لام - متروك، من السابعة. يروي عنه: (ق) أي: سمعت عمر بن قيس حالة كونه (يسأل عمرو بن دينار) الجمحي المكي، من الرابعة، فقال له في سؤاله: يا عَمرو بن دينار (أرأيت) أي: أخبرني (حديث عطاء) بن

стр. 9278

"لَا يَمْسَحْ أَحَدُكُمْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا" عَمَّنْ هُوَ؟ قَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَإِنَّهُ حُدِّثْنَاهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ جَابِرٌ عَلَيْنَا، وَإِنَّمَا لَقِيَ عَطَاءٌ جَابِرًا فِي سَنَةٍ جَاوَرَ فِيهَا بِمَكَّةَ. === أبي رباح الذي هو (لا يمسح أحدكم يده) بخرقة أو بنحوها (حتى يلعقها أو يلعقها عمن) روى (هو؟ ) أي: عطاء ذلك الحديث. (قال) عمرو بن دينار لعمر بن قيس: روى عطاء ذلك الحديث (عن ابن عباس، قال) عمر بن قيس: (فإنه) أي: فإن عطاءً (حدثناه) أي: حدثنا هذا الحديث (عن جابر) بن عبد الله. ثم (قال) عمرو بن دينار: (حفظناه) أي: حفظنا الحديث المذكور (من عطاء عن ابن عباس قبل أن يقدم جابر علينا) مكة من المدينة (وإنما لقي) ورأى (عطاء جابرًا في سنة جاور) وسكن جابر (فيها) أي: في تلك السنة (بمكة) قال عمرو بن دينار: ونحن حفظنا هذا الحديث عن عطاء عن ابن عباس قبل قدوم جابر بمكة بمدة طويلة. فهذا الحديث مروي عن عطاء عن ابن عباس، وليس هو عن عطاء عن جابر؛ كما زعم عمر بن قيس، فليتأمل؛ فإن المحل محل دقة. وشارك المؤلف في رواية حديث ابن عباس هذا: البخاري في كتاب الأطعمة، باب لعق الأصابع ومصها قبل أن تمسح بالمنديل، ومسلم في كتاب الأشربة، باب استحباب لعق الأصابع والقصعة، وأبو داوود في كتاب الأطعمة. وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. وأما حديث جابر على رواية عمر بن قيس .. فقد انفرد به ابن ماجه، فهو

стр. 9279

(٧٠) - ٣٢١٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُودَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَمْسَحْ أَحَدُكُمْ يَدَهُ === ضعيف؛ لضعف سنده؛ لأن عمر بن قيس متروك؛ كما مر آنفًا. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٧٠) - ٣٢١٥ - (٢) (حدثنا موسى بن عبد الرحمن) بن سعيد بن مسروق الكندي المسروقي أبو عيسى الكوفي، ثقة، من كبار الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (أنبأنا أبو داوود) عمر بن سعد بن عبيد (الحفري) - بفتحتين - نسبة إلى موضع بالكوفة، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الزبير) المكي الأسدي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : لا يمسح) بالجزم على النهي (أحدكم يده) عن أثر الطعام حتى يلعقها ويمصها بشفتيه ولسانه.

стр. 9280

حَتَّى يَلْعَقَهَا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ". === ولفظ مسلم: (لا يمسح أحدكم يده) بعد الأكل بالمنديل؛ وهو ما يتمسح به من أثر الطعام ومن المخاط ومن البزاق؛ كما هو معروف، قال ابن فارس في "المجمل": لعله مأخوذ من الندل؛ وهو النقل، قال أهل اللغة: يقال: تندلت بالمنديل؛ أي: تمسحت ونقلت الوسخ به، قال الجوهري: ويقال: تمندلت، قال: وأنكر الكسائي تمندلت. انتهى "نووي". (حتى يلعقها) أي: حتى يمص أصابعها بفمه أو يلعقها؛ كما مر (فإنه) أي: فإن الآكل (لا يدري) ولا يعلم (في أي) أجزاء (طعامه البركة) أي: هل في الذي أكل، أو فيما بقي على أصابعه، فليحفظ تلك البركة في محتملاتها. وفي رواية مسلم: (في أيتهن البركة) وفي هذه الرواية ترغيب إلى لعق كل الأصابع، فإن فعل الآكل ذلك .. فقد برئ من الكبر، وأصل البركة: النماء والزيادة وثبوت الخير، ولعل المراد منها هنا: ما يحصل به التغذية والتقوية على طاعة الله تعالى. وفي "الأبي": وفيه جواز مسح اليد بعد الطعام، وهذا - والله أعلم - فيما يكفي فيه المسح، وأما ما فيه غمر أو لزوجة .. فإنه يغسل؛ لما جاء من الترغيب في الغسل، والتحذير من تركه؛ ففي "الترمذي" و"أبي داوود": "من نام وفي يده غمر فلم يغسله، فأصابه شيء .. فلا يلومن إلا نفسه". انتهى. والغمر - بفتحتين -: رائحة اللحم أو السمك؛ والمراد: مطلق الرائحة الكريهة، والله أعلم. ومعنى الحديث - والله أعلم -: أن الله قد يخلق الشبع في الأكل عند لعق الأصابع، أو القصعة، فلا يترك شيئًا من ذلك احتقارًا له.

стр. 9281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وعبارة السندي: أي: لا يدري أن البركة فيما على الأصابع، أو في غيره، فينبغي ألا تضيع. انتهى. ومثل هذا يفهم من قوله ﷺ : (فإذا سقطت لقمة أحدكم .. فليمط عنها الأذى، ثم ليأكلها، ولا يدعها للشيطان)، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب استحباب لعق الأصابع والقصعة، والترمذي في الأطعمة. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9282

