(٨٠) - ٣٢٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
===
والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في فضل الثريد، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب عشرة النساء، باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض، وابن حبان في "الإحسان"، وابن أبي شيبة في "مصنفه".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي موسى الأشعري بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٨٠) - ٣٢٢٥ - (٢) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا مسلم بن خالد) المخزومي مولاهم المكي المعروف بالزنجي، صدوق فقيه كثير الأوهام، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (د ق).
(عن عبد الله بن عبد الرحمن) بن معمر بن حزم الأنصاري أبي طوالة - بضم الطاء - المدني قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز، ثقة، من الخامسة،
стр. 9312
أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ".
===
مات سنة أربع وثلاثين ومئة (١٣٤ هـ)، ويقال بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(أنه سمع أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه (يقول).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أي: سمعت أنسًا حالة كونه يقول: (قال رسول الله ﷺ : فضل عائشة) بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما (على النساء) أي: على نساء زمنها، وأشار ابن حبان - كما أفاده في "الفتح" - إلى أن أفضليتها التي يدل عليها هذا الحديث غير مقيدة بنساء النبي ﷺ حتى لا يدخل فيها مثل فاطمة وخديجة؛ جمعًا بينه وبين حديث الحاكم: "أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة". انتهى "قسطلاني".
(كفضل الثريد) المتخذ من الخبز واللحم (على سائر الطعام) وقد استدل بهذا الحديث على فضل عائشة على خديجة، وليس ذلك بلازم؛ لأنه يحتمل أن يكون المراد من النساء في هذا الحديث: نساء زمنها، وخديجة قبلها.
وقال السبكي الكبير: الذي ندين الله به أن فاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة، والخلاف في ذلك شهير، ولكن الحق أحق أن يتبع، وهو ما قلنا.
وقال ابن تيمية: جهات الفضل بين خديجة وعائشة متقاربة، وكأنه رأى التوقف، وقال ابن القيم: إن أريد بالتفضيل كثرة الثواب عند الله تعالى .. فذلك أمر لا يطلع عليه؛ فإن عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح، وإن أريد كثرة العلم .. فعائشة لا محالة، وإن أريد شرف الأصل .. ففاطمة لا محالة، وهي فضيلة لا يشاركها فيها غير أخواتها، وإن أريد شرف السيادة ..
стр. 9313
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فقد ثبت النص لفاطمة وحدها، وقد أخرج الطحاوي والحاكم بسند جيد عن عائشة أن النبي ﷺ قال في حق زينب ابنته لما أوذيت عند خروجها من مكة: "هي أفضل بناتي أصيبت في". انتهى "فتح الباري " (٧/ ١٠٩).
ولم يتعرض النبي ﷺ في هذا الحديث فضلًا لأحد من نساء زمانه إلا لعائشة خاصة؛ فإنه فضلها على سائر النساء، ويستثنى منهن الأربع المذكورة في الأحاديث المذكورة في "الصحيحين" وغيرهما؛ وهي مريم بنت عمران، وخديجة، وفاطمة وآسية بنت مزاحم؛ فإنهن أفضل من عائشة؛ بدليل تلك الأحاديث المذكورة في باب خديجة، وبهذا يصح الجمع بين الأحاديث، ويدفع التعارض.
قوله: (كفضل الثريد على سائر الطعام) قال النووي: قال العلماء: معناه: أن الثريد من كل طعام أفضل من المرق؛ فثريد اللحم أفضل من مرقه بلا ثريد، وثريد ما لا لحم فيه أفضل من مرقه.
والمراد بالفضيلة هنا: نفعه والشبع منه وسهولة مساغه والالتذاذ به وتيسر تناوله وتمكن الأنسان من أخذ كفايته منه بسرعة، وغير ذلك، فهو أفضل من المرق كله ومن سائر الأطعمة، وفضل عائشة على النساء زائد؛ كزيادة فضل الثريد على غيره من الأطعمة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة ﵂، وفي كتاب الأطعمة، باب الثريد، وباب ذكر الطعام، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة رضي الله تعالى عنها، والترمذي في كتاب المناقب، باب فضل عائشة ﵂، وقال
стр. 9314
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الترمذي: عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر أبو طوالة الأنصاري المدني، ثقة، والنسائي والحاكم والدارمي وأحمد، وغيرهم.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي موسى.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9315
(٣٥) - (١١٨٢) - بَابُ مَسْحِ الْيَدِ بَعْدَ الطعَامِ
(٨١) - ٣٢٢٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمِصْرِيُّ أَبُو الْحَارِثِ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِيه، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِث، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
===
(٣٥) - (١١٨٢) - (باب مسح اليد بعد الطعام)
(٨١) - ٣٢٢٦ - (١) (حدثنا محمد بن سلمة) بن أبي فاطمة (المصري أبو الحارث المرادي) الجملي - بفتح الجيم والميم - ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن أبي يحيى) فليح بن سليمان الأسلمي أو الخزاعي المدني، ويقال فيه: محمد بن أبي يحيى، صدوق يهم، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (خ س ق).
(عن أبيه) فليح بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي أو الأسلمي أبو يحيى المدني، ويقال: فليح لقبه، واسمه عبد الملك، صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن الحارث) بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري المدني القاضي. روى عن: جابر، ويروي عنه: فليح بن سليمان، ثقة، من الثالثة، وقال ابن معين: مشهور، وذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
стр. 9316
قَالَ: كُنَّا زَمَانَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَلِيلٌ مَا نَجِدُ الطَّعَامَ؛ فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ .. لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلَّا أَكُفَّنَا وَسَوَاعِدَنَا وَأَقْدَامَنَا،
===
وفي رواية البخاري زيادة في أول هذا الحديث؛ وهي: (عن سعيد بن الحارث عن جابر بن عبد الله أنه) أي: أن سعيد بن الحارث (سأله) أي: سأل جابر بن عبد الله (عن الوضوء مما مست النار) بالطبخ ونحوه؛ أيجب على الآكل منه الوضوء؟ (فقال) جابر في جواب سؤاله: (لا) يجب الوضوء (قد كنا) معاشر الصحابة (زمان) حياة (رلسول الله ﷺ لا نجد مثل ذلك) أي: ما مست النار (من الطعام إلا قليلًا).
