← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 9416–9455 · переход к 9421.

стр. 9416

(١٢٥) - ٣٢٧٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ الْمَدَنِيُّ، === والترفه والاستكثار، أو على المجاهدة على سبيل العلاج، لا على أنه ممنوع منه شرعًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب الرطب بالقثاء، ومسلم في كتاب الأشربة، باب أكل القثاء بالرطب، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب الجمع بين لونين في الأكل، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أكل القثاء بالرطب. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٢٥) - ٣٢٧٠ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق). (وعمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا يعقوب بن الوليد) بن عبد الله (بن أبي هلال) الأزدي أو أبي يوسف (المدني) نزيل بغداد، كذبه أحمد وغيره، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).

стр. 9417

عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْبِطِّيخِ. === قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: حرقنا حديثه مُنْذُ دهرٍ؛ كان من الكذابين الكبار، وقال الحاكم: يروي عن هشام بن عروة ومالك المناكير. وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وأجمعوا على كذبه. (عن أبي حازم) الأعرج سلمة بن دينار المدني التمار القاص، مولى الأسود بن سفيان المخزومي، روى عن سهل وأبي أمامة، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبي العباس، له ولأبيه صحبة، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يعقوب بن الوليد، وهو متفق على ضعفه. (قال) سهل: (كان رسول الله ﷺ يأكل الرطب بالبطيخ) - بكسر الموحدة وبالطاء المهملة المكسورة المشددة - بالفارسية: (خِرْبِز) - بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة بعدها زاي - وبالهندية: (خُربُوز) - بضمتين بينهما راء ساكنة - وهو نوع من البطيخ الأصفر، والرطب: - بضم الراء وفتح الطاء -: نضيجُ البُسْرِ. زاد أبو داوود في روايته يقول: (فَكَسر حَر هذا ببردِ هذا، وبرد هذا بحرِّ هذا)، قال الحافظ " في الفتح": وقع في رواية الطبراني بيان كيفية أكله لهما؛ فأخرج في "الأوسط"، وهو في "الطب" لأبي نعيم من حديث أنس: (كان

стр. 9418

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يأخذ الرطب بيمينه، والبطيخ بيساره، فيأكل الرطب بالبطيخ، وكان أحب الفاكهة إليه)، وسنده ضعيف. وأخرج النسائي بسند صحيح عن حميد عن أنس: (رأيت رسول الله ﷺ يجمع بين الرطبِ والخِرْبَزِ) وهو البطيخ الأصفر؛ كما مر آنفًا. وفي هذا تعقب على من زعم أن المراد بالبطيخ في الحديث: الأخضر، واعْتَلَّ بأن في الأصفر حرارة؛ كما في الرطب. وقد رد هذا التعليل بأن أحدهما يطفئ حرارة الآخر. والجواب عن ذلك: بأن في الأصفر بالنسبة للرطب برودة، وإن كان فيه لحلاوته طرفُ حرارة. انتهى. وقيل: أراد قبل أن ينضج البطيخ ويصير حلوًا؛ فإنه بعد نضجه حار، وقبله بارد انتهى. قال الخطابي: فيه: إثبات الطب والعلاج، ومقابلة الشيء الضار بالشيء المضاد له في طبعه، على مذهب أهل الطب والعلاج. انتهى من "تحفة الأحوذي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ كما في "تحفة الأشراف"، ولكن له شاهد من حديث عائشة، أخرجه أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في الجمع بين لونين في الأكل، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أكل البطيخ بالرطب. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وقد روى يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة هذا الحديث، والبغوي في "السنة"، وأحمد والحاكم من حديث

стр. 9419

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أنس بن مالك، والنسائي في "الكبرى"، في كتاب الوليمة، باب الجمع بين الخِرْبَزِ والرُّطَب وغيرهم. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به، فهذا الحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند. قال الحافظ ابن القيم في "زاد المعاد": جاء في البطيخ عدة أحاديث، لا يصح منها شيء، إلا هذا الحديث الواحد. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستد لال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9420

(٥٨) - (١٢٠٥) - بَابُ التَّمْرِ (١٢٦) - ٣٢٧١ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ === (٥٨) - (١٢٠٥) - (باب التمر) (١٢٦) - ٣٢٧١ - (١) (حدئنا أحمد بن أبي الحواري) عبد الله بن ميمون بن العباس بن الحارث التغلبي - بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام - يكني أبا الحسن بن أبي الحواري - بفتح المهملة والواو الخفيفة والراء المكسورة - (الدمشقي)، ثقة زاهد، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (دق). (حدئنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري - بمهملتين مفتوحتين - ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عروة، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 9421

قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ". === (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : بيت) مبتدأ وجملة (لا تمر) موجود (فيه) صفة المبتدأ، وهي المسوغة للابتداء بالنكرة. وقوله: (جياع) خبر المبتدأ، و (أهله) مرفوع به، لأنه وصف يعمل عمل فعله؛ لأنه جمع جائع؛ من جاع يجوع جوعًا؛ إذا أخذه الجوع، وهو ضد الشبع، قال السندي: قوله: (جياع أهله) - بكسر الجيم - جمع جائع، قيل: لأن التمر كان يقويهم، فإذا خلا منه البيت .. جاع أهله، وأهل بلده بالنظر إلى قوتهم يكونون كذلك. قال الطيبي: لعله حث على القناعة في بلاد كثر فيها التمر؛ أي: من قنع به .. لا يجوع، وقيل: هو تفضيل للتمر على غيره من القوت، لأنه لا تحتاج في أكله إلى الطحن والعجن والخبز إلى غير ذلك. انتهى. قال القرطبي: وهذا الحديث عنى به النبي ﷺ : المدينة ومن كان على حالهم ممن كان غالب قوتهم التمر، وذلك أنه إذا خلا البيت عن غالب القوت في ذلك الموضع .. كان عن غير الغالب أخلئ، فيجوع أهله؛ إذ لا يجدون شيئًا، ويصدق هذا القوت على كل بلد ليس فيه إلا صنف واحد، أو يكون الغالب فيه صنفًا واحدًا، فيقال على بلد ليس فيه إلا البر: بيت لا بر فيه جياع أهله. ويفيد هذا التنبيه على مصلحة تحصيل القوت وادخاره؛ فإنه أسكن للنفس غالبًا وأبعد عن التشويش. انتهى من "المفهم". وفي الحديث إشارة إلى فضيلة التمر، وجواز الادخار للعيال والحث عليه. قال المناوي: هذا ورد في بلاد غالب قوتهم التمر؛ كأهل الحجاز في ذلك الزمن انتهى.

