← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 9626–9665 · переход к 9631.

стр. 9626

(١٤) - (١٢٤٣) - بَابُ مَا رُخِّصَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ (٣٥) - ٣٣٤٩ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، === (١٤) - (١٢٤٣) - (باب ما رخص فيه من ذلك) (٣٥) - ٣٣٤٩ - (١) (حدثنا عبد الحميد بن بيان) بن زكريا (الواسطي) أبو الحسن السكري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م د ق). (حدثنا إسحاق بن يوسف) بن مرداس المخزومي الواسطي المعروف بالأزرق، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة أبي عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن سماك) بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي أبي المغيرة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (م عم)، فكان ربما يلقن، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). (عن القاسم بن مخيمرة) مصغرًا أبي عروة الهمداني بالسكون الكوفي نزيل الشام، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 9627

عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَوْعِيَةِ؛ فَانْتَبِذُوا فِيهِ وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ". === (عن) عبد الله؛ كما هو مصرح به في رواية مسلم (ابن بريدة) مصغرًا ابن الحصيب مصغرًا أيضًا الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) بريدة بن الحصيب بمهملتين مصغرًا قيل: اسمه عامر وبريدة لقبه، أبي سهل الأسدي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه (ع). (عن النبي ﷺ . وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) النبي ﷺ : (كنت نهيتكم) أي: زجرتكم أولًا (عن) الانتباذ في هذه (الأوعية) والأواني من الحنتم والمزفت وغيرهما إلا في سقاء؛ أي: إلا في قربة من جلد (فانتبذوا) الآن؛ أي: فاجعلوا نبيذكم الآن (فيه) أي: في كل ما نهيتكم عن الانتباذ فيه، سواء كان من جلد أو خشب أو حجر أو حديد أو نحاس أو طين (و) لكن (اجتنبوا) شرب (كل مسكر) أي: لا تشربوا كل مسكر سواء كان انتباذه في هذه الأواني أم لا؛ لأن كل مسكر خمر، وكل خمر حرام. وهذا الحديث وما بعده صريح في نسخ ما تقدم من الأحاديث المصرحة بالنهي عن الانتباذ في الحنتم وأمثاله، ويستنبط من هذا الحديث وما بعده أن مدار النهي الإسكار، سواء كان النبيذ منفردًا أو مخلوطًا، وكل ما لا يسكر كيف ما كان .. لم يكن منهيًا، ولا اعتبار بذوات الظروف ولا الخلط؛ كما مر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب النهي

стр. 9628

(٣٦) - ٣٣٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَع، === عن الانتباذ في المزفت وأمثاله ... إلى آخره، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الأوعية، والنسائي في كتاب الأشربة، باب ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شرب المسكر، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء من الرخصة في أن ينبذ في الظروف، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث بريدة بن الحصيب بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٦) - ٣٣٥٠ - (٢) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م س ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أيوب بن هانئ) الكوفي، صدوق فيه لين، من السادسة. يروي عنه: (ق)، وفي "التهذيب": روى عن مسروق بن الأجدع، وعنه ابن جريج قال أبو حاتم: شيخ صالح، وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال ابن معين: ضعيف، وقال ابن عدي: لا أعرفه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو مختلف فيه. انتهى. (عن مسروق بن الأجدع) بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي،

стр. 9629

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ نَبِيذِ الْأَوْعِيَة، أَلَا وَإِنَّ وِعَاءً لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا؛ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". === ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن مسعود) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أيوب بن هانئ، وهو مختلف فيه. (أن رسول الله ﷺ قال: إني كنت نهيتكم عن) شرب (نبيذ) انتبذ في وعاء من (الأوعية) الأربعة السابقة (ألا) أي: انتبهوا (و) استمعوا ما أقول لكم: (إن وعاء) من الأوعية السابقة وغيرها (لا يحرم شيئًا) من الأنبذة التي انتبذت فيه، ولكن الذي يحرمه كونه مسكرًا؛ لأن (كل مسكر حرام) سواء كان منفردًا أو مخلوطًا، وسواء انتبذ في إحدى الأربعة السابقة أو في الأسقية، وهذا صريح في أن النهي ليس لسبب في الظروف، وإنما كان لعارض الإسكار؛ فحيث انتفى هذا العارض .. انتسخ حكم النهي. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بريدة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9630

(١٥) - (١٢٤٤) - بَابُ نَبِيذِ الْجَرِّ (٣٧) - ٣٣٥١ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيه، حَدَّثَتْنِي رُمَيْثَةُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَعْجِزُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَتَّخِذَ كُلَّ عَامٍ مِنْ جِلْدِ أُضْحِيَّتِهَا سِقَاءً؟ ! === (١٥) - (١٢٤٤) - (باب نبيذ الجر) (٣٧) - ٣٣٥١ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). (حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حَدَّثتني رُمَيْثَةُ) - مصغرًا - عن عائشة رضي الله تعالى عنها في النبيذ، لا تعرف، من الثالثة. يروي عنها: (ق). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه رميثة، وهي مجهولة الحال. (أنها) أي: أن عائشة (قالت: أتعجز إحداكن) يا نساء المؤمنات من (أن تتخذ) وتصلح (كل عام) وسنة (من جلد أضحيتها سقاءً؟ ! ) أي: قربة تنتبذ فيها، والهمزة في قولها: (أتعجز) للاستفهام الإنكاري بمعنى النفي؛ أي: لا تعجز.

