← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 9766–9805 · переход к 9771.

стр. 9766

(٣٨) - (١٢٦٧) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ (٨٩) - ٣٤٠٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ؛ يَعْنِي: السُّمَّ. === (٣٨) - (١٢٦٧) - (باب النهي عن الدواء الخبيث) (٨٩) - ٣٤٠٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن يونس بن أبي إسحاق) السبيعي أبي إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم المكي، ثقةٌ إمام في التفسير، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ نهي كراهة مع عدم الحاجة إليه؛ بأن يكون هناك دواء غيره يغني عنه، ويقوم مقامه من الطاهرات، قاله الشافعي (عن) التداوي بـ (الدواء الخبيث) قيل: هو النجس أو الحرام أو ما ينفر عنه الطبع، وفسره المؤلف بقوله: (يعني) النبي ﷺ بالخبيث: (السم) وكذا في رواية الترمذي والتفسير من الراوي أو ممن بعده.

стр. 9767

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الخطابي: (الدواء الخبيث) قد يكون خبثه من وجهين؛ أحدهما: خبث النجاسة؛ وهو أن يدخله المحرم؛ كالخمر ونحوها من لحوم الحيوان غير المأكولة اللحم، وقد يصف بعض الأطباء الأبوال وعذرة بعض الحيوان لبعض العلل، وهي كلها خبيثة نجسة، وتناولها محرم إلَّا ما خصته السنة من أبوال الإبل، وقد رخص فيها رسول الله ﷺ لنفر عرينة وعكل، وقاعدة السنن؛ أن يُقَرَّ كلّ شيء منها في محله، وألا يضرب بعضها ببعض، وقد يكون خبث الدواء أيضًا من جهة الطعم والمذاق، ولا ينكر أن يكون ذلك؛ لما فيه من المشقة على الطباع، ولكره النفس إياه، والغالب أن طعوم الأدوية كريهة، ولكن بعضها أيسر احتمالا وأقل كراهة. انتهى، انتهى من "العون". قوله: (يعني السم) هذا تفسير الخبيث من أبي هريرة أو ممن دونه، قال الحافظ في "الفتح": وحمل الحديث على ما ورد في بعض طرقه أولى، وقد ورد في آخر الحديث متصلًا به؛ يعني: السم. انتهى. قال الماوردي وغيره: السموم على أربعة أضرب؛ منها: ما يقتل كثيره وقليله؛ فأكله حرام للتداوي ولغيره؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١)، ومنها: ما يقتل كثيره دون قليله، فأكل كثيره الذي يقتل حرام للتداوي وغيره، والقليل منه إن كان مما ينفع في التداوي .. جاز أكله تداويًا، ومنها: ما يقتل في الأغلب، وقد يجوز إلَّا يقتل، فحكمه كما قبله، ومنها: ما لا يقتل في الأغلب، وقد يجوز أن يقتل، فذكر الشافعي في موضعٍ إباحة أكله، وفي موضعٍ تحريم أكله، فجعله بعض أصحابه على حالين؛ فحيث أباح أكله .. فهو إذا

стр. 9768

(٩٠) - ٣٤٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ شَرِبَ سُمًّا === كان للتداوي، وحيث حرم أكله .. فهو إذا كان غير منتفع به في التداوي. انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب، باب الأدوية المكروهة، والترمذي في كتاب الطب، باب فيمن قتل نفسه بالسم، قال أبو عيسى: الخبيث يعني: السم. وأحمد، والحاكم. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال: (٩٠) - ٣٤٠٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح. (عن) سليمان (الأعمش) ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) ذكوان السمان، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من شرب) وتجرع (سمًا) - مثلثة السين المهملة - أي: سمًا قاتلًا من الأدوية، قال السندي:

стр. 9769

فَقَتَلَ نَفْسَهُ .. فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا". === ينبغي حمل (شرب) على معنى: (دخل جوفه وباطنه) فإنه قد يخلط بالماء فيشرب، وقد يخلط بالطعام فيؤكل. (فقتل نفسه .. فهو) أي: فذلك الشارب في الدنيا (يتحساه) أي: يتحسى ذلك السم ويشربه ويتجرعه في الآخرة (في نار جهنم) وجهنم: اسم لطبقة من نار الآخرة غير منصرف؛ إما للعجمة والعلمية، وإما للتأنيث والعلمية، حالة كونه (خالدًا) أي: ماكثًا فيها مكثًا طويلًا، وحالة كونه (مخلدًا فيها أبدًا) أي: في نار جهنم؛ أي: مؤبدًا فيها لا خروج له منها ولا موت، هذا في حق المستحل بشربه، أو المراد: المكث الطويل فيها؛ لأن المؤمن لا يبقى في النار خالدًا مؤبدًا، قاله العيني. انتهى من "العون". قلت: هكذا روي هذا الحديث عن الأعمش بزيادة (خالدًا مخلدًا فيها أبدًا)، وهكذا رواه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بغير ذكر (خالدًا مخلدًا فيها أبدًا)، ورواية أبي الزناد هكذا وصلها البخاري في "صحيحه" بغير ذكر هذه الزيادة، وهذا؛ أي: حديث أبي هريرة الذي لَمْ يذكر فيه زيادة: (خالدًا مخلدًا فيها أبدًا) أصح؛ أي: من حديثه الذي ذكرت فيها هذه الزيادة؛ أعني: زيادة: (خالدًا مخلدًا فيها أبدًا) لأن الروايات إنما جاءت بأن أهل التوحيد يعذبون في النار، ثم يخرجون منها، ولم تذكر أنهم مخلدون فيها، فهذه الزيادة وهم من الأعمش؛ لأنَّها تخالف الروايات التي جاءت بأن أهل التوحيد يعذبون في النار ثم يخرجون منها. قلت: هذه الزيادة زادها الأعمش، وهو ثقةٌ حافظ، وزيادة الثقة مقبولة، فتأويل هذه - كما مر آنفًا - أولى من توهيمها. انتهى "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري: في كتاب الطب، باب

стр. 9770

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === شرب السم، ومسلم في كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، وأبو داوود في كتاب الطب، باب الأدوية المكروهة، والترمذي في كتاب الطب، باب فيمن قتل نفسه بسم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجنائز، باب ترك الصلاة على من قتل نفسه. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9771

