← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 9346–9385 · переход к 9351.

стр. 9346

قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ حَتَّى مَاتَ. === (قال) أنس: (ما رأيت رسول الله ﷺ أكل على خوان حتى مات) وتقدم بسط الكلام على خوان في شرح الحديث الذي قبل هذا الحديث؛ يعني: حديث أنس السابق. قال ابن بطال: تركه ﷺ الأكل على الخوان، وأكل المرقق من الخبز، إنما هو لدفع طيبات الدنيا؛ اختيارًا لطيبات الحياة الدائمة، والمال إنما يرغب فيه؛ ليستعان به على الآخرة، فلم يحتج النبي ﷺ إلى المال من هذا الوجه. وحاصله: أن الخبر لا يدل على تفضيل الفقر على الغنى، بل يدل على فضل القناعة والكفاف، وعدم التبسط في ملاذ الدنيا، ويؤيده حديث ابن عمر: (لا يصيب عبد من الدنيا شيئًا .. إلا نقص من درجاته وإن كان عند الله كريمًا) أخرجه ابن أبي الدنيا. قال المنذري: وسنده جيد، والله أعلم. انتهى من "فتح الباري". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب فضل الفقر، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في معيشة النبي ﷺ ، وقال: حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن أبي عروبة. فدرجته: أنه صحيح المتن بغيره، وسنده ضعيف؛ لما تقدم، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9347

(٤١) - (١١٨٨) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُقَامَ عَنِ الطَّعَامِ حَتَّى يُرْفَعَ، وَأَنْ يَكُفَّ يَدَهُ حَتَّى يَفْرُغَ الْقَوْمُ (٩٣) - ٣٢٣٨ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُنِيرِ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَائِشَةَ === (٤١) - (١١٨٨) - (باب النهي أن يقام عن الطعام حتى يرفع، وأن يكف يده حتى يفرغ القوم) (٩٣) - ٣٢٣٨ - (١) (حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان الدمشقي) البهراني إمام الجامع المقرئ، صدوق متقدم في القراءة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليسِ والتَّسْوِيَة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن منير) بضم الميم آخره راء (ابن الزبير) الشامي أبو ذر الأردني، ويقال: الأزدي، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ق)، وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه؛ لأنه يأتي بالمعضلات عن الثقات. (عن مكحول) الشامي أبي عبد الله ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه منير بن الزبير الأردني، وهو متفق على ضعفه.

стр. 9348

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُقَامَ عَنِ الطَّعَامِ حَتَّى يُرْفَعَ. (٩٤) - ٣٢٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، === (أن رسول الله ﷺ نهى أن يقام عن الطعام حتى يرفع) ذلك الطعام من بين أيديهم، والظاهر أن ذلك إذا بقي في الإناء طعام. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف متنًا وسندًا؛ لأنه لا شاهد ولا متابع له، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للجزء الأول من الترجمة، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٧) (٣٣٠). * * * ثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة عمومًا بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٤) - ٣٢٣٩ - (٢) (حدثنا محمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا عبيد الله) بن موسى بن أبي المختار باذام الجبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت الناس في إسرائيل، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا عبد الأعلى) بن أعين الكوفي مولى بني شيبان، ضعيف متفق عليه، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم عن أبي نصر

стр. 9349

عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ .. فَلَا يَقُومُ رَجُلٌ حَتَّى تُرْفَعَ الْمَائِدَةُ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَهُ وَإِنْ شَبِعَ حَتَّى يَفْرُغَ الْقَوْمُ وَلْيُعْذِرْ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ يُخْجِلُ جَلِيسَهُ فَيَقْبِضُ يَدَهُ، === اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عروة بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عبد الأعلى بن أعين، وهو ضعيف جدًّا لا يصح الاحتجاج به، ولا يكتب حديثه. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : إذا وضعت المائدة) أي: القصعة المشتملة على الطعام بين القوم المجتمعين للأكل .. (فلا يقوم رجل) منهم تاركًا الأكل مع القوم إذا بقي شيء من الطعام (حتى ترفع المائدة) لشبع القوم أو لفراغها من الطعام (ولا يرفع) رجل منهم (يده) من المائدة تاركًا الأكل (وإن شبع) هو من الأكل (حتى يفرغ القوم) من الأكل من المائدة؛ لشبعهم أو لفراغ المائدة من الطعام (وليعذر) ذلك الرجل الذي شبع؛ أي: وليبالغ في الأكل؛ أي: وليظهر عذره الذي هو الشبع في أكله بتقليل اللقمة أو بتطويل مدة مضغه في الفم. وقوله: (فإن الرجل) من القوم الآكلين .. تعليل لقوله: "ولا يرفع يده" أي: وإنما نهيته عن رفع يده قبل القوم؛ لأن الرجل من القوم (يخجل) من باب طرب؛ أي: يخاف (جليسه) ويترك الأكل قبل شبعه؛ استحياءً من جليسه إذا ترك جليسه الأكل (فيقبض) أي: فيكف ذلك الرجل الذي لم يشبع (يده) عن

стр. 9350

وَعَسَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الطَّعَامِ حَاجَةٌ". === المائدة؛ أي: عن الأكل منها (و) الحال أنه قد (عسى) وحق (أن يكون له في الطعام حاجة) أي: والحال أنه قد ثبت وحق كون حاجة له في أكل الطعام؛ لعدم شبعه، فيستحي من الأكل ويقبض يده من المائدة من أكله، والحال أن الآكلين معه قد تركوا الأكل، فيترك الأكل مع عدم شبعه. قال السندي: قوله: "وليعذر" من الإعذار بمعنى: التعذير والتقصير في الأكل؛ أي: ليقلل في الأكل إن شبع، ولا يرفع يده من المائدة؛ لئلا يؤذي جليسه بترك الأكل، فيترك جليسه؛ كما جاء في الحديث: (إذا أكل مع قوم .. كان آخرهم) لئلا يخجل جليسه بقيامه ورفع يده من المائدة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ ولا شاهد له ولا متابع، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة ثانيًا. قلت: فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٨) (٣٣١)؛ كما تقدم آنفًا. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين ضعيفين: كلاهما للاستئناس. والله أعلم

