← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 9801–9840 · переход к 9806.

стр. 9801

(٤٥) - (١٢٧٤) - بَابُ الْحُمَّى (٩٩) - ٣٤١٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === (٤٥) - (١٢٧٤) - (باب الحمى) (٩٩) -٣٤١٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن موسى بن عبيدة) - بضم أوله - ابن نشيط - بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة - الربذي - بفتح الراء والموحدة ثم معجمة - أبي عبد العزيز المدني، ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن علقمة بن مَرْثَدٍ) - بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة - الحضرمي أبي الحارث الكوفي، ثقةٌ، من السادسة. يروي عنه: (ع). (عن حفص بن عبيد الله) بن أنس بن مالك، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (خ م ت س ق). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف عند الجمهور، ولكن قال ابن سعد: ثقةٌ كثير الحديث وليس بحجة، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق الحديث جدًّا، ومن الناس مَنْ لا يكتبُ حديثَه؛

стр. 9802

قَالَ: ذُكِرَتِ الْحُمَّى عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَبَّهَا رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَسُبَّهَا؛ فَإِنَّهَا تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْحَدِيدِ". === لضعفه ووهائه وكثرة اختلاطه وكان من أهل الصدق. انتهى من "التهذيب"، فهو مختلف فيه. (قال) أبو هريرة: (ذكرت الحمى عند رسول الله ﷺ ، فسبها رجل) من الحاضرين (فقال النبي ﷺ للرجل الساب لها: (لا تسبها) أيها الرجل (فإنها) أي: فإن الحمى (تنقي الذنوب) من النفي؛ أي: تزيل الذنوب وتمحوها عن صاحبها؛ لأنها كفارة لها (كما تنقي النار) وتزيل (خبث الحديد) ورديئه ووسخه عند الحدادين، قال السندي: (خبث الحديد): هو ما تلقيه النار من وسخه إذا أذيب. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" في كتاب الجنائز، باب ما قالوا في ثواب الحمى والمرض، وأحمد في "مسنده". ودرجته: أنه صحيح بغيره وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شاهدًا، وقيل: هو حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لأن موسى بن عبيدة مختلف فيه؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فعلى الأول؛ فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:

стр. 9803

(١٠٠) - ٣٤١٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ عَادَ مَرِيضًا وَمَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ وَعْكٍ كَانَ بِه، === (١٠٠) - ٣٤١٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن يزيد) بن تميم السلمي الدمشقي، ضعيف، من السابعة، ما له في "النسائي" سوى حديث واحد. روى عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، ويروي عنه: (س ق)، وأبو أسامة الكوفي. (عن إسماعيل بن عبيد الله) بن أبي المهاجر المخزومي مولاهم الدمشقي أبي عبد الله، ثقة، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (عن أبي صالح الأشعري) الشامي الأزدي، قال أبو زرعة: لا يعرف اسمه، وقال أبو حاتم: لا بأس به، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو متفق على ضعفه، وقال بعض الناس: إسناده ثقات، ولعله ظن أن عبد الرحمن المذكور فيه .. عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهو ثقة، وليس كذالك راجع "التهذيب". (عن النبي ﷺ أنه عاد مريضًا) من مرضى المسلمين؛ أي: زاره (ومعه أبو هريرة) أي: عاده (من وعك) وحمى (كان به) أي: بذلك

стр. 9804

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَبْشِرْ؛ فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا؛ لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ فِي الْآخِرَةِ". === المريض، ولم أر من ذكر اسم ذلك المريض (فقال رسول الله ﷺ : أبشر) أيها المريض بسعة رحمة الله وفضله (فإن الله) (يقول: هي) أي: شدة حرارة الحمى (ناري) أي: قطعة من حرارة ناري الأخروية؛ يعني: جهنم (أسلطها) أي: أسلط حرارة الحمي في الدنيا وأنزلها (على عبدي المؤمن) وآخذه بها (في الدنيا؛ لتكون) حرارتها (حظه) أي: نصيبه؛ أي: بدلًا عن نصيبه (من) حرارة (النار في الآخرة) فلا أعذبه ثانيًا بحرارة النار الأخروية بعدما أخذته وابتليته بحرارة الحمى في الدنيا، فالله أكرم من أن يعاقبه مرتين. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة في "مسنده" هكذا في كتاب الجنائز، باب ما قالوا في ثواب الحمى والمرض، والبيهقي في "السنن الكبرى" في كتاب الجنائز، باب وضع اليد على المريض والدعاء له بالشفاء ومداواته بالصدقة، وابن السني في كتابه "عمل اليوم والليلة"، باب تلقين المريض. فهذا الحديث درجته: أنه صحيح بغيره، كالذي قبله وإن كان سنده ضعيفًا، لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9805

(٤٦) - (١٢٧٥) - بَابٌ: الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ (١٠١) - ٣٤١٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ؛ === (٤٦) - (١٢٧٥) - (باب: الحمى من فيح جهنم فابرُدوها بالماء) (١٠١) - ٣٤١٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة متقن له تصانيف كثيرة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ قال: الحمى) بضم المهملة وفتح الميم المشددة وبالقصر (من فيح جهنم) أي: من سطوع حر جهنم وفورانها حقيقةً، أرسلت إلى الدنيا نذيرًا للجاحدين، وبشيرًا للمقرين؛ لأنها كفارة لذنوبهم، أو من باب التشبيه؛ أي: حرارتها شبيهة بحرارة جهنم، شبه اشتعال حرارة الطبيعة