وقول ابن ماجه هنا: (قال: كنا زمان رسول الله ﷺ خبر كان فيه محذوف؛ تقديره: كنا في زمان رسول الله ﷺ في ضيق عيش ومجاعة.
والواو في قوله: (وقليل) حالية، و (قليل) مبتدأ لا خبر له؛ لأنه وصف اكتفى بمرفوعه، و (ما) مصدرية، و (نجد) فعل مضارع مسند إلى ضمير المتكلمين، وهو من وجدان الضالة، يتعدى إلى مفعول واحد؛ وهو قوله: (الطعام) وجملة (نجد) صلة ما المصدرية، ما مع صلتها في تأويل مصدر مرفوع على الفاعلية لقليل؛ والتقدير: كنا زمان رسول الله ﷺ في ضيق معيشة، حالة كوننا قليلي وجدان الطعام الذي مسته النار، والحال هنا سببية لا حقيقية.
(فإذا نحن وجدناه) أي: وجدنا الطعام الذي مسته النار فأكلناه .. (لم يكن لنا مناديل) نمسح بها أثر الطعام من أكفنا؛ لضيق معيشتنا (إلا أكفنا) نمسح بإحداهما أثر الطعام من الكف الأخرى (و) إلا (سواعدنا) جمع ساعد؛ وهو ما بين الكوع والمرفق (و) إلا (أقدامنا) جمع قدم؛ وهو ما تحت الكعبين؛
стр. 9317
ثُمَّ نُصَلِّي وَلَا نَتَوَضَّأُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: غَرِيبٌ، لَيْسَ إِلَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ.
===
أي: ما لنا مناديل نمسح بها أثر الطعام عن أكفنا، بل نمسحه على ظهور أكفنا وعلى سواعدنا وعلى أقدامنا (ثم) بعد مسح أثر الطعام على ما ذكر (نصلي) الصلاة (و) الحال أنا (لا نتوضأ) من أكل ما مسته النار بالطبخ ونحوه، لعدم نقض الوضوء بأكل ما مسته النار.
قال أبو الحسن القطان: (قال) لنا شيخنا (أبو عبد الله) محمد بن ماجه: هذا الحديث (غريب) تفرد به راويه، لأنه اليس) مرويًا (إلا عن محمد بن سلمة) المرادي المصري، ولكنه ثقة ثبت، فلا يقدح في صحة سنده.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب المنديل.
ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 9318
(٣٦) - (١١٨٣) - بَابُ مَا يُقَالُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ
(٨٢) - ٣٢٢٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ عَبِيدَةَ، عَنْ مَوْلىً لِأَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا
===
(٣٦) - (١١٨٣) - (باب ما يقال إذا فرغ من الطعام)
(٨٢) - ٣٢٢٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ) أو قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن حجاج) بن أرطاة بن ثور بن هبيرة - مصغرًا - النخعي الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن رياح) بكسر أوله ثم تحتانية (ابن عبيدة) - بفتح أوله - السلمي الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (د ت س ق).
(عن مولىً لأبي سعيد) الخدري، مجهول لا يعرف.
(عن أبي سعيد) الخدري الأنصاري رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن حجاج بن أرطاة، ضعيف ومدلس، وقد عنعن، وشيخ رباح مولى أبي سعيد، مجهول لا يعرف.
(قال) أبو سعيد: (كان النبي ﷺ إذا أكل طعامًا) وفرغ
стр. 9319
قَالَ: "الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ".
===
منه .. (قال) عقبه: (الحمد لله الذي أطعمنا) هذا الطعام اللذيذ، قدم الإطعام على ما بعده؛ لزيادة الاهتمام به على مقتضى الحال؛ لأن الطعام أهم من الشراب، ولما كان الطعام لا يخلو عن شرب في أثنائه أو بعده .. ذكر السقيا، فقال: (وسقانا) الشراب تبعًا للإطعام، وضم إليه قوله: "وجعلنا مسلمين" للجمع بين الحمد على النعمة الدنيوية والأخروية. انتهى "سندي".
(وجعلنا مسلمين) أي: موحدين منقادين لجمع أمُورِ الدين.
وفائدة الحمد بعد الطعام أداء شكر المنعم وطلب زيادة النعمة؛ لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (١).
وفيه استحباب تجديد حمد الله عند تجدد النعمة؛ من حصول ما كان الإنسان يتوقع حصوله، أو اندفاع ما كان يخاف وقوعه.
ثم لما كان الباعث هنا هو الطعام .. ذكره أولًا؛ لزيادة الاهتمام به، وكان السقي من تتمته؛ لكونه مقارنًا له في التحقيق غالبًا، ثم استطرد من ذكر النعمة الظاهرة إلى ذكر النعم الباطنة، فذكر ما هو أشرفها وختم به؛ لأن المدار على حسن الخاتمة، مع ما فيه من الإشارة إلى كمال الانقياد في الأكل والشرب وغيرهما قدرًا ووصفًا ووقتًا، احتياجًا واستغناءً، بحسب ما قدره وقضاه، كذا قال القاري في "المرقاة". انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب ما يقول الرجل إذا طعم، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا فرغ من الطعام، والنسائي في كتاب "عمل اليوم والليلة"، باب ما يقول إذا شرب اللبن،
стр. 9320
(٨٣) - ٣٢٢٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ،
===
وأحمد في "مسنده"، وذكره البخاري في "تاريخه الكبير"، وذكر فيه اختلاف الرواة؛ هل روى أبو خالد الأحمر عن مولى لأبي سعيد، أو عن ابنٍ لأبي سعيد.
قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" في ترجمة رياح بن عبيدة: روى عن أبي سعيد الخدري، وقيل: عن مولىً لأبي سعيد، وقيل: عن ابن لأبي سعيد، وقيل: عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، ولم أقف على ترجمة ابن أبي سعيد ولا على ترجمة مولىً لأبي سعيد. انتهى.
فهذا الحديث لكثرة متابعته وكثرة شواهده .. كحديث أبي أمامة المذكور بعده وغيره.
ودرجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما مر، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٨٣) - ٣٢٢٨ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، من الثامنة، لكنه كثير التدليس والتسوية، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا ثور بن يزيد) - بزيادة ياء تحتانية - في أول اسم أبيه أبو خالد
стр. 9321
عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا رُفِعَ طَعَامُهُ أَوْ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ
===
الحمصي، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل: ثلاث أو خمس وخمسين ومئتين. يروي عنه: (ع).