(٣٠) - (١١٧٧) - بَابُ تَنْقِيَةِ الصَّحْفَةِ (٧١) - ٣٢١٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْبَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أَمُّ عَاصِمٍ === (٣٠) - (١١٧٧) - (باب تنقية الصحفة) (٧١) - ٣٢١٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا أبو اليمان البراء) - بفتح الموحدة وتشديد الراء - أي: النبال، اسمه معلى بن راشد الهذلي البصري، مقبول، من الثامنة. روى عن: جدته أم عاصم، والحسن البصري، ويروي عنه: (ت ق)، ويزيد بن هارون. قال أبو حاتم: شيخ يعرف بحديث حدث به عن جدته عن نبيشة الخير في لعق الصحفة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات": له في "السنن" الحديث الذي أشار إليه أبو حاتم فقط. انتهى من "التهذيب". (قال) أبو اليمان: (حدثتني جدتي أم عاصم) أم ولد سنان بن سلمة بن المُحبَّق، مقبولة، من الثالثة، وقيل: هي تابعية ثقة، اسمها كنيتها. يروي عنها: (ت ق). وفي "التهذيب": (أم عاصم) هي جدة المعلي بن راشد والعلاء بن راشد، وكانت أم ولد لسنان بن سلمة بن المحبق. روت عن: سلمة بن المحبق،

стр. 9283

قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا نُبَيْشَةُ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ نَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ، فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ فَلَحِسَهَا === ونبيشة الهذلي، وعائشة أم المؤمنين، والسوداء امرأة لها صحبة. روى عنها: المعلي بن راشد أبو اليمان النبال، والحسن بن عمارة، ونائلة الأزدية. انتهى منه. (قالت) أم عاصم: (دخل علينا) في بيتنا (نبيشة) - بمعجمة مصغرًا - ابن عبد الله الهذلي، ويقال له: نبيشة الخير (مولى النبي ﷺ الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، كان قليل الحديث. يروي عنه: (م عم). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. أي: دخل علينا في بيتنا (و) الحال أنا (نحن) أهل بيتنا (نأكل) طعامًا (في قصعة) وهي بمعنى الصحفة - كما مر - تكفي لخمسة أنفار، قال الكسائي: أعظم القصاع: ١ - الجفنة. ٢ - ثم القصعة تليها؛ تشبع العشرة. ٣ - ثم الصحفة، تشبع الخمسة. ٤ - ثم الميكلة، تشبع الرجلين والثلاثة. ٥ - ثم الصحيفة، تشبع الرجل، كذا في "الصحاح". انتهى من "التحفة". (فقال) لنا نبيشة: (قال النبي ﷺ : من أكل في قصعة) أو نحوها من كل إناء الطعام (فلحسها) - بكسر الحاء المهملة - من باب سمع؛ أي: لعقها؛ والمراد: أنه لحس ما فيها من طعام؛ تواضعًا وتعظيمًا لما أنعم الله

стр. 9284

اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ". === عليه ورزقه، وصيانةً له عن التلف والإسراف .. (استغفرت له القصعة) أي: طلبت له من الله الغفران. ولعله أظهر في موضع الإضمار، لئلا يتوهم أن قوله: "استغفرت" بصيغة المتكلم، قال القاري: ولما كان الاستغفار بسبب لحس القصعة وتوسطها .. جعلت القصعة كأنها تستغفر له، مع أنها جماد، مع أنه لا مانع من الحمل على الحقيقة. قال السندي: حقيقة استغفارها غير مستبعد لمن يعلم قدرة الله الخالق، ذكره الدميري، ويؤول هذا الاستغفار بالحقيقة، وقد يؤول ذلك باستغفار من يحتاج إلى استعمال القصعة بعد ذلك؛ فإنه إذا وجدها نقية .. يطيب بها قلبه، وذلك بمنزلة الاستغفار مما فيها. انتهى. قال التوربشتي: استغفار القصعة عبارة عما تعودت فيه من أمارة التواضع ممن أكل منها، وبراءته من الكبر؛ وذلك مما يوجب له المغفرة، فأضاف الاستغفار إلى القصعة؛ لأنها كانت كالسبب لذلك. انتهى. قلت: الحمل على الحقيقة في هذا وأمثاله هو المتعين، ولا حاجة إلى الحمل على المجاز. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأطعمة، في باب ما جاء في لعق الأصابع والقصعة، وقال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وأخرجه الدارمي في كتاب الأطعمة، باب في لعق القصعة، وأحمد في "المسند"، كذا في "المشكاة". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.

стр. 9285

(٧١) - ٣٢١٦ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ رَاشِدٍ أَبُو الْيَمَان، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، عَنْ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُ: نُبَيْشَةُ الْخَيْر، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا نُبَيْشَةُ وَنَحْنُ نَأْكُلُ فِي === ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث نبيشة رضي الله تعالى عنه، فقال: (٧١) - ٣٢١٦ - (م) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ أبي عبد الرحمن السلمي، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق). (ونصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (قالا: حدثنا المعلي بن راشد أبو اليمان) النبال الهذلي البصري، مقبول، من الثامنة، وذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه: (ت ق). (حدثتني جدتي) أم عاصم، مقبولة، من الثالثة؛ كما في "التقريب"، وقيل: تابعية ثقة. يروي عنها: (ت ق). (عن رجل من هذيل) قبيلة مشهورة من العرب (يقال له) أي: لذلك الرجل: (نبيشة الخير) مولى رسول الله ﷺ ، صحابي قليل الحديث رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، أو حسن؛ لأن فيه مقبولين، غرضه بسوقه: بيان متابعة أبي بشر ونصر بن علي ليزيد بن هارون في رواية هذا الحديث عن أبي اليمان معلى بن راشد. (قالت) أم عاصم: (دخل علينا) معاشر أهل بيتنا (نبيشة) الخير مولى رسول الله ﷺ (ونحن) معاشر أهل بيتنا (نأكل) طعامًا (في

стр. 9286

قَصْعَةٍ لَنَا، فَقَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ ثُمَّ لَحِسَهَا .. اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ". === قصعة لنا، فقال) نبيشة: (حدثنا) معاشر الصحابة (رسول الله ﷺ فـ (قال: من أكل) طعامًا (في قصعة ثم لحسها) أي: صفاها من بقايا الطعام عليها بعد الأكل منها بلعقها وغسلها .. (استغفرت له القصعة) أي: لذلك الرجل الذي لحسها استغفارًا حقيقيًّا بقدرةٍ خلقها الله فيها. وكرر المؤلف المتن في هذا السند؛ لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في سوق الحديث في بعض الكلمات، فلا اعتراض عليه. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة. والله أعلم

