← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 9451–9490 · переход к 9456.

стр. 9451

- قَالَ إِسْحَاقُ -: وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ، وَقَالَ الدَّارِمِيُّ: وَخِوَانُهُ مَوْضُوع، فَقَالَ يَوْمًا: كُلُوا، فَمَا أَعْلَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا بِعَيْنِهِ حَتَّى لَحِقَ بِالله، وَلَا شَاة سَمِيطًا قَطُّ. === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال إسحاق) بن منصور في روايته: (وخبازه) أي: وخباز أنس؛ وهو الذي يخبز له الخبز (قائم) عنده للخدمة (وقال الدارمي: وخوانه) أي: خوان أنس - بكسر الخاء المعجمة -: السفرة المرتفعة على كرسي خشب ملزوق به؛ كما مر (موضوع) قدامه فيه طعام (فقال) لنا أنس (يومًا) من الأيام التي نأتي إليه فيها: (كلوا) معي هذا الطعام (فما أعلم) أنا ولا أظن (رسول الله ﷺ رأى) في حياته (رغيفًا) أي: خبزًا (مرققًا) أي: مصفىً دقيقه من النخالة (بعينه) الشريفة (حتى لحق بالله) تعالى؛ كناية عن موته، ونحن نأكله الآن لبسط الدنيا علينا (ولا) رأى بعينه (شاةً سميطًا) أي: مسموطًا مشويًّا مع جلده على النار (قط) أي: في زمن من الأزمنة الماضية عليه؛ لعدم بسط الدنيا عليه وعلى أصحابه في حال حياته. قوله: (وخبازه قائم) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمه. وفي "الطبراني": من طريق راشد بن أبي راشد، قال: (كان لأنس غلام يخبز له الحوارى، ويعجنه بالسمن). وفي رواية البخاري: (ما أكل خبزًا مرققًا) زهدًا في الدنيا وتركًا للتنعم فيها. والخبز المرقق - بتشديد القاف الأُولى - المُليَّن المحسَّن؛ كالحُوارَى أو الموسَّع. قوله: (وخوانه موضوع) قال في "القاموس": الخوان - كغراب وكتاب -: ما يؤكل عليه الطعام؛ كالإخوان. وقال في "الكوكب" - بالكسر -: الذي يؤكل عليه، معرب، والأكل عليه

стр. 9452

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === من دأب المترفهين، وصنع الجبابرة والمتكبرين، لئلا يفتقروا إلى التطأطؤ عند الأكل، كما ذكرناه سابقًا. قوله: (وشاة سميطًا) وهي: التي أزيل شعرها بعد الذبح بالماء المسخن، وإنما يصنع ذلك في الصغيرة الطرية غالبًا، وهو فعل المترفهين، وهذا يعارضه ما ثبت من أنه ﷺ أكل الكراع، وهو لا يؤكل إلا مسموطًا. انتهى من "الإرشاد". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب الخبز المرقق والأكل على الخوان، والترمذي في كتاب الزهد، باب معيشة النبي ﷺ وأهله. ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9453

(٦٦) - (١٢١٣) - بَابُ الْفَالُوذَجِ (١٣٩) - ٣٢٨٤ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ السُّلَمِيُّ أَبُو الْحَارِث، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى، === (٦٦) - (١٢١٣) - (باب الفالوذخ) قال السندي: الفالوذج: حلواء تعمل من الدقيق والماء والعسل، والكلمة من الدخيل. انتهى. * * * (١٣٩) - ٣٢٨٤ - (١) (حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك) بن أبان العرضي - بضم المهملة وسكون الراء بعدها معجمة - (السلمي) نسبة إلى سلمية - بتقديم الميم على الياء التحتانية - بلد من نواحي حمص (أبو الحارث) الحمصي، نزيل سلمية، متروك، كذبه أبو حاتم، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم). (حدثنا محمد بن طلحة) بن مصرف اليامي الكوفي، صدوق له أوهام، وأنكروا سماعه من أبيه لصغره، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (خ م دت ق). (عن عثمان بن يحيى) الحضرمي، ضعفه الأزدي، من الرابعة. يروي عنه: (ق). انتهى "تقريب".

стр. 9454

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ === وفي "التهذيب": عثمان بن يحيى عن ابن عباس في ذكر الفالوج، وقال فيه الأزدي: لا يكتب حديثه. انتهى. وقد ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا، وأورد هذا الحديث ابن الجوزي في "الموضوعات"، فلم يصب، والله أعلم. انتهى من "التهذيب". ويروي عنه: محمد بن طلحة بن مصرف، روى له ابن ماجه هذا الحديث الواحد عن عبد الوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن عياض عن محمد بن طلحة، وعبد الوهاب منكر الحديث جدًّا، ولكن تابعه المسيب بن واضح، وهو قريب منه عن إسماعيل نحوه. قلت: بل هو فوقه بكثير، يكفيك أن أبا حاتم قال فيه: صدوق، وقال ابن عدي: كان النسائي حسن فيه الرأي، ولم ينفرد به عبد الوهاب ولا المسيب؛ فقد رواه ابن أبي الدنيا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن أبي اليمان عن إسماعيل، وإسماعيل مدلس، وقد عنعنه، ولا سيما فيما رواه عن غير الشاميين، لكن تابعه غيره عن محمد بن طلحة، رواه أبو الفتح الأزدي في ترجمة عثمان في "الضعفاء" عن القاسم بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن الورد، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن طلحة به. (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن كل من ضعفوه منه له متابع؛ لأن عبد الوهاب تابعه المسيب بن واضح، وقد قال فيه أبو حاتم: صدوق، وقال ابن عدي: حسن الرأي فيه النسائي، ولم ينفرد به عبد الوهاب، وإسماعيل بن عياش تابعه يحيى بن الورد في الرواية عن محمد بن طلحة، وأما عثمان بن يحيى .. فقد ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا؛