стр. 9422

(١٢٧) - ٣٢٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، === وقال في "المبارق": وفي الحديث حث على القناعة، وتنبيه على جواز ادخار القوت للعيال؛ فإنه أَسْكنُ للنفس، وأحصنُ عن المَلالِ. انتهى؛ أي: الكسل عن نفقة العيال. قال الأبي: لا يختص ذلك بالتمر، بل كل غالب قوت شأنه ذلك، فيقال في بلد غالب قوتهم الذرة: بيت لا ذرة فيه جياع أهله؛ كالحبشة، وفيه جواز ادخار الأقوات. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب في ادخار التمر ونحوه من الأقوات للعيال، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في التمر، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في استحباب التمر. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث سلمى أم رافع رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٧) - ٣٢٧٢ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ دس ق). (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - مصغرًا - اسمه دينار الديلي مولاهم المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين على الصحيح (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 9423

حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ كَالْبَيْتِ لَا طَعَامَ فِيهِ". === (حدثنا هشام بن سعد) المدني، صدوق له أوهام ورمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، أو قبلها، ضعفه ابن معين والنسائي، وقال العجلي: جائز الحديث حسن الحديث، وقال أبو زرعة: محله الصدق، وهو أحب إلي من ابن إسحاق، وقال الساجي: صدوق، وروى عنه مسلم؛ فهو مختلف فيه. يروي عنه: (م عم). (عن عبيد الله بن علي بن أبي رافع) المدني، يعرف بعبادل، ويقال فيه: علي بن عبيد الله، لين الحديث، من السادسة. يروي عنه: (دت ق)، وقال الترمذي: عبيد الله بن علي أصح، روى عن جدته سلمي أم رافع، قال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا بأس بحديثه، ليس بمنكر الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو مختلف فيه. (عن جدته سلمى) أم رافع مولاة النبي ﷺ . يروي عنها: (في ت ق)، وهي زوجة أبي رافع، وهي صحابية رضي الله تعالى عنها. روت عن النبي ﷺ (أن النبي ﷺ قال: بيت لا تمر فيه كالبيت) الذي (لا طعام فيه) أصلًا. روى عنها: ابن ابنها عبيد الله بن علي بن أبي رافع، نسب إلى جده أبي رافع، فعلى هذا جدته سلمى هي أم رافع، زوج أبي رافع، ومولاة النبي ﷺ وخادمته. فهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن، لأن فيه هشام بن سعد، وهو مختلف فيه، وفيه عبيد الله بن علي بن أبي رافع، وهو مختلف فيه أيضًا. ومعنى هذا الحديث مثل معنى الحديث الذي قبله حرفًا بحرف.

стр. 9424

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولكن انفرد به ابن ماجه، وله شاهد من حديث عائشة المذكور قبله أخرجه مسلم وأبو داوود والترمذي. فدرجته: أنه صحيح بما قبله؛ وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله، فهذا الحديث صحيح المتن بما قبله، حسن السند؛ لما مر آنفًا مع بيان علته. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9425

(٥٩) - (١٢٠٦) - بَابُ إِذَا أُتِيَ بِأَوَّلِ الثَّمَرَةِ (١٢٨) - ٣٢٧٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِأَوَّلِ الثَّمَرَةِ === (٥٩) - (١٢٠٦) - (باب إذا أتي بأول الثمرة) (١٢٨) - ٣٢٧٣ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق). (ويعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع). (أخبرني سهيل بن أبي صالح) السمان أبو يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة. يروي عنه: (ع)، مات في خلافة المنصور. (عن أبيه) ذكوان السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. أي: روى أبو هريرة (أن رسول الله ﷺ كان إذا أتي) وجيء (بأول الثمرة) أي: إذا جاءه الناس بأول ثمرة وقعت في السنة؛ لأنهم إذا

стр. 9426

قَالَ: "اللَّهُمَ؛ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا وَفِي ثِمَارِنَا، وَفِي مُدِّنَا وَفِي صَاعِنَا بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ"، ثُمَّ يُنَاوِلُهُ أَصْغَرَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنَ الْوِلْدَانِ. === قطفوا وجذوا أول ثمر يبدو ويبتكر في أول السنة .. جاؤوا به؛ أي: بذلك الثمر إلى رسول الله ﷺ ، ويسمى الثمر بالباكورة. قال العلماء: كانوا يفعلون ذلك؛ رغبة في دعائه ﷺ في الثمر والمدينة والصاع، وإعلامًا له ﷺ بابتداءِ صَلَاحِها؛ لما يتعلق بها من الزكاة وغيرها، وتوجيه الخارصين، قال الأبي: وقيل: إنما كانوا يؤثرونه به على أنفسهم حبًّا له، ويرونه أولى الناس بما يسبق إليهم من خير ربهم. انتهى "فتح الملهم". وذكر جواب إذا بقوله: (قال) النبي ﷺ : (اللهم، بارك لنا) أي: أنزل البركة لنا (في مدينتنا) وبلدتنا هذه (وفي ثمارنا) هذه التي جاءت لنا في هذه السنة (وفي مدنا وفي صاعنا). وقوله: (بركة مع بركة) مفعول مطلق لبارك؛ أي: بارك لنا في هذه المذكورات بركةً مصحوبة ببركة أخرى؛ يعني: بركةً تكون ضعفي ما أنزلت في مكة من البركة الحاصلة بدعوة إبراهيم ﵇، وقد أجاب الله تعالى دعوته ﷺ ، وضاعف خير المدينة على خير مكة في زمن الخلفاء الراشدين؛ بأن جلب إليها من مشارق الأرض ومغاربها كنوز كسرى وقيصر وخاقان ما لا يحصى كثرة، وفي آخر الزمن يأرز الدين إليها من أقصى الأرض وشاسع البلاد. (ثم) بعدما فرغ من دعائه (يناوله) أي: يناول ذلك الثمر ويعطيه (أصغر من) كان (بحضرته) ومجلسه (من الولدان). قال القاضي عياض: فيه ما كان عليه ﷺ من الرفق بالصغير والكبير، وتخصيصها الصغار بالدفع إليهم أولًا؛ إذ هم أولى؛ لشدة حرصهم

