Полный текст (12 442 стр.). Показаны 9661–9700 · переход к 9666.
стр. 9661
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَة، وَإِنَّ رَجُلًا بَعْدَمَا نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى سِقَاءٍ فَاخْتَنَثَهُ فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ مِنْهُ حَيَّةٌ.
===
(عن ابن عاس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زمعة بن صالح، وهو متفق على ضعفه.
(قال) ابن عباس: (نهى رسول الله ﷺ عن اختناث) ولف فم (الأسقية) والقرب إلى خارج وشرب الماء منه (و) قال ابن عباس أيضًا: (إن رجلًا) من المسلمين (بعدما نهى رسول الله ﷺ عن ذلك) أي: عن اختناث الأسقية وشرب الماء منها (قام من الليل) أي: في آناء الليل وأوساطه (إلى سقاء) وقربة معلقة (فاختنثه) أي: فاختنث ذلك السقاء ولف فمه إلى خارج ليشرب منه الماء (فخرجت) ووثبت (عليه) أي: على ذلك الرجل (منه) أي: من داخل ذلك السقاء (حية) أي: حنش.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري وغيره.
فهذا الحديث: صحيح المتن بما قبله من حديث أبي سعيد الخدري، ضعيف السند، لما قد علمت آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9662
(٢٠) - (١٢٤٩) - بَابُ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ
(٥٠) - ٣٣٦٤ - (١) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ.
===
(٢٠) - (١٢٤٩) - (باب الشرب من في السقاء)
(٥٥) - ٣٣٦٤ - (١) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري - مصغرًا - ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري - بفتح المثناة وتشديد النون المضمومة - البصري، ثقة ثبت رمي بالقدر، ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وله خمس وستون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن عكرمة) أبي عبد الله الهاشمي مولاهم المكي، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ عن الشرب) أي: عن شرب الماء ونحوه من المائعات (من في السقاء) أي: من فمه، ولفظ (في) مجرور بـ (من) وعلامة جره الياء المحذوفة لفظًا؛ للتخلص من التقاء الساكنين.
стр. 9663
(٥١) - ٣٣٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زرَيعٍ،
===
قال في "القاموس": السقاء ككساء: جلد السخلة إذا أجذع، يكون للماء واللبن، والجمع أسقية وأسقيات. انتهى، والنهي فيه للتنزيه.
وما ذكر من أنه لا يؤمن من دخول شيء من الهوام في جوف الشارب من السقاء وهو لا يشعر .. يقتضي أنه لو ملأ السقاء وهو يشاهد الماء الداخل وأحكم ربطه ثم شرب منه بعد .. لا يتناوله النهي.
وما روي في حديث عائشة بسند قوي عند الحاكم بلفظ: ينهى أن يشرب من في السقاء؛ لأن ذلك ينتنه .. يقتضي أن يكون النهي خاصًّا بمن شرب، فيتنفس داخله أو باشر بفمه باطن السقاء، فلو صب من فم السقاء داخل فمه من غير مماسة .. فلا. انتهى من "الإرشاد".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب الشرب من فم السقاء، وابن خزيمة في "صحيحه"، والبغوي في "شرح السنة"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"، وابن أبي شيبة في "مصنفه".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٥١) - ٣٣٦٥ - (٢) (حدثنا بكر بن خلف) البصري (أبو بشر) ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).
(حدثنا يزيد بن زريع) - بضم الزاي وفتح الراء آخره عين مهملة مصغرًا -
стр. 9664
حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ.
===
أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا خالد) بن مهران (الحذاء) أبو المنازل - بفتح الميم، وقيل: بضمها وكسر الزاي - البصري، ثقة يرسل، من الخامسة، وعاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان، وكان قد استعمل على العشور في البصرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عكرمة) الهاشمي مولاهم المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذا لك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
أخبره (أن رسول الله ﷺ نهى) نهي تنزيه عن (أن يشرب) - بضم أوله وفتح ثالثه - أي: أن يشرب الماء (من فم السقاء) وقد قيل في علة ذلك زيادة على ما سبق في الحديث الأول: إنه ربما يغلبه الماء، فينصب منه أكثر من حاجته، فتبتل ثيابه، وربما فسد الوعاء، ويستقذره غيره؛ لما يخالط الماء من ريق الشارب فيؤول إلى إضاعة المال.
قال ابن العربي: واحدة من هذه العلل المذكورة تكفي في ثبوت الكراهة، ومجموعها يقوي الكراهة جدًّا.
وقال ابن أبي جمرة: الذي يقتضيه الفقه أنه لا يبعد أن يكون النهي بمجموع هذه الأمور، وفيها ما يقتضي الكراهة، وما يقتضي التحريم، والقاعدة في مثل ذلك ترجيح القول بالتحريم. انتهى.
стр. 9665
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقول النووي: يؤيد كون النهي للتنزيه أحاديث الرخصة في ذلك .. تعقبه في "الفتح" بأنه لم ير في شيء من الأحاديث المرفوعة ما يدل على الجواز إلا من فعله ﷺ ، وأحاديث النهي كلها من قوله، فهي أرجح إذا نظرنا إلى علة النهي عن ذلك؛ فإن جميع ما ذكروه في ذلك يقتضي أنه مأمون منه ﷺ .
أما أولًا .. فلعصمته وطيب نكهته، وأما خوف دخول شيء من الهوام في الجوف .. فقد سبق ما فيه. انتهى من "إرشاد الساري".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب الشرب من فم السقاء، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب الشرب من في السقاء، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب في أكل لحوم الجلالة وألبانها، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الضحايا، باب النهي عن لحم الجلالة، والطبراني والحاكم في "المستدرك" في كتاب الأشربة، وقال: هذا حديث صحيح.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9666
(٢١) - (١٢٥٠) - بَابُ الشُّرْبِ قَائِمًا
(٥٢) - ٣٣٦٦ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَقَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ
===
(٢١) - (١٢٥٠) - (باب الشرب قائمًا)
(٥٢) - ٣٣٦٦ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق).
