← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 9521–9560 · переход к 9526.

стр. 9521

(٨٠) - (١٢٢٧) - بَابُ أَكْلِ الْجُبْنِ وَالسَّمْنِ (١٦٦) - ٣٣١١ - (١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، === (٨٠) - (١٢٢٧) - (باب أكل الجبن والسمن) (١٦٦) - ٣٣١١ - (١) (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي نسيب (السدي) أو ابن بنته أو ابن أخته، صدوق يخطئ رمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (حدثنا سيف بن هارون) البرجمي - بضم الموحدة والجيم - أبو الورقاء الكوفي، ضعيف، أفحش ابن حبان القول فيه، من صغار الثامنة. يروي عنه: (ت ق)، قال النسائي: ضعيف، وقال الدارقطني: متروك، وقال أبو سعيد الأشج: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سيف بن هارون، وكان ثقة، وقال ابن عدي: له أحاديث ليست بالكثيرة، وفي رواياتِه بَعْضُ النكْرَة، وصحح ابن جرير حديثه في "تهذيبه"، روى له الترمذي وابن ماجه حديثًا واحدًا في السؤال عن الفِرَاءِ والجُبن والسمن ... الحديث، فهو مختلف فيه. (عن سليمان) بن طرخان (التيمي) أبي المعتمر البصري، نزل في التيم فنسب إليهم، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ)، وهو ابن سبع وتسعين. يروي عنه: (ع). (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل - بتثليث الميم وتشديد اللام - (النهدي) - بفتح النون وسكون الهاء - مشهور بكنيته، ثقة ثبت عابد مخضرم، من كبار الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها، وعاش مئة وثلاثين سنة، وقيل أكثر. يروي عنه: (ع).

стр. 9522

عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ السَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَالْفِرَاء، فَقَالَ: "الْحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللهُ فِي كِتَابِه، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللهُ === (عن سلمان الفارسي) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، ويقال له: سلمان الخير، أصله من أصبهان، أول مشاهده الخندق، مات سنة أربع وثلاثين، ويقال: إنه بلغ ثلاث مئة سنة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سيف بن هارون، وهو مختلف فيه. (قال) سلمان: (سئل رسول الله ﷺ عن) حكم أكل (السمن) وهو زبد صفي من المخيض بالنار (والجبن) - بضم الجيم وسكون الباء - لَبن يُجَمَّدُ. (والفراء) قال القاري - بكسر الفاء والمد - جمع الفراء - بفتح الفاء مدًا وقصرًا - وهو حمار الوحش، قال السندي: وهذا المعنى هو مقتضى جمعه في الحديث مع المأكولات. قال القاضي: وقيل: هو ها هنا جمع الفرو الذي يلبس، ويشهد له صنيع بعض المحدثين كالترمذي؛ فإنه ذكره في باب لبس الفرو، وذكره ابن ماجه في باب السمن والجبن. وقال بعض علمائنا: صنيع ابن ماجه هذا غلط، بل الفرا جمع الفرو الذي يلبس؛ لأن محله في كتاب اللباس؛ كما ذكره الترمذي فيه، وإنما سألوه عنها؛ حذرًا من صنيع أهل الكفر في اتخاذهم الفراء من جلود الميتة من غير دباغ، ويشهد له أن علماء الحديث أوردوا هذا الحديث في كتاب اللباس. انتهى، انتهى "تحفة الأحوذي". (فقال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: (الحلال ما أحل الله) أي: بين تحليله (في كتابه، والحرام ما حرم الله) أي: بين تحريمه

стр. 9523

فِي كِتَابِه، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ .. فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ". === (في كتابه) يعني: إما مبينًا، وإما مجملًا بقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١)؛ لئلا يشكل بكثير من الأشياء صح تحريمها بالحديث وليس بصريح في الكتاب. قال الشوكاني في "النيل": المراد من هذه العبارة وأمثالها مما يدل على حصر التحليل والتحريم في الكتاب العزيز: هو باعتبار اشتماله على جميع الأحكام، ولو بطريق العموم، أو الإشارة، أو بطريق الأغلب، لحديث: "إني أوتيت القرآن ومثله" وهو حديث صحيح. انتهى، انتهى من "التحفة". (وما سكت) أي: والذي سكت الكتاب (عنه) أي: عن بيانه، أو وما أعرض الله عن بيان تحليله وتحريمه رحمة من غير نسيان .. (فهو مما عفا عنه) أي: عن استعماله وأباح في أكله، وفيه: أن الأصل في الأشياء الإباحة، ويؤيده قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (٢). انتهى منه. وهذه الأشياء الثلاثة المذكورة في هذا الحديث ما صرح الكتاب بحلها ولا حرمتها، وهي مندرجة في المسكوت عنها ظاهرًا، وهذا هو الظاهر الموافق للفظ الحديث. بقي في الحديث إشكال؛ وهو أن الحديث بظاهره يقتضي ألا يثبت شيء من الحلال والحرام بالسنة، وهو خلاف الواقع، وخلاف ما يعطيه حديث: "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ... " الحديث. وقد ذم ﷺ من لم يأخذ بما حرم في الحديث، ويعتذر

