← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 9556–9595 · переход к 9561.

стр. 9556

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ". === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سليمان بن عتبة، وهو مختلف فيه. (عن النبي ﷺ قال: لا يدخل الجنة مدمن خمر) إن استحل، أو إلا أن يتوب، أو مع السابقين؛ كما بسطنا الكلام فيه آنفًا. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث أبي الدرداء أيضًا بزيادة فيه، ورواه البيهقي من طريق أم الدرداء عن أبي الدرداء به، ورواه أحمد بن منيع، حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا سليمان بن عتبة بلفظ: (لا يدخل الجنة عاق، ولا منان، ولا مكذب بالقدر، ولا مدمن خمر)، وله شاهد من حديث أبي موسى الأشعري رواه أحمد في "مسنده"، ورواه ابن حبان في "صحيحه" أيضًا، والبزار في "مسنده" من حديث عبد الله بن عمر، والطبراني في "المعجم الكبير"، وأبو نعيم في "حلية الأولياء"، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد". فدرجته: أنه صحيح؛ لكثرة شواهده ومتابعيه وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9557

(٤) - (١٢٣٣) - بَابٌ: مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ .. لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ (٧) - ٣٣٢١ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو === (٤) - (١٢٣٣) - (باب: من شرب الخمر .. لم تقبل له صلاة) (٧) - ٣٣٢١ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم - بمهملتين مصغرًا - ثقة متقن حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ) أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ربيعة بن يزيد) الدمشقي أبي شعيب الإيادي القصير، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة إحدى أو ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن الديلمي) - بمهملة فتحتية ساكنة فلام - عبد الله بن فيروز، أخي الضحاك، ثقة، من كبار التابعين، ومنهم من ذكره في الصحابة. يروي عنه: (عم). (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل أبي محمد السهمي رضي الله

стр. 9558

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَسَكِرَ .. لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، وَإِنْ مَاتَ .. دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ .. تَابَ اللهُ عَلَيْه، وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ .. لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ .. دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ .. تَابَ اللهُ عَلَيْه، فَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ .. لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ .. دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ .. تَابَ اللهُ عَلَيْه، وَإنْ عَادَ .. كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدْغَةِ الْخَبَالِ === تعالى عنهما، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح، بالطائف على الراجح. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : من شرب الخمر وسكر) من تلك المرة الأولى .. (لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا) فرضًا ولا نفلًا (وإن مات) بعدها والحال أنه لم يتب منها .. (دخل النار) يوم القيامة؛ عقوبة له على تلك المرة (فإن تاب) منها .. (تاب الله عليه) أي: قبل توبته. والحكمة في عدم قبول صلاته أربعين يومًا: أن الخمر تجري في عروقه وأعضائه أربعين يومًا، نقله ابن القيم. (وإن عاد) إليها مرة ثانية (فشرب فسكر .. لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا، فإن مات) ولم يتب منها .. (دخل النار، فإن تاب) منها في هذه المرة الثانية .. (تاب الله عليه) أي: قبل توبته (فإن عاد) إليها مرة ثالثة (فشرب فسكر .. لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا، فإن مات) ولم يتب منها .. (دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه) أي: قبل توبته (وإن عاد) إليها فشرب وسكر .. (كان حقًّا على الله) أي: واجبًا على الله بمقتضى عدله؛ وإلا .. فلا يجب عليه شيء (أن يسقيه) أي: يسقي ذلك الشارب (من ردغة الخبال)

стр. 9559

يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَا رَدْغَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: "عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ". === - بفتح الراء والدال والغين وقد تسكن الدال المهملة - وسيأتي تفسيرها في الحديث أنها عصارة أهل النار. والردغة - بسكون الدال وفتحها - في الأصل: طين ووحل كثير، وتجمع على ردغ ورداغ، والخبال في الأصل: الفساد، ويكون في الأفعال والأبدان والعقول، وقال في "الفائق": الخبال: ما ذاب من حراقة أجساد أهل النار. أي: أن يسقيه من عصارة أهل النار وصديدهم الذي يسيل من أجسادهم المحروقة (يوم القيامة، قالوا) أي: قال الحاضرون عند رسول الله ﷺ : (يا رسول الله؛ وما) معنى: (ردغة الخبال)؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ : هي (عصارة أهل النار) وصديدهم الذي يسيل من أجسادهم المحروقة بالنار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الأشربة، باب ذكر الرواية المبينة عن صلوات شارب الخمر، وباب توبة شارب الخمر، وأخرجه الحاكم أيضًا في "المستدرك" في كتاب الأشربة، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعزاه البيهقي لأبي يعلى والطبراني. انتهى "سندي". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 9560

(٥) - (١٢٣٤) - بَابُ مَا يَكُونُ مِنْهُ الْخَمْرُ (٨) - ٣٣٢٢ - (١) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو كَثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ === (٥) - (١٢٣٤) - (باب ما يكون منه الخمر) أي: بيان ما يصنع منه الخمر. * * * (٨) - ٣٣٢٢ - (١) (حدثنا يزيد بن عبد الله) بن يزيد بن ميمون بن مهران (اليمامي) نزيل مكة أبو محمد، مقبول، من صغار التاسعة. يروي عنه: (ق). (حدثنا عكرمة بن عمار) العجلي أبو عمار اليمامي، أصله من البصرة، صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبيل الستين ومئة. يروي عنه: (م عم). (حدثنا أبو كثير السحيمي) - بمهملتين مصغرًا - العنبري - بضم المعجمة وفتح الموحدة - اليمامي الأعمى، قيل: اسمه يزيد بن عبد الرحمن، وقيل: يزيد بن عبد الله بن أذينة أو ابن غفيلة - بمعجمة وفاء مصغرًا - ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله رجال الصحيح إلا يزيد اليمامي. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : الخمر من هاتين