(حدثنا علي بن مسهر) - بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء على صيغة اسم الفاعل؛ من أسهر الرباعي - القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عاصم) بن سليمان الأحول أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) - بفتح المعجمة - أبي عمرو، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة، وله نحو من ثمانين سنة. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عباس: (سقيت النبي ﷺ وصببت له في
стр. 9667
مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ قَائِمًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعِكْرِمَةَ فَحَلَفَ بِاللهِ مَا فَعَلَ.
===
حجة الوداع (من) ماء (زمزم فشربـ) ـه حالة كونه (قائمًا) غير جالس لشربه؛ بيانًا للجواز.
قال الشعبي: (فذكرت ذلك) الحديث الذي سمعته من ابن عباس (لعكرمة) مولاه (فحلف) عكرمة (بالله) تعالى؛ أن ابن عباس (ما فعل) ذلك المذكور من سقيه ماء زمزم للنبي ﷺ فشربه قائمًا؛ لأنه لو فعل ذلك .. لأخبرني، ولم أسمعه يذكر ذلك.
فإن قلت: إن هذا الحديث يعارض حديث أبي هريرة من قوله ﷺ : "لا يشربن أحدكم قائمًا"، وحديث أنس بن مالك: "أن رسول الله ﷺ نهى عن الشرب قائمًا" أخرجهما مسلم في "صحيحه" فكيف الجمع بينهما؟
قلت: إن النهي في الحديثين للتنزيه؛ لئلا يضره الشرب، وشربه ﷺ هنا قائمًا يكون لبيان الجواز، أو يقال: إنه مخصص بماء زمزم؛ لكونه مباركًا غير مضر شربه قائمًا.
ومن زعم نسخًا بين الحديثين .. فقد غلط؛ لأن الجمع بينهما ممكن، مع أن التاريخ غير معلوم. انتهى من "المبارق".
فإن قيل: إذا صح حمل النهي على التنزيه .. فالشرب قائمًا مرجوح، وهو ﷺ لا يفعل مرجوحًا؟
أجيب: أنه إذا فعله للبيان .. فليس بمرجوح، بل هو واجب عليه؛ لوجوب التبليغ عليه. انتهى "سنوسي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب ما جاء في زمزم، ومسلم في كتاب الأشربة، باب في الشرب من زمزم قائمًا،
стр. 9668
(٥٣) - ٣٣٦٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ،
===
والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في الرخصة قائمًا، والنسائي في كتاب مناسك الحج، باب الشرب من زمزم.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث كبشة الأنصارية رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٥٣) - ٣٣٦٧ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان أبو جعفر التاجر الجرجرائي صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(أنبأنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه بأخرة، ولكن ربما دلس، ولكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن يزيد بن جابر) الأزدي الدمشقي، ثقة فقيه، من السادسة، مات سنة أربع وثلاثين ومئة (١٣٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م دت ق).
(عن عبد الرحمن بن أبي عمرة) الأنصاري النجاري المدني القاضي، ثقة، يقال: ولد في عهد النبي ﷺ ، وقال ابن أبي حاتم: ليست له صحبة. يروي عنه: (ع).
стр. 9669
عَنْ جَدَّةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا: كَبْشَةُ الْأَنْصارِيَّةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ، فَقَطَعَتْ فَمَ الْقِرْبَةِ تَبْتَغِي بَرَكَةَ مَوْضِعِ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ .
===
(عن جدة له يقال لها: كبشة) ويقال لها: كبيشة - بالتصغير - بنت ثابت بن المنذر (الأنصارية) أخت حسان بن ثابت، لها صحبة وحديث رضي الله تعالى عنها، وكان يقال لها: البرصاء. يروي عنها: (ت ق)، روت عن النبي ﷺ في الشرب قائمًا من فم القربة.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
حدثت له جدته كبشة (أن رسول الله ﷺ دخل عليها) يوما (و) الحال أن (عندها) في بيتها (قربة معلقة) على نحو جدار (فشرب) رسول الله ﷺ (منها) أي: من فم تلك القربة (وهو) ﷺ (قائم) وهذا موضع الترجمة (فقطعت) كبشة (فم القربة) أي: موضعًا مسه فم رسول الله ﷺ عند الشرب من القربة، وجملة (تبتغي) وتطلب .. حال من فاعل (قطعت) أي: قطعت فم القربة حالة كونها تقصد (بركة موضع في رسول الله ﷺ أي: بركة موضع فم رسول الله ﷺ من القربة؛ لوصول فم النبي ﷺ إليه واتصاله به.
وهذا الحديث يدل على جواز الشرب من في القربة، وأحاديث الباب السابق تدل على خلافه.
قال الحافظ: قال شيخنا - يعني: الحافظ العراقي في "شرح الترمذي" -: لو فرق بين ما يكون لعذر؛ كأن تكون القربة معلقة، ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناءً متيسرًا، ولم يتمكن من التناول بكفه .. فلا كراهة حينئذ، وعلى
стр. 9670
(٥٤) - ٣٣٦٨ - (٣) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّل،
===
ذلك تحمل أحاديث الإباحة المذكورة هنا، وبين ما يكون لغير عذر، فتحمل عليه أحاديث النهي المتقدمة. انتهى.
قال الحافظ ابن حجر: ويؤيده أن أحاديث الجواز كلها فيها أن القربة كانت معلقة، والشرب من القربة المعلقة أخص من مطلق القربة، ولا دلالة في أحاديث الجواز على الرخصة بعد النهي مطلقًا، بل على تلك الصورة وحدها، وحملها على الضرورة جمعًا بين الخبرين .. أولى من حملها على النسخ.
وقد سبق ابن العربي إلى نحو ما أشار إليه شيخنا، فقال: يحتمل أن يكون شربه ﷺ في حال ضرورة؛ إما عند الحرب، وإما عند عدم الإناء، أو مع وجوده لكن لم يتمكن لشغله من التفريغ من السقاء في الإناء. انتهى كلام الحافظ، انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء من الرخصة في ذلك.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٥٤) - ٣٣٦٨ - (٣) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي - بالمهملة - أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي - بقاف ومعجمة - أبو إسماعيل
стр. 9671
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا.