стр. 9455

قَالَ: أَوَّلُ مَا سَمِعْنَا بالْفَالُوذَجِ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ تُفْتَحُ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ فَيُفَاضُ عَلَيْهِمْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الْفَالُوذَجَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَمَا الْفَالُوذَجُ؟ "، قَالَ: يَخْلِطُونَ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ جَمِيعًا، فَشَهَقَ النَّبِيُّ ﷺ لِذَلِكَ شَهْقَةً. === فقد علم مما ذكرناه أن حكم هذا السند: الحسن، راجع "التهذيب". انتهى. (قال) ابن عباس: (أول ما سمعنا) أي: أول زمن سمعنا فيه (بالفالوذج) أي: بذكره (أن جبريل) الأمين ﵇ أتى النبي ﷺ ، فقال) له: (إن أمتك) يا محمد (تفتح عليهم) خزائن (الأرض، فيفاض) أي: يصب (عليهم من) خزائن (الدنيا) وزخارفها ما لا يعلم قدرها وكثرتها إلا الله ، وتبسط عليهم زخارفها (حتى إنهم ليأكلون الفالوذج، قال النبي ﷺ لجبريل: (وما الفالوذج) أي: وما حقيقته وما معناه؟ (قال) جبريل: معنى أكلهم الفالوذج: أنهم (يخلطون السمن والعسل جميعًا) أي: كليهما، فيأكلون ذلك المخلوط، وذلك المخلوط منهما هو المسمى بالفالوذج. (فشهق) أي: بكى (النبي ﷺ لذلك) أي: عند ذلك الخبر الذي سمعه من جبريل (شهقة) أي: بكاءة؛ أي: مرة من البكاء؛ فرحًا بذلك وشكرًا عليه، والشهيق: تردد البكاء في الصدر، وفي "الصحاح": الشهقة: الصيحة؛ يعني: بالبكاء. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 9456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ومصداق هذا الحديث ما بسط عليهم في هذا العصر الحديث، فهو صحيح، وإن كان سنده حسنًا، وهو علم من أعلام النبوة، فتأمل. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 9457

(٦٧) - (١٢١٤) - بَابُ الْخُبْزِ المُلَبَّقِ بِالسَّمْنِ (١٤٠) - ٣٢٨٥ - (١) حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: "وَدِدْتُ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا خُبْزَةً بَيْضَاءَ === (٦٧) - (١٢١٤) - (باب الخبز الملبق بالسمن) (١٤٠) - ٣٢٨٥ - (١) (حدثنا هدية بن عبد الوهاب) - بفتح أوله وكسر ثانيه وتشديد التحتانية - ابن عبد الوهاب المروزي أبو صالح، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا الفضل بن موسى السيناني) - بمهملة مكسورة ونونين - أبو عبد الله المروزي، ثقة ثبت وربما أغرب، من كبار التاسعة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا الحسين بن واقد) المروزي أبو عبد الله القاضي، ثقة له أوهام، من السابعة، مات سنة تسع، ويقال: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر) العدوي المدني رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ ذات يوم) ولفظ (ذات) مقحم، أو من إضافة الشيء إلى نفسه، أي: قال يومًا من الأيام: (وددت) أي: أحببت وتمنيت (لو أن عندنا) معاشر الحاضرين (خبزة بيضاء)

стр. 9458

مِنْ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ مُلَبَّقَةً بِسَمْنٍ نَأْكُلُهَا"، قَالَ: فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصارِ فَاتَّخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ إِلَيْه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ هَذَا السَّمْنُ؟ "، قَالَ: فِي عُكَّةِ ضَبٍّ، قَالَ: فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ. === أي: صافية مما يغير لونها؛ كالقشور والتبن، مصنوعة (من برة) أي: حنطة (سمراء) أي: موصوفة بسمرة؛ وهو سواد خفي؛ وهو لون بين السواد والحمرة، وهي حنطة الشام (ملبقة) بالنصب لا غير، صفة ثالثة لخبزة؛ أي: مخلوطة (بسمن) خلطًا شديدًا، وجملة (نأكلها) صفة رابعة لخبزة، وهي اسم أن، و (عندنا) خبرها مقدم على اسمها، و (لو) مصدرية، ولكنها زائدة؛ فرارًا من توالي حرفي مصدر، وهي أولى بالزيادة؛ لعدم عملها، وجملة (أن) في تأويل مصدر منصوب بوددت بمعنى تمنيت؛ تقديره: تمنيت وجود خبزة بيضاء مأكولة لنا عندنا. (قال) ابن عمر: (فسمع بذلك) القول الذي قاله النبي ﷺ (رجل من الأنصار) لم أر من ذكر اسمه (فاتخذه) أي: فاتخذ ذلك الرجل الخبز الذي قاله النبي ﷺ وصنعه (فجاء) الرجل (به إليه) أي: بذلك الخبز الملبق بالسمن (فقال رسول الله ﷺ له: (في أي شيء كان) أولًا (هذا السمن) الذي لبقت به الخبز، ولعله ﷺ وجد فيه رائحة كريهة (قال) الرجل: يا رسول الله؛ كان هذا السمن أولًا (في عكة ضب) أي: وعاء مأخوذ من جلد ضب. والعكة - بالضم -: وعاء السمن، وقيل: وعاء مستدير للسمن والعسل، وقيل: العكة: القربة الصغيرة. انتهى من "العون"، والضب: دويبة معروفة من الزحافات. (قال) ابن عمر: (فأبى) وامتنع النبي ﷺ (أن يأكله).

стр. 9459

(١٤١) - ٣٢٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، === قال الطيبي: وإنما أبى من أكله؛ لنفرة طبعه عن الضب؛ لأنه لم يكن في أرض قومه؛ كما دل عليه حديث خالد بن الوليد فيما سبق، لا لنجاسة جلده، وإلا .. لأمره بطرحه ونهاه عن تناوله. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود، في كتاب الأطعمة، باب الجمع بين لونين من الطعام. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أنس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٤١) - ٣٢٨٦ - (٢) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). فائدة والنصب: مذهب تدين به الناصبة من الخوارج؛ وهو نصب العداء للخليفة علي بن أبي طالب. انتهى من "الخلاصة". (حدثنا عثمان بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن سالم الجمحي البصري، قال أبو حاتم: ليس بالقوي، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق)، روى عن حميد الطويل، ويروي عنه: أحمد بن عبدة، قال الساجي: صدوق، له عند ابن ماجه