стр. 9561

الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ". === الشجرتين: النخلة والعنبة) قاله لا على وجه القصر عليهما، بل على معنى أنه منهما، ولا يقتصر على العنب، وقيل: المقصود: بيان ذلك لأهل المدينة، ولم يكن عندهم يومئذ مشروب إلا من هذين النوعين، وقيل: إنه معظم ما يتخذ من الخمر، أو أشد ما يكون في معنى المخامرة والإسكار إنما هو من هاتين، فلا ينافي هذا الحديث ما سيأتي - انتهى سندي - من كون الخمر من الحنطة والشعير والعسل وغيرها؛ كالذرة كما في الحبشة. وفيه دليل على أن الأنبذة المتخذة من التمر والزهو والزبيب وغيرها؛ والزهو: البسر المُلون كما سيأتي .. تسمى خمرًا، وهي حرام إذا كانت مسكرة. انتهى "نووي". وقال العيني: إن مذهب أبي حنيفة أن الخمر هي ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد، والخمر من غير العنب لا يسمى خمرًا حقيقةً. انتهى. قال القرطبي: هذا الحديث حجة للجمهور على تسمية ما يعتصر من غير العنب بالخمر إذا أسكر، ولا حجة فيه لأبي حنيفة على قوله؛ حيث قصر الحكم بالتحريم على هاتين الشجرتين؛ لأنه قد جاء في أحاديث أخر ما يقتضي تحريم كل مسكر؛ كقوله ﷺ : "كل مسكر حرام"، وكقوله: "كل ما أسكر .. فهو حرام" وحديث معاذ حيث سئل رسول الله ﷺ عن شراب العسل والذرة والشعير، فقال: "أَنْهَى عن كل مسكر" ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٥٣) بنحوه، وإنما خص ﷺ في هذا الحديث هاتين الشجرتين بالذكر؛ لأن أكثر الخمر منهما أو أَعْلَى الخمرِ عند أهلها، والله أعلم، وهذا نحو قولهم: (المال الإبل) أي: أكثرها وأعمها. انتهى من "المفهم".

стр. 9562

(٩) - ٣٣٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب بيان أن جميع ما ينبذ مما يتخذ من النخل والعنب يسمى خمرًا، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الخمر مما هي، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في الحبوب التي يتخذ منها الخمر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الأشربة، باب ومن ثمرات النخيل. وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه مما اتفق عليه الخمسة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٩) - ٣٣٢٣ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، قرين مالك، ثقة ثبت حجة فقيه، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزيد بن أبي حبيب) المصري أبي رجاء، واسم أبيه سويد، واختلف في ولائه، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 9563

أَنَّ خَالِدَ بْنَ كَثِيبر الْهَمْدَانِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ السَّرِيَّ بْنَ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَهُ، أَنَّ الشَّعْبِي حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِنَ الْحِنْطَةِ خَمْرًا، وَمِنَ الشَّعِيرِ خَمْرًا، وَمِنَ الزَّبِيبِ خَمْرًا، وَمِنَ التَّمْرِ خَمْرًا، وَمِنَ الْعَسَلِ خَمْرًا". === (أن خالد بن كثير الهمداني) الكوفي، ليس به بأس، من السادسة، وأخطأ من قال: له صحبة. يروي عنه: (ق). (حدثه) أي: حدث خالد ليزيد بن أبي حبيب (أن السري بن إسماعيل) الهمداني الكوفي ابن عم الشعبي، ولي القضاء، وهو متروك الحديث، من السادسة. يروي عنه: (ق). (حدثه) أي: أن السري حدث لخالد بن كثير (أن الشعبي) عامر بن شراحيل، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع). (حدثه) أي: أن الشعبي حدث السري بن إسماعيل (أنه) أي: أن الشعبي (سمع النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، له ولأبويه صحبة رضي الله تعالى عنهم. يروي عنه: (ع)، سكن الشام، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين (٦٥ هـ). يروي عنه (ع). (يقول) النعمان: (قال رسول الله ﷺ . وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه السري بن إسماعيل، وهو متروك متفق على ضعفه. (إن من الحنطة خمرًا، ومن الشعير خمرًا، ومن الزبيب خمرًا، ومن التمر خمرًا، ومن العسل خمرًا). قال السندي: قوله: "إن من الحنطة خمرًا ... " إلى آخره؛ يعني: أن

стр. 9564

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === المستعمل الموجود الآن بين أيدي الناس هذه الأنواع، وأنواع الخمر تعم الكل، لا بمعنى الحصر، بل يعم ما خامر العقل؛ فإن حقيقة الخمر: ما خامر العقل. انتهى منه. قال الخطابي: وفي حديث نعمان بن بشير هذا تصريح من النبي ﷺ بما قاله عمر رضي الله تعالى عنه حين خطب على منبر رسول الله ﷺ ، فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر يوم نزل؛ وهي من خمسة أشياء: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر: كل ما خامر العقل؛ أي: ستره. يعني بالذي نزل في تحريمها: قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ (١)، قال المنذري: أخرجه البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي. قال الخطابي: وليس معنى حديث عمر: أن الخمر لا تكون إلا من هذه الخمسة بأعيانها، وإنما جرى ذكرها خصوصًا؛ لكونها معهودة في ذلك الزمان، فكل ما كان في معناها، من ذرة أو سلت أو لُبِّ ثمرة وعصارة شجر .. فحكمها حكم هذه الخمسة؛ كما تقدم نظيره في الربا. وفي "صحيح البخاري" أيضًا: عن ابن عمر قال: (نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب)، وأخرجه مسلم أيضًا، وفي "الصحيحين" أيضًا: عن أنس قال: (كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب فضيخ زهو وتمر؛ والزهو: البسر المتلون، فجاءهم آت، فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس فأهرقها).

стр. 9565

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفي لفظ قال عبد العزيز بن صهيب: (قلت لأنس: ما هو؟ قال: بسر ورطب)، وفي لفظ في "الصحيحين": عن أنس وسألوه عن الفضيخ، فقال: ما كان لنا خمر غير فضيخكم هذا الذي اتسمونه الفضيخ، إني لقائم أسقي أبا طلحة وأبا أيوب ورجالًا من أصحاب النبي ﷺ في بيتنا؛ إذ جاء رجل، فقال: هل بلغكم الخبر؟ فقلنا لا، فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: يا أنس؛ أرق هذه القلال، قال: فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل. فهذه النصوص الصحيحة الصريحة في دخول هذه الأشربة المتخذة من غير العنب في اسم الخمر في اللغة التي نزل بها القرآن وخوطب بها الصحابة .. مغنية عن التكلف في إثبات تسميتها خمرًا بالقياس مع كثرة النزاع فيه؛ فإذ قد ثبت تسميتها خمرًا، فتناول لفظ النصوص لها؛ كتناوله لشراب العنب سواء تناولًا واحدًا، فهذه طريقة قريبة سهلة تريح من كلفة القياس في الاسم والقياس في الحكم. انتهى من "العون". قال الحافظ في "الفتح": هذا الحديث - يعني: قول عمر: نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء ... إلى آخره - أورده أصحاب المسانيد والأبواب في الأحاديث المرفوعة، وقد خطب به عمر على المنبر بحضرة كبار الصحابة وغيرهم، فلم ينقل عن أحد منهم إنكاره، وأراد عمر بنزول الخمر نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ... ﴾ الآية (١)، فأراد عمر التنبيه على أن المراد بالخمر في هذه الآية ليس خاصًّا بالمتخذ من العنب، بل يتناول المتخذ من غيره. انتهى من "التحفة".