(٣٩) - (١٢٦٨) - بَابُ دَوَاءِ الْمَشْيِ (٩١) - ٣٤٠٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ مَوْلىً لِمَعْمَرٍ التَّيْمِيِّ، === (٣٩) - (١٢٦٨) - (باب دواء المشي) قال السندي: المشي: هو الدواء المسهل؛ لأنه يحمل شاربه على المشي والتردد إلى الخلاء، فهو فعيل بمعنى مُفْعِلٍ، أصله: مَشِيٌّ؛ وإضافة (دواء) إليه من إضافة الموصوف إلى صفته؛ أي: باب الدواء المُمْشِي؛ أي: المُسْهِلِ للبطن اليابسِ. * * * (٩١) - ٣٤٠٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري المدني، صدوق رمي بالقدر وربما وهم، من السادسة، مات بالمدينة سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن زرعة بن عبد الرَّحمن) أو ابنِ عبد الله الأنصاري البَيَاضي المدني، مجهول، من السادسة، ويقال: اسمه عتبة بن عبد الرَّحمن، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى عن مولى معمر عن أسماء بنت عميس في الاستمشاء، ويروي عنه: عبد الحميد بن جعفر، و (ق) قاله أبو أسامة. (عن مولىً لِمَعْمرٍ) العَمِّي (التيمي)، ولعله عتبة بن عبد الله التيمي، كما

стр. 9772

عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بِمَاذَا كُنْتِ تَسْتَمْشِينَ؟ "، قُلْتُ: بِالشُّبْرُمِ، === ورد في "مسند أحمد " و"سنن الترمذي" مجهول. يروي عنه: (ت ق). (عن أسماء بنت عميس) الخثعمية أخت ميمونة بنت الحارث الهلالية لأمها، وكانت أولًا تحت جعفر بن أبي طالب، ثم تزوجها أبو بكر الصديق، ثم علي رضي الله تعالى عنها، ماتت بعد علي. يروي عنها: (خ عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مولى لمعمر، وهو مجهول. (قالت) أسماء: (قال لي رسول الله ﷺ : بماذا) أي: بأي دواء (كنت تستمشين؟ ) أي: تستطلقين بطنك حتى يمشي ولا يصير بمنزلة الواقف فيؤذي باحتباس النجو فيه، ولهذا سمي الدواء المسهل: مشيًا؛ على وزن فعيل بمعنى مفعل، وقيل: لأن المسهول يكثر المشي والاختلاف للحاجة، وقال الجزري في "النهاية": أي: بِمَ تُسَهِّلينَ بطنك، ويجوز أن يكون أراد المشي الذي يعرض عند شرب الدواء إلى المخرج. انتهى، انتهى من "التحفة". قالت أسماء: (قلت) له ﷺ : استمشيته أولًا (بالشبرم) - بضم الشين المعجمة فسكون الموحدة وراء مضمومة - وهو من جملة الأدوية المسهلة؛ وهو قشر عرق شجرة، وهو حار يابس في الدرجة الرابعة، وأجوده المائل إلى الحمرة الخفيف الرقيق الذي يشبه الجلد الملفوف؛ وبالجملة: فهو من الأدوية التي أوصت الأطباء بترك استعمالها؛ لخطرها وفرط إسهالها. وقال الجزري في "النهاية": الشبرم: حب يشبه الحمص يطبخ ويشرب ماؤه للتداوي، وقيل: إنه نوع من الشيح. انتهى.

стр. 9773

قَالَ: "حَارٌّ جَارٌّ"، ثُمَّ اسْتَمْشَيْتُ بِالسَّنَى، === (قال) النبي ﷺ لي: نعم؛ هو؛ أي: الشبرم (حار) بحاء المهملة وتشديد راء بينهما ألف (جار) بجيم وتشديد راء، قال الحافظ ابن القيم: قوله ﷺ : "حار جار"، ويروى: (حار يار) قال أبو عبيد: وأكثر كلامهم (يار) - بالياء التحتانية - قال: وفيه قولان: أحدهما: أن الجار - بالجيم - الشديد الإسهال، فوصَفَه بالحرارة وشدَّة الإسهال، وكذلك هو ما قاله أبو حنيفة الدينَوَرِيُّ. والثاني - وهو الصواب -: أن هذا من الإتباع الذي يقصد به تأكيد الأول بالثاني، ويكون جمعًا بين التوكيد اللفظي والمعنوي، ولهذا يراعون فيه إتباعه في أكثر حروفه؛ كقولهم: (حسن بسن) أي: كامل الحسن، وقولهم: (حسن قسن) بالقاف، ومنه: (شيطان ليطان)، و (حار جار) مع أن الجار له معنىً آخر؛ وهو الذي يجر الشيء الذي يصيبه من شدة حرارته وجذبِهِ له؛ كأنه ينزعه ويسلخه (ويار) إما لغة في جار؛ كقولهم: صهري وصهريج، والصهاري والصهاريج، وإما إتباع مستقل. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". (ثم) بعد استمشائه بالشبرم (استمشيتـ) ـه؛ أي: استمشيت بطني واستطلقته (بالسنى) فيه لغتان المد والقصر؛ وهو نبت حجازي، أفضله المكي؛ وهو دواء شريف مأمون الغائلة، قريب من الاعتدال، حار يابس في الدرجة الأولى يسهل الصفراء والسوداء، ويقوي جرم القلب، وهذه فضيلة شريفة فيه. وخاصيته النفع من الوسواس السوداوي، ومن الشقاق العارض في البدن، ويفتح العُضَلَ، وانتشار الشعر، ومن القمل، والصداعِ العتيق، والجرب، والبُثُور، والحكة، والصرع، وشرب مائه مطبوخًا أصلح من شربه مدقوقًا. ومقدار الشربة منه: إلى ثلاثة دراهم، ومن مائه: إلى خمسة دراهم، وإن

стр. 9774

فَقَالَ: "لَوْ كَانَ شَيءٌ يَشْفِي مِنَ الْمَوْتِ .. كَانَ السَّنَى، وَالسَّنَى: شِفَاءٌ مِنَ الْمَوْتِ". === طبخ معه شيء من زهر البنفسج والزبيب الأحمر المنزوع المعجم .. كان أصلح. (فقال) النبي ﷺ بعدما سألني ثانيًا، أو حين ذكرت له من غير سؤالٍ استعلامًا واستكشافًا: (لو كان شيء) من الأدوية (يشفي) أي: يقي ويحفظ (من الموت .. كان) الشيء الذي يقي من الموت (السنى) خبر كان، وجملة كان جواب لو الشرطية (والسنى شفاء من) المرض الذي لَمْ يُعلَّق به (الموت) في علمه تعالى والجملة الاسمية مستأنفة منقطعة عما قبلها. ولفظ رواية الترمذي: (وأن شيئًا كان فيه شفاء من الموت .. لكان) الشفاء (في السنى) وهي المعروفة بـ (السنى مكي) في اللغة الأرميا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في السنى، وقال: هذا حديث غريب. قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" في ترجمة عتبة بن عبد الله الراوي عن أسماء ما لفظه: عتبة بن عبد الله، ويقال: ابن عبيد الله، حجازي روى عن أسماء بنت عميس حديثًا في الاستمشاء بالسنى، وعنه: عبد الحميد بن جعفر، روى له الترمذي هذا الحديث الواحد، وقد رواه ابن ماجة من حديث عبد الحميد عن زرعة بن عبد الرَّحمن عن مولىً لمعمر التيمي عن أسماء، فيحتمل: أن يكون هذا المبهم هو عتبة هذا. قال الحافظ: ليس هو المبهم، فإن كلام البخاري في "تاريخه" في ترجمة زرعة يقتضي أن زرعة هو عتبة المذكور، اختلف في اسمه على عبد الحميد، وعلى هذا فرواية الترمذي منقطعة؛ لسقوط المولى منها. انتهى كلام الحافظ. ورواه البيهقي في "السنن الكبرى"، والحاكم في "المستدرك" في كتاب