стр. 9631

ثُمَّ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُنْبَذَ فِي الْجَرّ، وَفِي كَذَا وَفِي كَذَا إِلَّا الْخَلَّ. === (ثم قالت) عائشة: (نهى رسول الله ﷺ أن ينبذ في الجر) أي: أن يجعل النبيذ في الجر (وفي كذا) أي: وفي الحنتم (وفي كذا) أي: (وفي المزفت) مثلًا (إلا الخل) أي: ولم يمنع من اتخاذ الخل في الأوعية الأربعة السابقة؛ لأنه ليس في الخل اشتداد ولا إسكار. قال الجزري في "النهاية": النبيذ: هو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير والذرة وغير ذلك، يقال: نبذت التمر والزبيب والعنب؛ إذا صببت عليه الماء وتركته ليصير نبيذًا، فحول من مفعول إلى فعيل، فهو فعيل بمعنى مفعول، وانتبذته؛ إذا اتخذته نبيذًا، سواء كان مسكرًا أو غير مسكر انتهى. والنبيذ حلال اتفاقًا ما دام حلوًا ولم ينته إلى حد الإسكار؛ لقوله ﷺ : "كل مسكر حرام". والجر - بفتح الجيم وتشديد الراء - جمع جرة؛ كتمر جمع تمرة؛ وهو بمعنى الجرار، الواحدة جرة؛ وهو كل ما يصنع من مدر؛ أي: تراب وطين، قال في "النهاية": الجر والجرار جمع جرة؛ وهو الإناء المعروف من الفخار، وأراد بالنهي عن الجر النهي عن الجرار المدهونة بالزفت؛ لأنها أسرع في الشدة والتخمير انتهى. وهذا يدخل فيه جميع أنواع الجرار من الحنتم وغيره، وهذا النهي منسوخ؛ كما مر. وقوله: (في كذا وفي كذا) كناية عن الدباء والنقير؛ أما الدباء .. فبضم الدال المهملة وتشديد الموحدة؛ وهو القرع اليابس؛ كما مر، وهو من الآنية التي

стр. 9632

(٣٨) -٣٣٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْخَطْمِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، === يسرع الشراب فيها إلى الشدة والإسكار إذا وضع فيها. وأما النقير .. فبالنون المفتوحة والقاف، وهو فعيل بمعنى مفعول؛ من نقر ينقر، وكانوا يأخذون أصل النخلة، فينقرونه في جوفه، ويجعلونه إناءً ينتبذون فيه؛ لأن له شدةً وتأثيرًا في الشراب. وأما الحنتم .. فبحاء مهملة مفتوحة ثم نون ساكنة ثم تاء مثناة من فوق مفتوحة ثم ميم، الواحدة حنتمة. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذى". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عمر وجابر بن عبد الله رواه مسلم في "صحيحه" في كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في الأوعية، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في نبيذ الجر عن ابن عمر، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في "الكبرى". فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لما مر، صحيح المتن بالشواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٨) - ٣٣٥٢ - (٢) (حدثنا إسحاق بن موسى) بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد (الخطمي) الأنصاري أبو موسى المدني قاضي نيسابور، ثقة متقن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة مدلس، من

стр. 9633

حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُنْبَذَ فِي الْجِرَارِ. === الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الدمشقي، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليَمَامِيّ، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ أن ينبذ) أي: أن يعمل النبيذ (في الجرار) جمع جرة؛ وهو الإناء المعروف من الفخار؛ لأنها أسرع في الشدة والتخمير، ومثلها المزفت والدباء والنقير، قال أبو هريرة: هي الجرار الخضر، وقال ابن عمر: هي الجرار كلها، وقال أنس بن مالك: هي جرار يؤتى بها من مصر مقيرات الأجواف، وقالت عائشة: هي جرار حمر أعناقها في جنوبها، يجلب فيها الخمر من مصر، وقال ابن أبي ليلى: هي جرار أفواهها في جنوبها، يجلب فيها الخمر من الطائف، وقال عطاء: هي جرار كانت تعمل من طين وشعر وأدم، والله أعلم. انتهى "عيني"، "كوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير، والنسائي في كتاب الأشربة، باب النهي عن نبيذ الدباء والحنتم والمقير والنقير.

стр. 9634

(٣٩) - ٣٣٥٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ صَدَقَةَ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الله، === ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٩) - ٣٣٥٣ - (٣) (حدثنا مجاهد بن موسى) الخوارزمي وهو الختلي - بضم المعجمة وتشديد المثناة المفتوحة - أبو علي نزيل بغداد، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ) وله ست وثمانون. يروي عنه: (م عم). (حدثنا الوليد) بن مسلم القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة مدلس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن صدقة) بن عبد الله السمين (أبي معاوية) الدمشقي، ضعيف، من السابعة، مات سنة ست وستين ومئة (١٦٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (عن زيد بن واقد) القرشي أبي عمر، وقيل: أبي عمرو الدمشقي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ دس ق)، وقال أحمد وابن معين ودحيم والعجلي والدارقطني: ثقة، قال الحسن بن محمد بن بكار: مات سنة ثمان وثلاثين ومئة (١٣٨ هـ) له في "صحيح البخاري" حديث واحد في فضل أبي بكر رضي الله تعالى عنه. (عن خالد بن عبد الله) بن حسين الأموي مولاهم الدمشقي، وقد ينسب إلى جده. روى عن: أبي هريرة، ويروي عنه: (د س ق)، وزيد بن واقد، قال البخاري: سمع أبا هريرة، وقال إسحاق بن يسار: أظنه لم يسمع من أبي هريرة،

стр. 9635

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بنَبيذِ جَرٍّ يَنِشُّ فَقَالَ: "اضْرِبْ بِهَذَا الْحَائِطَ؛ فَإِنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ". === وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (أتي) بالبناء للمفعول (النبي ﷺ وجيء (بنبيذ جر) - بفتح الجيم - أي: بنبيذ نبذ في جرة (ينش) - بفتح التحتانية وكسر النون - أي: يغلي ذلك النبيذ، يقال: نشت الخمر تنش نشيشًا؛ إذا غلت ونشفت الرطوبة منها ويبست (فقال) النبي ﷺ لمن أتى به: (اضرب بهذا الحائط) أي: اضرب بهذا النبيذ هذا الحائط؛ فإني لا أشربه (فإن هذا) النبيذ (شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر) لكونه مسكرًا، فهو كناية عن عدم شربه. وقوله: (الحائط) بالنصب مفعول به لاضرب؛ أي: اصببه وأرقه في الحائط وأفرغه فيه؛ وهو البستان؛ لأنه حرام شربه؛ لتخمره وإسكاره. ولفظ رواية أبي داوود متنًا وسندًا: (حدثنا هشام بن عمار، قال: أخبرنا صدقة بن خالد، قال: أخبرنا زيد بن واقد عن خالد بن عبد الله بن حسين عن أبي هريرة، قال: علمت أن رسول الله ﷺ كان يصوم، فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء، ثم أتيته به، فإذا هو ينش، فقال: "اضرب بهذا الحائط؛ فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر") فدل هذا اللفظ الذي روى به أبو داوود على أن الذي أتى النبي ﷺ بالنبيذ الناشف هو أبو هريرة رضي الله تعالى عنه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأشربة، باب

