← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 9696–9735 · переход к 9701.

стр. 9696

(٢٦) - (١٢٥٥) - بَابٌ: سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا (٦٤) - ٣٣٧٨ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ === (٢٦) - (١٢٥٥) - (باب: ساقي القوم آخرهم شربًا) (٦٤) - ٣٣٧٨ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه (م عم). (وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، ثم الحدثاني أبو محمد الأنباري، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). كلاهما (قالا: حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ثابت) بن أسلم (البناني) - بضم الموحدة ونونين مخففتين - أبي محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن رباح) الأنصاري أبي خالد المدني سكن البصرة، ثقة، من الثالثة، قتلته الأزارقة في ولاية ابن زياد سنة تسعين (٩٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي قتادة) الأنصاري الحارث بن ربعي بن بلدمة - بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة - السلمي - بفتحتين - المدني، مات سنة أربع

стр. 9697

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا". === وخمسين (٥٤ هـ) على الأصح رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو قتادة: (قال رسول الله ﷺ : "ساقي القوم آخرهم شربًا") فيه دليل على أنه يشرع لمن تولى سقاية قوم أن يتأخر في الشرب حتى يفرغوا عن آخرهم، وفيه إشارة إلى أن كل من ولي من أمور المسلمين شيئًا يجب عليه تقديم إصلاحهم على ما يخص نفسه، وأن يكون غرضه إصلاح حالهم، وجر المنفعة إليهم، ودفع المضار عنهم، والنظر لهم في دق أمورهم وجلها، وتقديم مصلحتهم على مصلحته، وكذا من يفرق على القوم فاكهةً، فيبدأ بسقي كبيرهم أو بمن عن يمينه إلى آخرهم، وما بقي عنهم شربه بنفسه، ولا معارضة بين هذا الحديث وحديث: "ابدأ بنفسك" لأن ذاك عام وهذا خاص، فيبنى العام على الخاص. انتهى من "تحفة الأحوذي". قال النووي: قوله: "ساقي القوم آخرهم شربًا" هذا أدب من آداب ساقي القوم الماء واللبن وغيرهما، وفي معناه ما يُفرَّق على الجماعة من المأكول؛ كلحم وفاكهة ومشموم وغير ذلك، فيكون المفرق آخرهم تناولًا منه لنفسه. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها مطولًا، وأبو داوود في كتاب الأشربة، باب في الساقي متى يشرب عن عبد الله بن أبي أوفى، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ساقي القوم آخرهم، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في "الكبرى"، في كتاب الوليمة، باب متى يشرب ساقي القوم.

стр. 9698

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 9699

(٢٧) - (١٢٥٦) - بَابُ الشُّرْبِ فِي الزُّجَاجِ (٦٥) - ٣٣٧٩ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابٍ، حَدَّثَنَا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، === (٢٧) - (١٢٥٦) - (باب الشرب في الزجاج) (٦٥) - ٣٣٧٩ - (١) (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا زيد بن الحباب) - بضم المهملة وموحدتين - أبو الحسين العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان في الكوفة، ورحل في الحديث فأكثر منه، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا مندل بن علي) العنزي - بفتح المهملة والنون ثم زاي - أبو عبد الله الكوفي، يقال اسمه: عمرو، ومندل لقبه، وهو مثلث الميم وساكن النون، ضعيف، من السابعة، مات سنة سبع أو ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ)، ومنهم من يشتهي حديثه ويوثقه، وكان خيرًا فاضلًا. يروي عنه: (د ق). (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي، صدوق، بل هو ثقة عارف مشهور بالعلم، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب الأصبحي المدني، ثقة متقن إمام مشهور، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).

стр. 9700

عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ قَدَحٌ مِنْ قَوَارِيرَ يَشْرَبُ فِيهِ. === (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مندل بن علي العنزي، وهو متفق على ضعفه. (قال) ابن عباس: (كان لرسول الله ﷺ قدح) - بفتحتين - وهو كأس الشرب يجمع على أقداح؛ نظير سبب وأسباب؛ أي: قدح مصنوع (من قوارير) جمع قارورة؛ وهو الزجاج (يشرب) رسول الله ﷺ (فيه) أي: في ذلك القدح، والجملة الفعلية صفة ثانية لقدح، ولكنها سببية ليست حقيقية، والقارورة أيضًا: وعاء الرطب. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٥) (٣٤٩)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 9701

كتاب الطب

стр. 9702

(٣٠) - كِتَابُ الطِّبِّ === الطب بتثليث الطاء المهملة، حكاه ابن سيده، قال في القاموس: الطب: علاج الجسم والنفس، يقال: طب يطِب بالكسر ويطَب بالفتح ويطُب بالضم؛ والطب - بالكسر -: الرفق والسحر والشهوة والإرادة والشأن والعادة، وبالفتح: الماهر الحاذق بعمله؛ كالطبيب. وقال الزمخشري في "الأساس": جاء فلان يَستطِبُّ لوجعه؛ أي: يَستَوصِفُ الطبيب، قال: لكل داء دواء يُسْتَطبُّ به ... إلا الحماقةَ أعْيَت من يداويها انتهى. وهذا طباب هذه العلة؛ أي: ما تُطَبُّ به، ومن المجاز: أنا طب بهذا الأمر؛ أي: عالم به، وفلان مطبوب؛ أي: مسحور. انتهى، وقال آخر: فلان استطب: تعانى الطب. ونقل أهل اللغة: أنه بالكسر، يقال: بالاشتراك للمداوي وللتداوي وللداء، فهو من الأضداد. والطبيب: الحاذق في كل شيء، وخص به المعالج به في العرف، لكن تسميته بذلك؛ لقوله ﷺ : "أنت رفيق، والله الطبيب" أي: أنت ترفق بالمريض، والله الذي يبرئه ويعافيه. وترجم له أبو نعيم: كراهية أن يُسمَّى الطبيبَ اللهُ.