стр. 9775

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الطب، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وله شاهد من حديث البصريين عن أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنها، ووافقه الذهبي في "التلخيص"، وأحمد في "المسند"، وابن عبد البر في "التمهيد". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره؛ لأن له شاهدًا، وللمشاركة فيه، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فهذا الحديث: صحيح المتن، ضعيف السند. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 9776

(٤٠) - (١٢٦٩) - بَابُ دَوَاءِ الْعُذْرَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ الغَمْزِ (٩٢) - ٣٤٠٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ: دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ === (٤٠) - (١٢٦٩) - (باب دواء العذرة والنهي عن الغمز) (٩٢) - ٣٤٠٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) ثقةٌ ثبت حجة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب المدني، ثقةٌ متقن، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أم قيس) أمية (بنت محصن) - بكسر الميم وفتح الصاد - الأسدية، أسلمت قديمًا، وهاجرت إلى المدينة وبايعت النبي ﷺ ، وهي أخت عكاشة بن محصن رضي الله تعالى عنهما؛ كما في رواية مسلم. يروي عنها: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) أم قيس: (دخلت بابن لي) صغير (على النبي صلى الله عليه

стр. 9777

وَسَلَّمَ وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَة، فَقَالَ: "عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بهَذَا الْعِلَاقِ؟ ! عَلَيْكُمْ === وسلم و"الحال أني (قد أعلقت) وغمزت وعصرت (عليه) أي: على حلقه (من العذرة) أي: لأجل إزالة العذرة عنه. قوله: (قد أعلقت عليه) أي: أزلت عنه العلوق؛ وهي الآفة والداهية؛ والإعلاق: إزالة عذرة الصبي. قولها: (من العذرة) أي: من أجل عذرته؛ وهو وجع يحصل في حلق الصبي، يقال: عذرت المرأة الغلام؛ إذا كانت له عذرة؛ أي: غمزته بإصبعها وعصرته لإزالتها عنه. قال القسطلاني: العذرة - بضم العين وسكون المعجمة -: وجع الحلق، ويسمى: سقوط اللهاة - بفتح اللام - وهي اللحمة التي في أقصى الحلق. انتهي، وهكذا فسره الحافظ أيضًا في "الفتح" (١٥/ ١٦٨)، وفسره ابن الأثير في "النهاية" بقوله: (وهي وجع الحلق يهيج من الدم)، وقال الذهبي في كتابه "الطب النبوي": العذرة: وجع الحلق. وقيل: العذرة: دم يهيج في حلق الإنسان وتتأذى منه اللحمتان اللتان تسميهما الأطباء: (اللوزتين) في أعلى الحلق على فم الحلقوم، والنساء تسميها ببنات الأذن، يعالجنها بالأصابع؛ لترتفع إلى مكانها. انتهى مختصرًا من "الكواكب". (فقال) لي رسول الله ﷺ : (علام) (على) حرف جر و (ما) استفهامية أي: لأجل ما (تدغرن) وتغمزن أيها النساء (أولادكن) أي: حلوق أولادكن؛ والدغر: غمز الحلق بالإصبع وعصرها؛ ليخرج منه الدم الفاسد؛ لما فيه من إضرارهم بالآلام. (بهذا العلاق) - بكسر العين - أي: بهذا الغمز المؤلم لهم (عليكم)

стр. 9778

بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ؛ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ؛ يُسْعَطُ بِهِ مِنَ الْعُذْرَة، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ". === ولفظ مسلم: (عليكن) يا معشر النساء؛ أي: الزمن يا معشر النساء في معالجة أولادكن من العذرة (بهذا العود الهندي) أي: باستعمال هذا العود في معالجتهم (فإن فيه) أي: فإن في هذا العود الهندي (سبعة أشفية) أي: سبعة أدوية لأمراض سبعة، وفي لفظ مسلم زيادة لفظة: (منها) أي: من تلك الأمراض السبعة (يسعط به) أي: يصب بهذا العود في الأنف (من العذرة) أي: لأجل العلاج من العذرة (و) منها أن (يلد به) أي: يصب بهذا العود في أحد جانبي الفم للعلاج (من ذات الجنب) أي: من مرض يسمى ذات الجنب. والمعنى: أي: استعملن هذا العود في العلاج من العذرة، ولا تؤلمن أولادكن بغمز حلوقهم. قوله: "ويلد من ذات الجنب" أي: يسقاه المريض في أحد شقي فمه، وهو إشارة إلى طريقة سقي المريض دواءه عندما لا يتمكن من الجلوس أو من تناوله بيده، أو عندما يثير ذلك ألمًا شديدًا لديه؛ وذلك بصب الدواء شيئًا فشيئًا في جانب فمه؛ ليتمكن من بلع المقدار المطلوب من غير شرق به؛ أي: استعملن فيه هذا العود الهندي؛ وهو خشب يؤتى به من بلاد الهند طيب الرائحة قابض فيه مراراة يسيرة وقشره كأنه جلد موشىً، ويصلح إذا مضغ أو تمضمض بطَبخِهِ؛ لطيب النكهة، وإذا شرب منه قدر مثقال .. نفع من لزوجة المعدة وضعفها وسكن لهيبها، وإذا شرب بالماء .. نفع من وجع الكبد ووجع الجنب وقرحة الأمعاء. انتهى "عيني" باختصار. قوله: "ويلد به من ذات الجنب": وهو التهاب غلاف الرئة، فيعرض منه سعال وحمى ونخس في الجنب يزداد عند التنفس. انتهى "منجد".

