← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 9591–9630 · переход к 9596.

стр. 9591

عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ"، قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: هَذَا حَدِيثُ الْمِصْرِيِّينَ. === مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أيوب بن هانئ) الكوفي، صدوق فيه لين، من السادسة. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في "الثقات" فهو مختلف فيه. (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (ع)، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وستين (٦٣ هـ). (عن) عبد الله (بن مسعود) الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه. (أن رسول الله ﷺ قال: كل مسكر حرام) أيًّا كان، ذكر في هذه الرواية النتيجة، وحذف المقدمتين؛ لأن أصل القضية: كل مسكر خمر، وكل خمر حرام، ينتج: كل مسكر حرام. وهذا الحديث تفرد به ابن ماجه من هذا الطريق، ودرجته: أنه صحيح بما قبله، وإسناده حسن؛ لأن أيوب بن هانئ مختلف فيه، تفرد ابن جريج بالرواية عنه، قاله الذهبي في طبقات التهذيب، وغرضه: الاستشهاد به. (قال ابن ماجه: هذا حديث المصريين) بالنظر إلى الشيخين الأولين، وإلا .. فلا وجه لكلامه. قال البوصيري: رواه الدارقطني في "سننه" من حديث ابن مسعود أيضًا، ورواه البيهقي في "سننه" من طريق الأصم عن محمد بن وهب به، وسياقه أتم، وله شاهد من حديث ابن عمر رواه النسائي والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في كل مسكر حرام، وقال: حديث حسن، وقال: وفي الباب عن عمر وعلي

стр. 9592

(١٩) - ٣٣٣٣ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزِّبْرِقَان، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، === وابن مسعود وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي موسى والأشج العصري وديلم وميمونة وابن عباس وقيس بن سعد والنعمان بن بشير ومعاوية ووائل بن حجر وقرة المزني وعبد الله بن مغفل وأم سلمة وبريدة وأبي هريرة وابن عمر رضي الله تعالى عنهم، وسيأتي هذا الحديث عند المؤلف في هذا الكتاب، باب ما رخص فيه من ذلك. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث معاوية رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٩) - ٣٣٣٣ - (٤) (حدثنا علي بن ميمون الرقي) العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا خالد بن حيان) الرقي أبو زيد الكندي مولاهم الخراز - بالمعجمة والراء آخره زاي - صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). يروي عنه: (ق). (عن سليمان بن عبد الله بن الزبرقان) ويقال: ابن عبد الرحمن بن فيروز، لين الحديث، من السابعة. يروي عنه: (ق)، روى عن يعلى بن شداد بن أوس، ويروي عنه: خالد بن حيان الرقي، روى له ابن ماجه حديثًا في الأشربة. قلت: ذكره ابن حيان في "الثقات"، وقال: روى عنه أهل الجزيرة خالد بن حيان وغيره، وأخرج حديثه المذكور في "صحيحه"؛ فهو مختلف فيه. (عن يعلى بن شداد بن أوس) الأنصاري أبي ثابت المدني، صدوق، نزل الشام، من الثالثة. يروي عنه: (د ق).

стр. 9593

سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ"، وَهَذَا حَدِيثُ الرَّقِّيِّينَ. (٢٠) - ٣٣٣٤ - (٥) حَدَّثَنَا سَهْل، === (سمعت معاوية) بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية الأموي أبا عبد الرحمن الخليفة الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، مات في رجب سنة ستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سليمان بن الزبرقان، وهو مختلف فيه. حالة كون معاوية: (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مسكر حرام على كل مؤمن"). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عائشة وأبي موسى رواه الشيخان وغيرهما. فدرجته: أنه صحيح الجزء الأول بلا ريب، والجزء الأخير: حسن، وغرضه: الاستشهاد به. قال المؤلف: (وهذا) الحديث (حديث الرقيين) لما تقدم. ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٢٠) - ٣٣٣٤ - (٥) (حدثنا سهل) بن زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).

стр. 9594

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ". === (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عمرو بن علقمة) بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : كل مسكر خمر، وكل خمر حرام) ينتج: كل مسكر حرام. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، وأبو داوود كذلك، والترمذي كذلك، والنسائي كذلك. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم. ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عائشة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 9595

(٢١) - ٣٣٣٥ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: قَال رَسُول اللهِ ﷺ : "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". === (٢١) - ٣٣٣٥ - (٦) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري الكوفي، ثقة ثبت وروايته عن ابن عمر مرسلة، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عامر بن عبد الله بن قيس أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمسين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات. (قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ : "كل مسكر حرام") ذكر النتيجة، وأسقط المقدمتين، وتمام القياس أن يقال: كل مسكر خمر، وكل خمر حرام، ينتج: كل مسكر حرام. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب ما يكره من التنازع والاختلاف، ومسلم في كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر

стр. 9596

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === خمر وأن كل خمر حرام، وأبو داوود في كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد، والنسائي في كتاب الأشربة. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عائشة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9597

(١٠) - (١٢٣٩) - بَابٌ: مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ .. فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ (٢٢) - ٣٣٣٦ - (١) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، === (١٠) - (١٢٣٩) - (باب: ما أسكر كثيره .. فقليله حرام) (٢٢) - ٣٣٣٦ - (١) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) بالزاي، صدوق تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق). (حدثنا أبو يحيى زكريا بن منظور) بن ثعلبة القرظي المدني، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق)، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال معاوية بن صالح عنه: ليس بثقة، وقال أحمد بن صالح المصري: ليس به بأس، فهو مختلف فيه. (عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاص، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما، قال المزي: هكذا وقع في أكثر الروايات: (عبد الله بن عمر)، ووقع في رواية إبراهيم بن دينار عند ابن ماجه: (عبد الله بن عمرو) بالواو، والله أعلم. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف أو الحسن؛ لأن فيه زكريا بن منظور، وهو مختلف فيه. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : "كل مسكر حرام،