стр. 9703

(٢٨) - (١٢٥٧) - بَابٌ: مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً .. إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً (٦٦) - ٣٣٨٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ === والطب نوعان: طب القلوب؛ ومعالجتها بما جاء به النبي ﷺ عن الله. وطب الأبدان؛ وهو المراد به هنا، ومنه: ما جاء عن الشارع صلوات الله وسلامه عليه، ومنه ما جاء عن غيره، وأكثره عن التجربة؛ وهو قسمان: ما لا يحتاج إلى فكر ولا نظر؛ كدفع الجوع والعطش. وما يحتاج إليهما؛ كدفع ما يحدث في البدن مما يخرجه عن الاعتدال، مما تفصيله في كتب القوم، فلا نطيل الكلام بذكره. (٢٨) - (١٢٥٧) - (باب: ما أنزل الله داءً .. إلا أنزل له شفاء) (٦٦) - ٣٣٨٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). كلاهما (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن زياد بن علاقة) - بكسر المهملة وبالقاف - الثعلبي - بالمثلثة - أبو مالك الكوفي، من الثالثة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أسامة بن شريك) الثعلبي - بالمثلثة والمهملة - الصحابي الفاضل

стр. 9704

قَالَ: شَهِدْتُ الْأَعْرَابَ يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا؟ أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا؟ فَقَالَ لَهُمْ: "عِبَادَ اللهِ؛ وَضَعَ اللهُ الْحَرَجَ إِلَّا مَنِ اقْتَرَضَ مِنْ عِرْضِ أَخِيهِ شَيْئًا، === رضي الله تعالى عنه، تفرد بالرواية عنه زياد بن علاقة على الصحيح. يروي عنه: (عم). وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أسامة: (شهدت) أي: حضرت (الأعراب) وهم سكان البادية؛ أي: حضرت وقت حضورهم عند النبي ﷺ حالة كونهم (يسألون النبي ﷺ عن أمور أشكل عليهم، فقالوا في أسئلتهم: (أعلينا) أي: هل علينا (حرج) وذنب (في) التداوي بـ (كذا) كالحجامة من الصداع؟ (أعلينا حرج) أي: هل علينا حرج ومؤاخذة (في) التداوي بـ (كذا) كالسعوط والحقنة والكي بالنار وشرب العسل مثلًا؟ (فقال لهم) رسول الله ﷺ في جواب أسئلتهم: يا (عباد الله؛ وضع الله الحرج) أي: رفع الله الحرج والإثم والمؤاخذة في ارتكاب ما ذكرتم من التداوي وغيره، كالاجتماع في النادي للمحادثة والمضاحكة والمداعبة (إلا) محادثة (من اقترض) واقتطع وأكل واغتاب وطعن (من عرض أخيه) المسلم (شيئًا) من الاغتياب قليلًا كان أو كثيرًا، والعرض: موضع المدح أو الذم من الإنسان؛ أي: إلا محادثة من ذكر أخاه المسلم في غيبته بما يكرهه من السوء؛ فإنه لا يضعه ولا يسقطه عنه، بل يؤاخذه ويعاقبه عليه؛ لأنه كمن أكل لحمه وهو حي. قال السندي: والمعنى: وضع الحرج وأسقطه عَمَّنْ فَعلَ شيئًا مما ذكرتموه إلا ذنب من اقترض واقتطع لحم أخيه باغتيابه في حال غيبته؛ بسبه أو إيذائه في

стр. 9705

فَذَاكَ الَّذِي حَرِجَ"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَلْ عَلَيْنَا جُنَاحٌ أَلَّا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: "تَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ؛ فَإنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَضَعْ دَاءً .. إِلَّا وَضَعَ مَعَهُ شِفَاءً إِلَّا الْهَرَمَ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ؟ قَالَ: === نفسه؛ فإنه لا يسقطه عنه ولا يتركه، بل يعاقبه عليه في الآخرة إلا أن استعفاه في الدنيا قبل موته. عبر عن الاغتياب بالاقتراض؛ لأنه يسترد منه ويستوفي جزائه في الآخرة؛ كما يستوفي المقرضُ في الدنيا بدلَ قرضه من المقترض. (فذاك) الذي اقترض وأكل من لحم أخيه في المحادثة هو (الذي حرج) - بوزن فَرِحَ - أي: ارتكب الحرج والذنب فيؤاخذ باغتيابه ويعاقب عليه في الآخرة إن لم يستعفه في الدينا ولم يستحله (فقالوا) أي: قال أولئك الأعراب: (يا رسول الله؛ هل علينا جناح) وذنب (ألا نتداوى؟ )، ولفظة (لا) في قوله (ألَّا): زائدة؛ أي: هل علينا ذنب في مداوتنا من المرض؟ لأن زيادتها هو الذي يقتضيه المقام؛ لأن سؤالهم عن الذنب في فعل شيء لا في تركه؛ لأنه من المعلوم أن المباح ليس في تركه حرج؛ لأنه هو الذي يقتضيه جوابه لهم بما سيذكر بعد، فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ : (تداووا) وتعالجوا من أمراضكم يا (عباد الله؛ فإن الله سبحانه) وتعالى (لم يضع) أي: لم ينزل في الأرض (داء) أي: مرضًا (إلا وضع) وأنزل (معه) أي: مع ذلك الداء (شفاء) أي: ما هو شفاء ودواء له (إلا الهرم) والخرف؛ وهو بلوغ العبد نهاية سن الكبر حتى اختل عقله، واختلط كلامه، فلا يميز بين الليل والنهار. و(قالوا) أيضًا في سؤاله ﷺ : (يا رسول الله؛ ما خير) وأفضل (ما أعطي) ورزق (العبد) من فضله وإحسانه تعالى (قال)