стр. 9351

(٤٢) - (١١٨٩) - بَابُ مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ (٩٥) - ٣٢٤٠ - (١) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّس، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ وَسِيمٍ الْجَمَّالُ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَن، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْن، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، === (٤٢) - (١١٨٩) - (باب من بات وفي يده ريح غمر) والغمر - بالتحريك -: هو الدسم والزهومة من اللحم. (٩٥) - ٣٢٤٠ - (١) (حدثنا جبارة) بضم الجيم ثم موحدة (ابن المغلس) - بمعجمة ثم لام مشددة مكسورة ثم مهملة - الحماني - بكسر المهملة وتشديد الميم - أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبيد) مصغرًا (ابن وسيم) بفتح الواو (الجمال) - بفتح الجيم والميم المشددة - البكري، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (ق). (حدثني الحسن بن الحسن) بن الحسن بن علي بن أبي طالب، مقبول، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ق). (عن أمه فاطمة بنت الحسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمية المدنية زوج الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ثقة، من الرابعة، ماتت بعد المئة، وقد أسنت. يروي عنها: (د ت ق). (عن) والدها (الحسين بن علي) بن أبي طالب الهاشمي أبي عبد الله المدني سبط رسول الله ﷺ وريحانته رضي الله تعالى عنهما،

стр. 9352

عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَا لَا يَلُومَنَّ امْرُؤٌ إِلَّا نَفْسَهُ يَبِيتُ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ". === استشهد يوم عاشوراء سنة إحدى وستين (٦١ هـ)، وله ست وخمسون سنة. يروي عنه: (ع). (عن أمه فاطمة ابنة رسول الله ﷺ سيدة نساء أهل الجنة رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جبارة بن المغلس، وهو متفق على ضعفه. (قالت) فاطمة: (قال رسول الله ﷺ : ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (لا يلومن) أي: لا يعاتبن (امرؤ) وامرأة (إلا نفسه). وجملة قوله: (يبيت) صفة لامرؤ؛ أي: لا يلومن امرؤ يبيت وينام في الليل (و) الحال أنه (في يده ريح غمر) أي: رائحة دسم ولحم إذا أصابته في النوم بعض الهوام المؤذية تلدغه أو تقرصه؛ إذا حصل له إيذاءٌ لهوام في يده؛ لترك غسلها عن رائحة اللحم والدسم؛ بأن قرصته الفيران، أو لدغته الحيات أو العقارب في ظلام الليل لتلك الرائحة؛ أي: لا يلومن أحدًا في إيذاء الهوام له؛ لأنه قصر في حفظ نفسه؛ بترك غسل يده عن تلك الرائحة. وهذا الحديث انفرد به المؤلف، وسنده ضعيف؛ لما مر آنفًا، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة المذكور بعده، رواه أصحاب السنن الأربعة، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك"، ورواه النسائي في "الصغرى" من حديث عائشة ﵂. فدرجته: أنه صحيح المتن بما بعده من حديث أبي هريرة، ضعيف السند،

стр. 9353

(٩٦) - ٣٢٤١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَار، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ === لأن فيه جبارة بن المغلس، وهو متفق على ضعفه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث فاطمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٦) - ٣٢٤١ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا عبد العزيز بن المختار) الدباغ البصري مولى حفصة بنت سيرين، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع). (حدثنا سهيل بن أبي صالح) السمان ذكوان الزيات أبو يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي صالح السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات كلهم. (عن النبي ﷺ قال: إذا نام أحدكم) ليلًا أو نهارًا

стр. 9354

وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ فَلَمْ يَغْسِلْ يَدَهُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ .. فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ". === (و) الحال أنه (في يده ريح غمر) وهو من إضافة المسمى إلى الاسم؛ وهو الدسم والزهومة من اللحم؛ كما مر (فلم يغسل يده) من تلك الرائحة (فأصابه شيء) من مسيس الجن أو الشيطان .. (فلا يلومن) أي: لا يعاتبن فيما أصابه (إلا نفسه) لأنه قصر في حفظها بترك غسل يده. قوله: "فأصابه شيء" أي: وصله شيء من إيذاء الهوام، قيل: أو من الجان؛ لأن الهوام وذوات السموم ربما تقصده في المنام؛ لرائحة الطعام في يده فتؤذيه. وقيل: أو شيء من البرص ونحوه؛ لأن اليد حينئذ إذا وصلت إلى شيء من بدنه بعد عرقه، فربما أورث ذلك. انتهى من "العون". قال السندي: وللبزار: (فأصابه خبل) وفي "الزوائد": (فأصابه لمم) وهو لمس من الجنون، وفي رواية: فأصابه (وضح) وهو البرص. وقال الطيبي وغيره: فأصابه إيذاء الهوام؛ وذلك لأن ذوات السموم ربما تقصده في المنام لرائحة الطعام في يده فتؤذيه. قلت: وهذا لا يناسب التفسير المروي - كما رأيت - وكذا لا يناسب أول الحديث، فروى الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الشيطان حساس) - بحاء مهملة وسين مهملة مشددة - أي: شديد الحس والإدراك (لحاس) - بتشديد الحاء المهملة - أي: يلحس بلسانه اليد المتلوثة من الطعام (فاحذروه على أنفسكم) أي: خافوه عليها، فاغسلوا أيديكم بعد فراغ الأكل من أثر الطعام (ومن بات، وفي يده ريح غمر) - بفتحتين - أي: دسم ووسخ وزهومة من اللحم، والجملة حالية (فأصابه شيء) معطوف على (بات) .. (فلا يلومن إلا نفسه) لأنه مقصر في حق نفسه. وفي رواية أبي داوود: (من نام وفي يده غمر) زاد أبو داوود: (ولم يغسله).