стр. 9460

حَدَّثَنَا حُمَيْدُ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: صنَعَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُبْزَةً وَضَعَتْ فِيهَا شَيْئًا مِنْ سَمْنٍ، ثُمَّ قَالَتِ: اذْهَبْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَادْعُهُ قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: أُمِّي تَدْعُوكَ قَالَ: فَقَامَ وَقَالَ لِمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنَ النَّاسِ: "قُومُوا"، قَالَ: فَسَبَقْتُهُمْ إِلَيْهَا فَأَخْبَرْتُهَا، === حديث: صنعت أم سليم خبزةً، قال ابن أبي عاصم: مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)؛ فهو مختلف فيه. (حدثنا حميد الطويل) بن أبي الحميد اسم أبيه تير أو تيرويه إلى غير ذلك، ففيه عشرة أقوال أبو عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عثمان بن عبد الرحمن، وهو مختلف فيه. (قال) أنس: (صنعت) وخبزت والدتي (أم سليم للنبي ﷺ خبزة وضعت فيها شيئًا من سمن) ليكون كالإدام لها (ثم قالت) لي أم سليم: (اذهب) يا أنس (إلى النبي ﷺ فادعه) إلى بيتنا؛ ليأكل هذه الخبزة (قال) أنس: (فأتيته) ﷺ (فقلت) له: (أمي) أم سليم (تدعوك) أي: تطلب منك الحضور إلى بيتنا لعزومة. (قال) أنس: (فقام) رسول الله ﷺ معي (وقال) رسول الله ﷺ (لمن كان عنده من الناس: قوموا) معي؛ لأن أم سليم عزمتنا (قال) أنس: (فسبقتهم) أي: سبقت النبي ﷺ والذين معه من الناس مهرولًا (إليها) أي: إلى أم سليم (فأخبرتها) أي: فأخبرت

стр. 9461

فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "هَاتِي مَا صَنَعْتِ"، فَقَالَتْ: إِنَّمَا صَنَعْتُهُ لَكَ وَحْدَكَ، فَقَالَ: "هَاتِيهِ"، فَقَالَ: "يَا أَنَسُ؛ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشْرَةً عَشْرَةً"، قَالَ: فَمَا زِلْتُ أُدْخِلُ عَلَيْهِ عَشْرَةً عَشْرَةً فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَكَانُوا ثَمَانِينَ. === أم سليم خبر مجيئه ﷺ مع الناس (فجاء النبي ﷺ مع الناس. (فقال) النبي ﷺ لأم سليم: (هاتي) أي: قربي يا أم سليم (ما صنعتـ) ـه لنا من الطعام إلي (فقالت) أم سليم لرسول الله ﷺ : (إنما صنعته لك وحدك) فهو طعام قليل لا يكفي غيرك يا رسول الله (فقال) لها رسول الله: (هاتيه) أي: هاتي ما صنعته لي وقربيه إلي، فهو يكفينا بإذن الله تعالى، وجاء معه ناس كثير تخلفوا عنه خارج البيت (فقال) لي رسول الله ﷺ : (يا أنس؛ أدخل علي) الناس الذين جاؤوا معي (عشرة عشرة) حالة كونهم مرتبين في الدخول علي عشرة عشرة (قال) أنس: (فما زلت أدخل) الناس (عليه) ﷺ (عشرةً عشرةً، فـ) كلهم دخلوا عليه عشرة عشرة، و (أكلوا) من تلك الخبزة الواحدة (حتى شبعوا) وملؤوا بطونهم (و) الحال أنهم (كانوا ثمانين) رجلًا، ففي هذا معجزة باهرة، وكرامة ظاهرة لرسول الله ﷺ . وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه ولكن له شاهد من حديث أم سليم بنحوه أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء"، وقال: غريب من حديث مالك. ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.

стр. 9462

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9463

(٦٨) - (١٢١٥) - بَابُ خُبْزِ الْبُرِّ (١٤٢) - ٣٢٨٧ - (١) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه، مَا شَبِعَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ الْحِنْطَةِ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ . === (٦٨) - (١٢١٥) - (باب خبز البر) (١٤٢) - ٣٢٨٧ - (١) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري الكوفي نزيل مكة، ثقة حافظ وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزيد بن كيسان) اليشكري أبو إسماعيل الكوفي، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أنه) أي: أن أبا هريرة (قال: والذي نفسي بيده؛ ما شبع نبي الله ﷺ ثلاثة أيام تباعًا) أي: متتابعة (من خبز الحنطة حتى توفاه الله أي: استمر عدم شبعه على الوجه المذكور حتى توفاه الله .

стр. 9464

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال القاري: وفيه رد على من قال: صار رسول الله ﷺ في آخر عمره غنيًّا. نعم؛ وقع مال كثير في يده، لكنه ما أمسكه، بل صرفه في مرضاة ربه، وكان دائمًا غني القلب بغنى الرب. انتهى، انتهى من "تحفة". قوله: (ثلاثة أيام) أي: بلياليها (تباعًا) - بكسر الفوقية وتخفيف الموحدة - أي: متوالية. قال الحافظ: والذي يظهر أن سبب عدم شبعهم غالبًا بسبب قلة الشيء عندهم على أنهم كانوا قد يجدون، ولكن يؤثرون على أنفسهم. انتهى، انتهى "تحفة". قال الطبري: استشكل بعض الناس كون النبي ﷺ وأصحابه يطوون الأيام جوعًا، مع ما ثبت أنه كان يدخر لأهله قوت سنة، وأنه قسم بين أربعة أنفس ألف بعير مما أفاء الله عليه، وأنه ساق في حجه مئة بدنة، فنحرها وأطعمها المساكين، وأنه أمر لأعرابي بقطيع من الغنم، وغير ذلك؟ والجواب: أن ذلك كان منهم في حالة دون حالة، لا لعوز وضيق، بل تارة للإيثار، وتارة لكراهة الشبع وكثر الأكل. ذكره الحافظ في "الفتح" (١١) (٢٩١). ثم قال: وما نفاه مطلقًا فيه نظر؛ لما تقدم من الأحاديث. نعم، كان ﷺ يختار ذلك مع إمكان حصول التوسع والتبسط في الدنيا له؛ كما أخرج الترمذي من حديث أبي أمامة: "عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبًا، فقلت: لا يا رب، ولكن أشبع يومًا، وأجوع يومًا؛ فإذا جعت .. تضرعت إليك، وإذا شبعت .. شكرتك".