стр. 9566

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال القرطبي: الأحاديث الواردة عن أنس وغيره على صحتها وكثرتها .. تبطل مذهب الكوفيين القائلين بأن الخمر لا يكون إلا من العنب، وما كان من غيره .. لا يسمى خمرًا ولا يتناوله اسم الخمر، وهو قول مخالف للغة العرب، وللسنة الصحيحة، وللصحابة؛ لأنهم لما نزل تحريم الخمر .. فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم كل مسكر، ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب، وبين ما يتخذ من غيره، بل سووا بينهما، وحرموا كل ما يسكر نوعه، ولم يتوقفوا ولا استفصلوا ولم يشكل عليهم شيء من ذلك، بل بادروا إلى إتلاف ما كان من غير عصير العنب، وهم أهل اللسان، وبلغتهم نزل القرآن، فلو كان عندهم فيه تردد .. لتوقفوا عن الإراقة حتى يستكشفوا ويستفصلوا ويتحققوا التحريم؛ لما كان تقرر عندهم من النهي عن إضاعة المال، فلما لم يفعلوا ذلك، وبادروا إلى الإتلاف .. علمنا أنهم فهموا التحريم نصًا، فصار القائل بالتفريق سالكًا غير سبيلهم، ثم انضاف إلى ذلك خطبة عمر بما يوافق ذلك وسمعه الصحابة وغيرهم، فلم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك. وقد ذهب إلى التعميم عمر وعلي وسعد وأبو موسى وأبو هريرة وابن عباس وعائشة، ومن التابعين: سعيد بن المسيب وعروة والحسن وسعيد بن جبير وآخرون، وهو قول مالك والأوزاعي والثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وعامة أهل الحديث. انتهى "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأشربة، باب الخمر مم هي، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في الحبوب التي يتخذ منها الخمر، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، والنسائي في كتاب الوليمة، باب ذكر الأشربة المحظورة.

стр. 9567

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فهذا الحديث درجته: أنه ضعيف السند؛ لما مر آنفًا، صحيح المتن بغيره؛ لأن له شواهد من الأحاديث الصحيحة؛ كحديث عمر وابن عمر وأنس وغيرها، أخرجها كلها البخاري ومسلم؛ كما بيناها آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9568

(٦) - (١٢٣٥) - بَابُ لُعِنَتِ الْخَمْرُ عَلَى عَشَرَةِ أَوْجُهٍ (١٠) - ٣٣٢٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْغَافِقِيِّ وَأَبِي طُعْمَةَ مَوْلَاهُمْ === (٦) - (١٢٣٥) - (باب لعنت الخمر على عشرة أوجه) (١٠) - ٣٣٢٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (ومحمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق). (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز) بن مروان الأموي أبو محمد المدني نزيل الكوفة، صدوق يخطئ، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي) أمير الأندلس، مقبول، من الثالثة، استشهد سنة خمس عشرة ومئة (١١٥ هـ) قتلته الروم بالأندلس. يروي عنه: (د ق). (وأبي طعمة) - بضم الطاء المهملة - نسير - مصغرًا - ابن ذعلوق - بضم المعجمة واللام بينهما مهملة ساكنة - الثوري (مولاهم) مولى آل عمر بن

стр. 9569

أَنَّهُمَا سَمِعَا ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لُعِنَتِ الْخَمْرُ عَلَى عَشَرَةِ أَوْجُهٍ؛ بِعَيْنِهَا وَعَاصِرِهَا وَمُعْتَصِرِهَا، وَبَائِعِهَا وَمُبْتَاعِهَا، وَحَامِلِهَا وَالْمَحْمُولَةِ إِلَيْه، وَآكِلِ ثَمَنِهَا وَشَارِبِهَا وَسَاقِيهَا". === عبد العزيز الكوفي، صدوق لم يصب من ضعفه، من الرابعة. يروي عنه: (ق). (أنهما سمعا ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. (يقول: قال رسول الله ﷺ ). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي، وهو مقبول، وأبو طعمة مولى عمر بن عبد العزيز رماه مكحول بالكذب. (لعنت) بالبناء للمجهول (الخمر) ومعنى لعنها: لعن صاحبها أيًّا كان شاربًا أو صانعًا (على عشرة أوجه) أي: بعشرة أوجه (بعينها) أي: بالنظر إلى ذاتها؛ لأنها أم الخبائث؛ أي: سبب المعاصي؛ لأنها تبعث شاربها إذا سكر على القتل والجرح والزنا والشتم والقذف، نسب اللعن إليها؛ مبالغةً في التنفير عنها، ويحتمل أن يكون المراد: أكل ثمنها. (وعاصرها) أي: وبسبب عاصرها؛ وهو من يعصرها بنفسه لنفسه أو لغيره (ومعتصرها) أي: وبسبب من يطلب عصرها لنفسه أو لغيره (وبائعها) أي: بسبب من يبيعها للناس (ومبتاعها) أي: وبسبب مشتريها لنفسه أو لغيره (وحاملها) أي: وبسبب من يحملها إلى غيره هديةً لذلك الغير (والمحمولة إليه) أي: وبسبب المهدى إليه؛ أي: وبسبب من تحمل إليه هديةً له. وفي "العون": أي: وبسبب من يطلب الحمل إليه هديةً له (وآكل ثمنها) أي: وبسبب آكل ثمنها؛ أي: المنتفع بثمنها أكلًا كان أو غيره، فيشمل الضيف والمدعو للوليمة (وشاربها) أي: وبسبب شاربها (وساقيها) أي: وبسبب من يصبها في الكأس للشارب.