стр. 9355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الشوكاني: إطلاقه يقتضي حصول السنة بمجرد الغسل بالماء، قال ابن رسلان: والأولى غسل اليد منه بالأشنان والصابون وما في معناهما. انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في غسل اليد من الطعام، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في كراهية البيتوتة وفي يده ريح غمر. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9356

(٤٣) - (١١٩٠) - بَابُ عَرْضِ الطَّعَامِ (٩٧) - ٣٢٤٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ === (٤٣) (١١٩٠) - (باب عرض الطعام) (٩٧) - ٣٢٤٢ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة. يروي عنه: (خ م د س ق). (وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله بن عبد الرحمن (بن أبي حسين) بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف المكي النوفلي. روى عن: شهر بن حوشب، ثقة عالم بالمناسك، من الخامسة، ويروي عنه: (ع)، وسفيان الثوري. (عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أسماء بنت يزيد) بن السكن الأنصارية تكنى أم سلمة، ويقال لها:

стр. 9357

قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِطَعَامٍ فَعُرِضَ عَلَيْنَا فَقُلْنَا: لَا نَشْتَهِيه، فَقَالَ: "لَا تَجْمَعْنَ جُوعًا وَكَذِبًا". === أم عامر، صحابية لها أحاديث رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شهر بن حوشب، وهو مختلف فيه. (قالت) أسماء: (أتي النبي ﷺ بطعام) هدية له (فعرض علينا) معاشر النساء في يوم زفاف عائشة من النبي ﷺ ؛ أي: أظهره علينا وقربه لنا لنأكله. قالت أسماء: (فقلنا) معاشر النساء المجتمعات في بيته للزفاف (لا نشتهيه) أي: لا نشتهي ولا نحب أن نأكل هذا الطعام يا رسول الله؛ لأن بنا شبعًا وغنىً من أكل هذا الطعام (فقال) لنا رسول الله ﷺ : كُلْنَهُ (لا تجمعن) بسكون العين على خطاب جمع الإناث (جوعًا وكذبًا) أي: بين جوع قائم ببطونكن، وكذب واقع من ألسنتكن؛ حيث قلن: لا نشتهيه، وقد جاء أن ذلك كان في حديث زفاف عائشة رضي الله تعالى عنها وتسليمها وجهازها لرسول الله ﷺ ، وهذا من الأمثال، وقد جاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه ﷺ قال لها: "أرخي علي مرطك"، فقالت: أنا حائض؛ فقال: "أعلة أو بخلًا". انتهى من "السندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة في "مسنده"، وأبو يعلى الموصلي، فذكره بزيادة طويلة؛ كما سقته في "زوائد المسانيد العشرة"، وأحمد في "مسنده"، والطبراني في "الكبير"، وقال: شهر فيه خلاف، وحديثه حسن.

стр. 9358

(٩٨) - ٣٢٤٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ === ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أسماء بنت يزيد بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٨) - ٣٢٤٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع، عن أبي هلال) الراسبي - بمهملة ثم موحدة - محمد بن سليم البصري، قيل: كان مكفوفًا، وهو صدوق فيه لين، من السادسة، مات في آخر سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ)، وقيل: قبل ذلك. يروي عنه: (عم). (عن عبد الله بن سوادة) - بالتخفيف - ابن حنظلة القشيري، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م عم). (عن أنس بن مالك) الكعبي القشيري؛ نسبة إلى قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة أبي أمية، وقيل: أبي أميمة، ويقال: أبو مية - بحذف الألف وتشديد التحتانية - رضي الله تعالى عنه، نزل البصرة، روى عن النبي ﷺ حديثًا واحدًا: "أن الله تعالى وضع عن المسافر الصيام وشطر الصلاة"، ويروي عنه: (عم)، وعبد الله بن سوادة، ووقع في رواية ابن ماجه: (رجل من بني عبد الأشهل) وهو غلط. انتهى من "تهذيب التهذيب". وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 9359

قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ: "ادْنُ فَكُلْ"، فَقُلْتُ: إِنِّي صائِمٌ، فَيَا لَهْفَ نَفْسِي هَلَّا كُنْتُ طَعِمْتُ مِنْ طَعَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . === (قال) أنس: (أتيت النبي ﷺ و) الحال (هو) ﷺ (يتغدى) أي: يأكل الغداء (فقال) لي رسول الله ﷺ : (ادن) إلي أمر من الدنو؛ أي: تقرب إلي (فكل) معي. قال أنس: (فقلت) له ﷺ : يا رسول الله (إني صائم) فتركني (فـ) قلت بعد ذلك لنفسي: (يا لهف نفسي) أي: يا حزن نفسي ويا أسفها على ما فاتها من بركة طعام رسول الله ﷺ ؛ احضري إلي لأتعجب منك، وهذا أوانك، وأظهرت ندامتي على ذلك، وقلت: (هلا) حرف تنديم؛ بمعنى: لولا؛ أي: لولا (كنت طعمت) وأكلت (من طعام رسول الله ﷺ لنلت خيرًا كثيرًا، وبركةً عظيمةً؛ تأسفًا على ما فاتني من تلك البركة التي لا تنال لي بعد ذلك. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9360

(٤٤) - (١١٩١) - بَابُ الْأَكلِ فِي الْمَسْجِدِ (٩٩) - ٣٢٤٤ - (١) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِث، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ الْحَضْرَمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ === (٤٤) - (١١٩١) - (باب الأكل في المسجد) (٩٩) - ٣٢٤٤ - (١) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (وحرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق). وفائدة المقارنة: تقوية السند؛ لأن يعقوب بن حميد مختلف فيه. كلاهما (قالا: حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثني سليمان بن زياد الحضرمي) المصري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ق). (أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جزء) بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة (الزبيدي) - مصغرًا - المصري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه،

стр. 9361

يَقُولُ: كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ. === سكن مصر، وهو آخر من مات بها من الصحابة سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (دت ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن يعقوب بن حميد لا يضر في السند؛ لأنه ذكر على سبيل المقارنة. أي: سمعت عبد الله بن الحارث حالة كونه (يقول: كنا نأكل على عهد رسول الله ﷺ أي: في زمن حياته (في المسجد الخبز واللحم) ولو كان ممنوعًا .. لنهانا عنه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به. * * * ولم يذكر في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 9362

