سَمِيطًا حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ .
(١٠٩) - ٣٢٥٤ - (٢) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّس، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
===
سميطًا) أي: مشوية، وفعيل هنا بمعنى مفعول، وأصل السمط: أن ينزع صوف الشاة المذبوحة بالماء الحار، وإنما يفعل بها ذلك في الغالب؛ لتشوى.
وقوله: (حتى لحق بالله كناية عن موته ﷺ .
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة، وفي كتاب الرقاق، باب كيف كان عيش النبي ﷺ وأصحابه وتَخَلِّيهم عن الدنيا.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٠٩) - ٣٢٥٤ - (٢) (حدثنا جبارة بن المغلس) الحماني - بكسر المهملة وتشديد الميم - أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا كثير بن سليم) - مصغرًا - الضبي، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ق).
(عن أنس مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من ثلاثياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه جبارة وكثير بن سليم؛ لأنهم اتفقوا على ضعفهما.
стр. 9382
قَالَ: مَا رُفِعَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رَسُولِ للهِ ﷺ فَضْلُ شِوَاءٍ قَطُّ، وَلَا حُمِلَتْ مَعَهُ طِنْفِسَةٌ ﷺ .
(١١٠) - ٣٢٥٥ - (٣) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ،
===
(قال) أنس: (ما رفع من بين يدي رسول الله ﷺ ومن قدامه بعد الأكل (فضل شواء) أي: لحم مشوي فاضل عن أكله (قط) أي: فِيمَا مضَى من عمره؛ أي: لقلة ما يحضر عنده، وهذا كناية عن عدم أكله للشواء، فلا يعارض الحديث المذكور قبله، أو لقلة حضور الشواء في حضرته، وقلة الحضور لا ينفي أكله الشواء (ولا حملت معه طنفسة ﷺ ليجلس عليها؛ والطنفسة - بكسر الطاء والفاء بينهما نون ساكنة مع فتح السين المهملة -: وهو البساط له خمل دقيق؛ كسجادة هذا العصر.
والمقصود: أنه لم يكن حاله كحال أهل الدنيا من التبسط في الدنيا.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده ضعيفًا، فهو صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس الأول بحديث عبد الله بن الحارث رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٠) - ٣٢٥٥ - (٣) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).
(حدثنا يحيى) بن عبد الله (بن بكير) المخزومي مولاهم المصري، وقد
стр. 9383
حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْجَزْءِ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ: أَكَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ طَعَامًا فِي الْمَسْجِدِ لَحْمًا قَدْ شُوِيَ فَمَسَحْنَا أَيْدِيَنَا بِالْحَصْبَاء، ثُمَّ قُمْنَا نُصَلِّي وَلَمْ نَتَوَضَّأْ.
===
ينسب إلى جده، ثقة في الليث، وتكلموا في سماعه من مالك، من كبار العاشرة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئتين (٢٣١ هـ). يروي عنه: (خ م ق).
(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م دت ق).
(أخبرني سليمان بن زياد الحضرمي) المصري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ق).
(عن عبد الله بن الحارث بن الجزء الزبيدي) - مصغرًا - أبي الحارث الصحابي رضي الله تعالى عنه، مات سنة ست وثمانين (٨٦ هـ) على الأصح. يروي عنه: (دت ق).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن لهيعة، وهو متفق على ضعفه، إلا فيما روى عن العبادلة.
(قال) عبد الله بن الحارث: (أكلنا مع رسول الله ﷺ طعامًا في المسجد) النبوي، وقوله: (لحمًا) بدل من طعامًا (قد شوي) - بالبناء للمفعول - صفة لحمًا؛ أي: أكلنا معه في المسجد لحمًا مشويًّا (فمسحنا أيدينا) من أثر الطعام (بالحصباء) أي: بحصباء المسجد ورماله (ثم قمنا) إلى الصلاة حالة كوننا (نصلي) أي: نريد الصلاة (ولم نتوضأ) الوضوء الشرعي للصلاة.
стр. 9384
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وفي بعض النسخ: (ثم قمنا، فصلى ولم يتوضأ)، وفي الحديث دليل على أنه يجوز مسح اليد من أثر الطعام بحصى المسجد.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث أم سلمة: (أنها قربت إلى رسول الله ﷺ جنبًا مشويًّا، فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة وما توضأ)، أخرجه الترمذي بسند صحيح، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، ومن حديث المغيرة أخرجه أبو داوود والترمذي، ومن حديث أبي رافع أخرجه أحمد.
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند؛ لما مر آنفًا، صحيح بغيره، وغرضه: الاستشهاد به.
فإن قلت: ما وجه الجمع بين هذا الحديث وبين حديث: (ما أكل النبي ﷺ خبزًا مرققًا ولا شاة مسموطةً حتى لقي الله . أخرجه البخاري؟
قلت: قال ابن بطال ما ملخصه: يجمع بين هذا وبين حديث عمرو بن أمية من أنه رأى النبي ﷺ يحتز من كتف الشاة، وحديث أم سلمة الذي أخرجه الترمذي بأن يقال: يحتمل أن يكون لم يتفق أن تسمط له شاة بكمالها؛ لأنه قد احتز من الكتف مرةً ومن الجنب الآخر، وذلك لحم مسموط.