стр. 9427

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === على ذلك، وقيل: يحتمل أنه طلب الأجر بدفعها إلى من لا ذنب عليه، وتخصيصه أصغر وليد بحضرته؛ إذ ليس فيه ما يقسم على الولدان، وأما من كبر منهم .. فإنه يتخلق بأخلاق الرجال في الصبر، ويلوح لي أنه تفاؤل بنماء الثمار وزيادتها بدفعها لمن هو في سن النماء والزيادة؛ كما قيل في قلب الرداء في الاستسقاء. وقيل: إنما خصهم بذلك؛ للمناسبة الواقعة بين الولدان والباكورة؛ لقربهما من الإبداع. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب فضل المدينة، ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة، وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها، والبيهقي في "السنن الكبرى"، وأحمد في "المسند". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قال السندي: قوله: "بركة مع بركة" أي: بركة مضاعفة (ثم يناوله أصغر ... ) إلى آخره؛ فإنه يفرح به ما لا يفرح به الكبير. قال العلماء: وكانت الصحابة ﵃ يأتون النبي ﷺ بأول الثمرة؛ رغبة في دعائه ﷺ . وقال النووي: المراد: البركة في نفس المكيل في المدينة؛ بحيث يكفي المد فيها لمن لا يكفيه في غيرها، وهذا شاهد محسوس باق فيها إلى الآن. انتهى منه.

стр. 9428

=== ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 9429

(٦٠) - (١٢٠٧) - بَابُ أَكلِ الْبَلَحِ بِالتَّمْرِ (١٢٩) - ٣٢٧٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ. === (٦٠) - (١٢٠٧) - (باب أكل البلح بالتمر) (١٢٩) - ٣٢٧٤ - (١) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق). (حدثنا يحيى بن محمد بن قيس) المحاربي الضرير أبو محمد (المدني) نزيل البصرة، لقبه أبو زكير - بتقديم الزاي مصغرًا - صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة. يروي عنه: (م دت س ق)، روى عن هشام بن عروة، ويروي عنه: بكر بن خلف، قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ضعيف، وقال عمرو بن علي: ليس بمتروك، وقال أبو زرعة: أحاديثه متقاربة إلا حديثين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال ابن عدي: أحاديثه مستقيمة، وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل من غير تعمد، لا يحتج به، وحديثه عند مسلم في المتابعات. قلت: وقال الساجي: صدوق يهم، وفي حديثه لين، وقال الخليلي: شيخ صالح. انتهى من " التهذيب". (حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن يحيى بن قيس، وهو ضعيف.

стр. 9430

قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُوا الْبَلَحَ بِالتَّمْر، كُلُوا الْخَلِقَ بِالْجَدِيدِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَغْضَبُ وَيَقُولُ: بَقِيَ ابْنُ آدَمَ حَتَّى أَكَلَ الْخَلِقَ بِالْجَدِيدِ". === (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : كلُوا البَلَح بالتمر) أي: مع التمر. والبلح - بفتحتين -: قبل البسر؛ لأن أول التمر طلع - بفتح فسكون -، ثم خلال - بفتح الخاء المعجمة -، ثم بلح، ثم بسر، ثم رطب، ثم تمر، الواحدة بلحة، يقال: أبلح النخل؛ إذا صار ما عليه بلحًا. انتهى من "المختار". (كلوا الخلق) - بفتح ثم كسر - أي: الطعام القديم (بالجديد) أي: مع الجديد؛ (فإن الشيطان) الفاء تعليلية؛ أي: وإنما أمرتكم بذلك؛ لأن الشيطان إذا فعلتم ذلك؛ من أكل البلح مع التمر، وأكل القديم مع الجديد .. (يغضب) على ما فعلتم من ذلك (ويقول) تأسفًا على مخالفتكم إياه: (بقي ابن آدم) أي: عمر (حتى أكل الخلق بالجديد) أي: مع الجديد، ولم يسرف القديم برميه في القمامة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، بل ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات"، فالحديث: ضعيف السند والمتن (١٣) (٣٣٦)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد الموضوع. والله أعلم

стр. 9431

(٦١) - (١٢٠٨) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ قِرَانِ التَّمْرِ (١٣٠) - ٣٢٧٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَقْرِنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ. === (٦١) - (١٢٠٨) - (باب النهي عن قران التمر) (١٣٠) - ٣٢٧٥ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جبلة بن سحيم) - مصغرًا - الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ). (سمعت ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (يقول). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (نهى رسول الله ﷺ أن يقرن الرجل) ويجمع في الفم (بين التمرتين) أي: حبتين من التمر إن أكل مع الجماعة (حتى يستأذن أصحابه) أي: يطلب الإذن في القران من أصحابه ورفقائه الذين يأكل معهم. قوله: (أن يقرن) من قرن الثلاثي؛ يقال: قرن بين الشيئين يقرن - بضم الراء