стр. 9598

وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ .. فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ". (٢٣) - ٣٣٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي دَاوُودُ بْنُ بَكْرٍ، === وما أسكر كثيره .. فقليله حرام") أي: ما يحصل السكر بشرب كثيره .. فهو حرام قليله وكثيره، وإن كان قليله غير مسكر، وبه أخذ الجمهور، وعليه الاعتماد عند علمائنا الحنفية، والاعتماد على القول بأن الحرام الشربة المسكرة، وما كان قبلها فحلال .. قد رده المحققون. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عائشة رواه أصحاب الكتب الخمسة، ومالك في "الموطأ"، ورواه النسائي والمصنف وابن حبان في "صحيحه" من حديث جابر بن عبد الله. فدرجته: أنه صحيح بغيره مما بعده من حديث جابر، وإن كان سنده ضعيفًا أو حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٢٣) - ٣٣٣٧ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، أبو سعيد، لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا أنس بن عياض) بن ضمرة الليثي أبو ضمرة المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني داوود بن بكر) بن أبي الفرات الأشجعي مولاهم المدني، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق).

стр. 9599

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ .. فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ". (٢٤) - ٣٣٣٨ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، === (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - مصغرًا - التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ قال: "ما أسكر كثيره .. فقليله حرام") نظرًا لإسكاره في الجملة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأشربة، باب في النهي عن المسكر، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما أسكر كثيره .. فقليله حرام، قال: أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من حديث جابر، والحاكم في "المستدرك" في كتاب "معرفة الصحابة" عن خوات بن جبير، وأحمد في "مسنده". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٢٤) - ٣٣٣٨ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) العثماني، ثقة،

стр. 9600

حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ .. فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ". === من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا أنس بن عياض) الليثي المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عثمان العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم)، فهو مختلف فيه فيما روى عن أبيه عن جده. (عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيه فيما روى عن جده. (أن رسول الله ﷺ قال: ما أسكر كثيره .. فقليله حرام) فضلًا عن كثيره. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الأشربة، باب تحريم كل شراب أسكر كثيره.

стр. 9601

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجته: أنه صحيح بما قبله، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9602

(١١) - (١٢٤٠) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْخَلِيطَيْنِ (٢٥) - ٣٣٣٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَنَهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا. === (١١) - (١٢٤٠) - (باب النهي عن الخليطين) (٢٥) - ٣٣٣٩ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أخبرنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنهما: (ع). (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ نهى) نهي تنزيه (أن ينبذ) ويجمع (التمر والزبيب جميعًا) أي: مجموعين مخلوطين؛ أي: نهى عن الجمع بين النوعين في الانتباذ؛ لمسارعة الإسكار إليهما، ولكن لا بأس، وبه أخذ كثير من العلماء، وقال بعضهم: النهي للتنزيه، وكثير منهم أخذ بظاهر الحديث، فقالوا بالحرمة. انتهى "سندي". (ونهى) أيضًا (أن ينبذ) ويجمع (البسر والرطب) في الانتباذ (جميعًا)

стр. 9603

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === حالة كونهما مجموعين مخلوطين فيه؛ لسرعة الإسكار إليهما. قوله: (باب النهي عن الخليطين) والخليطان: هما عبارة عن نقيع الزبيب ونقيع التمر، ينقع كل منهما على حدته، ثم يخلطان جميعًا بعد ذلك، فيطبخ المخلوطان منهما أدنى طبخةٍ، ويترك إلى أن يغلي ويشتد، كذا في "النهاية". والبسر - بضم الموحدة وسكون المهملة - قال في "القاموس": هو التمر قبل إرطابه؛ أي: قبل أن يكون رطبًا كاملًا. قال الخطابي: ذهب غير واحد من أهل العلم إلى تحريم الخليطين وإن لم يكن الشراب المتخذ منهما مسكرًا؛ أخذًا بظاهر الحديث، ولم يجعلوه معلولًا بالإسكار، وإليه ذهب عطاء وطاووس، وبه قال مالك وأحمد بن حنبل وإسحاق وعامة أهل الحديث، وهو غالب مذهب الشافعي، وقالوا: إن من شرب الخليطين قبل حدوث الشدة فيه .. فهو آثم من جهة واحدة، وإذا شربه بعد حدوث الشدة فيه .. كان آثمًا من جهتين؛ أحدهما: شرب الخليطين، والآخر: شرب المسكر. ورخص فيه سفيان الثوري وأصحاب الرأي، وقال الليث بن سعد: إنما جاءت الكراهة أن ينبذ جميعًا؛ لأن أحدهما يشتد بصاحبه. انتهى، انتهى من "العون". قال النووي: هذا الحديث والأحاديث التي بعده صريحة في النهي عن انتباذ الخليطين وشربهما، وسبب الكراهة فيه أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يتغير طعمه، فيظن الشارب أنه ليس مسكرًا ويكون مسكرًا، ومذهب الشافعي والجمهور أن هذا النهي لكراهة التنزيه، ولا يحرم ما لم يسكر، وبهذا قال جماهير العلماء.