стр. 9524

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بأن ما وجد في القرآن .. فلا بد من صرف الحديث عن ظاهره، بأن المراد بما أحله الله في كتابه، وما حرم أعم مما حلله وحرمه تفصيلًا وتعيينًا في ذلك بقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (١) وأمثاله، وعلى هذا؛ فهذه الأشياء المذكورة في الحديث مندرجة فيما أحل، لا فيما سكت عنه. أما السمن .. فقد ورد في "الصحيحين" وغيرهما، وأما الجبن .. ففي "أبي داوود" عن ابن عمر: (أن النبي ﷺ أتي بتبوك بجبنة، فدعا بسكين، فسمى وقطع ... ) الحديث. وأما الفرا .. فإن كان جمع فرا بمعنى حمار الوحش .. فقد وردت في "الصحيحين" وغيرهما، وإن كان جمع فروة .. فقد علم طهارة الجلد إذا دبغ، سواء كان جلد مذكاة أو ميتة، فليس المراد في الحديث حينئذ: بيان أن هذه الأشياء مندرجة في المسكوت عنه فتكون حلالًا، بل بيانُ ضابطٍ في معرفة الحلال والحرام على العموم والإطلاق بحديث يعرف منها حال هذه الأشياء وغيرها، فالحديث موافق لحديث: "إن الله أمركم بأشياء فامتثلوها، ونهاكم عن أشياء فاجتنبوها، وسكت لكم عن أشياء رحمةً منه، فلا تسألوا عنها". وبالجملة: فالحديث يقتضي أن الأصل في الأشياء الحل. انتهى من "سندي". تنبيه اعلم: أن بعض أهل العلم قد استدل على إباحة أكل التنباك وشرب دخانه

стр. 9525

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (١)، وبالأحاديث التي تدل على أن الأصل في الأشياء الإباحة. قال الشوكاني في "إرشاد السائل إلى أدلة المسائل" - بعدما أثبت أن كُلَّ ما في الأرض حلال إلا بدليل - ما لفظه: إذا تقرر هذا .. علمت أن هذه الشجرة التي سماها بعض الناس التنباك، وبعضهم التوتون .. لم يأت فيها دليل يدل على تحريمها، وليست من جنس المسكرات، ولا من السموم، ولا من جنس ما يضر آجلًا أو عاجلًا؛ فمن زعم أنها حرام .. فعليه الدليل، ولا يفيد مجرد القال والقيل. انتهى. قلت: لا شك في أن الأصل في الأشياء الإباحة، لكن بشرط عدم الإضرار، وأما إذا ما كانت مضرة في الآجل أو العاجل .. فكَلَّا ثُمَّ كَلَّا، وقد أشار إلى ذلك الشوكاني رحمه الله تعالى بقوله: (ولا من جنس ما يضر آجلًا أو عاجلًا)، وأكل التنباك وشرب دخانه مضر بلا مرية، وإضراره عاجلًا ظاهر غير خفي، وإن كان لأحد فيه شك .. فليأكل منه وزن ربع درهم أو سدسه، ثم لينظر كيف يدور رأسه، وتختل حواسه، وتتقلب نفسه؛ بحيث لا يقدر أن يفعل شيئًا من أمور الدنيا أو الدين، بل لا يستطيع أن يقوم أو يمشي، وما هذا شأنه .. فهو مضر بلا شك. فقول الشوكاني: (ولا من جنس ما يضر آجلًا أو عاجلًا) .. ليس بصحيح، وإذا عرفت هذا .. فقد ظهر لك أن إضراره عاجلًا هو الدليل على عدم إباحة أكله وشرب دخانه، هذا ما عندي، والله تعالى أعلم. انتهى من "تحفة الأحوذي".

стр. 9526

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس الفراء، وقال: حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، والحاكم في "المستدرك". ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. ولله أعلم

стр. 9527

(٨١) - (١٢٢٨) - بَابُ أَكْلِ الثِّمَارِ (١٦٧) - ٣٣١٢ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ عِنَبٌ مِنَ === (٨١) - (١٢٢٨) - (باب أكل الثمار) (١٦٧) - ٣٣١٢ - (١) (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي) القرشي مولاهم أبو حفص، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا أبي) عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي مولاهم أبو عمرو الحمصي، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق) - بكسر المهملة وسكون الراء بعدها قاف - اليحصبي أبو الوليد الحمصي، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (د س ق). (عن أبيه) عبد الرحمن بن عرق - بكسر المهملة وسكون الراء بعدها قاف - الحمصي، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (ق). (عن النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، له ولأبويه صحبة رضي الله تعالى عنهم، سكن الشام، ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) نعمان بن بشير: (أهدي للنبي ﷺ عنب من