стр. 9806

فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ". === في كونها مذيبة للبدن ومعذبة له بنار جهنم؛ ففيه تنبيه للنفوس على شدة حر جهنم، أعاذنا الله منها ومن سائر المكاره في الدنيا والآخرة بمنه وكرمه آمين، والأول أولى. قال الطيبي: ليست (من) هنا بيانية حتى يكون تنبيهًا؛ كقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (١) بل هي هنا: إما ابتدائية؛ أي: إن الحمى نشأت وحصلت من فيح جهنم وحرارتها، أو تبعيضية؛ أي: إن الحمى بعض من فيح جهنم وحرارتها، قال: ويدل على هذا التأويل ما في الصحيح: (اشتكت النار إلى ربها، فقالت: رب؛ أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين؛ نفس في الشتاء، ونفس في الصيف) وكما أن حرارة الصيف من فيحها .. كذلك الحمى. (فابردوها) - بهمزة وصل وبضم الراء - يقال: بردت الحمى أبردها بردًا؛ من باب نصر: أسكنت حرارتها، وأطفأت لهبها؛ كما في الرواية الأخرى: (فاطفئوها بالماء) وقد أخطأ من قال: (فأبردوها) - بقطع الهمزة - وذكر النووي أنها لغة رديئة، وفي الرواية الأخرى: (فأطفئوها) بالهمزة رباعيًّا من أطفأ؛ أي: أزيلوا حرارتها (بالماء) أي: ببرودة الماء البارد. واعلم: أن الحمى حرارة غريبة تشتعل في القلب وتنتشر منه بتوسط الروح والدم في العروق إلي جميع البدن؛ وهي قسمان: ١ - عَرَضِيّةٌ؛ وهي الحادثة من ورم أو حركة أو إصابة حرارة الشمس أو القبض الشديد ونحوها. ٢ - ومَرَضيَّةٌ؛ وهي ثلاثة أنواع: وتكون عن مادة، ثم منها ما يسخن جميع

стр. 9807

(١٠٢) - ٣٤١٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، === البدن؛ فإن كان مبدأ تعلقها بالروح .. فهي حمى يوم؛ لأنها تقلع غالبًا في يوم، ونهايتها إلي ثلاث، وإن كان تعلقها بالأعضاء الأصلية .. فهي حمى دق، وهي أخطرها، وإن كان تعلقها بالأخلاط .. سميت: عَفنِيَّةً، وهي بعدد الأخلاط الأربعة، وتحت هذه الأنواع المذكورة أصناف كثيرة بسبب الإفراد والتركيب. انتهى من "الإرشاد". قوله: "فيح جهنم" والفيح: شدة حرارتها، وأصله من فاحت القدر؛ إذا غلت، وقد يعبر عنه بالفور؛ كما جاء في الرواية الأخرى. و(لفح النار) إصابة شدة حرها، و (جهنم) اسم علم من أسماء نار الآخرة، مؤنث معنىً، ولذلك لا ينصرف. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب الحمى من فيح جهنم، ومسلم في كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي، ومالك في "الموطأ" في كتاب العين، باب الغسل بالماء في الحمى. فدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠٢) - ٣٤١٦ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).

стр. 9808

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ شِدَّةَ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ". === (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أبي عثمان، ثقة ثبت متقن، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (عن النبي ﷺ أنه قال: إن شدة) حرارة (الحمى من فيح جهنم) أي: من غَلَيانِ حرارة جهنم، فإذا حصلت لأحدكم وأخذته .. (فابرُدوها) أي: فأطفئوا حرارتها وأزيلوها؛ كما تطفأ حرارة النار (بالماء) البارد. قوله: "فأطفئوها" - بالهمزة في أوله رباعيًّا من أطفأ الرباعي؛ أي: أسكنوا حرارتها بالماء البارد. قوله: "بالماء " ذكر المازري رحمه الله تعالى عن بعض أطباء عصره أنه حمل حديث الباب على الاغتسال، أو على الانغماس في الماء، وجعل يستهزئ بحديث الباب - والعياذ بالله - بأن الأطباء؛ أي: أطباء ذلك العصر مجمعون على أن اغتسال المحموم بالماء البارد مهلك. ثم رد عليه المازري: بأن رسول الله ﷺ لم يأمر بالاغتسال

стр. 9809

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولا بالانغماس، وإنما قال: أبردوها بالماء، ولم يبين الصفة، فيمكن أن يراد به: رش الماء على جيب المحموم كما سيأتي في حديث أسماء بنت أبي بكر، وذكر في حديث أم سلمة أيضًا ﵃. ومن المعلوم: أن استعمال الماء بصور مختلفة حتى في صور الاغتسال أو السباحة. بما قد اعترف الأطباء قديمًا وحديثًا بأنه نافع في كثير من الحميات، وقد حقق كثير من الأطباء القدامى أن الماء البارد ينفع في كثير من أنواع الحمى؛ كحمى اليوم، وحمى الدق، والحميات الصفراوية. وأما الطب الحديث .. فقد أجمع خبراؤه اليوم على أن استعمال الماء البارد من أقوى الوسائل تأثيرًا في إزالة الحمى، وأنهم يصفون للمحموم أن يرش الماء على جبينه، أو توضع خرقات مبلولة على جبينه، بل وأن يمسح جميع بدنه بمناشف مبلولة بماء مثلوج، وقد ثبتت هذه الطرق من أنفع المعالجات لإزالة فورة الحمى. انتهى من "الفتح" (١٠/ ١٧٦). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب الحمى من فيح جهنم، ومسلم في كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي، والترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في تبريد الحمى بالماء، وقال: هذا حديث صحيح. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 9810

(١٠٣) - ٣٤١٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَام، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ === (١٠٣) - ٣٤١٧ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا مصعب بن المقدام) - بكسر الميم وسكون القاف - الخثعمي مولاهم أبو عبد الله الكوفي، صدوق له أوهام، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: كوفي متعبد، وذكره ابن شاهين في "الثقات"، وقال ابن معين: صالح. (حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي أبو يوسف الكوفي، ثقة تكلم فيه بلا حجة، من السابعة، مات سنة ستين، وقيل: سنة إحدى، وقيل: سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن مسروق) الثوري الكوفي والد سفيان، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عباية) بفتح أوله والموحدة الخفيفة وبعد الألف تحتانية خفيفة (ابن رفاعة) بن رافع بن خديج الأنصاري الزرقي أبي رفاعة المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن رافع بن خديج) بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده أحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 9811

قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُول: "الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ"، فَدَخَلَ عَلَى ابْنٍ لِعَمَّارٍ فَقَالَ: "اكْشِفِ الْبَاسَ، رَبَّ النَّاس، إِلَهَ النَّاسِ". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) رافع بن خديج: (سمعت النبي ﷺ حالة كونه (يقول: الحمى من فيح جهنم) أي: من شدة غليانها؛ والمراد: أنها قطعة من النار الشديدة في شدة الغليان على بدن الإنسان، إذا أخذتكم أيها المحمومون .. (فابرُدوها) أي: فاطفئوا عنكم حرارتها (بالماء) البارد، قال القاضي: تبريدها بالماء على أصل الطب، وهي معارضة الشيء بضده. قوله: "من فيح جهنم" - بفتح الفاء وسكون الياء بعدها مهملة - وفي رواية: (الحمى فور من النار) - بفتح الفاء وسكون الواو وبالراء آخره - وفي أخرى: (من فوح جهنم) - بالواو بدل الياء التحتانية - قال الحافظ: كلها بمعنىً؛ والمراد: سطوع حرها ووهجه. قال رافع بن خديج: (فدخل) النبي ﷺ (على ابنٍ لعمار) بن ياسر وهو محموم، فدعا له بالشفاء (فقال) في دعائه له: (اكشف الباس) أي: أذهب البأس والضرر والمرض عن هذا الولد يا (رب الناس) ويا مَالِكَهُمْ ويا (إله الناس) ومعبودهم. وعمار هذا؛ هو عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي - بنون ساكنة بين مهملتين - أبو اليقظان، مولي بني مخزوم، صحابي فاضل مشهور رضي الله تعالى عنه، من السابقين الأولين، بدري قتل مع علي في صفين سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ). يروي عنه: (ع). واسم ابنه: محمد بن عمار بن ياسر العنسي - بالنون - مولى بني مخزوم،

стр. 9812

(١٠٤) - ٣٤١٨ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِر، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ === مقبول، من الثالثة، قُتِلَ دُونَ المئة بعد الستين من الهجرة، وهذا الابن إن ثبت قراءة النبي ﷺ عليه .. فهو صحابي. وهذه الجملة زيادة شاذة انفرد بها ابن ماجه، فهي ضعيفة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب الحمى، ومسلم في كتاب السلام، باب لكل داء دواء، والترمذي في كتاب الطب، باب في تبريد الحمى بالماء البارد، وأحمد في "مسنده". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠٤) - ٣٤١٨ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن هشام بن عروة) ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن) زوجته (فاطمة بنت المنذر) بن الزبير بن العوام، ثقة، من الثالثة. يروي عنها: (ع). (عن) جدتها (أسماء بنت أبي بكر) الصديق رضي الله تعالى عنهما.

стр. 9813

أَنَّهَا كَانَتْ تُؤْتَى بِالْمَرْأَةِ الْمَوْعُوكَةِ فَتَدْعُو بِالْمَاءِ فَتَصُبُّهُ فِي جَيْبِهَا وَتَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "ابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ"، وَقَالَ: "إِنَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ". === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أنها) أي: أن أسماء (كانت تؤتى) وتجاء - بالبناء للمجهول - (بالمرأة الموعوكة) أي: المحمومة المضطربة لشدة حرارة الحمى بها، يقال: وُعك المرء - بالبناء للمفعول - إذا أصابته الحمى (فتدعو) أسماء (بالماء) البارد (فتصبه) أي: ذلك الماء (في جيبها) أي: في جيب المرأة الموعوكة؛ والجيب - بفتح الجيم وسكون الياء -: هو ما ينفتح من القميص من النحر إلى أسفل الصدر. (وتقول) أسماء إذا سئلت عن سبب ذلك الصب: (إن النبي ﷺ قال: ابرُدُوها) أمر؛ من برد الثلاثي؛ من باب نصر؛ أي: أطفئوا حرارة تلك الحمى (بالماء) البارد (وقال) رسول الله ﷺ أيضًا: (إنها) أي: إن شدة حرارة الحمى قطعة (من فيح جهنم) أي: من شدة حرارة جهنم، وهذا الذي فعلته أسماء طريق من طرق العمل بأحاديث الباب، وقد ثبتت فائدته بالتجربة الحديثة عند أطباء العصر الحديث، ولا شك في صحة ما قاله ﷺ من أن الحمى تعالج بالماء البارد، ولكن الذي ينبغي لكل أحد في وقائع جزئية أن يرجع إلي طبيب حاذق؛ ليعالج مرضه في ضوء مواصفاته الشخصية؛ لأن المعالجات تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص والأحوال. قوله: "فابردوها" - بهمزة وصل في أوله وضم الراء - على أنه أمر؛ من برد يبرد؛ من باب نصر، وهو الضبط الراجح الذي اختاره النووي، والقاضي عياض والقرطبي، والحافظ ابن حجر، وغيرهم.

стр. 9814

(١٠٥) - ٣٤١٩ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، === وقيل: إنه بهمزة قطع مفتوحة وراء مكسورة؛ من أبرد الرباعي، ولكن ذكر النووي وغيره عن الجوهري أنها لغة رديئة، بل خطَّأَ القرطبي هذا الضبط باتًا، فلا شك أن الأفصح هو الأول، ويقول الحماسي: إذا وجدتُ لَهيبَ الحُبِّ في كَبدِي ... أقبلْتُ نحوَ سِقاء القومِ أبتردُ هَبْنِي بَردْتُ بِبَرْدِ الماءِ ظاهره ... فمن لنارٍ على الأَحشَاءِ تتَّقِدُ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب الحمى من فيح جهنم، ومسلم في كتاب السلام، باب لكل داء دواء، والترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في تبريد الحمى بالماء، وأحمد في "مسنده". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٥) - ٣٤١٩ - (٥) (حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف) الباهلي البصري الجوباري - بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة - صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م دت ق). (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي - بالمهملة - البصري أبو محمد، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 9815

عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْحُمَّى كِيرٌ مِنْ كِيرِ جَهَنَّمَ، فَنَحُّوهَا عَنْكُمْ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ". === (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ قال: الحمى) أي: شدة حرارتها (غير من غير جهنم) الكير - بكسر الكاف وسكون الياء -: زق ينفخ فيه الحداد؛ أي: حرارتها تنفخ من نار جهنم؛ أي: منفوخ بها من نار جهنم (فنحوها) أي: فأبعدوها وأزيلوها (عنكم) أي: عن أجسادكم (بالماء البارد) أي: بصب الماء البارد على أجسادكم. والمعنى: حرارة الحمى منفوخة من حرارة جهنم على أهل الدنيا بكير القدرة وزقها؛ لتكون طهرة للمؤمن، وعذابًا للكافر والمنافق، فنحوها عنكم؛ أي: فأبعدوا تلك الحرارة عن أجسادكم بالماء البارد؛ لأن الشيء يدافع بضده؛ مأخوذ من التنحية، يقال: نحى الشيء عن موضعه؛ إذا أزاله وأبعده.

