Полный текст (12 442 стр.). Показаны 9836–9875 · переход к 9841.
стр. 9836
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه من سوقه: الاستشهاد به لحديث ابن بحينة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9837
(٤٩) - (١٢٧٨) - بَابٌ: فِي أَيِ الْأَيَامِ يَحْتَجِمُ ؟
(١١٦) - ٣٤٣٠ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَرَادَ الْحِجَامَةَ .. فَلْيَتَحَرَّ سَبْعَةَ عَشَرَ
===
(٤٩) - (١٢٧٨) - (باب: في أي الأيام يحتجم؟ )
(١١٦) - ٣٤٣٠ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).
(حدثنا عثمان بن مطر) الشيباني أبو الفضل البصري، ويقال: اسمه عبد الله، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(عن زكريا بن ميسرة) البصري، مستور، من السابعة. يروي عنه: (ق)، وعثمان بن مطر، ويونس بن محمد. ويروي هو عن: النهَّاسِ بن قَهْمٍ، وأَبِي غالب التَّرَّاسِ.
(عن النهَّاسِ) بتشديد الهاء ثم مهملة (ابن قَهْمٍ) - بفتح القاف وسكون الهاء - القيسي أبي الخطاب البصري، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عثمان بن مطر والنهَّاسَ بن قَهْمٍ؛ فكلاهما ضعيفان، وفيه أيضًا زكريا بن ميسرة، وهو مستور.
(أنَّ رسول الله ﷺ قال: من أراد) منكم (الحجامة) لمرض به .. (فَلْيَتَحرَّ) أي: فليقصد في حجامته يوم (سبعة عشر) من الشهر
стр. 9838
أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَلَا يَتَبَيَّغْ بِأَحَدِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَهُ".
===
(أو) يوم (تسعةَ عشر) من الشهر (أو) يوم (إحدى وعشرين) من الشهر (ولا يَتَبيَّغ) بثلاث فتحات في أوله ثم ياء مشددة مفتوحة ثم غين معجمة ساكنة؛ لأنه مجزوم بلا الناهية (بأحدكم) متعلق بما قبله (الدَّمُ) فاعل؛ أي: ولا يتردد الدم الفاسد في جسم أحدكم، ولا يجر فيه، ولا يستمر فيه (فيقتله) لأنه إذا استمر فيه .. سُمٌّ قاتلٌ، بل يخرجه بالحجامة إذا عرف فسادَه يقول أهل الخبرة.
قوله: "ولا يَتَبيَّغ" يقال: تَبيَّغ الدمُ؛ من باب تفعَّل الخماسي؛ إذا جَرَى وفار وغلا في الجسم وتردَّد فيه مُحْرِقًا جسمه بحرارتِه لفساده.
قالوا: الحكمة في تحري هذه الأيام الثلاثة: أن الدم يغلب في أوائل الشهر، ويقل في أواخره، فأوساطه يكون أولي وأوفق للطبيعة. انتهى "سندي".
وقد عقد البخاري بابًا في "صحيحه" بلفظ: (باب: أيَّ ساعة يحتجم) وذكر فيه أثر أبي موسى: أنه احتجم ليلًا، وحديث ابن عباس: احتجم النبي ﷺ وهو صائم.
قال الحافظ: ورد في الأوقات اللائقة بالحجامة أحاديث ليس فيها شيء على شرطه، فكأنه أشار إلي أنها تُصْنعَ عند الاحتياج، ولا تتقيد بوقت دون وقت؛ لأنه ذكر الاحتجام ليلًا، وذكر حديث ابن عباس أن النبي ﷺ احتجم، وهو صائم وهو يقتضي كون ذاك وقع منه نهارًا.