أو يقال: إن أنسًا قال: لا أعلم ولم يقطع به، ومن علم .. حجة على من لم يعلم، وتعقبه ابن المنير بأنه ليس في حز الكتف ما يدل على أن الشاة كانت مسموطة، بل إنما حزها؛ لأن العرب كانت عادتها غالبًا لا تنضج اللحم،
فاحتيج إلى الحز، قال الحافظ: ولا يلزم أيضًا من كونها مشوية، واحتز من كتفها أو جنبها أن تكون مسموطة؛ فإن شي المسلوخ أكثر من شي المسموط،
стр. 9385
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
لكن قد ثبت أنه أكل الكراع، وهو لا يؤكل إلا مسموطًا، وهذا لا يرد على أنس في نفي رؤية الشاة المسموطة. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9386
(٥٠) - (١١٩٧) - بَابُ الْقَدِيدِ
(١١١) - ٣٢٥٦ - (١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَكَلَّمَهُ، فَجَعَلَ
===
(٥٠) - (١١٩٧) - (باب القديد)
(١١١) - ٣٢٥٦ - (١) (حدثنا إسماعيل بن) أبي الحارث (أسد) بن شاهين البغدادي أبو إسحاق، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (دق).
(حدثنا جعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي، صدوق، من التاسعة، مات سنة ست، وقيل: سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه (ع).
(حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) سعيد الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قيس بن أبي حازم) اسمه حصين بن عوف أبي عبد الله الكوفي البجلي الأحمسي، أدرك الجاهلية، ورحل إلى النبي ﷺ ؛ ليبايعه، فقبض وهو في الطريق، وقيل: إن لقيس رؤية، ولم يثبت، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد التسعين، أو قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي مسعود) الأنصاري البدري عقبة بن عمرو رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو مسعود: (أتى النبي ﷺ رجل) لم أر من ذكر اسمه (فكلمه) رسول الله ﷺ (فجعل) الرجل؛ أي: شرع
стр. 9387
تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ، فَقَالَ لَهُ: "هَوِّنْ عَلَيْكَ؛ فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ"، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: إِسْمَاعِيلُ وَحْدَهُ وَصَلَهُ.
===
(ترعد) - بضم التاء على صيغة المبني للمفعول؛ أي: تضطرب وتتحرك (فرائصه) بالرفع نائب فاعل له، يقال: أرعد الرجل؛ أخذته الرعدة؛ والرعدة: الاضطراب، ويقال أيضًا: أرعدت فرائصه عند الفزع؛ الفرائص: واحدتها فريصة؛ وهي لحمة بين الجنب والكتف، لا تزال ترعد من الدابة، وهو كناية عن الفزع.
(فقال له) رسول الله ﷺ : (هون) أي: سهل (عليك) أمري وكلامي ومصاحبتي (فإني لست بملك) - بكسر اللام؛ أي: بملك جبار، فلا تخف مني الجور والظلم لك (إنما أنا ابن امرأة) مسكينة (تأكل القديد) - بفتح القاف - وهو اللحم المملح المجفف في الشمس؛ فعيل بمعنى مفعول، وفي "الزوائد": هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به.
قال أبو الحسن القطان: (قال) لنا (أبو عبد الله) محمد بن ماجه: (إسماعيل) بن أسد شيخي (وَحْدَه وَصَله) أي: جعل سنده موصولًا مرفوعًا إلى النبي ﷺ دون غيره، ويحتمل كونه إسماعيلَ بن أبي خالد، والمحفوظ عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس مرسلًا من غير ذكر أبي مسعود الأنصاري.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي مسعود بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
стр. 9388
(١١٢) - ٣٢٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ كُنَّا نَرْفَعُ الْكُرَاعَ فَيَأْكُلُهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنَ الْأَضَاحِيِّ.
===
(١١٢) - ٣٢٥٧ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي، نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن بن عابس) - بموحدة ومهملة - أبو ربيعة النخعي الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).
(أخبرني أبي) عابس بن ربيعة النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: والله (لقد كنا) معاشر أزواجه ﷺ (نرفع الكراع) وندخره في البيت (فيأكله رسول الله ﷺ بعد خمسة عشر من الأضاحي) الجار والمجرور صفة للكراع.
стр. 9389
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال البخاري: والغرض من قولها: (لقد كنا نرفع الكراع) بيان جواز ادخار اللحم وأكل القديد.
وثبت أن سبب ذلك قلة اللحم عندهم؛ بحيث إنهم كانوا لا يشبعون من خبز البر ثلاثة أيام متوالية. انتهى من "الفتح".
قال السندي: الكراع: في البقرة والغنم كالوظيف في الفرس والبعير؛ وهو مستدق الساق.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم وغيره، والترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في الرخصة في أكل الأضحية بعد ثلاثة أيام، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روى عنها هذا الحديث من غير وجه النسائي في كتاب الضحايا، باب الادخار من الأضاحي، وأحمد في "المسند".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9390
(٥١) - (١١٩٨) - بَابُ الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ
(١١٣) - ٣٢٥٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مُصعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أُحِلَّتْ لَكُمْ
===
(٥١) - (١١٩٨) - (باب الكبد والطحال)
(١١٣) - ٣٢٥٨ - (١) (حدثنا أبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم ابن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني الفقيه، صدوق، عابه أبو خيثمة؛ للفتوى بالرأي، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني، ضعيف، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن أبيه) زيد بن أسلم العدوي مولاهم؛ مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني، ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن زيد، وهو متفق على ضعفه، قال فيه أبو عبد الله الحاكم: روى عن أبيه أحاديث موضوعة، وقال ابن الجوزي: أجمعوا على ضعفه، قال البغوي في "شرح السنة": (١٨/ ٢٤٤): لكن لم ينفرد به عبد الرحمن بن زيد عن أبيه؛ فقد تابعه عليه سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن ابن عمر.