(٤٥) - (١١٩٢) - بَابُ الْأَكْلِ قَائِمًا (١٠٠) - ٣٢٤٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَأْكُلُ وَنَحْنُ نَمْشِي، وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ. === (٤٥) - (١١٩٢) - (باب الأكل قائمًا) (١٠٠) - ٣٢٤٥ - (١) (حدثنا أبو السائب سلم بن جنادة) - بضم الجيم - ابن سلم السوائي - بضم المهملة - الكوفي، ثقة ربما خالف، من العاشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي القاضي، ثقة حافظ فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (كنا) معاشر الصحابة (على عهد رسول الله ﷺ أي: في زمن حياته (نأكل) الطعام (و) الحال أنا (نحن نمشي) بأرجلنا على الأرض (ونشرب) الشراب (و) الحال أنا (نحن قيام) أي: قائمون

стр. 9363

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === مصدر بمعنى الجمع، والحال أن رسول الله ﷺ مطلع علينا، ولكن قد جاء النهي عن الشرب قاىمًا، فيحتمل أن النهي للتنزيه، وعملهم ذلك كان وقت الحاجة إلى ذلك. انتهى "سندي"، وقال في "تحفة الأحوذي": وفي هذا الحديث دلالة على جواز الأكل ماشيًا والشرب قائمًا. ويعارضه ما أخرجه مسلم: (عن أنس أن النبي ﷺ نهى عن الشرب) أي: شراب كان، حالة كونه (قاىمًا). وأجاب بعض العلماء عن هذا التعارض بحمل النهي على كراهة التنزيه؛ بقرينة شربه ﷺ قاىمًا بيانًا لجوازه، وفي "البخاري": (أتى علي رضي الله تعالى عنه على باب الرحبة، فشرب قاىمًا، فقال: إن ناسًا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم، هاني رأيت النبي ﷺ فعل كما رأيتموني فعلت). وفي "الأبي": أو تحمل أحاديث النهي على أن في الشرب قائمًا ضررًا، فاحتاط لأمته بالنهي، وفعله لأمنه منه. انتهى. فالنهي لأمر طبي لا ديني، والله أعلم. قلت: فيحمل حديث أنس على كراهة التنزيه، وحديث ابن عمر على الجواز مع الكراهة؛ جمعًا بين الحديثين. فائدة اختلفت آراء العلماء في دفع التعارض بين أحاديث الجواز وأحاديث النهي على سبعة أقوال: الأول: ترجيح أحاديث الجواز على أحاديث النهي؛ لأن أحاديث الجواز

стр. 9364

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أثبت مما يخالفها، وهذا قول أبي بكر الأثرم، واستدل على ما قاله بما أسنده عن أبي هريرة قال: (لا بأس بالشرب قائمًا)، فدل على أن الرواية عنه في النهي ليست ثابتة، وإلا .. لما قال: لا بأس به، ويدل على وهاء أحاديث النهي أيضًا اتفاق العلماء على أنه ليس على أحد شرب قاىمًا أن يتقيأ، كذا نقله الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٨٤)، وإليه يظهر ميل القاضي عياض فيما حكى عنه الأبي. الثاني: أن أحاديث النهي منسوخة بأحاديث الجواز؛ بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ومعظم الصحابة والتابعين القاىلين بالجواز، وإلى هذا القول جنح ابن شاهين والأثرم؛ كما في "الفتح". الثالث: أن أحاديث الجواز منسوخة بأحاديث النهي، وإليه ذهب ابن حزم متمسكًا بأن الجواز على وفق الأصل، وأحاديث النهي مقررة لحكم الشرع، فمن ادعى الجواز بعد النهي .. فعليه البيان؛ فإن النسخ لا يثبت باحتمال. الرابع: أن أحاديث النهي متعلقة بالقيام بمعنى المشي، لا بمجرد القيام، قاله أبو الفرج الثقفي. الخامس: أن يجمع بين الأحاديث بأن النهي للتنزيه، فلا يعارض أحاديث الجواز، وهو الذي اختاره أكثر الفقهاء من المذاهب الأربعة. السادس: أن يحمل النهي على الضرر الطبي، وأحاديث الجواز على الإباحة الشرعية، وإليه جنح الطحاوي. السابع: أن أحاديث النهي محمولة على ما إذا تيسر له الجلوس، وأحاديث الجواز محمولة على ما إذا لم يتيسر له الجلوس؛ كما إذا كان عند زمزم؛ فإنه

стр. 9365

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ربما يصعب عليه الجلوس؛ لكثرة الزحام والطين. انتهى من "التكملة" بزيادة وتصرف. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في النهي عن الشرب قائمًا، قال: هذا حديث حسن صحيح. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 9366

(٤٦) - (١١٩٣) - بَابُ الدُّبَّاءِ (١٠١) - ٣٢٤٦ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، أَنْبَأَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ الْقَرْعَ. === (٤٦) - (١١٩٣) - (باب الدباء) (١٠١) - ٣٢٤٦ - (١) (حدثنا أحمدبن منيع) - بفتح الميم - ابن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي نزيل بغداد الأصم، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا عبيدة) بفتح العين مكبرًا (ابن حميد) - مصغرًا - الكوفي أبو عبد الرحمن المعروف بالحذاء التيمي أو الليثي أو الضبي، صدوق نحوي ربما أخطأ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (خ عم). (عن حميد) الطويل بن أبي الحميد أبي عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، وعابه زائدة؛ لدخوله في شيء من أمر الأمراء، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) أنس: (كان النبي ﷺ يحب القرع) - بفتح القاف وسكون الراء - وهو الدباء؛ والدباء - بضم الدال وتشديد الباء الموحدة وبالمد، وقد يقصر -: معروف، والواحدة دباءة، وقيل: هو خاص بالمستدير من القرع. ومحبته ﷺ لبعض المأكولات هي أنه إذا حضر عنده يتناول منه قدرًا صالحًا، لا أنه يكلف الناس بإحضاره وطبخه وغير ذلك.