стр. 9465

(١٤٣) - ٣٢٨٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في الرقاق، ومسلم في كتاب الرقائق عن أبي هريرة، والترمذي في كتاب الزهد، باب في معيشة النبي ﷺ وأهله عن أبي هريرة. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٣) - ٣٢٨٨ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا معاوية بن عمرو) بن المهلب بن عمرو الأزدي المعنى - بفتح الميم وسكون المهملة وكسر النون - أبو عمرو البغدادي الكوفي، ويعرف بابن الكرماني، ثقة، من صغار التاسعة، مات سنة أربع عشرة ومئتين على الصحيح (٢١٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا زائدة) بن قدامة الثقفي أبو الصلت الكوفي، ثقة ثبت صاحب سنة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي - بمثناة ثقيلة ثم موحدة - ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 9466

عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ بُرٍّ حَتَّى تُوُفِّيَ ﷺ . === (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (ما شبع آل محمد ﷺ منذ قدموا المدينة ثلاث ليال) مع أيامها (تباعًا) - بكسر المثناة وتخفيف الموحدة - أي: متتابعة (من خبز بر حتى توفي ﷺ وارتحل إلى الآخرة، وهذا غاية لقوله: (ما شبع) أي: استمر عدم الشبع حتى قبض رسول الله ﷺ ، وفي رواية لمسلم: (ما شبع آل محمد ﷺ من خبز بر فوق ثلاث من الليالي)، وفي رواية ابن ماجه: (ما شبع آل محمد منذ قدموا المدينة ثلاث ليال تباعًا). قال الأبي: ولا منافاة بين الروايتين لإلغاء المفهوم مع النص؛ أعني: مفهوم قوله: (فوق ثلاث) لأنَّ مفهومَه يعطي أنهم شبعوا دونها، ونص في الآخر أنهم لم يشبعوا يومين، فلم يقع شبع بحال، وهو دليل: "اللهم؛ اجعل رزق آل محمد قوتًا"، والقوت: ما دون الشبع؛ والشبع: ما لا تدعو النفس معه إلى زيادة.

стр. 9467

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال القاضي عياض: وجاءت هذه الأحاديث باختلاف ألفاظها؛ ففي بعضها: (من خبز بر ثلاثًا)، وهذا أصل في اختصاص هذا التوالي بالبر. وفي آخر: (من خبز وزيت) وهذا أصل في توالي ذلك بإدام، وعليه يحمل ما لم يذكر فيه الإدام. انتهى. قال القرطبي: أحاديث الباب وإن اختلفت ألفاظها؛ فإنها تدل على أنه ﷺ لم يكن يديم الشبع ولا الترفه، لا هو ولا أهل بيته، بل كانوا يأكلون الخشن ويقتصرون منه على ما يقيم الرمق معرضين عن متاع الدنيا، مؤثرين ما يبقى على ما يفنى، مع إقبال الدنيا عليهم، ووفورها لديهم، حتى وصلوا إلى ما طلبوا. انتهى من "الأبي". قوله: (ما شبع آل محمد) أي: أهل بيته من حرمه وخدمه، وفيه دليل على أن لفظ (الآل) تدخل فيه الأزواج. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب ما كان النبي ﷺ وأصحابه يأكلون، ومسلم في كتاب الزهد والرقائق. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9468

(٦٩) - (١٢١٦) - بَابُ خُبْزِ الشَّعِيرِ (١٤٤) - ٣٢٨٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا فِي بَيْتِي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي، === (٦٩) - (١٢١٦) - (باب خبز الشعير) (١٤٤) - ٣٢٨٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (لقد توفي النبي ﷺ وقبض روحه (و) الحال أنه (ما في بيتي) وحجرتي (من شيء يأكله ذو كبد) رطب (إلا شطر) ونصف وسق (شعير) وهو ثلاثون صاعًا، وقيل: المعنى: إلا شيء من شعير مبهم كيله؛ وشطر بمعنى: شيء كائن ذلك الشطر (في رف لي) والرف - بفتح الراء وتشديد الفاء -: شبه الطاق في الحائط. وقال القاضي عياض: الرف: خشب يرفع في البيت عن الأرض، يوضع فيه ما يراد حفظه.

стр. 9469

فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ. === والأول أقرب إلى المراد، وقال غيره: هي الغرفة؛ والشطر: النصف؛ وهو هنا: نصف وسق شعير. انتهى. (فأكلت منه) أي: من ذلك الشطر (حتى طال علي) زمن أكله (فكلته) أي: فقدرته بالكيل (ففني) أي: فانتهى بسرعة بعدما كلته وعرفت قدره. قال السندي: (إلا شطر شعير) معناه: إلا شيء قليل من شعير، كذا فسره الترمذي، فسر الشطر بالشيء. وقال القاضي: قال ابن أبي حازم: معناه: نصف وسق من شعير كان في رف لي، فكلته، ففني. قال ابن بطال: كان الشعير الذي عند عائشة غير مكيل، فكالته من أجل علمها بكيله، فلما كالته .. علمت مدة بقائه، ففني عند تمام ذلك القدر. قال القاضي: وفي هذا الحديث: أن البركة أكثر ما تكون في المجهولات والمبهمات؛ ومعنى هذا الكلام: أن الطعام المكيل يكون فناؤه معلومًا؛ للعلم بكيله؛ وأن الطعام غير المكيل فيه البركة؛ لأنه غير معلوم مقداره. وتعقبه الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١١/ ٢٨٠) فقال: في تعميم كل الطعام بذلك .. نظر، والذي يظهر أنه كان من الخصوصية لعائشة؛ ببركة النبي ﷺ ، ويؤيده ما أخرجه مسلم من طريق معقل بن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر: (أن رجلًا أتى النبي ﷺ يستطعمه، فأطعمه شطر وسق شعير، فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما منه حتى كاله، فأتى النبي ﷺ ، فقال: "لو لم تكله .. لأكلتم منه ولقام لكم". قال القرطبي: سبب رفع النما من ذلك عند العصر والكيل - والله أعلم -