стр. 9604

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال بعض المالكية: هو حرام، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف في رواية عنه: لا كراهة فيه ولا بأس به؛ لأن ما حل مفردًا حل مخلوطًا، وأنكر عليه الجمهور، وقالوا: هذا منابذة لصاحب الشرع؛ فقد ثبتت الأحاديث الصَّحيحة الصريحةُ في النهي عنه، فإن لم يكن حرامًا .. كان مكروهًا. واختلف أصحاب مالك في أن النهي هل يختص بالشرب أم يعمه وغيره؟ والأصح التعميم، وأما خلطهما في الانتباذ، بل في معجون وغيره .. فلا بأس به، والله أعلم. انتهى. قال العيني بعدما حكى قول النووي هذا: قلت: هذه جرأة شنيعة على إمام أجل من ذلك، وأبو حنيفة لم يكن قال ذلك برأيه، وإنما مستنده في ذلك أحاديث؛ منها: ما رواه أبو داوود بسنده عن عائشة: (أن رسول الله ﷺ كان ينتبذ له زبيب فَيُلْقَى فيه تمرٌ، أو ينتبذ له تمر فيلقى فيه زبيب). وروي أيضًا عن زياد الحساني بسنده عن صفية بنت عطية عن عائشة قالت: (كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب، فألقيه في الإناء فأَمْرسُهُ، ثم أسقيه النبي ﷺ . وروى محمد بن الحسن في كتاب "الآثار" أخبرنا أبو حنيفة عن أبي إسحاق وسليمان الشيباني عن ابن زياد أنه أفطر عند عبد الله بن عمر، فسقاه شرابًا، فكأنه أخذ منه، فلما أصبح .. غدا إليه، فقال له: ما هذا الشراب؟ ما كنت أهتدي إلى منزلي، فقال ابن عمر: ما زدناك على عجوة وزبيب. انتهى. قلت: هذه الأحاديث صريحة في أن الخليطين مباح ما لم يسكر؛ وحمل بعض علمائنا حديث النهي على ابتداء الإِسْلَام وزمنِ القحط.

стр. 9605

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وممن جوز الخليطين قبل الإسكار: الإمام البخاري حيث قال: (باب مَنْ رأى ألا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرًا وألا يجعل إدامين في إدام). وهذه الترجمة أيضًا تُشعر بما قال أئمتنا، وكذلك قال بعض أصحاب مالك: إن الخليطين حلال، وقد احتج له بحديث عائشة المذكور آنفًا، وما قال الأبي والسنوسي: إن ما ذكرَ أبو حنيفة من أن ما حل مفردًا حل مجموعًا قياس فاسدُ الوضع، ويُرد بالأختين؛ فإنه يجوز نكاح كل واحدة منهما على انفرادها، ويحرم الجمع بينهما .. اعتراضٌ واهٍ؛ لأن ما قال الإمام أبو حنيفة قاعدة كلية لا قياس، وحرمة جمع الأختين مستثناة منها بنص مخصوص، وكذلك خارجة من سنن القياس. انتهى. قال العيني: وممن يرى جواز الخليطين قبل الإسكار أبو حنيفة وأبو يوسف قالا: وكل ما حل إذا طبخ على الانفراد .. كذلك حل إذا طبخ مع غيره، ويروى مثل ذلك عن ابن عمر والنخعي. انتهى. قلت: وما قاله النووي أن الكراهة في أحاديث النهي كراهة تنزيه .. يجمع به بين الروايات المتعارضة، والأقوال المتخالفة، فما ورد منها في إثبات الخلط .. محمول على الإباحة، وأحاديث الباب محمولة على كراهة التنزيه؛ وذلك خوفًا من الإسراع إلى الإسكار، وإن المكروه قسم من المباحات، فلا معارضة، والله أعلم. قال القاضي: إنما نهى عن الخلط وجوز انتباذ كل واحد على حدة؛ لأنه ربما أسرع التغير إلى أحد الجنسين فيفسد الآخر، وربما لم يظهر فيتناوله محرمًا. وقال النووي: سبب الكراهة فيه أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن

стр. 9606

قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. === يتغير طعمه، فيظن الشارب أنه ليس بمسكر، ويكون مسكرًا. انتهى. وقول القاضي: (على حدة) بكسر المهملة وفتح الدال بعدها هاء التأنيث أي: بانفراده. قال المؤلف: (قال الليث بن سعد) بالسند السابق: (حدثني عطاء بن أبي رباح) اسمه أسلم (المكي، عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ مثله) أي: مثل ما حدثني أبو الزبير عن جابر عن النبي ﷺ من الحديث السابق، غرضه: بيان متابعة عطاء لأبي الزبير في رواية هذا الحديث، والمثل: عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في جميع لفظه ومعناه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب من رأى ألا يخلط البسر والتمر، ومسلم في كتاب الأشربة، باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الخليطين، والترمذي في كتاب الأشربة، باب خلط البسر والتمر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الأشربة، باب ما يكره أن ينبذ جميعًا عن عطاء مرسلًا. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 9607

(٢٦) - ٣٣٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَنْبِذُوا التَّمْرَ وَالْبُسْرَ جَمِيعًا، وَانْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَي حِدَتِهِ". === (٢٦) - ٣٣٤٠ - (٢) (حدثنا يزيد بن عبد الله) بن يزيد بن ميمون بن مهران (اليمامي) نزيل مكة أبو محمد، مقبول، من صغار التاسعة. يروي عنه: (ق). (حدثنا عكرمة بن عمار) العجلي أبو عمار اليمامي، أصله من البصرة، صدوق يغلط وفي روايته عن يحيى بن كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبيل الستين ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي كثير) السحيمي بمهملتين مصغرًا الغبري بضم المعجمة وفتح الموحدة اليمامي الأعمى، قيل: اسمه يزيد بن عبد الرحمن، وقيل: يزيد بن عبد الله بن أذينة أوابن غفيلة بمعجمة وفاء مصغرًا ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يزيد بن عبد الله اليمامي، وهو مقبول، وفيه أيضًا عكرمة بن عمار، وفي روايته عن أبي كثير اضطراب. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لا تنبذوا التمر والبسر جميعًا) أي: مجتمعين مخلوطين (وانبذوا كل واحد منهما على حدته) أي: على انفراده. قوله: (أو تمر) أي: ينبذ له تمر، فيلقى فيه زبيب، هذا يفيد أن النهي عن