وعند الأطباء: أن أنفع الحجامة ما يقع في الساعة الثانية أو الثالثة، وألا يقع عقب استفراغ عن جماع أو حمام أو غيرهما، ولا عقب شبع ولا جوع، وقد ورد في تعيين وقت للحجامة حديث لابن عمر عِنْدَ ابن ماجه، وهو الحديث التالي لهذا الحديث.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الشيخان وأبو داوود والترمذي
стр. 9839
(١١٧) - ٣٤٣١ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
===
من حديث أنس أيضًا؛ كما رواه ابن ماجه خلا قوله: "لا يتبيغ بأحدكم الدم ... " إلى آخره، ورواه البزار في "مسنده" من حديث ابن عباس؛ كما رواه ابن ماجه، ورواه الحاكم في "المستدرك" في كتاب الطب من طريق قتادة عن أنس، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي في "التلخيص".
فدرجته: أنه صحيح المتن بغيره وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستدلال به.
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٧) - ٣٤٣١ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م ق).
(حدثنا عثمان بن مطر) الشيباني البصري، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(عن الحسن بن أبي جعفر) عجلان، وقيل: عمرو الجُفْرِيُّ - بضم الجيم وسكون الفاء - البصري، ضعيف الحديث مع عبادته وفضله، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن محمد بن جحادة) - بضم الجيم وتخفيف المهملة - ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن نافع) مولى ابن عمر.
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
стр. 9840
قَالَ: يَا نَافِعُ؛ قَدْ تَبَيَّغَ بِيَ الدَّمُ فَالْتَمِسْ لِي حَجَّامًا وَاجْعَلْهُ رَفِيقًا إِنِ اسْتَطَعْتَ، وَلَا تَجْعَلْهُ شَيْخًا كَبِيرًا وَلَا صَبِيًّا صَغِيرًا؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ، وَفِيهِ شِفَاءٌ وَبَرَكَةٌ، وَتَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَفِي الْحِفْظِ،
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحسن بن أبي جعفر، وهو ضعيف، وكذا عثمان بن مطر ضعيف؛ كما مر آنفًا.
(قال) ابن عمر: (يا نافع؛ قد تَبَيَّغ بِي الدمُ) أي: قد غلب علي الدم الفاسد وكثر في جسمي وجرى فيه (فالتمس) واطلب (لي حجامًا) يخرجه عني (واجعله) أي: واجعل الحجام (رفيقًا) ملازمًا لي بقدر ما أمكن (إن استطعت) على تحصيله؛ أي: على تحصيل الحجام الملازم لي يحجمني كما احتجت إلى الحجامة؛ فإنه أكثر علي الدم الفاسد (ولا تجعله) أي: ولا تجعل ذلك الحجام الذي تطلبه لي (شيخًا كبيرًا) في السن، لا يقدر على ملازمتي (ولا صبيًّا صغيرًا) ليس ماهرًا في معرفة الحجامة، بل رجلًا وسطًا ماهرا في معرفة الحجامة.
(فإني) أي: وإنما أمرتك بطلب الحجام لي؛ لأني؛ أي: لأني (سمعت رسول الله ﷺ يقول: الحجامة على الريق) أي: قبل أكل الغداء أو العشاء (أمثل) أي: أفضل وأكثر نفعًا (وفيه) أي: وفي الاحتجام على الريق (شفاء) أي: عافية وبراءة من المرض (وبركة) أي: زيادة في العافية (وتزيد) الحجامة على الريق (في العقل) والفهم والإدراك (وفي الحفظ) للقرآن والحديث بعدم نسيانهما، وجملة (إن) المكسورة مع معموليها .. تعليل لاختيار أصل الحجامة، ولخصوص ذلك الوقت وذلك اليوم، لا لاختيار الرفيق وغيره. انتهى "سندي".
стр. 9841
فَاحْتَجِمُوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ يَوْمَ الْخَمِيس، وَاجْتَنِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَالْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ وَيَوْمَ الْأَحَدِ حَرِّيًا، وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ؛ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي عَافَى اللهُ فِيهِ أَيُّوبَ مِنَ الْبَلَاءِ، وَضَرَبَهُ بِالْبَلَاءِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَبْدُو جُذَامٌ وَلَا بَرَصٌ إِلَّا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَوْ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ".