стр. 9779

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال القسطلاني: قوله: "منها الجنب" أي: قرحة صاحبة الجنب؛ ومعناه باليونانية: ورم الجنب من داخله، وهو من الأمراض الخطرة؛ لأنه يحدث بين القلب والكبد، وهو من سيئ الأسقام، وينقسم إلى قسمين: حقيقي، وغير حقيقي. فالأول: ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن الأضلاع، ويعرض منه خمسة أشياء: الحمى، والسعال، والوجع الناخس، وضيق النفس، والنبض المنشاري؛ والنبض - بسكون الباء وفتحها -: حركة القلب والعروق في الحيوان، وتكون سريعةً وبطيئةً. انتهى "منجد". والثاني: ألم يعرض في نواحي الجنب عن رياح غليظة مؤذية تحتقن بين الصفافات، فتحدث وجعًا من ذات الجنب الحقيقي، والعلاج المذكور في هذا الحديث إنما هو لهذا القسم الثاني؛ لأن العود الهندي هو الذي يدواى به الريح الغليظ. قال المسيحي: العود حار يابس قابض يحبس البطن، ويقوي الأعضاء الباطنة، ويطرد الريح، ويفتح السدد، ويذهب فضل الرطوبة، قال: ويجوز أن ينفع من ذات الجنب الحقيقي إذا كانت ناشئة عن مادة بلغمية، ولا سيما في وقت العلة. وخص ذات الجنب بالذكر دون البواقي؛ لأنه أصعبها؛ لأنه قلما يسلم منه من ابتلي به. انتهى منه. قال القرطبي: قوله: "فإن فيه سبعة أشفية" بين منها في الحديث اثنين فقط، وسكت عن الخمسة، وقد ذكر الأطباء في كتبهم أن فيه من الأشفية أكثر مما في هذا الحديث.

стр. 9780

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال المازري: رأيت في كتبهم - يعني: الأطباء - أنه يدر البول والطمث، وينفع من السموم، ويحرك شهوة الجماع، ويقتل الدود وحب القرع إذا شرب بالعسل، ويذهب بالكلف إذا طلي عليه، وينفع من ضعف الكبد والمعدة وبردهما، ومن حمى الورد والربع، وينفع من النافض لطوخًا بالزيت قبل نفض الحمى، ولمن به فالج واسترخاء، وهو صنفان: بحري وهندي؛ والبحري: هو القسط الأبيض، يؤتى به من بلاد المغرب، ونص بعضهم على أن البحري أفضل من الهندي، وهو أقلّ حرارةً منه. قال إسحاق بن عمران: هما حَارَّانِ يابسانِ في الدرجة الثالثة، والهندي أشد حرًّا في الجزء الثالث، وقال ابن سينا: القسط حار في الثالثة، يابس في الثانية. فإن قيل: فإذا كان في العود الهندي هذه الأدوية الكثيرة .. فما وجه تخصيص منافعه بسبع مع أنَّها أكثر من ذلك، ولأي شيء لَمْ يفصلها؟ فالجواب عن الأول بعد تسليم أن لأسماء الأعداد مفهوم مخالفة: أن هذه السبع المنافع هي التي علمها النبي ﷺ بالوحي وتحققها، وغيرها من المنافع علمت بالتجربة، فتَعرَّضَ لِمَا عَلمه بالوحيِ دون غيره. وعن الثاني: أنه إنما فصل منها ما دعت إليه الحاجة، وسكت عن غيره؛ لأنه لَمْ يبعث لبيان تفاصيل الطب ولا لتعليم صفته، وإنما تكلم بما تكلم به منه، ليرشد إلى الأخذ فيه والعمل به، وأن في الوجود عقاقير وأدوية ينتفع بها، وعَيَّن منها ما دعت حاجتهم إليها في ذلك الوقت وبحسب أولئك الأشخاص، والله تعالى أعلم. انتهى منه.

стр. 9781

(٩٢) - ٣٤٠٦ - (م) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ، === قوله: "يسعط به من العذرة" أي: يدق دقًا ناعمًا ثم يسعط به، وهل يسعط به منفردًا أو مع غيره؛ يسأل عن ذلك أهل الخبرة والتجربة، ولا بد من النفع؛ إذ لا يقول ﷺ إلَّا حقًّا. انتهى "أبي". قال في "المرقاة": بأن يؤخذ ماؤه فيسعط به؛ لأنه يصل إلى العذرة فيقبضها؛ فإنه حار ويابس. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب اللدود وباب العذرة، ومسلم في كتاب السلام، باب التداوي بالعود الهندي، وأبو داوود في كتاب الطب، باب في العلاقة. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أم قيس رضي الله تعالى عنها، فقال: (٩٢) - ٣٤٠٦ - (م) (حدثنا) أبو الطاهر (أحمد بن عمرو بن السرح المصري) ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا يونس) بن يزيد الأموي مولاهم الأيلي، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة على الصحيح، وقيل: سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 9782

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِه، قَالَ يُونُسُ: أَعْلَقْتُ؛ يَعْنِي: غَمَزْتُ. === (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقةٌ حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني، ثقةٌ ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أم قيس) أمية (بنت محصن) رضي الله تعالى عنها (عن النبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه: بيان متابعة يونس لسفيان بن عيينة. وساق يونس (بنحوه) أي: بنحو حديث سفيان بن عيينة؛ أي: قريبه لفظًا ومعنىً. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديث أم قيس مع متابعته. قال عبد الله بن وهب: (قال) لنا شيخنا (يونس) بن يزيد: قولها: وقد (أعلقت) عليه من العذرة (يعني) أم قيس بقولها: أعلقت: (غمزت) ومرخت على حلقه إزالة للورم عنه. قال السندي في تفسير هذا الحديث: قوله: (أعلقت) الإعلاق: معالجة عذرة الصبي؛ وهو وجع في حلقة وورم تدفعه أمه بإصبعها، وحقيقة (أعلقت عنه): أزالت العلوق عنه؛ وهي الداهية. (تدغرن) الدغر: غمز الحلق بالإصبع؛ وذلك أن الصبي تأخذه العذرة،

стр. 9783

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهي وجع يهيج في الحلق من الدم، فتدخل المرأة فيه إصبعها، فترفع ذلك الموضع وتكبسه. (أشفية) جمع شفاء؛ والشفاء: الدواء؛ تسميةً للسبب باسم المسبب. (يسعط) السعوط: الدواء يصسب في الأنف، وأسعطه الدواء: أدخله في أنفه. (يلد) اللدود من الأدوية: ما يسقاه المريض في أحد شقي الفم؛ ولديدا الفم: جانباه. (ذات الجنب) في "النهاية": هي الدبيلة والدمل الكبيرة التي تظهر في باطن الجنب، وتنفجر إلى الداخل، وقلما يسلم صاحبها، وذو الجنب الذي يشتكي جنبه بسبب الدبيلة، إلَّا أن ذو للمذكر، وذات للمؤنث، وصارت ذات الجنب علمًا لها، وإن كان في الأصل صفة مضافة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: * * * الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة. والله أعلم

стр. 9784

(٤١) - (١٢٧٠) - بَابُ دَوَاءِ عِرْقِ النَّسَا (٩٣) - ٣٤٠٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَرَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ === (٤١) - (١٢٧٠) - (باب دواء عرق النسا) (٩٣) - ٣٤٠٧ - (١) حدنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب مقريء، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (وراشد بن سعيد) بن راشد القرشي أبو بكر (الرملي) صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقةٌ، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي - بضم القاف والدال بينهما راء ساكنة - أبو عبد الله البصري، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أنس بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبو موسى البصري أخو محمد، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل: سنة عشرين. يروي عنه: (ع). (أنه سمع أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 9785

يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "شِفَاءُ عِرْقِ النَّسَا أَلْيَةُ شَاةٍ أَعْرَابِيَّةٍ؛ تُذَابُ ثُمَّ تُجَزَّأُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ يُشْرَبُ عَلَى الرِّيقِ فِي كُلِّ يَوْمٍ جُزْءٌ". === أي: سمع أنس بن مالك حالة كونه (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: شفاء عرق النسا) أي: دواؤه ومزيله، قال السندي: هو عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ. انتهى، وقال في "القاموس": والنسا - بفتح النون وبالقصر -: عرق من الورك إلى الكعب، ويثنى على نسوان ونسيان، وقال الزجاج: لا تقل: عرق النسا؛ لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه. انتهى من "القاموس". أي: دواء عرق النسا شرب (ألية شاة أعرابية) وهي الضأن، وفي "المنجد" (ص ١٣): المالية: ما ركب عجز الضأن من شحم ولحم. انتهى. وكيفية استعمالها: أن (تذاب) في القدر، (ثم تجزأ) وتقسم (ثلاثة أجزاء، ثم يشرب على الريق)؛ أي: في البطن الخالي من الطعام صباحًا أو مساءً (في كلّ يوم) من الأيام الثلاثة (جزء) واحد من الأجزاء الثلاثة، وقوله: (جزء) بالرفع نائب فاعل ليشرب. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده": حدثنا أبو أسامة عن هشام ... فذكره بإسناده ومتنه، ولكن زاد أبو بكر: ليست تلك الشاة بصغيرة ولا كبيرة في السن، فيقطعها صغارًا، ورواه أبو يعلى الموصلي: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ... فذكره، ورواه الحاكم في "المستدرك" من طريق الوليد بن مسلم، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وأحمد في "المسند"، ورجاله رجال الصحيح، وفيه راو لَمْ يسم، قاله الهيثمي بعد أن عزاه لأحمد في "مجمع الزوائد"، والطبراني

стр. 9786

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === في "معجمهِ الكبير"، وفي "معجمه الصغير" نحوه عن ابن عباس، وأبو نعيم. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 9787

(٤٢) - (١٢٧١) - بَابُ دَوَاءِ الْجِرَاحَةِ (٩٤) - ٣٤٠٨ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبيه، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: جُرِحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ === (٤٢) - (١٢٧١) - (باب دواء الجراحة) (٩٤) - ٣٤٠٨ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). كلاهما (قالا: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان، ثقةٌ عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبي العباس له ولأبيه صحبة، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) سهل بن سعد: (جرح رسول الله ﷺ بالبناء للمفعول؛ أي: جرح وجه رسول الله ﷺ (يوم) غزوة (أحد،

стр. 9788

وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِه، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ وَعَلِيٌّ يَسْكُبُ === وكسرت) بالبناء للمفعول أيضًا (رباعيته ﷺ بفتح الراء وتخفيف الياء؛ والرباعية: هي السن التي تلي الثنية من كلّ جانب، وللإنسان أربع رباعيات، والثنايا: الأسنان التي في مقدم الفم، وكان الذي كسر رباعيته وجرح شفته عتبة بن أبي وقاص. وكان سعد بن أبي وقاص أخوه يقول: ما حرصت على قَتْلِ أحَدٍ قط حرصي على قتل عتبة بن أبي وقاص. انتهى من "الأبي". (وهشمت) بالبناء للمفعول أيضًا (البيضة) أي: كسرت الخوذة (على رأسه) ﷺ . قال السندي: الرباعية - بوزن الثمانية -: السن التي بين الثنية والناب، والبيضة: الخوذة التي يلبسها المحارب في رأسه تحت المغفر من الحديد؛ وقايةً من السلاح، قال الفيومي: الهشم: كسر الشيء اليابس والأجوف، وبابه ضرب، وقوله: (على رأسه) متعلق بـ (هشمت). (فكانت فاطمة) بنت رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها (تغسل الدم عنه) أي: عن رسول الله ﷺ . وذكرَ سعيد بن عبد الرَّحمن عن أبي حازم فيما أخرجه الطبراني من طريقه سببَ مجيء فاطمة إلى أحد، ولفظه: (لما كان يوم أحد وانصرف المشركون .. خرج النساء إلى الصحابة يعينونهم، فكانت فاطمة فيمن خرج، فلما رأت النبي ﷺ .. اعتنقته، وجعلت تغسل جراحاته بالماء)، كذا في "فتح الباري". (و) كان (علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه (يسكب) أي: يصب

стр. 9789

عَلَيْهِ الْمَاءَ بِالْمِجَنِّ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَّا كَثْرَةً .. أَخَذَتْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا، حَتَّى إِذَا صَارَ رَمَادًا .. أَلْزَمَتْهُ الْجُرْحَ فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ. === (عليه) ﷺ (الماء بالمجن) أي: بالترس، يقال: سكب الماء على الشيء؛ إذا صب عليه؛ من باب نصر (فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلَّا كثرة) وزيادة .. (أخذت) فاطمة (قطعة حصير) وهو ما ينسج من خوص النخل (فأحرقتها) أي: فأحرقت تلك القطعة. وفي رواية مسلم: (فأحرقته) لإضافتها إلى مذكر (حتى إذا صار) الحصير (رمادًا .. ألزمته) أي: الصقت ذلك الرمادب (الجرح) كما هو لفظ مسلم وذرَّتْهُ عليه (فاستمسك الدم) أي: انحبس الدم وانقطع ووقف بسبب الرماد. وقال القاضي عياض: وإصابة الأنبياء ﵈ بمثل هذا البلاء توفير لأجورهم، ولتتسلى بهم أممهم، وليعلمهم أنهم من جنس البشر مخلوقون؛ فلا يجد الشيطان تلبيسًا بما أجرى على أيديهم من خوارق العادة؛ كما لبس على عيسى ﵇ حتى ادعوا ألوهيته. قوله: (بالمجن) والمجن: الترس، وفيه أن تروسهم أو بعضها كان مُقصَّرًا، وفيه استعمال السلاح في معنىً لَمْ يوضع له، وفيه المداواة. انتهى من "الأبي". والحاصل: أنه لما انهزم المسلمون للسبب الذي هو مخالفتهم أمر قائدهم الأعظم رسول الله ﷺ .. انفرد رسول الله ﷺ حتى خلص إليه العدو، فقذفوه بالحجارة حتى وقع لشقه، فأصيب بالجراحات المذكورة. ووقع رسول الله ﷺ في حفرة من الحفر التي حفرها