стр. 9287

(٣١) - (١١٧٨) - بَابُ الْأَكْلِ مِمَّا يَلِيكَ (٧٢) - ٣٢١٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، === (٣١) - (١١٧٨) - (باب الأكل مما يليك) (٧٢) - ٣٢١٧ - (١) (حدثنا محمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا عبيد الله) بن موسى بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: أَثْبَت في إسرائيل مِن أبي نعيم، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع) (حدثنا عبد الأعلى) بن أعين الكوفي مولى بني شيبان، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق)، وفي "التهذيب": عبد الأعلى بن أعين روى عن: يحيى بن أبي كثير، ونافع مولى ابن عمر، ويروي عنه: عبيد الله بن موسى، ويحيى بن سعيد العطار الحمصي، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في آداب الأكل. قلت: وقال أبو نعيم الأصبهاني: عبد الأعلى بن أعين روى عن يحيى بن أبي كثير المناكير، وروى عنه عبيد الله بن موسى، لا شيء، وقال الدارقطني: ليس بثقة، وقال العقيلي: جاء بأحاديث منكرة ليس منها شيء محفوظ، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به منكر متفق على ضعفه. (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 9288

عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ .. فَلْيَأْكُلْ مِمَّا يَلِيهِ وَلَا يَتَنَاوَلْ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ جَلِيسِهِ". === (عن عروة بن الزبير) بن العوام، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الأعلى بن أعين. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : إذا وضعت المائدة) أي: إناء الطعام بين جماعة، والفعل مبني للمجهول، قال النووي: والمائدة: هي خوان عليه طعام، وإذا لم يكن عليه طعام .. فلا يسمى مائدةً، وإنما هو خوان حينئذ، ذكره في "الصحاح"، والظاهر ها هنا: أن المراد بها: ما يعم السفرة. (فليأكل) الآكل منها أو من حضرها (مما يليه) منها؛ أي: من طعام الجانب الذي يليه منها (ولا يتناول) بالجزم على النهي عطفًا على قوله: "فليأكل" أي: ولا يتناول (من) طعام الجانب الذي (بين يدي جليسه) أي: الجالس معه للأكل معه من تلك المائدة. وهذا الحديث تفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله ﷺ أنه دخل على رسول الله ﷺ وعنده طعام قال: "ادن يا بني، فسم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك" أخرجه الشيخان وأبو داوود والنسائي وابن ماجه. فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند؛ لما مر آنفًا صحيح المتن بغيره،

стр. 9289

(٧٣) - ٣٢١٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي السَّوِيَّة، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عِكْرَاشٍ، عَنْ أَبِيهِ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ === وله شاهد أيضًا من حديث عِكْرَاشَ بن ذُؤَيب المذكور عند المؤلف بعد هذا الحديث، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث عِكْراش بن ذؤَيب رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٧٣) - ٣٢١٨ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي السوية) خليفة بن عبدة، وقيل: اسمه سهل بن خليفة بن عبدة المنقري - بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف - السعدي الفقيمي - مصغرًا - أبو الهذيل البصري. روى عن أبيه، وعبيد الله بن عكراش، ضعيف، من صغار التاسعة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثني عبيد الله بن عكراش) - بكسر المهملة وسكون الكاف آخره معجمة - ابن ذؤيب - مصغرًا - التميمي، قال البخاري: لا يثبت حديثه، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق). (عن أبيه عكراش بن ذؤيب) السعدي أبي الصهباء الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، قليل الحديث، عاش مئة سنة. يروي عنه: (ت ق).

стр. 9290

قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ وَالْوَدَك، فَأَقْبَلْنَا نَأْكُلُ مِنْهَا، فَخَبَطْتُ يَدِي فِي نَوَاحِيهَا فَقَالَ: "يَا عِكْرَاشُ؛ كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ؛ فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ"، === وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه العلاء بن الفضل وعبيد الله بن عكراش، وهم اتفقوا على ضعفهما. (قال) عكراش بن ذؤيب: (أتي) بالبناء للمفعول؛ أي: جيء (النبي ﷺ أي: جاءه ﷺ رجل من المسلمين لضيافة من عنده ﷺ (بجفنة) أي: بقصعة كبيرة (كثيرة الثريد) وهو طعام ثري بالإدام (و) كثيرة (الودك) قال السندي: الجفنة: القصعة الكبيرة تشبع ما فوق خمسة عشر إلى عشرين، والودك: دسم اللحم والشحم؛ وهو ما يتحلب ويسيل من ذلك من الدهن. (فأقبلنا) نحن معاشر الحاضرين عنده؛ أي: تقربنا إلى تلك الجفنة حالة كوننا نريد أن (نأكل منها) أي: من الجفنة؛ أي: من الطعام الذي فيها من الثريد واللحم، قال عكراش: (فخبطت) أنا (يدي) وفي رواية: (بيدي) بزيادة الباء؛ أي: تحولت واضطربت وتجولت بيدي (في نواحيها) أي: في جوانب الجفنة؛ لآخذ الطعام من كل جوانبها، لا من خصوص ما يليني من جوانبها. قوله: (فخبطت) من الخبط؛ وهو فعل الشيء على غير نظام وعادة؛ والمراد به هنا: إدخال اليد في كل الجوانب لا بخصوص جانبه. قال عكراش: (فقال) لي النبي ﷺ : (يا عكراش؛ كل من موضع واحد) أي: من الموضع الذي يليك من الجفنة، وخذ الطعام منه لا من كل المواضع (فإنه) أي: فإن ما في هذه الجفنة (طعام واحد) أي:

стр. 9291

ثُمَّ أُتِينَا بِطَبَقٍ فِيهِ أَلْوَانٌ مِنَ الرُّطَبِ، فَجَالَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الطَّبَقِ وَقَالَ: "يَا عِكْرَاشُ؛ كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ؛ فَإِنَّهُ غَيْرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ". === متحد جنسًا ونوعًا وصفة، وهذا موضع الترجمة من الحديث، يشهد له حديث عمر بن أبي سلمة. قال عكراش: (ثم أتينا) بالبناء للمفعول؛ أي: أتانا آت من المحسنين معاشر الحاضرين عند الرسول ﷺ (بطبق) آخر؛ أي: غير الأول (فيه) أي: في ذلك الطبق الثاني (ألوان) مختلفة (من) ألوان (الرطب) من الأبيض والأسود والأحمر والأصفر. قال عكراش: (فجالت) أي: دارت وتجولت وتناقلت (يد رسول الله ﷺ في) نواحي هذا (الطبق) الثاني؛ لاختلاف ألوان الرطب (وقال) لي رسول الله ﷺ : (يا عكراش؛ كل من) طعام هذا الطبق الثاني (حيث شئت) أي: من أي موضع شئت من نواحيه (فإنه) أي: فإن طعام هذا الطبق الثاني مختلف الألوان (غير لون واحد) أي: غير متحد اللون؛ لأن فيه رطبًا أصفر وأسود وأحمر وأبيض، فكل الذي شئت من كل الجوانب. ولفظ حديث عمر بن أبي سلمة الذي أخرجه الشيخان وأصحاب السنن: (يا غلام؛ سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك) أي: من الطعام الذي في الجانب الذي يليك من الصحفة، ولا تأكل من جانب غيرك. قال النووي: لأن أكله من موضع يد صاحبه سوء عشرة، وترك مروءة؛ فقد يتقذره صاحبه، لا سيما في الأمراق وشبهها؛ فإن كان تمرًا أو أجناسًا .. فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ونحوه، والذي ينبغي تعميم النهي؛ حملًا للنهي على عمومه في هذا الحديث حتى يثبت دليل مخصص.

стр. 9292

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قلت: قد ثبت دليل مخصص؛ وهو حديث عكراش بن ذؤيب عند الترمذي في الأطعمة، باب التسمية على الطعام رقم (١٨٤٨) في قصة طويلة، وفيه: (فأتينا بجفنة كثيرة الثريد والودك، فأقبلنا نأكل منها، فخطفت بيدي في نواحيها، وأكل رسول الله ﷺ من بين يديه، فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى، ثم قال: يا عكراش؛ كل من موضع واحد؛ فإنه طعام واحد، ثم أتينا بطبق فيه ألوان من التمر والرطب - شك عبيد الله بن عكراش - فجعلت آكل من بين يدي، وجالت يد رسول الله ﷺ في الطبق، فقال: يا عكراش؛ كل من حيث شئت؛ فإنه غير لون واحد). وقد ذكر الترمذي في هذا الحديث أنه تفرد به العلاء بن الفضل، ولكن قال فيه الذهبي في "الميزان" (٣/ ١٠٤): صدوق إن شاء الله تعالى؛ يعني: فيحتج به وبهذا الحديث؛ يعني: حديث عكراش أيضًا. الجواب عما تساءل به "الأبي" ها هنا بقوله: (وانظر هل اختلاف آحاد الصنف الواحد بالجودة وضدها؛ بمنزلة اختلاف الأنواع، فيجوز أن يأخذ جيدًا مَن بين يدي غيره؟ ) .. أن الذي أذن فيه رسول الله ﷺ بالأكل من حيث شاء كان تمرًا كله، غير أنه كان ألوانًا، فظهر أنه يجوز، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في التسمية في الطعام، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من العلاء بن الفضل، وقد تفرد العلاء بهذا الحديث، ولا نعرف لعكراش عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث. انتهى.

стр. 9293

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله من حديث ابن عمر، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لما مر آنفًا، وله شاهد من حديث عمر بن أبي سلمة أخرجه الستة، فدرجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9294

(٣٢) - (١١٧٩) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ مِنْ ذُرْوَةِ الثَّرِيدِ (٧٤) - ٣٢١٩ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ الْيَحْصُبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ، === (٣٢) - (١١٧٩) - (باب النهي عن الأكل من ذروة الثريد) (٧٤) - ٣٢١٩ - (١) (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار) القرشي مولاهم أبو حفص (الحمصي) صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا أبي) عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي مولاهم أبو عمرو الحمصي، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق) - بكسر المهملة وسكون الراء بعدها قاف - (اليحصبي) أبو الوليد الحمصي، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (د س ق). (حدثنا عبد الله بن بسر) - بضم الموحدة وسكون المهملة - الصحابي الصغير - رضي الله تعالى عنهما المازني، ولأبيه صحبة أيضًا، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل: ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ أتي) بالبناء للمفعول؛ أي: أن رسول الله ﷺ أتاه آت من المسلمين حاملًا (بقصعة) أي:

стр. 9295

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا، وَدَعُوا ذِرْوَتَهَا .. يُبَارَكْ فِيهَا". === صحفة فيها ثريد (فقال رسول الله ﷺ لمن عنده: (كلوا) أي: ابدؤوا أولًا في الأكل من طعامها بالأكل (من) طعام (جوانبها) ونواحيها؛ أي: فليأكل كل منكم من الجانب الذي يليه (ودعوا) أي: واتركوا (ذروتها) أي: وسطها وأعلاها .. (يبارك) لكم (فيها) أي: في طعام هذه القصعة. وفي قوله: "كلوا من جوانبها" مقابلة الجمع بالجمع؛ أي: ليأكل كل واحد مما يليه من أطراف القصعة "ودعوا" أي: واتركوا "ذروتها" - بتثليث أوله والكسر أفصح - أي: وسطها وأعلاها "يبارك" الجزم على جواب الأمر. قال القاري: وفي رواية بالرفع؛ أي: هو سبب أن تكثر البركة فيها؛ أي: في القصعة، بخلاف ما إذا أكل من أعلاها؛ فإنه تنقطع البركة من أسفلها. انتهى "عون". قال السندي: قوله: "ذروتها" في "القاموس": الذروة - مثلثة الذال المعجمة -: أعلى الشيء ورأسه؛ والمراد بها هنا: الوسط. قوله: "يبارك فيها" من البركة؛ وهي النماء والزيادة؛ ومحلها: الوسط، فاللائق ابقاؤه إلى آخر الطعام؛ لبقاء البركة واستمرارها، ولا يحسن إفناؤه وإزالته. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الأكل من أعلى الصحفة. فدرجته: الصحة؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 9296

(٧٥) - ٣٢٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الدَّرَفْسِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي قَسِيمَةَ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيِّ === ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن بسر بحديث واثلة بن الأسقع ﵃، فقال: (٧٥) - ٣٢٢٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا أبو حفص عمر بن الدرَفْسِ) - بفتح المهملة والراء وسكون الفاء - الغساني - بالمعجمة والمهملة - الدمشقي، ويقال: اسمه: عمرو، مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (ق). (حدثني عبد الرحمن بن أبي قَسِيمَة) أو ابن أبي قَسِيمٍ الحَجْري - بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم - الدمشقي، مجهول، من الخامسة. يروي عنه: (ق). (عن واثلة بن الأسقع) - بالقاف - ابن كعب (الليثي) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الشام، وعاش إلى سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ)، وله مئة وخمس سنين. يروي عنه: (ع). وهذا السند من رباعياته، وفيه مقال؛ لأن عبد الرحمن بن أبي قسيمة، لم أر من جرحه ولا من وثقه، وعمر بن الدرفس ذكره البخاري فيمن اسمه عمرو في "التاريخ الكبير" وتبعه على ذلك ابن حبان في كتاب "الثقات"، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ما في حديثه إنكار، وباقي رجال الإسناد ثقات، فحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله مختلفًا فيه؛ وهو عمر بن الدرفس.