стр. 9636

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === في النبيذ إذا غلى، والنسائي في كتاب الأشربة، باب تحريم كل شراب أسكر كثيره. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاسشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9637

(١٦) - (١٢٤٥) - بَابُ تَخْمِيرِ الْإِنَاءِ (٤٠) - ٣٣٥٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "غَطُّوا الْإِنَاءَ، === (١٦) - (١٢٤٥) - (باب تخمير الإناء) (٤٠) - ٣٣٥٤ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم المصري، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه (ع). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن رسول الله ﷺ أنه قال: غطوا الإناء) المشتمل على المشروبات والمائعات، واستروا فمه؛ لئلا تدخله الهوام؛ أمر من التغطية؛ لأنه من باب زكى، أصله غطيوا، استثقلت الضمة على الياء، ثم نقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركته، فالتقى ساكنان، ثم حذفت الياء؛ لالتقاء الساكنين فصار غطوا، وهذا الأمر وما بعده من الأوامر النبوية؛ لإرشاد أمته ﷺ إلى صيانة أنفسهم، والله أعلم.

стр. 9638

وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحُلُّ سِقَاءً، وَلَا يَفْتَحُ بَابًا، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً؛ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا أَنْ يَعْرُضَ === (وأوكوا) أي: اربطوا فم (السقاء) أي: القربة بوكاء، أمر من الإيكاء، وهو أن يشد فم السقاء المشتمل على الماء والمائعات؛ كاللبن والخل بوكاء؛ وهو الخيط (وأطفئوا السراج) - بهمزة قطع وفاء مكسورة فهمزة مضمومة - أمر من الإطفاء؛ وهو إعدام لهبها؛ كإطفاء الشموع (وأغلقوا الباب) أمر من الإغلاق؛ أي: اجعلوه مغلقًا بغلق، قال ابن دقيق العيد: في الأمر بإغلاق الأبواب من المصالح الدينية والدنيوية: حراسة الأنفس والأموال من أهل العبث والفساد، لا سيما الشياطين. وقوله: (فإن الشيطان لا يحل) - بضم الحاء المهملة - أي: لا يفك ولا - يفتح (سقاء) وقربة أوكي وشد فمه (ولا يفتح بابًا) مغلقًا (ولا يكشف إناء) غُطي وستر فمه؛ إشارة إلى أن الأمر بالإغلاق؛ لمصلحة إبعاد الشيطان عن الاختلاط بالإنسان، وخصه بالتعليل: تنبيهًا على أنَّه ممَّا يَخْفَى، مما لا يُطلَعُ عليه إلا من جانب النبوة، واللام في (الشيطان) للجنس، إذ ليس المراد فردًا بعينه، كذا في "فتح الباري" (١١/ ٨٧). قال القرطبي: جميع أوامر هذا الباب من باب الإرشاد إلى المصلحة الدنيوية؛ نظير قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (١)، وليس هو الأمر الذي قصد به الإيجاب، وغايته أن يكون من باب الندب، بل قد جعله كثير من الأصوليين قسمًا منفردًا بنفسه عن الوجوب والندب. انتهى. (فإن لم يجد أحدكم) ما يغطي به الإناء ولم يتمكن منه (إلا أن يعرض)

стр. 9639

عَلَي إِنَائِهِ عُودًا وَيَذْكُرَ اسْمَ اللهِ .. فَلْيَفْعَلْ؛ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَي أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ". === - بضم الراء على الأفصح - أي: إلا أن يضع (على) فم (إنائه) عرضًا (عودًا) صغيرًا؛ أي: إلا مِن وضعِ عُودٍ على فم إنائه عرضًا (و) أن (يذكر اسم الله) تعالى؛ أي: ومن ذكر اسم الله تعالى حين وضع العود على الإناء، والمراد بذكر الله تعالى هنا: خصوص التسمية .. (فليفعل) ذلك الذي تمكن منه من الوضع والذكر. وقوله: (فإن الفويسقة) تصغير فاسقة؛ والمراد بها هنا: الفأرة .. تعليل للأمر بإطفاء النار، سميت بذلك؛ لخروجها من جحرها للإفساد على الناس؛ لأنها (تضرم) وتحرق (على أهل البيت) وأصحابه (بيتهم) بجر فتيلة النار وخيطها في نواحي البيت. وقوله: "تضرم" من الإضرام؛ هو والتضريم والاستضرام: إيقاد النار وإشعالها، يقال: أضرم النار، وضرمها واستضرمها؛ إذا أوقدها، كذا في "القاموس"، ويقال: ضَرِمَت النارُ - بكسر الراء - أي: أَحْرقَتْ سريعًا. ووقع في رواية عطاء عند البخاري في الاستئذان: (فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت) وهو تعليل للأمر باطفاء السراج؛ كما مر آنفًا. وقال القرطبي: في هذه الأحاديث أن الواحد إذا بات ببيت ليس فيه غيره وفيه نار .. فعليه أن يطفئها قبل نومه، أو يفعل بها ما يؤمن معه الاحتراق، وكذا إن كان في البيت جماعة؛ فإنه يتعين على بعضهم، وأحقهم بذلك آخرهم نومًا؛ فمن فرط في ذلك .. كان للسنة مخالفًا، ولأدائها تاركًا. ثم أخرج القرطبي الحديث الذي أخرجه أبو داوود، وصححه ابن حبان