стр. 9706

"خُلُقٌ حَسَنٌ". === رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم هذا: خير ما أعطي العبد من ربه (خلق حسن) يعامل به مع الله تعالى معاملةً حسنةً؛ بامتثال أوامره واجتناب مناهيه، ومع خلقه؛ بحسن المعاشرة معهم؛ بأن يوقر الكبير ويرحم الصغير، ويكافئ محسنهم، ويصفح عن مسيئهم. قوله: (فقالوا: يا رسول الله؛ هل علينا جناح ألا نتداوى؟ ) ويدل على أن (لا) زائدة كما قلنا آنفًا في حلنا رواية أبي داوود: (فقالوا: يا رسول الله؛ أنتداوى؟ ) بلا ذكر (لا) النافية مع ذكر همزة الاستفهام. ورواية الترمذي: (يا رسول الله؛ ألا نتداوى؟ ) بـ (ألا) الاستفتاحية؛ أي: أنطلب الدواء والعلاج لمرضنا ودائنا إذا عرض لنا الداء؟ (قال: "تداووا") أي: تعالجوا من أمراضكم، فيه إثبات الطب والعلاج، وأن التداوي مباح غير مكروه؛ كما قاله بعض الناس. قال في "فتح الودود": الظاهر أن الأمر للإباحة والرخصة، وهو الذي يقتضيه المقام؛ فإن السؤال كان عن الإباحة قطعًا، فالمتبادر من جوابه أنه بيان للإباحة، ويفهم من كلام بعضهم أن الأمر للندب، وهو بعيد؛ فقد ورد مدح من ترك الدواء والاسترقاء توكلًا على الله تعالى. نعم؛ قد تداوى رسول الله ﷺ بيانًا للجواز، فمن نوى موافقته ﷺ .. يؤجر على ذلك. انتهى منه. قوله: (إن الله لم يضع) أي: لم يخلق (داء) أي: مرضًا وجمعه أدواء .. (إلا وضع) وخلق (له) أي: لذلك الداء (شفاء) أي: دواءً شافيًا بجري العادة الإلهيةَ (إلا الهرم) - بفتحتين - وهو كبر السن، يقال: هرم؛ من باب طرب يهرم - بالفتح - إذا كبر سنه، وعدَّهُ من الأسقام وإن لم يكن منها؛ لأنه من أسباب

стр. 9707

(٦٧) - ٣٣٨١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، === الهلاك ومقدماته، كالداء، أو لأنه يفتر البدن عن القوة والاعتدال؛ كالداء. قال الخطابي: جعل الهرم داءً، وإنما هو ضعف الكبر، وليس هو من الأدواء التي هي أسقام عارضة للأبدان من قبل اختلاف الطبائع وتغير الأمزجة، وإنما شبهه بالداء؛ لأنه جالب التلفِ والأدواءِ التي يعقبها الموت والهلاك. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". وقال العيني: فيه إباحة التداوي وجواز الطب، وهو رد على الصوفية في قولهم: إن الولاية لا تتم إلا إذا رضي بجميع ما نزل به من البلاء، ولا يجوز له مداواته، وهو خلاف ما أباحه الشارع. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب، باب الرجل يتداوى، والترمذي في كتاب الطب، باب الدواء والحث عليه، والحاكم في كتاب العلم، وقال: صحيح، والبيهقي في كتاب الضحايا، باب ما جاء في إباحة التداوي والخطيب أيضًا. ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أسامة بن شريك بحديث يعمر بن الحارث رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٧) - ٣٣٨١ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (أنبأنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 9708

عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي خِزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَرَأَيْتَ أَدْوِيَةً نَتَدَاوَى بِهَا، وَرُقىً نَسْتَرْقِي بِهَا، وَتُقىً نَتَّقِيهَا هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ شَيْئًا؟ . === (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب المدني، ثقة متقن، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن ابن أبي خزامة) قال الترمذي: ابن أبي خزامة مجهول لم يرو عنه غير الزهري، والصواب - كما في "الترمذي" -: عن الزهري عن أبي خزامة - بزاي قبلها كسرة - زيد بن يعمر بن الحارث بن سعد بن هذيم، كذا جاء مصرحًا به في رواية الحاكم في "المستدرك" لهذا الحديث من طريق الزهري عن أبي خزامة عن أبيه. وقال مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة في التابعين: أبو خزامة بن يعمر - بفتح التحتانية وسكون المهملة - صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق). (عن أبيه) يعمر بن الحارث السعدي الصحابي رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد في الرقى. يروي عنه: (ت ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن أبا خزامة مختلف فيه. (قال) يعمر بن أبي خزامة: (سئل رسول الله ﷺ أي: سأله بعض الصحابة عن التداوي والرقى والتقى، فقالوا له: (أرأيت) أي: أخبر لنا (أدويةً نتداوى بها) أي: أخبرنا عن أدوية نتداوى بها (و) عن (رقىً نسترقي بها) أي: نعالج بها (و) عن (تقىً نتقيها) أي: نجعلها وقاة لنا من الأعداء (هل ترد) وتدفع عنا (من قدر الله) وقضائه (شيئًا؟ )

стр. 9709

قَالَ: "هِيَ مِنْ قَدَرِ اللهِ". === فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: (هي) أي: رد ما ذكر ما تخافون عنكم عند حصولها (من قدر الله) وقضائه؛ يعني: أنه تعالى قدر الأسباب التي هي التداوي والرقى والتقى والمسببات التي هي الشفاء والحفظ والسلامة، وربط حصول المسببات التي هي الشفاء وما بعده؛ أي: علق حصولها بحصول الأسباب التي هي التداوي والاسترقاء، فحصول المسببات التي هي الشفاء وما بعده عند حصول الأسباب التي هي التداوي من قدر الله تعالى؛ أي: فحصول المسببات عند حصول الأسباب نفس ما قدره ويقضيه؛ فهي ترد عنكم ما تخافون. وقوله: (ورقىً) - بضم الراء والقصر - جمع رقية؛ وهي ما يقرأ من الدعاء لطلب الشفاء. وقوله: (وتقىً) بوزن رقىً، جمع تقاة، وأصلها: وقاة، قلبت الواو تاء فصار تقاة؛ لأنه من وقى يقي وقاية؛ وهي ما يلجأ إليه الناس عند الخوف من الأعداء؛ كالسلاح والحصون والكهوف. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في الرقى والأدوية، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، ولا يعارض هذا الحديث ما رواه الترمذي في كتاب القدر، باب لا ترُدُّ الرُّقى والدواءُ من قدر الله شيئًا؛ لأن في إسناده صالح بن أبي الأخضر، وهو مختلف فيه. فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أسامة بن شريك. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أسامة بن شريك بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 9710