===
والفاء في قوله: (فاحتجموا) للإفصاح؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر؛ تقديره: إذا عرفتم ما ذكرته لكم من كون الشفاء والبركة في الاحتجام وأردتم حصول ذلك لكم .. فأقول لكم: احتجموا بإخراج الدم الفاسد عنكم (على) تحري وقصد (بركة الله) تعالى؛ أي: لأجل طلب حصول العافية من المرض، وحصول الزيادة في العقل والحفظ لكم (يوم الخميس) من الأسبوع.
(واجتنبوا) أي: وابتعدوا عن (الحجامة) في (يوم الأربعاء والجمعة والسبت ويوم الأحد) أي: وابتعدوا عن الحجامة في هذه الأيام الأربعة (تحريًا) وقصدًا لا اتفاقًا من غير قصد، فخرج بهذا القيد ما إذا احتجم فيها لشدة الاحتياج إليها؛ بأن خاف الموت من تركها، أو تلف عضو؛ فإنه يحتجم فيها؛ حفظًا للنفس أو للعضو (واحتجموا) أي: وافعلوا الحجامة (يوم الاثنين والثلاثاء؛ فإنه) فإن يوم الثلاثاء (اليوم الذي عافى الله) تعالى وشفى (فيه أيوب) ﵇ (من البلاء) الذي أصابه فيه (وضربه) أي: وقد ضر به وأصابه (بالبلاء يوم الأربعاء؛ فإنه) أي: فإن الشأن والحال (لا يبدو) ولا يظهر (جذام ولا برص إلا يوم الأربعاء أو ليلة الأربعاء).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له، وذكره ابن الجوزي في "العلل المتناهية" بطريق عن محمد بن جحادة به، وضعفه.
فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٩) (٣٥٣).
стр. 9842
(١١٨) - ٣٤٣٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّن،
===
قال في "التحفة": وقد ورد في تعيين الأيام للحجامة حديث لابن عمر عند ابن ماجه رفعه في أثناء حديث، وفيه: "فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس، واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء والجمعة والسبت والأحد"، أخرجه من طريقين ضعيفين؛ الأولى منها التي ذكرناها آنفًا، والثانية التي بعد هذه، وله طريقة ثالثة ضعيفة أيضًا عند الدارقطني في "الأفراد"، وأخرجه بسند جيد عن ابن عمر موقوفًا، ونقل الخلال عن أحمد أنه كره الحجامة في الأيام المذكورة وإن كان الحديث لم يثبت، وحكى أن رجلًا احتجم يوم الأربعاء، فأصابه برص؛ لكونه تهاون بالحديث، وأخرج أبو داوود من حديث أبي بكرة أنه كان يكره الحجامة يوم الثلاثاء، وقال: إن رسول الله ﷺ قال: "يوم الثلاثاء يوم الدم، وفيه ساعة لا يرقأ فيها". انتهى من "تحفة الأحوذي".
ثم ذكر المؤلف الطريق الثاني لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما؛ لغرض الاستئناس للترجمة، فقال:
(١١٨) - ٣٤٣٢ - (٣) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا عثمان بن عبد الرحمن) بن مسلم الحراني المعروف بالطرائفي، صدوق أكثر الرواية عن المجاهيل والضعفاء، فضعف بذلك، حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب، وقد وثقه ابن معين، من التاسعة، مات سنة اثنتين
стр. 9843
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِصْمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَا نَافِعُ؛ تَبَيَّغَ بِيَ الدَّمُ فَأْتِنِي بِحَجَّامٍ وَاجْعَلْهُ شَابًّا وَلَا تَجْعَلْهُ شَيْخًا وَلَا صَبِيًّا، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ، وَهِيَ تَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَتَزِيدُ فِي الْحِفْظ، وَتَزِيدُ الْحَافِظَ حِفْظًا؛ فَمَنْ كَانَ
===
ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (د س ق)، فهو مختلف فيه.
(حدثنا عبد الله بن عصمة) عن سعيد بن ميمون في الحجامة، مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق).