стр. 9640

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والحاكم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: جاءت فأرة فجرت الفتيلة، فألقتها بين النبي ﷺ على الخمرة التي كان قاعدًا عليها، فأحرقت منها مثل موضع الدرهم، فقال النبي ﷺ : "إذا نمتم .. فاطفئوا سراجكم؛ فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم". قال ابن دقيق العيد: إذا كانت العلة في إطفاء السراج الحذر من جر الفويسقة الفتيلة .. فمقتضاه: أن السراج إذا كان على هيئة لا تصل إليها الفأرة .. لا يمنع إيقاده؛ كما لو كانت على منارة من نحاس أملس لا يمكن للفأرة الصعود إليه، أو يكون مكانه بعيدًا عن موضع يمكنها أَنْ تَثِبَ منه إلى السراج، قال: وأما ما ورد الأمر بإطفاء النار مطلقًا؛ كما رواه مسلم في حديث أبي موسى الأشعري .. فقد يتطرق منه مفسدة أخرى غير جر الفتيلة؛ كسقوط شيء من السراج على بعض متاع البيت، وكسقوط المنارة فينثر السراج إلى شيء من المتاع فيحرقه، فيحتاج إلى الاستيثاق من ذلك؛ فإن استوثق بحيث يؤمن معه الاحتراق .. فيزول الحكم بزوال علته، كذا في "فتح الباري". والحاصل: أن إطفاء السراج أو النار معلل بالأمن من الاحتراق ومن الإسراف وإضاعة المال. ويؤخذ منه حكم إطفاء نور الكهرباء، فإن لزم منه إضاعة المال .. منع منه، وإن كان لحاجة .. فلا بأس. وقال الحافظ في "الفتح": (١١/ ٨٧): وهذه الأوامر تتنوع بحسب مقاصدها؛ فمنها ما يحمل على الندب؛ وهو التسمية على كل حال، ومنها ما يحمل على الندب والإرشاد؛ كإغلاق الأبواب من أجل التعليل بأن الشيطان لا

стр. 9641

(٤١) - ٣٣٥٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، === يفتح بابا مغلقًا؛ لأن الاحتراز عن مخالطة الشيطان مندوب إليه وإن كان تحته مصالح دنيوية؛ كالحراسة، وكذا إيكاء السقاء وتخمير الإناء، والله أعلم. قال القرطبي: ومع هذه كلها لا بد من ذكر الله تعالى؛ كما جاء في الحديث الآخر الذي رواه مسلم بعد هذا الحديث، فيذكر الله تعالى، وببركة اسمه تندفع المفاسد، ويحصل تمام المصالح، فمطلق هذه الكلمات مردود إلى مقيدها. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب بدء الخلق، باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم .. فليغمسه؛ فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواءً، وخمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم، ومسلم في كتاب الأشربة، باب الأمر بتغطية الإناء وإيكاء السقاء وإغلاق الأبواب وذكر اسم الله عليها، وإطفاء للسراج والنار عند النوم، وكف الصبيان والمواشي بعد المغرب، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في إيكاء الآنية، والترمذي في كتاب الأدب باب رقم (٧٤)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. فدرجته: أنه صحيح؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله تعالى أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بن عبد الله بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٤١) - ٣٣٥٥ - (٢) (حدثنا عبد الحميد بن بيان) بن زكريا (الواسطي) أبو الحسن السكري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م د ق).

стр. 9642

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتَغْطِيَةِ الْإِنَاء، وَإِيكَاءِ السِّقَاء، وَإِكْفَاءِ الْإِنَاءِ. === (حدثنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي المزني مولاهم، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سهيل) بن أبي صالح ذكوان السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان الزيات، ثقة ثبت وكان يجلب الزيت من الشام إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (أمرنا) معاشر الصحابة (رسول الله ﷺ بتغطية الإناء) المشتمل على الماء والمائع (وإيكاء) أي: ربط وشد فم (السقاء) والقربة بالوكاء؛ وهو الخيط؛ لئلا يدخله شيء من الهوام. (وإكفاء) وقلب (الإناء) الفارغ على فمه؛ لئلا يدخله شيء من الهوام؛ أي: بقلبه وجعله على فمه، هذا إذا كان خاليًا فارغًا، وإذا كان فيه شيء .. فينبغي تغطيته. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث جابر بن عبد الله المذكور قبله، رواه مسلم وأبو داوود وابن ماجه.

стр. 9643

(٤٢) - ٣٣٥٦ - (٣) حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْل، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، حَدَّثَنَا حَرِيشُ بْنُ خِرِّيتٍ، === ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من الحديث المذكور قبله، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر بحديث عائشة ﵄، فقال: (٤٢) - ٣٣٥٦ - (٣)) حدثنا عصمة بن الفضل) النميري - مصغرًا - أبو الفضل النيسابوري نزيل بغداد، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا حرمي بن عمارة بن أبي حفصة) اسمه نابت - بنون وموحدة ومثناة - العتكي البصري أبو روح، صدوق يهم، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا حَرِيشُ) بفتح المهملة وكسر الراء آخره شين معجمة (ابنُ خِرِّيتٍ) - بكسر المعجمة وتشديد الراء المكسورة آخره مثناة فوقية - بصري ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق). روى عن: ابن أبي مليكة، ويروي عنه: حرمي بن عمارة، قال البخاري: فيه نظر، قال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه، وقال الدارقطني: يعتبر به، وروى له ابن ماجه حديثًا واحدًا عن عائشة: كنت أصنع لرسول الله ﷺ ثلاثة آنية مخمرة، وقال الساجي: فيه ضعف، وقال يحيى بن معين: ليس به بأس، وقال البخاري في "تاريخه": أرجو أن يكون صالحًا؛ فهو مختلف فيه.