стр. 9297

قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَأْسِ الثَّرِيدِ فَقَالَ: "كُلُوا بِاسْمِ اللهِ مِنْ حَوَالَيْهَا، وَاعْفُوا رَأْسَهَا؛ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَأْتِيهَا مِنْ فَوْقِهَا". (٧٦) - ٣٢٢١ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِر، === (قال) واثلة: (أخذ رسول الله ﷺ برأس الثريد) ووسطه وأعلاه (فقال: كلوا) متبركين (باسم الله) تعالى (من حواليها) وجوانبها لا من رأسها وأعلاها (واعفوا) أي: واتركوا (رأسها) فلا تأكلوا منه (فإن البركة تأتيها) أي: تأتي هذه الجفنة (من فوقها) ورأسها إلى جوانبها وأسافلها. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في "المستدرك" من طريق يزيد بن أبي مالك عن واثلة بن الأسقع، فقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث واثلة أيضًا، وله شاهد من حديث ابن عباس، رواه أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في "صحيحه"، وقال أبو داوود: ضعيف، ورواه المؤلف وأبو داوود من حديث عبد الله بن بسر. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله من حديث عبد الله بن بسر وبما بعده من حديث ابن عباس، وسنده حسن، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن بسر. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن بسر بحديث ابن عباس ﵃، فقال: (٧٦) - ٣٢٢١ - (٣) (حدثنا علي بن المنذر) الطريقي - بفتح الطاء وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم قاف - الكوفي، صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).

стр. 9298

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ .. فَخُذُوا مِنْ حَافَتِهِ وَذَرُوا وَسَطَهُ؛ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ === (حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عطاء بن السائب) الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم). (عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، ولم يكمل خمسين سنة حين قتله الحجاج. يروي عنه (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : إذا وضع الطعام) بين يديكم وقرب إليكم للأكل منه .. (فخذوا) أي: فكلوا (من حافته) أي: من جانبه لا من وسطه، وفي رواية الترمذي: (فكلوا من حافتيه) أي: من جانبيه اليمين والشمال، قال في "القاموس": حافتا الوادي وغيره: جانباه، والجمع حافات. انتهى. وليس المراد هنا: خصوص التثنية؛ ففي "المشكاة": أنه أتي بقصعة من ثريد، فقال: (كلوا من جوانبها)، وفي "الجامع الصغير" للسيوطي: (فكلوا من حافتيه)، وفي رواية ابن ماجه: (فخذوا من حافته) بالإفراد. (وذروا) أي: واتركوا (وسطه) أي: وسط الطعام ورأسه (فإن البركة تنزل

стр. 9299

فِي وَسَطِهِ". === في وسطه) قال القاري: والوسط: أعدل المواضع، فكان أحق بنزول البركة فيه، وفي الحديث مشروعية الأكل من جوانب الطعام قبل وسطه. قال الرافعي وغيره: يكره أن يأكل من أعلى الثريد ووسط القصعة، وأن يأكل مما يلي أكيله، ولا بأس بذلك في الفواكه. وتعقبه الإسنوي بأن الشافعي نص على التحريم؛ فإن لفظه في "الأم": (فإن أكل مما لا يليه أو من رأس الطعام .. أثم بالفعل الذي فعله إذا كان عالمًا)، واستدل بالنهي عن النبي ﷺ ، وأشار إلى هذا الحديث. قال الغزالي: وكذا لا يأكل من وسط الرغيف، بل من استدارته، إلا إذا قل الخبز .. فليكسر الخبز، والعلة في ذلك ما في الحديث من كون البركة تنزل في وسط الطعام، كذا في "النيل". انتهى من "تحفة الأحوذي". وقال الخطابي: وفيه وجه آخر؛ وهو أن يكون النهي إنما وقع عنه إذا أكل مع غيره؛ وذلك أن وجه الطعام هو أفضله وأطيبه، فإذا كان قصده بالأكل .. كان مستأثرًا به على أصحابه، وفيه من ترك الأدب وسوء العشرة ما لا يخفى، فأما إذا كان وحده .. فلا بأس به. انتهى. قلت: وهذا وجه ضعيف لا يقبل، والله أعلم. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الأكل من أعلى الصحفة، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب كراهية الأكل من وسط الطعام، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح إنما يعرف من حديث عطاء بن السائب، وقد روى شعبة والثوري عن عطاء بن السائب.

стр. 9300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن بسر. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9301

(٣٣) - (١١٨٠) - بَابُ اللُّقْمَةِ إِذَا سَقَطَتْ (٧٧) - ٣٢٢٢ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ. === (٣٣) - (١١٨٠) - (باب اللقمة إذا سقطت) (٧٧) - ٣٢٢٢ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). (حدثنا يزيد بن زريع) - بتقديم الزاي مصغرًا - البصري أبو معاوية، يقال له: ريحان البصرة، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يونس) بن عبيد بن دينار العبدي أبي عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار - بالتحتية والمهملة - الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن معقل بن يسار) المزني الصحابي المشهور ممن بايع تحت الشجرة، وهو الذي ينسب إليه نهر معقل بالبصرة، مات بعد الستين رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات،