стр. 9608

(٢٧) - ٣٣٤١ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، === الجمع إنما هو بسبب الخوف من الوقوع في الإسكار، فعند الأمن منه لا نهي، كذا في "فتح الودود". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين، والبيهقي وابن أبي شيبة في "مصنفه". ودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر بحديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢٧) - ٣٣٤١ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة، لكنه يدلس. يروي عنه: (ع). (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبو عمرو، فقيه ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي النصر اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 9609

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ الرُّطَبِ وَالزَّهْو، وَلَا بَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْر، وَانْبِذُوا كُلَّ وَاحِدِ مِنْهُمَا عَلَي حِدَتِهِ". === (عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي قتادة الأنصاري، اسمه الحارث، وقيل: عمرو، وقيل: النعمان بن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة ابن بلدة بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة السلمي بفتحتين المدني، شهد أُحُدًا وما بعدها رضي الله تعالى عنه، ولم يصح شهوده بدرًا، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، والأول أصح وأشهر. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أنه) أي: أن أبا قتادة (سمع رسول الله ﷺ يقول: لا تجمعوا بين الرطب والزهو) في الانتباذ (ولا) تجمعوا (بين الزبيب والتمر) في الانتباذ؛ لسرعة الإسكار إليه (وانبذوا كل واحد منهما) أي: كل واحد من الرطب والزهو وكل واحد من الزبيب والتمر (على حدته) أي: على انفراده؛ والزهو بفتح الزاي وضمها مع سكون الهاء: لغتان مشهورتان. قال الجوهري: أهل الحجاز يضمون؛ والزهو: هو البسر الملون الذي بدأت فيه حمرة أو صفرة وطاب أكله، كذا قال النووي. والمعنى: أفردوا كلًّا من النوعين في الانتباذ، ولا تجمعوا بينهما فيه؛ لسرعة الإسكار إليه إذا جمعتموهما في الانتباذ. قال القاضي عياض: إنما نهى عن الخلط والجمع بينهما في الانتباذ، وجوز

стр. 9610

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === انتباذ كل واحد على حدته؛ لأنه ربما أسرع التغير إلى أحد الجنسين فيفسد الآخر، وربما لم يظهر فيتناوله محرمًا لإسكاره. وقال النووي: سبب الكراهة في الجمع بينهما في الانتباذ أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يتغير طعمه، فيظن الشارب أنه ليس مسكرًا؛ لعدم تغير طعمه، فيجده مسكرًا، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب من رأى ألا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرًا، ومسلم في كتاب الأشربة، باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الخليطين، والنسائي في كتاب الأشربة، باب خليط الزهو والبسر. وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9611

(١٢) - (١٢٤١) - بَابُ صِفَةِ النَّبِيذِ وَشُرْبِهِ (٢٨) - ٣٣٤٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَاصِم الْأَحْوَلُ، حَدَّثَتْنَا بَنَانَةُ بِنْتُ يَزِيدَ الْعَبْشَمِيَّةُ، عَنْ عَائِشَةَ === (١٢) - (١٢٤١) - (باب صفة النبيذ وشربه) (٢٨) - ٣٣٤٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (قالا) أي: قال كل واحد من أبي معاوية وعبد الواحد: (حدثنا عاصم) بن سليمان (الأحول) أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثتنا بنانة بنت يزيد العبشمية) ويقال: تبالة عن عائشة، لا تعرف، من الثالثة. يروي عنها: (ق). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.

стр. 9612

قَالَتْ: كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سِقَاءٍ، فَنَأْخُذُ قَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ أَوْ قَبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ فَنَطْرَحُهَا فِيهِ ثُمَّ نَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَنَنْبِذُهُ غُدْوَةً فَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً، وَنَنْبِذُهُ عَشِيَّةً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً، وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: نَهَارًا فَيَشْرَبُهُ لَيْلًا، أَوْ لَيْلًا فَيَشْرَبُهُ نَهَارًا. === (قالت) عائشة: (كنا) معاشر أزواجه (ننبذ) من باب ضرب؛ أي: نبل (لرسول الله ﷺ الزبيب (في سقاء) أي: في قربة ماء. وفي "الكوكب": السقاء بكسر المهملة بوزن وعاء: إناء متخذ من جلد. (فنأخذ قبضةً) أي: حفنةً (من تمر) فنطرحها في الزبيب المبلول في السقاء (أو) نأخذ (قبضة من زبيب فنطرحها) أي: نطرح تلك القبضة (فيه) أي: في التمر المبلول (ثم نصب) ونفرغ (عليه) أي: على ما في السقاء من التمر والزبيب المبلولين (الماء، فننبذه) أي: فنخلط ذلك المبلول والمطروح في السقاء (غدوة) أي: في أول النهار (فيشربه) أي: فيشرب رسول الله ﷺ ذلك المخلوط في أول النهار (عشية) أي: في آخر ذلك النهار (وننبذه) أي: ونخلط له ﷺ التمر والزبيب في السقاء (عشيةً) أي: في آخر النهار (فيشربه) أي: فيشرب ذلك المخلوط له عشية (غدوة) في أول اليوم التالي. (وقال أبو معاوية) محمد بن خازم في روايته لهذا الحديث: قالت عائشة: ننبذه؛ أي: ننبذ ونخلط التمر والزبيب له ﷺ في السقاء (نهارًا، فيشربه) أي: فيشرب ما نبذنا له في النهار (ليلًا، أو) ننبذ له (ليلًا، فيشربه) أي: فيشرب ما نبذنا له ليلًا (نهارًا) أي: في النهار التالي لتلك الليلة، فلا يؤخر شربه عن ذلك اليوم أو عن تلك الليلة؛ خوفًا من إسكاره.