стр. 9644

أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَصْنَعُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ثَلَاثَةَ آنِيَةٍ مِنَ اللَّيْلِ مُخَمَّرَةً؛ إِنَاء لِطَهُورِ؛ ، وَإنَاءً لِسِوَاكِه، وَإِنَاءً لِشَرَابِهِ. === (أنبأنا) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله (بن أبي مليكة) - بالتصغير - ابن عبد الله بن جدعان، يقال: اسم أبي مليكة زهير التيمي المدني، أدرك ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ ، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه حريش بن الخريت، وهو مختلف فيه. (قالت) عائشة: (كنت أصنع) وأضع الرسول الله ﷺ ثلاثة آنية) جمع إناء، والأواني جمع الجمع (من الليل) أي: في أوائل الليل (مخمرة) بالنصب صفة لثلاثة؛ أي: ثلاثًا من الأواني مغطيات بالغطاء، وهو موضع الترجمة. وقوله: (إناء لطهوره) ووضوئه .. بدل من ثلاثة؛ بدل تفصيل من مجمل، وهو - بفتح الطاء المهملة - اسم لما يتطهر به (وإناء لسواكه) أي: لماء يغسل به سواكه قبل التسوك (وإناء لشرابه) أي: لما يشربه في الليل. وقوله: (مخمرة) اسم مفعول من التخمير؛ بمعنى: التغطية. قلت: وقد يستبعد أيضًا كون إناء السواك غير إناء الطهور لا سيما والوقت وقته. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الحاكم في "المستدرك" من طريق حرمي بن عمارة به، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.

стр. 9645

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول. وقد تقدم هذا الحديث للمؤلف بهذا الإسناد في كتاب الطهارة، باب تغطية الإناء رقم (٤٥)، الحديث رقم (٧٥٣). * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9646

(١٧) - (١٢٤٦) - بَابُ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ (٤٣) - ٣٣٥٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، === (١٧) - (١٢٤٦) - (باب الشرب في آنية الفضة) (٤٣) - ٣٣٥٧ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع) أبي عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ)، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن زيد بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب، ثقة، من الثانية، ولد في خلافة جده عمر بن الخطاب. يروي عنه: (خ م س ق). (عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق التيمي، مقبول، من الثالثة، مات دون المئة بعد السبعين. يروي عنه: (خ م س ق). (عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها (أنها) أي: أن أم سلمة (أخبرته) أي: أخبرت عبد الله بن عبد الرحمن.

стр. 9647

عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ". === (عن رسول الله ﷺ . وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) رسول الله ﷺ : (إن الذي يشرب في إناء الفضة) والذهب من باب أولى؛ كما هو مذكور في بعض رواية مسلم (إنما يجرجر) ويشرب؛ من جرجر الرباعي المضعف؛ نظير زلزل؛ أي: فكأنما يجر جر ويشرب (في بطنه نار جهنم) يروى برفع نار ونصبه؛ فمن رفع .. حمل يجرجر على يُصَوِّتُ؛ والجرجرة: الصوت المتراجع؛ كصوت حركة اللجام في فم الفرس، يقال: جرجر الفرس؛ إذا حرك فمه باللجام. وفي "النووي": والجرجرة: صوت البعير عند الضجر، ولكنه جعل جرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة؛ لوقوع النهي عنها واستحقاق العقاب على استعمالها .. جرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز، هذا وجه رفع نار، ويكون قد ذكر (يجرجر) بالياء؛ للفصل بينه وبين النار، ومن نصبه حملًا على معنى يتجرع .. فالشارب هو الفاعل، والنار مفعوله. يقال: جرجر فلان الماء؛ إذا جرعه جرعًا متواترًا له صوت؛ والمعنى: فكأنما يتجرع نار جهنم، وقال في "المبارق": الجرجرة: صوت البعير في حنجرته، والمراد به هنا: صوت يسمع في حلق الإنسان عند تجرعه الماء. انتهى. وهذا الحديث يدل على تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب ويلحق بهما ما في معناهما؛ مثل التطيب والتكحل في أوانيهما وما شابه ذلك، وبتحريم ذلك قال جمهور العلماء سلفًا وخلفًا، وروي عن بعض

стр. 9648

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === السلف إباحة ذلك، وهو خلاف شاذ مطرح للأحاديث الصحيحة الكثيرة في هذا الباب، ثم اختلف العلماء: فقيل: إن التحريم راجع إلى عينهما، وهذا يشهد له قوله ﷺ : "هي لهم في الدنيا ولنا في الآخرة". وقيل: ذلك معلل بكونهما رؤوس الأثمان وقيم المتلفات، فإذا اتخذ منهما الأواني .. قلّت في أيدي الناس، فيجحف ذلك بهم، وهذا كما حرم فيهما ربا الفضل، وقد حسن الغزالي هذا المعنى، فقال: إنهما في الوجود كالحكام الذين حقهم أن يتصرفوا في الأقطار؛ ليظهروا العدل، فلو منعوا من التصرف والخروج للناس .. لأخل ذلك بهم، ولم يحصل عدل في الوجود، وصياغة الأواني من الذهب والفضة حبس لهما عن التصرف الذي ينتفع به الناس. وقيل: إن ذلك معلل بالسرف والتشبه بالأعاجم. قلت: وهذا التعليل ليس بشيء؛ لأنه يلزم عليه أن يكون اتخاذ تلك الأواني واستعمالها مكروهًا؛ لأن غاية السرف والتشبه بالأعاجم أن يكون مكروهًا، والتهديد الذي اشتمل عليه الحديث المتقدم مفيد للتحريم لا للكراهة، وكل ما ذكرناه من التحريم إنما هو في الاستعمال. وأما اتخاذ الأواني من الذهب والفضة من غير استعمال .. فمذهب مالك ومذهب جمهور العلماء أن ذلك لا يجوز، وذهبت طائفة من العلماء إلى جواز اتخاذها دون استعمالها. وفائدة هذا الخلاف: بناء الخلاف عليه في قيمة ما أفسد منها، وجواز الاستئجار على عملها؛ فمن جوز الاتخاذ .. قوم الصياغة على مفسدها، وجوز أخذ الأجرة عليها، ومن منع الاتخاذ .. منع هذين الفرعين.