===
البصري، ثقة ثبت عابد، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ نهى) وزجر (عن الشرب) أي: شراب كان، حالة كون الشارب (قائمًا) حمل العلماء هذا النهي على كراهة التنزيه؛ بقرينة شربه ﷺ قائمًا؛ بيانًا لجوازه.
وفي "البخاري": أتي علي رضي الله تعالى عنه على باب الرحبة بماء، فشرب قائمًا، فقال: إن ناسًا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم، وإني رأيت رسول الله ﷺ فعل كما رأيتموني فعلت.
وفي "الأبي": أو تحمل أحاديث النهي على أن في الشرب قائمًا ضررًا، فاحتاط لأمته بالنهي عنه، وفعله هو، لأمنه منه. انتهى.
فعلى هذا: فالنهي لأمر طبي لا ديني، والله أعلم. انتهى "دهني".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب في الشرب قائمًا، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب في النبيذ إذا غلى، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في النهي عن الشرب قائمًا.
стр. 9672
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
تتمة
واعلم: أن الأحاديث الواردة في الشرب قائمًا مختلفة؛ فمنها: أحاديث تدل على النهي؛ كاحاديث الباب، حتى ورد الأمر بالاستقاءة لمن شرب قائمًا في حديث أبي هريرة المذكور في "مسلم"، وأخرجه أحمد من وجه آخر، وصححه ابن حبان من طريق أبي صالح عنه بلفظ: لو يعلم الذي يشرب وهو قائم .. لاستقاء)، ولأحمد من وجه آخر عن أبي هريرة: (أنه ﷺ رأى رجلًا يشرب وهو قائم، فقال: "قه" قال: لمه؟ قال: "أيسرك أن يشرب معك الهر؟ ! ، قال: لا، قال: "قد شرب معك من هو شر منه؛ الشيطان"، وفي إسناده أبو زياد الطحان لا يعرف اسمه، وقد وثقه يحيى بن معين؛ كما في "فتح الباري" (١٠/ ٨٢)، وأخرج الترمذي عن الجارود بن المعلى: (أن النبي ﷺ نهى عن الشرب قائمًا).
وهناك أحاديث أخر تدل على الجواز؛ فمنها: ما مر قريبًا من حديث كبشة الأنصارية عند الترمذي وابن ماجه، وقد ثبت فيه شربه ﷺ قائمًا من فم القربة.
ومنها: ما أخرجه البخاري في الأشربة رقم (٥٦١٥) عن علي رضي الله تعالى عنه: (أنه أتي على باب الرحبة بماء، فشرب قائمًا ... ) الحديث؛ كما مر آنفًا.
ومنها: ما أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: (كنا نأكل في عهد رسول الله ﷺ ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام).
стр. 9673
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وأخرج الترمذي أيضًا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله يشرب قائمًا وقاعدًا. وقال الترمذي: حسن صحيح، وذكر أن في الباب أحاديث عن علي وسعد وعبد الله بن عمرو وعائشة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
ومنها: ما أخرجه مالك في "الموطأ" في كتاب الجامع منه (ص ٧١٤) بلاغًا: أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان كانوا يشربون قيامًا.
ومنها: ما أخرجه عن ابن شهاب أن عائشة أم المؤمنين وسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما كان لا يريان بشرب الإنسان وهو قائم بأسًا.
ومنها: ما أخرجه عن أبي جعفر القاري أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يشرب قائمًا، وأخرج عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه كان يشرب قائمًا.
واختلفت آراء العلماء في دفع التعارض بين هذه الأحاديث والآثار على سبعة أقوال:
الأول منها: ترجيح أحاديث الجواز على أحاديث النهي؛ لأن أحاديث الجواز أثبت مما يخالفها، وهذا قول أبي بكر الأثرم، واستدل على ما قاله بما أسنده عن أبي هريرة قال: (لا بأس بالشرب قائمًا) فدل على أن الرواية عنه في النهي ليست ثابتة، وإلا .. لما قال: (لا بأس به).
ويدل على وهاء أحاديث النهي أيضًا اتفاق العلماء على أنه ليس على أحد شرب قائمًا أن يستقيء، كذا نقله الحافظ عنه في "الفتح" (١٠/ ٨٤)، وإليه يظهر ميل القاضي عياض، فيما حكى عنه الأبي.
стр. 9674
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الثاني: إن أحاديث النهي منسوخة بأحاديث الجواز؛ بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ومعظم الصحابة والتابعين القائلين بالجواز، وإلى هذا القول جنح ابن شاهين والأثرم؛ كما في "الفتح".
الثالث: إن أحاديث الجواز منسوخة بأحاديث النهي، وإليه ذهب ابن حزم متمسكًا بأن الجواز على وفق الأصل، وأحاديث النهي مقررة لحكم الشرع، فمن ادعى الجواز بعد النهي .. فعليه البيان؛ فإن النسخ لا يثبت بالاحتمال.
الرابع: أن أحاديث النهي متعلقة بالقيام بمعنى المشي لا بمجرد القيام، قاله أبو الفرج الثقفي.
الخاص: أن يجمع بين الأحاديث بأن النهي للتنزيه، فلا يعارض أحاديث الجواز، وهو الذي اختاره أكثر الفقهاء من المَذَاهِبِ الأربعة.
السادس: أن يحمل النهي على الضرر الطبي، وأحاديث الجواز على الإباحة الشرعية، وإليه جنح الطحاوي.