(٦٨) - ٣٣٨٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً === (٦٨) - ٣٣٨٢ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عطاء بن السائب) بن مالك أبي محمد، ويقال: أبو السائب الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، ولكن روى عنه سفيان قبل الاختلاط، فهو ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم). (عن أبي عبد الرحمن) السلمي، اسمه عبد الله بن حُبَيِّبٍ - بالتصغير - ابن رُبَيِّعةَ - بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد الياء المكسورة مصغرًا - الكوفي المقرئ، مشهور بكنيته ولأبيه صحبة، ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد السبعين، وقال ابن قانع: مات سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ)، وله تسعون سنة، وقال العجلي: تابعي كوفي ثقة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي صاحب النعلين رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ قال: ما أنزل الله) وخلق (داءً) أي: مرضًا

стр. 9711

إِلَا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً". (٦٩) - ٣٣٨٣ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، === (إلا أنزل) وخلق (له) أي: لذلك الداء (دواء) شافيًا له بفضله وكرمه ومنه . وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو داوود الطيالسي عن المسعودي، ورواه الحميدي في "مسنده" وسياقه أتم، وكذا ابن أبي عمر في "مسنده" عن سفيان به، وكذا أبو يعلى الموصلي، ورواه الحاكم في "المستدرك" من طريق عطاء بن السائب، وقال: صحيح الإسناد، وله شاهد من حديث أبي هريرة في "البخاري" وغيره، وسيأتي للمؤلف بعد هذا الحديث. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أسامة بن شريك بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٩) - ٣٣٨٣ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإبراهيم بن سعيد الجوهري) أبو إسحاق الطبري نزيل بغداد، ثقة حافظ تُكلِّم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (قالا: حدثنا أبو أحمد) الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي الزبيري الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمر بن سعيد بن أبي حسين) النوفلي المكي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ م ت س ق).

стр. 9712

حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً .. إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً". === (حدثنا عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : ما أنزل الله) وخلق (داء) أي: مرضًا .. (إلا أنزل) وخلق (له شفاء) أي: دواءً شافيًا مزيلًا له بإذن الله وإرادته تعالى، قال في "الكواكب": ما أصاب الله أحدًا بداء .. إلا قَدَّر له دواءً، أو المراد بإنزاله: إنزال الملائكة الموكلين بمباشرة مخلوقات الأرض من الدواء والداء. انتهى. فعلى الأول: المراد بالإنزال: التقدير، وعلى الثاني: إنزال علم ذلك على لسان الملك للنبي مثلًا، أو إلهام بغيره. انتهى من "الإرشاد". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب ما أنزل الله داء .. إلا أنزل له دواء، والحاكم في "المستدرك"، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9713

(٢٩) - (١٢٥٨) - بَابُ الْمَرِيضِ يَشْتَهِي الشَيْءَ (٧٠) - ٣٣٨٤ - (١) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَكِينٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَادَ رَجُلًا === (٢٩) - (١٢٥٨) - (باب المريض يشتهي الشيء) (٧٠) - ٣٣٨٤ - (١) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني - بضم المهملة - نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق). (حدثنا صفوان بن هبيرة) - مصغرًا - العيشي - بالتحتانية والمعجمة - أبو عبد الرحمن البصري، لين الحديث، من التاسعة. يروي عنه: (ق)، له عند ابن ماجه حديثًا واحدًا في الطب، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا بهذا الحديث، فهو مختلف فيه. (حدثنا أبو مكين) - بفتح الميم وكسر الكاف - نوح بن ربيعة الأنصاري مولاهم البصري، صدوق، وقال أحمد وابن معين وأبو داوود: ثقة، من السادسة. يروي عنه: (د س ق). (عن عكرمة) البربري الأصل، الهاشمي ولاء، ثقة عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه صفوان بن هبيرة، وهو مختلف فيه. (أن النبي ﷺ عاد رجلًا) أي: زار رجلًا مريضًا من

стр. 9714

فَقَالَ لَهُ: "مَا تَشْتَهِي؟ "، فَقَالَ: أَشْتَهِي خُبْزَ بُرٍّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ خُبْزُ بُرٍّ .. فَلْيَبْعَثْ إِلَى أَخِيهِ"، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا اشْتَهَى مَرِيضُ أَحَدِكُمْ شَيْئًا .. فَلْيُطْعِمْهُ". (٧١) - ٣٣٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، === المسلمين لمرضه (فقال) النبي ﷺ (له) أي: لذلك الرجل: (ما تشتهي؟ ) أي: أي شيء تشتهي وتحب من الطعام؟ (فقال) الرجل له ﷺ : (أشتهي) وأحب يا رسول الله (خبز بر) وحنطة (فقال النبي ﷺ من عنده: (من كان عنده خبز بر .. فليبعث) فليرسل من بيته (إلى أخيه) هذا المريض هدية له؛ لأنه يريد الخبز (ثم) بعدما قال هذا الكلام (قال النبي ﷺ من عنده أيضًا: (إذا اشتهى) وأحب (مريض أحدكم شيئًا) من أنواع الطعام وطلبه .. (فليطعمه) أحدكم؛ أي: فليطعم أحدُكم ذلك المريضَ الطعام الذي أحبه وطلبه؛ لأنه بوجدان ما أحب .. يخف عليه المرض. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وقال في "الزوائد": هذا إسناد حسن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث أنس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٧١) - ٣٣٨٥ - (٢) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح الرؤاسي أبو محمد الكوفي، كان صدوقًا، إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق)، وقال ابن حبان: كان شيخًا فاضلًا صدوقًا.