стр. 9470

(١٤٥) - ٣٢٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، === الالتفات بعين الحرص، مع معاينة إدرار نعم الله تعالى، ومواهب كراماته، ورؤية المنة لله تعالى، ولا يحدث في تلك الحالة تغييرًا. انتهى منه. قوله: (فكلته ففني) أيضًا قال القاضي: فيه أن البركة أكثر ما هي في المجهولات والمبهمات، ولا يعارض هذا حديث: "كيلوا طعامكم .. يبارك لكم فيه" لأن المراد بالكيل المأمور به: الكيل لإخراج النفقة منه، بشرط أن يبقى الباقي مجهولًا؛ لأن في كيله للنفقة البركة؛ لأنه يسلم من الجزاف وإخراج أكثر مما يحتاج إليه، والكيل لإخراج النفقة أحد اليسارين. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري: في كتاب فرض الخمس باب نفقة نساء النبي ﷺ بعد وفاته، وفي الرقاق، باب فضل الفقر، ومسلم في كتاب الزهد والرقائق. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال: (١٤٥) - ٣٢٩٠ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 9471

عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ حَتَّى قُبِضَ. === (عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). قال: (سمعت عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي أبا بكر الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة، مات دون المئة سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (يحدث عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (ما شبع آل محمد ﷺ من خبز الشعير حتى قبض) أي: استمر عدم شبعهم إلى وفاته، وفي رواية مسلم: (من خبز شعير يومين) أي: ما شبع أهل بيته من حرمه وخدمه من خبز شعير، فمن البر من باب أولى، بل إن حصل لهم الشبع يومًا .. وقع الجوع يومًا آخر؛ بناءً على ما اختاره ﵇ حين عرض عليه خزائن الأرض، وأن يجعل له جبال مكة ذهبًا، فاختار الفقر قائلًا: "أجوع يومًا فأصبر، وأشبع يومًا فأشكر" لأن الإيمان نصفان؛ نصفه شكر، ونصفه صبر، قاله ملا علي. انتهى من هامش "مسلم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب ما كان النبي ﷺ وأصحابه يأكلون، ومسلم في كتاب الزهد

стр. 9472

(١٤٦) - ٣٢٩١ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ === والرقائق، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في معيشة النبي ﷺ وأهله، وقال: حسن صحيح. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٤٦) - ٣٢٩١ - (٣) (حدثنا عبد الله بن معاوية) بن موسى (الجمحي) أبو جعفر البصري، ثقة معمر، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (حدثنا ثابت بن يزيد) الأحول أبو زيد البصري؛ وثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، من السابعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). (عن هلال بن خباب) - بمعجمة وموحدتين - العبدي مولاهم أبي العلاء البصري نزيل المدائن، صدوق تغير بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة. يروي عنه: (عم). (عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس المكي، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.

стр. 9473

قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَبِيتُ اللَّيَالِيَ الْمُتَتَابِعَةَ طَاوِيًا وَأَهْلُهُ لَا يَجِدُونَ الْعَشَاءَ، وَكَانَ عَامَّةَ خُبْزِهِمْ خُبْزُ الشَّعِيرِ. === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات كلهم، وأما هلال بن خباب .. فقد قال فيه عبد الله بن أحمد عن أبيه: شيخ ثقة، وقال ابن أبي خيثمة وغيره عن ابن معين: ثقة، ووثقه سفيان، وقال يحيى بن سعيد القطان: أتيت هلال بن خباب، وكان قد تغير قبل موته، وقال إبراهيم بن الجنيد: سألت ابن معين عن هلال بن خباب، وقلت له: إن يحيى القطان يزعم أنه تغير قبل أن يموت واختلط، فقال يحيى: لا، ما اختلط ولا تغير، قلت ليحيى: فهل هو ثقة أم لا؟ قال يحيى: هو ثقة مأمون، وذكره ابن حبان في "الثقات". انتهى من "التهذيب" بتصرف. (قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ يبيت الليالي المتتابعة) أي: المتوالية (طاويًا) أي: خالي البطن جائعًا. قال في "النهاية": طوى من الجوع يطوي طوىً فهو طاوٍ؛ أي: خالي البطن جائع لم يأكل. انتهى. قوله: (وأهله) بالرفع؛ معطوف على الضمير المستكن في طاويًا؛ أي: طاويًا هو وأهله بطونهم من الجوع، حالة كونهم (لا يجدون العَشَاء) - بالفتح - هو الطعام الذي يؤكل عند العِشَاء - بالكسر - وهو أول الظلام، أو من المغرب إلى العتمة، أو من زوال الشمس إلى طلوع الفجر. (وكان عامة) وأكثر (خبزهم) بنصب عامة على أنه خبر كان مقدم على اسمها (خبز الشعير) بالرفع؛ اسم كان مؤخر. وفي رواية الترمذي: (وكان أكثر خبزهم) أي: خبز النبي ﷺ وأهله (خبز الشعير)، فكانوا يأكلونه من غير نخيل. انتهى من "تحفة الأحوذي".

стр. 9474

(١٤٧) - ٣٢٩٢ - (٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ وَكَانَ يُعَدُّ مِنَ الْأَبْدَالِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في "جامعه" في كتاب الزهد، باب ما جاء في معيشة النبي ﷺ ، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٤٧) - ٣٢٩٢ - (٤) (حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي) القرشي، صدوق عابد، من العاشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ). يروي عنه: (د س ق). قال المؤلف: (وكان) يحيى بن عثمان هذا (يعد) ويحسب (من الأبدال) والأبدال عندهم: من لا يولد له ولد من عباد الله الصالحين. (حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي الميتمي الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا يوسف بن أبي كثير) مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن نوح بن ذكوان) البصري، ضعيف متفق على ضعفه، من السابعة. يروي عنه: (ق).