стр. 9613

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قلت: فلا يعارض ما هنا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها من قولها: (فننبذه غدوة فيشربه عشية، وننبذه عشية فيشربه غدوة) ما ورد في حديث ابن عباس الآتي رضي الله تعالى عنهما من أنه ﷺ كان يشربه إلى ثلاثة أيام؛ إما لأن الشرب في يوم لا يمنع الزيادة، وإما لأن الأمرين محمولان على أوقات مختلفة، فيحتمل أن يكون حديث عائشة في الصيف حيث يخشى فساده بعد يوم؛ لشدة الحر، وحديث ابن عباس في الشتاء حيث يؤمن فيه التغير قبل ثلاث، وقيل: حديث عائشة محمول على نبيذ قليل يفرغ في يومه، وحديث الن عباس في كثير لا يفرغ فيه، والله أعلم. وقول عائشة: (فننبذه غدوةً فيشربه عشيةً ... ) إلى آخره .. يدل على أقصى زمان يشرب فيه؛ فإنه لا تخرج حلاوة التمر أو الزبيب في أقل من ليلة أو يوم. انتهى من "المفهم". والحاصل من هذا الحديث وما بعده: أنه يجوز شرب النبيذ ما دام حلوًا، غير أنه إذا اشتد الحر .. أسرع إليه التغير في زمان الحر دون زمان البرد، فليتق الشارب هذا ويختبره قبل شربه إذا أقام يومين أو نحوهما برائحته أو تغيره أو ابتداء نشيشه؛ فإن رابه شيء .. فعل كما فعل رسول الله ﷺ من إراقته. انتهى من "المفهم". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من الحديث المذكور بعده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * *

стр. 9614

(٢٩) - ٣٣٤٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَبِيحٍ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الْبَهْرَانِيّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَشْرَبُهُ === ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٢٩) - ٣٣٤٣ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إسماعيل بن صبيح) -مكبرًا- اليشكري الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). يروي عنه: (ق). (عن أبي إسرائيل) إسماعيل بن خليفة العبسي بالموحدة الملائي الكوفي، معروف بكنيته، وقيل: اسمه عبد العزيز، صدوق سيئ الحفظ، نسب إلى الغلو في التشيع، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن أبي عمر) يحيى بن عبيد بغير إضافة (البهراني) بفتح الموحدة وسكون الهاء نسبة إلى بهران؛ اسم لبلدة قرب أصبهان، وقيل: اسم لقبيلة في اليمن. انتهى "قاموس"، الكوفي، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (م د س ق). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله رجال الصحيح. (قال) ابن عباس: (كان) الشأن (ينبذ) بالبناء للمجهول؛ أي: يصنع ويخلط (لرسول الله ﷺ النبيذ في السقاء (فيشربه) أي:

стр. 9615

يَوْمَهُ ذَلِكَ وَالْغَدَ وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ؛ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ .. أَهْرَاقَهُ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَأُهْرِيقَ. === فيشرب ذلك النبيذ الذي صنع له (يومه ذلك) أي: في يومه الذي صنع له في أول ليلته (و) يشرب (الغد) من ذلك اليوم الأول (و) يشربه (اليوم الثالث) من اليوم الأول (فإن بقي منه) أي: من ذلك النبيذ (شيء) بعد اليوم الثالث .. (أهراقه) أي: أراق ذلك الباقي بنفسه (أو أمر) من عنده (به) أي: بإهراقه (فأهريق) ذلك الباقي بواسطة غيره؛ خوفًا من أن يكون مسكرًا، قيل: لعل ذلك في الأيام الحارة؛ أي: يراق ذلك النبيذ ويصب على الأرض إن تغير أو أسكر. ولفظ مسلم: (قال) ابن عباس: (كان ينقع لرسول الله ﷺ أي: يبل له الزبيب أو التمر في الماء؛ والنقيع: هو ما يجعل من الزبيب أو التمر في سقاء أو تور، ويصب عليه الماء ويترك حتى يخرج طعمه إلى الماء، ثم يشرب، كذا استفيد من "القاموس". قال المهلب: النقيع حلال ما لم يشتد، فإذا اشتد وغلى .. حرم شربه؛ لكونه مسكرًا، وشرط الحنفية أن يقذف بالزبد. قلت: لم يشترط القذف إلا أبو حنيفة في عصير العنب، وعند صاحبيه لا يشترط القذف، فبمجرد الغليان والاشتداد يحرم. انتهى "عيني". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكرًا، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في صفة النبيذ، والنسائي في كتاب الأشربة، باب ما يجوز شربه من الأنبذة وما لا يجوز. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 9616

(٣٠) - ٣٣٤٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ. === ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٣٠) - ٣٣٤٤ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري اسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) جابر: (كان) الشأن (ينبذ) على صيغة المبني للمجهول؛ أي: يبل الزبيب أو التمر (لرسول الله ﷺ في تور) وإناء منحوت (من حجارة) والتور: هو إناء من صفر أو حجارة؛ كالإجانة؛ وهي الصحن الكبير الذي تغسل فيه الثياب، يجمع على أجاجين. انتهى "م خ". قال بعضهم: التور بفوقية مفتوحة وواو ساكنة: إناء صغير يشرب فيه ويتوضأ منه، وقال ابن الملك: هو ظرف يشرب منه، وفي "النهاية": إناء من صفر أو حجر؛ كالإجانة كما مر آنفًا وقد يتوضأ منه، وفي "القاموس": إناء يشرب منه، مذكر. انتهى من "العون".