стр. 9715

حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَالَ: "أَتَشْتَهِي شَيْئًا أَتَشْتَهِي كَعْكًا؟ "، قَالَ: نَعَمْ، فَطَلَبُوا لَهُ. === (حدثنا أبو يحيى) عبد الحميد بن عبد الرحمن (الحماني) - بكسر المهملة وتشديد الميم - الكوفي، صدوق يخطئ ورمي بالإرجاء، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق). (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن يزيد) بن أبان (الرقاشي) - بتخفيف القاف بعدها معجمة - أبي عمرو البصري القاص، زاهد ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومئة. يروي عنه: (ت ق)، وفي "التهذيب": ضعفه الجمهور، وقال ابن عدي: له أحاديث عن أنس وغيره وأرجو أنه لا بأس به؛ لرواية الثقات عنه - انتهى - كالأعمش وابن المنكدر وأبي الزناد وصالح بن كيسان، فهو ثقة فيما روى عنه الثقات. (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. فهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يزيد الرقاشي، وهو مختلف فيه. (قال) أنس: (دخل النبي ﷺ على مريض) حالة كونه (يعوده) عن مرضه (قال) النبي ﷺ لذلك المريض: (أتشتهي) وتحب (شيئًا) من الطعام؟ (أتشتهي) وتحب (كعكًا) فنطلبه لك، فـ (قال) المريض للنبي ﷺ : (نعم) اطلبوه لي، فقال للناس: اطلبوا الكعك له (فطلبوا) الكعك (له) فجاؤوا به إليه فأكله، قال

стр. 9716

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === السندي: الكعك: خبز معروف يعمل مستديرًا، فارسي معرب. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. وهذان الحديثان قد ذكرهما المؤلف في كتاب الجنائز، فراجعهما ثم. والله أعلم

стр. 9717

(٣٠) - (١٢٥٩) - بَابُ الْحِمْيَةِ (٧٢) - ٣٣٨٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ === (٣٠) - (١٢٥٩) - (باب الحِمْيَةِ) قال أهل اللغة: بكسر الحاء المهملة وسكون الميم، مصدر حماه يحميه حمايةً وحميةً؛ من باب رمى، يقال: حمى الشيء من الناس؛ من باب ضرب، يحميه حميًا وحميةً وحمايةً: منعه وحفظه عنهم. وحمى المريض ما يضره من الطعام؛ أي: منعه إياه، متعديًا إلى مفعولين، والأشهر تعديه إلى الثاني بالحرف، ويقال: حميتا المريض الطعام حميةً وحموةً - بكسر أولهما - واحتميت من الطعام احتماء. انتهى من "المختار" مع "العون". فالحمية: هي منع المريض مما يضره من الطعام وهو يشتهيه. (٧٢) - ٣٣٨٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا فليح بن سليمان) بن أبي المغيرة الخزاعي أو الأسلمي المدني، ويقال: فليح لقب، واسمه عبد الملك، صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أيوب بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة) صدوق، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق).

стр. 9718

ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ وَأَبُو دَاوُودَ قَالَا: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ أُمِّ الْمُنْذِرِ بِنْتِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب، وَعَلِيٌّ نَاقِهٌ مِنْ مَرَضٍ، === (ح وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو عامر) العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع). (وأبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (قالا: حدثنا فليح بن سليمان) بن أبي المغيرة الخزاعي المدني. (عن أيوب بن عبد الرحمن) ابن أبي صعصعة، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق). (عن يعقوب بن أبي يعقوب) المدني، صدوق، من الثالثة، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه: (د ت ق). (عن أم المنذر) سلمى (بنت قيس) بن عمرو (الأنصارية) النجارية، لها صحبة رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (د ت ق). وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات. (قالت) أم المنذر: (دخل علينا) معاشر أهل بيتنا (رسول الله ﷺ ومعه علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه (وعلي ناقه) أي: قريب العهد (من مرض) أخذه قبيل ذلك الوقت.

стр. 9719

وَلَنَا دَوَالِي مُعَلَّقَةٌ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهَا، فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ لِيَأْكُلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَهْ يَا عَلِيُّ؛ إِنَّكَ نَاقِهٌ"، قَالَتْ: فَصَنَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ سِلْقًا وَشَعِيرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا عَلِيُّ؛ مِنْ هَذَا فَأَصِبْ؛ فَإِنَّهُ أَنْفَعُ لَكَ". === والناقه - بكسر القاف - اسم فاعل من نَقِه الثلاثي؛ من باب فرح، يقال: نقه المريض ينقه فهو ناقه، إذا برأ من مرضه، أو أفاق من إغمائه، فكان قريب العهد بالمرض، لم يرجع إليه كمال صحته وقوته. (ولنا) معاشر أهل بيتنا (دوالي) وعناقيد بسر (معلقة) على نحو عمود، والدوالي جمع دالية؛ وهي العذق والعنقود يعلق على نحو عمود، فإذا أرطب ذلك العذق؛ أي: صار رطبًا صالحًا للأكل .. أكل (و) لما دخل النبي ﷺ علينا (كان النبي ﷺ يأكل منها) أي: من تلك الدوالي (فـ) لما أكل النبي ﷺ من تلك الدوالى المعلقة .. (تناول علي) أي: أخذ علي بن أبي طالب؛ أي: قطع من رطبها (ليأكل) منها. (فـ) لما رأى النبي ﷺ عليًّا يريد أن يأكل من تلك الدوالي .. (قال النبي ﷺ : مه) اسمُ فعلِ أمرٍ بمعنى: انته واكفف نفسك (يا علي) عن أكل هذه الدوالي؛ لـ (أنك ناقه) أي: قريب العهد إلى المرض؛ فإنها تضرك. (قالت) أم المنذر: (فصنعت) أي: أصلحت (للنبي ﷺ سلقًا وشعيرًا) أي: طبختهما له ليأكله (فقال النبي ﷺ لعلي: (يا علي؛ من هذا) الطبيخ (فأصب) أي: فكل (فإنه) أي: فإن هذا الطبيخ (أنفع) وأصلح (لك) أي: لبطنك؛ فإن بطنك قريب العهد إلى المرض يصلح له الطبيخ لا النيء؛ كالرطب والبسر؛ فإنه يضرك، فلا تقرب إليه.