стр. 9570

(١١) - ٣٣٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبٍ === والمراد: لعن هؤلاء المذكورين وَطْردِهِم عن رحمته؛ لأنها غير مكلفة. وفي الحديث: أن اللعن في الكل يرجع إلى الخمر؛ وذلك لأن العاصر مثلًا يلعن لكونه عاصرًا لها، وكذلك الباقون، فرجع الكل إلى الخمر، قاله السندي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في "سننه" دون قوله: "وآكل ثمنها" في كتاب الأشربة. ودرجته: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ لما مر آنفًا؛ لأن له شاهدًا من حديث أنس المذكور بعده رواه الترمذي في كتاب البيوع، وروي أيضًا عن ابن مسعود مثله، ولم أقف عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أنس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١١) - ٣٣٢٥ - (٢) (حدثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التستري) - بتاءين مضمومتين بينهما مهملة ساكنة - وقد ينسب إلى جده، أبو بكر نزيل البصرة، مقبول، من صغار العاشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد بن مسلم الشيباني النبيل البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن شبيب) - بوزن طويل - ابن بشر، ويقال: ابن عبد الله أبو بشر البجلي الكوفي. روى عن: أنس، وعكرمة، ويروي عنه: (ت ق)، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد، قال الدوري عن ابن معين: ثقة، قال: ولم يرو عنه غير

стр. 9571

سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَوْ حَدَّثَنِي أَنَسٌ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً: عَاصِرَهَا وَمُعتَصِرَهَا وَالْمَعْصُورَةَ لَهُ، وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ لَهُ، وَبَائِعَهَا وَالْمَبْيُوعَةَ لَهُ، وَسَاقِيَهَا وَالْمُسْتَقَاةَ لَهُ، حَتَّى عَدَّ عَشَرَةً مِنْ هَذَا الضَّرْبِ. === أبي عاصم، وقال أبو حاتم: لين الحديث، حديثه حديث الشيوخ، وقال في " التقريب": صدوق يخطئ، من الخامسة. قال شبيب: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه (أو) قال شبيب: (حدثني أنس) بن مالك، والشك من أبي عاصم في أي اللفظين قال شبيب. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أنس: (لعن رسول الله ﷺ في الخمر) ولفظة: (في) للظرفية المجازية، أو تعليلية؛ أي: في شأنها أو لأجلها (عشرة) أي: عشرة أشخاص (عاصرها) بالنصب بدلًا من المفعول به؛ بدل تفصيل من مجمل؛ وهو من يعصرها بنفسه أو لغيره (ومعتصرها) أي: من يطلب عصرها لنفسه أو لغيره (والمعصورة له، وحاملها، والمحمولة له) أي: من يطلب أن يحملها أحد إليه (وبائعها) أي: عاقدها ولو كان وكيلًا أو دلالًا (والمبيوعة له) أي: المشتراة له للشرب أو للتجارة بالوكالة أو بغيرها وهو بصيغة اسم المفعول؛ أي: الذي اشتريت له الخمر (وساقيها) أي: آخذها من الزق ونحوه لسقي غيره (والمستقاة له) أي: والذي استقيت وأخذت له الخمر من الزق والدن؛ لأجل سقايته إياها؛ أي: عد رسول الله ﷺ هؤلاء المذكورين (حتى عد عشرة) أي: حتى كمل عددهم عشرة (من هذا الضرب) والنوعِ الذي يتسبب ويتوسط في شؤون الخمر وتحصيلها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب البيوع، باب ما

стр. 9572

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === جاء في بيع الخمر والنهي عن ذلك، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من حديث أنس، وقد روي نحو هذا عن ابن عباس، أخرجه أحمد بإسناد صحيح وابن حبان والحاكم، كذا في "الترغيب"، وابن مسعود، ولكن لم أقف على حديثه، وابن عمر وهو المذكور في أول هذا الباب. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9573

(٧) - (١٢٣٦) - بَابُ التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ (١٢) - ٣٣٢٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِي بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتِ الآياتُ مِنْ آخِرِ (سُورَةِ الْبَقَرَةِ) فِي الرِّبَا. === (٧) - (١٢٣٦) - (باب التجارة في الخمر) (١٢) - ٣٣٢٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم التميمي الضرير الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن مسلم) بن صبيح - مصغرًا - الهمداني أبي الضحى الكوفي العطار، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في) ذم (الربا)

стр. 9574

خَرَجَ رَسولُ اللهِ ﷺ فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ. === والنهي عنه؛ تعني: قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ الآيات (١). (خرج رسول الله ﷺ من حجرته إلى المسجد؛ كما هو مصرح به في بعض روايات مسلم، وفي رواية مسلم زيادة: (فاقترأهن) أي: قرأ تلك الآيات (على الناس) فاقترأ هنا لمبالغة معنى الثلاثي (ثم) بعد نزول تلك الآيات (نهى) رسول الله ﷺ نهي تحريم (عن التجارة في الخمر) كما قال المؤلف (فحرم التجارة في الخمر) تنبيهًا على أنهما في الحرمة سواء. انتهى "سندي". لأنها نجسة العين، فلا يصح بيعها؛ لعدم ماليتها، لكن تحريم الخمر - كما في "النووي" نقلًا عن القاضي - هو في سورة المائدة بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ... ﴾ الآية إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٢)، وهي نزلت قبل آية الربا بمدة طويلة؛ فإن آية الربا آخر ما نزل، أو من آخر ما نزل، فيحتمل: أن يكون هذا النهي عن التجارة فيها متأخرًا عن تحريمها، ويحتمل: أنه أخبر بتحريم التجارة حين حرمت الخمر، ثم أخبر به مرةً أخرى بعد نزول آية الربا توكيدًا ومبالغةً في إشاعته، ولعله حضر المجلس من لم يكن بلغه تحريم التجارة فيها قبل ذلك، والله أعلم. انتهى "نووي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب

стр. 9575

(١٣) - ٣٣٢٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ === تحريم التجارة في الخمر في المسجد، وفي كتاب البيوع، باب آكل الربا وشاهده وكاتبه، ومسلم في كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في ثمن الكلب والميتة، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع الخمر. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣) - ٣٣٢٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن طاووس) بن كيسان الحميري مولاهم اليماني، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (قال) ابن عباس: (بلغ عمر) بن الخطاب في زمن خلافته رضي الله تعالى عنه. (أن سمرة) بن جندب بن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، له أحاديث، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ).