стр. 9816

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ ولكن أصله في "الصحيحين": في "البخاري" من حديث رافع بن خديج وأسماء بنت أبي بكر، وفي "مسلم": من حديث عائشة وابن عمر. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ ولأن له شواهد مما ذكر وغيره، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: فالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. وكلها صحاح. والله أعلم

стр. 9817

(٤٧) - (١٢٧٦) - بَابُ الْحِجَامَةِ (١٠٦) - ٣٤٢٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، === (٤٧) - (١٢٧٦) - (باب الحجامة) والحجامة: المعالجة والمداواة بالمحجم؛ والمحجم - بكسر الميم وفتح الجيم مع سكون الحاء - هو الآلة التي يمص بها الدم ويجمع بها في موضع الحجامة. انتهى "سنوسي". وفي "المنجد": المحجم: آلة الحجم؛ وهي شيء كالكأس يفرغ من الهواء ويوضع على الجلد، فيحدث فيه تهيجًا، ويجذب الدم أو المادة بقوة. انتهى منه. (١٠٦) - ٣٤٢٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أسود بن عامر) الشامي نزيل بغداد، يكنى أبا عبد الرحمن، ويلقب شاذان، ثقة، من التاسعة، مات في أول سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). وفي "التهذيب": الجمهور وثقوه. (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني، ثقة،

стр. 9818

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنْ كَانَ فِي شَيءٍ مِمَّا تَدَاوَوْنَ بِهِ خَيْرٌ .. فَالْحِجَامَةُ". === من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (عن النبي ﷺ قال: إن كان في شيء مما تداوون) وتعالجون (به) أيًّا كان (خير) أي: شفاء .. (فالحجامة) أنفع وأسرع إلى تحصيل الشفاء؛ أي: فيكون ذلك الخير والشفاء في شرطة الحجامة؛ أي: في استفراغ الدم الفاسد من الجسد بالحجامة؛ أي: فالحجامة فيها خير. قال السندي: فالتعليق بهذا الشرط ليس للشك، بل للتحقيق، والتحقيق: أن وجود الخير في شيء من الأدوية .. فمن المحقق الذي لا يمكن فيه الشك؛ فالتعليق به يوجب تحقق المعلق به بلا ريب. انتهى. كأن يقال: في أحد من العالم: خيرك إن كان .. ففيك، ونحو ذلك. وهذا الحديث أخرجه الشيخان في "صحيحيهما": من حديث عاصم بن عمر بن قتادة عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله يقول: "إن كان في شيء من أدويتكم خير .. فهي شرطة معجم، أو شربة من عسل، أو لذعة نار، وما أحب أن أكتوي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب، باب الحجامة. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 9819

(١٠٧) - ٣٤٢١ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ === ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠٧) - ٣٤٢١ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع) (حدثنا زياد بن الربيع) اليحمدي - بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم - أبو خداش - بكسر المعجمة آخره معجمة - البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (خ ت ق). (حدثنا عباد بن منصور) الناجي - بالنون والجيم - أبو سلمة البصري القاضي بها، صدوق رمي بالقدر وكان يدلس وتغير بأخرة، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (عم). وقال أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان: قال جدي: عباد هو ثقة، وقال أبو أحمد بن عدي: وعباد معروف بهذا الحديث، ولا يرويه غيره، ونقل ابن الجوزي عن ابن معين أنه وثقه، وقال ابن حبان: لا يحتج بحديثه إلا فيما وافقه فيه الثقات، وقال النسائي: لا بأس به، وقال تارة: ليس بالقوي؛ وبالجملة: فهو مختلف فيه لا يرد حديثه. انتهى "تهذيب". (عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم المكي، ثقة عالم بالتفسير والعلم، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.

стр. 9820

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِمَلَأً مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا كُلُّهُمْ يَقُولُ لِي: عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ بِالْحِجَامَةِ". (١٠٨) - ٣٤٢٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عباد بن منصور، وهو مختلف فيه. (أن رسول الله ﷺ قال: ما مررت) ولا جاوزت (ليلة أسري بي) من مكة إلي بيت المقدس، ثم عرج بي من بيت المقدس إلي فوق سبع سماوات (بملأ) أي: ما جاوزت ملأ وجماعة (من الملائكة) الكرام (إلا كلهم يقول لي: عليك) أي: الزم (يا محمد بالحجامة) أي: الزم لزومًا مؤكدًا إخراج الدم الفاسد من جسدك؛ فإنه خير وعافية لك. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في الحجامة، والحاكم في "المستدرك" في كتاب الطب، باب الحجم خير ما تداويتم به، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والطيالسي في "مسنده"، وابن أبي شيبة، وأحمد في "مسنده". ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر لابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠٨) - ٣٤٢٢ - (٣) (حدثنا أبو بشر) البصري (بكر بن خلف) ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).

стр. 9821

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نِعْمَ الْعَبْدُ الْحَجَّامُ؛ يُذْهَبُ بِالدَّم، وَيُخِفُّ الصلْبَ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ". === (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى البصري السامي - بالمهملة - ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عباد بن منصور) الناجي البصري قاضيها، صدوق، من السادسة، مر آنفًا في السند قبله. (عن عكرمة، عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لما مر آنفًا من أن فيه عباد بن منصور، وهو مختلف فيه، وثقه بعضهم، وضعفه بعض آخر. (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : نعم العبد الحجام) أي: كثير الحجم (يذهب) - بضم أوله - من أذهب الرباعي؛ أي: يخرج (بالدم) الفاسد من جسده (ويخف) من الإخفاف (الصلب) أي: يجعل صلبه وظهره خفيفًا نشيطًا؛ بسبب إخراج الدم الفاسد الذي يورث الكسل والضعف (ويجلو البصر) أي: يزيد لبصره نورًا؛ بسبب إخراج الدم. وفي رواية الترمذي: (ويجلو عن البصر) القذى والرمص. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطب، باب في الحجامة. ودرجته: أنه حسن؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاسشهاد به أيضًا. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 9822