السابع: أن أحاديث النهي محمولة على ما إذا تيسر له الجلوس، وأحاديث الجواز محمولة على ما إذا لم يتيسر له الجلوس؛ كما إذا كان عند زمزم؛ فإنه ربما يصعب عليه الجلوس؛ لكثرة الزحامِ والبَلَلِ والرطوبةِ. انتهى من "التكملة" بزيادة وتصرف.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9675
(٢٢) - (١٢٥١) - بَابُ إِذَا شَرِبَ .. أَعْطَى الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ
(٥٥) - ٣٣٦٩ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ
===
(٢٢) - (١٢٥١) - (باب إذا شرب .. أعطى الأيمن فالأيمن)
(٥٥) - ٣٣٦٩ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني أحد الأئمة في الفروع، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم ابن شهاب (الزهري) المدني، ثقة إمام في الحديث، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ أتي) بالبناء للمفعول؛ أي: أتاه آت (بلبن قد شيب) وخلط ومزج (بماء) ليبرد، والآتي باللبن هو أنس بن مالك، وفي الحديث جواز خلط اللبن بالماء إذا لم يقصد به الغش، والمقصود منه هنا: إبراد اللبن أو إكثاره ليكفي الجماعة (وعن يمينه) ﷺ (أعرابي) أي: شخص من سكان البادية لم أر من ذكر اسمه (وعن يساره أبو بكر) الصديق رضي الله تعالى عنه (فشرب) النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 9676
ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ وَقَالَ: "الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ".
===
من اللبن قدر حاجته (ثم) بعدما شربه (أعطى) النبي ﷺ ما فضل منه (الأعرابي) وقال له عمر: أعط يا رسول الله أبا بكر ما فضل منك (وقال) رسول الله ﷺ لعمر: (الأيمن فالأيمن) أحق بما فضل من الأيسر، ويجوز فيهما الرفع والنصب؛ فالرفع على الابتداء والخبر محذوف جوازًا؛ تقديره: الأيمن أحق، أو مقدم بالإعطاء لشرفه بشرف الجهة، والنصب على أنه مفعول لفعل محذوف جوازًا؛ تقديره: أعط الأيمن، أو قدم الأيمن فالأيمن، فالرفع أرجح؛ لكونه عمدة حينئذ.
وقوله: في بعض رواية مسلم: (الأيمنون فالأيمنون) بالرفع .. يُرجِّحُ روايةَ الرفع هنا، وفيه أن الأيمن يقدم في إعطاء الشراب وإن كان مفضولًا؛ لأن النبي ﷺ قدم الأعرابي على أبي بكر مع فضله على الأعرابي.
قال القرطبي: وإنما بدأ النبي ﷺ بالأعرابي؛ لأنه كان عن يمينه، فبين أن ذلك سنة، ولذلك قال: "الأيمن فالأيمن" أي: أعط الأيمن وابدأ به.
وقيل أيضًا: إنه قصد ائتلافه؛ فإنه كان من كبراء قومه، فلذلك جلس عن يمين رسول الله ﷺ ، والأول أظهر، ولا يبعد قصد المعنى الثاني. انتهى من "المفهم".
قال الخطابي: العادة جارية لملوك الجاهلية ورؤسائها بتقديم الأيمن في الشرب، قال: عمرو بن كلثوم في قصيدة له: (وكان الكأس مجراها اليمينا) فخشي عمر لذلك أن يقدم النبي ﷺ الأعرابي على أبي بكر
стр. 9677
(٥٦) - ٣٣٧٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،
===
في إعطاء الشراب فنبه عليه؛ لأنه احتمل عنده أن النبي ﷺ يؤثر تقديم أبي بكر على خلاف تلك العادة؛ لفضله على الأعرابي، فتصير السنة تقديم الأفضل في الشرب على الأيمن، فبين النبي ﷺ بفعله وقوله: أن تلك العادة لم تغيرها السنة، وأنها مستمرة، وأن الأيمن يقدم على الأفضل في ذلك، ولا يلزم من ذلك حط رتبة الأفضل، نقله الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٧٦).
وأعطى الشراب أعرابيًّا كان عن يمينه، وقال: (قدموا الأيمن فالأيمن في الشراب) وذكر ابن التين أن الأعرابي هو خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه، ورده الحافظ في مساقاة "الفتح" (٥/ ٣١) وبين منشأ شبهته.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب الأيمن فالأيمن بالشرب، ومسلم في كتاب الأشربة، باب استحباب إدارة الماء واللبن، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الساقي متى يشرب، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء أن الأيمنين أحق، قال: وفي الباب عن ابن عباس وسهل بن سعد وابن عمر وعبد الله بن بسر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٥٦) - ٣٣٧٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي
стр. 9678
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ
===
الدمشقي، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم - مصغرًا - العنسي - بفتح المهملة وسكون النون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).
(حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة متقن، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه إسماعيل بن عياش، وهو مخلط فيما روى عن غير أهل بلده.
(قال) ابن عباس: (أتي) بالبناء للمجهول؛ أي: أتاه آت، ولم أر من ذكر اسم ذلك الآتي؛ أي: أتى آت من المسلمين (رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 9679
بِلَبَنٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَنْ يَسَارِهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيد، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِابْنِ عَبَّاسٍ: "أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْقِيَ خَالِدًا"، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُوثِرَ بِسُؤْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى نَفْسِي أَحَدًا، فَأَخَذَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَشَرِبَ وَشَرِبَ خَالِدٌ.
===
بلبن، وعن يمينه) ﷺ (ابن عباس، وعن يساره خالد بن الوليد) بن المغيرة المخزومي سيف الله، من كبار الصحابة، أسلم بين الحديبية والفتح رضي الله تعالى عنه، وهو أكبر من ابن عباس (فقال رسول الله ﷺ لابن عباس: أتأذن لي أن أسقي) وأعطي هذا اللبن الفاضل عني (خالد) بن الوليد؛ لأنك أحق به منه؛ لأنك الأيمن مني؟
فـ (قال ابن عباس) لرسول الله ﷺ : (ما أحب أن أوثر) وأختار (بسؤر رسول الله ﷺ أي: بما بقي عنه في الإناء من الشراب (على نفسي أحدًا) غيري، بل أريد أن أشربه بنفسي (فأخذ ابن عباس) ذلك السؤر (فشربـ) ـه وأبقى منه شيئًا لخالد (وشرب خالد) ما بقي من ابن عباس، قال السندي: قوله: "أن أوثر" في "المصباح": آثرته - بالمد -: فضلته.