стр. 9528

الطَّائِفِ فَدَعَانِي فَقَالَ: "خُذْ هَذَا الْعُنْقُودَ فَأَبْلِغْهُ أُمَّكَ"، فَأَكَلْتُهُ قَبْلَ أَنْ أُبْلِغَهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ لَيَالٍ .. قَالَ لِي: "مَا فَعَلَ الْعُنْقُودُ هَلْ أَبْلَغْتَهُ أُمَّكَ؟ "، قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَسَمَّانِي "غُدَرَ". === الطائف فدعاني) رسول الله ﷺ (فقال) لي: (خذ هذا العنقود) من العنب؛ وهو من العنب كالعرجون من الرطب (فأبلغه) أي: أوصل هذا العنقود (أمك) هديةً لها؛ من الإبلاغ؛ وهو الإيصال، وأمه: عمرة بنت رواحة، أخت عبد الله بن رواحة الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. قال النعمان: (فأكلته) أي: أكلت ذلك العنقود (قبل أن أبلغه) من الإبلاغ؛ أي: من قبل أن أوصل ذلك العنقود (إياها) أي: إلى أمي (فلما كان) الزمانُ (بعد ليال) قليلة .. (قال لي) رسول الله ﷺ : (ما فعل العنقود) الذي سلمته إليك هدية لأمك؟ (هل أبلغته) هل أبلغت ذلك العنقود إلى (أمك) وأوصلته إليها؟ قال النعمان: (قلت) لرسول الله ﷺ : (لا) أي: ما أبلغته إليها وما أوصلته إليها، بل أكلته قبل إيصاله إليها (قال: فسماني غدر) أي: أنت غدر - بضم ففتح - بوزن عمر وزفر؛ أي: يا غدر؛ أي: لم لم توصله إليها وكنت غادرًا؟ ! أي: خائنًا في الهدية، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات. قال المزي: رواه أبو بكر بن السني في كتاب "المأدبة" عن العباس بن أحمد بن حسان عن عمرو بن عثمان عن أبيه عن محمد بن عمر المخرمي عن عبد الله بن بسر الحبراني عن عبد الله بن بسر المازني قال: بعثتني أمي إلى النبي ﷺ بقطف من عنب، فأكلت منه قبل أن أُبلِغَه إِيّاهَا، فلما جئت به .. أخذ بأذني، وقال: "يا غدر" قال المزي: والقصة مختلفة، فيحتمل أن تكونا قصتين، والله أعلم. انتهى.

стр. 9529

(١٦٨) - ٣٣١٣ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ، حَدَّثَنَا نُقَيْبُ بْنُ حَاجِبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الزُّبَيْرِيِّ، === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا مما ذكرناه آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث النعمان بن بشير بحديث طلحة بن عبيد الله التيمي رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٦٨) - ٣٣١٣ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن محمد) بن إسماعيل بن محمد بن يحيى بن زكريا بن يحيى بن طلحة التيمي (الطلحي) الكوفي، صدوق يهم، من العاشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا نقيب) مصغرًا (ابن حاجب) مجهول، من الثامنة. يروي عنه: (ق)، وفي "التهذيب": يقال له: (نقيد) - بالدال المهملة مصغرًا - ابن حاجب. روى عن أبي سعيد عن عبد الملك الزبيري عن طلحة بن عبيد الله حديث السفرجلة. يروي عنه: إسماعيل بن محمد الطلحي. قلت: قرأت بخط الذهبي في "الميزان": لا يدرى من هو؛ فهو متروك. (عن أبي سعيد) عن عبد الملك الزبيري، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن عبد الملك الزبيري) وهو؛ أعني: عبد الملك الزبيري، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). وفي "التهذيب": عبد الملك الزبيري هو أحد المجاهيل، روى عن طلحة بن عبيد الله حديث السفرجلة، وعنه: أبو سعيد. يروي عنه: (ق).

стр. 9530

عَنْ طَلْحَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِيَدِهِ سَفَرْجَلَةٌ فَقَالَ: "دُونَكَهَا يَا طَلْحَةُ؛ فَإِنَّهَا تُجِمُّ الْفُؤَادَ". === (عن طلحة) بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي أبي محمد المدني، أحد العشرة المبشرة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، استشهد يوم الجمل سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ) وهو ابن ثلاث وستين. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ثلاثة مجاهيل؛ كما بيناه آنفًا. (قال) طلحة: (دخلت على النبي ﷺ وبيده سفرجلة) من الفواكه الحامضة يؤكل للاستشفاء، شجرها وثمارها يشبه البرتقال إلا في الطعم؛ فإنه حامض؛ أي: دخلت عليه وهو في منزله حالة كونه ﷺ يأكل ثمر السفرجلة (فقال) لي رسول الله ﷺ : (دونكها) أي: خذ هذه السفرجلة (يا طلحة) لتأكلها؛ (فإنها) أي: فإن أكلها (تُجِمُّ) - بضم التاء وكسر الجيم وتشديد الميم - من أَجَمَّ الرباعي (الفؤاد) والقلب؛ أي: تريحه وتكمل صلاحه ونشاطه بإذن الله تعالى؛ أي: تزيل الهموم من القلب، وتجلب له الفرح والسرور، وتزيد له النشاط في العمل الصالح بإذن الباري. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، وفي إسناده مجاهيل؛ منهم: عبد الملك الزبيري وهو مجهول، ولكن لم ينفرد بروايته عن طلحة، وقد قال المزي: رواه سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله عن أبيه أيوب بن سليمان عن جده سليمان بن عيسى عن جده موسى بن طلحة عن أبيه طلحة.