стр. 9367

(١٠٢) - ٣٢٤٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَتَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ === قال الحافظ في "الفتح": أخرج الترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق حكيم بن جابر عن أبيه قال: دخلت على رسول الله ﷺ في بيته وعِنْدَهُ هذا الدباءُ، فقلت: ما هذا الدباء؟ قال: "القرع؛ وهو الدباء، نُكْثِرُ به طعامَنا". انتهى. وفي الحديث فضيلة أكل الدباء، وأنه يستحب أن يحب الدباء، وكذالك كل شيء كان رسول الله ﷺ يحبه، وأن يحرص على تحصيل ذلك. انتهى من "العون". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه النسائي في "السنن الكبرى". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث آخر له ﵁، فقال: (١٠٢) - ٣٢٤٧ - (٢) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري. (حدثنا) حمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حميد) بن أبي حميد الطويل، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 9368

قَالَ: بَعَثَتْ مَعِي أُمُّ سُلَيْمٍ بِمِكْتَلٍ فِيهِ رُطَبٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمْ أَجِدْهُ، وَخَرَجَ قَرِيبًا إِلَى مَوْلىً لَهُ دَعَاهُ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يَأْكُلُ، قَالَ: فَدَعَانِي لآكُلَ مَعَهُ، قَالَ: وَصَنَعَ ثَرِيدَةً بِلَحْمٍ وَقَرْعٍ، قَالَ: فَإِذَا هُوَ يُعْجِبُهُ الْقَرْعُ، === (قال) أنس: (بعثت) وأرسلت (معي) والدتي (أم سليم) بنت ملحان بن خالد الأنصارية رضي الله تعالى عنها، قيل: اسمها سهلة أو رميلة أو رميثة أو مليكة، وهي العميصاء أو الرميصاء، اشتهرت بكنيتها، وكانت من الصحابيات الفاضلات؛ أي: بعثت معي (بمكتل) أي: بزنبيل (فيه رطب إلى رسول الله ﷺ ، فلم أجده) ﷺ في منزله (و) الحال أنه قد (خرج) من بيته (قريبًا) أي: إلى مكان قريب من منزله، أو في زمن قريب إلى وقت حضوري إليه (إلى) منزل (مولىً) كان ولاؤه (له) أي: لرسول الله ﷺ ، ولم أر من ذكر اسم ذلك المولى، وجملة قوله: (دعاه) صفة لمولىً؛ أي: خرج إلى منزل مولىً كان ولاؤه لرسول الله ﷺ داع ذلك المولى لرسول الله ﷺ إلى منزله (فصنع) أي: طبخ ذلك المولى (له) ﷺ (طعامًا) يأكله إكرامًا له. قال أنس: (فأتيته) ﷺ ؛ أي: جئته في منزل ذلك المولى (وهو) أي: والحال أنه ﷺ (يأكل) ذلك الطعام الذي صنع له المولى (قال) أنس: (فدعاني) رسول الله ﷺ (لآكل معه) ذلك الطعام المصنوع له (قال) أنس: (وصنع) ذلك المولى الذي دعاه لأجله ﷺ (ثريدةً) وهو الخبز الذي ثرد وخلط بمرق ولحم؛ أي: صنع له ثريدة مخلوطة (بلحم وقرع) أي: دباء (قال) أنس: (فإذا هو) ﷺ (يعجبه) ويعشقه (القرع) أي: الدباء؛

стр. 9369

قَالَ: فَجَعَلْتُ أَجْمَعُهُ فَأُدْنِيهِ مِنْهُ؛ فَلَمَّا طَعِمْنَا مِنْهُ .. رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَوَضعْتُ الْمِكْتَلَ بَيْنَ يَدَيْه، فَجَعَلَ يَأْكُلُ وَيَقْسِمُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِهِ. === و(إذا) فجائية؛ أي: فلما جئته .. فاجأني حبه القرع والدباء. (قال) أنس: (فجعلت) أي: شرعت أنا (أجمعه) أي: أجمع القرع له ﷺ من جانبي إلى جانبه (فأدنيه) من الإدناء؛ أي: فأقرب القرع والدباء (منه) ﷺ ؛ ليأكله (فلما طعمنا) وأكلنا (منه) أي: من الطعام الذي صنعه مولاه ﷺ له .. (رجع) رسول الله ﷺ (إلى منزله) وبيته (ووضعت) أنا (المكتل) أي: زنبيل الرطب الذي أرسلتني به أم سليم (بين يديه) أي: قدامه ﷺ (فجعل) أي: شرع النبي ﷺ (يأكل) بنفسه من ذلك الرطب (ويقسم) بعضه؛ أي: يوزعه بين الناس (حتى فرغ) من قسمه مبتدئًا (من) فوقه منتهيًا إلى (آخره) وأسفله. قوله: (فجعلت أجمعه فأدنيه منه) فيه دليل على جواز مناولة بعض المجتمعين على الطعام بعضهم لبعض شيئًا من الطعام مما بين يديه؛ لأن جميعه لهم، فلا ينكر على من فعل ذلك، وإنما يكره أن يناول ما أمام غيره لآخر؛ لأن فيه الجمع بين سوء الأدب والأكل مما يلي الغير. انتهى من "الأبي"، أو يتناول من على مائدة من مائدة أخرى؛ فقد كرهه ابن المبارك. وفي رواية للبخاري: (فجعلت الدباء بين يديه)، وفي رواية حميد: (فجعلت أجمعه فأدنيه منه)، واحتج به البخاري على أن الأضياف يجوز لهم أن يقدم بعضهم شيئًا إلى بعض. قال ابن بطال: إنما جاز أن يناول بعضهم بعضًا في مائدة واحدة؛ لأن ذلك الطعام قدم لهم بأعيانهم، فلهم أن يأكلوه كله، وهم فيه شركاء، وقد تقدم الأمر