(عن سعيد بن ميمون) مجهول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(عن نافع قال) نافع: (قال ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مجهولين؛ وهما: عبد الله بن عصمة، وسعيد بن ميمون.
أي: قال ابن عمر لنافع: (يا نافع؛ تبيغ) أي: تغلب (بي) وكثر فيّ (الدم) الفاسد (فأتني) أي: جئني (بحجام) أي: بمن يعرف الحجامة (واجعله) أي: واجعل الحجام الذي تأتي به إلي (شابًا) أي: قويًّا (ولا تجعله شيخًا) ضعيفًا (ولا صبيًّا) غير كامل العقل.
(قال) نافع: (وقال) لي (ابن عمر) في بيان السبب الباعث له على الحجامة: لأني (سمعت رسول الله ﷺ يقول: الحجامة على الريق) أي: قبل الفطور (أمثل) أي: أفيد وأكثر نفعًا (وهي) أي: الحجامة (تزيد) قوة (في العقل) والفهم لمعاني الأشياء وحكمتها (وتزيد) لغير الحافظ قوة (في الحفظ) أي: في حفظ الألفاظ ورسوخها في الذهن (وتزيد الحافظ) أولًا (حفظًا) للمحفوظ برسوخه في الذهن بحيث لا ينسى (فمن كان
стр. 9844
مُحْتَجِمًا .. فَيَوْمَ الْخَمِيسِ عَلَى اسْمِ الله، وَاجْتَنِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ السَّبْتِ وَيَوْمَ الْأَحَد، وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاء، وَاجْتَنِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الْأَرْبعَاءِ؛ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ أَيُّوبُ بِالْبَلَاء، وَمَا يَبْدُو جُذَام وَلَا بَرَصٌ إِلَّا فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ أَوْ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ".
===
محتجمًا) أي: فمن أراد الاحتجام وإخراج دمه الفاسد .. (فـ) ليحتجم (يوم الخميس (توكلًا (على اسم الله) تعالى في حصول الشفاء والعافية له بسبب الحجامة.
(واجتنبوا الحجامة) أيها المسلمون؛ أي: وابتعدوا عن الحجامة في (يوم الجمعة ويوم السبت ويوم الأحد) وكذا لياليها، فلا تقربوها في هذه الأيام؛ لأنه لا يرجى فيها خيرها، بل يخاف مضرتها (واحتجموا) أيها المؤمنون؛ أي: أخرجوا الدم الفاسد من أجسادكم (يوم الاثنين و) يوم (الثلاثاء) ولياليهما (واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء) وكذا ليلتها (فإنه) أي: فإن الأربعاء هو (اليوم الذي أصيب فيه أيوب) ﵇ (بالبلاء) والمصائب (وما يبدو) ولا يظهر (جذام ولا برص) في العادة (إلا في يوم الأربعاء أو) في (ليلة الأربعاء) فلا تقربوا إلى الحجامة في يومه ولا في ليلته.
وهذه الرواية لم ينفرد ابن ماجه بإخراجها من هذا الوجه؛ فقد رواها الحاكم في "المستدرك" بهذا اللفظ عن أبي النضر الفقيه وأبي الحسن العنزي عن عبد الله بن صالح المصري عن عطاف بن خالد المخزومي عن نافع به، وروى أبو داوود في "المراسيل" عن عباس العنبري عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهريّ أن النبي ﷺ قال: "من احتجم يوم الأربعاء ويوم السبت فأصابه وضح؛ أي: برص .. فلا يلومن إلا نفسه" والحاكم في "المستدرك"، وقال: رواته كلهم ثقات غير عثمان بن جعفر لا أعرفه بعدالة ولا بجرح.
стр. 9845
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال في "تحفة الأحوذي": ولكون هذه الأحاديث لم يصح منها شيء، قال حنبل بن إسحاق: كان أحمد يحتجم أي وقت هاج الدم وأي ساعة كانت.