قوله: (أن رسول الله ﷺ قال: أحلت لكم) أيتها الأمة
стр. 9391
مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ؛ فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ .. فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ .. فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ".
===
المحمدية (ميتتان ودمان؛ فأما الميتتان .. فالحوت والجراد، وأما الدمان .. فالكبد والطحال).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه البيهقي، وقال: إسناد الموقوف صحيح، وهو في معنى المسند، وأحمد في "المسند".
ودرجته: أنه صحيح المتن بغيره؛ لأن له شاهدًا من الموقوف، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث: صحيح المتن بغيره؛ لأن عبد الرحمن له متابع ثقة، ضعيف السند؛ لما مر.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 9392
(٥٢) - (١١٩٩) - بَابُ الْمِلْحِ
(١١٤) - ٣٢٥٩ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى، عَنْ رَجُلٍ أُرَاهُ مُوسَى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
===
(٥٢) - (١١٩٩) - (باب الملح)
(١١٤) - ٣٢٥٩ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي، نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه (ع).
(حدثنا عيسى بن أبي عيسى) الحناط الغفاري أبو موسى المدني، أصله من الكوفة، واسم أبيه ميسرة، ويقال فيه: الخياط - بالمعجمة والتحتانية وبالموحدة وبالمهملة والنون - كان قد عالج الصنائع الثلاثة، وهو متروك، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ق).
(عن رجل) قال مروان: (أراه) أرى ذلك الرجل الذي أبهمه (موسى) بن أنس بن مالك الأنصاري قاضي البصرة، ثقة، من الرابعة، مات بعد أخيه النضر. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عيسى بن أبي عيسى، وهو متروك.
стр. 9393
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَيِّدُ إِدَامِكُمُ الْمِلْحُ".
===
(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : سيد إدامكم) أيها الناس؛ أي: أشده حاجة إليه وأسوغه طعامًا لكم (الملح) لأنه لا يطعم الطعام إلا به، قال السندي: فإنه إدام السادة منكم، وهم الزهاد.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ كما قد علمت، وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" وفي إسناده جويبر بن سعيد، وهو متروك، وحكم بوضعه ابن القيم في "المنار المنيف" (ص ٥٥)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهذا الحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٢)(٣٣٥).
ولم يذكر في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 9394
(٥٣) - (١٢٠٠) - بَابُ الائْتِدَامِ بِالْخَلِّ
(١١٥) - ٣٢٦٠ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ
===
(٥٣) - (١٢٠٠) - (باب الائتدام بالخل)
(١١٥) - ٣٢٦٠ - (١) (حدثنا أحمد بن أبي الحَوارِيِّ) - بفتح المهملة والواو المخففة وكسر الراء - اسمه عبد الله بن ميمون بن العباس بن الحارث التغلبي - بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام - يكنى أبا الحسن بن أبي الحواري، ثقة زاهد، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (دق).
(حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري - بمهملتين مفتوحتين - ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن عروة) ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
стр. 9395
قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ".
===
(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : نعم الإدام) وحسن، والمخصوص بالمدح (الخل) والإدام - بكسر الهمزة - يجمع على أدم - بضمتين - نظير كتاب وكتب، وإهاب وأهب: هو ما يؤتدم به من الأبازير والمرق واللحم، يقال: أدم الخبز يأدمه - بكسر الدال - من باب ضرب؛ أي: صبغه أو خلطه بما يؤكل به، والأدم - بضم الهمزة وإسكان الدال - مفرد كإدام، وقال في "النهاية": الإدام بالكسر والأدم بالضم: ما يؤكل مع الخبز أيَّ شيءٍ كان. انتهى.
وفي الحديث: مدح الخل، وأنه من أفضل أنواع الإدام.
وذهب الخطابي والقاضي عياض إلى أن المقصود من هذا الحديث: الحث على الاقتصار في المآكل على أيسر أنواعها وأخفها مؤونة، ومنع النفس من ملاذ الأطعمة.
فمعنى الحديث: ائتدموا بالخل وما في معناه مما تخف مؤنته، ولا يعز وجوده، ولا تتأنقوا في الشهوات؛ فإنها مفسدة للدين، ومسقمة للأبدان، ولكن تعقبهما النووي بأن مقصود الحديث: مدح الخل نفسه، ولذلك قال جابر: (فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من النبي ﷺ فهو كقول أنس: (ما زلت أحب الدباء)، وتأويل راوي الحديث أولى بالقبول من تأويل غيره.
ثم قال: والصواب الذي ينبغي أن يجزُم به: أنه مدح للخل نفسه، وأما الاقتصار في المطعم وترك الشهوات .. فمعلوم من قواعد أخر. انتهى.
قال القرطبي: الإدام - بوزن كتاب -: كل ما يؤتدم به؛ أي: يؤكل به الخبز مما يصيبه، سواء كان مما يصطبغ به؛ كالأمراق والماىعات، أو مما لا يصطبغ به؛ كالجامدات من اللحم والبيض والجبن والزيتون، وغير ذلك.