(عن خالد بن معدان) - بفتح الميم وسكون العين - الكلاعي - بفتح الكاف - الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي أمامة) صدي - مصغرًا - ابن عجلان (الباهلي) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(عن النبي ﷺ أنه كان يقول إذا رفع) بالبناء للمجهول (طعامه) نائب فاعل (أو) قال الراوي أو من دونه: إذا رفع (ما بين يديه) من الطعام بعد فراغه من الأكل، وفي رواية أبي داوود: (إذا رفعت المائدة)، وكذا في رواية الترمذي: (إذا رفعت المائدة من بين يديه)، وقد يقال على هذه الرواية: قد ثبت في الحديث الصحيح برواية أنس رضي الله تعالى عنه أنه ﷺ لم يأكل على خوان قط، والمائدة: هي خوان عليه طعام.
فأجاب بعضهم: بأن أنسًا ما رأى ذلك، ورآه غيره، والمثبت يقدم على النافي.
قال في "الفتح": وقد تطلق المائدة ويراد بها نفس الطعام، وقد نقل عن البخاري أنه قال: إذا أكل الطعام على شيء ثم رفع .. قيل: رفعت المائدة. انتهى.
стр. 9322
قَالَ: "الْحَمْدُ لِلّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا غَيْرَ مَكْفِيٍّ
===
قلت: والتحقيق في ذلك: أن المائدة هي ما يبسط للطعام؛ لأنها من ماد يميد إذا تحرك أو أطعم، سواء كان من ثوب أو جلد أو حصير أو خشب أو غير ذلك، فالمائدة عام، لها أنواع؛ منها: السفرة، ومنها: الخوان، وغيره.
فالخوان - بضم الخاء المعجمة - يكون من خشب، وتكون تحته قوائم من كل جانب، والأكل عليه من دأب المترفين؛ لئلا يفتقروا إلى التطأطؤ والانحناء، فالذي نفي بحديث أنس هو الخوان، والذي أثبت هو نحو السفرة وغيره. انتهى من "العون".
(قال: الحمد لله حمدًا كثيرًا) مفعول مطلق للحمد؛ إما باعتبار ذاته، أو باعتبار تضمنه معنى الفعل، أو منصوب بفعل مقدر (طيبًا) أي: خالصًا من الرياء والسمعة (مباركًا) - بفتح الراء - هو وما قبله صفات لحمدًا.
والضمير في قوله: (فيه) راجع إلى الحمد؛ أي: حمدًا ذا بركة دائمًا لا ينقطع؛ لأن نعمه تعالى لا تنقطع عنا، فينبغي أن يكون حمدنا غير منقطع أيضًا ولو نيةً واعتقادًا (غير مكفي) بنصب غير ورفعه، ومكفي - بفتح الميم وسكون الكاف وتشديد التحتية - من كفأت؛ أي: غير مردود ولا مقلوب.
والضمير في (به) راجع إلى الطعام الدال عليه السياق، أو هو من الكفاية، فيكون من المعتل؛ يعني: أنه تعالى هو المطعم لعباده والكافي لهم؛ فالضمير راجع إلى الله تعالى.
وقال العيني: هو من الكفاية، وهو اسم مفعول، أصله مكفوي على وزن مفعول، فلما اجتمعت الواو والياء .. قلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء، ثم أبدلت ضمة الفاء كسرةً؛ لأجل الياء.
стр. 9323
وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنىً عَنْهُ رَبَّنَا".
===
والمعنى: هذا الذي أكلناه ليس فيه كفاية عما بعده بحيث ينقطع، بل نعمك مستمرة لنا طول أعمارنا غير منقطعة.
وقيل: الضمير راجع إلى الحمد؛ أي: إن الحمد غير مكفي، كذا في "القسطلاني على البخاري".
(ولا مودع) - بفتح الدال المشددة - اسم مفعول من التوديع حال من الحمد؛ أي: غير متروك، أو من الطعام، أي: غير منقطع بحيث لا يكون آخر طعامنا، أو من الله تعالى؛ أي: غير متروك الطلب منه والرغبة إليه.
ويحتمل كسرها على أنه حال من القائل؛ أي: غير تارك، ويجوز رفع غير على أنه خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هو غير مودع (ولا مستغنىً عنه) - بفتح النون وبالتنوين - أي: غير مطروح ولا معرض عنه، بل محتاج إليه.
قوله: (ربنا) روي بالرفع والنصب والجر؛ فالرفع على تقدير: هو ربنا، أو أنت ربنا اسمع حمدنا ودعاءنا، أو على أنه مبتدأ وخبره غير بالرفع مقدم عليه.
والنصب على أنه منادىً حذف منه حرف النداء، أو على المدح، أو على الاختصاص، أو إضمار أعني.
والجر على أنه بدل من (الله) في قوله: (الحمد لله)، وقيل: على أنه بدل من الضمير في (عنه). انتهى من "تحفة الأحوذي".
قال الحافظ: قوله: (غير مكفي) - بفتح الميم وسكون الكاف وكسر الفاء وتشديد التحتانية - قال ابن بطال: يحتمل أن يكون من كفأت الإناء، فالمعنى: غير مردود عليه إنعامه، ويحتمل أن يكون من الكفاية؛ أي: أن الله غير مكفي رزق عباده؛ لأنه لا يكفيهم أحد غيره.
стр. 9324
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال ابن التين: أي: غير محتاج إلى أحدٍ، لكنه هو الذي يطعم عباده ويكفيهم، وهذا قول الخطابي.
وقال القزاز: معناه: أنه غير مكتف بنفسي عن كفايته، وقال الداوودي: معناه: لم أكتف من فضل الله ونعمته.
قال ابن التين: وقول الخطابي أولى، لأن مفعولًا بمعنى مفتعل فيه بعد وخروج عن الظاهر، وهذا كله على أن الضمير لله، ويحتمل أن يكون الضمير للحمد.
وقال إبراهيم الحربي: الضمير للطعام، ومكفي بمعنى مقلوب؛ من الإكفاء؛ وهو القلب، غير أنه لا يكفى الإناء للاستغناء عنه. انتهى، انتهى من "التحفة".