стр. 9720

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قولها: (وصنعت شعيرًا) أي: نفسه أو ماءه أو دقيقه (وسلقًا) - بكسر فسكون -: نبت يطبخ ويؤكل كالخس والهندبا والملوخيا، والمعنى: فطبختهما له ﷺ فجئته بهما. قوله: "فأصب" أمر من الإصابة، أي: أدرك من هذا الطبيخ فكله؛ لأنه أصلح لبطنك. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث؛ أبو داوود في كتاب الطب، باب في الحمية، والترمذي في كتاب الطب، باب في الحمية بنحوه، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. تتمة قوله: (عن أم المنذر الأنصارية) قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": أم المنذر الأنصارية إحدى خالات النبي ﷺ ، صلت معه القبلتين، وهي التي دخل عليها رسول الله ﷺ ومعه علي في قصة الدوالي والسلق والشعير، روى عنها: يعقوب بن أبي يعقوب المدني، قال الطبراني: اسمها سلمى بنت قيس، وقال الترمذي: هي أم المنذر بنت قيس بن عمرو بن عبيد بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وقيل: هي سلمى بنت قيس، أخت سليط من بني مازن بن النجار. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أم المنذر بحديث صهيب الرومي رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 9721

(٧٣) - ٣٣٨٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَك، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ صَيْفِيٍّ مِنْ وَلَدِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ صُهَيْبٍ === (٧٣) - ٣٣٨٧ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب) العمي - بمهملة وتشديد الميم - البصري الصيرفي، ثقة، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق). قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري - بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف - أبو سلمة التبوذكي - بفتح المثناة وضم الموحدة وسكون الواو وفتح المعجمة - مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، ولا الْتِفَات إلى قول ابن خِراش: تكلَّم الناس فيه، مات سنة ثلاث وعشرين ومئتين (٢٢٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا) عبد الله (بن المبارك) المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الحميد) بن زياد أو زيد (بن صيفي) بن صهيب الرومي، وهو بمعنى قوله: (من ولد صهيب) وربما نسب عبد الحميد إلى جده صيفي؛ كما في "المصنف"، لين الحديث، من الثامنة. يروي عنه: (ق)؛ أي: روى عبد الحميد بن صيفي: (عن أبيه) صيفي بن صهيب الرومي، وصيفي هذا في الحقيقة هو جد عبد الحميد؛ لأنه عبد الحميد بن زياد بن صيفي؛ أي: عن أبيه صيفي بن صهيب بن سنان، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (عن جده صهيب) بن سنان الرومي أبي يحيى أصله من اليمن، ويقال: كان

стр. 9722

قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ يَدَيْهِ خُبْزٌ وَتَمْرٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ادْنُ فَكُلْ"، فَأَخَذْتُ آكُلُ مِنَ التَّمْر، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَأْكُلُ تَمْرًا وَبِكَ رَمَدٌ؟ ! "، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي أَمْضُغُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . === اسمه عبد الملك وصهيب لقبه، الصحابي الشهير سابق الروم رضي الله تعالى عنه، مات بالمدينة سنة ثمان وثلاثين (٣٨ هـ) في خلافة علي، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الحميد بن صيفي، وهو لين الحديث. (قال) صهيب بن سنان: (قدمت على النبي ﷺ و) الحال (بين يديه) ﷺ (خبز وتمر، فقال) لي (النبي ﷺ : ادن) واقرب إلي؛ أمر من دنا يدنو؛ من باب دعا (فكل) معي هذا الطعام، قال صهيب: (فـ) دنوت وقربت إليه و (أخذت) أي: شرعت (آكل من التمر) دون الخبز (فقال) لي (النبي ﷺ : ) أ (تأكل تمرًا وبك رمد؟ ! ) أي: وجع العين؛ لأن أكل التمر يضر الأرمد ويزيد وجع عينه، وهذا موضع الترجمة. * * * (قال) صهيب: (فقلت) لرسول الله ﷺ : (إني أمضغ) وآكل التمر (من ناحية أخرى) وفي الجانب الآخر من الفم، لا في الجانب الذي فيه رمد (فتبسم) أي: ضحك بي (رسول الله ﷺ ضحكًا بلا صوت؛ بإظهار لثاته. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أم المنذر بنت قيس المذكور قبله، رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجه، وأخرجه الحاكم في "المستدرك"، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.

стр. 9723

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9724

(٣١) - (١٢٦٠) - بَابٌ: لَا تُكْرِهُوا الْمَرِيضَ عَلَى الطَّعَامِ (٧٤) - ٣٣٨٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيه، === (٣١) - (١٢٦٠) - (باب: لا تكرهوا المريض على الطعام) (٧٤) - ٣٣٨٨ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا بكر بن يونس بن بكير) الشيباني الكوفي، ضعيف، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق)، قال العجلي: لا بأس به، وبعض الناس يضعفونه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له الترمذي وابن ماجه حديثًا واحدًا في الطب من حديث عقبة بن عامر الجهني: (لا تكرهوا مرضاكم على الطعام ... ) الحديث، وحسنه الترمذي واستغربه، فهو مختلف فيه. (عن موسى بن عُلَي) بالتصغير (ابن رباح) - بموحدة - اللخمي أبي عبد الرحمن المصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (م عم)، ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل مصر، وقال: كان ثقة إن شاء الله تعالى، وقال أحمد وابن معين والعجلي والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا يتقن حديثه لا يزيد ولا ينقص، صالح الحديث، وكان من ثقات المصريين، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبيه) عُلَيِّ بن رباح بن قصير - ضد الطويل - اللخمي أبي عبد الله المصري، ثقة، والمشهور فيه: علي - بالتصغير - وكان يغضب منها، من كبار الثالثة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 9725

عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ؛ فَإِنَّ اللهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ". === (عن عقبة بن عامر الجهني) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات في قرب الستين. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه بكر بن يونس، وهو مختلف فيه. (قال) عقبة: (قال رسول الله ﷺ : لا تكرهوا) نهي عن الإكراه (مرضاكم) جمع مريض (على الطعام والشراب) أي: على تناول الطعام والشراب (فإن الله) ﵎ (يطعمهم ويسقيهم) أي: يمدهم بما يقع موقع الطعام والشراب ويرزقهم صبرًا على ألم الجوع والعطش؛ فإن الحياة والقوة من الله تعالى حقيقة، لا من الطعام والشراب، ولا من جهة الصحة. قال القاضي: أي: يحفظ ويمدهم بما يفيد فائدة الطعام والشراب في حفظ الروح وتقويم البدن. ونظيره: قوله ﷺ : "أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" وإن كان ما بين الإطعامين والطعامين بَوْنًا بعيدًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب. ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 9726