стр. 9475

عَنِ الْحَسَن، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَبِسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الصُّوفَ وَاحْتَذَى الْمَخْصُوفَ وَقَالَ: أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَشِعًا وَلَبِسَ خَشِنًا، === (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار الأنصاري مولاهم البصري، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه نوح بن ذكوان، وهو متفق على ضعفه، وفيه أيضًا يوسف بن أبي كثير، وهو مجهول، وأما بقية .. فلا يضر في السند؛ لأنه صرح بالسماع ولم يعنعن. (قال) أنس: (لبس رسول الله ﷺ الصوف): وهو ما ينسج من شعر الغنم وكذا البقر مع كونه خشنًا تواضعًا. (واحتذى) أي: انتعل النعل (المخصوف) تواضعًا؛ أي: المخروز المخيط بعض جلوده فوق بعض، يقال: خصف النعل: إذا خرزها وخاطها ملزوقًا بعض جلوده فوق بعض، وهي نعال الأعراب، ومنه قوله تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ (١)؛ أي: يلزقان بعضه ببعض؛ ليسترا به عورتهما. (وقال) أنس أيضًا: (أكل رسول الله ﷺ طعامًا (بشعًا) - بفتح ثم كسر - أي: كريه الطعم يأخذ بالحلق بين البشاعة، يقال: استبشع الشيء؛ إذا عده بشعًا؛ أي: غير سائغ في الحلق (ولبس) رسول الله ﷺ لباسًا (خشنًا) أي: ذا خشونة وغلظة، والخشونة ضد اللين، يقال: خشن الشيء؛ من باب سهل، فهو خشن؛ أي: غليظ غير لين.

стр. 9476

فَقِيلَ لِلْحَسَنِ: مَا الْبَشِعُ؟ قَالَ: غَلِيظُ الشَّعِيرِ مَا كَانَ يُسِيغُهُ إِلَّا بِجُرْعَةِ مَاءٍ. === قال نوح بن ذكوان: (فقيل للحسن) البصري، ولم أر اسم هذا القائل: (ما البشع؟ ) أي: ما معنى البشع؟ (قال) الحسن: هو (غليظ) خبز (الشعير) الذي لم ينخل دقيقه (ما كان) آكله يكاد أن (يسيغه) ويمره في الحلق (إلا بجرعة ماء) أي: إلا بشربة ماء عليه، وهو بضم الياء؛ من أساغ الرباعي، يقال: أساغ الشراب أو الطعام؛ إذا أمره في الحلق بكره؛ لطعمه الكريه ومرارته. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، بل هو منكر ضعيف متنًا وسندًا (١٤) (٣٣٧)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة: الأول منها للاستدلال، والرابع للاستئناس، والثاني والثالث للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9477

(٧٠) - (١٢١٧) - بَابُ الاقْتِصَادِ فِي الْأَكلِ وَكَرَاهَةُ الشِّبَعِ (١٤٨) - ٣٢٩٣ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَتْنِي أُمِّي، عَنْ أُمِّهَا أَنَّهَا سَمِعَتِ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ === (٧٠) - (١٢١٧) - (باب الاقتصاد في الأكل وكراهة الشبع) (١٤٨) - ٣٢٩٣ - (١) (حدثنا هشام بن عبد الملك) بن عمران اليزني - بفتحتين ثم نون - أبو تقي - بفتح المثناة وكسر القاف - (الحمصي) صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا محمد بن حرب) الخولاني الحمصي الأبرش - بالمعجمة - ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). وقوله: (حدثتني أمي) قال في "التقريبِ": أُمُّ محمد بن حرب الخولاني، لا يعرف حالها، من السابعة. يروي عنها: (ق). انتهى. وروى عنها: ابنها محمد بن حرب، وروت هي (عن أمها) عن المقداد بن معدي كرب، وهي من الرابعة، لا يعرف حالها ولا اسمها أيضًا. (أنها) أي: أن أمها (سمعت المقدام بن معدي كرب) بن عمرو بن يزيد بن معدي كرب أبا كريمة الكندي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الشام، ومات سنة سبع وثمانين على الصحيح (٨٧ هـ)، وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (خ عم). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مجهولين؛ أم محمد بن حرب، وأم أمه؛ يعني: جدته.

стр. 9478

يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُ الْآدَمِيِّ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ؛ فَإِنْ غَلَبَتِ الْآدَمِيَّ نَفْسُهُ .. فَثُلُثٌ لِلطَّعَام، وَثُلُثٌ لِلشَّرَاب، وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ". === حالة كون المقدام (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما ملأ آدمي) أي: إنسان رجلًا كان أو امرأة (وعاءً شرًّا) ملؤه، قيل: لأنه سبب غالب أمراض البدن. قلت: مع أنه يمنع من الطاعة، ويفضي إلى البطالة والمعصية، والله أعلم. وقوله: (من بطن) بيان للوعاء (حسب الآدمي) وكافيه عن الطعام الكثير (لقيمات) تصغير لُقْمَةٍ (يُقمن) صفة لقيمات؛ من الإقامة؛ أي: يُقوِّين (صُلْبَه) وجسدَه، وهذا إشارة إلى الغذاء الضروري (فإن غلبت الآدمي نفسه) أي: شهواتُها .. (فثلث) أي: فليجعل ثلث بطنه (للطعام) فهو إشارة إلى المعتدل، والمراد بالثلث: الثلث ظنًّا. (و) لْيُجْعَل (ثلثٌ للشراب، و) ليجعل (ثلث للنَّفَس) - بفتحتين - بخلاف النفس بمعنى الذات؛ فإنه بفتح فسكون. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهادة، باب ما جاء في كراهية كثرة الأكل، ورواه الحاكم في كتاب الأطعمة، وسكت عنه، وقال الذهبي في "التلخيص": إنه صحيح، ورواه ابن حبان في "الموارد" في كتاب الأطعمة، باب فيما يكفي الإنسان من الأكل والشرب، وأحمد في "المسند". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 9479

(١٤٩) - ٣٢٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاء، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَجَشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ === ثم استشهد المؤلف لحديث المقدام بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٤٩) - ٣٢٩٤ - (٢) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني أبو حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - البجلي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه (ق). (حدثنا عبد العزيز بن عبد الله) القرشي (أبو يحيى) النَّرْمَقِيُّ - بفتح النون وسكون الراء وفتح الميم - الرازي، منكر الحديث. يروي عنه: (ت ق)، قال أبو حاتم: منكر الحديث روى عن يحيى البكاء عن ابن عمر ثلاثة أحاديث أو أربعة منها منكرة، روى له الترمذي وابن ماجه حديثًا واحدًا عن ابن عمر قال: تجشأ رجل ... الحديث. انتهى "تهذيب". (عن يحيى البكاء) ابن مسلم أو ابن سليم - مصغرًا - البصري المعروف بيحيى البكاء - بتشديد الكاف - الحداني - بضم المهملة وتشديد الدال - مولاهم، ضعيف، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد العزيز بن عبد الله، وهو منكر الحديث، وفيه يحيى البكاء، وهو ضعيف أيضًا. (قال) ابن عمر: (تجشأ رجل) من المسلمين (عند النبي ﷺ أي: أخرج من فمه الجشاء؛ وهو ريح يخرج من الفم مع صوت عند الشبع.