قال السندي: قوله: "غير مكفي" يحتمل أن يكون بمعنى الكفاية؛ أي: غير مأتي به كما هو حقه؛ لقصور القدرة البشرية عن ذلك.
ويحتمل أن يكون من كفأت مهموز بمعنى قلبت؛ والمعنى: غير مردود على وجه قائله، بل هو مقبول في حضرة القدس.
(ولا مودع) أي: غير متروك، بل الاشتغال به يكون دائمًا من غير انقطاع؛ كما أن نعمه تعالى لا تنقطع عنا طرفة عين.
(ولا مستغنىً عنه) بل هو ما يحتاج إليه الإنسان في كل حال؛ ليثبت ويدوم ما به النعم ويستجلب المزيد منها. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب ما يقول إذا فرغ من طعامه، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب ما يقول الرجل إذا طعم، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا فرغ من الطعام، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه النسائي أيضًا.
стр. 9325
(٨٤) - ٣٢٢٩ - (٣) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ عَبْدِ الرَّحِيم، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيه،
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد بحديث معاذ بن أنس الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٨٤) - ٣٢٢٩ - (٣) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران التجيبي أبو حفص المصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني سعيد بن أبي أيوب) واسمه مقلاص الخزاعي مولاهم أبو يحيى المصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ)، وقيل غير ذلك، وكان مولده سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي مرحوم عبد الرحيم) بن ميمون المدني نزيل مصر، صدوق زاهد، من السادسة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني) لا باس به إلا في روايات زبان بن فائد - بالفاء - المصري الحمراوي الضعيف الحديث عنه، فهو ضعيف فيها، من الرابعة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبيه) معاذ بن أنس الجهني الأنصاري الصحابي المشهور، نزل مصر،
стр. 9326
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنْ أَكَلَ طَعَامًا فَقَال: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ .. غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
===
وبقي إلى خلافة عبد الملك رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (د ت ق).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سهل بن معاذ، وهو لا بأس به.
(عن النبي ﷺ قال: من أكل طعامًا، فقال) إذا فرغ من أكله: (الحمد لله الذي أطعمني هذا) الطعام (ورزقنيه) أي: رزقني هذا الطعام (من غير حول) وحيلة (مني ولا قوة) وقدرة وحركة مني .. (غفر له ما تقدم من ذنبه) الصغائر؛ لأن الكبائر لا تغفر إلا بالتوبة، أو بمحض فضل الله تعالى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا فرغ من الطعام، وأحمد في "مسنده".
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9327
(٣٧) - (١١٨٤) - بَابُ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ
(٨٥) - ٣٢٣٠ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَدَاوُودُ بْنُ رُشَيْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالُوا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبِ بْنِ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِيه،
===
(٣٧) - (١١٨٤) - (باب الاجتماع على الطعام)
(٨٥) - ٣٢٣٠ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(وداوود بن رشيد) - مصغرًا - الهاشمي مولاهم الخوارزمي، نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (د ق) مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).
(قالوا: حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ئقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا وحشي) بفتح أوله وسكون ثانيه المهمل ثم معجمة (ابن حرب بن وحشي بن حرب) الحَبَشِيُّ الحِمصي، مستور، من الثامنة. يروي عنه: (د ق).
(عن أبيه) حرب بن وحشي بن حرب الحبشي الحمصي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ق).
стр. 9328
عَنْ جَدِّهِ وَحْشِيٍّ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا نَأْكُلُ وَلَا نَشْبَعُ، قَالَ: "فَلَعَلَّكُمْ تَأْكُلُونَ مُتَفَرِّقِينَ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ .. يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ".
===
(عن جده وحشي) بن حرب الحبشي الحمصي، يكنى أبا دسمة - بفتح المهملتين والميم - الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، نزل حمص، ومات بها. يروي عنه: (خ د ق).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه وحشي بن حرب بن وحشي، وهو مستور، وفيه حرب بن وحشي، وهو مقبول.
(أنهم) أي: أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم (قالوا) لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله؛ إنا نأكل) الطعام (ولا نشبع) بأكله، فما شأننا؟ والشبع: نقيض الجوع، وبابه سَمِعَ يَسْمَعُ.
(قال) لهم رسول الله ﷺ : (فلعلكم تأكلون متفرقين) حال الأكل؛ بأن كان كل واحد من أهل البيت يأكل وحده؟ (قالوا: نعم) نأكل متفرقين.
(قال) لهم رسول الله ﷺ : (فاجتمعوا على طعامكم) إذا أردتم الأكل (واذكروا اسم الله عليه) أي: على طعامكم .. (يبارك لكم) أي: تنزل البركات من عند الله تعالى (فيه) أي: في طعامكم؛ فَبِالاجتماعِ تَنزِلُ البركاتُ في الأقوات، وبذكر الله تعالى يمتنع الشيطان عن الوصول إلى الطعام؛ أي: واذكروا اسم الله عليه في ابتداء أكلكم؛ فقد روى أبو يعلى في "مسنده" وابن حبان والبيهقي والضياء عن جابر مرفوعًا: "أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي"، وروى الطبري عن ابن عمر موقوفًا: (طعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية، فاجتمعوا عليه ولا تفرقوا).
стр. 9329
(٨٦) - ٣٢٣١ - (٢) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِي الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ،
===
وأما قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ (١) .. فمحمول على الرخصة أو دفعًا للحرج على الشخص إذا كان وحده.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في الاجتماع على الطعام، وأحمد في "المسند"، وابن حبان في "صحيحه".
فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث وحشي بن حرب بحديث عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٨٦) - ٣٢٣١ - (٢) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني - بضم الحاء - نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).
(حدثنا الحسن بن موسى) الأشيب - بمعجمة ثم تحتانية - أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع أو عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سعيد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو الحسن البصري، أخو حماد بن زيد، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
стр. 9330
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَهْرَمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُوا جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا؛ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ".
===
قال البخاري: صدوق حافظ، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، قال ابن سعد - وقد روى عنه -: وكان ثقة، مات قبل أخيه، وقال العجلي: بصري ثقة.
(حدثنا عمرو بن دينار) البصري الأعور (قهرمان آل الزبير) بن شعيب أبو يحيى، ضعيف منكر يحدث عن سالم مناكير، متفق على ضعفه، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).