стр. 9432

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وكسرها - من بابي نصر وضرب، هما لغتان، ولا يقال هنا: أقرن، وأما الإقران من أقرن الرباعي .. فهو في اللغة: الإطاقة؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ (١)، وحكى ابن الأثير أن الإقران يأتي بمعنى: القران. قال النووي: واختلف العلماء في أن هذا النهي للتحريم أو للتنزيه والتأديب، والصواب التفصيل؛ فإن كان الطعام مشتركًا بينهم .. فالقران حرام إلا برضاهم، ويحصل الرضا بتصريحهم به، أو بما يقوم مقام التصريح؛ من قرينة حال أو إدلال عليهم. وإن كان الطعام لغيرهم، أو لأحدهم .. اشترط رضاه وحده، وإن قرن بغير رضاه .. فحرام، ويستحب أن يستأذن الآ كلين معه، ولا يجب، وإن كان الطعام لنفسه، وقد ضيفهم به .. فلا يحرم عليه القران، ثم إن كان في الطعام قلة .. فحَسُنَ ألا يقرن؛ لتساويهم، وإن كان كثيرًا؛ بحيث يفضل عنهم .. فلا بأس بقرانه. لكن الأدب مطلقًا التأدب في الأكل، وترك الشره، إلا أن يكون مستعجلًا ويريد الإسراع لشغل آخر. انتهى. قال القرطبي: وعلل الجمهور النهي بعلتين؛ إحداهما: أن ذلك يدل على كثرة الشره والنهم، وثانيتهما: إيثار نفسه بأكثر من حقه على مشاركه، وحكمهم في ذلك التساوي. قوله: "حتى يستأذن أصحابه" قال الخطابي: إن ذلك النهي إنما كان في زمنهم؛ لما كانوا عليه من الضيق، فأما اليوم مع اتساع الحال .. فلا حاجة إلى الإذن.

стр. 9433

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ورد النووي وغيره قول الخطابي بأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب، قال القرطبي: وقول الخطابي فيه نظر. وذلك أن الطعام إذا قدم إلى قوم .. فقد تشاركوا فيه، وإذا كانوا كذلك .. فليأكل كل واحد منهم على الوجه المعتاد على ما تقتضيه المروءة والنصفة من غير أن يقصد اغتنام زيادةٍ على الآخر؛ فإن فعل وكان الطعام شركة بحكم الملك .. فقد أخذ ما ليس له. وإن كان إنما قدمه لهم غيرهم .. فقد اختلف العلماء فيما يملكون منه؛ فإن قلنا: إنهم يملكونه بوضعه بين أيديهم .. فكالأول، وإن قلنا: إنما يملك كل واحد منهم ما رفع إلى فيه .. فهذا سوء أدب وشره ودناءة، فعلى الوجه الأول يكون محرمًا، وعلى الثاني مكروهًا؛ لأنه يناقض مكارم الأخلاق، والله تعالى أعلم. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المظالم، باب إذا أذن إنسان لآخر شيئًا .. جاز، وفي كتاب الشركة، باب القران في التمر، وفي كتاب الأطعمة، باب القران في التمر، ومسلم في كتاب الأشربة، باب نهي الآكل مع جماعة عن قران تمرتين ونحوهما في لقمة إلا بإذن أصحابه، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب الأقران عند أكل التمر، والترمذي في كتاب الأطعمة باب كراهية القران بين التمرتين، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * *

стр. 9434

(١٣١) - ٣٢٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ سَعْا يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَكَانَ === ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث سعد مولى أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٣١) - ٣٢٧٦ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا أبو عامر الخزاز) - بمعجمات - صالح بن رستم - بضم الراء - المزني مولاهم البصري، صدوق كثير الخطأ، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، اسم أبيه: يسار - بالياء التحتانية والمهملة - الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سعد مولى أبي بكر) الصديق رضي الله تعالى عنهما، وقيل: سعيد، ولم يثبت، صحابي له حديث واحد، قيل: تفرد الحسن البصري بالرواية عنه. يروي عنه: (ق). وليس لسعد هذا عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الأصول الخمسة. (وكان سعد) هذا (يخدم النبي ﷺ ، وكان) سعد هذا

стр. 9435

يُعْجِبُهُ حَدِيثُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَي عَنِ الْإِقْرَانِ؛ يَعْنِي فِي التَّمْرِ === (يعجبه) أي: يعجب سعدًا (حديثه) هذا ويحبه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لصحة سنده؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ نهى عن الإقران) والجمع بين حبتين من التمر في اللقمة الواحدة. قال الحسن: (يعني) سعد بالإقران الذي نهى عنه النبي ﷺ : الإقران بين حبتين من التمر (في) أكل (التمر). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عمر المذكور قبله. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9436

(٦٢) - (١٢٠٩) - بَابُ تَفْتِيشِ التَّمْرِ (١٣٢) - ٣٢٧٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِتَمْرٍ عَتِيقٍ فَجَعَلَ يُفَتِّشُهُ. === (٦٢) - (١٢٠٩) - (باب تفتيش التمر) (١٣٢) - ٣٢٧٧ - (١) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربع ومئتين. يروي عنه: (د ق). (حدثنا أبو قتيبة) سلم بن قتيبة الشعيري - بفتح المعجمة - الخراساني نزيل البصرة، صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ عم). (عن همام) بن يحيى بن دينار العوذي - بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة - أبي عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أنس: (رأيت رسول الله ﷺ أتي) بالبناء للمفعول (بتمر عتيق) أي: قَدِيمٍ مَسُوسٍ، بوزن مَقُول؛ كما سيأتي (فجعل) أي: شرع رسول الله ﷺ (يفتشه) أي: يفتش ذلك التمر عن السوس

стр. 9437

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فيه عند الأكل منه؛ كراهة أكل ما يظن فيه الدود بلا تفتيش، قاله في "فتح الودود". وفيه: أن الطعام لا ينجس بوقوع الدود فيه، ولا يحرم أكله، وروى الطبراني بإسناد حسن عن ابن عمر مرفوعًا: (نهى أن يفتش التمر عما فيه)، فالنهي محمول على التمر الجديد؛ دفعًا للوسوسة، أو فعله محمول على بيان الجواز، وأن النهي للتنزيه. وقولنا: (مسوس) اسم مفعول؛ من ساس الطعام يسوس سوسًا؛ من باب قال؛ أي: وقع فيه السوس - بالضم - وهو دود يقع في الصوف والطعام. انتهى من " العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب تفتيش التمر المسوس عند الأكل. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 9438