стр. 9370

(١٠٣) - ٣٢٤٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ === بأكل كل واحد مما يليه، فمن ناول صاحبه مما بين يديه .. فكأنه آثره بنصيبه مع ما له فيه معه من المشاركة، وهذا بخلاف مَنْ كان على مائدة أخرى؛ فإنه وإن كان للمتناول حق فيما بين يديه، لكن لا حق للآخر في تناوله منه؛ إذ لا شركة له فيه. قلت: والظاهر أن المنع من المناولة من المائدة الأخرى مقيد بما إذا لم يعلم رضا المضيف بذلك، أما إذا علم رضاه .. فلا إشكال في جوازه. انتهى منه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد أخرجه الشيخان في "صحيحيهما"، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "مسنده"، وأبو داوود والترمذي من طريق أنس أيضًا. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس الأول بحديث جابر بن طارق رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٣) - ٣٢٤٨ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد) سعيد البجلي الأحمسي الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حكيم بن جابر) بن طارق بن عوف الأحمسي - بمهملتين - ثقة، من الثالثة، مات دون المئة سنة اثنتين وثمانين (٨٢ هـ)، وقيل: سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (س ق). (عن أبيه) جابر بن طارق، ويقال: ابن أبي طارق ابن عوف والد حكيم،

стр. 9371

قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَعِنْدَهُ هَذَا الدُّبَّاءُ، فَقُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا؛ قَالَ: "هَذَا الْقَرْعُ، هُوَ الدُّبَّاءُ نُكَثِّرُ بِهِ طَعَامَنَا". === صحابي مقل رضي الله تعالى عنه، له عن النبي ﷺ حديث واحد في الدباء، روى عن ابنه، أخرجوا له حديثه. يروي عنه: (س ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) جابر بن طارق: (دخلت على النبي ﷺ في بيته) ومنزله (و) الحال أن (عنده) ﷺ (هذا الدباء) الذي هو القرع (فقلت) له ﷺ : (أي: شيء هذا) الطعام الذي عندك؟ فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : (هذا) الطعام الذي هو عندي هو (القرع) أي: يسمى به، و (هو) أيضًا (الدباء) أي: يسمى به (نكثر به) أي: بهذا الدباء (طعامنا) أي: طعام عيالنا؛ أي: نجعل طعامنا به كثيرًا إذا قل منا؛ لأن عيالنا كثير. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. ولله أعلم

стр. 9372

(٤٧) - (١١٩٤) - بَابُ اللَّحْمِ (١٠٤) - ٣٢٤٩ - (١) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخَلَّالُ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْجَزَرِيُّ، حَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجُهَنِيُّ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي مَشْجَعَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ === (٤٧) - (١١٩٤) - (باب اللحم) (١٠٤) - ٣٢٤٩ - (١) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح - بضم المهملة وسكون الموحدة - (الخلال) بالمعجمة وتشديد اللام (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا يحيى بن صالح) الوُحَاظِي - بضم الواو وتخفيف المهملة ثم بالمعجمة - الحمصي، صدوق، من أهل الرأي، من صغار التاسعة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ)، وقد جاوز التسعين. يروي عنه: (خ م دت ق). (حدثني سليمان بن عطاء) بن قيس القرشي أبو عمر (الجزري) منكر الحديث، من الثامنة، مات قبل المئتين. يروي عنه: (ق). (حدثني مسلمة بن عبد الله) بن ربعي (الجهني) الحميري الدمشقي، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (د س ق). (عن عمه أبي مشجعة) بن ربعي الجهني، مقبول، من الثانية. يروي عنه: (ق)، ولم أر من ذكر اسمه. (عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، مشهور بكنيته، واختلف في اسم أبيه، وقيل: عامر

стр. 9373

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَيِّدُ طَعَامِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَأَهْلِ الْجَنَّةِ اللَّحْمُ". === وعويمر لقبه، أول مشاهده أحد، وكان عابدًا مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه سليمان بن عطاء، وهو منكر الحديث، قال ابن حبان: يروي سليمان بن عطاء عن مسلمة الجهني أشياء موضوعةً، قال: ولا أدري التخليط منه أو من مسلمة بن عبد الله عن عمه أبي مشجعة. (قال) أبو الدرداء: (قال رسول الله ﷺ : سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة) أي: ألذه وأشهاه وأنفعه قوة (اللحم) فإن اللحم جمع بين اللذة الوافرة، والقوة المتكاثرة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا، وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٣٠٢) في كتاب الأطعمة، باب فضيلة اللحم، وفي "الزوائد": في إسناده أبو مشجعة وابن أخيه مسلمة بن عبد الله، ولم أر من جرحهما، ولا من وثقهما، وسليمان بن عطاء ضعيف، قلت: قال الترمذي: وقد اتهم بالوضع، والله أعلم. انتهى. فهذا الحديث: ضعيف متنًا وسندًا، بل هو من الموضوعات (٩) (٣٣٢)؛ كما قاله ابن الجوزي، وغرضُه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، فقال:

стр. 9374

(١٠٥) - ٣٢٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْجَزَرِيُّ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجُهَنِيُّ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي مَشْجَعَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: مَا دُعِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى لَحْمٍ قَطُّ إِلَّا أَجَابَ، وَلَا أُهْدِيَ لَهُ لَحْمٌ قَطُّ إِلَّا قَبِلَهُ. === (١٠٥) - ٣٢٥٠ - (٢) (حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي) السلمي. (حدثنا يحيى بن صالح) الوحاظي الحمصي. (حدثنا سليمان بن عطاء الجزري) القرشي. (حدثنا مسلمة بن عبد الله الجهني) الدمشقي. (عن عمه أبي مشجعة) الجهني. (عن أبي الدرداء) الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه. وهذا السند نفس السند الأول في كونه سداسيًا، وفي كونه ضعيفًا. (قال) أبو الدرداء: (ما دعي رسول الله ﷺ إلى) عزومة (لحم قط) أي: فيما مضى من عمره .. (إلا أجاب) تلك دعوة (ولا أهدي له) هدية (لحم قط إلا قبله) أي: قبل ذا اللحم. وهذا الحديث انفرد به المؤلف، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة ثانيًا، فهذا الحديث ضعيف أيضًا متنًا وسندًا (١٠) (٣٣٣). ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذين الحديثين الضعيفين. والله أعلم

стр. 9375

(٤٨) - (١١٩٥) - بَابُ أَطَايِبِ اللَّحْمِ (١٠٦) - ٣٢٥١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === (٤٨) - (١١٩٥) - (باب أطايب اللحم) (١٠٦) - ٣٢٥١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة (العبدي) الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (قالا) أي: قال محمد بن بشر ومحمد بن فضيل: (حدثنا أبو حيان) - بفتح المهملة وتشديد التحتانية - يحيى بن سعيد بن حيان (التيمي) الكوفي، ثقة عابد، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 9376

قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْهَا. === (قال) أبو هريرة: (أتي) بالبناء للمفعول؛ أي: جيء (رسول الله ﷺ ذات يوم) أي: يومًا من الأيام، ولفظة: (ذات) مقحمة، أو الإضافة فيه للبيان (بلحم فرفع إليه) من ذلك اللحم، وفي رواية الترمذي: (فدفع إليه) بالبناء للمجهول أيضًا؛ أي: سلم إليه (الذراع). قال في "القاموس": الذراع - بالكسر - من الإنسان: من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى، والساعد أيضًا، وقد يذكر فيهما، والجمع أذرع وذرعان - بالضم - ومن يدي البقر والغنم: فوق الكراع، ومن يد البعير: فوق الوظيف، وكذلك من الخيل والبغال والحمير. انتهى. (وكانت) الذراع (تعجبه) ويحبها ويعشقها وتروقه وهو يستحسنها. قال النووي: محبته ﷺ ؛ لنضجها وسرعة استمرائها مع زيادة لذتها وحلاوة مذاقها وبعدها عن مواضع الأذى والقذر (فنهس منها) أي: أخذ من لحمها بأطراف الأسنان، قال القاضي عياض: أكثر الرواة رووه بالمهملة، وروي بالمعجمة كلاهما صحيح؛ ومعناهما: الأخذ بأطراف الأسنان، وقيل: بالمهملة: بأطراف الأسنان، وبالمعجمة: بالأضراس. قوله: (فأتي رسول الله ﷺ أي: أتاه آت (يومًا) من الأيام (بلحم) شاة ولم أر من ذكر اسم ذلك الآتي (بلحم) شاة (فرفع إليه) أي: رفع إليه ﷺ (الذراع) أي: رفعها إليه أحد من الحاضرين من القصعة ووضعه في يده ﷺ ليأكله، وكانت الذراع تعجبه من بين سائر لحم الشاة، وقد روى الترمذي بإسناده عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أما كانت الذارع أحب اللحم إلى

стр. 9377

(١٠٧) - ٣٢٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْيرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، === رسول الله ﷺ ، ولكن كان لا يجد اللحم إلا غبًا، فكان يعجل إليه بها؛ لأنها أعجله نضجًا). (فنهس) ﷺ أي: أخذ بأطراف أسنانه (منها) أي: من لحم الذراع (نهسةً) أي: أخذةً؛ أي: مرةً، وفي "المرقاة": فنهس؛ أي: أخذ بمقدم أسنانه منها؛ أي: من الذراع؛ يعني: مما عليها من اللحم. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير، سورة الإسراء، باب تفسير قوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ الآية (١)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أي اللحم أحب إلى رسول الله ﷺ ، وقال: حديث حسن صحيح. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٧) - ٣٢٥٢ - (٢) (حدثنا بكر بن خلف أبو بشر) البصري ختن المقريء أبي عبد الرحمن السلمي المكي، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (دق). (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري أبو سعيد القطان،

стр. 9378

عَنِ مِسْعَرٍ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ فَهْمٍ قَالَ: وَأَظُنُّهُ يُسَمَّى مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَقَدْ نَحَرَ لَهُمْ جَزُورًا أَوْ بَعِيرًا، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: وَالْقَوْمُ يُلْقُونَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ اللَّحْمَ === ثقة متقن حافظ إمام قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مسعر) بن كدام بن ظهير - مصغرًا - الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني شيخ من) قبيلة (فهم) وهي مشهورة (قال) مسعر: (وأظنه) أي: وأظن ذلك الشيخ (يسمى محمد بن عبد الله) وهو مجهول. (أنه) أي: أن ذلك الشيخ (سمع عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب الهاشمي، أحد الأجواد، كان يسمى بحر الجود، ولد بأرض الحبشة، وله صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ). يروي عنه: (ع). حالة كون ابن جعفر (يحدث) الحديث الآتي عبد الله (بن الزبير) بن العوام الأسدي المكي المشهور رضي الله تعالى عنهما في مدة خلافة ابن الزبير (و) الحال أن ابن الزبير (قد نحر لهم) أي: للناس (جزورًا) أي: إبلًا (أو) قال الراوي: نحر لهم (بعيرًا) أي: جملًا من الإبل و (أو) للشك من الراوي، وهو مسعر. (أنه) أي: عبد الله بن جعفر (سمع رسول الله ﷺ قال) ابن جعفر: (والقوم) أي: والحال أن القوم الحاضرين عند الرسول ﷺ (يلقون) ويرمون (لرسول الله ﷺ اللحم).

стр. 9379

يَقُولُ: "أَطْيَبُ اللَّحْمِ لَحْمُ الظَّهْرِ". === وجملة قوله: (يقول) حال من الرسول؛ لأن سمع دخل هنا على الذات؛ أي: أن عبد الله بن جعفر سمع رسول الله ﷺ حالة كونه ﷺ يقول للناس الذين يرمون إليه اللحم: (أطيب اللحم) وألذه وأنفعه قوة وقوتًا (لحم الظهر). وسند هذا الحديث من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه رجلًا مجهولًا، وهو شيخ من فهم. وانفرد به ابن ماجه، فلا شاهد له، ولا متابع، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعفِ سنده، ولأنه يعارض الحديث المتفق عليه المذكور قبله، فهذا الحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١١) (٣٣٤)، وغرضه: الاستىناس به للترجمة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستىناس. والله أعلم

стр. 9380

(٤٩) - (١١٩٦) - بَابُ الشِّوَاءِ (١٠٨) - ٣٢٥٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا أَعْلَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى شَاةً === (٤٩) - (١١٩٦) - (باب الشواء) بكسر المعجمة والمد، قالى في "القاموس": شوى اللحم شيًا، فاشتوى وانشوى، وهو الشواء بالكسر والضم. انتهى. (١٠٨) - ٣٢٥٣ - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار العوذي - بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة - المحلمي مولاهم أبو عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه (ع). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أنس: (ما أعلم رسول الله ﷺ أنه (رأى شاة