(قال) عمرو بن دينار: (سمعت سالم بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب، ثقة فقيه أحد الفقهاء السبعة في المدينة، وكان ثقة ثبتًا عابدًا، من كبار الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) سالم: (سمعت أبي) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه (يقول: سمعت عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه (يقول).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمرو بن دينار، وهو متفق على ضعفه.
(قال رسول الله ﷺ : كلوا جميعًا) أي: مجتمعين على الطعام في الأكل منه (ولا تفرقوا) أي: ولا تأكلوا متفرقين عند الأكل؛ بأن أكل كل واحد من أهل البيت الواحد مفارقًا لغيره عند الأكل؛ (فإن البر هـ) في الأكل (مع الجماعة) والبركةُ كَثْرَةُ الخيرِ مَعْنىً.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، ولكن له شاهد من حديث وحشي المذكور قبله، رواه أبو داوود وابن ماجه،
стр. 9331
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره؛ أي: بما قبله، وغرضه: الاستشهاد به لحديث وحشي بن حرب.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9332
(٣٨) - (١١٨٥) - بَابُ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ
(٨٧) - ٣٢٣٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيم،
===
(٣٨) - (١١٨٥) - (باب النفخ في الطعام) شرابًا كان أو مأكولًا
قال الجزري في "النهاية": إنما نهى عنه؛ من أجل ما يخاف أن يبدر شيء من ريقه فيقع في الشراب، فربما شرب بعده غيره، فيتأذى به.
وقال في "العون": وإنما نهى عنه؛ لأن النفخ إنما يكون لأحد شيئين؛ فإن كان من حرارة الشراب .. فليصبر حتى يبرد، وإن كان من أجل قذىً يبصره .. فليمطه بإصبع أو بخلال أو بنحوه، ولا حاجة به إلى النفخ فيه بحال. انتهى منه.
* * *
(٨٧) - ٣٢٣٢ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الرحيم بن عبد الرحمن) بن محمد (المحاربي) أبو زياد الكوفي، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (خ ق).
(حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عبد الكريم) بن مالك الجزري كما في "جامع الترمذي" أبي سعيد
стр. 9333
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْفُخُ فِي طَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ، وَلَا يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ.
===
مولى بني أمية؛ وهو الخضرمي - بالخاء والضاد المعجمتين - نسبة إلى قرية من اليمامة، ثقة متقن، من السادسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عكرمة) أبي عبد الله البربري الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس المدني، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وعبد الكريم هنا هو الجزري لا ابن أبي المخارق؛ كما وهمه بعضهم وضعف الحديث.
(قال) ابن عباس: (لم يكن رسول الله ﷺ دائمًا (ينفخ في طعام ولا) في (شراب، ولا يتنفس في الإناء) الذي فيه شراب أو طعام؛ والإناء: يشمل إناء الشراب وإناء الطعام، فلا ينفخ في الإناء؛ ليذهب ما في الماء من قذاة ونحوها؛ فإنه لا يخلو النفخ غالبًا من بزاق يستقذر منه، وكذا لا ينفخ في الإناء لتبريد الطعام الحار، بل يصبر إلى أن يبرد، ولا يأكله حارًا؛ فإن البركة تذهب منه، وهو شراب أهل النار، كذا في "النيل".
ولفظ هذا الحديث عند الترمذي: (عن ابن عباس أن النبي ﷺ نهى أن يتنفس في الإناء) بالبناء للمجهول؛ أي: لخوف بروز شيء من ريقه فيقع في الماء، وقد يكون متغير الفم فتعلق الرائحة بالماء؛ لرقته ولطافته،
стр. 9334
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فيكون الأحسن في الأدب أن يتنفس بعد إبانة الإناء من فيه، وألا يتنفس فيه (أو ينفخ) بصيغة المجهول أيضا (فيه) أي: في الإناء الذي يشرب منه؛ لأن النفخ إنما يكون لأحد معنيين؛ فإن كان من حرارة الشراب .. فليصبر حتى يبرد، وإن كان من أجل أذىً يبصره .. فليمطه بإصبع أو خلال أو نحوه، ولا حاجة إلى النفخ بحال، إلى آخر ما مر في أول الباب.
وقال المهلب: وهذا الحكم محله إذا أكل أو شرب مع غيره، وأما لو أكل وحده، أو مع أهله، أو من يعلم أنه لا يستقذر شيئًا مما يتناوله .. فلا بأس.
قال الحافظ: والأولى تعميم المنع؛ لأنه لا يؤمن مع ذلك أن تفضل فضلةً، أو يحصل التقذر من الإناء، أو نحو ذلك. انتهى.
قلت: بل هو المتعين عندي، والله أعلم. انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأشربة، باب النفخ في الشراب والتنفس فيه، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في كراهية النفخ في الشراب، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، ولقد أخرجه مسلم مختصرًا في كتاب الأشربة، باب كراهية التنفس في نفس الإناء واستحبابه ثلاثًا عن أنس، ولفظه: أن النبي ﷺ نهى أن يتنفس في الإناء.
قال المنذري: وأخرج هذا الحديث أبو داوود والترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، هذا آخر كلامه، وقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي النهي عن التنفس في الإناء من حديث أبي قتادة الأنصاري، وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه أن
стр. 9335
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
النبي ﷺ تنفس في الإناء ثلاثًا من حديث أنس بن مالك ﵁، والجمع بينهما ظاهر، والله أعلم. انتهى من "العون".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستدلال على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله أعلم
стр. 9336
(٣٩) - (١١٨٦) - بَابٌ: إِذَا أَتَاهُ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ .. فَلْيُنَاوِلْهُ مِنْهُ
(٨٨) - ٣٢٣٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيه، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ .. فَلْيُجْلِسْهُ فَلْيَأْكُلْ مَعَهُ؛
===
(٣٩) - (١١٨٦) - (باب: إذا أتاه خادمه بطعامه .. فَلْيُنَاوِلْهُ منه)
(٨٨) - ٣٢٣٣ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبي) عبد الله بن نمير، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي الكوفي، ثقة ثبت، من الرابعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ).
(عن أبيه) أبي خالد البجلي الأحمسي الكوفي والد إسماعيل، اسمه سعد أو هرمز أو كثير، مقبول، من الثالثة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى عَن: أَبِي هريرة، ويروي عنه: ابنه إسماعيل، و (د ت ق).