стр. 9302

قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَتَغَدَّى .. إِذْ سَقَطَتْ مِنْهُ لُقْمَةٌ فَتَنَاوَلَهَا فَأَمَاطَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ أَذىً فَأَكَلَهَا، فَتَغَامَزَ بِهِ الدَّهَاقِينُ فَقِيلَ: أَصْلَحَ اللهُ الْأَمِيرَ، إِنَّ هَؤُلَاءِ الدَّهَاقِينَ يَتَغَامَزُونَ === ولكنه منقطع؛ لأن الحسن لم يسمع من معقل بن يسار، ولكن له شاهد من سند مرفوع صحيح، من حديث جابر وأنس، فهذا السند صحيح بغيره. (قال) الحسن: (بينما هو) أي: معقل (يتغدى) أي: يأكل الغداء؛ أي: بينما أوقات أكل معقل بن يسار الغداء وهو ما يؤكل وسط النهار .. (إذ سقطت) على الأرض (منه) أي: من يد معقل (لقمة) أي: فاجأه سقوط لقمة من يده على الأرض (فتناولها) أي: أخذ معقل تلك اللقمة الساقطة من الأرض (فأماط) أي: أزال معقل (ما كان فيها) أي: في تلك اللقمة (من أذىً) أي: من قذر ووسخ (فأكلها فتغامز) أي: فأشار (به) أي: إلى معقل (الدهاقين) أي: الفلاحون الزراعون الحاضرون بأعينهم إلى معقل بن يسار إشارة تحقير وتنقيص له، والدهاقين جمع تكسير لدهقان، فيعرب بالحركات الظاهرة في آخره في الأحوال كلها. والدهقان - بكسر الدال وسكون الهاء - معرب يطلق على رئيس أهل القرى، وعلى التاجر، وعلى من له مال وعقار، وداله مكسورة، وفي بعض اللغات تضم داله، والجمع دهاقين. انتهى من "المصباح". (فقيل) أي: فقال بعض الحاضرين عند معقل لبعض؛ أي: قال بعضهم لبعض: (أصلح الله) تعالى حال هذا (الأمير) فإنه يأخذ اللقمة الساقطة على الأرض مع وسخها، فأكلها مع القذر، وهو أميرنا، فلا يليق به هذا الحال، ثم قال بعض الحاضرين عنده لمعقلٍ: (إن هؤلاء الدهاقين) أي: الأكارين والزراعين أهل البدو (يتغامزون) أي: يشير بعضهم إلى بعض بأعينهم إشارة

стр. 9303

مِنْ أَخْذِكَ اللُّقْمَةَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ هَذَا الطَّعَامُ، قَالَ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأَدَعَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِهَذِهِ الْأَعَاجِمِ؛ إِنَّا كُنَّا نَأْمُرُ أَحَدَنَا إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَتُهُ .. أَنْ يَأْخُذَهَا فَيُمِيطَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ أَذىً وَيَأْكُلَهَا وَلَا يَدَعَهَا لِلشَّيْطَانِ. === تحقير وإهانة (من) أجل (أخذك اللقمة) من الأرض وأكلها (و) الحال أنه (بين يديك) وقدامك (هذا الطعام) الكثير. فـ (قال) لهم معقل: والله؛ (إني لم أكن لأدع) وأترك العمل بـ (ما سمعت من رسول الله ﷺ من الحديث الشريف (لـ) أجل مخافة (هذه) الإهانة والإشارة الواقعة من هؤلاء (الأعاجم) والجهلاء للسنة؛ (إنا) معاشر الصحابة (كنا نأمر أحدنا إذا سقطت لقمته) على الأرض (أن يأخذها) أي: أن يأخذ تلك اللقمة من الأرض (فيميط) - بضم الياء - من الإماطة بمعنى: الإزالة؛ أي: فيزيل عنها (ما كان) ووجد (فيها) أي: في تلك اللقمة (من أذىً) ووسخ (ويأكلها ولا يدعها) أي: ولا يترك تلك اللقمة (للشيطان). فهذا الحديث وإن كان سنده منقطعًا ومتنه موقوفًا .. فله شاهد في "صحيح مسلم" وغيره من الحديث الموصول المرفوع، من حديث جابر وأنس، ولفظه في "صحيح مسلم" من حديث جابر: قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا وقعت لقمة أحدكم .. فليأخذها) أي: فليأخذ تلك اللقمة الساقطة ندبًا (فليمط) أي: فليزل عنها؛ أمر من الإماطة؛ بمعنى: الإزالة (ما كان) وأصاب (بها) أي: بتلك اللقمة (من الأذى) والوسخ والقذر غير نجس. والمراد بالأذى هنا: المستقذر من غبار وتراب وقذىً ونحو ذلك. انتهى "نووي". والظاهر: أن المراد بالأذى مثل التراب ونحوه مما هو طاهر يمكن إزالته.

стр. 9304

(٧٨) - ٣٢٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، === أما إذا اختلطت اللقمة بما هو نجس ولا يمكن إزالته عنها، أو كان مضرًا .. فالظاهر أن الحكم لا يتعلق به، وحينئذٍ يأخذه ويطعمه الحيوان؛ كالهرة والشاة مثلًا، والله أعلم. (وليأكلها ولا يدعها) أي: لا يتركها (للشيطان) إنما صار تركها للشيطان؛ لأن فيه إضاعة نعمة الله تعالى واستحقارها، أو لأن المانع عن تناول تلك اللقمة هو الكبر غالبًا، وكلاهما منهيان عنه. انتهى من "المبارق". وفي "السنوسي": معناه: لا يترك أكلها كبرًا واستهانةً للقمة؛ فإن الذي يحمله على الكبر وترفيع نفسه الشيطان، ويحتمل أن يكون في تركها غذاء للشيطان، والأول أوجه، قال الأبي: فاللام على الأول للتعليل، وعلى الثاني للملك. انتهى. فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث جابر وأنس المرفوع الموصول أخرجه مسلم وابن ماجه بعد هذا الحديث، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث: صحيح المتن بغيره وإن كان موقوفًا، ضعيف السند؛ لانقطاعه؛ كما ذكرناه آنفًا. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث معقل بن يسار بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٧٨) - ٣٢٢٣ - (٢) (حدثنا علي بن المنذر) الطريقي الكوفي، صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).