السؤر: ما يبقى في الإناء من الماء. انتهى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث ابن عباس أيضًا، وله شاهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أنس وسهل وسعد.
فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ صحيح؛ لأن له في الصحيح شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس.
* * *
стр. 9680
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9681
(٢٣) - (١٢٥٢) - بَابُ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ
(٥٧) - ٣٣٧١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ عَمِّه،
===
(٢٣) - (١٢٥٢) - (باب التنفس في الإناء)
(٥٧) - ٣٣٧١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا داوود بن عبد الله) بن أبي الكِرَام محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي الجعفري، أبو سليمان المدني، صدوق ربما أخطأ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، من العاشرة. يروي عنه: (ق).
(عن عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبي محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الحارث) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد (بن أبي ذباب) - بضم المعجمة وموحدتين - الدوسي - بفتح الدال - المدني، صدوق يهم، من الخامسة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (م ت س ق)، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن عمه) الحارث بن عبد الله بن سعد بن أبي ذباب الدوسي المدني.
قال العسقلاني: ذكره ابن منده في الصحابة، وسماه عياضًا، وعلى هذا قيل: هو عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح - بفتح المهملة وسكون الراء بعدها مهملة - القرشي العامري المكي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). روى عن: ابن عمر، وأبي هريرة، وأبي سعيد،
стр. 9682
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ .. فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ؛ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ .. فَلْيُنَحِّ الْإِنَاءَ ثُمَّ لْيَعُدْ إِنْ كَانَ يُرِيدُ".
===
ويروي عنه: زيد بن أسلم، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات بمكة على رأس المئة (١٠٠ هـ). انتهى من "التهذيب".
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا شرب أحدكم) أيها المؤمنون أي شراب كان .. (فلا يتنفس) أي: فلا يخرج نفسه (في) داخل (الإناء) الذي يشرب منه حتى يبين ويرفع الإناء عن فمه، قال المازري: أي: يقطع شربه بأن يبين القدح من فيه ويتنفس خارجه.
(فإذا أراد أن يعود) إلى التنفس ثانيًا .. (فلينح) أي: فليبعد (الإناء) عن فمه ويتنفس خارجه ثانيًا (ثم) بعد تنفسه خارج الإناء (ليعد) إلى الشرب ثانيًا (إن كان يريد) الشرب ثانيًا.
واللام في قوله: "فلينح" لام الأمر ساكنة؛ لوقوعها بعد الفاء، والفاء رابطة لجواب (إذا) وجوبًا، و (ينح) - بضم الياء وفتح النون وبكسر المهملة المشددة -: مضارع؛ من نحَّى ينحِّي؛ من باب فعَّل المضعف المعتل اللام؛ نظير زكَّى، تنحيةً مجزوم بلام الأمر؛ وهو إبعاد الشيء عن غيره.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
стр. 9683
(٥٨) - ٣٣٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ.
===
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٥٨) - ٣٣٧٢ - (٢) (حدثنا بكر بن خلف) ختن المقري (أبو بشر) البصري صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).
(حدثنا يزيد بن زريع) - مصغرًا - التيمي أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن خالد) بن مهران (الحذاء) أبي المنازل البصري، ثقة، من الخامسة، ولكنه يرسل. يروي عنه: (ع).
(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم المكي، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عباس: (نهى رسول الله ﷺ عن التنفس في الإناء) أي: لخوف بروز شيء من ريقه فيقع في الماء، وقد يكون متغير الفم، فتعلق الرائحة بالماء؛ لرقته ولطافته، فيكون الأحسن في الأدب أن يتنفس بعد إبانة الإناء عن فمه، وألا يتنفس فيه.
قوله: (في الإناء) والإناء: يشمل إناء الطعام والشراب، فلا ينفخ في الإناء ليذهب ما في الماء من قذاة ونحوها؛ فإنه لا يخلو النفخ غالبًا من بزاق يستقذر منه، وكذا لا ينفخ في الإناء لتبريد الطعام الحار، بل يصبر إلى أن يبرد، ولا
стр. 9684
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
يأكله حارًا؛ فإن البركة تذهب منه، وهو شراب أهل النار، كذا في "النيل". انتهى "عون".
وهذا الحديث بظاهره مخالف معارض لحديث أنس أن النبي ﷺ كان يتنفس في الإناء ثلاثًا.
قال الجزري في "النهاية": الحديثان صحيحان، وهما باختلاف تقديرين:
أحدهما: أن يشرب وهو يتنفس في الإناء من غير أن يبينه من فيه، وهو مكروه، وهذا هو المراد في هذا الحديث.
والآخر: أن يشرب من الإناء بثلاثة أنفاس يفصل فيها فاه عن الإناء، وهذا هو المراد في حديث أنس السابق.
يقال: أكرع في الإناء نفسًا أو نفسين أو ثلاثًا؛ أي: جرعةً أو جرعتين. انتهى كلام الجزري، انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب الشرب من فم السقاء، وساق بنحوه.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9685
(٢٤) - (١٢٥٣) - بَابُ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ
(٥٩) - ٣٣٧٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيم، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
(٢٤) - (١٢٥٣) - (باب النفخ في الشراب)
(٥٩) - ٣٣٧٣ - (١) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا سفيان) بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي الكوفي، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الكريم) بن مالك الجزري أبي سعيد الحراني مولى بني أمية، ويقال له: الخضرمي - بالخاء المعجمة المكسورة - وهي من قرى اليمامة، رأى أنسًا. وروى عن: عطاء، وعكرمة، وسعيد بن المسيب، ويروي عنه: (ع)، والسفيانان، ومالك، ومعمر، وابن جريج، وغيرهم، من كبار الثقات، قال أحمد: ثقة ثبت صاحب سنة، وقال يحيى بن معين: ثقة ثبت، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال ابن عمار والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم الدمشقي: ثقة أخذ عنه الأكابر، قال سفيان: ما رأيت غريبًا أثبت منه، وقال في "التقريب": ثقة متقن، من السادسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ).