(١٠٩) - ٣٤٢٣ - (٤) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِمَلَأٍ إِلَّا قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ؛ مُرْ أُمَّتَكَ بِالْحِجَامَةِ". === (١٠٩) - ٣٤٢٣ - (٤) (حدثنا جبارة) بضم الجيم وفتح الموحدة المخففة (ابن المغلس) - بضم الميم وكسر اللام المشددة على صيغة اسم الفاعل - الحماني - بكسر المهملة وتشديد الميم - أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا كثير بن سليم) - مصغرًا - الضبي المدائني، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ق). (سمعت أنس بن مالك) الأنصاري الخزرجي البصري رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من ثلاثياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جبارة بن المغلس، وهو متفق على ضعفه، ومثله شيخه كثير بن مسلم. (يقول: قال رسول الله ﷺ : ما مررت) وجاوزت (ليلة أسري بي) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى (بملأ) أي: بجماعة من الملائكة الكرام .. (إلا قالوا) لي؛ أي: إلا قال لي أولئك الملأ: (يا محمد؛ مر أمتك بالحجامة) لأنها نافعة لهم، مزيلة عنهم بأغلب الأدواء. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن بما قبله وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: ضعيف السند، حسن المتن؛ لما مر فيهما. ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 9823

(١١٠) - ٣٤٢٤ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْحِجَامَة، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا وَقَالَ: "حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ === (١١٠) - ٣٤٢٤ - (٥) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم (المصري) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أخبرنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري عالمها، ثقة ثبت، قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته؛ لأنه من مسند جابر، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن أم سلمة زوج النبي ﷺ استأذنت رسول الله ﷺ أي: طلبت منه الإذن لها (في الحجامة، فأمر النبي ﷺ أبا طيبة) غلامًا للأنصار، غلام محيصة بن مسعود، اسمه نافع، وقيل: دينار، وقيل: ميسرة (أن يحجمها) أي: أن يحجم أم سلمة، فحجمها أبو طيبة بأمر النبي ﷺ (وقال) أبو الزبير: (حسبت أنه) أي: أن جابرًا (قال) كما في رواية مسلم بإثبات (قال) هنا (كان) أبو طيبة

стр. 9824

أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَة، أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ". === (أخاها) أي: أخا أم سلمة (من الرضاعة أو (قال جابر: كان أبو طيبة (غلامًا لم يحتلم) أي: لم يبلغ من البلوغ، أو لم يحصل له بلوغ الاحتلام، والشك من أبي الزبير فيما قال له جابر. قال القرطبي: واستئذان أم سلمة النبي ﷺ دليل على أن المرأة لا ينبغي لها أن تفعل في نفسها شيئًا من التداوي أو ما يشبهه إلا بإذن زوجها؛ لإمكان أن يكون ذلك الشيء مانعًا له من حقه، أو منقصًا لغرضه منها، وإذا كانت لا تشرع في شيء من التطوعات التي يتقرب بها إلى الله تعالى إلا بإذن منه .. كان أحرى وأولى ألا تتعرض لغير القرب إلا بإذنه، اللهم إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة؛ من خوف موت، أو مرض شديد، فهذا لا يحتاج فيه إلى إذن؛ لأنه قد التحق بقسم الواجبات المتعينة، وأيضًا فإن الحجامة وما يتنزل منزلتها مما يحتاج فيه إلي محاولة الغير .. فلا بد فيه من استئذان الزوج؛ لنظره فيمن يصلح، وفيما يحل من ذلك، ألا ترى أن النبي ﷺ أمر أبا طيبة أن يحجمها؛ لِمَا علم بينهما من السبب المبيح؛ كما قال الراوي؛ حيث إنه كان أخاها من الرضاعة، أو غلامًا لم يحتلم، ولا شك في أن مراعاة هذا هي الواجبة متى وجد ذلك، فإن لم يوجد من يكون كذلك ودعت الضرورة إلي معالجة الكبير الأجنبي .. جاز؛ دفعًا لأعظم الضررين؛ ترجيحًا لأخف الممنوعين. وفي هذا الحديث من الفقه ما يدل على أن ذا المحرم يجوز أن يطلع من ذات محرمه على بعض ما يحرم على الأجنبي، وكذلك الصبي؛ فإن الحجامة غالبًا إنما تكون من بدن المرأة فيما لا يجوز لأجنبي أن يطلع عليه؛ كالقفا والرأس والساقين. انتهى من "المفهم".

стр. 9825

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب السلام، باب لكل داء دواء عن أم سلمة، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب العبد ينظر إلى شعر مولاته. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9826

(٤٨) - (١٢٧٧) - بَابُ مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ (١١١) - ٣٤٢٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَّنِ الْأَعْرَجَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ بُحَيْنَةَ === (٤٨) - (١٢٧٧) - (باب موضع الحجامة) (١١١) - ٣٤٢٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد) القطواني - بفتح القاف والطاء - أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق). (حدثنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني علقمة بن أبي علقمة) بلال المدني مولي عائشة؛ وهو علقمة ابن أم علقمة واسمها مرجانة، ثقة عَلَّامة، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع). (قال: سمعت عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم المدني؛ مولي ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) عبد الرحمن بن هرمز: (سمعت عبد الله بن بحينة) هو عبد الله بن مالك بن القِشْب - بكسر القاف وسكون المعجمة بعدها موحدة - الأزديَّ، أبا محمد حليف بني المطلب، يعرف بابن بحينة - بموحدة ومهملة مصغرًا - الصحابي المعروف رضي الله تعالى عنه، مات بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).

стр. 9827

يَقُولُ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَحْيِ جَمَلٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَسَطَ رَأْسِهِ. === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. حالة كون ابن بحينة (يقول: احتجم رسول الله ﷺ بـ) موضع يُسمَّى: (لَحْيَ جمل) وهو - بفتح اللام وسكون المهملة -: اسم موضع كان بين مكة والمدينة، وقيل: اسم عقبة، وقيل: اسم ماء. أي: احتجم في ذلك الموضع (وهو) ﷺ (محرم) بالحج (وسط رأسه) الشريف. وقوله: (بلحي جمل) هو - بفتح الجيم والميم -: اسم موضع بين مكة والمدينة والى المدينة أقرب، هكذا في رواية البخاري، وهو رواية مسلم: (احتجم بطريق مكة)؛ وذلك في حجة الوداع؛ كما جزم به الحازمي وغيره، قال النووي: وهو محمول على الضرورة. قوله: (وسط رأسه) - بفتح السين - أي: متوسطه؛ وهو فوق اليافوخ منه وما بين القرنين، وقد روي في حديث مرفوع: "في حجامة وسط الرأس شفاء من النعاس والصداع والأضراس". رواه الطبراني، وفيه عمر بن رباح، وهو متروك، كذا في "المجمع". قال الليث: وليس في وسطه، لكن في فأس الرأس؛ وهو مؤخره، وأما في وسط الرأس .. فقد يعمي البصر. انتهى من "المفهم". واستدل بهذا الحديث: على جواز الفصد وربط الجرح والدمل وقلع الضرس وغير ذلك من وجوه التداوي، إذا لم يكن في ذلك ارتكاب ما نهي عنه المحرم؛ من تناول الطيب، وقطع الشعر، ولا فدية عليه في شيء من ذلك، والله أعلم. قال القرطبي: لا خلاف بين العلماء في جواز الحجامة للمحرم حيث كانت من رأس أو جسد للضرورة، وأما لغير الضرورة في جسده حيث لا يحلق شعرًا ..