قال: (سمعت أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه (يقول).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.
(قال رسول الله ﷺ : إذا جاء أحدكم) بالنصب على المفعولية (خادمه) بالرفع على الفاعلية (بطعامه) أي: بغدائه أو بعشائه .. (فليجلسه) أمر من أجلسه، فالأمر للندب (فليأكل) ذلك الخادم (معه)
стр. 9337
فَإِنْ أَبَى .. فَلْيُنَاوِلْهُ مِنْهُ".
===
أي: مع ذلك الأحد؛ يعني: أن اللائق بحال المؤمن أن يسوي بينه وبين مملوكه في الطعام (فإن أبى) وامتنع ذلك الأحد من أن يجلسه معه .. (فليناوله) أي: فليناول ذلك الخادم (منه) أي: من ذلك الطعام لقمة أو لقمتين.
قوله: "فإن أبَى" ذلك الأحدُ أن يُجْلِسَ خادمَه ليأكل معه .. "فليناوله" أي: فليناول ذلك الأحدُ خادمَه "منه" أي: من ذلك الطعام لقمة أو لقمتين.
قال الحافظ: فاعل (أبى) يحتمل أن يكون السيد؛ والمعنى: إذا ترَفَّع عن مؤاكلة خادمه، ويحتمل: أن يكون الخادم؛ والمعنى: إذا تواضع الخادم عن مؤاكلة سيده، ويؤيد الاحتمال الأول أن في رواية جابر عند أحمد: (أمرنا أن ندعوه، فإن كره أحدنا أن يطعم معه .. فليطعمه في يده)، وإسناده حسن. انتهى.
قوله: "فليناوله منه"، وفي رواية البخاري: (فليناوله أكلةً أو أكلتين) قال الحافظ - بضم الهمزة -: أي: اللقمة، و (أو) للتقسيم بحسب حال الطعام وحال الخادم.
وفي رواية مسلم تقييد ذلك بما إذا كان الطعام قليلًا، ولفظه: (فإن كان الطعام مشفوهًا قليلًا) ومقتضى ذلك أن الطعام إذا كان كثيرًا .. فإما أن يقعده معه، وإما أن يجعل حظه منه كثيرًا. انتهى.
قال النووي: في هذا الحديث الحث على مكارم الأخلاق والمواساة في الطعام لا سيما في حق من صنعه أو حمله؛ لأنه ولي حره ودخانه، وتعلقت به نفسه وشم رائحته، وهذا كان محمولًا على الاستحباب.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأطعمة، باب
стр. 9338
(٨٩) - ٣٢٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
ما جاء في الأكل مع المملوك والعيال، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال في "التحفة": وأخرجه الشيخان وأبو داوود وابن ماجه.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٨٩) - ٣٢٣٤ - (٢) (حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم الأنصاري التجيبي أبو موسى (المصري) لقبه زُغْبَة - بضم الزاي وسكون المعجمة بعدها موحدة - وهو لقب أبيه أيضًا، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري عالمها وفقيهها، قرين مالك بن أنس، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جعفر بن ربيعة) بن شرحبيل بن حسنة الكندي أبي شرحبيل المصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
стр. 9339
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَحَدُكُمْ قَرَّبَ إِلَيْهِ مَمْلُوكُهُ طَعَامًا قَدْ كَفَاهُ عَنَاءَهُ وَحَرَّهُ .. فَلْيَدْعُهُ فَلْيَأْكُلْ مَعَهُ؛ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ .. فَلْيَأْخُذْ لُقْمَةً فَلْيَجْعَلْهَا فِي يَدِهِ".
(٩٠) - ٣٢٣٥ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِر،
===
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا أحدكم) معشر المسلمين (قرب) من التقريب (إليه) أي: إلى ذلك الأحد (مملوكه) أي: رقيقه، بالرفع على الفاعلية (طعامًا) بالنصب على المفعولية، وجملة قوله: (قد كفاه) أي: قد كفى ذلك المملوك ذلك الأحد (عناءه) أي: عناء ذلك الطعام وتعبه ومشقة صنعته وطبخه (وحره) أي: حر نار طبخه؛ أي: قد تحمل عنه مؤنة صنعته وأسباب طبخه، صفة لطعامًا؛ عملًا بقاعدتهم أن الجمل بعد النكرات صفة لها، وبعد المعارف حال منها.
(فليدعه) أي: فليدع ذلك الأحد مملوكه (فلـ) يجلسه معه؛ لـ (يأكل) ذلك المملوك (معه) أي: مع ذلك الأحد ذلك الطعام الذي صنعه وطبخه له (فإن لم يفعل) ذلك الأحد إجلاسه معه ليأكل معه .. (فليأخذ) ذلك الأحد من ذلك الطعام (لقمة) أو لقمتين (فليجعلها) أي: فليجعل ذلك الأحد تلك اللقمة (في يده) أي: في يد ذلك المملوك؛ ليأكلها وهو قائم فوقه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٩٠) - ٣٢٣٥ - (٣) (حدثنا علي بن المنذر) الطريقي الكوفي، صدوق
стр. 9340
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَص، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا جَاءَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ بِطَعَامِهِ .. فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ أَوْ لِيُنَاوِلْهُ مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ
===
يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا إبراهيم) بن مسلم العبدي أبو إسحاق (الهجري) - بفتح الهاء والجيم - الكوفي، ويذكر بكنيته، لين الحديث يرفع الموقوفات، من الخامسة. يروي عنه: (ق).
(عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة - بفتح النون وسكون المعجمة - الجشمي - بضم الجيم وفتح المعجمة - الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم).
(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم الهجري، وهو متفق على ضعفه.
(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : إذا جاء خادم أحدكم) أيها المسلمون (بطعامه) أي: بطعام أحدكم من غدائه أو عشائه .. (فليقعده) أي: فليقعد ذلك الأحد خادمه (معه) أي: مع نفسه؛ ليأكل معه ذلك الطعام الذي أتى به (أو ليناوله) أي: أو ليناول ذلك الأحد خادمه (منه) أي: من ذلك الطعام لقمةً أو لقمتين، وإنما أمرت ذلك الأحد بإقعاده ليأكل معه، أو بمناولته من ذلك الطعام لقمةً أو لقمتين (فإنه) أي: لأن ذلك الخادم
стр. 9341
هُوَ الَّذِي وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ".