وقد اتفق الأطباء على أن الحجامة في النصف الثاني من الشهر، ثم في الربع الثالث من أرباعه أنفع من الحجامة في أوله وآخره.
قال الموفق البغدادي: وذلك أن الأخلاط في أول الشهر تهيج، وفي آخره تسكن، فأولى ما يكون الاستفراغ في أثنائه. انتهى من "التحفة".
وهذه الرواية الثانية من روايتي ابن ماجه ضعيفة كالرواية الأولي متنًا وسندًا (١٠) (٣٥٤)، وإن لم ينفرد بها؛ كما مر آنفًا؛ لضعف سندها، وغرضه بسوقها: الاستئناس بها للترجمة كالأولى.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستئناس.
والله أعلم
стр. 9846
(٥٠) - (١٢٧٩) - بَابُ الْكَيِّ
(١١٩) - ٣٤٣٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ لَيْثٍ،
===
(٥٠) - (١٢٧٩) - (باب الكي)
قال في "القاموس": يقال: كواه يكويه كيًا؛ إذا أحرق جلده بحديدة ونحوها؛ وهي المكواة، والكية: موضع الكي، والكاوياء: ميسم، وا كتوى؛ إذا استعمل في بدنه الكي. انتهى.
وقال ابن قتيبة: الكي نوعان:
كي الصحيح لئلا يعتل، فهذا هو الذي قيل فيه: (لم يتوكل من اكتوى) لأنه يريد أن يدفع القدر عن نفسه، والقدر لا يدافع.
والثاني كَيُّ الجرحِ إذا فسد، والعضو إذا قطع ولم ينقطع دمه .. فهو الذي يشرع التداوي به؛ ففي هذا الشفاءُ بتقدير الله تعالى، وأما إذا كان الكي للتداوي الذي يجوز أن ينجح ويجوز ألا ينجح .. فإنه إلى الكراهة أقرب. انتهى من "العون" و "التحفة".
(١١٩) - ٣٤٣٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، المشهورب (ابن علية) الأسدية أيضًا اسم أمه، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم، أصله من أصبهان، أبي الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة،
стр. 9847
عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَقَّارِ بْنِ الْمُغِيرَة، عَنْ أَبِيه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنِ اكْتَوَى أَوِ اسْتَرْقَى .. فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التَّوَكُّلِ".
===
مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مجاهد) بن وردان المدني، صدوق، من السابعة، قال ابن معين: لا أعرفه، وقال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال شعبة: حدثنا ابن الأصبهاني عن مجاهد بن وردان، وأثنى عليه خيرًا. يروي عنه: (عم).
(عن عَقَارِ) بفتح العين المهملة وتشديد القاف آخره راء (ابن المغيرة) بن شعبة الثقفي الكوفي، روى عن أبيه، ويروي عنه: مجاهد بن وردان، قال العجفي: تابعي كوفي ثقة، من الثالثة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، أخرجوا له حديثًا واحدًا في الكي عن أبيه.
(عن أبيه) المغيرة بن شعبة بن مسعود بن متعب الثقفي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل الحديبية، وولي إمرة البصرة ثم الكوفة، مات سنة خمسين (٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن النبي ﷺ قال: من اكتوى) وحرق نفسه بالميسم معتمدًا على الرقية معتقدًا بأنها الشافية لا على الله (أو استرقى) أي: عالج نفسه بالقراءة عليه معتقدًا بأنها الشافية له، قال الجزري في "النهاية": الرقية - بضم الراء وسكون القاف -: العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة؛ كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات.
(فقد برئ من التوكل) على الله ؛ لفعله ما الأولى التنزه منه، وهذا فيمن فعل معتمدًا عليهما، لا على الله، قاله المناوي. انتهى "تحفة".
قال السندي: قوله: "فقد برئ من التوكل" يريد: أن كمال التوكل يقتضي
стр. 9848
(١٢٠) - ٣٤٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ وَيُونُسَ،
===
ترك الأدوية، ومن أتى بها .. فقد برئ من تلك المرتبة العلمية من التوكل. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في كراهية الرقية، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في "الكبرى" في كتاب الطب باب الكي، والحاكم في "المستدرك"، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأحمد في "المسند".