стр. 9790

(٩٥) - ٣٤٠٩ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، === المشركون؛ ليقع فيها المسلمون وهم لا يشعرون، فأخذه علي بن أبي طالب بيده ورفعه حتى استوى قائمًا. وكان الذي كسر رباعيته وجرح شفته عتبة بن أبي وقاص، وكان سعد بن أبي وقاص أخوه يقول: ما حرصت على قتل رجل قط حرصي على قتل عتبة بن أبي وقاص، وإن كان فيما علمت سيئ الخلق منقصًا في قومه، ولقد كفاني منه قول رسول الله ﷺ : "اشتد غضب الله على من دمى وجه رسوله". وكان الذي شجه في وجهه عبد الله بن شهاب الزهري، جد محمد بن شهاب شيخ مالك؛ أي: أبا أبيه. وكان الذي شجه في وَجْنَتِه حتى دخلت فيه حلقتان من حِلق المغفر: ابنُ قمئة، فأتى قريشًا فأخبرهم أنه قتل محمدًا، ونزع أبو عبيدة بن الجراح إحدى الحلقتين من وجنته، فسقطت ثنيته، ثم نزع الأخري، فسقطت ثنيته الأخري، فكان ساقط الثنيتين. انتهى من "الأبي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب حرق الحصير ليسد به الدم، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب غزوة أحد، وأحمد في "المسند". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث سهل بن سعد الساعدي بأثر آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٥) - ٣٤٠٩ - (٢) (حدثنا عبد الرَّحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني

стр. 9791

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: إِنِّي لَأَعْرِفُ يَوْمَ أُحُدٍ مَنْ جَرَحَ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمَنْ كَانَ يُرْقِئُ الْكَلْمَ === مولاهم الدمشقي، لقبه دحيم - مصغرًا - ثقةٌ حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - بالفاء مصغرًا - دينار الديلي مولاهم أبو إسماعيل المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي) الأنصاري المدني، ضعيف، من الثامنة، مات بعد السبعين ومئة. يروي عنه: (ت ق). (عن أبيه) عباس بن سهل بن سعد الساعدي، ثقةٌ، من الرابعة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق). (عن جده) سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد المهيمن، وهو متفق على ضعفه. (قال) جده سهل بن سعد: (إني لأعرف) وأعلم (يوم) غزوة (أحد من جرح وجه رسول الله ﷺ ، و) أعلم (من كان يُرْقِئُ) ويعالج (الكَلْمَ) أي: الجرح. فقوله: (يُرْقِئُ) - بضم أوله وبهمزة في آخره - مِنْ أَرْقأَ الرباعي، يقال: أَرْقَأ الكلم؛ إذا أسكت دمَه وأوقفَه وحبسه بالمداواة، ويقال في ثلاثيه: رقأ الدمُ أو الدمعةُ؛ إذا سكن وانقطع عن الجري. أي: وأعرف من كان أرقأ الكلم؛ أي: أوقف دم الكلم والجرح عن جريانه بالمداواة (حتى رقأ) الدم وانقطع ووقف عن جريانه.

стр. 9792

مِنْ وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَيُدَاوِيه، وَمَنْ يَحْمِلُ الْمَاءَ فِي الْمِجَنِّ، وَبِمَا دُووِيَ بِهِ الْكَلْمُ حَتَّى رَقَأَ؛ أنَّها مَنْ كَانَ يَحْمِلُ الْمَاءَ فِي الْمِجَنِّ .. فَعَلِيٌّ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ يُدَاوِي الْكَلْمَ .. فَفَاطِمَةُ؛ أَحْرَقَتْ لَهُ حِينَ لَمْ يَرْقَأْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ خَلَقٍ، فَوَضَعَتْ رَمَادَهُ عَلَيْهِ فَرَقَأَ الْكَلْمُ. === والمعنى: أنه يعرف من كان يرقئ ويغسل الدم (من وجه رسول الله ﷺ ويداويه) أي: يداوي كلمه وجرحه (و) أعرف (من يحمل الماء) ويأتي به عند غسل جرحه (في المجن) والترس (و) أعرف (بما دووي) وعولج (به الكلم) والجرح من رماد الحصير (حتى رقأ) وانقطع الدم. قال سهل في بيان ما ذكر: (أما من كان يحمل الماء في المجن .. فعلي) بن أبي طالب (وأما من كان يداوي) ويعالج (الكلم) والجرح .. (ففاطمة؛ أحرقت) فاطمة الله) أي: لأجل تداوي الكلم (حين لَمْ يرقأ) الدم ولم ينقطع (قطعة حصير خلق) أي: قديمٍ بالٍ (فوضعت رماده) أي: ألزقت رماد ذلك الحصير (عليه) أي: على الكلم والجرح (فرقأ) وانقطع (الكلم) أي: الدم ووقف من ساعته. فهذا الأثر انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه صحيح بما قبله؛ لأنه تفسير له وإن كان سنده ضعيفًا؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله والتفسير له، فهذا الأثر: ضعيف السند؛ لما مر، صحيح المتن بما قبله. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9793

(٤٣) - (١٢٧٢) - بَابُ مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ (٩٦) - ٣٤١٠ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَرَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ === (٤٣) - (١٢٧٢) - (باب من تطبب ولم يعلم منه طب) (٩٦) - ٣٤١٠ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنهما: (خ عم). (وراشد بن سعيد) بن راشد (الرملي) أبو بكر القرشي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقةٌ كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريجٍ) الأموي المكي، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). وقال يحيى القطان: فيما روى عنه الثقات .. فهو ثقةٌ؛ كما هنا، وقال ابن معين: فهو فيما روى عن أبيه عن جده ضعيف؛ لأنه إنما روى عن كتاب، فهو مختلف فيه فيما روى عن أبيه عن جده.