стр. 9617

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفي هذه الأحاديث المذكورة في هذا الباب التصريح بنسخ النهي عن الانتباذ في الأوعية الكثيفة المذكورة في الباب الآتي؛ كالدباء والحنتم والنقير والمزفت وغيرها؛ لأن تور الحجارة أكثف من تلك الأواني الآتية، وأولى بالنهي عنها، فلما ثبت أن النبي ﷺ انتبذ فيه .. دل على نسخ النهي عن الانتباذ في تلك الأوعية. ويستنبط من هذه الأحاديمث أن مدار النهي الإسكار، سواء كان النبيذ منفردًا أو مخلوطًا، وما لم يسكر كيف ما كان .. لم يكن منهيًا عنه، ولا اعتبار بذوات الظروف ولا بالخلط، وهو ظاهر، فكيف يعترض على أبي حنيفة وغيره من المجوزين بشرط الخليط إذا لم يسكر؟ ! وهذا الاعتراض لم ينشأ إلا من التعصب المذهبي، والله أعلم. انتهى من "الدهني في هوامش مسلم"، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير وبيان أنه منسوخ وأنه اليوم حلال ما لم يصر مسكرًا، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الأوعية، والنسائي في كتاب الأشربة، باب الإذن في الانتباذ. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9618

(١٣) - (١٢٤٢) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ نَبِيذِ الْأَوْعِيَةِ (٣١) - ٣٣٤٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُنْبَذَ فِي النَّقِيرِ === (١٣) - (١٢٤٢) - (باب النهي عن نبيذ الأوعية) (٣١) - ٣٣٤٥ - (١) (حدثنا أبو بكرابن أبي شيبة) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي الكوفي، ثقة متقن له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ أن ينبذ) وينقع ويبل الزبيب أو التمر (في) إناء (النقير): وهو ظرف يتخذ من أصل شجرة بالنقر والنقب فيه. قال الحافظ في "الفتح": والنقير بفتح النون وكسر القاف: جذعٌ يُنْقر وَسَطُه ويُنْتَبذُ فيه. انتهى.

стр. 9619

وَالْمُزَفَّتِ وَالدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمَة، وَقَالَ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". === (و) نهى أيضًا عن الانتباذ في الإناء (المزفت) أي: في الإناء المطلى بالزفت؛ وهو القار، ويسمى بالمقير والزفت، وكذا القار نوع من المعادن تطلى به السفن مع شحم الحوت؛ لئلا يتخرق خشبها بالماء، وهو الآن (بويا حق الخشب). (و) نهى أيضًا عن الانتباذ في (الدباء) أي: في الإناء المتخذ من الدباء؛ والمراد به هنا: القرع، وقال بعضهم: الدباء بضم الدال وتشديد الباء الموحدة وبالمد وقد يقصر وقد تكسر: هو اليقطين اليابس؛ أي: نهى عن الانتباذ في الإناء المتخذ منه، وهو جمع، واحده دباءة. (و) نهى عن الانتباذ في إناء (الحنتمة): وهو مؤنث الحنتم؛ وهي الجرة المعمولة من الطين حتى صار فخارًا، وفي "السندي": وهي الجرة المدهونة تحمل الخمر فيها إلى المدينة، وإنما نهى عن الانتباذ في هذه الأواني؛ لإسراع الشدة في هذه الظروف. قوله: (وقال) معطوف على (نهى) أي: نهى عن الانتباذ فيها، وقال: (كل مسكر حرام) سواء انتبذ في هذه الأواني أو في غيرها؛ لأن مدار التحريم على الإسكار، ولكن إنما خص هذه الأواني بالذكر؛ لأن العرب كانوا يستخدمونها في الخمر، وكانت هذه الأواني عندهم مختصة بالخمر، فلما حرمت الخمر .. حرم النبي ﷺ استعمال هذه الأواني؛ إما لأن في استعمالها تشبهًا بشارب الخمر وتذكيرًا لشربها، وإما لأن هذه الظروف كانت فيها أثر الخمر، فلما مضت مدة حرم الله تعالى استعمالها فيها .. أباح النبي ﷺ استعمال هذه الظروف؛ كما ذكر ذلك في أحاديث الباب؛ فإن أثر الخمر زال عنها، أو لأن الشيء إذا حرم .. فإن اللائق بتحريمه أن يبالغ في

стр. 9620

(٣٢) - ٣٣٤٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، انْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، === التحريم ويشدد في أمره؛ ليتركه الناس مرة، فإذا تركوه واستقر التحريم .. يزول التشديد بعد حصول المقصود، فأباح لهم استعمال تلك الأواني. انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت وأمثالها وبيان أنه منسوخ وأنه اليوم حلال ما لم يصر مسكرًا، ورواه الشيخان بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة خلا قوله: (وكل مسكر حرام) فإنه متفق عليه، ورد في مواضع أخر. ودرجته: أنه صحيحٌ؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٣٢) - ٣٣٤٦ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري عالمها وفقيهها، ثقة حجة قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 9621