стр. 9480

فَقَالَ: "كُفَّ جُشَاءَكَ عَنَّا؛ فَإِنَّ أَطْوَلَكُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ .. أَكْثَرُكُمْ شِبَعًا فِي دَارِ الدُّنْيَا". (١٥٠) - ٣٢٩٥ - (٣) حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، === (فقال) له النبي ﷺ : (كف) أي: أمسك (جشاءك عنا) فلا تخرجه عندنا؛ فإنا بذلك نتأذى؛ (فإن أطولكم) وأكثركم (جوعًا يوم القيامة .. أكثركم شبعًا في دار الدنيا). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب رقم (٣٧)، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله من حديث المقدام، وبما بعده من حديث سَلْمَان، وله شواهد من غيرهما، وغرضه: الاستشهاد به لحديث المقدام، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث المقدام بحديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٥٠) - ٣٢٩٥ - (٣) (حدثنا داوود بن سليمان) بن حفص (العسكري) مولى بني هاشم، لقَبُه بُنَانٌ، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (س ق). (قال: حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا سعيد بن محمد) الوراق (الثقفي) أبو الحسن الكوفي، نزيل

стр. 9481

عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ وَأُكْرِهَ عَلَى طَعَامٍ يَأْكُلُهُ فَقَالَ: حَسْبِي === بغداد، ضعيف، من صغار الثامنة. يروي عنه: (ت ق). قال في "التهذيب": وضعفه الجمهور، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: روى عن الأعمش، وقال الساجي: حدث بأحاديث لا يتابع عليها، وقال الحاكم: هو ثقة، وضعفه أبو خيثمة؛ فهو مختلف فيه. (عن موسى) بن عبد الله، ويقال: ابن عبد الرحمن (الجهني) أبو سلمة الكوفي، ثقة عابد لم يصح أن القطان طعن فيه، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (عن زيد بن وهب) الجهني أبي سليمان الكوفي، ثقة مخضرم فاضل، من الثانية، مات بعد الثمانين، وقيل: سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عطية بن عامر الجهني) مقبول، من الثانية، له حديث واحد، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى عن سلمان الفارسي حديث: (إن أكثر الناس شبعًا في الدنيا .. أطولهم جوعًا في الآخرة) ويروي عنه: زيد بن وهب، وروى له ابن ماجه هذا الحديث الواحد. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن منده في "الصحابة". (قال) عطية: (سمعت سلمان) الفارسي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ). يروي عنه: (ع)، (و) الحال أن سلمان قد (أكره على طعام يأكله). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلف فيه؛ وهو سعيد بن محمد الثقفي. (فـ) أبي سلمان أن يأكل ذلك الطعام الذي أكره عليه و (قال: حسبي)

стр. 9482

أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". === أي: كافي حجة ومانعي عن أكل هذا الطعام (أني سمعت رسول الله ﷺ يقول) أي: سماعي قول رسول الله ﷺ : (إن أكثر الناس شبعًا في الدنيا أطولهم) أي: أكثرهم (جوعًا يوم القيامة). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" بهذا السند، فذكره بزيادة، ولكن له شاهد من حديث ابن عمر رواه الترمذي، ورواه الحاكم من حديث أبي محيصة، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" عن سلمان الفارسي. فدرجته: أنه صحيح المتن بغيره؛ لكثرة شواهده، وإن كان سنده حسنًا؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: حسن السند؛ لما تقدم، صحيح المتن بغيره. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9483

(٧١) - (١٢١٨) - بَابٌ: مِنَ الْإِسْرَافِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ (١٥١) - ٣٢٩٦ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيد، === (٧١) - (١٢١٨) - (باب: من الإسراف أن تأكل كل ما اشتهيت) (١٥١) - ٣٢٩٦ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل الحدثاني نزولًا، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). (ويحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار) القرشي (الحمصي) صدوق عابد، من العاشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ). يروي عنه: (د س ق). (قالوا: حدثنا بقية بن الوليد) بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يحمد - بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم - الميتمي الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم). قال ابن سعد: كان بقية ثقة إذا روى عن الثقات، ضعيفًا في روايته عن غير الثقات، وقال العجلي: ثقة فيما يروي عنه المعروفين، وما روى عن المجهولين .. فليس بشيء.

стр. 9484

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِنَ السَّرَفِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ". === (حدثنا يوسف بن أبي كثير) زياد النهدي، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق). واسم أبيه: زياد، وهو يروي عن نوح بن ذكوان، ويروي عنه: بقية بن الوليد، هو أحد شيوخ بقية الذين لا يعرفون. (عن نوح بن ذكوان) البصري، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق)، قال أبو حاتم: ليس حديثه بشيء؛ فهو مجهول. (عن الحسن) بن أبي الحسن البصري الأنصاري مولاهم، واسم أبيه يسار، ثقة ثبت فاضل فقيه مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه بقية بن الوليد، وشيخه يوسف بن أبي كثير، وكذلك شيخ شيخه نوح بن ذكوان، كلهم ضعفاء مشهورون. (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : إن من السرف) أي: إن من الإسراف في الأموال (أن تأكل) وتشرب وتلبس (كل ما اشتهيت) وأحببت أكله؛ أي: فاللائق بحال المؤمن أن يمنع نفسه عن بعض مشتهياتها؛ رياضة لها وترغيبًا في زهادتها. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ورواه ابن الجوزي في "الموضوعات".