стр. 9305

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا وَقَعَتِ اللُّقْمَةُ مِنْ يَدِ أَحَدِكُمْ .. فَلْيَمْسَحْ مَا عَلَيْهَا مِنَ الْأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا". === (حدثا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا) سليمان (الأعمش) بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة عارف قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي الإسكافي نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : إذا وقعت اللقمة) وسقطت على الأرض (من يد أحدكم .. فـ) ليأخذها و (ليمسح ما عليها من الأذى) والوسخ (وليأكلها) وفي "مسلم" زيادة: (ولا يدعها) أي: ولا يترك تلك اللقمة الساقطة (للشيطان) هذا أمر على جهة الاحترام لتلك اللقمة؛ فإنها من الله تعالى لم تصل إلى الإنسان حتى سخر الله فيها أهل السماوات والأرض. قوله: "ولا يدعها للشيطان" يعني: أنه إذا تركها ولم يرفعها .. فقد مكن الشيطان منها؛ إذ قد تكبر عن أخذها، ونسي حق الله تعالى فيها، وأطاع الشيطان في ذلك، وصارت تلك اللقمة مناسبةً للشيطان؛ إذ قد تكبر عليها وهو متكبر أيضًا، فصارت طعامه، وهذا كله ذم لحال التارك، وتنبيه على تحصيل غرض الشيطان من ذلك. انتهى من "المفهم".

стр. 9306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب استحباب لعق الأصابع، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في اللقمة تسقط، والنسائي في كتاب الوليمة، باب إذا سقطت اللقمة. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9307

(٣٤) - (١١٨١) - بَابُ فَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطعَامِ (٧٩) - ٣٢٢٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، === (٣٤) - (١١٨١) - (باب فضل الثريد على الطعام) والثريد - بفتح المثلثة وكسر الراء - معروف؛ وهو أن يثرد الخبز بمرق اللحم، وقد يكون معه اللحم، ومن أمثالهم: (الثريد أحد اللحمين)، وربما كان أنفع وأقوى من نفس اللحم النضيج إذا ثرد بمرقته. (٧٩) - ٣٢٢٤ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الجملي - بفتح الجيم والميم - المرادي - بضم الميم - أبي عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ) وقيل: قبلها. يروي عنه: (ع). (عن مرة) بن شراحيل (الهمداني) - بسكون الميم - أبي إسماعيل الكوفي، وهو الذي يقال له: مرة الطيب، ثقة عابد، من الثانية، مات سنة ست وسبعين (٧٦ هـ) وقيل: بعد ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 9308

عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ". === (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ قال: كمل) - بتثليث الميم - قال في "القاموس": كمل كنصر وكرم وعلم كمالًا وكمولًا. انتهى. أي: صار كاملًا، أو بلغ مبلغ الكمال (من الرجال كثير) أي: كثيرون من أفراد هذا الجنس حتى صاروا رسلًا وأنبياء وخلفاء وعلماء وأولياء (ولم يكمل) أي: لم يبلغ درجة الكمال (من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون) اللعين، أي: زوجته، ليس المراد به الحصر في المذكور، بل المراد: بيان القلة وما ذكره .. فهو مذكور على سبيل التمثيل؛ فلا اعتراض بفاطمة وخديجة الكبرى؛ والمعنى: ولم يكمل من النساء إلا قليل منهن، ولما كان ذلك القليل محصورًا فيهما باعتبار الأمم السابقة نص عليهما، بخلاف الكمل من الرجال؛ فإنه يبعد تعدادهم واستقصاؤهم بطريق الانحصار، سواء أريد بالكمل الأنبياء أو الأولياء. (وإن فضل عائشة على) سائر (النساء) أي: نساء هذه الأمة ببعض الوجوه؛ كحسن الخلق وفصاحة اللسان ورزانة الرأي، لا في كل الوجوه، فخرجت فاطمة وخديجة (كفضل الثريد على سائر الطعام) أي: باقيه؛ أي: (كفضل الثريد) في بعض الوجوه (على سائر الطعام) فإنه أفضل طعام العرب؛ لأنه مع اللحم جامع بين اللذة والقوة وسهولة التناول وقلة المؤنة في المضغ، ولهذا ذكر فضل عائشة بكلام مستقل، ولم يعطف عائشة على السابقتين. انتهى "سندي".

стр. 9309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله: "ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران" قال الحافظ في "الفتح": استدل بهذا الحصر على أنهما نبيتان؛ لأن أكمل الإنسان الأنبياء ثم الأولياء والصديقون والشهداء، فلو كانتا غير نبيتين .. للزم ألا يكون في النساء ولية ولا صديقة ولا شهيدة، والواقع أن هذه الصفات في كثير منهن موجودة، فكأنه قال: ولم ينبأ من النساء إلا فلانة وفلانة، ولو قال: لم تثبت صفة الصديقية أو الولاية أو الشهادة إلا لفلانة وفلانة .. لم يصح، لوجود ذلك في غيرهن إلا أن يكون المراد في الحديث: كمال غير الأنبياء، فلا يتم الدليل على ذلك لأجل ذلك. انتهى. وقال الكرماني: لا يلزم من لفظ الكمال ثبوت نبوتهما؛ لأنه يطلق على تمام الشيء وتناهيه في بابه، فالمراد ببلوغهما إليه في جميع الفضائل التي للنساء، قال: وقد نقل الإجماع على عدم نبوة النساء، كذا قال. وقد نقل عن الأشعري: من النساء من نبئ؛ وهن ست: حواء وسارة وأم موسى وهاجر وآسية ومريم، والضابط عنده: أن من جاءه الملك عن الله بحكم من أمر أو نهي أو بإعلام مما سيأتي .. فهو نبي، وقد ثبت مجيء الملك لهؤلاء بأمور شتى من ذلك من عند الله ، ووقع التصريح بالإيحاء لبعضهم في القرآن. وذكر ابن حزم في "الملل والنحل" أن هذه المسألة لم يحدث التنازع فيها إلا في عصره بقرطبة، وحكى عنهم أقوالًا ثالثها: الوقف. قال: وحجة المانعين قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا﴾ (١)،