стр. 9396
(١١٦) - ٣٢٦١ - (٢) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّس، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ،
====
وشذ أبو حنيفة وصاحبه أبو يوسف، فقالا: في البيض واللحم المشوي وشبه ذلك مما لا يصطبغ به ليس شيء من ذلك بإدام، وينبني على هذا الخلاف الخلاف فيمن حلف على ألا يأكل إدامًا، فأكل شيئًا من هذه الجامدات، فحنثه الجمهور، ولم يحنثه أبو حنيفة ولا صاحبه، والصحيح هو ما ذهب إليه الجمهور؛ بدليل قوله ﷺ وقد وضع تمرة على كسرة وقال: "هذه إدام هذه" رواه أبو داوود رقم (٣٢٥٩)، وبدليل قوله أيضًا وقد سىل عن إدام أهل الجنة أول ما يدخلونها، فقال: "زيادة كبد الحوت" رواه أحمد والبخاري. انتهى منه.
وقوله: "نِعْمَ الإدام الخل" فيه فضيلة الخل، وأنه يسمى أدمًا، وأنه أدم فاضل جيد. انتهى "تحفة".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب فضيلة الخل والتأدم به، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الخل.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث هشام بن عروة إلا من طريق سليمان بن بلال.
ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث جابر ﵄، فقال:
(١١٦) - ٣٢٦١ - (٢) (حدثنا جبارة بن المغلس) الحماني الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا قيس بن الربيع) الأسدي الكوفي، صدوق تغير لما كبر، من
стр. 9397
عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ".
===
السابعة، مات سنة بضع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(عن محارب بن دثار) - بضم الميم وكسر الدال - السدوسي الكوفي، ثقة إمام زاهد، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعفُ؛ لأن فيه جبارة المغلس، وهو متفق على ضعفه.
(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : نعم الإدام) المخصوص بالمدح (الخل) قال السندي: والأقرب بسياق الحديث أنه بيان أن الخل صالح لأن يؤدم به، وهو إدام حسن، ولم يرد ترجيحه على غيره من اللبن واللحم والعسل والمرق؛ وذلك أنه ﷺ دخل على أهله، فقدموا له خبزًا، فقال: "ما عندكم من إدام؟ " فقالوا: ما عندنا إلا خل، فقال: "نعم الإدام الخل"، فالمقصود: أنه صالح لأن يؤخذ إدامًا، وليس كما ظنوا أنه غير صالح لذلك. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب فضيلة الخل، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في الخل، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب في الخل، والنسائي في كتاب الإيمان، باب إذا حلف ألا يأتدم فأكل خبزًا بخل.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ للمشاركة فيه، ضعيف السند؛ لما مر، وغرضه: الاستشهاد به.
стр. 9398
(١١٧) - ٣٢٦٢ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّىَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَاذَانَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ سَعْدٍ
===
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث أم سعد رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٧) - ٣٢٦٢ - (٣) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، من الثامنة، لكنه كثير التدليس والتسوية، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن) بن عنبسة بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، متروك، من الثامنة، رماه أبو حاتم بالوضع. يروي عنه: (ت ق).
(عن محمد بن زاذان) المدني، متروك، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).
(أنه) أي: أن محمد بن زاذان (حدثه) أي: حدث عنبسة بن عبد الرحمن (قال) محمد بن زاذان لعنبسة في تحديثه له: (حدثتني أم سعد) اسمها جميلة كما سيأتي آنفًا، امرأة زيد بن ثابت بن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري وقيل: بنته، وقيل: إنها من المهاجرات. روت عن النبي ﷺ ، وعن زيد بن ثابت، وعاىشة. ويروي حديثها عنبسة بن عبد الرحمن، أحد المتروكين عن محمد بن زاذان عنها، وقيل: عن محمد بن وردان عن عبد الله بن خارجة عنها. انتهى من "التهذيب"، واسمها: جميلة بنت سعد بن الربيع
стр. 9399
قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ وَأَنَا عِنْدَهَا فَقَالَ: "هَلْ مِنْ غَدَاءٍ؟ "، قَالَتْ: عِنْدَنَا خُبْزٌ وَتَمْرٌ وَخَلٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ، اللُّهُمَّ؛ بَارِكْ فِي الْخَلِّ؛ فَإنَّهُ كَانَ إِدَامَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي، وَلَمْ يَفْتَقِرْ بَيْتٌ فِيهِ خَلٌّ".
====
الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، استشهد أبوها يوم أحد، وولدت بعده بشهر، وأمها خلادة بنت أنس بن سنان من بني ساعدة، وكفلها أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما. انتهى من "الإصابة".
وليس لها عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس لها رواية في شيء من الأصول الخمسة. انتهى "سندي".
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه محمد بن زاذان وعنبسة بن عبد الرحمن، وهما متروكان.
(قالت) أم سعد: (دخل رسول الله ﷺ على عائشة) في بيتها (وأنا عندها، فقال) رسول الله ﷺ لعائشة: (هل) عندكن (من غداء؟ ) وهو ما يؤكل وسط النهار.
(قالت) عائشة: (عندنا خبز وتمر وخل، فقال) لها (رسول الله ﷺ : نعم الإدام الخل) عطف بيان من الإدام، أو بدل منه، ثم قال رسول الله ﷺ : (اللهم؛ بارك) لنا (في الخل؛ فإنه) أي: فإن الخل (كان إدام الأنبياء قبلي، ولم يفتقر) أي: لم يعدم ولم يخل من الأدم (بيت فيه خل) فإنه من جملة الإدام الطيب.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في "صحيح مسلم" وغيره من حديث عائشة وجابر المذكورين قبل هذا الحديث في "ابن ماجه" لأنه ذكره مسلم في كتاب الأشربة، باب فضيلة الخل والتأدم به، أخرجه عن
стр. 9400
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عائشة وعن جابر؛ كما أخرجه عنهما ابن ماجه في هذا الباب.