(٣٢) - (١٢٦١) - بَابُ التَّلْبِينَةِ (٧٥) - ٣٣٨٩ - (١) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ، عَنْ أُمِّه، عَنْ عَائِشَةَ === (٣٢) - (١٢٦١) - (باب التلبينة) قال السندي: التلبينة وكذا التلبين: حساء يعمل من الدقيق أو النخالة، وربما جعل فيها عسل، سميت به؛ تشبيهًا باللبن؛ لبياضها ورقتها، وهي تسمية بالمرة من التلبين، مصدر لبن القوم؛ إذا سقاهم اللبن. انتهى. * * * (٧٥) - ٣٣٨٩ - (١) (حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري) أبو إسحاق الطبري نزيل بغداد، ثقة حافظ تكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم، المعروف بـ (ابن علية) الأسدي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن السائب بن بركة) المكي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ت س ق). (عن أمه) أي: أم محمد والدة محمد بن السائب بن بركة، مقبولة، من الثالثة. يروي عنها: (ت ق)، لم أر من ذكر اسمها. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أم محمد بن السائب، وهي مقبولة.

стр. 9727

قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَخَذَ أَهْلَهُ الْوَعْكُ .. أَمَرَ بالْحَسَاء، قَالَتْ: وَكَانَ يَقُولُ: "إِنَّهُ لَيَرْتُو فُؤَادَ الْحَزِين، وَيَسْرُو عَنْ فُؤَادِ السَّقِيمِ؛ كَمَا تَسْرُو إِحْدَاكُنَّ الْوَسَخَ عَنْ وَجْهِهَا بِالْمَاءِ". === (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ إذا أخذ أهله) بالنصب على المفعولية (الوَعْكُ) بالرفع على الفاعلية، قال في "النهاية": الوعك: الحمى، وقيل: ألمها، يقال: وعكه المرض وعكا، ووعك فهو موعوك. (أمر بالحساء) - بالفتح والمد - وهو طبيخ دقيق وماء ودهن، وقد يُحلَّى بنحو عسل، ويكون رقيقًا يحسى، قال القاري: وذكر بعضهم السَّمْن بدل الدهن، وأهل مكة يسمونه بالحريرة، وفي رواية الترمذي زيادة: (فحسوا منه) أي: فشرب أهله من ذلك الحساء، قال في "القاموس": حسا زيد المرق؛ إذا شربه شيئًا فشيئًا. (قالت) عائشة: (وكان) ﷺ (يقول: إنه) أي: إن الحساء (لَيَرْتُو) من باب دعا؛ أي: ليَشُدُّ (فؤادَ الحَزين) وقَلْبَه ويقوِّيه؛ بحيث لا يتأثَّر فيه الحزنُ (وَيسْرُو) من باب دعا أيضًا؛ أي: ويكشف ويزيل (عن فؤاد السقيم) أي: عن قلبه الألم والوجع (كما تَسْرُو) وتزيلُ (إحداكن) معَاشِرَ الأزواج (الوسخ عن وجهها بالماء) عند التيقظ من النوم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء فيما يُطْعَم المريضُ ونحوه، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ شيئًا من هذا، ولفظه عند البخاري: أنها كانت تأمر بالتلبين للمريض وللمحزون على الهالك، وكانت تقول: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 9728

(٧٦) - ٣٣٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيب، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالَ لَهَا: كَلْثَمُ، عَنْ عَائِشَةَ === "إن التلبين تجم فؤاد المريض، وتذهب ببعض الحزن". فهذا الحديث درجته: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ للمشاركة فيه، ولأن له شاهدًا في "البخاري"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة هذا بحديث آخر لها ﵂، فقال: (٧٦) - ٣٣٩٠ - (٢) (حدثنا علي) بن محمد (بن أبي الخَصِيب) - بفتح المعجمة وكسر المهملة - القرشي الكوفي، صدوق ربما أخطأ، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أيمن بن نابل) - بنون وموحدة - أبي عمران، ويقال: أبو عمرو الحبشي المكي، نزيل عسقلان، صدوق يهم، من الخامسة. يروي عنه: (خ ت س ق). (عن امرأة من قريش يقال لها: كلثم) ويقال لها: أم كلثوم بنت عمرو بن أبي عقرب القرشية، وكانت صاحبة عائشة، روت عن عائشة حديث: (عليكم بالبغيض النافع: التلبينة)، ويروي عنها: (ق)، وأيمن بن نابل، وقال في "التقريب": لا يعرف حالها من الثالثة؛ يعني: أنه لم يرَ من صرَّح فيها بالجرحِ أو التعديل، ولكن يدلُّ وَصْفُها بصحبتها عائشة على توثيقها. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.

стр. 9729

قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِالْبَغِيضِ النَّافِعِ التَّلْبينَةِ"، يَعْنِي: الْحَسَاءَ، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اشْتَكَى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ .. لَمْ تَزَلِ الْبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ حَتَّى يَنْتَهِيَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ؛ يَعْنِي: يَبْرَأُ أَوْ يَمُوتُ. === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسنُ؛ لأنَّ أُمَّ كلثوم بنت عمرو القرشية مختلف فيها. (قالت) عائشة: (قال النبي ﷺ : عليكم) اسم فعل أمر بمعنى: الزموا؛ أي: الزموا أيها المرضى (بـ) شرب (البغيض) أي: بشرب الشراب المبغوض للنفس (النافع) من مرض القلب وحزنه وألمه. وقوله: (التلبينة) بالجر بدل من البغيض؛ بدل كل من كل، أو عطف بيان له؛ أي: عليكم بشرب التلبينة، وفسرها الراوي بقوله: (يعثي) النبي ﷺ بالشراب البغيض: (الحَسَاء) - بفتح المهملة - وتقدم آنفًا أنه شراب يُطْبَخُ من دقيق أو نخالة. (قالت) عائشة أيضًا: (وكان رسول الله ﷺ إذا اشتكى) ومرض (أحد من أهله) وأزواجه .. (لم تزل البرمة) موضوعة للطبخ (على النار) والبرمة: قِدْرٌ ضيِّقٌ رأسها واسعٌ أَسْفلها تُنحت من الحجارة الكِبار، وتُصْنع في العصْرِ الحديث من الحديد أو النحاس مثلًا، أي: لم يزل الدقيق أو النخالة مطبوخًا فيها على النار؛ ليشرب المريضُ (حتى ينتهي) ويحصل (أحد طرفيه) أي: أحدُ طرفي ذلك الأحد المريض من أهله، أي: حتى يصل ذلك المريض نهايةَ أحدِ حاليه (يعني) النبي ﷺ بقوله: "حتى ينتهي أحد طرفيه" حتى (يَبْرَأ أو يموتَ) أي: حتى يحصل نهايةُ برئه بتمامِ صِحتهِ وعافيتهِ؛ أو يحصل نهايةُ مرضه بموتِه وقبضِ روحه.