стр. 9794

عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ .. فَهُوَ ضَامِنٌ". === (عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله، صدوق ثبت سماعه عن جده، من الثالثة. يروي عنه (عم). (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيه فيما روى عن أبيه عن جده. (قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ : من تطبب) أي: من كلف نفسه بعلم الطب، وتعاطئ علم الطب، وعالج الناس وهو لا يعرف الطب معرفة جيدة (ولم يعلم منه طب) أي: ولم يعرف بين الناس بمعرفته الطب والعلاج (قبل ذلك) أي: قبل تطببه وعلاجه الناس .. (فهو) أي فذلك المتطبب (ضامن) أي: ملتزم ضمان ما عالجه إن تلف بعلاجه نفسًا كان أو عضوًا أو غيرهما. قال الموفق: إن من تعاطى فعل الطب، ولم يتقدم له بذلك سابقة تجربة، فتلف ما عالجه بعلاجه .. فهو ضامن بالدية أو الأرش. قوله: "من تطبب" - بتشديد الموحدة الأولى - أي: تعاطى علم الطب وعالج مريضًا (ولم يعلم منه طب) أي: معالجة صحيحة غالبة على الخطأ، فاخطأ في طبه وأتلف شيئًا من المريض .. فهو ضامن؛ لأنه تولد من فعله الهلاك، وهو متعد فيه؛ إذ لا يعرف ذلك منه، فتكون جنايته مضمونة على عاقلته. قال الخطابي: لا أعلم خلافًا في أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض .. كان ضامنًا، والمتعاطي علمًا أو عملًا لا يعرفه .. فهو متعدٍّ، فإذا تولد من

стр. 9795

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فعله التلف .. ضمن الدية، وسقط القود عنه؛ لأنه لَمْ يستبد بذلك دون إذن المريض، وجناية الطبيب في قول عامة الفقهاء على عاقلته. انتهى، انتهى من "العون". قوله: "فهو ضامن" أي: لمن طبه بالدية على عاقلته إن مات بسببه، لتهوره بالإقدام على ما يقتل بغير معرفة، وأما من سبق له بذلك تجارب .. فهو حقيق بالصواب، وإن أخطأ .. فهو عن بذل الجهد الصناعي، أو قصور الصناعة، وعند ذلك، فلا يكون ملومًا، كذا قال العلامة العلقمي. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب فيمن تطبب بغير علم، والنسائي في كتاب القسامة، باب صفة شبه العمد، والحاكم في "المستدرك" في كتاب الطب، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في "التلخيص"، والدارقطني في "سننه" في كتاب الأقضية والأحكام. فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 9796

(٤٤) - (١٢٧٣) - بَابُ دَوَاءِ ذَاتِ الْجَنْبِ (٩٧) - ٣٤١١ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ === (٤٤) - (١٢٧٣) - (باب دواء ذات الجنب) (٩٧) - ٣٤١١ - (١) (حدثنا عبد الرَّحمن بن عبد الوهاب) العمي - بمهملة وتشديد ميم - البصري الصيرفي، ثقةٌ، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا يعقوب بن إسحاق) بن زيد الحضرمي مولاهم النحوي أبو محمد المقرئ، صدوق، من صغار التاسعة، مات سنة خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا عبد الرَّحمن بن ميمون) البصري مولى عبد الرَّحمن بن سمرة، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ق)، قال في "التهذيب": روى عن أبيه ميمون، ويروي عنه: يعقوب بن إسحاق، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له ابن ماجة حديثًا واحدًا في ذات الجنب. (حدثني أبي) ميمون أبو عبد الله البصري الكندي، ويقال: القرشي، مولى عبد الرَّحمن بن سمرة، روى عن زيد بن أرقم، ويروي عنه: ابنه ميمون، ضعفه أحمد وابن معين وأبو داوود، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ضعيف، من الرابعة. يروي عنه: (ت س ق). (عن زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ست أو ثمان وستين (٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 9797

قَالَ: نَعَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ وَرْسًا وَقُسْطًا وَزَيْتًا يُلَدُّ بِهِ. === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه ميمونًا أبا عبد الرَّحمن، وهو مختلف فيه. (قال) زيد بن أرقم: (نعت رسول الله ﷺ أي: وصف وذكر (من) أدوية (ذات الجنب ورسًا) والورس - بفتح الواو وسكون الراء -: نبت أصفر يكون في اليمن يصبغ وتتخذ منه الغمرة للوجه؛ والغمرة - بضم الغين وسكون الميم -: طلاء يتخذ من الورس. انتهى "م خ". (وقسطًا) وهو العود الهندي، ويقال له أيضًا: الكست - بالكاف بدل القاف وبالتاء المثناة فوق بدل الطاء - (وزيتًا) أي: دهن الزيتون (يلد) أي: يشرب (به) المريض من إحدى شدقي الفم وجانبيه. قوله: (نعت رسول الله) أي: مدح رسول الله ﷺ التداوي بهؤلاء الثلاثة من ذات الجنب. قال أبو حنيفة اللغوي: الورس: نبت يزرع زرعًا وليس بِبَرِّيٍّ، ولستُ أعرفه بغير أرض العرب، ولا في أرض العرب بغير أرض اليمن، وقوته في الحرارة واليبوسة في أول الدرجة الثانية، وأجوده الأحمر اللين القليل النخالة ينفع من المكلف والحكةِ والبُثُورِ الكائنة من سطح البدن إذا طلي به، وله قوة قابضة صابغة، وإذا شرب .. نفع من الوضَحِ. ومقدار الشربة منه: وزن درهم، وهو في مزاجه ومنافعه قريب من منافع القسط البحري، وإذا لطخ به على البَهَق والحكةِ والبثور والسَّفْعَةِ .. نفَع منها، والثوب المصبوغ بالورد يقوي على الباه. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".

стр. 9798

(٩٨) - ٣٤١٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، === قوله: (يلد به) أي: يلقى بما ذكر في الفم من الجانب الذي يَشْتَكِيه. قال أبو عبيد عن الأصمعي: اللدود: ما يسقى به الإنسان في أحد شقي الفم؛ أخذ من لديدي الوادي؛ وهما جنباه، وأما الوجود .. فهو في وسط الفم. انتهى، انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في دواء ذات الجنب، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه غير واحد من أهل العلم؛ منهم: الحاكم في "المستدرك"، والذهبي في "التلخيص"، وأبو نعيم في "الطب النبوي"، والبغوي في "شرح السنة"، والبخاري بنحوه في كتاب الطب، باب السعوط بالقسط الهندي والبحري عن أم قيس بنت محصن. فدرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد ومتابعات وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، وهو صحيح أيضًا بما بعده. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث زيد بن أرقم بحديث أم قيس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٨) - ٣٤١٢ - (٢) (حدثنا أبو طاهر أحمد بن عمرو بن السرح المصري) الأموي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقةٌ ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه (ع).