===
(هو الذي ولي) أي: تولى (حره) أي: حر طبخ ذلك الطعام وتعبه ومشقته (ودخانه) أي: دخان حطب طبخه دون ذلك الأحد.
قال السندي: قوله "ولي حره" في "المصباح" وليت الأمر أليه ولاية؛ أي: توليته؛ والولْي: القرب؛ أي: من حق من ولي حر شيء وشدته أن يلي قره وراحته؛ فقد تعلقت به نفسه، وشم رائحته، وفي المثل: (ولِّ حارها من تولى قارها).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة المذكور قبله، رواه الشيخان وأبو داوود والترمذي وابن ماجه.
فدرجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9342
(٤٠) - (١١٨٧) - بَابُ الْأَكْلِ عَلَى الْخِوَانِ وَالسُّفْرَةِ
(٩١) - ٣٢٣٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَثَنَا أَبِي،
===
(٤٠) - (١١٨٧) - (باب الأكل على الخوان والسفرة)
والخوان: المشهور فيه كسر المعجمة، ويجوز ضمها، وفيه لغة ثالثة: إخوان - بكسر الهمزة وسكون الخاء - قال الجواليقي: والصحيح أنه أعجمي معرب، ويجمع على أَخْوِنَةٍ في القلة، وخُوَنٍ مضموم الأول في الكثرة.
وقال في "القاموس": الخوان - كغراب وكتاب -: ما يؤكل عليه الطعام؛ كالإخوان، ولكن يخاط بأسفله شيء يكون له كالكرسي ليرتفع، وهذا هو الفارق بينه وبين السفرة، يسمى في لغة الحبشة: (مَشُوبِي) والأكل عليه من دأب المترفين، وصنع الجبابرة؛ لئلا يفتقر إلى التَّطأطُؤِ والانحناءِ عند الأكل منه؛ والسفرة - بضم السين -: اسم لما يوضع عليه الطعام؛ كالنطع والسفرة العصرية، وأصله: الطعام نفسه يتخذ للمسافر. انتهى من "الفتح" و"الإرشاد".
* * *
(٩١) - ٣٢٣٦ - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي البصري، صدوق ربما وهم، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبي) هشام بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي أبو بكر البصري، ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 9343
عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبي الْفُرَاتِ الْإِسْكَاف، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خِوَانٍ وَلَا فِي سُكُرُّجَةٍ
===
(عن يونس بن أبي الفرات) القرشي مولاهم أبي الفرات البصري (الإسكاف) ثقة، من السادسة، لم يصب ابن حبان في تليينه. يروي عنه: (خ ت س ق).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أنس: (ما أكل النبي ﷺ على خوان) - بكسر الخاء المعجمة ويضم - أي: على مائدؤ، قال العيني في "العمدة": ليس فيما ذكروا في تفسير الخوان - كما ذكرناه في أول الباب - بيان هيئة الخوان؛ وهو طبق كبير من نحاس تحته كرسي من نحاس ملزوق به، طوله قدر ذراع، يرص فيه الزباد، ويوضع بين يدي كبير من المترفين، ولا يحمله إلا اثنان فما فوقهما. انتهى؛ كما ذكرناه في حلنا أول الباب.
(ولا في سكرجة) - بضم السين والكاف والراء المشددة - هي إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم، وهي فارسية، وأكثر ما يوضع فيها الكوامخ ونحوها، كذا في "النهاية"، قيل: والعجم كانت تستعملها في الكواميخ وما أشبهها من الجوارشات؛ يعني: المخللات على الموائد حول الأطعمة؛ للتشهي والهضم، فأخبر أنس أن النبي ﷺ لم يأكل على هذه الصفة قط.
قال العراقي في "شرح الترمذي": تركه ﷺ الأكل في السكرجة إما لكونها لم تكن تصنع عندهم إذ ذاك، أو استصغارًا لها؛ لأن
стр. 9344
قَالَ: فَعَلَامَ كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: عَلَى السُّفَرِ.
===
عادتهم الاجتماع على الأكل، أو لأنها كانت تعد لوضع الأشياء التي تعين على الهضم، ولم يكونوا غالبًا يشبعون، فلم يكن لهم حاجة بالهضم. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
(قال) يونس الإسكاف، فقلت لقتادة: (فعلَامَ) أَيْ: فَعَلى أَيِّ: شيء (كانوا) أي: كانت الصحابة (يأكلون) عليه؟ (قال) قتادة: كانوا يأكلون (على السفر) - بضم ففتح - جمع سفرة؛ نظير غرف وغرفة.
وفي "النهاية": السفرة: الطعام يتخذه المسافر، وأكثر ما يُحْمَل في جلد مستدير، فنقل اسم الطعام إلى الجلد، وسمي به؛ كما سميت المزادة راويةً، وغير ذلك من الأسماء المنقولة. انتهى.
ثم اشتهرت لما يوضع عليه الطعام، جلدًا كان أو غيره ما عدا المائدة؛ لما مر من أنه شعار المتكبرين غالبًا. انتهى "تحفة الأحوذي".
قوله: (فعلام كانوا) - بميم مفردة عن الألف - أي: فعلى أي شيء؟
واعلم: أن حرف الجر إذا دخل على ما الاستفهامية .. حذف ألف ما الاستفهامية؛ فرقًا بينهما وبين ما الموصولة؛ لكثرة الاستعمال، لكن قد ترد في الاستعمالات القليلة على الأصل؛ نحو قول حسان شاعر النبي ﷺ رضي الله تعالى عنه:
(على ما قال يشتمني لئيم)
ثم اعلم: إذا اتصل الجار بما الاستفهامية المحذوفة الألف؛ نحو: حتام وعلام .. كتب معها بالألف؛ لشدة الاتصال بالحروف. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة، والترمذي في كتاب الأطعمة،
стр. 9345
(٩٢) - ٣٢٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
===
باب ما جاء علام كان يأكل رسول الله ﷺ .
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أنس الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٩٢) - ٣٢٣٧ - (٢) (حدثنا عبيد الله بن يوسف الجبيري) - بالجيم والموحدة مصغرًا - أبو حفص البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو بحر) البكراوي عبد الرحمن بن عثمان بن أمية بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي، ضعيف، من التاسعة، ووثقه العجلي، وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه، فهو مختلف فيه، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا بحر، وهو ضعيف.