стр. 9730

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه النسائي في كتاب الطب بطرق؛ منها: عن علي بن خشرم عن عيسى بن يونس عن أيمن به، ورواه الحاكم في "المستدرك" من طريق أيمن بن نابل به، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي في "الكبرى" عن الحاكم، وسياقه أتم؛ كما بينته في "زوائد البيهقي" على الكتب الستة وفي "شعب الإيمان" له. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9731

(٣٣) - (١٢٦٢) - بَابُ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ (٧٧) - ٣٣٩١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ === (٣٣) - (١٢٦٢) - (باب الحبة السوداء) (٧٧) - ٣٣٩١ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة. يروي عنه: (م ق)، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). (ومحمد بن الحارث) بن راشد بن طارق الأموي المصري المؤذن، يقال له: صدْرَةُ، صدوقٌ يُغْرِبُ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (المصريان) كلاهما (قالا: حدثنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي، ثقة ثبت حجة عالم مصر وفقيهها، قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عقيل) - مصغرًا - ابن خالد بن عقيل - مكبرًا - الأيلي - بفتح الهمزة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام - أبي خالد الأموي مولاهم، ثقة ثبت، سكن المدينة ثم الشام ثم مصر، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة إمام من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (أخبرني أبو سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري

стр. 9732

وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاء مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ"، وَالسَّامُ: الْمَوْتُ، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشُّونِيزُ. === المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (وسعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة حجة، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (أن أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه (أخبرهما). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أنه) أي: أن أبا هريرة (سمع رسول الله ﷺ يقول: إن في الحبة السوداء شفاء) أي: عافية وتحصنًا (من كل داء) أي: من كل مرض؛ من الرطوبة والبلغم؛ وذلك لأنه حار يابس، فينفع في الأمراض التي تقابله. انتهى من بعض الهوامش، وفي "العيني": هو الكمون الأسود، ويسمى: الكمون الهندي. ومن منافعه أنه يجلو ويشفي من الزكام إذا قلي واشتم، ويقتل الدود إذا أكل على الريق، وإذا شرب منه مثقال .. نفع من البهر - الدفع - وضيق النفس، ويحدر الطمث المحتبس. انتهى باختصار. (إلا السام) أي: إلا الداء الذي يكون عنه الموت في علم الله تعالى، وفي رواية البخاري: قال ابن شهاب في تفسير السام والحبة: (والسام) - بتخفيف الميم - (الموت، والحبة السوداء: الشونيز) - بفتح الشين المعجمة وحكي ضمها - ويقال له: الشينيز أيضًا، وهو اسمها الفارسي، ويقال: إن أصله: (شش هينز) وهو الكمون الأسود، أو الخردل، أو ثمرة البطم - بضم الموحدة وسكون

стр. 9733

(٧٨) - ٣٣٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، === المهملة -: الحبة الصفراء، والعرب تسمي الأصفر أسود، وفي "العيني": هو الخضراء، والعرب تسمي الأخضر أسود، والأسود أخضر. انتهى. قلت: وهذا التفسير الذي فسروا به الحبة السوداء كله غير مطابق، ولعله تفسير ممن لم يرها ولم يعرفها، والتفسير المطابق لحقيقتها: هي الحلبة السوداء نزرعها في فصل الخريف مع الحلبة المعروفة، ولها رائحة طيبة، ومنافعها لا تحصى؛ كما أشار النبي ﷺ إلى ذلك. واسمها في اللغة الأرمية الشرقية: (حبسودا) وفي الغربية منها: (أسمودي) وهي في الحبشة تزرع كثيرًا كل سنة، وهي من النجم الذي لا ساق له. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب الحبة السوداء، ومسلم في كتاب السلام، باب التداوي بالحبة السوداء، والترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في الحبة السوداء، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في "الكبرى". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٧٨) - ٣٣٩٢ - (٢) (حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف) الباهلي البصري الجوباري - بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة - صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).

стр. 9734

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ؛ فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ". === (حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الثيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عثمان بن عبد الملك) المكي المؤذن، لقبه مستقيم، لين الحديث، من الخامسة. يروي عنه: (ق). قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو مختلف فيه. (قال) عثمان: (سمعت سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب، ثقة فقيه، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). حالة كونه (يحدث عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عثمان بن عبد الملك، وهو مختلف فيه. (أن رسول الله ﷺ قال): أيها الناس (عليكم) أي: الزموا التداوي (بهذه) البقلة (الحبة السوداء؛ فإن فيها) أي: في هذه الحبة (شفاء) أي: عافية (من كل داء) ومرض (إلا السام) أي: إلا المرض الذي علم الله فيه الموت به. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة المذكور قبله.

стр. 9735

(٧٩) - ٣٣٩٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ === فدرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٩) - ٣٣٩٣ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا عبيد الله) بن موسى بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت الناس في إسرائيل، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب - بمثناة فوقانية مشددة - الكوفي، ثقة ثبت وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن خالد بن سعد) مولى أبي مسعود الأنصاري البدري الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (خ س ق)، قال يحيى بن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
следующие страницы →