стр. 9799

أَنْبَأَنَا يُونُسُ وَابْنُ سَمْعَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ - يَعْنِي بِهِ: الْكُسْتَ - فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ؛ === (أنبأنا يونس) بن يزيد الأيلي الأموي مولاهم؛ مولى آل أبي سفيان، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح، وقيل: سنة ستين. يروي عنه: (ع). (و) عبد الله بن زياد بن سليمان (بن سمعان) المخزومي، وقد ينسب إلى جده أبو عبد الرَّحمن المدني قاضيها، متروك اتهمه بالكذب أبو داوود وغيره، من السابعة، ولكن لا يقدح في السند؛ لأنه ذكره على سبيل المقارنة. يروي عنه: (ق). كلاهما رويا (عن ابن شهاب) الزهري المدني، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي المدني، ثقةٌ ثبت فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أم قيس) أمية (بنت محصن) الصحابية المشهورة رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) أم محصن: (قال رسول الله ﷺ : عليكم) أي: الزموا أيَّتُها الأمة التداوي (بالعود الهندي) قالت أم قيس: (يعني) رسول الله ﷺ (به) أي: بالعود الهندي الذي أمر بالتداوي به (الكست) ويسمى بـ (القسط) أيضًا (فإن فيه) أي: في العود الهندي (سبعة أشفية)

стр. 9800

مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ"، قَالَ ابْنُ سَمْعَانَ فِي الْحَدِيثِ: "فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ سَبْعَةِ أَدْوَاءٍ؛ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ". === أي: فإن فيه شفاء من سبعة أدواء وأمراض (منها) أي: من تلك الأدواء (ذات الجنب) أي: مرض يسمى ذات الجنب، يلد به المريض من ذات الجنب؛ وهو قروح تحدث في داخل الجنب، وقد مر بسط الكلام فيه قريبًا، فلا عود ولا إعادة. (قال) عبد الله (ابن سمعان في الحديث) أي: في روايته لفظةَ: (فإن فيه شفاءً من سبعة أدواء؛ منها: ذات الجنب) فهذه العبارة أوضح من الأولى؛ لأنه لا يتعدد في الشفاء، بل إنما يكون في الأدواء. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب السعوط بالقسط، ومسلم في كتاب السلام، باب التداوي بالعود الهندي. وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9801

(٤٥) - (١٢٧٤) - بَابُ الْحُمَّى (٩٩) - ٣٤١٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === (٤٥) - (١٢٧٤) - (باب الحمى) (٩٩) -٣٤١٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن موسى بن عبيدة) - بضم أوله - ابن نشيط - بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة - الربذي - بفتح الراء والموحدة ثم معجمة - أبي عبد العزيز المدني، ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن علقمة بن مَرْثَدٍ) - بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة - الحضرمي أبي الحارث الكوفي، ثقةٌ، من السادسة. يروي عنه: (ع). (عن حفص بن عبيد الله) بن أنس بن مالك، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (خ م ت س ق). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف عند الجمهور، ولكن قال ابن سعد: ثقةٌ كثير الحديث وليس بحجة، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق الحديث جدًّا، ومن الناس مَنْ لا يكتبُ حديثَه؛

стр. 9802

قَالَ: ذُكِرَتِ الْحُمَّى عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَبَّهَا رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَسُبَّهَا؛ فَإِنَّهَا تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْحَدِيدِ". === لضعفه ووهائه وكثرة اختلاطه وكان من أهل الصدق. انتهى من "التهذيب"، فهو مختلف فيه. (قال) أبو هريرة: (ذكرت الحمى عند رسول الله ﷺ ، فسبها رجل) من الحاضرين (فقال النبي ﷺ للرجل الساب لها: (لا تسبها) أيها الرجل (فإنها) أي: فإن الحمى (تنقي الذنوب) من النفي؛ أي: تزيل الذنوب وتمحوها عن صاحبها؛ لأنها كفارة لها (كما تنقي النار) وتزيل (خبث الحديد) ورديئه ووسخه عند الحدادين، قال السندي: (خبث الحديد): هو ما تلقيه النار من وسخه إذا أذيب. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" في كتاب الجنائز، باب ما قالوا في ثواب الحمى والمرض، وأحمد في "مسنده". ودرجته: أنه صحيح بغيره وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شاهدًا، وقيل: هو حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لأن موسى بن عبيدة مختلف فيه؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فعلى الأول؛ فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:

стр. 9803

(١٠٠) - ٣٤١٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ عَادَ مَرِيضًا وَمَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ وَعْكٍ كَانَ بِه، === (١٠٠) - ٣٤١٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن يزيد) بن تميم السلمي الدمشقي، ضعيف، من السابعة، ما له في "النسائي" سوى حديث واحد. روى عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، ويروي عنه: (س ق)، وأبو أسامة الكوفي. (عن إسماعيل بن عبيد الله) بن أبي المهاجر المخزومي مولاهم الدمشقي أبي عبد الله، ثقة، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (عن أبي صالح الأشعري) الشامي الأزدي، قال أبو زرعة: لا يعرف اسمه، وقال أبو حاتم: لا بأس به، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو متفق على ضعفه، وقال بعض الناس: إسناده ثقات، ولعله ظن أن عبد الرحمن المذكور فيه .. عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهو ثقة، وليس كذالك راجع "التهذيب". (عن النبي ﷺ أنه عاد مريضًا) من مرضى المسلمين؛ أي: زاره (ومعه أبو هريرة) أي: عاده (من وعك) وحمى (كان به) أي: بذلك

стр. 9804

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَبْشِرْ؛ فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا؛ لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ فِي الْآخِرَةِ". === المريض، ولم أر من ذكر اسم ذلك المريض (فقال رسول الله ﷺ : أبشر) أيها المريض بسعة رحمة الله وفضله (فإن الله) (يقول: هي) أي: شدة حرارة الحمى (ناري) أي: قطعة من حرارة ناري الأخروية؛ يعني: جهنم (أسلطها) أي: أسلط حرارة الحمي في الدنيا وأنزلها (على عبدي المؤمن) وآخذه بها (في الدنيا؛ لتكون) حرارتها (حظه) أي: نصيبه؛ أي: بدلًا عن نصيبه (من) حرارة (النار في الآخرة) فلا أعذبه ثانيًا بحرارة النار الأخروية بعدما أخذته وابتليته بحرارة الحمى في الدنيا، فالله أكرم من أن يعاقبه مرتين. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة في "مسنده" هكذا في كتاب الجنائز، باب ما قالوا في ثواب الحمى والمرض، والبيهقي في "السنن الكبرى" في كتاب الجنائز، باب وضع اليد على المريض والدعاء له بالشفاء ومداواته بالصدقة، وابن السني في كتابه "عمل اليوم والليلة"، باب تلقين المريض. فهذا الحديث درجته: أنه صحيح بغيره، كالذي قبله وإن كان سنده ضعيفًا، لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9805

(٤٦) - (١٢٧٥) - بَابٌ: الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ (١٠١) - ٣٤١٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ؛ === (٤٦) - (١٢٧٥) - (باب: الحمى من فيح جهنم فابرُدوها بالماء) (١٠١) - ٣٤١٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة متقن له تصانيف كثيرة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ قال: الحمى) بضم المهملة وفتح الميم المشددة وبالقصر (من فيح جهنم) أي: من سطوع حر جهنم وفورانها حقيقةً، أرسلت إلى الدنيا نذيرًا للجاحدين، وبشيرًا للمقرين؛ لأنها كفارة لذنوبهم، أو من باب التشبيه؛ أي: حرارتها شبيهة بحرارة جهنم، شبه اشتعال حرارة الطبيعة
следующие страницы →