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث المغيرة بن شعبة بحديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٢٠) - ٣٤٣٤ - (٢) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا هشيم) بن بشير - بوزن عظيم - ابن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس أو الإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن منصور) بن زاذان الواسطي الثقفي، ثقة ثبت عابد، من السادسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(ويونس) بن عبيد بن دينار العبدي البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 9849
عَنِ الْحَسَن، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْكَيِّ، فَاكْتَوَيْتُ فَمَا أَفْلَحْتُ وَلَا أَنْجَحْتُ.
===
كلاهما رويا (عن الحسن) بن أبي الحسن، اسمه يسار الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ) وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع).
(عن عمران بن الحصن) بن عُبيد بن خلف الخزاعي أبي نُجيد - مصغرًا - البصري، أسلم عام خيبر رضي الله تعالى عنهما، وكان فاضلًا، مات سنة اثنتين وخمسين (٥٢ هـ) بالبصرة. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وإن اعترض بعضهم على تصحيح الترمذي لهذا الحديث أن الحسن لم يسمع عمران، وتعقبه ابن حجر في "الفتح".
(قال) عمران: (نهى رسول الله ﷺ نهي تنزيه (عن الكي، فاكتويت فما أفلحت) في اكتوائي (ولا أنجحت) ولا فزت بحاجتي من الشفاء.
وحديث عمران هذا من باب النهي عن ترك الأولي، ولو كان النهي للتحريم .. لم يقدم على فعل الكي، وفعله يدل على إباحته.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب، باب في الكي، والنسائي في "الكبرى".
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث المغيرة.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث المغيرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
стр. 9850
(١٢١) - ٣٤٣٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، حَدَّثَنَا سَالِم الْأَفْطَسُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ،
===
(١٢١) - ٣٤٣٥ - (٣) (حدثنا أحمد بن منيع) بن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي نزيل بغداد الأصم، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا مروان بن شجاع) الجزري أبو عمرو الأموي مولاهم، نزل بغداد، صدوق له أوهام، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (خ د ت ق).
(حدثنا سالم) بن عجلان (الأفطس) الأموي مولاهم أبو محمد الحراني، ثقة رمي بالإرجاء، من السادسة، قتل صبرًا سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، ولم يكمل الخمسين. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما موقوفًا.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(قال) ابن عباس رافعًا الحديث إلى النبي ﷺ ؛ كما سيأتي بيانه للمؤلف في آخر الحديث، وكذا رفعه البخاري في "صحيحه": (الشفاء) من المرض كائن (في) إحدى (ثلاث) خصال؛ أي: متفرقة لا مجتمعة (شربة عسل) يسهل الأخلاط البلغمية.
وقوله: "شربة عسل" بالجر بدل من ثلاث؛ بدل تفصيل من مجمل.
стр. 9851
وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ"، رَفَعَهُ.
===
(وشرطة معجم) يتفرغ بها الدم الذي هو أعظم الأخلاط عند هيجانه؛ لتبريد المزاج؛ والمحجم - بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم -: الآلة التي يجمع فيها دم الحجامة عند المص.
ويراد به هنا: الحديدة التي يشرط بها موضع الحجامة، يقال: شرط الحاجم؛ إذا ضرب موضع الحجامة لإخراج الدم، وقد يتناول الفصد.
وأيضًا الحجامة في البلاد الحارة؛ كالحجاز .. أنفع من الفصد، والفصد في البلاد التي ليست بحارة .. أنجح من الحجم.
(وكية بنار) بالخفض معطوف على (شربة عسل) تستعمل في الخلط الباغي الذي لا تنحسم مادته إلا به.