стр. 9310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال: وهذا لا حجة فيه؛ فإن أَحدًا لم يَدَّعِ فيهن الرسالةَ، وإنما الكلامُ في النبوة فقط، قال: وأصرح ما ورد في ذلك قصة مريم، وفي قصة أم موسى ما يدل على ثبوت ذلك لها من مبادرتها بإلقاء ولدها في البحر بمجرد الوحي إليها بذلك. قال: وقد قال الله تعالى بعد أن ذكر مريم والأنبياء بعدها: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ (١)، فدخلت في عمومه، والله تعالى أعلم. قال القرطبي: والصحيح أن مريم نبِية؛ لأن الله تعالى أوحى إليها بواسطة الملك، وأما آسية .. فلم يرد ما يدل على نبوتها، كذا في "الفتح". انتهى من "التحفة". قوله: "وفضل عائشة على النساء" أي: على جنسهن من نساء الدنيا جميعهن، أو على نساء الجنة، أو على نساء زمانها، أو على نساء هذه الأمة "كفضل الثريد على سائر الطعام" قال الحافظ: ليس فيه تصريح بأفضلية عائشة رضي الله تعالى عنها على غيرها؛ لأن فضل الثريد على غيره من الطعام، إنما هو لما فيه من تيسير المؤنة وسهولة الإساغة، وكان أجل أطعمتهم يومئذ، وكل هذه الخصال لا تستلزم ثبوت الأفضلية له من كل جهة؛ فقد يكون مفضولًا بالنسبة لغيره من جهات أخرى، وسيأتي بقية الكلام في هذا في فضل عائشة من أبواب المناقب. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة، وفي كتاب الأطعمة، باب الثريد وفي مواضع أخر، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة أم المؤمنين،

стр. 9311

(٨٠) - ٣٢٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ === والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في فضل الثريد، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب عشرة النساء، باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض، وابن حبان في "الإحسان"، وابن أبي شيبة في "مصنفه". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي موسى الأشعري بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٠) - ٣٢٢٥ - (٢) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا مسلم بن خالد) المخزومي مولاهم المكي المعروف بالزنجي، صدوق فقيه كثير الأوهام، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (د ق). (عن عبد الله بن عبد الرحمن) بن معمر بن حزم الأنصاري أبي طوالة - بضم الطاء - المدني قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز، ثقة، من الخامسة،

стр. 9312

أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ". === مات سنة أربع وثلاثين ومئة (١٣٤ هـ)، ويقال بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (أنه سمع أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه (يقول). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. أي: سمعت أنسًا حالة كونه يقول: (قال رسول الله ﷺ : فضل عائشة) بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما (على النساء) أي: على نساء زمنها، وأشار ابن حبان - كما أفاده في "الفتح" - إلى أن أفضليتها التي يدل عليها هذا الحديث غير مقيدة بنساء النبي ﷺ حتى لا يدخل فيها مثل فاطمة وخديجة؛ جمعًا بينه وبين حديث الحاكم: "أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة". انتهى "قسطلاني". (كفضل الثريد) المتخذ من الخبز واللحم (على سائر الطعام) وقد استدل بهذا الحديث على فضل عائشة على خديجة، وليس ذلك بلازم؛ لأنه يحتمل أن يكون المراد من النساء في هذا الحديث: نساء زمنها، وخديجة قبلها. وقال السبكي الكبير: الذي ندين الله به أن فاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة، والخلاف في ذلك شهير، ولكن الحق أحق أن يتبع، وهو ما قلنا. وقال ابن تيمية: جهات الفضل بين خديجة وعائشة متقاربة، وكأنه رأى التوقف، وقال ابن القيم: إن أريد بالتفضيل كثرة الثواب عند الله تعالى .. فذلك أمر لا يطلع عليه؛ فإن عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح، وإن أريد كثرة العلم .. فعائشة لا محالة، وإن أريد شرف الأصل .. ففاطمة لا محالة، وهي فضيلة لا يشاركها فيها غير أخواتها، وإن أريد شرف السيادة ..

стр. 9313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فقد ثبت النص لفاطمة وحدها، وقد أخرج الطحاوي والحاكم بسند جيد عن عائشة أن النبي ﷺ قال في حق زينب ابنته لما أوذيت عند خروجها من مكة: "هي أفضل بناتي أصيبت في". انتهى "فتح الباري " (٧/ ١٠٩). ولم يتعرض النبي ﷺ في هذا الحديث فضلًا لأحد من نساء زمانه إلا لعائشة خاصة؛ فإنه فضلها على سائر النساء، ويستثنى منهن الأربع المذكورة في الأحاديث المذكورة في "الصحيحين" وغيرهما؛ وهي مريم بنت عمران، وخديجة، وفاطمة وآسية بنت مزاحم؛ فإنهن أفضل من عائشة؛ بدليل تلك الأحاديث المذكورة في باب خديجة، وبهذا يصح الجمع بين الأحاديث، ويدفع التعارض. قوله: (كفضل الثريد على سائر الطعام) قال النووي: قال العلماء: معناه: أن الثريد من كل طعام أفضل من المرق؛ فثريد اللحم أفضل من مرقه بلا ثريد، وثريد ما لا لحم فيه أفضل من مرقه. والمراد بالفضيلة هنا: نفعه والشبع منه وسهولة مساغه والالتذاذ به وتيسر تناوله وتمكن الأنسان من أخذ كفايته منه بسرعة، وغير ذلك، فهو أفضل من المرق كله ومن سائر الأطعمة، وفضل عائشة على النساء زائد؛ كزيادة فضل الثريد على غيره من الأطعمة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة ﵂، وفي كتاب الأطعمة، باب الثريد، وباب ذكر الطعام، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة رضي الله تعالى عنها، والترمذي في كتاب المناقب، باب فضل عائشة ﵂، وقال

стр. 9314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الترمذي: عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر أبو طوالة الأنصاري المدني، ثقة، والنسائي والحاكم والدارمي وأحمد، وغيرهم. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي موسى. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9315

(٣٥) - (١١٨٢) - بَابُ مَسْحِ الْيَدِ بَعْدَ الطعَامِ (٨١) - ٣٢٢٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمِصْرِيُّ أَبُو الْحَارِثِ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِيه، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِث، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ === (٣٥) - (١١٨٢) - (باب مسح اليد بعد الطعام) (٨١) - ٣٢٢٦ - (١) (حدثنا محمد بن سلمة) بن أبي فاطمة (المصري أبو الحارث المرادي) الجملي - بفتح الجيم والميم - ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن أبي يحيى) فليح بن سليمان الأسلمي أو الخزاعي المدني، ويقال فيه: محمد بن أبي يحيى، صدوق يهم، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (خ س ق). (عن أبيه) فليح بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي أو الأسلمي أبو يحيى المدني، ويقال: فليح لقبه، واسمه عبد الملك، صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن الحارث) بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري المدني القاضي. روى عن: جابر، ويروي عنه: فليح بن سليمان، ثقة، من الثالثة، وقال ابن معين: مشهور، وذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
следующие страницы →