(عن عكرمة) أبي عبد الله الهاشمي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
стр. 9686
قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُنْفَخَ فِي الْإِنَاءِ.
(٦٠) - ٣٣٧٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ،
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عباس: (نهى رسول الله ﷺ أن ينفخ) بالبناء للمجهول (في الإناء) سواء كان فيه طعام أو شراب؛ لأن النفخ إنما يكون لأحد معنيين؛ فإن كان من حرارة الشراب أو الطعام .. فليصبر حتى يبرد، دحإن كان من أجل قذىً يبصره .. فليمطه بإصبع أو بخلال أو نحوه، ولا حاجة به إلى النفخ فيه بحال؛ لأن النفخ لا يخلو من بزاق وغيره الذي تستقذر به النفس.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأشربة، باب النفخ في الشراب والتنفس فيه، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في كراهية النفخ في الشراب، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.
وهذا الحديث قد تقدم في كتاب الأطعمة، باب النفخ في الطعام رقم (١١٨٥)، الحديث رقم (٣٢٣٢).
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث آخر له ﵄، فقال:
(٦٠) - ٣٣٧٤ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الرحيم بن عبد الرحمن) بن محمد (المحاربي) أبو زياد
стр. 9687
عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيم، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْفُخُ فِي الشَّرَابِ.
===
الكوفي، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (خ ق).
(عن شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، وقال ابن معين: ثقة ثقة، بل وثقه الجمهور، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه: (م عم).
(عن عبد الكريم) بن مالك الجزري، ثقة، من السادسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عكرمة) الهاشمي مولاهم المكي.
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه: بيان متابعة شريك لسفيان، ولكن المقصود منه: الاستشهاد.
(قال) ابن عباس: (لم يكن رسول الله ﷺ ينفخ في الشراب) وكذا في الطعام، وهو بمعنى الحديث الذي قبله.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9688
(٢٥) - (١٢٥٤) - بَابُ الشُّرْبِ بِالْأَكُفِّ وَالْكَرْعِ
(٦١) - ٣٣٧٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ،
===
(٢٥) - (١٢٥٤) - (باب الشرب بالأكف والكرع)
(٦١) - ٣٣٧٥ - (١) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام، وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي الحمصي، كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ).
يروي عنه: (م عم)، وقالوا: بقية ثقة إذا حدث عن "الثقات"، وضعيف إذا حدث عن الضعفاء والمجهولين، وهنا حدث عن الضعفاء، فهو ضعيف.
(عن مسلم بن عبد الله) عن زياد البكائي عن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده في النهي عن الكرع وغير ذلك، ذكره ابن حبان في "الضعفاء" المجروحين، ضعيف مجهول لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح، فهو من مشايخ بقية، من العاشرة. يروي عنه: (ق).
(عن زياد بن عبد الله) الأنصاري عن عاصم بن محمد، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العمري المدني، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع).
стр. 9689
عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَشْرَبَ عَلَى بُطُونِنَا؛ وَهُوَ الْكَرْعُ، وَنَهَانَا أَنْ نَغْتَرِفَ بِالْيَدِ الْوَاحِدَة، وَقَالَ: "لَا يَلَغْ أَحَدُكُمْ كَمَا يَلَغُ الْكَلْبُ، وَلَا يَشْرَبْ بِالْيَدِ الْوَاحِدَةِ كَمَا يَشْرَبُ الْقَوْمُ الَّذِينَ
===
(عن أبيه) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
روى محمد بن زيد (عن جده) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.
فهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه بقية بن الوليد وشيخه مسلم بن عبد الله، وشيخ شيخه زياد بن عبد الله، فكلهم من الضعفاء المجروحين.
(قال) عبد الله بن عمر: (نهانا رسول الله ﷺ أن نشرب) الماء منبطحين (على) الأرض، منكبين منضمين عليهاب (بطوننا؛ وهو) أي: الشرب على تلك الهيئة هو المسمى بـ (الكرع) قال السندي: الكرع: تناول الماء الراكد من موضعه بفيه؛ كالأنعام.
(ونهانا) رسول الله ﷺ أيضًا: (أن نَغْترِفَ) ونأخذَ الماء من موضعه (باليد الواحدة) عند الحاجة إلى استعماله في الشرب وغيره.
(وقال) رسول الله ﷺ أيضًا: (لا يَلَغْ أحدُكم) الماءَ ولا يشربه بطرف لسانه (كما يَلَغُ الكلب) الماء ويشربه بطرف لسانه؛ من وَلَغَ الكلب الإناء، يلَغ - بالفتح فيهما - ولوغًا؛ إذا شرب ما فيه بأطراف لسانه.
وقال رسول الله ﷺ أيضًا: (ولا يشرب) أحدكم ما أراد شربه من المشروب (باليد الواحدة) أي: بالكف الواحد (كما يشرب القوم الذين
стр. 9690
سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَشْرَبْ بِاللَّيْلِ مِنْ إِنَاءٍ حَتَّى يُحَرِّكَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِنَاءً مُخَمَّرًا، وَمَنْ شَرِبَ بِيَدِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِنَاءٍ يُرِيدُ التَّوَاضُعَ .. كَتَبَ اللهُ لَهُ بعَدَدِ أَصَابِعِهِ حَسَنَاتٍ، وَهُوَ إِنَاءُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵉ إِذْ طَرَحَ الْقَدَحَ فَقَالَ: أُفٍّ هَذَا مَعَ الدُّنْيَا".
===
سخط الله) وغضب (عليهم) باليد الواحدة متكبرًا من المتكبرين والجبارين واليهود والنصارى؛ أي: لا يشرب شربًا كشربهم، والظاهر أنهم اليهود، وقال الدميري: إنهم القردة.
وقال أيضًا: (ولا يشرب) أحدكم الماء (بالليل) أي: فيه (من إناء) لا غطاء عليه (حتى يحركه) أي: حتى يحرك ذلك الإناء، ليعلم هل دخل فيه شيء من الهوام أم لا؟ (إلا أن يكون) ذلك الإناء (إناءً مخمرًا) أي: مغطىً مستورًا بغطاء، فيشرب حينئذٍ ما فيه بلا تحريك؛ لتيقن عدم دخول شيء فيه.