стр. 9828

(١١٢) - ٣٤٢٦ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ، === فجمهورهم على جوازه، ومالك يمنعه، واتفقوا على أنه إذا احتجم برأسه فحلق لها شعرًا .. أنه يفتدي، وجمهورهم على أن حكم شعر الجسد كذلك إلا داوود؛ فإنه لا يرى في حلق شعر الجسد لضرورة الحجامة دمًا، والحسن يوجب عليه الدم بالحجامة. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المحصر وجزاء الصيد، باب الحجامة للمحرم، وفي كتاب الطب، باب الحجامة على الرأس، ومسلم في كتاب الحج، باب جواز الحجامة للمحرم عن ابن بحينة، والنسائي في كتاب المناسك، باب حجامة المحرم وسط رأسه. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث ابن بحينة بحديث علي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٢) - ٣٤٢٦ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل الحدثاني النزول، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). (حدثنا علي بن مسهر) - بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء - القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سعد) بن طريف (الإسكاف) الحذاء، أبي العلاء الحنظلي الكوفي،

стр. 9829

عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِحِجَامَةِ الْأَخْدَعَيْنِ === قال أحمد: ضعيف الحديث، وقال ابن معين: لا يحل لأحد أن يروي عنه، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكره، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث؛ وبالجملة: اتفقوا على تضعيفه. روى عن: الأصبغ بن نباتة، والحكم بن عتيبة، وأبي إسحاق السبيعي، ويروي عنه: (ت ق)، وعلي بن مسهر، وسفيان بن عيينة، وأبو معاوية، وغيرهم. قال في "التقريب": متروك، ورماه ابن حبان بالوضع، وكان رافضيًا، من السادسة. (عن الأصبغ بن نباتة) التميمي الحنظلي أبي القاسم الكوفي. روى عن: عمرو بن علي، والحسن بن علي، ويروي عنه: (ق)، وسعد بن طريف الإسكافي، والأجلح، وقال عمرو بن عفي: ما سمعت عبد الرحمن ولا يحيى حدثا عنه بشيء، وقال أبو بكر بن عياش: الأصبغ بن نباتة وهيثم من الكذابين، وقال النسائي: متروك، وقال ابن حبان: فُتِنَ بحُبِّ علي، قأتى بالطامات، فاستحق الترك، وقال العجلي: تابعي كوفي ثقة، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في الحجامة، وقال البزار: أكثر أحاديثه عن علي لا يرويها غيره، فهو مختلف فيه، من الثالثة. (عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سعد بن طريف، وهو متفق على ضعفه، وفيه أيضًا أصبغ بن نباتة، والجمهور ضعفوه. (قال) علي بن أبي طالب: (نزل جبريل على النبي ﷺ فأمره (بحجامة الأخدعين) وفي "المنجد": الأخدعان: عرقان في صفحتي العنق قد خفيا وبطنا.

стр. 9830

وَالْكَاهِلِ. (١١٣) - ٣٤٢٧ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيب، === في "القاموس" في بابِ العين وفصلِ الخاء: الأَخدعُ: عرق في المحجمتين، وهو شعبة من الوريد. (و) حجامة (الكاهل) وهو مقدم الظهر؛ وهو ما بين الكتفين من أعلى الظهر، قال أبو زيد: الكاهل من الإنسان خاصة، ويستعار لغيره؛ وهو ما بين كتفيه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أحمد بن منيع في "مسنده" قال: حدثنا مروان بن معاوية عن سعد بن طريف عن أصبغ بإسناده ومتنه، وله شاهد من حديث أنس بن مالك، رواه أبو داوود وابن ماجه والترمذي، وقال: حسنٌ صحيحٌ. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما بعده من حديث أنس بن مالك المذكور بعده، وإن كان سنده ضعيفًا، فهذا الحديث: ضعيف السند؛ لما تقدم، صحيح المتن بما بعده، وغرضه: الاستشهاد به، فهو ضعيف السند جدًّا، صحيح المتن بما بعده. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن بحينة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٣) - ٣٤٢٧ - (٣) (حدثنا علي) بن محمد (بن أبي الخَصِيب) - بفتح المعجمة وكسر المهملة - القرشي الكوفي، صدوق ربما أخطأ، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).

стр. 9831

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ فِي الْأَخْدَعَيْنِ وَعَلَى الْكَاهِلِ. === (حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي أبي النضر البصري، والد وهب، ثقة، لكن في حديثه عن قتادةَ ضَعْفٌ، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أنس) بن مالك، رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ احتجم في الأخدعين وعلى الكاهل) وقد مرَّ تفسيرهما، فراجعه. قال الشوكاني في "النيل": قال أهل اللغة: الأخدعان: هُمَا العرقان في جانبي العنق يحجم منه؛ والكاهل: ما بين الكتفين وهو مقدم الظهر. قال ابن القيم في "الهدي": الحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس وأجزائه؛ كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف إذا كان حدوث ذلك المرض من كثرة الدم، أو فساده، أو منهما جميعًا. قال: والحجامة لأهل الحجاز والبلاد الحارة؛ لأن دماءهم رقيقة، وهي أميل إلى ظاهر أبدانهم؛ لجذب الحرارة الخارجية إلي سطح الجسد، واجتماعهما في نواحي الجلد، ولأن مسام أبدانهم واسعة، ففي الفصد لهم خطر. انتهى. وقال أهل العلم بالطب: فصد الباسليق ينفع حرارة الكبد والطحال والرئة