стр. 9485

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ودرجة هذا الحديث: أنه حديث موضوع المتن، ضعيف السند (١٥) (٣٣٨)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 9486

(٧٢) - (١٢١٩) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِلْقَاءِ الطَّعَامِ (١٥٢) - ٣٢٩٧ - (١) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا وَسَّاجُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ألْمُوَقَّرِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَيْتَ === (٧٢) - (١٢١٩) - (باب النهي عن إلقاء الطعام) (١٥٢) - ٣٢٩٧ - (١) (حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف) بن سَرْجٍ - بالجيم - (الفريابي) نزيل بيت المقدس، صدوق تكلم فيه الساجي، من العاشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا وساج بن عقبة بن وساج) - بتشديد المهملة ثم جيم - الأزدي، مستور، من الثامنة. يروي عنه: (ق). (حدثنا الوليد بن محمد الموقري) - بضم الميم وبقاف مفتوحة مشددة - أبو بشر البلقاوي مولى بني أمية، متروك، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثنا) محمد بن مسلم ابن شهاب (الزهري) ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن عروة) بن الزبير. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الوليد بن محمد، وهو متروك. (قالت) عائشة: (دخل) علينا (النبي ﷺ البيت) أي:

стр. 9487

فَرَأَى كِسْرَةً مُلْقَاةً، فَأَخَذَهَا فَمَسَحَهَا ثُمَّ أَكَلَهَا وَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ؛ أَكْرِمِي كَرِيمًا؛ فَإِنَّهَا مَا نَفَرَتْ عَنْ قَوْمٍ قَطُّ فَعَادَتْ إِلَيْهِمْ". === حجرتي (فرأى كسرة) أي: قطعة من الخبز (ملقاةً) أي: مرميةً على الأرض (فأخذها) أي: فأخذ النبي ﷺ تلك الكسرة من الأرض (فمسحها) أي: فمسح تلك الكسرة من الغبار والوسخ؛ أي: فمسح الغبار عنها (ثم أكلها) أي: ثم أكل تلك الكسرة (وقال) لي: (يا عائشة؛ أكرمي) طعامًا (كريمًا) لأنه من نعمة الله تعالى بحفظها في صحفتها أو سفرتها (فإنها) أي: فإن الأطعمة والأقوات (ما نفَرَت) - بفتح الفاء - من باب ضرب؛ أي: ما شرَدَتْ وهَرَبَتْ (عن قوم) لكفرهم بها وعدم شكرهم عليها (قط) أي: في زمن من الأزمنة الماضية، ولفظ (قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي (فعادت) ورجعت (إليهم) عقوبة لهم على كفرانهم بها. قال السندي: قوله: (ثم أكلها) قد ورد أنه ما أكل تمرةً وجدها كذلك؛ خوفًا من أن تكون صدقةً، فكأن الاحتمال في الكسرة كان بعيدًا، فلذلك أكلها. (ما نفرت) أي: الكسرة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي "الزوائد": في إسناده الوليد بن محمد، وهو ضعيف، قلت: أشار الدميري إلى أنه متهم بالوضع، والله أعلم. انتهى منه. فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (١٦) (٣٣٩)؛ لضعف سنده ولا شاهد له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 9488

(٧٣) - (١٢٢٠) - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الْجُوعِ (١٥٣) - ٣٢٩٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُرَيْمٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ؛ === (٧٣) - (١٢٢٠) - (باب التعوذ من الجوع) (١٥٣) - ٣٢٩٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسحاق بن منصور) السلولي - بفتح المهملة وضم اللام الأولى - نسبة إلى بني سلول بنت ذهل بن شيبان مولاهم أبو عبد الرحمن، صدوق تكلم فيه؛ للتشيع، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين، وقيل: بعدها (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا هريم) - مصغرًا - ابن سفيان البجلي أبو محمد الكوفي، صدوق، من كبار التاسعة. يروي عنه: (ع)، وقال في "التهذيب": وثقه ابن معين وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال عثمان بن أبي شيبة: هو صدوق ثقة. (عن ليث) بن أبي سليم بن زنيم - بالزاي والنون مصغرًا - واسم أبيه أيمن، وقيل: أنس، وقيل: زياد، وقيل: عيسى، صدوق اختلط جدًّا فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن كعب) المدني أبو عامر، مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (ت ق). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه كعبًا المدني، وهو مجهول، تفرد بالرواية عنه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف. (قال) أبو هريرة: (كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم؛

стр. 9489

إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ؛ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ؛ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ". === إني أعوذ بك من الجوع) أي: من الألم الذي ينال الحيوان من خلو المعدة عن الغذاء، يؤدي تارةً إلى المرض، وتارةً إلى الموت. (فإنه) أي: فإن الجوع (بئس الضجيع) أي: المضاجع، فهو فعيل بمعنى المفاعل؛ وهو ما يلازم صاحبه في المضجع، كذا في "المرقاة"، وقال السندي: والضجيع - بفتح فكسر -: من ينام في فراشك؛ أي: بئس الصاحب الجوع الذي يمنعك من وظائف العبادات؛ كالسجود والركوع. وقال الطيبي رحمه الله تعالى: الجوع يضعف القوى، ويشوش الدماغ، فيثير أفكارًا رديئةً، وخيالاتٍ فاسدةً، فيخل بوظائف العبادات والمراقبات، ولذلك خص بالضجيع الذي يلازمه ليلًا، ومن ثم حرم الوصال، وقد يستدل بهذا الحديث لما قيل من أن الجوع المجرد لا ثواب فيه. (وأعوذ بك من الخيانة) وهي ضد الأمانة، قال الطيبي: هي مخالفة الحق بنقض العهد في السر، والأظهر أنها شاملة لجميع التكاليف الشرعية؛ كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ. . .﴾ الآية (١)، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ (٢) شامل لجميعها. (فإنها بئست البطانة) أي: الخصلة الباطنة هي ضد الظاهرة، وأصلها: في الثوب، فاستعير لما يستبطنه الإنسان من أمره، ويجعله بطانة حاله، قال في "المغرب": بطانة الشيء: أهله وخاصته؛ مستعارة من بطانة الثوب، قاله في "المرقاة".

стр. 9490

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (١٧) (٣٤٠)، فلا شاهد له ولا متابع. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم
следующие страницы →