стр. 9531

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال يعقوب بن شيبة في أحاديث سليمان بن أيوب الطلحي: وهي سبعة عشر حديثًا، رواها عن أبيه عن جده عن موسى بن طلحة عن أبيه: هذه الأحاديث عندي صحاح، أخبرني بها أحمد بن منصور عن سليمان بن أيوب. وأخرجه الحاكم في "المستدرك"، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وكرر الحاكم ذكر هذا الحديث في "المستدرك". قلت: فهذا الحديث درجته: أنه صحيح بغير سند ابن ماجه، وله شاهد من الحديث المذكلور قبله، فدرجته: أنه صحيح المتن بغير هذا السند، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. ولله أعلم

стр. 9532

(٨٢) - (١٢٢٩) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ مُنْبَطِحًا (١٦٩) - ٣٣١٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ === (٨٢) - (١٢٢٩) - (باب النهي عن الأكل منبطحًا) (١٦٩) - ٣٣١٤ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا كثير بن هشام) الكلابي أبو سهل الرقي نزيل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ)، وقيل: ثمان. يروي عنه: (م عم). (حدثنا جعفر بن برقان) - بضم الموحدة وسكون الراء بعدها قاف - الكلابي أبو عبد الله الرقي، صدوق يهم في حديث الزهري، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب المدني، ثقة إمام متقن، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه انقطاعًا. قال أبو داوود: هذا الحديث لم يسمعه جعفر عن الزهري، ففيه انقطاع، بل هو منكر، لكن زاد أبو داوود في أوله: (نهى رسول الله ﷺ عن مطعمين) بلفظ التثنية (عن الجلوس على مائدة يشرب عليهما الخمر، وأن

стр. 9533

قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُنْبَطِحٌ عَلَى وَجْهِهِ. === يأكل الرجل ... ) الحديث، فحديثه مخالف لحديث ابن ماجه بالزيادة فيه. (قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ أن يأكل الرجل وهو) أي: والحال أن ذلك الرجل (منبطح) أي: مفترش (على وجهه) وبطنه؛ أي: واقع منكب ملصق بهما بالبطحاء. والحديث يدل على أنه لا يجوز الأكل منبطحًا؛ أي: ملصقًا بطنه ووجهه على البطحاء والرمال. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ كما في "تحفة الأشراف"، ودرجته: أنه حسن، لكون سنده حسنًا؛ لأن في سنده خلافًا في انقطاعه ووصله، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد: من الأبواب: اثنان وثمانون بابًا. ومن الأحاديث: مئة وأربعة وسبعون حديثًا، منها: واحد وعشرون للاستئناس، وثلاثة وسبعون للاستدلال، وخمسة للمتابعة، والباقي للاستشهاد. والله وليُّ التَّوفيق

стр. 9534

إلى هنا انتهى المجلد التاسع عشر من هذا العقد ذي الدُّرر ويليه المجلد العشرون الذي تسر به العيون، وأوله: كتاب الأشربة قال مؤلفه عفا الله عنه: لقد أكرمني المولى سبحانه بإنهاء هذا المجلد يوم الأحد بتاريخ (٨) جمادى الأولى (١٤٣٥ هـ) وقت الغروب، الموافق لـ (١٠) آذار مارس سنة (٢٠١٤ م). وكان تاريخ الإياب لرقم هذا الكتاب يوم الأربعاء (٨) صفر من سنة (١٤٣٥ هـ). * * * اللهم إني أسألك باسمك الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد: أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم. اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم. ولله أعلم

стр. 9535

شرح سنن ابن ماجة المسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى جمع وتأليف محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي نزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية مراجعة لجنة من العلماء برئاسة الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي المستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة [المجلد العشرون] كتاب الأشربة - كتاب الطب

стр. 9536

دَار طوق النجَاة لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠ ص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت دَار الْمِنْهَاج المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة هَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢ الطَّبْعَةُ الأولى ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا. الرقم المعياري الدولي ٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN www.alminhaj.com E- Mail: info@alminhaj.com

стр. 9537

شرح سنَن ابْن مَاجَه [٢٠]

стр. 9538

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 9539

قال الشيبانيُّ: أتانا يومًا أبو مَيَّاس الشاعر ونحن جماعة، فقال: ما أنتم؟ قلنا: نذكر الزمان وفساده، قال: كلا، الزمان وعاء، وما أُلقي فيه من خير أو شر كان على حاله، ثم أنشأ يقول: أرى حلُلًا تصان على رجال ... وأخلاقًا تُزال ولا تُصان يقولون الزمانُ به فسادٌ ... وهم فسدوا وما فَسدَ الزمانُ الحاجة إلى الناس ذل لنفسك: لعمرك من أوليته منك نعمةً ... أسيرك في الدنيا وأنت أميره ومن كنت محتاجًا إليه بماله ... أميرك في الدنيا وأنت أسيره ومن كنتَ عنه ذا غنىً وهو مالِكٌ ... أَزِمَّةَ كل الأرض أنتَ نظيرُه فعش قانعًا إن القناعة للفتى ... لكنز وهذا منتهى ما أُشيره قال أبو الظهير: إذا رمت أن تتوخى الهدى ... وأن تأتي الحق من بابه فدع كل قول ومن قاله ... لقول النبي وأصحابه فلم تنج من محدثات الأمور ... بغير الحديث وأربابه

стр. 9540

كتاب الأشربة

стр. 9541

الخطبة الحمد لله الذي فتح للعلماء سبل الوسائل، وأجرى على أيديهم الكريمة أنواع الفضائل، وخصَّهم بوراثة سيد الأواخر والأوائل، الذي جاءنا بأعظم الشمائل، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه في الغدو والأصائل. أما بعد: فقد أكرمني المولى سبحانه بإنهاء المجلد التاسع عشر، من هذا السِّفر ذي الدُّرر، وها هي طلائع المجلد العشرين، تبشِّر من ينتظر هذا العقد الثمين بقرب تمامه، وكل هذا بفضل الله وإنعامه فله الحمد في الأولى والآخرة وهو حسبي ونعم الوكيل، عليه توكلت وإليه أنيب. * * * قال المؤلف بلَّغه الله مناه في دنياه وأخراه، آمين:

стр. 9542

(٢٩) - كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ === (٢٩) - (كتاب الأشربة) أي: حرامها وحلالها، خبائثها وطيباتها؛ والأشربة جمع شراب؛ كأطعمة وطعام: اسم لما يشرب من ماء ومائعات، وليس مصدرًا؛ لأن المصدر هو الشرب - بتثليث الشين - انتهى من "الإرشاد". وتقديم الخمر ونظائرها على غيرها من الأشربة .. من باب تقديم التخلية على التحلية. والأصل في تحريمها قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ أي: القمار ﴿وَالْأَنْصَابُ﴾ أي: كل ما ينصب ليعبد من دون الله ﴿وَالْأَزْلَامُ﴾ أي: القداح التي يضرب بها للاستقسام ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١). وكان شرب الخمر جائزًا في صدر الإسلام، ولو كانت القدر الذي يزيل العقل، خلافًا لمن قال: المباح منها شرب ما لا ينتهي إلى السكر المزيل للعقل؛ لأن المزيل للعقل حرام في كل ملة، حكاه القشيري في "تفسيره" عن القفال والشاشي. قال النووي في "شرح مسلم": وهو باطل لا أصل له؛ فالحق القول الأول، وحصل التحريم بعد ذلك في السنة الثالثة من الهجرة بعد أحد، وهي مما تكرر النسخ لها؛ كما ذكره السيوطي في قوله: وأربع تكرر النسخ لها ... جاءت بها النصوص والآثار فقِبلة ومتعة وخمر ... كذا الوضوء مما تمس النار

стр. 9543

(١) - (١٢٣٠) - بَابٌ: الْخَمْرُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ (١) - ٣٣١٥ - (١) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ح وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ جَمِيعًا، عَنْ رَاشِدٍ === ويُروى: (حُمْر) بدل (خَمْر) فإنها تكرر النسخ لها أيضًا، وبها تصير خمسة. انتهى "ب ج على الغزي". * * * (١) - (١٢٣٠) - (باب: الخمر مفتاح كل شر) (١) - ٣٣١٥ - (١) (حدثنا الحسين بن الحسن) بن حرب السلمي أبو عبد الله (المروزي) نزيل مكة، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب إلى جده، وقيل: هو إبراهيم، أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري) أبو إسحاق الطبري نزيل بغداد، ثقة حافظ تُكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (جميعًا) أي: كل من ابن أبي عدي وعبد الوهاب رويا (عن راشد) بن

стр. 9544

أَبِي مُحَمَّدٍ الْحِمَّانِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاء، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ : "لَا تَشْرَبِ الْخَمْرَ؛ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ". === نجيح (أبي محمد الحماني) - بكسر المهملة - البصري، صدوق ربما أخطأ، من الخامسة. يروي عنه: (ق). (عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أم الدرداء) الصغرى، اسمها: هجيمة - مصغرًا - وقيل: جهيمة الأوصابية الدمشقية، وهي ثقة فقيهة، من الثالثة، ماتت سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ). يروي عنها: (ع)، وأما الكبرى .. فاسمها: خيرة، ولا رواية لها في الكتب الستة. (عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري، مختلف في اسم أبيه، وأما هو .. فمشهور بكنيته، وقيل: اسمه عامر، وعويمر لقبه، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أولُ مشاهدِهِ أُحُدٌ، وكان عابدًا، مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع). وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الحسن؛ لأن فيهما شهر بن حوشب، وهو مختلف فيه. (قال) أبو الدرداء: (أوصاني) أي: أمرني على سبيل الوصية والعهد (خليلي) وحبيبي محمد ﷺ بقوله: (لا تشرب) يا أبا الدرداء (الخمر) وهو كل مسكر يزيل العقل (فإنها) أي: فإن شرب الخمر (مفتاح كل شر) ومعصية؛ أي: مفتاح باب كل شر؛ فإنها تزيل العقل،

стр. 9545

(٢) - ٣٣١٦ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُنِيرُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ === فلا يبالي شاربها بشيء من المعاصي؛ لأنه قد انفتح له باب المعاصي بعد أن كان مغلقًا عليه بقيد العقل. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عمر، رواه أحمد في "مسنده"، ورواه الحاكم من حديث ابن عباس، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. ودرجته: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عمر وابن عباس وإن كان سنده حسنًا؛ لأن فيه شهر بن حوشب، وهو مختلف فيه؛ فالحديث: حسن السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث خباب بن الأرت رضي الله تعالى عنه، فقال: (٢) - ٣٣١٦ - (٢) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا منير) بضم الميم آخره راء (ابن الزبير) الشامي أبو ذر الأردني، ويقال: الأزدي، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ق). (أنه) أي: أن منيرًا (سمع عبادة بن نسي) - بضم النون وفتح المهملة