стр. 9649

(٤٤) - ٣٣٥٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، === فأما ما ضبب من الأواني بذهب أو فضة أو كانت فيه حلقة من ذهب أو فضة .. فذهب الجمهور إلى كراهة استعمال ذلك، وأجازه أبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق إذا لم يجعل فمه على التضبيب أو الحلقة، وروي مثله أيضًا عن بعض السلف، قالوا: وهي كالعلم في الثوب، والخاتم في اليد يشرب به، وقد استحب بعض العلماء الحلقة دون التضبيب، والله أعلم. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب آنية الفضة، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره على الرجال والنساء، وأحمد في "المسند"، والدارمي في كتاب الأشربة، باب الشرب في المفصص. وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أم سلمة بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٤٤) - ٣٣٥٨ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه (م ت س ق). (حدثنا أبو عوانة) الوضاح - بتشديد المعجمة ثم بالمهملة - ابن عبد الله

стр. 9650

عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ === اليشكري - بالمعجمة - الواسطي البزاز، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي بشر) بيان بن بشر الأحمسي - بمهملتين - الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) اسمه بلال، أو بليل، الأَنْصاري الأوسي المدني، ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حذيفة) بن اليمان واسم اليمان حسيل - بمهملتين مصغرًا - العبسي، حليف الأنصار الصحابي الفاضل من السابقين، صح في "صحيح مسلم" أن رسول الله ﷺ أعلمه بما كان ويكون إلى أن تقوم الساعة، وأبوه صحابي استشهد يوم أحد، ومات حذيفة في أول خلافة علي رضي الله تعالى عنهم أجمعين سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) حذيفة: (نهى رسول الله ﷺ عن الشرب) والأكل (في آنية الذهب والفضة) كالكاسات والفناجين والقصاع والصحاف

стр. 9651

وَقَالَ: "هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهِيَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ". === المصنوعة من الذهب والفضة (وقال) النبي ﷺ في بيان علة النهي: (هي لهم في الدنيا) أي: وإنما نهيتكم عنها، لأن تلك الأواني المصنوعة منهما حلال لهم بدين الشرك والمخالفة؛ أي: حلال لهم على دين شركهم، وليس المراد بذلك: أنها تباح لهم من عند الله تعالى، وإنما المراد: أنهم ينتفعون بها بشركهم الذي هو مخالفة الله ومخالفة رسوله ﷺ (وهي) أي: وتلك الأواني خاصة (لكم) أيها المؤمنون (في) الدار (الآخرة) مستحقة لكم لا شركة لهم فيها منكم؛ فإنهم محرومون منها بسبب شركهم في الدنيا على سبيل من استعجل الشيء قبل أوانه .. عوقب بحرمانه منه في وقته. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب الأكل في إناء الذهب والفضة وفي كتاب الأشربة، باب في الشرب، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب في تحريم آنية الذهب والفضة، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الشرب في آنية الذهب والفضة، والترمذي في كتاب الأشربة، باب في كراهية الشرب في إناء الذهب والفضة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزينة، باب النهي عن لبس الديباج، وابن حبان في كتاب الأشربة، والدارمي في كتاب الأشربة. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أم سلمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 9652

(٤٥) - ٣٣٥٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءِ فِضَّةٍ .. فَكَأَنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ". === (٤٥) - ٣٣٥٩ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن امرأة) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب، اسمها صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفية، قيل: لها إدراك، وأنكره الدارقطني، وقال العجلي: ثقة، من الثانية. يروي عنها: (م د س ق). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن رسول الله ﷺ قال: من شرب) في الدنيا (في إناء فضة) وكأسه وكذا الذهب .. (فكأنما يجرجر) ويشرب (في بطنه نار جهنم) أي: شعلتها؛ أي: يشربها شربًا له صوت في الحلق، وقد مر بيان معنى الجرجرة في الحديث الأول.

стр. 9653

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الأطعمة عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن وهب بن جرير عن شعبة به. قلت: وله شاهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث حذيفة، وقد سبق للمؤلف، ومن حديث أم سلمة وسبق أيضًا. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9654

(١٨) - (١٢٤٧) - بَابُ الشُّرْبِ بِثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ (٤٦) - ٣٣٦٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَنَسٍ === (١٨) - (١٢٤٧) - (باب الشرب بثلاثة أنفاس) (٤٦) - ٣٣٦٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة ثبت له مصنفات، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا) عبد الرحمن (بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عزرة) - بالعين المهملة والزاي المعجمة والراء المهملة - وفي أغلب النسخ: عروة، وهو من تحريف النساخ (ابن ثابت) بن أبي زيد عمرو بن أخطب (الأنصاري) البصري، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (خ م ت س ق). (عن ثمامة بن عبد الله) بن أنس بن مالك الأنصاري البصري قاضيها، روى عن جده أنس في الأشربة، ويروي عنه: (ع)، وعزرة بن ثابت في الأشربة، وثقه أحمد والنسائي والعجلي، وقال ابن عدي: وأرجو أن يكون لا بأس به، وقال في "التقريب": صدوق، من الرابعة، وفي "الخلاصة الخزرجية": مات بعد عشر ومئة ويقال له: ثمامة بن أنس بالنسبة إلى جده. يروي عنه: (ع) كما مر آنفًا. (عن) جده (أنس) بن مالك الأنصاري البصري خادم رسول الله ﷺ ، رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 9655

أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا، وَزَعَمَ أَنَسٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا. === (أنه) أي: أن أنس بن مالك (كان يتنفس) أي: يقطع نفسه (في) داخل (الإناء) وقت شربه الماء ويتنفس خارجه (ثلاثًا) من المرات وقت شربه، أي: لا يشرب دفعة واحدة بنفس واحد؛ أي: يشرب ثلاث مرات بنفسه خارج الإناء في كل مرة، قال المازري في "شرح مسلم" أي: يقطع شربه بأن يبين القدح من فيه، لا أنه يتنفس ثلاث مرات داخل القدح؛ لأنه صحت الأحاديث بالنهي عن ذلك وعن النفخ في الطعام والشراب (وزعم أنس) أي: قال وحدث (أن رسول الله ﷺ كان) يشرب الماء ثلاث مرات، و (يتنفس في) خارج (الإناء ثلاثًا) من المرات لا في داخله. قال المازري: وحمل بعضهم هذا الحديث على ظاهره؛ وهو أن يتنفس في الإناء ثلاثًا، وقال: فعل ذلك؛ لبيان الجواز، ومنهم من علل جوازه ذلك في حقه ﷺ بأنه لم يكن يتقذر منه شيء، بل الذي يتقذر مِن غيره يُستطاب منه؛ فإنهم كانوا إذا بزق أو تنخع .. تدلكوا بذلك، وإذا توضأ .. اقتتلوا على فضل وضوئه، إلى غير ذلك مما في هذا المعنى. قلت: وحمل هذا الحديث على هذا المعنى الثاني ليس بصحيح؛ بدليل بقية الحديث؛ فإنه قال فيها: "إنه أروى وأبرأ وأمرأ" وهذه الثلاثة الأمور إنما تحصل بأن يشرب في ثلاثة أنفاس خارج القدح؛ فأما إذا تنفس في الماء وهو يشرب .. فلا يأمن الشرق، ويحصل تقذير الماء، وقد لا يروى إذا سقط من بزاقه شيء أو خالطه من رائحة نفسه إن كانت هنالك رائحة. وعلى هذا المعنى الأول حمل الجمهور الحديث، وهو الصواب إن شاء الله تعالى؛ نظرًا إلى المعنى، ولبقية الحديث، ولقوله للرجل: "أَبِنِ القدَحَ عن

стр. 9656

(٤٧) -٣٣٦١ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ، === فيك" ولا شك أن هذا من مكارم الأخلاق، ومن باب النظافة، وما كان ﷺ يأمر بشيء من مكارم الأخلاق ثم لا يفعله. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب الشراب، ومسلم في كتاب الأشربة، باب كراهية النفس في نفس الإناء، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب الساقي متى يشرب. فالحديثُ في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٧) - ٣٣٦١ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (قالا: حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا رشدين) - بكسر الراء والدال المهملتين بينهما معجمة ساكنة - بوزن سرجين (ابن كريب) - مصغرًا - ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، أبو كريب المدني، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).

стр. 9657

عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ فَتَنَفَّسَ فِيهِ مَرَّتَيْنِ. === (عن أبيه) كريب بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني؛ مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه رشدين بن كريب، وهو متفق على ضعفه. (أن النبي ﷺ شرب) الماء (فتنفس فيه) أي: في شربه (مرتين) فهذا الحديث يعارض بمنطوقه الحديث الذي قبله؛ لأن فيه ثبوت الشرب بنفسين، فهو معارض لما قبله من الحديث الصحيح، لكن قال الحافظ في "الفتح" بعد ذكر هذا الحديث: هذا ليس نصًّا في الاقتصار على المرتين، بل يحتمل أن يراد به: التنفس في أثناء الشرب، فيكون قد شرب ثلاث مرات، وسكت عن التنفس الأخير؛ لكونه من ضرورة الواقع. انتهى، انتهى من "التحفة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في "جامعه" في كتاب الأشربة، باب الشرب بنفسين، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وفي بعض نسخ الترمذي: هذا حديث حسن غريب. فدرجته: أنه ضعيف (٢) (٣٤٦)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس. والله أعلم

стр. 9658

(١٩) - (١٢٤٨) - بَابُ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ (٤٨) - ٣٣٦٢ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْح، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ === (١٩) - (١٢٤٨) - (باب اختناث الأسقية) (٤٨) - ٣٣٦٢ - (١) (حدثنا أحمد بن عمرو) بن عبد الله بن عمرو (بن السرح) - بمهملات - أبو الطاهر الأموي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يونس) بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي أبي يزيد الأموي مولاهم؛ مولى آل أبي سفيان، ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وَهْمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ)، وقيل: سنة ستين. يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني عالم مشهور، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) رضي الله تعالى عنه.

стр. 9659

قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ؛ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا. === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو سعيد: (نهى رسول الله ﷺ عن اختناث) أفواه (الأسقية) والقرب إلى خارجها ولفها؛ لأجل (أن يشرب من أفواهها) الماء؛ لأن ذلك يعفنها وينتنها، قال في "النهاية": يقال: خنثت السقاء؛ إذا ثنيت فمه إلى الخارج وشربت. وإنما نهى؛ لأنه ينتنها؛ فإن إدامة الشرب هكذا مما يغير ريحها. وعبارة "التحفة": قوله: (باب في اختناث الأسقية) هي جمع السقاء: وهي القربة المتخذة من الأديم. قال الجزري في "النهاية": يقال خنثت السقاء؛ إذا ثنيت فمه إلى خارج وشربت منه، وقبعته؛ إذا ثنيته إلى داخل. قوله: (نهى عن اختناث الأسقية) إنما نهى عنه؛ لأنَّه يُنتنُها؛ فإن إدامة الشرب هكذا مما يغير ريحها، وقيل: لأنه لا يؤمن أن يكون فيها هامة، وقيل: لئلا يترشش الماء على الشارب؛ لسعة فم السقاء. وقد جاء في حديث آخر إباحته، ويحتمل أن يكون النهي خاصًّا بالسقاء الكبير دون الإداوة، أو ذا للضرورة والحاجة، والنهي عن الاعتياد، أو الثانى ناسخ للأول، كذا في "النهاية" وغيرها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب اختناث الأسقية، ومسلم في كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب، وأبو داوود في كتاب الأشربة باب ما جاء في اختناث الأسقية، والترمذي باب ما جاء في اختناث الأسقية.