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُنْبَذَ فِي الْمُزَفَّتِ وَالْقَرْعِ. === (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ أن ينبذ) ويلقى ويبل الزبيب ونحوه (في) الإناء (المزفت) أي: المطلي بالزفت (و) أن ينبذ في (القرع) أي: الدباء واليقطين؛ لسرعة إسكاره. قال النووي: معنى النهي عن هذه الأواني الأربع: هو أنه نهى عن الانتباذ فيها؛ والانتباذ: أن يجعل في الماء حبات من تمر أو زبيب أو نحوهما؛ ليحلو ويشرب، وإنما خصت هذه الأواني بالنهي؛ لأنه يسرع إليه الإسكار فيها فيصير حرامًا نجسًا فتبطل ماليته، فنهى عنه لما فيه من إتلاف المال، ولأنه ربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع عليه. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". وقال أيضًا: وإنما لم ينه عن الانتباذ في أسقية الأدم، بل أذن فيها؛ لأنها لرقتها لا يخفى فيها المسكر، بل إذا صار مسكرًا .. شقها غالبًا. انتهى. وقال القاري: المراد بالنهي عن هذه الأربع ليس استعمالها مطلقًا، بل النقيع فيها والشرب منها ما يسكر، وإضافة الحكم إليها خصوصًا؛ إما لاعتيادهم استعمالها في المسكرات، أو لأنها أوعية تسرع بالاشتداد فيما يستنقع فيها؛ لأنها غليظة لا يترشح منها الماء، ولا ينفذ فيها الهواء، فلعلها تغير النقيع في زمان قليل، ويتناوله صاحبه على غفلة، بخلاف السقاء؛ فإن التغير فيه على مهل، والدليل على ذلك ما روي أنه قال: "نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكرًا". وقيل: هذه الظروف كلها مختصة بالخمر، فلما حرمت الخمر .. حرم النبي

стр. 9622

(٣٣) - ٣٣٤٧ - (٣) حَدَّثَنَا نَصرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي، === ﷺ استعمال هذه الظروف؛ إما لأن في استعمالها تشبهًا بشارب الخمر، وإما لأن في هذه الظروف أثر خمر، فلما مضت مدة يزول فيها أثر الخمر .. أباح النبي ﷺ استعمال هذه الظروف؛ لأن أثر الخمر زالت عنها، وأيضًا في ابتداء تحريم شيءٍ يبالغ ويشدد؛ ليتركه الناس مرة؛ فإذا تركه الناس واستقر الأمر .. يزول التشديد بعد حصول المقصود. انتهى كلام القاري، انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت وباقي الأربع وبيان أنه منسوخ، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في كراهية أن ينتبذ في الدباء، وقال: حسن صحيح، والنسائي في كتاب الأشربة، باب المزفت وتقسيم الأوعية، وأحمد في "المسند". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٣) - ٣٣٤٧ - (٣) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا أبي) علي بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 9623

عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّل، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ فِي الْحَنْتَمِ === (عن المثنى بن سعيد) الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة أبي سعيد البصري القسام القصير، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع). (عن أبي المتوكل) علي بن داوود الناجي بنون وجيم البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو سعيد: (نهى رسول الله ﷺ عن الشرب في) إناء (الحنتم) وهي الجرة، قال النووي: اختلف في الحنتم، وأصح الأقوال وأقواها أنها جرار خضر، وهذا التفسير ثابت في كتاب الأشربة من "صحيح مسلم" عن أبي هريرة، وهو قول عبد الله بن مغفل الصحابي، وبه قال الأكثرون أو كثيرون من أهل اللغة وغريب الحديث والمحدثين والفقهاء. والثاني: أنها الجرار كلها، قاله عبد الله بن عمر وسعيد بن جبير وأبو سلمة. والثالث: أنها جرار يؤتى بها من مصر مقيرات الأجواف، وروي ذلك عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ونحوه عن ابن أبي ليلى، وزاد: أنها حمر. والرابع: عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها جرار حمر أعناقها في جنوبها، يجلب فيها الخمر من مصر. والخامس: عن ابن أبي ليلى أيضًا أفواهها في جنوبها، يجلب فيها الخمر من الطائف، وكان ناس ينتبذون فيها يضاهون به الخمر.

стр. 9624

وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ. (٣٤) - ٣٣٤٨ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، === والسادس: عن عطاء أنها جرار كانت تعمل من طين وشعر ودم. انتهى، انتهى من "التحفة". (و) نهى رسول الله ﷺ أيضًا عن الشرب في إناء (الدباء) وهي القرعة اليابسة، وهي كثيرة في الإرميا؛ تسمى عندهم: (بقي). (و) نهى أيضًا عن الانتباذ في إناء (النقير) وهو أصل النخل ينقر ويقور ما في جوفه ويجعل إناء الشراب؛ أي: وهو الخشب المنقور جوفه وداخله، وهو برميل الأخشاب، وهو كثير في الحبشة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت، والنسائي في كتاب الأشربة، باب النهي عن نبيذ الدباء والحنتم والنقير. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الرحمن بن يعمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٤) - ٣٣٤٨ - (٤) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي. (والعباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم). كلاهما (قالا: حدثنا شبابة) بن سوار المدائني، ثقة حافظ رمي بالإرجاء،

стр. 9625

عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ. === من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن شعبة) بن الحجاج. (عن بكير بن عطاء) الليثي الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (عم). (عن عبد الرحمن بن يعمر) بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح الميم الديلمي بكسر الدال وسكون التحتانية الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عبد الرحمن: (نهى رسول الله ﷺ عن) الانتباذ في (الدباء، و) الانتباذ في (الحنتم) وهما معروفان؛ كما مر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب "العلل"، والنسائي في كتاب الأشربة، باب النهي عن نبيذ الدباء والمزفت، والبيهقي في "دلائل النبوة"، وابن أبي شيبة في "مصنفه". فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9626