стр. 9546

يَقُولُ: سَمِعْتُ خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِيَّاكَ وَالْخَمْرَ؛ فَإِنَّ خَطِيئَتَهَا تَفْرَعُ الْخَطَايَا؛ كَمَا أَنَّ شَجَرَتَهَا تَفْرَعُ الشَّجَرَ". === المخففة - الكندي أبا عمر الشامي قَاضِي طَبريَّةَ، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). حالة كون عبادة (يقول: سمعت خباب) بموحدتين، الأولى مشددة (ابن الأرت) - بتشديد التاء المثناة - التميمي أبا عبد الله الكوفي، صحابي مشهور من السابقين إلى الإسلام رضي الله تعالى عنه، وكان يعذب في الله على الإسلام، وشهد بدرًا، ثم نزل الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه منير بن الزبير، وهو متفق على ضعفه. (عن رسول الله ﷺ أنه قال: إياك) يا خباب (والخمر) أي: باعد نفسك عن شرب الخمر؛ (فإن خطيئتها) أي: ذنب شربها (تفرع) أي: تفوق وتعلو أغلب (الخطايا) وأكثرها عقوبة (كما أن شجرتها) وهي الكرم (تفرع) أي: تفوق وتعلو على (الشجر) غيرها، يقال: يفرع فلان الناس؛ أي: يفوقهم طولًا ويعلوهم. قوله: "فإن شجرتها تفرع الشجر" أي: تعلو وتصعد فوق الشجر وتنبت عليه وتنبسط فوقه؛ فيكون الشجر وكأنه غيرها وليس من نوعها كالعريش لها، وكذلك شجر الرطب والبسر تطول على الأشجار غيرها، وكذلك الخمرة التي اتخذت من تلك الشجرة وَرَّثَتْ شاربَها الاستطالة والعدوان على غيره بالقتل والضرب والجرح والشتم وغير ذلك.

стр. 9547

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له ولا متابع، فدرجته: أنه ضعيف (١) (٣٤٥)؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس. والله أعلم

стр. 9548

(٢) - (١٢٣١) - بَابٌ: مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا .. لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ (٣) - ٣٣١٧ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا .. لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ". === (٢) - (١٢٣١) - (باب: من شرب الخمر في الدنيا .. لم يشربها في الآخرة) (٣) - ٣٣١٧ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عببد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ قال: من شرب الخمر) والمسكر، قال السندي: أي: داوم على شربها؛ كما يدل عليه سائر الروايات، لكن الظاهر أن الدوام فيها محمول على عدم التوبة منها، فلا حاجة إلى هذا التأويل، (في الدنيا .. لم يشربها في الآخرة) جواب (من) الشرطية؛ عقوبة له على شربها في الدنيا؛ لأن من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه؛ كوارث قتل مورثه استعجالًا لإرثه لم يرثه (إلا أن يتوب) منها بشروط التوبة الثلاثة،

стр. 9549

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قيل: عدم شربها في الآخرة كناية عن عدم دخول الجنة؛ لأن من دخلها يشربها منها، فيؤول الحديث بالمُستحِلّ، أو أنه لا يشتهيه وإن عفي عنه ودخلها؛ لأنه استعجل ما أخر الله له، والله أعلم. قال الزرقاني في "شرح الموطأ": قال ابن العربي: ظاهر الحديث أنه لا يشربها في الجنة؛ وذلك لأنه استعجل ما أمر بتأخيره، ووعد به، فحرمه عند ميقاته؛ كالوارث إذا قتل مورثه؛ فإنه يحرم ميراثه؛ لاستعجاله. انتهى. قال في "المبارق": قيل: جعل محرومًا في الواقع بأن ينسى شهوتها، أو بألا يشتهيها وإن ذكرها؛ لأن ما يشتهى من النعم حاصلة لأهل الجنة؛ بدلالة قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ (١)، وهذا نقص عظيم لحرمانه من أشرف نعم الجنة. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ﴾ (٢)، ومسلم في كتاب الأشربة، باب عقوبة من شرب الخمر ولم يتب منها بمنعه إياها في الآخرة، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في شارب الخمر، وقال أبو عيسى: حديث ابن عُمَر حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الأشربة، باب توبة شارب الخمر. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * *

стр. 9550

(٤) - ٣٣١٨ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُسَيْنٍ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا === ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة ﵃، فقال: (٤) - ٣٣١٨ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). قال يحيى: (حدثني زيد بن واقد) القرشي الدمشقي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ د س ق). (أن خالد بن عبد الله بن حسين) الأموي مولاهم الدمشقي، وقد ينسب لجده حسين، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق). (حدثه) أي: حدث زيد بن واقد (قال) خالد بن عبد الله: (حدثني أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال: من شرب الخمر في الدنيا) أي: داوم على شربها؛ كما يدل عليه سائر الروايات، لكن الظاهر أن الدوام فيها محمول على عدم التوبة منها، فلا حاجة إلى هذا التأويل. انتهى "سندي".