(٦٣) - (١٢١٠) - بَابُ التَّمْرِ بِالزُّبْدِ (١٣٣) - ٣٢٧٨ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ ابْنَيْ بُسْرٍ === (٦٣) - (١٢١٠) - (باب التمر بالزبد) (١٣٣) - ٣٢٧٨ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا صدقة بن خالد) الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة، وقيل: ثمانين ومئة (١٨٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ دس ق). (حدثني) عبد الرحمن بن يزيد (بن جابر) الأزدي أبو عتبة الشامي الداراني. روى عن سليم بن عامر، ويروي عنه: صدقة بن خالد، و (ع)، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني سليم) مصغرًا (ابن عامر) الكلاعي - بفتح الكاف - الخبائري - بفتح المعجمة والموحدة الممدودة - نسبة إلى الخبائر؛ بطن من الكلاع، والكلاع من حمير أبو يحيى الحمصي، ثقة، من الثالثة، غلط من قال: إنه أدرك النبي ﷺ ، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن ابني بسر) - بصيغة التثنية وبضم الباء وسكون المهملة - هما عبد الله بن بسر المازني، صحابي صغير ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل: ست وتسعين (٩٦ هـ)، وله مئة سنة، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام. يروي عنه: (ع).

стр. 9439

السُّلَمِيَّيْنِ قَالَا: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَوَضَعْنَا تَحْتَهُ قَطِيفَةً لَنَا صَبَبْنَاهَا لَهُ صَبًّا، فَجَلَسَ عَلَيْهَا، وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ الْوَحْيَ فِي بَيْتِنَا، وَقَدَّمْنَا لَهُ زُبْدًا وَتَمْرًا، === والثاني منهما: عطية بن بسر المازني، أخو عبد الله بن بسر، صحابي صغير رضي الله تعالى عنهم. يروي عنه: (د ق). وقوله: (السلميين) صفة لابني بسر، وهو خطأ، والصواب: (المازنيين) بصيغة التثنية؛ أي: المنسوبين إلى مازن، قبيلة لهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالا) أي: قال ابنا بسر: (دخل علينا) في بيتنا (رسول الله ﷺ يومًا من الأيام (فوضعنا تحته) ﷺ ؛ أي: فرشنا له (قطيفة لنا) ليجلس عليها؛ والقطيفة: دثار مخمل، يجمع على قطائف؛ كما في "المختار"، وهي الآن: سجادة صغيرة تسع لواحد أو اثنين للصلاة عليها. وجملة قوله: (صببناها له) ﷺ ؛ أي: أفرغنا على تلك القطيفة ماء له؛ أي: لأجل جلوسه ﷺ عليها (صبًا) أي: إفراغًا؛ أي: نضحنا عليها الماء؛ لتليينها وتنظفيها؛ ليجلس عليها رسول الله ﷺ (فـ) بعدما صببنا عليها الماء وليناها .. (جلس عليها) رسول الله ﷺ ؛ أي: على تلك القطيفة (وأنزل الله عليه) أي: على رسول الله ﷺ (الوحي) حالة كونه جالسًا (في بيتنا) على تلك القطيفة (وقدمنا له) ﷺ (زبدًا وتمرًا) أي: قربناهما إليه بعدما كشف عنه الوحي ليأكلهما.

стр. 9440

وَكَانَ يُحِبُّ الزُّبْدَ ﷺ . === (وكان) ﷺ في عادته (يحب) أكل (الزبد ﷺ مع التمر، قال في "المصباح": الزُّبْد - على وزن القُفْل -: ما يستخرج بالمخض من لبن البقر والغنم، وأما لبن الإبل .. فلا يسمى ما يستخرج منه زبدًا، بل يقال له: جباب، والزبدة أخص من الزبد. انتهى، انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في الجمع بين لونين في الأكل. ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا. والله أعلم

стр. 9441

(٦٤) - (١٢١١) - بَابُ الْحُوَّارَى (١٣٤) - ٣٢٧٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي === (٦٤) - (١٢١١) - (باب الحوارى) هو بضم المهملة وتشديد الواو وراء مهملة مفتوحة؛ يعني: بالقصر: ما حور من الطعام؛ أي: بيض وصفي من القشور والتبن. وفي "النهاية": الخبز الحوارى: هو الذي نخل وغربل دقيقه مرةً بعد مرة؛ ليكون أبيض صافيًا، وتحوير الثياب: تبييضها. انتهى "سندي". * * * (١٣٤) - ٣٢٧٩ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق). (وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني - بفتح المهملة والمثلثة - صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). كلاهما (قالا: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (حدثني أبي) أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).

стр. 9442

قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ هَلْ رَأَيْتَ النَّقِيَّ؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّقِيَّ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: فَهَلْ كَانَ لَهُمْ مَنَاخِلُ عَلَي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ مُنْخُلًا حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، === (قال) أبي أبو حازم: (سألت سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبا العباس، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما مشهور، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. قال أبو حازم: فقلت له في سؤالي له: (هل رأيت) يا سهل الخبز (النقي؟ ) قال في "النهاية": النقي: هو الخبز الحواري؛ وهو الذي نقي وصفي دقيقه من القشور ونحوه، وفي رواية الترمذي زيادة، والنقي: بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء. والحوارى - بضم الحاء وتشديد الواو وفتح الراء -: وهو الذي نخل دقيقه مرة بعد مرة حتى يصير نظيفًا أبيض. (قال) سهل: (ما رأيت النقي حتى قبض رسول الله ﷺ وتوفي. قال أبو حازم: (فقلت) لسهل أيضًا: (فهل كان لهم) أي: لصحابة رسول الله ﷺ (مناخل على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: ما رأيت منخلًا حتى قبض رسول الله ﷺ جمع منخل - بضم الميم وسكون النون وضم الخاء، ويفتح - وهو الغربال، وفي رواية للبخاري: (ما رأى رسول الله ﷺ النقي من حين ابتعثه الله تعالى حتى قبضه الله).