فدرجته: أنه صحيح بما قبله من الحديثين، وسنده ضعيف جدًّا، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9401
(٥٤) - (١٢٠١) - بَابُ الزَّيْتِ
(١١٨) - ٣٢٦٣ - (١) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبيه، عَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اِئْتَدِمُوا بِالزَّيْتِ وَادَّهِنُوا بِهِ؛ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ".
===
(٥٤) - (١٢٠١) - (باب الزيت)
(١١٨) - ٣٢٦٣ - (١) (حدثنا الحسين بن مهدي) بن مالك الأبلي - بضم الهمزة والموحدة وتشديد لام مكسورة - أبو سعيد البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني.
(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري.
(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم؛ مولى عمر أبو عبد الله المدني، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أسلم العدوي مولى عمر، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وقيل: بعد سنة ستين. يروي عنه: (ع).
(عن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) عمر: (قال رسول الله ﷺ : ائتدموا بالزيت) أي: اجعلوا الزيت أدم طعامكم (وادهنوا به) أي: وامسحوا به أبدانكم؛ (فإنه) أي: فإن الزيت متخذ (من شجرة مباركة) أي: ذات بركة.
قوله: (كلوا الزيت) أي: مع الخبز، فاجعلوه إدامًا له، فلا يرد أن الزيت
стр. 9402
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
مائع فلا يكون تناوله أكلًا (وادهنوا به) أمر من الادهان - بتشديد الدال - وهو استعمال الدهن، فنزل منزلة اللازم (فإنه) أي: فإن الزيت يحصل (من شجرة مباركة) يعني: ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ (١)، ثم وصفها بالبركة؛ لكثرة منافعها، وانتفاع أهل الشام بها، كذا قيل، والأظهر: لكونها تنبت في الأرض التي بارك الله فيها للعالمين، قيل: بارك فيها سبعون نبيًّا، منهم إبراهيم ﵇ وغيره.
ويلزم من بركة هذه الشجرة بركة ثمرتها؛ وهي الزيتون، وبركة ما يخرج منها؛ وهو الزيت، كذا في "المرقاة".
وفي حديث أبي أسيد - بفتح الهمزة - الأنصاري: (فإنه) أي: فإن ما يخرج منه الزيت (شجرة مباركة) أي: كثيرة المنافع.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأطعمة، باب (٤٣) ما جاء في أكل الزيت، قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق عن معمر، وكان عبد الرزاق يضطرب في رواية هذا الحديث؛ تارةً يرفع، وتارةً يرسل، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" عن أبي أسيد الأنصاري، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه عن أبي أسيد.
قال المنذري في "الترغيب" بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه: ورواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وهو كما قال الحاكم. انتهى.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
стр. 9403
(١١٩) - ٣٢٦٤ - (٢) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ؛ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ".
===
ثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٩) - ٣٢٦٤ - (٢) (حدثنا عقبة بن مكرم) بصيغة اسم المفعول العمي - بفتح المهملة وتشديد الميم - أبو عبد الملك البصري، ثقة، من الحادية عشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م دت ق).
(حدثنا صفوان بن عيسى) الزهري أبو محمد البصري القسام، ثقة، من التاسعة، مات سنة مىتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها بقليل، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).
(حدثنا عبد الله بن سعيد) بن أبي سعيد المقبري أبو عباد الليثي مولاهم المدني، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).
(عن جده) أبي سعيد المقبري كيسان المدني مولى أم شريك، ثقة ثبت، من الثانية، مات سنة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) جده: (سمعت أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه (يقول).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن أبي سعيد المقبري، وهو متروك.
(قال رسول الله ﷺ : كلوا) الخبز بـ (الزيت) لأن الزيت لا يؤكل بل يشرب؛ لأنه من المائعات (وادهنوا) أي: وامسحوا (به) أي: بالزيت أبدانكم (فإنه) أي: فإن الزيت (مبارك) أي: مجعول فيه البركة؛ لأنه ينظف الباطن من الفضلات، والظاهر من الأوساخ.
стр. 9404
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ودرجته: أنه صحيح بما قبله من حديث عمر بن الخطاب، ضعيف سنده؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9405
(٥٥) - (١٢٠٢) - بَابُ اللَّبَنِ
(١٢٠) - ٣٢٦٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْدٍ الرَّاسِبِيٍّ، حَدَّثَتْنِي مَوْلَاتِي أُمُّ سَالِمٍ الرَّاسِبِيَّةُ
===
(٥٥) - (١٢٠٢) - (باب اللبن)
(١٢٠) - ٣٢٦٥ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا زيد بن الحباب) بوزن غراب أبو الحسين العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان بالكوفة، صدوق يخطيء في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن جعفر بن برد) بضم الموحدة وسكون الراء (الراسبي) - بكسر السين المهملة بعدها موحدة - الخراز - بمعجمة بعدها راء مشددة آخره زاي - البصري، مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(حدثتني مولاتي أم سالم) بنت مالك (الراسبية) البصرية، مقبولة، من الثالثة. يروي عنها: (ق)، روت عن عائشة في فضل اللبن، ويروي عنها: مولاها جعفر بن برد الراسبي، وقال أبو هلال الراسبي: أحرمت أم سالم من البصرة سبع عشرة مرة، وكانت من العابدات، روى لها المؤلف هذا الحديث الواحد.