стр. 9551

لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ". === (لم يشربها في الآخرة) قيل: هذا كناية عن عدم دخول الجنة؛ لأن من يدخل الجنة .. يشرب الخمر في الآخرة، وقال ابن العربي: شارب الخمر لا يخلو من أن يتوب منها، أو يموت بالتوبة، فإن تاب .. فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وإن لم يتب .. فالذي عند أهل السنة أن أمره إلى الله؛ إن شاء .. عاقبه، وإن شاء .. عفا عنه؛ فإن عاقبه .. لم يكن مخلدًا في النار أبدًا، بل لا بد له من الخروج من النار بما معه من التوحيد ومن دخول الجنة، فإن دخل الجنة .. فذهب بعض الصحابة وأهل السنة أنه لا يشرب الخمر في الجنة؛ لأنه استعجل ما أمر بتأخيره ووعد به فحُرِمَه عند ميقاته، وهو موضع الإشكال، وعندي: الأمر كذلك. انتهى منه. قلت: وهذا كما يقال: من استعجل الشيء قبل أوانه .. عوقب بحرمانه. ومحل الإشكال: هو أنه كيف يكون كذلك مع قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ (١). والجواب: أنه يجوز أن الله تعالى يصرف شهوته منها في الآخرة، بل تفاوُتُ المراتب في الجنة لا يجتمع مع قوله تعالى ﴿فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ إلا بهذا، وعلى هذا لا حاجة إلى تأويل هذا الحديث على معنى: أنه لا يدخل الجنة مع السابقين الأولين. قلت: وهذا لا يصح؛ لجواز أن يغفر له ابتداء، فيدخل مع السابقين، فالوجه أن يقال إذا احتيج إلى التأويل: إنه لا يستحق الدخول مع السابقين.

стр. 9552

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ثم قال السيوطي: وعندي فيه تأويل آخر؛ وهو أنه قد يكون إشارة إلى ما ذكره العلماء أن من أسباب سوء الخاتمة - والعياذ بالله تعالى - إدمان الخمر. قلت: الوجه: هو أن يصرف شهوته منها؛ فقد جاء مثله في لبس الحرير. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عمر المذكور قبله رواه مسلم وغيره. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9553

(٣) - (١٢٣٢) - بَابُ مُدْمِنِ الْخَمْرِ (٥) - ٣٣١٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مُدْمِنُ الْخَمْرِ === (٣) - (١٢٣٢) - (باب مدمن الخمر) (٥) - ٣٣١٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (قالا) أي: قال أبو بكر ومحمد بن الصباح: (حدثنا محمد بن سليمان) بن عبد الله الكوفي أبو علي (ابن الأصبهاني) صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (عن سهيل) بن أبي صالح السمان، صدوق، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن سليمان، وهو مختلف فيه، ضعفه النسائي، وقال في "التقريب": صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات". (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : مدمن الخمر) من الإدمان؛ وهو الدوام على الشيء والملازمة له؛ وهو الذي يلازمها ويواظب على

стр. 9554

كَعَابِدِ وَثَنٍ". === شربها (كعابد وثن) أي: من حيث إن الله تعالى جمع شارب الخمر مع عابد الوثن في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ ... ﴾ الآية (١). وأيضًا: هما سواء في عدم قبول الصلاة؛ لأن الكافر لو صلى .. لم تقبل صلاته، وكذلك المواظب على شرب الخمر. وقيل: إن المراد بالمدمن: المواظب على شربها مع استحلالها، وهذا كافر بشربها؛ كما أن الكافر كافر بعبادتها؛ لاستهانتهما بمحارم الشرع، ولكن ورد هذا الحديث مورد الزجر والتهديد؛ لأن عابد الوثن مخلد في النار، وشارب الخمر بلا استحلال لا يخلد فيها، ويرجى له العفو بفضل الله تعالى في الآخرة؛ لأنه من أصحاب الكبائر لا من أهل الشرك. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي موسى رواه النسائي في "الصغرى"، ورواه أحمد في "المسند"، وابن حبان في "صحيحه" من حديث ابن عباس، ورواه البزار في "مسنده" من حديث عبد الله بن عمرو وابن أبي شيبة في "مصنفه" وابن عدي في "الكامل"، وكثرة الشواهد ترفعه إلى درجة الصحة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 9555

(٦) - ٣٣٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء، === (٦) - ٣٣٢٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق خطيب مقرئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سليمان بن عتبة) بن ثور بن يزيد بن الأخنس أبو الربيع الداراني، صدوق له غرائب، من السابعة. يروي عنه: (ق). انتهى "ت"، أبو الربيع السلمي، ويقال له: الغساني، وقال دحيم: هو ثقة ليس به بأس، وقال أبو زرعة عن أبي مسهر: ثقة، قلت: إنه يسند أحاديث عن أبي الدرداء، قال: يسيرة، ولم يذكر له عيب إلا لصوقه بالسلطان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فقال: مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، له عند ابن ماجه حديث واحد في مدمن الخمر. (حدثني يونس بن ميسرة بن حلبس) - بمهملتين في طرفيه وموحدة، على وزن جعفر - وقد ينسب لجده، ثقة عابد معمر، من الثالثة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن أبي إدريس) الخولاني عائذ الله بن عبد الله، ولد في حياة النبي ﷺ يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، ومات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، قال سعيد بن عبد العزيز: كان عالم أهل الشام بعد أبي الدرداء. يروي عنه: (ع). (عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 9556