стр. 9443

قُلْتُ: فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا نَنْفُخُهُ فَيَطِيرُ مِنْهُ مَا طَارَ، وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ. === قال الحافظ: أظن أن سهلًا احترز عما قبل البعثة؛ لكونه ﷺ كان سافر في تلك المدة إلى الشام تاجرًا، وكانت الشام إذ ذاك مع الروم، والخبز النقي عندهم كثير، وكذلك المناخل وغيرها من آلات الترفه، فلا ريب أنه رأى ذلك عندهم، فأما بعد البعثة .. فلم يكن إلا بمكة والطائف والمدينة، ووصل إلى تبوك، وهي من أطراف الشام، لكن لم يفتحها، ولا طالت إقامته بها انتهى. وفي رواية للبخاري: (قال: ما رأى رسول الله ﷺ منخلًا من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله). قال أبو حازم: (قلت) لسهل: (فكيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول) مع أنها أشد حاجة إلى المنخل؛ لكثرة قشورها؟ (قال) سهل: (نعم) نأكلها غير منخول؛ لأنا (كنا ننفخه) أي: ننفخ قشوره منه بنفسنا (فيطير) أي: فيذهب (منه) أي: من الشعير (ما طار) وذهب من قشوره (وما بقي) أي: والذي بقي عليه من قشوره ولم ينفخ عنه .. (ثريناه) من التثرية؛ نظير زكي تزكية؛ أي: ثرينا وعجنا ذلك الباقي مع الشعير ونخبزه فنأكله. وفي السندي: (ثريناه) أي: ليناه بالماء وعجناه وخمرناه ونخبزه ونأكله. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب النفخ في الشعير، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في معيشة النبي ﷺ وأهله، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 9444

(١٣٥) - ٣٢٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِث، أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ أَنَّ حَنَشَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ === ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث سهل بحديث أم أيمن رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٥) -٣٢٨٠ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق، ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري أبو أمية، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (أخبرني بكر بن سوادة) بن ثمامة الجذامي أبو ثمامة المصري، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (أن حنش بن عبد الله) ويقال: ابن علي بن عمرو السبئي - بفتح المهملة والموحدة بعدها همزة - أبو رشدين الصنعاني نزيل أفريقية، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثه) أي: حدث بكر بن سوادة (عن أم أيمن) حاضنة النبي صلى الله

стр. 9445

أَنَّهَا غَرْبَلَتْ دَقِيقًا، فَصَنَعَتْهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَغِيفًا فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ "، قَالَتْ: طَعَامٌ نَصْنَعُهُ بِأَرْضِنَا، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَصْنَعَ مِنْهُ لَكَ رَغِيفًا، فَقَالَ: "رُدِّيهِ فِيهِ ثُمَّ اعْجِنِيهِ". === عليه وسلم، يقال: اسمها بركة، وهي والدة أسامة بن زيد، ماتت في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنهما. يروي عنها: (ق). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يعقوب بن حميد، وهو مختلف فيه. (أنها) أي: أن أم أيمن (غربلت دقيقًا) أي: نقت وصفت دقيقًا عندها من القشور والتبن بالغربال؛ وهو غير المنخل؛ كالصحف (فصنعته) أي: فجعلت أم أيمن ذلك الدقيق اللنبي ﷺ رغيفًا) أي: خبزًا (فقال) النبي ﷺ لأم أيمن: (ما هذا) الذي تصنعينه يا أم أيمن؟ (قالت) أم أيمن في جواب سؤاله: هذا (طعام) وخبز (نصنعه) ونسويه (بأرضنا) ووطننا أرض الحبشة ونأكله (فأحببت) أنا ووددت (أن أصنع منه) أي: من هذا الدقيق (لك رغيفًا) أي: خبزًا مثل ما نصنعه في بلادنا. (فقال) النبي ﷺ لأم أيمن: (رديه) - بضم الراء وكسر الدال المهملة - أمر مسند إلى ياء المؤنثة المخاطبة؛ أي: أرجعي النخالة التي خرجت من هذا الدقيق (فيه) أي: في هذا الدقيق (ثم) بعدما رجعت النخالة فيه (اعجنيه) أي: خلطيه واجعليه عجينًا، ثم اخبزيه رغيفًا، ولا تسرفي النخالة؛ لأنه شأن المتكبرين والمترفهين. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أنس المذكور بعده، وليس لأم أيمن عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وآخر في الجنائز، وليس لها رواية في شيء من الأصول الخمسة.

стр. 9446

(١٣٦) - ٣٢٨١ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو الْجَمَاهِر، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، === ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث سهل بحديث أنس ﵄، فقال: (١٣٦) - ٣٢٨١ - (٣) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح - بضم الصاد المهملة وسكون الموحدة - الخلال السلمي أبو الفضل (الدمشقي) يروي عن محمد بن عثمان أبي الجماهر، ويروي عنه: (ق)، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). (حدثنا محمد بن عثمان أبو الجماهر) التنوخي أبو عبد الرحمن الكَفَرْسُوسِي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (دق). (حدثنا سعيد بن بشير) الأزدي مولاهم أبو عبد الرحمن الشامي، أصله من البصرة أو واسط، ضعيف، من الثامنة، مات سنة ثمان أو تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (عم). انتهى " تقريب". وفي "التهذيب": قال أبو زرعة الدمشقي: سألت عبد الرحمن عن إبراهيم عن قول من أدرك سعيد بن بشير، فقال: يوثقونه، وقال عثمان الدارمي: سمعت دحيمًا يوثقه، وقال أبو بكر البزار: هو عندنا صالح ليس به بأس؛ فهو مختلف فيه. (حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 9447