стр. 9346
قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ حَتَّى مَاتَ.
===
(قال) أنس: (ما رأيت رسول الله ﷺ أكل على خوان حتى مات) وتقدم بسط الكلام على خوان في شرح الحديث الذي قبل هذا الحديث؛ يعني: حديث أنس السابق.
قال ابن بطال: تركه ﷺ الأكل على الخوان، وأكل المرقق من الخبز، إنما هو لدفع طيبات الدنيا؛ اختيارًا لطيبات الحياة الدائمة، والمال إنما يرغب فيه؛ ليستعان به على الآخرة، فلم يحتج النبي ﷺ إلى المال من هذا الوجه.
وحاصله: أن الخبر لا يدل على تفضيل الفقر على الغنى، بل يدل على فضل القناعة والكفاف، وعدم التبسط في ملاذ الدنيا، ويؤيده حديث ابن عمر: (لا يصيب عبد من الدنيا شيئًا .. إلا نقص من درجاته وإن كان عند الله كريمًا) أخرجه ابن أبي الدنيا.
قال المنذري: وسنده جيد، والله أعلم. انتهى من "فتح الباري".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب فضل الفقر، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في معيشة النبي ﷺ ، وقال: حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن أبي عروبة.
فدرجته: أنه صحيح المتن بغيره، وسنده ضعيف؛ لما تقدم، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9347
(٤١) - (١١٨٨) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُقَامَ عَنِ الطَّعَامِ حَتَّى يُرْفَعَ، وَأَنْ يَكُفَّ يَدَهُ حَتَّى يَفْرُغَ الْقَوْمُ
(٩٣) - ٣٢٣٨ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُنِيرِ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَائِشَةَ
===
(٤١) - (١١٨٨) - (باب النهي أن يقام عن الطعام حتى يرفع، وأن يكف يده حتى يفرغ القوم)
(٩٣) - ٣٢٣٨ - (١) (حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان الدمشقي) البهراني إمام الجامع المقرئ، صدوق متقدم في القراءة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليسِ والتَّسْوِيَة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن منير) بضم الميم آخره راء (ابن الزبير) الشامي أبو ذر الأردني، ويقال: الأزدي، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ق)، وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه؛ لأنه يأتي بالمعضلات عن الثقات.
(عن مكحول) الشامي أبي عبد الله ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه منير بن الزبير الأردني، وهو متفق على ضعفه.
стр. 9348
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُقَامَ عَنِ الطَّعَامِ حَتَّى يُرْفَعَ.
(٩٤) - ٣٢٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ،
===
(أن رسول الله ﷺ نهى أن يقام عن الطعام حتى يرفع) ذلك الطعام من بين أيديهم، والظاهر أن ذلك إذا بقي في الإناء طعام.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف متنًا وسندًا؛ لأنه لا شاهد ولا متابع له، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للجزء الأول من الترجمة، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٧)(٣٣٠).
* * *
ثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة عمومًا بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٩٤) - ٣٢٣٩ - (٢) (حدثنا محمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا عبيد الله) بن موسى بن أبي المختار باذام الجبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت الناس في إسرائيل، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا عبد الأعلى) بن أعين الكوفي مولى بني شيبان، ضعيف متفق عليه، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم عن أبي نصر
стр. 9349
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ .. فَلَا يَقُومُ رَجُلٌ حَتَّى تُرْفَعَ الْمَائِدَةُ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَهُ وَإِنْ شَبِعَ حَتَّى يَفْرُغَ الْقَوْمُ وَلْيُعْذِرْ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ يُخْجِلُ جَلِيسَهُ فَيَقْبِضُ يَدَهُ،
===
اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عروة بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عبد الأعلى بن أعين، وهو ضعيف جدًّا لا يصح الاحتجاج به، ولا يكتب حديثه.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : إذا وضعت المائدة) أي: القصعة المشتملة على الطعام بين القوم المجتمعين للأكل .. (فلا يقوم رجل) منهم تاركًا الأكل مع القوم إذا بقي شيء من الطعام (حتى ترفع المائدة) لشبع القوم أو لفراغها من الطعام (ولا يرفع) رجل منهم (يده) من المائدة تاركًا الأكل (وإن شبع) هو من الأكل (حتى يفرغ القوم) من الأكل من المائدة؛ لشبعهم أو لفراغ المائدة من الطعام (وليعذر) ذلك الرجل الذي شبع؛ أي: وليبالغ في الأكل؛ أي: وليظهر عذره الذي هو الشبع في أكله بتقليل اللقمة أو بتطويل مدة مضغه في الفم.
وقوله: (فإن الرجل) من القوم الآكلين .. تعليل لقوله: "ولا يرفع يده" أي: وإنما نهيته عن رفع يده قبل القوم؛ لأن الرجل من القوم (يخجل) من باب طرب؛ أي: يخاف (جليسه) ويترك الأكل قبل شبعه؛ استحياءً من جليسه إذا ترك جليسه الأكل (فيقبض) أي: فيكف ذلك الرجل الذي لم يشبع (يده) عن
стр. 9350
وَعَسَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الطَّعَامِ حَاجَةٌ".
===
المائدة؛ أي: عن الأكل منها (و) الحال أنه قد (عسى) وحق (أن يكون له في الطعام حاجة) أي: والحال أنه قد ثبت وحق كون حاجة له في أكل الطعام؛ لعدم شبعه، فيستحي من الأكل ويقبض يده من المائدة من أكله، والحال أن الآكلين معه قد تركوا الأكل، فيترك الأكل مع عدم شبعه.
قال السندي: قوله: "وليعذر" من الإعذار بمعنى: التعذير والتقصير في الأكل؛ أي: ليقلل في الأكل إن شبع، ولا يرفع يده من المائدة؛ لئلا يؤذي جليسه بترك الأكل، فيترك جليسه؛ كما جاء في الحديث: (إذا أكل مع قوم .. كان آخرهم) لئلا يخجل جليسه بقيامه ورفع يده من المائدة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ ولا شاهد له ولا متابع، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة ثانيًا.
قلت: فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٨)(٣٣١)؛ كما تقدم آنفًا.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين ضعيفين:
كلاهما للاستئناس.
والله أعلم