стр. 9832

(١١٤) - ٣٤٢٨ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، === ومن الشوصة وذات الجنب، وسائر الأمراض الدموية العارضة من أسفل الركبة إلى الورك. وفصد الأكحل ينفع الامتلاء العارض في جميع البدن إذا كان دمويًّا ولا سيما إن كان فسد، وفصد القيفال ينفع من علل الرأس والرقبة إذا أكثر الدم أو فسد، وفصد الودجين ينفع لوجع الطحال والربو ووجع الجبين. والحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق، وتنوب عَنْ فصد الباسليق، والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس والوجه؛ كالأذنين والعينين والأسنان والأنف والحلق، وتنوب عن فصد القِيفال، والحجامة على ظهر القدم تنوب عن فصد الصَّافن؛ وهو عرق عند الكعب، وتنفع من قروح الفخذين والساقين وانقطاع الطمث والحكة العارضة في الأنثيين، والحجامة على أسفل الصدر نافعة من دماميل الفخذ وجربه وبُثوره ومن النُّقْرُس والبواسيرِ وداء الفيلِ وحكة الظهر، ومحل ذلك كله إذا كان عن دم هائج وصادف وقت الاحتياج إليه. والحجامة على المقعدة تنفع الأمعاء وفَسادِ الحيض، والله أعلم. انتهى من "التحفة". فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن بحينة بحديث أبي كبشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٤) - ٣٤٢٨ - (٤) (حدثنا محمد بن المصفَّى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام، وكان يدلس، من العاشرة، ومات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).

стр. 9833

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَحْتَجِمُ عَلَى هَامَتِهِ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ === (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، من الثامنة، لكنه كثير التدليس والتسوية، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا) عبد الرحمن بن ثابت (بن ثوبان) نسب إلي جده العنسي الدمشقي الزاهد، صدوق يخطيء ورمي بالقدر، وتغير بأخرة، من السابعة، وقال دحيم: هو ثقة، وقال أبو حاتم أيضًا: ثقة، وقال ابن معين: ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه: (عم)، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ) (وهو ابن تسعين (٩٠) سنة. (عن أبيه) ثابت بن ثوبان العنسي الشامي والد عبد الرحمن، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق). (عن أبي كبشة) - بفتح الكاف وسكون الموحدة - سعيد بن عمرو (الأنماري) المذحجي، وقيل: اسمه عمرو بن سعيد، وقيل: عمر بن سعد، أو عامر بن سعد، الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، نزل الشام، له حديث واحد، وروى عن أبي بكر. يروي عنه: (د ت ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أنه) أي: أن أبا كبشة (حدثه) أي: حدث لثابت بن ثوبان (أن النبي ﷺ كان يحتجم على هامته) أي: على رأسه، وقيل: وسط رأسه؛ أي: لأجل السم الذي أكله يوم خيبر (وبين كتفيه) ويحتمل أن يكون فعل هذا مرة وذاك مرة أخرى، ويحتمل أن يكون جمعهما.

стр. 9834

وَيَقُولُ: "مَنْ أَهْرَاقَ مِنْهُ هَذِهِ الدِّمَاءَ .. فَلَا يَضُرُّهُ أَلَّا يَتَدَاوَى بِشَيْءٍ لِشَيْءٍ". (١١٥) - ٣٤٢٩ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، === قوله: (و) هو (يقول) جملة حالية مؤكدة للجملة الفعلية المذكورة: (من أهراق) أي: أراق وصب (منه هذه الدماء) أي: بعض هذه؛ أي: من أراق من نفسه بعض هذه الدماء المجتمعة في البدن المحسوس آثارها على البشرة؛ وهو المقدار الفاسد المعروف بعلامة يعلمها أهلها .. (فلا يضره ألا يتداوى) ولا يتعالج (بشيء) آخر من الأدوية (لشيء) من الأمراض، بل هذه الحجامة مغنية عن جميع الأدوية لسائر الأمراض. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب، باب موضع الحجامة، والبيهقي في "السنن الكبرى"، في كتاب الضحايا، باب موضع الحجامة. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن بحينة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٥) - ٣٤٢٩ - (٥) (حدثنا محمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، من صغار العاشرة، صدوق، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م دت ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 9835

عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ عَلَى جِذْعٍ فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ، قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ عَلَيْهَا مِنْ وَثْءٍ. === (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي الإسكاف نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ سقط عن فرسه على جذع) نخل، وأصله بكسر الجيم وذال معجمة ساكنة، وهو أصل الشيء؛ والمراد هنا: أصل النخلة (فانفكت قدمه) والفك: نوع من الضعف والوهن والخلع، يقال: انفك العظم؛ إذا انتقل من مفصله، يقال: فككت الشيء؛ إذا أبنت بعضه عن بعض. قال محمد بن طريف: (قال) شيخنا (وكيع: يعني) جابر بقوله: (فانفكت قدمه): (أن النبي ﷺ انفكت قدمه فـ (احتجم عليها من وثءٍ) أي: من وهن أصابها، قال في "النهاية": يقال: وثئت رجلي؛ أي: أصابها وهن وضعف دون الخلع والكسر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الإمام يصلي من قعود مطولًا، وفيه أن ركوبه ﷺ هذا الفرس كان بالمدينة، وأحمد في "المسند".

стр. 9836

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه من سوقه: الاستشهاد به لحديث ابن بحينة. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9837

(٤٩) - (١٢٧٨) - بَابٌ: فِي أَيِ الْأَيَامِ يَحْتَجِمُ ؟ (١١٦) - ٣٤٣٠ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَرَادَ الْحِجَامَةَ .. فَلْيَتَحَرَّ سَبْعَةَ عَشَرَ === (٤٩) - (١٢٧٨) - (باب: في أي الأيام يحتجم؟ ) (١١٦) - ٣٤٣٠ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). (حدثنا عثمان بن مطر) الشيباني أبو الفضل البصري، ويقال: اسمه عبد الله، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق). (عن زكريا بن ميسرة) البصري، مستور، من السابعة. يروي عنه: (ق)، وعثمان بن مطر، ويونس بن محمد. ويروي هو عن: النهَّاسِ بن قَهْمٍ، وأَبِي غالب التَّرَّاسِ. (عن النهَّاسِ) بتشديد الهاء ثم مهملة (ابن قَهْمٍ) - بفتح القاف وسكون الهاء - القيسي أبي الخطاب البصري، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عثمان بن مطر والنهَّاسَ بن قَهْمٍ؛ فكلاهما ضعيفان، وفيه أيضًا زكريا بن ميسرة، وهو مستور. (أنَّ رسول الله ﷺ قال: من أراد) منكم (الحجامة) لمرض به .. (فَلْيَتَحرَّ) أي: فليقصد في حجامته يوم (سبعة عشر) من الشهر