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا رَأَي رَسُولُ اللهِ ﷺ رَغِيفًا مُحَوَّرًا بِوَاحِدٍ مِنْ عَيْنَيْهِ حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ. === (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله سعيد بن بشير، وهو مختلف فيه. (قال) أنس: (ما رأى رسول الله ﷺ رغيفًا محورًا) اسم مفعول؛ من حور الرباعي، والمحور: هو الذي نخل دقيقه مرة بعد مرة بالمنخل. (بواحد) أي: ببصر واحد (من عينيه حتى لحق بالله) تعالى، وهو كناية عن الموت. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما مر، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9448

(٦٥) - (١٢١٢) - بَابُ الرُّقَاقِ (١٣٧) - ٣٢٨٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: زَارَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْمَهُ === (٦٥) - (١٢١٢) - (باب الرقاق) (١٣٧) - ٣٢٨٢ - (١) (حدثنا أبو عمير عيسى بن محمد) بن إسحاق (بن النحاس) بمهملتين (الرملي) وقيل: اسم جده عيسى، ثقة فاضل، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (دس ق). (حدثنا ضمرة بن ربيعة) الفلسطيني أبو عبد الله الدمشقي أصلًا، صدوق يهم قليلًا، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (عم). (عن) عثمان (بن عطاء) بن أبي مسلم الخراساني أبي مسعود المقدسي، ضعيف، من السابعة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ)، وقيل: سنة إحدى وخمسين ومئة. يروي عنه: (ق). (عن أبيه) عطاء بن أبي مسلم أبو عثمان الخراساني، واسم أبيه ميسرة، وقيل: عبد الله، صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلس، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين، لم يصح أن البخاري أخرج له. يروي عنه: (م عم). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن عثمان بن أبي عطاء متفق على ضعفه. (قال) عطاء بن أبي مسلم: (زار أبو هريرة) ﵁ (قومه).

стр. 9449

- يَعْنِي: قَرْيَةً، أَظُنُّهُ قَالَ: يُنَا - فَأَتَوْهُ بِرُقَاقٍ مِنْ رُقَاقِ الْأُوَلِ فَبَكَى وَقَالَ: مَا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذَا بِعَيْنِهِ قَطُّ. === قال عثمان بن عطاء: (يعني) أبي عطاء بقومه (قرية) أي: أهل قرية، قال عثمان بن عطاء: (أظنه) أي: أظن أبي عطاء (قال): زار أبو هريرة قومه الذين كانوا أهل قرية تسمى (ينا) - بضم الياء - اسم موضع، قال أبي عطاء: (فأتوه) أي: فأتى قوم أبي هريرة ضيافة لأبي هريرة (برقاق) كان (من رقاق) أهل العصر (الأول) والرقاق - بضم الراء -: هي الأرغفة الواسعة الرقيقة، يقال: رقيق ورقاق؛ نظير طويل وطوال. (فبكى) أبو هريرة لما رأى تلك الرقاق (وقال) أبو هريرة: (ما رأى رسول الله ﷺ مثل (هذا) الرقاق (بعينه قط) أي: فيما مضى من عمره؛ أي: مثل هذا النوع من الخبز. قال ابن الأثير: الرقاق - بضم الراء -: الخبز الرقيق الموسع؛ والرقيق والرقاق مثل طويل وطوال؛ وهو الرغيف الواسع الرقيق. وأغرب ابن التين، فقال: هو السميد وما يصنع منه من كعك وغيره. وقال ابن الجوزي: هو الخفيف؛ كأنه مأخوذ من الرقاق؛ وهي الخشبة التي يرقق بها. انتهى من "الفتح". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أنس بن مالك رواه البخاري في "صحيحه" وغيره. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره، وسنده ضعيف؛ لما ذكرناه آنفًا، فالحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.

стр. 9450

(١٣٨) - ٣٢٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِث، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ === ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٨) - ٣٢٨٣ - (٢) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). (وأحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) أبو جعفر السرخسي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ م دت ق). كلاهما (قالا: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد العنبري مولاهم التنوري - بفتح المثناة وتشديد النون المضمومة - أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة أربع أو سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار العوذي المحلمي مولاهم أبو عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (قال) قتادة: (كنا) معاشر التابعين (نأتي أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.

стр. 9451

- قَالَ إِسْحَاقُ -: وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ، وَقَالَ الدَّارِمِيُّ: وَخِوَانُهُ مَوْضُوع، فَقَالَ يَوْمًا: كُلُوا، فَمَا أَعْلَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا بِعَيْنِهِ حَتَّى لَحِقَ بِالله، وَلَا شَاة سَمِيطًا قَطُّ. === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال إسحاق) بن منصور في روايته: (وخبازه) أي: وخباز أنس؛ وهو الذي يخبز له الخبز (قائم) عنده للخدمة (وقال الدارمي: وخوانه) أي: خوان أنس - بكسر الخاء المعجمة -: السفرة المرتفعة على كرسي خشب ملزوق به؛ كما مر (موضوع) قدامه فيه طعام (فقال) لنا أنس (يومًا) من الأيام التي نأتي إليه فيها: (كلوا) معي هذا الطعام (فما أعلم) أنا ولا أظن (رسول الله ﷺ رأى) في حياته (رغيفًا) أي: خبزًا (مرققًا) أي: مصفىً دقيقه من النخالة (بعينه) الشريفة (حتى لحق بالله) تعالى؛ كناية عن موته، ونحن نأكله الآن لبسط الدنيا علينا (ولا) رأى بعينه (شاةً سميطًا) أي: مسموطًا مشويًّا مع جلده على النار (قط) أي: في زمن من الأزمنة الماضية عليه؛ لعدم بسط الدنيا عليه وعلى أصحابه في حال حياته. قوله: (وخبازه قائم) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمه. وفي "الطبراني": من طريق راشد بن أبي راشد، قال: (كان لأنس غلام يخبز له الحوارى، ويعجنه بالسمن). وفي رواية البخاري: (ما أكل خبزًا مرققًا) زهدًا في الدنيا وتركًا للتنعم فيها. والخبز المرقق - بتشديد القاف الأُولى - المُليَّن المحسَّن؛ كالحُوارَى أو الموسَّع. قوله: (وخوانه موضوع) قال في "القاموس": الخوان - كغراب وكتاب -: ما يؤكل عليه الطعام؛ كالإخوان. وقال في "الكوكب" - بالكسر -: الذي يؤكل عليه، معرب، والأكل عليه