(ومن شرب بيده) الواحدة (وهو) أي: والحال أنه (يقدر على) الشرب بـ (إناء) لوجدانه عنده، حالة كونه (يريد) ويقصد بشربه باليد (التواضع) والتذلل لنعمة الله والشكر عليها باستعمال يده فيها .. (كتب الله له) أي: لذلك المتواضع في صحيفة حسناته (بعدد أصابعه) التي شرب بها من خمس أو عشر (حسنات، وهو) أي: الشرب باليد (إناء عيسى ابن مريم) الذي يشرب به الماء (عليهما) أي على عيسى وأمه (السلام) والأمان (إذ طرح) ورمى عيسى (القدح) والكأس الذي كان معه، وشرب بيده تواضعًا لله تعالى، والقدح - بفتحتين -: كأس الشرب.
(فقال) عيسى: (أفٍّ) - بالكسر والتنوين - أي: أتضجر من الشرب بـ (هذا) الكأس (مع) ضجري من حياة (الدنيا) وشهواتها وزخارفها.
стр. 9691
(٦٢) - ٣٣٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ،
===
قوله: "إذ طرح القدح" والقدح - بفتحتين -: ما يشرب به الماء يجمع على أقداح.
قوله: "أفٍّ" - بكسر الفاء المشددة - فيه لغات؛ كما هي مبسوطة في محلها؛ وهو اسم فعل مضارع بمعنى: أتضجر الشرب بهذا القدح، مع تضجري من الحياة الدنيا وتقلبها على أهلها؛ لأنه كان من الزهاد.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وقال الدميري: هذا حديث منكر انفرد به المصنف، ودرجته: أنه ضعيف (٣) (٣٤٧)؛ لضعف سنده، ولا شاهد ولا متابع له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٦٢) - ٣٣٧٦ - (٢) (حدثنا أحمد بن منصور) بن سَيَّار - بالتحتانية - البغدادي الرمادي (أبو بكر) ثقة حافظ طعن فيه أبو داوود؛ لمذهبه في الوقف في القرآن، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وستين ومئتين (٢٦٥ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا فليح بن سليمان) بن أبي المغيرة الخزاعي أو الأسلمي أبو يحيى المدني، ويقال: فليح لقب، واسمه عبد الملك، صدوق كثير الخطأ، من
стр. 9692
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي حَائِطِه، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنٍّ .. فَاسْقِنَا وَإِلَّا .. كَرَعْنَا"،
===
السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن الحارث) بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) جابر: (دخل رسول الله ﷺ على رجل من الأنصار) قيل: هو أبو الهيثم بن النبهان الأنصاري، وفي "البخاري" زيادة: (ومعه) ﷺ (صاحب له) هو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.
قال جابر: (وهو) أي: ذلك الرجل الأنصاري (يُحوِّلُ الماءَ في حائطه) أي: في بستانه؛ أي: ينقله من عمق البئر إلى ظاهرها، أو يُجري الماء من جانب إلى جانب من بستانه؛ ليعم أشجاره بالسقي.
قال جابر: (فقال له) أي: لذلك الرجل الأنصاري (رسول الله ﷺ : إن كان عندك) أيها الرجل (ماء بات) هذه الليلة؛ كما في "البخاري" (في شن) - بفتح الشين المعجمة والنون المشددة -: قربة خلقة، وإنما قيدها بالخلقة؛ لأنها أشد تبريدًا من الجديدة. انتهى "سندي"، وفي رواية البخاري: (في شنة) بتاء التأنيث، وجواب الشرط (فاسقنا) منها.
(وإلا) أي: وإن لم يكن عندك ماء بات في شن .. (كرعنا) - بفتح الراء وتكسر - أي: شربنا من غير إناء ولا كف، بل بالفم.
стр. 9693
قَالَ: عِنْدِي مَاءٌ بَاتَ فِي شَنٍّ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ إِلَى الْعَرِيش، فَحَلَبَ لَهُ شَاةً عَلَى مَاءٍ بَاتَ فِي شَنٍّ فَشَرِبَ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِصَاحِبِهِ الَّذِي مَعَهُ.
===
قال جابر: (قال) الرجل الأنصاري للنبي ﷺ : نعم (عندي ماء بات في شن) يا رسول الله، قال جابر: (فانطلق) - بفتح اللام - أي: ذهب الرجل الأنصاري (وانطلقنا) أي: ذهبنا معاشر الثلاثة أنا والنبي ﷺ وأبو بكر الصديق (معه) أي: مع الرجل الأنصاري (إلى العريش) المسقف من البستان بالأغصان، وأكثر ما يكون في الكروم، قال السندي: والعريش: كل ما يستظل به.
قال جابر (فحلب) الرجل الأنصاري (له) ﷺ ، أي: لأجل شربه (شاة) له؛ أي: حلب لبنها (على ماء بات في شن فشرب) النبي ﷺ من ذلك الماء (ثم) بعدما حلب للنبي ﷺ وشرب (فعل) ذلك الرجل الأنصاري (مثل ذلك) أي: مثل ما فعل للنبي ﷺ من حلب شاة على ماء بات في شن (بصاحبه) ﷺ (الذي) جاء (معه) ﷺ إلى الأنصاري صاحب الحائط، وشرب ذلك الصاحب وهو أبو بكر الصديق؛ كما شرب النبي ﷺ .
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأشربة، باب شوب اللبن بالماء، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الكرع.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
стр. 9694
(٦٣) - ٣٣٧٧ - (٣) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَرَرْنَا عَلَى بِرْكَةٍ فَجَعَلْنَا نَكْرَعُ فِيهَا، فَقَالَ
===
ثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٦٣) - ٣٣٧٧ - (٣) (حدثنا واصل بن عبد الأعلى) بن هلال الأسدي أبو القاسم الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي مولاهم الكوفي، صدوق عارف، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ليث) بن أبي سليم - مصغرًا - اسمه أيمن بن زنيم - مصغرًا - صدوق اختلط فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن سعيد بن عامر) مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو مخلط متروك، وشيخه سعيد بن عامر، وهو مجهول.