وقال الدميري في جعفر بن برد: روى له المؤلف هذا الحديث الواحد، وكان شيخًا، ثقةً يكتب حديثه.
стр. 9406
قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِلَبَنٍ قَالَ: "بَرَكَةٌ أَوْ بَرَكَتَانِ".
(١٢١) - ٣٢٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،
===
قال الدارقطني: لم يحدث عن أم سالم غير جعفر بن برد هذا، وهو شيخ بصري مقبول يعتبر به. وفي "الزوائد": قلت: أم سالم، وجعفر بن برد .. لم أر من تكلم فيهما بجرح ولا توثيق، وباقي رجال الإسناد ثقات.
(قالت) أم سالم: (سمعت عائشة) رضي الله تعالى عنها (تقول: كان رسول الله ﷺ إذا أتي) بالبناء للمجهول (بلبن .. قال): هو؛ أي: اللبن (بركة) واحدة إجمالًا؛ لقيامه مقام الغذاء (أو بركتان) أي: بل هو بركتان تفصيلًا؛ لأنه يغني عن الطعام والشراب.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه جعفر بن برد، وأم سالم، وهما مقبولان؛ فبسببهما لم يرتق السند إلى درجة الصحة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٢١) - ٣٢٦٦ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
стр. 9407
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَطْعَمَهُ اللهُ طَعَامًا .. فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ، بَارِكْ لَنَا فِيهِ
===
(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته من أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).
(حدثنا) عبد الملك (ابن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن، لأن فيه إسماعيل بن عياش، وهو مختلف فيه، قال يعقوب بن سفيان: تكلم قوم في إسماعيل بن عياش، وإسماعيل ثقة عدل أعلم الناس بحديث أهل الشام، وأكثر ما قالوا فيه: يغرب في حديث المكيين والمدنيين؛ فهو مختلف فيه، فلا يقدح في السند. راجع " تهذيب التهذيب".
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : من أطعمه الله طعامًا) أي: رزقه الله وأكله .. (فليقل) بعد الفراغ من الأكل: (اللهم؛ بارك لنا فيه) أي: في هذا الطعام الذي رزقتناه وأكلناه؛ بجعله مشبعًا لنا ومحصلًا
стр. 9408
وَارْزُقْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ اللهُ لَبَنًا .. فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ؛ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ؛ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ ما يُجْزِئُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَّا اللَّبَنُ".
===
القوة لنا (وارزقنا) فيما بعد (خيرًا منه) في البركة (ومن سقاه الله لبنًا .. فليقل) بعد شربه: (اللهم؛ بارك لنا فيه) أي: فيما شربناه (وزدنا) لنا فيما بعد (منه) أي: من مثله في البركة.
وإنما أمرت شارب اللبن بقوله بعد الشرب: (وزدنا منه)، (لا خيرًا منه) كما في الطعام؛ (فإني) أي: لأني (لا أعلم ما يجزئ) ويغني (من الطعام والشراب) معًا (إلا اللبن) لأنه يقوم مقام الطعام في دفع الجوع، ومقام الشراب في دفع العطش.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9409
(٥٦) - (١٢٠٣) - بَابُ الْحَلْوَاءِ
(١٢٢) - ٣٢٦٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ
===
(٥٦) - (١٢٠٣) - (باب الحلواء)
(١٢٢) - ٣٢٦٧ - (١ (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(وعبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ دس ق).
(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة:
(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) أبو أسامة: (حدثنا هشام بن عروة) ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
стр. 9410
قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ.
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يحب الحلواء والعسل) من عطف الخاص على العام؛ إظهارًا لمزيته وشرفه.
قال النووي: قال العلماء: المراد بالحلواء هنا: كل شيء حلو، وذكر العسل بعدها؛ تنبيهًا على شرفه ومزيته، وهو من باب ذكر الخاص بعد العام؛ اهتمامًا بشأنه. انتهى.
قال ابن بطال: الحلوى والعسل من جملة الطيبات المذكورة في قوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ (١).
وفيه: تقوية لقول من قال: المراد بها: المستلذات من المباحات، ودخل في معنى هذا الحديث كل ما يشابه الحلوى والعسل من أنواع المآكل اللذيذة.
وقال الخطابي - وتبعه ابن التين -: لم يكن حبه ﷺ لها على معنى كثرة التشهي لها، وشدة نزاع النفس إليها، وإنما كان ينال منها إذا أحضرت إليه نيلًا صالحًا، فيعلم بذلك أنها تعجبه. انتهى.
قوله: (الحلواء) بالمد، ويجوز قصره.
قال القسطلاني: وفي "فقه اللغة " للثعالبي: إن حلوى النبي ﷺ التي كان يحبها هي المجيع - بالجيم - بوزن عظيم؛ وهو تمر يُعجن باللبن، فإن صح هذا، وإلا .. فلفظ (الحلوى) يعم كل ما فيه حلو.
وذكر العسل بعدها؛ للتنبيه على شرفه ومزيته، وهو من عطف الخاص على العام، وفي "القسطلاني": وليس هذا كذلك؛ أي: من عطف الخاص على
стр. 9411
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
العام؛ لأن العام هو الذي يدخل فيه الخاص، وليس كذالك هنا. انتهى.