стр. 9660

(٤٩) - ٣٣٦٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٤٩) - ٣٣٦٣ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري الملقب ببندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو عامر) العقدي - بفتح المهملة والقاف - القيسي، اسمه عبد الملك بن عمرو، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا زمعة) بسكون الميم (ابن صالح) الجندي - بفتح الجيم والنون - اليماني نزيل مكة أبو وهب، ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون، من السادسة. يروي عنه: (م ت س ق). وفي "التهذيب": قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ضعيف، وقال الدوري عن ابن معين: ضعيف، وقال مرة أخرى: صويلح الحديث، وقال الآجري عن أبي داوود: ضعيف، فهو متفق على ضعفه. (عن سلمة بن وهرام) - بالراء - اليماني، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (ت ق). (عن عكرمة) أبي عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 9661

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَة، وَإِنَّ رَجُلًا بَعْدَمَا نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى سِقَاءٍ فَاخْتَنَثَهُ فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ مِنْهُ حَيَّةٌ. === (عن ابن عاس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زمعة بن صالح، وهو متفق على ضعفه. (قال) ابن عباس: (نهى رسول الله ﷺ عن اختناث) ولف فم (الأسقية) والقرب إلى خارج وشرب الماء منه (و) قال ابن عباس أيضًا: (إن رجلًا) من المسلمين (بعدما نهى رسول الله ﷺ عن ذلك) أي: عن اختناث الأسقية وشرب الماء منها (قام من الليل) أي: في آناء الليل وأوساطه (إلى سقاء) وقربة معلقة (فاختنثه) أي: فاختنث ذلك السقاء ولف فمه إلى خارج ليشرب منه الماء (فخرجت) ووثبت (عليه) أي: على ذلك الرجل (منه) أي: من داخل ذلك السقاء (حية) أي: حنش. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري وغيره. فهذا الحديث: صحيح المتن بما قبله من حديث أبي سعيد الخدري، ضعيف السند، لما قد علمت آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به. فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9662

(٢٠) - (١٢٤٩) - بَابُ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ (٥٠) - ٣٣٦٤ - (١) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ. === (٢٠) - (١٢٤٩) - (باب الشرب من في السقاء) (٥٥) - ٣٣٦٤ - (١) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري - مصغرًا - ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري - بفتح المثناة وتشديد النون المضمومة - البصري، ثقة ثبت رمي بالقدر، ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وله خمس وستون سنة. يروي عنه: (ع). (عن عكرمة) أبي عبد الله الهاشمي مولاهم المكي، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ عن الشرب) أي: عن شرب الماء ونحوه من المائعات (من في السقاء) أي: من فمه، ولفظ (في) مجرور بـ (من) وعلامة جره الياء المحذوفة لفظًا؛ للتخلص من التقاء الساكنين.

стр. 9663

(٥١) - ٣٣٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زرَيعٍ، === قال في "القاموس": السقاء ككساء: جلد السخلة إذا أجذع، يكون للماء واللبن، والجمع أسقية وأسقيات. انتهى، والنهي فيه للتنزيه. وما ذكر من أنه لا يؤمن من دخول شيء من الهوام في جوف الشارب من السقاء وهو لا يشعر .. يقتضي أنه لو ملأ السقاء وهو يشاهد الماء الداخل وأحكم ربطه ثم شرب منه بعد .. لا يتناوله النهي. وما روي في حديث عائشة بسند قوي عند الحاكم بلفظ: ينهى أن يشرب من في السقاء؛ لأن ذلك ينتنه .. يقتضي أن يكون النهي خاصًّا بمن شرب، فيتنفس داخله أو باشر بفمه باطن السقاء، فلو صب من فم السقاء داخل فمه من غير مماسة .. فلا. انتهى من "الإرشاد". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب الشرب من فم السقاء، وابن خزيمة في "صحيحه"، والبغوي في "شرح السنة"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"، وابن أبي شيبة في "مصنفه". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٥١) - ٣٣٦٥ - (٢) (حدثنا بكر بن خلف) البصري (أبو بشر) ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق). (حدثنا يزيد بن زريع) - بضم الزاي وفتح الراء آخره عين مهملة مصغرًا -

стр. 9664

حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ. === أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا خالد) بن مهران (الحذاء) أبو المنازل - بفتح الميم، وقيل: بضمها وكسر الزاي - البصري، ثقة يرسل، من الخامسة، وعاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان، وكان قد استعمل على العشور في البصرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عكرمة) الهاشمي مولاهم المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذا لك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. أخبره (أن رسول الله ﷺ نهى) نهي تنزيه عن (أن يشرب) - بضم أوله وفتح ثالثه - أي: أن يشرب الماء (من فم السقاء) وقد قيل في علة ذلك زيادة على ما سبق في الحديث الأول: إنه ربما يغلبه الماء، فينصب منه أكثر من حاجته، فتبتل ثيابه، وربما فسد الوعاء، ويستقذره غيره؛ لما يخالط الماء من ريق الشارب فيؤول إلى إضاعة المال. قال ابن العربي: واحدة من هذه العلل المذكورة تكفي في ثبوت الكراهة، ومجموعها يقوي الكراهة جدًّا. وقال ابن أبي جمرة: الذي يقتضيه الفقه أنه لا يبعد أن يكون النهي بمجموع هذه الأمور، وفيها ما يقتضي الكراهة، وما يقتضي التحريم، والقاعدة في مثل ذلك ترجيح القول بالتحريم. انتهى.

стр. 9665

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقول النووي: يؤيد كون النهي للتنزيه أحاديث الرخصة في ذلك .. تعقبه في "الفتح" بأنه لم ير في شيء من الأحاديث المرفوعة ما يدل على الجواز إلا من فعله ﷺ ، وأحاديث النهي كلها من قوله، فهي أرجح إذا نظرنا إلى علة النهي عن ذلك؛ فإن جميع ما ذكروه في ذلك يقتضي أنه مأمون منه ﷺ . أما أولًا .. فلعصمته وطيب نكهته، وأما خوف دخول شيء من الهوام في الجوف .. فقد سبق ما فيه. انتهى من "إرشاد الساري". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب الشرب من فم السقاء، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب الشرب من في السقاء، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب في أكل لحوم الجلالة وألبانها، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الضحايا، باب النهي عن لحم الجلالة، والطبراني والحاكم في "المستدرك" في كتاب الأشربة، وقال: هذا حديث صحيح. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم
следующие страницы →