(قال) ابن عمر: (مررنا) وجاوزنا معاشر الصحابة (على بركة) - بكسر الموحدة وسكون الرَّاءِ -: مجتمع الماء؛ كالحوض، والجمع البرك؛ كقربة وقرب، قيل: سميت بذلك؛ لإقامة الماء فيها، وكل شيء ثبت وأقام .. فقد برك؛ والبركة - بفتحات -: النماء والزيادة (فجعلنا) أي: شرعنا معاشر الصحابة (نكرع فيها) لشدة العطش بنا؛ أي: نشرب منها الماء بفمنا؛ كالأنعام (فقال)
стр. 9695
رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَكْرَعُوا، وَلكِنِ اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ ثُمَّ اشْرَبُوا فِيهَا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ إِنَاءٌ أَطْيَبَ مِنَ الْيَدِ".
===
لنا (رسول الله ﷺ : لا تكرعوا) ولا تشربوا منها بأفواهكم؛ لأنه شرب البهيمة (ولكن اغسلوا أيديكم) أي: أكفكم (ثم) بعد غسلها اغترفوا الماء من البركة بها، ثم (اشربوا) الماء المجموع (فيها) أي: في أكفكم (فإنه) أي: فإن الشأن والحال (ليس إناء) ووعاء (أطيب) وأنظف (من اليد) أي: من الكف في شرب الماء.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٤) (٣٤٨)؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، ولعدم المشاركة فيه؛ لأنه ليس له شاهد ولا متابع.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول والثالث للاستئناس، والثاني للاستدلال.
والله أعلم
стр. 9696
(٢٦) - (١٢٥٥) - بَابٌ: سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا
(٦٤) - ٣٣٧٨ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ
===
(٢٦) - (١٢٥٥) - (باب: ساقي القوم آخرهم شربًا)
(٦٤) - ٣٣٧٨ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه (م عم).
(وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، ثم الحدثاني أبو محمد الأنباري، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).
كلاهما (قالا: حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ثابت) بن أسلم (البناني) - بضم الموحدة ونونين مخففتين - أبي محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن رباح) الأنصاري أبي خالد المدني سكن البصرة، ثقة، من الثالثة، قتلته الأزارقة في ولاية ابن زياد سنة تسعين (٩٠ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي قتادة) الأنصاري الحارث بن ربعي بن بلدمة - بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة - السلمي - بفتحتين - المدني، مات سنة أربع
стр. 9697
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا".
===
وخمسين (٥٤ هـ) على الأصح رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو قتادة: (قال رسول الله ﷺ : "ساقي القوم آخرهم شربًا") فيه دليل على أنه يشرع لمن تولى سقاية قوم أن يتأخر في الشرب حتى يفرغوا عن آخرهم، وفيه إشارة إلى أن كل من ولي من أمور المسلمين شيئًا يجب عليه تقديم إصلاحهم على ما يخص نفسه، وأن يكون غرضه إصلاح حالهم، وجر المنفعة إليهم، ودفع المضار عنهم، والنظر لهم في دق أمورهم وجلها، وتقديم مصلحتهم على مصلحته، وكذا من يفرق على القوم فاكهةً، فيبدأ بسقي كبيرهم أو بمن عن يمينه إلى آخرهم، وما بقي عنهم شربه بنفسه، ولا معارضة بين هذا الحديث وحديث: "ابدأ بنفسك" لأن ذاك عام وهذا خاص، فيبنى العام على الخاص. انتهى من "تحفة الأحوذي".
قال النووي: قوله: "ساقي القوم آخرهم شربًا" هذا أدب من آداب ساقي القوم الماء واللبن وغيرهما، وفي معناه ما يُفرَّق على الجماعة من المأكول؛ كلحم وفاكهة ومشموم وغير ذلك، فيكون المفرق آخرهم تناولًا منه لنفسه. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها مطولًا، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الساقي متى يشرب عن عبد الله بن أبي أوفى، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ساقي القوم آخرهم، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في "الكبرى"، في كتاب الوليمة، باب متى يشرب ساقي القوم.
стр. 9698
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 9699
(٢٧) - (١٢٥٦) - بَابُ الشُّرْبِ فِي الزُّجَاجِ
(٦٥) - ٣٣٧٩ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابٍ، حَدَّثَنَا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
===
(٢٧) - (١٢٥٦) - (باب الشرب في الزجاج)
(٦٥) - ٣٣٧٩ - (١) (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا زيد بن الحباب) - بضم المهملة وموحدتين - أبو الحسين العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان في الكوفة، ورحل في الحديث فأكثر منه، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا مندل بن علي) العنزي - بفتح المهملة والنون ثم زاي - أبو عبد الله الكوفي، يقال اسمه: عمرو، ومندل لقبه، وهو مثلث الميم وساكن النون، ضعيف، من السابعة، مات سنة سبع أو ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ)، ومنهم من يشتهي حديثه ويوثقه، وكان خيرًا فاضلًا. يروي عنه: (د ق).
(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي، صدوق، بل هو ثقة عارف مشهور بالعلم، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب الأصبحي المدني، ثقة متقن إمام مشهور، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
стр. 9700
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ قَدَحٌ مِنْ قَوَارِيرَ يَشْرَبُ فِيهِ.
===
(عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مندل بن علي العنزي، وهو متفق على ضعفه.
(قال) ابن عباس: (كان لرسول الله ﷺ قدح) - بفتحتين - وهو كأس الشرب يجمع على أقداح؛ نظير سبب وأسباب؛ أي: قدح مصنوع (من قوارير) جمع قارورة؛ وهو الزجاج (يشرب) رسول الله ﷺ (فيه) أي: في ذلك القدح، والجملة الفعلية صفة ثانية لقدح، ولكنها سببية ليست حقيقية، والقارورة أيضًا: وعاء الرطب.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٥) (٣٤٩)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
следующие страницы →