стр. 9452

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === من دأب المترفهين، وصنع الجبابرة والمتكبرين، لئلا يفتقروا إلى التطأطؤ عند الأكل، كما ذكرناه سابقًا. قوله: (وشاة سميطًا) وهي: التي أزيل شعرها بعد الذبح بالماء المسخن، وإنما يصنع ذلك في الصغيرة الطرية غالبًا، وهو فعل المترفهين، وهذا يعارضه ما ثبت من أنه ﷺ أكل الكراع، وهو لا يؤكل إلا مسموطًا. انتهى من "الإرشاد". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب الخبز المرقق والأكل على الخوان، والترمذي في كتاب الزهد، باب معيشة النبي ﷺ وأهله. ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9453

(٦٦) - (١٢١٣) - بَابُ الْفَالُوذَجِ (١٣٩) - ٣٢٨٤ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ السُّلَمِيُّ أَبُو الْحَارِث، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى، === (٦٦) - (١٢١٣) - (باب الفالوذخ) قال السندي: الفالوذج: حلواء تعمل من الدقيق والماء والعسل، والكلمة من الدخيل. انتهى. * * * (١٣٩) - ٣٢٨٤ - (١) (حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك) بن أبان العرضي - بضم المهملة وسكون الراء بعدها معجمة - (السلمي) نسبة إلى سلمية - بتقديم الميم على الياء التحتانية - بلد من نواحي حمص (أبو الحارث) الحمصي، نزيل سلمية، متروك، كذبه أبو حاتم، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم). (حدثنا محمد بن طلحة) بن مصرف اليامي الكوفي، صدوق له أوهام، وأنكروا سماعه من أبيه لصغره، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (خ م دت ق). (عن عثمان بن يحيى) الحضرمي، ضعفه الأزدي، من الرابعة. يروي عنه: (ق). انتهى "تقريب".

стр. 9454

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ === وفي "التهذيب": عثمان بن يحيى عن ابن عباس في ذكر الفالوج، وقال فيه الأزدي: لا يكتب حديثه. انتهى. وقد ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا، وأورد هذا الحديث ابن الجوزي في "الموضوعات"، فلم يصب، والله أعلم. انتهى من "التهذيب". ويروي عنه: محمد بن طلحة بن مصرف، روى له ابن ماجه هذا الحديث الواحد عن عبد الوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن عياض عن محمد بن طلحة، وعبد الوهاب منكر الحديث جدًّا، ولكن تابعه المسيب بن واضح، وهو قريب منه عن إسماعيل نحوه. قلت: بل هو فوقه بكثير، يكفيك أن أبا حاتم قال فيه: صدوق، وقال ابن عدي: كان النسائي حسن فيه الرأي، ولم ينفرد به عبد الوهاب ولا المسيب؛ فقد رواه ابن أبي الدنيا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن أبي اليمان عن إسماعيل، وإسماعيل مدلس، وقد عنعنه، ولا سيما فيما رواه عن غير الشاميين، لكن تابعه غيره عن محمد بن طلحة، رواه أبو الفتح الأزدي في ترجمة عثمان في "الضعفاء" عن القاسم بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن الورد، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن طلحة به. (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن كل من ضعفوه منه له متابع؛ لأن عبد الوهاب تابعه المسيب بن واضح، وقد قال فيه أبو حاتم: صدوق، وقال ابن عدي: حسن الرأي فيه النسائي، ولم ينفرد به عبد الوهاب، وإسماعيل بن عياش تابعه يحيى بن الورد في الرواية عن محمد بن طلحة، وأما عثمان بن يحيى .. فقد ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا؛

стр. 9455

قَالَ: أَوَّلُ مَا سَمِعْنَا بالْفَالُوذَجِ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ تُفْتَحُ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ فَيُفَاضُ عَلَيْهِمْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الْفَالُوذَجَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَمَا الْفَالُوذَجُ؟ "، قَالَ: يَخْلِطُونَ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ جَمِيعًا، فَشَهَقَ النَّبِيُّ ﷺ لِذَلِكَ شَهْقَةً. === فقد علم مما ذكرناه أن حكم هذا السند: الحسن، راجع "التهذيب". انتهى. (قال) ابن عباس: (أول ما سمعنا) أي: أول زمن سمعنا فيه (بالفالوذج) أي: بذكره (أن جبريل) الأمين ﵇ أتى النبي ﷺ ، فقال) له: (إن أمتك) يا محمد (تفتح عليهم) خزائن (الأرض، فيفاض) أي: يصب (عليهم من) خزائن (الدنيا) وزخارفها ما لا يعلم قدرها وكثرتها إلا الله ، وتبسط عليهم زخارفها (حتى إنهم ليأكلون الفالوذج، قال النبي ﷺ لجبريل: (وما الفالوذج) أي: وما حقيقته وما معناه؟ (قال) جبريل: معنى أكلهم الفالوذج: أنهم (يخلطون السمن والعسل جميعًا) أي: كليهما، فيأكلون ذلك المخلوط، وذلك المخلوط منهما هو المسمى بالفالوذج. (فشهق) أي: بكى (النبي ﷺ لذلك) أي: عند ذلك الخبر الذي سمعه من جبريل (شهقة) أي: بكاءة؛ أي: مرة من البكاء؛ فرحًا بذلك وشكرًا عليه، والشهيق: تردد البكاء في الصدر، وفي "الصحاح": الشهقة: الصيحة؛ يعني: بالبكاء. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
следующие страницы →