стр. 9838

أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَلَا يَتَبَيَّغْ بِأَحَدِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَهُ". === (أو) يوم (تسعةَ عشر) من الشهر (أو) يوم (إحدى وعشرين) من الشهر (ولا يَتَبيَّغ) بثلاث فتحات في أوله ثم ياء مشددة مفتوحة ثم غين معجمة ساكنة؛ لأنه مجزوم بلا الناهية (بأحدكم) متعلق بما قبله (الدَّمُ) فاعل؛ أي: ولا يتردد الدم الفاسد في جسم أحدكم، ولا يجر فيه، ولا يستمر فيه (فيقتله) لأنه إذا استمر فيه .. سُمٌّ قاتلٌ، بل يخرجه بالحجامة إذا عرف فسادَه يقول أهل الخبرة. قوله: "ولا يَتَبيَّغ" يقال: تَبيَّغ الدمُ؛ من باب تفعَّل الخماسي؛ إذا جَرَى وفار وغلا في الجسم وتردَّد فيه مُحْرِقًا جسمه بحرارتِه لفساده. قالوا: الحكمة في تحري هذه الأيام الثلاثة: أن الدم يغلب في أوائل الشهر، ويقل في أواخره، فأوساطه يكون أولي وأوفق للطبيعة. انتهى "سندي". وقد عقد البخاري بابًا في "صحيحه" بلفظ: (باب: أيَّ ساعة يحتجم) وذكر فيه أثر أبي موسى: أنه احتجم ليلًا، وحديث ابن عباس: احتجم النبي ﷺ وهو صائم. قال الحافظ: ورد في الأوقات اللائقة بالحجامة أحاديث ليس فيها شيء على شرطه، فكأنه أشار إلي أنها تُصْنعَ عند الاحتياج، ولا تتقيد بوقت دون وقت؛ لأنه ذكر الاحتجام ليلًا، وذكر حديث ابن عباس أن النبي ﷺ احتجم، وهو صائم وهو يقتضي كون ذاك وقع منه نهارًا. وعند الأطباء: أن أنفع الحجامة ما يقع في الساعة الثانية أو الثالثة، وألا يقع عقب استفراغ عن جماع أو حمام أو غيرهما، ولا عقب شبع ولا جوع، وقد ورد في تعيين وقت للحجامة حديث لابن عمر عِنْدَ ابن ماجه، وهو الحديث التالي لهذا الحديث. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الشيخان وأبو داوود والترمذي

стр. 9839

(١١٧) - ٣٤٣١ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ === من حديث أنس أيضًا؛ كما رواه ابن ماجه خلا قوله: "لا يتبيغ بأحدكم الدم ... " إلى آخره، ورواه البزار في "مسنده" من حديث ابن عباس؛ كما رواه ابن ماجه، ورواه الحاكم في "المستدرك" في كتاب الطب من طريق قتادة عن أنس، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي في "التلخيص". فدرجته: أنه صحيح المتن بغيره وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستدلال به. ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٧) - ٣٤٣١ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م ق). (حدثنا عثمان بن مطر) الشيباني البصري، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق). (عن الحسن بن أبي جعفر) عجلان، وقيل: عمرو الجُفْرِيُّ - بضم الجيم وسكون الفاء - البصري، ضعيف الحديث مع عبادته وفضله، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن محمد بن جحادة) - بضم الجيم وتخفيف المهملة - ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع) مولى ابن عمر. (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.

стр. 9840

قَالَ: يَا نَافِعُ؛ قَدْ تَبَيَّغَ بِيَ الدَّمُ فَالْتَمِسْ لِي حَجَّامًا وَاجْعَلْهُ رَفِيقًا إِنِ اسْتَطَعْتَ، وَلَا تَجْعَلْهُ شَيْخًا كَبِيرًا وَلَا صَبِيًّا صَغِيرًا؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ، وَفِيهِ شِفَاءٌ وَبَرَكَةٌ، وَتَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَفِي الْحِفْظِ، === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحسن بن أبي جعفر، وهو ضعيف، وكذا عثمان بن مطر ضعيف؛ كما مر آنفًا. (قال) ابن عمر: (يا نافع؛ قد تَبَيَّغ بِي الدمُ) أي: قد غلب علي الدم الفاسد وكثر في جسمي وجرى فيه (فالتمس) واطلب (لي حجامًا) يخرجه عني (واجعله) أي: واجعل الحجام (رفيقًا) ملازمًا لي بقدر ما أمكن (إن استطعت) على تحصيله؛ أي: على تحصيل الحجام الملازم لي يحجمني كما احتجت إلى الحجامة؛ فإنه أكثر علي الدم الفاسد (ولا تجعله) أي: ولا تجعل ذلك الحجام الذي تطلبه لي (شيخًا كبيرًا) في السن، لا يقدر على ملازمتي (ولا صبيًّا صغيرًا) ليس ماهرًا في معرفة الحجامة، بل رجلًا وسطًا ماهرا في معرفة الحجامة. (فإني) أي: وإنما أمرتك بطلب الحجام لي؛ لأني؛ أي: لأني (سمعت رسول الله ﷺ يقول: الحجامة على الريق) أي: قبل أكل الغداء أو العشاء (أمثل) أي: أفضل وأكثر نفعًا (وفيه) أي: وفي الاحتجام على الريق (شفاء) أي: عافية وبراءة من المرض (وبركة) أي: زيادة في العافية (وتزيد) الحجامة على الريق (في العقل) والفهم والإدراك (وفي الحفظ) للقرآن والحديث بعدم نسيانهما، وجملة (إن) المكسورة مع معموليها .. تعليل لاختيار أصل الحجامة، ولخصوص ذلك الوقت وذلك اليوم، لا لاختيار الرفيق وغيره. انتهى "سندي".
следующие страницы →