стр. 9381

سَمِيطًا حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ . (١٠٩) - ٣٢٥٤ - (٢) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّس، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ === سميطًا) أي: مشوية، وفعيل هنا بمعنى مفعول، وأصل السمط: أن ينزع صوف الشاة المذبوحة بالماء الحار، وإنما يفعل بها ذلك في الغالب؛ لتشوى. وقوله: (حتى لحق بالله كناية عن موته ﷺ . وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة، وفي كتاب الرقاق، باب كيف كان عيش النبي ﷺ وأصحابه وتَخَلِّيهم عن الدنيا. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٠٩) - ٣٢٥٤ - (٢) (حدثنا جبارة بن المغلس) الحماني - بكسر المهملة وتشديد الميم - أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا كثير بن سليم) - مصغرًا - الضبي، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ق). (عن أنس مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من ثلاثياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه جبارة وكثير بن سليم؛ لأنهم اتفقوا على ضعفهما.

стр. 9382

قَالَ: مَا رُفِعَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رَسُولِ للهِ ﷺ فَضْلُ شِوَاءٍ قَطُّ، وَلَا حُمِلَتْ مَعَهُ طِنْفِسَةٌ ﷺ . (١١٠) - ٣٢٥٥ - (٣) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، === (قال) أنس: (ما رفع من بين يدي رسول الله ﷺ ومن قدامه بعد الأكل (فضل شواء) أي: لحم مشوي فاضل عن أكله (قط) أي: فِيمَا مضَى من عمره؛ أي: لقلة ما يحضر عنده، وهذا كناية عن عدم أكله للشواء، فلا يعارض الحديث المذكور قبله، أو لقلة حضور الشواء في حضرته، وقلة الحضور لا ينفي أكله الشواء (ولا حملت معه طنفسة ﷺ ليجلس عليها؛ والطنفسة - بكسر الطاء والفاء بينهما نون ساكنة مع فتح السين المهملة -: وهو البساط له خمل دقيق؛ كسجادة هذا العصر. والمقصود: أنه لم يكن حاله كحال أهل الدنيا من التبسط في الدنيا. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده ضعيفًا، فهو صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس الأول بحديث عبد الله بن الحارث رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٠) - ٣٢٥٥ - (٣) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق). (حدثنا يحيى) بن عبد الله (بن بكير) المخزومي مولاهم المصري، وقد

стр. 9383

حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْجَزْءِ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ: أَكَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ طَعَامًا فِي الْمَسْجِدِ لَحْمًا قَدْ شُوِيَ فَمَسَحْنَا أَيْدِيَنَا بِالْحَصْبَاء، ثُمَّ قُمْنَا نُصَلِّي وَلَمْ نَتَوَضَّأْ. === ينسب إلى جده، ثقة في الليث، وتكلموا في سماعه من مالك، من كبار العاشرة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئتين (٢٣١ هـ). يروي عنه: (خ م ق). (حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م دت ق). (أخبرني سليمان بن زياد الحضرمي) المصري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ق). (عن عبد الله بن الحارث بن الجزء الزبيدي) - مصغرًا - أبي الحارث الصحابي رضي الله تعالى عنه، مات سنة ست وثمانين (٨٦ هـ) على الأصح. يروي عنه: (دت ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن لهيعة، وهو متفق على ضعفه، إلا فيما روى عن العبادلة. (قال) عبد الله بن الحارث: (أكلنا مع رسول الله ﷺ طعامًا في المسجد) النبوي، وقوله: (لحمًا) بدل من طعامًا (قد شوي) - بالبناء للمفعول - صفة لحمًا؛ أي: أكلنا معه في المسجد لحمًا مشويًّا (فمسحنا أيدينا) من أثر الطعام (بالحصباء) أي: بحصباء المسجد ورماله (ثم قمنا) إلى الصلاة حالة كوننا (نصلي) أي: نريد الصلاة (ولم نتوضأ) الوضوء الشرعي للصلاة.

стр. 9384

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفي بعض النسخ: (ثم قمنا، فصلى ولم يتوضأ)، وفي الحديث دليل على أنه يجوز مسح اليد من أثر الطعام بحصى المسجد. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث أم سلمة: (أنها قربت إلى رسول الله ﷺ جنبًا مشويًّا، فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة وما توضأ)، أخرجه الترمذي بسند صحيح، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، ومن حديث المغيرة أخرجه أبو داوود والترمذي، ومن حديث أبي رافع أخرجه أحمد. فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند؛ لما مر آنفًا، صحيح بغيره، وغرضه: الاستشهاد به. فإن قلت: ما وجه الجمع بين هذا الحديث وبين حديث: (ما أكل النبي ﷺ خبزًا مرققًا ولا شاة مسموطةً حتى لقي الله . أخرجه البخاري؟ قلت: قال ابن بطال ما ملخصه: يجمع بين هذا وبين حديث عمرو بن أمية من أنه رأى النبي ﷺ يحتز من كتف الشاة، وحديث أم سلمة الذي أخرجه الترمذي بأن يقال: يحتمل أن يكون لم يتفق أن تسمط له شاة بكمالها؛ لأنه قد احتز من الكتف مرةً ومن الجنب الآخر، وذلك لحم مسموط. أو يقال: إن أنسًا قال: لا أعلم ولم يقطع به، ومن علم .. حجة على من لم يعلم، وتعقبه ابن المنير بأنه ليس في حز الكتف ما يدل على أن الشاة كانت مسموطة، بل إنما حزها؛ لأن العرب كانت عادتها غالبًا لا تنضج اللحم، فاحتيج إلى الحز، قال الحافظ: ولا يلزم أيضًا من كونها مشوية، واحتز من كتفها أو جنبها أن تكون مسموطة؛ فإن شي المسلوخ أكثر من شي المسموط،

стр. 9385

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لكن قد ثبت أنه أكل الكراع، وهو لا يؤكل إلا مسموطًا، وهذا لا يرد على أنس في نفي رؤية الشاة المسموطة. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم
следующие страницы →