стр. 9576

بَاعَ خَمْرًا فَقَالَ: قَاتَلَ اللهُ سَمُرَةَ؛ === يروي عنه: (ع) (باع خمرًا، فقال) عمر. فالحديث من مسند عمر، فيكون سنده من سداسياته؛ لأنه من رواية عمر عن النبي، وفيه رواية صحابي عن صحابي، وتابعي عن تابعي. واختلف العلماء في كيفية بيع سمرة بن جندب الخمر على أربعة أقوال: الأول: أنه أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية، فباعها منهم معتقدًا جواز ذلك، حكاه ابن الجوزي عن ابن ناصر ورجحه. والثاني: أنه باع العصير ممن يتخذه خمرًا، والعصير يسمى خمرًا؛ كما قد يسمى العنب به؛ لأنه يؤول إليه. والثالث: أنه خلل الخمر، ثم باع الخل معتقدًا جوازه؛ كما هو مذهب أبي حنيفة، وأما إنكار عمر ذلك على سمرة .. فيمكن أنه لا يجوز التخليل عنده؛ كما هو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى. والرابع: أن سمرة علم بتحريم الخمر، ولم يعلم تحريم بيعها، ولذلك اقتصر عمر رضي الله تعالى عنه على ذمه دون عقوبته، وقد رجح القرطبي وابن الجوزي الوجه الأول، ثم ذكر ابن الجوزي أن سمرة كان واليًا لعمر على البصرة، ولكن رد عليه الحافظ في "الفتح" (٤/ ٣٤٤) بأن سمرة إنما ولي على البصرة لزياد وابنه عبيد الله بعد عمر بدهر، وولاة البصرة لعُمر قد ضُبطوا، وليس منهم سمرة، ويمكن أن يكون بعض أمرائها استعمل سمرة على قبض الجزية، والله أعلم. هذا ملخص ما في "فتح الباري". فقال عمر: (قاتل الله سمرة) قال ابن الأثير: في "جامع الأصول" (١/ ٤٥١) أي: قتله، وهو في الأصل: فَاعَلَ من القتل، ويستعمل في الدعاء على الإنسان، وقيل: معناه: عاداه الله، والأصل: الأول.

стр. 9577

أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا". === قلت: وربما تطلق هذه الكلمة ولا يراد بها معناها الأَصْلِيُّ، ولا الدعاء على الإنسان، وإنما تطلق على طريق البساطة في الكلام؛ كقولهم: تربت يمينك، وتربت يداك، وويحك، وويلك، فالظاهر أن عمر رضي الله تعالى عنه إنما أطلقها بهذا الطريق، ولم يرد بها الدعاء حقيقةً، وهو الظن بالصحابة رضوان الله تعالى عليهم. (ألم يعلم) سمرة (أن رسول الله ﷺ قال: لعن الله) تعالى (اليهود) وطردهم من رحمته (حرمت عليهم الشحوم) أي: شحوم الميتة (فجملوها) أي: أذابوها (فباعوها) يعني: بالحيلة المذكورة من إذابة الشحم؛ ليزول عنه اسم الشحم؛ لأنه يسمى حينئذٍ ودكًا، فأكلوا أثمانها. قال ابن الأثير: وجمل في هذا المعنى أفصح من أجمل، وذكره العيني، قال الشاعر: قد كنت قدمًا مثريًا متمولًا ... متجملًا متعففًا متدينا فالآن صرت وقد عدمت تمولي ... متجملًا متعففًا متدينا أي: كنت ذا ثروةٍ وزينةٍ وعفةٍ وديانةٍ، فصرت آكل شحم مذابٍ، وشارب عُفَافةٍ؛ وهي - بالضم -: بقية ما في الضرع من اللبن، وذا دين. انتهى من بعض الهوامش. قال أبو عبيد: يقال: جملت؛ من باب فصر، وأجملت؛ من باب أفعل، واجتملت؛ من باب افتعل، كلها بمعنى: الإذابة. انتهى من "الكوكب".

стр. 9578

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال السندي: قوله: (أن سمرة باع خمرًا) الظاهر أنه باعها؛ لعدم علمه بالحديث، قوله: (قاتل الله سمرة) ليس المراد به: اللعن، وإنما المراد به: إظهار الغضب للتنبيه على أنه جهل في غير محله (فجملوها) أي: أذابوها؛ يقال: جمل الشحم؛ من باب نصر، وأجمله؛ إذا أذابه واستخرج دهنه. قال الخطابي: أذابوها حتى تصير ودكًا، فينفك عنها اسم الشحم، وفي هذا إبطال كل حيلة يتوصل بها إلى محرم، وأنه لا يتغير حكمه بتغيير هيئته وتبديل اسمه. قوله: (فجملوها فباعوها وأكلوا أثمانها) بالحيلة المذكورة من إذابة الشحم، واستدل به من حرم استعمال الحيل مطلقًا، والحق - كما قال الألوسي في "روح البيان" (٢٣/ ٢٠٩) تحت قوله تعالى: ﴿فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ - أن الحيلة إذا أوجبت إبطال حكمة شرعية .. لا تقبل؛ كحيلة سقوط الزكاة وسقوط الاستبراء، وأما إذا توصل بها الرجل إلى ما يجوز فعله، أو دفع المكروه بها عن نفسه أو عن غيره .. فلا بأس بها. وقال السرخسي رحمه الله تعالى في كتاب الحيل من "المبسوط" (٢٠/ ٢١٠): فالحاصل: أن ما يتخلص به الرجل من الحرام، أو يتوصل إلى الحلال من الحيل .. فهو حسن، وإنما يكره ذلك أن يحتال في حق الرجل حتى يبطله، أو في باطل حتى يموهه، أو في حق حتى يدخل فيه شبهه؛ فما كان على هذا الطريق .. فهو مكروه، وما كان على السبيل الذي قلنا أولًا .. فلا بأس به، واستدل على جواز الحيلة المشروعة بقوله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ (١)؛ فإن ذلك تعليم حيلة، وبقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ

стр. 9579

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ (١)؛ فإنه حيلة، وجاء السرخسي بعدة أحاديث وآثار تدل على جوازها. وقال صاحب "التكملة": ومن أقوى ما يدل على جواز الحيلة المشروعة ما أخرجه الشيخان والنسائي عن أبي سعيد وأبي هريرة: أن رسول الله ﷺ استعمل رجلًا على خيبر، فجاءهم بتمر جنيب، فقال: "أكل تمر خيبر هكذا؟ " قال: إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، قال: "لا تفعل ذلك، ولكن بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا" كما ذكره مسلم في باب بيع الطعام مثلًا بمثل، وإنما هو تعليم حيلة للتوصل إلى طريق حلال، فما كان هذا القبيل .. فهو جائز قطعًا، وأما حيلة اليهود في تحليل السبت وبيع الشحوم وأكل ثمنها .. فكانت من قبيل إبطال الحكمة الشرعية؛ فإن الشريعة قصدت منعهم عن الصيد يوم السبت وعن أكل الشحوم وبيعها، ففعلوا ما حصل منه ذلك بعينه، وإنما غيروا الطريق أو التعبير، وقدمنا أن مجرد تغيير الاسم لا يؤثر في حل الشيء وحرمته حتى تتغير حقيقته، فمن أجل ذلك عابهم رسول الله ﷺ ، والله أعلم. وزاد أبو داوود وأحمد في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قوله: (وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء .. حرم عليهم ثمنه) فاستدل به من حرم بيع كل محرم الأكل. وأجاب عنه المارديني في "الجوهر النقي": (إذا حرم أكل شيء .. حرم ثمنه) خرج على شحوم الميتة التي حرم أكلها والانتفاع بشيء منها، وكذا الخمر، أي: إذا حرم أكل شيء ولم يبح الانتفاع به .. حرم ثمنه، ولم يعن ما

стр. 9580

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أبيح الانتفاع به؛ بدليل إجماعهم على بيع الهر والفهد والسباع المتخذة للصيد والحمر الأهلية. وقال ابن حزم: وممن أجاز بيع المائع الذي وقعت فيه النجاسة والانتفاع به: علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عمر وأبو موسى الأشعري وأبو سعيد الخدري والقاسم وسالم وعطاء والليث وأبو حنيفة وسفيان وإسحاق وغيرهم، وراجع أيضًا "إعلاء السنن" (١٤/ ٨١) إلى (٨٣) باب حرمة بيع الخمر والميتة والخنزير، والله أعلم. تتمة وقد فهم الجمهور من تحريم الخمر وبيعها، والمنع من الانتفاع بها، واستخباث الشرع لها، وإطلاق الرجس عليها، والأمر باجتنابها .. الحكم بنجاستها، وخالفهم في ذلك ربيعة وحده من السلف، فرأى أنها طاهرة، وأن المحرم إنما هو شربها، وهو قول يرده ما تقدم، وما كان يليق بأصول ربيعة؛ فإنه قد علم أن الشرع قد بالغ في ذم الخمر حتى لعنها وعشرة بسببها، رواه الترمذي، وأمرنا باجتنابها وبالغ في الوعيد عليها، فمن المناسب بتصرفات الشرع الحكم بتنجيسها؛ مبالغةً في المباعدة عنها، وحمايةً لقربانها، فإن قيل: التنجيس حكم شرعي، ولا نص فيه، فلا يلزم من كون المشيء محرمًا أن يكون نجسًا؛ فكم من محرم في الشرع ليس بنجس! فالجواب: أنها وإن لم يكن فيها نص بالوضع المتحد، لكن فيها ما يدل دلالة النصوصية بمجموع قرائن الآية ومساقها، ويعرف ذلك من تصفح الآية وتفهمها ثم ينضاف إلى الآية جملة ما ذكرناه، فيحصل اليقين بالحكم بتنجيسها. وقوله: (لا يلزم من الحكم بالتحريم الحكم بالتنجيس) قلنا: لم نستدل

стр. 9581

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بمجرد التحريم، بل بتحريم مستخبث شرعي يحرم شربه، فيكون نجسًا؛ كالبول والدم، وهذا هو الأولى بربيعة؛ فإنه الملقب بـ (ربيعة الرأي)، والله تعالى أعلم. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه، ومسلم في كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر، والبيهقي في "السنن الكبرى". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9582

(٨) - (١٢٣٧) - بَابُ الْخَمْرِ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا (١٤) - ٣٣٢٨ - (١) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوس، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ === (٨) - (١٢٣٧) - (باب الخمر يسمونها بغير اسمها) أي: يبدلون اسمها؛ ليبدلوا بذلك حكمها. انتهى "سندي". * * * (١٤) - ٣٣٢٨ - (١) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح - بضم المهملة وسكون الموحدة - الخلال - بالمعجمة وتشديد اللام - (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد السلام بن عبد القدوس) بن حبيب أبو محمد الكلاعي - بفتح الكاف وتخفيف اللام - الدمشقي، ضعيف، من التاسعة. يروي عنه: (ق). (حدثنا ثور بن يزيد) - بزيادة ياء تحتانية في أول اسم أبيه - أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل: ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ) أو خمس وخمسين. يروي عنه: (خ عم). (عن خالد بن معدان) الكلاعي الحمصي أبو عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي أمامة) صدي - مصغرًا - ابن عجلان (الباهلي) الصحابي

стр. 9583

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ حَتَّى تَشْرَبَ فِيهَا طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا". === المشهور، سكن الشام ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد السلام بن عبد القدوس، وهو متفق على ضعفه. (قال) أبو أمامة: (قال رسول الله ﷺ : لا تذهب الليالي والأيام) أي: لا تنقضي الدنيا (حتى تشرب فيها) أي: في تلك الليالي والأيام (طائفة) أي: جماعة (من أمتي الخمر) حالة كونهم (يسمونها) أي: يسمون الخمر (بغير اسمها) المعروف لها مدعين أنهم لم يشربوا الخمر؛ كالطلاء والصهباء والخرطوم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عبادة بن الصامت المذكور بعده، رواه النسائي وابن ماجه ورواه ابن حبان في "صحيحه" من حديث أبي موسى الأشعري، ورواه الحاكم في "المستدرك" من حديث عائشة، أخرجه البخاري تعليقًا في كتاب الأشربة، باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميها بغير اسمها، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الداذي. والداذي - بدال مهملة وبعد الألف ذال معجمة - قال الأزهري: هو حب يطرح في النبيذ فيشتد حتى يسكر. انتهى من "العون". فتحصل لنا مما ذكرنا: أن درجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند؛ كما تقدم آنفًا، صحيح المتن بغيره؛ لأن له شواهد؛ كما بيناها، فهذا الحديث: ضعيف السند؛ لما قد علمت، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 9584