(١٤) - (١٢٤٣) - بَابُ مَا رُخِّصَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ (٣٥) - ٣٣٤٩ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، === (١٤) - (١٢٤٣) - (باب ما رخص فيه من ذلك) (٣٥) - ٣٣٤٩ - (١) (حدثنا عبد الحميد بن بيان) بن زكريا (الواسطي) أبو الحسن السكري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م د ق). (حدثنا إسحاق بن يوسف) بن مرداس المخزومي الواسطي المعروف بالأزرق، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة أبي عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن سماك) بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي أبي المغيرة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (م عم)، فكان ربما يلقن، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). (عن القاسم بن مخيمرة) مصغرًا أبي عروة الهمداني بالسكون الكوفي نزيل الشام، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 9627

عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَوْعِيَةِ؛ فَانْتَبِذُوا فِيهِ وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ". === (عن) عبد الله؛ كما هو مصرح به في رواية مسلم (ابن بريدة) مصغرًا ابن الحصيب مصغرًا أيضًا الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) بريدة بن الحصيب بمهملتين مصغرًا قيل: اسمه عامر وبريدة لقبه، أبي سهل الأسدي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه (ع). (عن النبي ﷺ . وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) النبي ﷺ : (كنت نهيتكم) أي: زجرتكم أولًا (عن) الانتباذ في هذه (الأوعية) والأواني من الحنتم والمزفت وغيرهما إلا في سقاء؛ أي: إلا في قربة من جلد (فانتبذوا) الآن؛ أي: فاجعلوا نبيذكم الآن (فيه) أي: في كل ما نهيتكم عن الانتباذ فيه، سواء كان من جلد أو خشب أو حجر أو حديد أو نحاس أو طين (و) لكن (اجتنبوا) شرب (كل مسكر) أي: لا تشربوا كل مسكر سواء كان انتباذه في هذه الأواني أم لا؛ لأن كل مسكر خمر، وكل خمر حرام. وهذا الحديث وما بعده صريح في نسخ ما تقدم من الأحاديث المصرحة بالنهي عن الانتباذ في الحنتم وأمثاله، ويستنبط من هذا الحديث وما بعده أن مدار النهي الإسكار، سواء كان النبيذ منفردًا أو مخلوطًا، وكل ما لا يسكر كيف ما كان .. لم يكن منهيًا، ولا اعتبار بذوات الظروف ولا الخلط؛ كما مر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب النهي

стр. 9628

(٣٦) - ٣٣٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَع، === عن الانتباذ في المزفت وأمثاله ... إلى آخره، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الأوعية، والنسائي في كتاب الأشربة، باب ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شرب المسكر، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء من الرخصة في أن ينبذ في الظروف، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث بريدة بن الحصيب بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٦) - ٣٣٥٠ - (٢) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م س ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أيوب بن هانئ) الكوفي، صدوق فيه لين، من السادسة. يروي عنه: (ق)، وفي "التهذيب": روى عن مسروق بن الأجدع، وعنه ابن جريج قال أبو حاتم: شيخ صالح، وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال ابن معين: ضعيف، وقال ابن عدي: لا أعرفه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو مختلف فيه. انتهى. (عن مسروق بن الأجدع) بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي،

стр. 9629

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ نَبِيذِ الْأَوْعِيَة، أَلَا وَإِنَّ وِعَاءً لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا؛ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". === ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن مسعود) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أيوب بن هانئ، وهو مختلف فيه. (أن رسول الله ﷺ قال: إني كنت نهيتكم عن) شرب (نبيذ) انتبذ في وعاء من (الأوعية) الأربعة السابقة (ألا) أي: انتبهوا (و) استمعوا ما أقول لكم: (إن وعاء) من الأوعية السابقة وغيرها (لا يحرم شيئًا) من الأنبذة التي انتبذت فيه، ولكن الذي يحرمه كونه مسكرًا؛ لأن (كل مسكر حرام) سواء كان منفردًا أو مخلوطًا، وسواء انتبذ في إحدى الأربعة السابقة أو في الأسقية، وهذا صريح في أن النهي ليس لسبب في الظروف، وإنما كان لعارض الإسكار؛ فحيث انتفى هذا العارض .. انتسخ حكم النهي. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بريدة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9630

(١٥) - (١٢٤٤) - بَابُ نَبِيذِ الْجَرِّ (٣٧) - ٣٣٥١ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيه، حَدَّثَتْنِي رُمَيْثَةُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَعْجِزُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَتَّخِذَ كُلَّ عَامٍ مِنْ جِلْدِ أُضْحِيَّتِهَا سِقَاءً؟ ! === (١٥) - (١٢٤٤) - (باب نبيذ الجر) (٣٧) - ٣٣٥١ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). (حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حَدَّثتني رُمَيْثَةُ) - مصغرًا - عن عائشة رضي الله تعالى عنها في النبيذ، لا تعرف، من الثالثة. يروي عنها: (ق). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه رميثة، وهي مجهولة الحال. (أنها) أي: أن عائشة (قالت: أتعجز إحداكن) يا نساء المؤمنات من (أن تتخذ) وتصلح (كل عام) وسنة (من جلد أضحيتها سقاءً؟ ! ) أي: قربة تنتبذ فيها، والهمزة في قولها: (أتعجز) للاستفهام الإنكاري بمعنى النفي؛ أي: لا تعجز.
следующие страницы →