وليس العسل داخلًا في الحلواء؛ لأن الحلواء: كل شيء دخلته الصناعة، والعسل لم تدخله الصناعة، بل هو بمحض خلق الله تعالى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب الحلواء والعسل، ومسلم في كتاب الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في شراب العسل، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء شي حب النبي ﷺ الحلواء والعسل.
قال أبو عيسى في "جامعه": هذا حديث حسن صحيح غريب، وقد رواه علي بن مسهر عن هشام بن عروة، وفي الحديث كلام أكثر من هذا.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 9412
(٥٧) - (١٢٠٤) - بَابُ الْقِثَّاءِ وَالرُّطَبِ يُجْمَعَانِ
(١٢٣) - ٣٢٦٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ أُمِّي تُعَالِجُنِي لِلسُّمْنَةِ
===
(٥٧) - (١٢٠٤) - (باب القثاء والرطب يجمعان)
(١٢٣) - ٣٢٦٨ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا يونس بن بكير) بن واصل الشيباني أبو بكر الجمال الكوفي، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م دت ق). انتهى " تقريب"، وفي "التهذيب": وثقه ابن معين، وقال الدوري عن ابن معين: كان صدوقًا، وقال عثمان بن سعيد عن ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال عبيد بن يعيش: كان ثقة، وقال ابن عمار: هو اليوم ثقة عند أهل الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الساجي: كان صدوقًا إلا أنه كان يتبع السلطان، وكان مرجئًا. انتهى منه. فهو مختلف فيه.
(حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
فهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يونس بن بكير، وهو مختلف فيه.
(قالت) عائشة: (كانت أمي) أم رومان (تعالجني) أي: تحاولني وتأمرني بأكل بعض الأشياء المسمنة قاصدة (للسمنة) أي: لسمني وكبر جسمي وتجميله
стр. 9413
تُرِيدُ أَنْ تُدْخِلَنِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَمَا اسْتَقَامَ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى أَكَلْتُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ فَسَمِنْتُ كَأَحْسَنِ سِمَنَةٍ.
===
حالة كونها (تريد) وتقصد (أن تدخلني على رسول الله ﷺ وتجهزني إلى منزله وتسلمني له للزفاف.
وفي "لسان العرب": السمنة - بالضم والسكون - والسمنة: دواء يتخذ للسمن، وفي "التهذيب": السُّمْنَةُ: دواء تُسَمَّنُ به المرأة. انتهى.
وفي "النهاية": دواءٌ يتسمنُ بِه النساءُ، وقد سُمِّنَتْ، فهي مُسَمَّنة. انتهى.
وفي "لسان العرب": يقال: امرأة مُسْمَنةٌ - بضم فسكون ففتح - من الإسمان، سمينةٌ ومُسَمَّنةٌ - بضم الميم وفتح المهملة والميم المشددة - من التسمينِ بِالأَدْوِيَةِ. انتهى.
قالت عائشة: (فما استقام) وحصل (لها) أي: لأمي (ذلك) الأمر الذي قصدته من تسميني للزواج (حتى أكلت القِثاء) - بكسر القاف أكثر من ضمها - وهو اسمٌ لِما يُسمِّيه الناسُ بالخِيار، خصوصًا في هذا العصر الحاضر، وبعض الناس يطلق القثاء على نوع من الدباء يشبه الخيار، كذا في "المصباح".
(بالرطب) أي: مع الرطمب؛ هو ثمر النخل إذا أدرك ونضج قبل أن يتتمر، والرطب نوعان؛ أحدهما: لا يتتمر، وإذا تأخر أكله .. يسارع إليه الفساد؛ وهو الأحمر منه، والثاني: يتتمر ويصير عجوة وتمرًا يابسًا؛ أي: ما سمنت به حتى أكلت القثاء بالرطب (فـ) لما أكلته .. (سمنت) من باب علم؛ أي: صرت سمنة (كأحسن سِمَنةٍ) للنساء - بكسر السين وفتح الميم - قال الدميري: هذا من باب الاستصلاح وتنمية الجسد، وأما ما نهي
стр. 9414
(١٢٤) - ٣٢٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيه،
===
عنه .. فهو الذي يكون بالاستكثار من الأطعمة. انتهى من "العون" مع زيادة من غيره.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطِّبّ، باب السمنةِ.
ودرجتُه: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهم، فقال
(١٢٤) - ٣٢٦٩ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(وإسماعيل بن موسى) الفزاري الكوفي نسيب السدي، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (في ت ق).
(قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري المدني، ولي قضاء المدينة، وكان ثقة فاضلًا عابدًا، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
стр. 9415
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ.
===
(عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب الهاشمي، كان يسمى بحر الجود، ولد بأرض الحبشة، وله صحبة، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وهو ابن ثمانين رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة " لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) عبد الله بن جعفر: (رأيت رسول الله ﷺ يأكل القثاء بالرطب) والقثاء - بكسر القاف وضمها والكسر أشهر - بوزن فعال، وهمزته أصلية.
قال الفيومي: وهو اسم لما يسميه الناس الخيار والعجور والفقوس، الواحدة قثاءة؛ أي: يأكله (بالرطب) وعلله بعضهم: بأن برودة القثاء تطفئ حرارة الرطب، وفي الحديث: "أكسر حر هذا ببرد هذا " رواه أبو داوود (٣٨٢٦).
وفيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها: (كان يأكل البطيخ بالرطب)، وأخرج النسائي عن عائشة قالت: (لما تزوجني رسول الله ﷺ .. عالجوني بغير شيء، فأطعموني القثاء بالتمر، فسمنت كأحسن الشحم)، ذكره الحافظ في "الفتح " (٩/ ٥٧٣).
وفي الحديث: جواز الجمع بين النوعين من الطعام، وجواز التوسع في المطاعم، وفيه دليل على جواز مراعاة صفات الأطعمة وطبائعها، واستعمالها على الوجه الأليق بها؛ كما يقوله الأطباء.
وقد أورد الحافظ هنا عدة أحاديث جمع فيها رسول الله ﷺ أنواعًا من المطعومات، ولا خلاف بين العلماء في جواز ذلك، وما نقل عن السلف من خلاف ذلك .. فمحمول على الامتناع من اعتياد التوسع
стр. 9416
(١٢٥) - ٣٢٧٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ الْمَدَنِيُّ،
===
والترفه والاستكثار، أو على المجاهدة على سبيل العلاج، لا على أنه ممنوع منه شرعًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب الرطب بالقثاء، ومسلم في كتاب الأشربة، باب أكل القثاء بالرطب، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب الجمع بين لونين في الأكل، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أكل القثاء بالرطب.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٢٥) - ٣٢٧٠ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).
(وعمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا يعقوب بن الوليد) بن عبد الله (بن أبي هلال) الأزدي أو أبي يوسف (المدني) نزيل بغداد، كذبه أحمد وغيره، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).
стр. 9417
عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْبِطِّيخِ.
===
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: حرقنا حديثه مُنْذُ دهرٍ؛ كان من الكذابين الكبار، وقال الحاكم: يروي عن هشام بن عروة ومالك المناكير.
وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وأجمعوا على كذبه.
(عن أبي حازم) الأعرج سلمة بن دينار المدني التمار القاص، مولى الأسود بن سفيان المخزومي، روى عن سهل وأبي أمامة، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).
(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبي العباس، له ولأبيه صحبة، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يعقوب بن الوليد، وهو متفق على ضعفه.
(قال) سهل: (كان رسول الله ﷺ يأكل الرطب بالبطيخ) - بكسر الموحدة وبالطاء المهملة المكسورة المشددة - بالفارسية: (خِرْبِز) - بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة بعدها زاي - وبالهندية: (خُربُوز) - بضمتين بينهما راء ساكنة - وهو نوع من البطيخ الأصفر، والرطب: - بضم الراء وفتح الطاء -: نضيجُ البُسْرِ.
زاد أبو داوود في روايته يقول: (فَكَسر حَر هذا ببردِ هذا، وبرد هذا بحرِّ هذا)، قال الحافظ " في الفتح": وقع في رواية الطبراني بيان كيفية أكله لهما؛ فأخرج في "الأوسط"، وهو في "الطب" لأبي نعيم من حديث أنس: (كان
стр. 9418
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
يأخذ الرطب بيمينه، والبطيخ بيساره، فيأكل الرطب بالبطيخ، وكان أحب الفاكهة إليه)، وسنده ضعيف.
وأخرج النسائي بسند صحيح عن حميد عن أنس: (رأيت رسول الله ﷺ يجمع بين الرطبِ والخِرْبَزِ) وهو البطيخ الأصفر؛ كما مر آنفًا.
وفي هذا تعقب على من زعم أن المراد بالبطيخ في الحديث: الأخضر، واعْتَلَّ بأن في الأصفر حرارة؛ كما في الرطب.
وقد رد هذا التعليل بأن أحدهما يطفئ حرارة الآخر.
والجواب عن ذلك: بأن في الأصفر بالنسبة للرطب برودة، وإن كان فيه لحلاوته طرفُ حرارة. انتهى.
وقيل: أراد قبل أن ينضج البطيخ ويصير حلوًا؛ فإنه بعد نضجه حار، وقبله بارد انتهى.
قال الخطابي: فيه: إثبات الطب والعلاج، ومقابلة الشيء الضار بالشيء المضاد له في طبعه، على مذهب أهل الطب والعلاج. انتهى من "تحفة الأحوذي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ كما في "تحفة الأشراف"، ولكن له شاهد من حديث عائشة، أخرجه أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في الجمع بين لونين في الأكل، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أكل البطيخ بالرطب.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وقد روى يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة هذا الحديث، والبغوي في "السنة"، وأحمد والحاكم من حديث
стр. 9419
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أنس بن مالك، والنسائي في "الكبرى"، في كتاب الوليمة، باب الجمع بين الخِرْبَزِ والرُّطَب وغيرهم.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به، فهذا الحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند.
قال الحافظ ابن القيم في "زاد المعاد": جاء في البطيخ عدة أحاديث، لا يصح منها شيء، إلا هذا الحديث الواحد.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستد لال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9420
(٥٨) - (١٢٠٥) - بَابُ التَّمْرِ
(١٢٦) - ٣٢٧١ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ
===
(٥٨) - (١٢٠٥) - (باب التمر)
(١٢٦) - ٣٢٧١ - (١) (حدئنا أحمد بن أبي الحواري) عبد الله بن ميمون بن العباس بن الحارث التغلبي - بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام - يكني أبا الحسن بن أبي الحواري - بفتح المهملة والواو الخفيفة والراء المكسورة - (الدمشقي)، ثقة زاهد، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (دق).
(حدئنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري - بمهملتين مفتوحتين - ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عروة، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.