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === تتمة ولفظ أبي داوود في "سننه": (حدثنا أحمد بن حنبل، قال: أخبرنا زيد بن الحباب، قال: أخبرنا معاوية بن صالح عن حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم، قال: دخل علينا عبد الرحمن بن غنم، فتذاكرنا الطلاء) - بكسر الطاء وبالمد - الشراب الذي يطبخ حتى يذهب ثلثاه، سمى البعض الخمر طلاء، قاله في "المجمع". (فقال: حدثني أبو مالك الأشعري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ليشربن) أي: والله؛ ليشربن (ناس من أمتي الخمر) حالة كونهم (يسمونها بغير اسمها). قال التوربشتي: أي: يتسترون في شربها بأسماء الأنبذة، وقال ابن الملك: أي: يتوصلون إلى شربها بأسماء الأنبذة المباحة؛ كماء العسل وماء الذرة ونحو ذلك؛ كماء الشعير، ويزعمون أنه غير محرم؛ لأنه ليس من العنب والتمر، وهم فيه كاذبون؛ لأن كل مسكر حرام. قال القاري: فالمدار على حرمة المسكر، فلا يضر شرب القهوة المأخوذة من قشر شجر معروف؛ حيث لا سكر فيها مع الإكثار منها، وإن كانت القهوة من أسماء الخمر؛ لأن الاعتبار بالمسمى؛ كما في نفس الحديث إشارة إلى ذلك، وأما التشبه بشرب الخمر .. فهو منهي عنه إذا تحقق، ولو في شرب الماء واللبن وغيرهما. انتهى، انتهى من "العون". * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي أمامة بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 9585

(١٥) - ٣٣٢٩ - (٢) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ الْعَبْسِيُّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى الْعَبْسِيّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ السِّمْط، === (١٥) - ٣٣٢٩ - (٢) (حدثنا الحسين) بن المتوكل بن عبد الرحمن أبو عبد الله (ابن أبي السري) - بفتح المهملة وكسر الراء - ضعيف كذاب، وذكره ابن حبان في "الثقات"، من الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبيد الله) - مصغرًا - ابن موسى بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سعد بن أوس العبسي) أبو محمد الكاتب الكوفي، ثقة لم يصب الأزدي في تضعيفه، من السابعة. يروي عنه: (عم). (عن بلال بن يحيى العبسي) الكوفي، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن أبي بكر بن حفص) المدني اسمه عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري مشهور بكنيته، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله (بن محيريز) - بمهملة وراء آخره زاي مصغرًا - ابن جنادة بن وهب الجمحي - بضم الجيم وفتح الميم بعدها مهملة - المكي، كان يتيمًا في حجر أبي محذورة بمكة، ثم نزل بيت المقدس، ثقة عابد، من الثالثة، مات دون المئة سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (عن ثابت بن السمط) - بكسر المهملة وسكون الميم - شامي، قال ابن حبان: وهو أخو شرحبيل، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (ق).

стр. 9586

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ بِاسْمٍ يُسَمُّونَهَا إِيَّاهُ". === (عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحد النقباء ليلة العقبة، بدري مشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وله اثنتان وسبعون، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع). وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الحسين بن أبي السري، وهو مختلف فيه. (قال) عبادة بن الصامت: (قال رسول الله ﷺ : يشرب ناس من أمتي الخمر باسم) حالة كونهم (يسمونها إياه) أي: يسمون الخمر بذلك الاسم الخاص ببعض أنواع الشراب؛ كشراب العسل وشراب الشعير وشراب الزبيب؛ تسترًا لها بذلك الاسم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه ابن حبان في "الموارد" في كتاب الأشربة، باب فيمن يستحلُّ الخَمْرَ عن أبي مالك الأشعري مطولًا وابن أبي شيبة. ودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي أمامة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9587

(٩) - (١٢٣٨) - بَابٌ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ (١٦) - ٣٣٣٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ تَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ .. فَهُوَ حَرَامٌ". === (٩) - (١٢٣٨) - (باب: كل مسكر حرام) (١٦) - ٣٣٣٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني. (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. حالة كون عائشة (تبلغ به) أي: ترفع وتسند بهذا الحديث إلى (النبي ﷺ قال: "كل شراب أسكر .. فهو حرام") وفي رواية المؤلف في هذا الحديث اختصار. ولفظ مسلم: (قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها: (سئل رسول الله ﷺ عن) حكم (البتع) أهو حرام أم حلال؟ والبتع - بكسر الموحدة وسكون الفوقية ثم عين مهملة -: هو نبيذ العسل، وكان شراب أهل اليمن، ولم أر من ذكر اسم هذا السائل. وقال في "تنبيه المعلم": وفي "م" ما يرشد إلى أن السائل هو أبو موسى الأشعري. انتهى. يعني في حديث أبي موسى الأشعري، فـ (قال) رسول الله - صلى الله عليه

стр. 9588

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وسلم - في جواب السائل: (كل شراب أسكر فهو حرام) خمرًا كان أو غيرها، وهذا من جوامع كلمه ﷺ . وفيه: أنه يستحب للمفتي إذا رأى بالسائل حاجة إلى غير ما سأل عنه .. أن يضمه في الجواب إلى المسؤول عنه. انتهى "نووي". ونظير هذا الحديث حديث: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته"، واستدل الجمهور بحديث الباب على أن القليل والكثير من كل مسكر حرام، واعتذر عنه أبو حنيفة بأن المراد: القدر المسكر منه حرام، والراجح مذهب الجمهور في حرمة تناول الجميع. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء، باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ والمسكر، ومسلم في كتاب الأشربة، باب كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب النهي عن المسكر، والترمذي في كتاب الأشربة، باب كل مسكر حرام، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي: في كتاب الأشربة. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ملحقة قال السندي: قوله: "فهو حرام" لأن عمومه يشمل الخمر المجمع عليه، ولا يخفى أنه حرام قليلها وكثيرها بالإجماع، فيلزم في الكل الحمل على ذلك، فهذا الحديث وأمثاله دليل على حرمة القليل والكثير، وهو المتبادر من اللفظ.