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ". === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سليمان بن عتبة، وهو مختلف فيه. (عن النبي ﷺ قال: لا يدخل الجنة مدمن خمر) إن استحل، أو إلا أن يتوب، أو مع السابقين؛ كما بسطنا الكلام فيه آنفًا. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث أبي الدرداء أيضًا بزيادة فيه، ورواه البيهقي من طريق أم الدرداء عن أبي الدرداء به، ورواه أحمد بن منيع، حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا سليمان بن عتبة بلفظ: (لا يدخل الجنة عاق، ولا منان، ولا مكذب بالقدر، ولا مدمن خمر)، وله شاهد من حديث أبي موسى الأشعري رواه أحمد في "مسنده"، ورواه ابن حبان في "صحيحه" أيضًا، والبزار في "مسنده" من حديث عبد الله بن عمر، والطبراني في "المعجم الكبير"، وأبو نعيم في "حلية الأولياء"، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد". فدرجته: أنه صحيح؛ لكثرة شواهده ومتابعيه وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9557

(٤) - (١٢٣٣) - بَابٌ: مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ .. لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ (٧) - ٣٣٢١ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو === (٤) - (١٢٣٣) - (باب: من شرب الخمر .. لم تقبل له صلاة) (٧) - ٣٣٢١ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم - بمهملتين مصغرًا - ثقة متقن حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ) أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ربيعة بن يزيد) الدمشقي أبي شعيب الإيادي القصير، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة إحدى أو ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن الديلمي) - بمهملة فتحتية ساكنة فلام - عبد الله بن فيروز، أخي الضحاك، ثقة، من كبار التابعين، ومنهم من ذكره في الصحابة. يروي عنه: (عم). (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل أبي محمد السهمي رضي الله

стр. 9558

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَسَكِرَ .. لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، وَإِنْ مَاتَ .. دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ .. تَابَ اللهُ عَلَيْه، وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ .. لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ .. دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ .. تَابَ اللهُ عَلَيْه، فَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ .. لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ .. دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ .. تَابَ اللهُ عَلَيْه، وَإنْ عَادَ .. كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدْغَةِ الْخَبَالِ === تعالى عنهما، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح، بالطائف على الراجح. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : من شرب الخمر وسكر) من تلك المرة الأولى .. (لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا) فرضًا ولا نفلًا (وإن مات) بعدها والحال أنه لم يتب منها .. (دخل النار) يوم القيامة؛ عقوبة له على تلك المرة (فإن تاب) منها .. (تاب الله عليه) أي: قبل توبته. والحكمة في عدم قبول صلاته أربعين يومًا: أن الخمر تجري في عروقه وأعضائه أربعين يومًا، نقله ابن القيم. (وإن عاد) إليها مرة ثانية (فشرب فسكر .. لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا، فإن مات) ولم يتب منها .. (دخل النار، فإن تاب) منها في هذه المرة الثانية .. (تاب الله عليه) أي: قبل توبته (فإن عاد) إليها مرة ثالثة (فشرب فسكر .. لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا، فإن مات) ولم يتب منها .. (دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه) أي: قبل توبته (وإن عاد) إليها فشرب وسكر .. (كان حقًّا على الله) أي: واجبًا على الله بمقتضى عدله؛ وإلا .. فلا يجب عليه شيء (أن يسقيه) أي: يسقي ذلك الشارب (من ردغة الخبال)

стр. 9559

يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَا رَدْغَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: "عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ". === - بفتح الراء والدال والغين وقد تسكن الدال المهملة - وسيأتي تفسيرها في الحديث أنها عصارة أهل النار. والردغة - بسكون الدال وفتحها - في الأصل: طين ووحل كثير، وتجمع على ردغ ورداغ، والخبال في الأصل: الفساد، ويكون في الأفعال والأبدان والعقول، وقال في "الفائق": الخبال: ما ذاب من حراقة أجساد أهل النار. أي: أن يسقيه من عصارة أهل النار وصديدهم الذي يسيل من أجسادهم المحروقة (يوم القيامة، قالوا) أي: قال الحاضرون عند رسول الله ﷺ : (يا رسول الله؛ وما) معنى: (ردغة الخبال)؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ : هي (عصارة أهل النار) وصديدهم الذي يسيل من أجسادهم المحروقة بالنار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الأشربة، باب ذكر الرواية المبينة عن صلوات شارب الخمر، وباب توبة شارب الخمر، وأخرجه الحاكم أيضًا في "المستدرك" في كتاب الأشربة، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعزاه البيهقي لأبي يعلى والطبراني. انتهى "سندي". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 9560

(٥) - (١٢٣٤) - بَابُ مَا يَكُونُ مِنْهُ الْخَمْرُ (٨) - ٣٣٢٢ - (١) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو كَثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ === (٥) - (١٢٣٤) - (باب ما يكون منه الخمر) أي: بيان ما يصنع منه الخمر. * * * (٨) - ٣٣٢٢ - (١) (حدثنا يزيد بن عبد الله) بن يزيد بن ميمون بن مهران (اليمامي) نزيل مكة أبو محمد، مقبول، من صغار التاسعة. يروي عنه: (ق). (حدثنا عكرمة بن عمار) العجلي أبو عمار اليمامي، أصله من البصرة، صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبيل الستين ومئة. يروي عنه: (م عم). (حدثنا أبو كثير السحيمي) - بمهملتين مصغرًا - العنبري - بضم المعجمة وفتح الموحدة - اليمامي الأعمى، قيل: اسمه يزيد بن عبد الرحمن، وقيل: يزيد بن عبد الله بن أذينة أو ابن غفيلة - بمعجمة وفاء مصغرًا - ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله رجال الصحيح إلا يزيد اليمامي. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : الخمر من هاتين
следующие страницы →