стр. 9589

(١٧) - ٣٣٣١ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ، سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". === ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٧) - ٣٣٣١ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا صدقة بن خالد) الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل: ثمانين، أو بعدها. يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا يحيى بن الحارث الذماري) - بكسر المعجمة وتخفيف الميم - أبو عمرو الشامي القاري، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (عم). قال: (سمعت سالم بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب، ثقة، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). أي: سمعته حالة كونه (يحدث عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : كل مسكر) أيًّا كان خمرًا كان أو غيرها، قليلًا كان أو كثيرًا (حرام) أي: ممنوع شربه، حذف في الحديث محمول المقدمة الصغرى، وذكر محمول الكبرى، وحذف النتيجة؛

стр. 9590

(١٨) - ٣٣٣٢ - (٣) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، === لعلم المحذوف من المذكور، وأصل القياس: كل مسكر خمر، وكل خمر حرام، ينتج: كل مسكر حرام. وفي رواية مسلم زيادة: (ومن شرب الخمر في الدنيا، ومات وهو) أي: والحال أنه (يدمنها) أي: يدمن شربها ويواظب عليه و (لم يتب) منها .. (لم يشربها في الآخرة) عقوبةً له على شربها في الدنيا؛ لأن من استعجل الشيء قبل أوانه .. عوقب بحرمانه؛ كوارث استعجل قتل مورثه استعجالًا لإرثه لا يرثه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، ومسلم كذلك، وأبو داوود كذلك، والترمذي والنسائي كذلك، ولكن في رواية المؤلف اختصار. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث ابن مسعود ﵄، فقال: (١٨) - ٣٣٣٢ - (٣) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م س ق). (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أخبرنا) عبد الملك (ابن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة،

стр. 9591

عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ"، قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: هَذَا حَدِيثُ الْمِصْرِيِّينَ. === مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أيوب بن هانئ) الكوفي، صدوق فيه لين، من السادسة. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في "الثقات" فهو مختلف فيه. (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (ع)، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وستين (٦٣ هـ). (عن) عبد الله (بن مسعود) الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه. (أن رسول الله ﷺ قال: كل مسكر حرام) أيًّا كان، ذكر في هذه الرواية النتيجة، وحذف المقدمتين؛ لأن أصل القضية: كل مسكر خمر، وكل خمر حرام، ينتج: كل مسكر حرام. وهذا الحديث تفرد به ابن ماجه من هذا الطريق، ودرجته: أنه صحيح بما قبله، وإسناده حسن؛ لأن أيوب بن هانئ مختلف فيه، تفرد ابن جريج بالرواية عنه، قاله الذهبي في طبقات التهذيب، وغرضه: الاستشهاد به. (قال ابن ماجه: هذا حديث المصريين) بالنظر إلى الشيخين الأولين، وإلا .. فلا وجه لكلامه. قال البوصيري: رواه الدارقطني في "سننه" من حديث ابن مسعود أيضًا، ورواه البيهقي في "سننه" من طريق الأصم عن محمد بن وهب به، وسياقه أتم، وله شاهد من حديث ابن عمر رواه النسائي والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في كل مسكر حرام، وقال: حديث حسن، وقال: وفي الباب عن عمر وعلي

стр. 9592

(١٩) - ٣٣٣٣ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزِّبْرِقَان، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، === وابن مسعود وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي موسى والأشج العصري وديلم وميمونة وابن عباس وقيس بن سعد والنعمان بن بشير ومعاوية ووائل بن حجر وقرة المزني وعبد الله بن مغفل وأم سلمة وبريدة وأبي هريرة وابن عمر رضي الله تعالى عنهم، وسيأتي هذا الحديث عند المؤلف في هذا الكتاب، باب ما رخص فيه من ذلك. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث معاوية رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٩) - ٣٣٣٣ - (٤) (حدثنا علي بن ميمون الرقي) العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا خالد بن حيان) الرقي أبو زيد الكندي مولاهم الخراز - بالمعجمة والراء آخره زاي - صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). يروي عنه: (ق). (عن سليمان بن عبد الله بن الزبرقان) ويقال: ابن عبد الرحمن بن فيروز، لين الحديث، من السابعة. يروي عنه: (ق)، روى عن يعلى بن شداد بن أوس، ويروي عنه: خالد بن حيان الرقي، روى له ابن ماجه حديثًا في الأشربة. قلت: ذكره ابن حيان في "الثقات"، وقال: روى عنه أهل الجزيرة خالد بن حيان وغيره، وأخرج حديثه المذكور في "صحيحه"؛ فهو مختلف فيه. (عن يعلى بن شداد بن أوس) الأنصاري أبي ثابت المدني، صدوق، نزل الشام، من الثالثة. يروي عنه: (د ق).

стр. 9593

سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ"، وَهَذَا حَدِيثُ الرَّقِّيِّينَ. (٢٠) - ٣٣٣٤ - (٥) حَدَّثَنَا سَهْل، === (سمعت معاوية) بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية الأموي أبا عبد الرحمن الخليفة الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، مات في رجب سنة ستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سليمان بن الزبرقان، وهو مختلف فيه. حالة كون معاوية: (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مسكر حرام على كل مؤمن"). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عائشة وأبي موسى رواه الشيخان وغيرهما. فدرجته: أنه صحيح الجزء الأول بلا ريب، والجزء الأخير: حسن، وغرضه: الاستشهاد به. قال المؤلف: (وهذا) الحديث (حديث الرقيين) لما تقدم. ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٢٠) - ٣٣٣٤ - (٥) (حدثنا سهل) بن زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).

стр. 9594

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ". === (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عمرو بن علقمة) بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : كل مسكر خمر، وكل خمر حرام) ينتج: كل مسكر حرام. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، وأبو داوود كذلك، والترمذي كذلك، والنسائي كذلك. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم. ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عائشة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 9595

(٢١) - ٣٣٣٥ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: قَال رَسُول اللهِ ﷺ : "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". === (٢١) - ٣٣٣٥ - (٦) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري الكوفي، ثقة ثبت وروايته عن ابن عمر مرسلة، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عامر بن عبد الله بن قيس أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمسين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات. (قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ : "كل مسكر حرام") ذكر النتيجة، وأسقط المقدمتين، وتمام القياس أن يقال: كل مسكر خمر، وكل خمر حرام، ينتج: كل مسكر حرام. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب ما يكره من التنازع والاختلاف، ومسلم في كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر
следующие страницы →