(وأنهى أمتي) نهي تنزيه (عن الكي) لما فيه من الألم الشديد والخطر العظيم، ولأنهم كانوا يرون أنه يحسم الداء بطبعه، فيبادرون إليه قبل حصول الاضطرار إليه، يستعجلون بتعذيب الكي لأمر مظنون، فنهى ﷺ أمته عنه لذلك، وأباح استعماله على جهة طلب الشفاء من الله تعالى، والترجي للبرء منه.
(رفعه) أي: رفع هذا الحديث ابن عباس إلى النبي ﷺ ، وليس الحديث موقوفًا، وهذا مع قوله: "وأنهى أمتي" يدل على أن الحديث غير موقوف، وقد صرح برفعه في الحديث اللاحق في "صحيح البخاري" حيث قال فيه: (عن ليث) بن سعد (عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي ﷺ .
قوله: "شربة عسل" ليس المراد: الشرب به على الخصوص، بل استعماله في الجملة فيما يصلح استعماله فيه؛ فإنه يدخل في المعجونات المسهلة؛
стр. 9852
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
لِيحْفَظ على تلك الأدويةِ فِعْلها فيسهل الأخلاطَ التي في البدن.
قوله: "أو كية بنار" وليس المراد: حصر الشفاء في الثلاثة؛ فقد يكون الشفاء في غيرها، وإنما نبه على أصول العلاج؛ لأن الأمراض تكون دموية، صفراوية، وبلغمية، وسوداوية؛ فالدموية: بإخراج الدم.
وخص الحجم بالذكر؛ لكثرة استعمال العرب له، وبقيتها بالمسهل الملائم لكل خلط منها، وأما الكي .. فيكون أخيرًا لما ذكرنا. انتهى من "الإرشاد".
واعلم: أن أنواع الكي أربعة:
الأول: كي الصحيح لئلا يمرض، فهذا هو الذي قيل فيه: إنه خلاف الأولى؛ كالذي ذكر في حديث المغيرة، وفي حديث عمران.
والثاني: كي مشروع مندوب إليه، ككي الجرح إذا فسد، والعضو إذا قطع لينقطع الدم، وهو المذكور في حديث سعد بن معاذ.
والثالث: الكي الذي أثني فيه على تاركه؛ كالذي ذكر في حديث السبعين.
والرابع: الكي الذي وصف بعدم محبته ﷺ له؛ وهو المذكور في حديث "الصحيحين" بقوله ﷺ : "وما أحب أن أكتوي"، وكلها لا يوصف بالتحريم، فلا معارضة بين أحاديثها. انتهى من "التحفة" بتصرف.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب الشفاء في ثلاثة، والبيهقي في كتاب الضحايا، باب ما جاء في استحباب ترك الاكتواء والاسترقاء، وعزاه للبخاري عن محمد بن عبد الرحيم، وأحمد والبغوي في "شرح السنة".
стр. 9853
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
ملحقة
قال السندي: قوله: "الشفاء في ثلاث ... شرطة محجم" يقال: شرط الحاجم المحجم - بفتح الميم والجيم - إذا ضربه بالسكين ضربًا؛ إذا شق جلده بها؛ ليخرج الدم، والإضافة فيه؛ لأدنى ملابسة، "وأنهى أمتي عن الكي" فإنه أشد الثلاث، فلا ينبغي استعماله إلا لضرورة؛ وبالجملة: فالنهي للتنزيه. انتهى منه.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9854
(٥١) - (١٢٨٠) - بَابُ مَنِ اكْتَوَى
(١٢٢) - ٣٤٣٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
===
(٥١) - (١٢٨٠) - (باب من اكتوى)
(١٢٢) - ٣٤٣٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).
(ومحمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري أبو بكر بندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (غندر) ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا أحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) أبو جعفر السرخسي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ م دت ق).
(حدثنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن النحوي البصري نزيل مرو، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج.
стр. 9855
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي يَحْيَى - وَمَا أَدْرَكْتُ رَجُلًا مِنَّا بِهِ شَبِيهًا - يُحَدِّثُ النَّاسَ أَنَ أَسَعْدَ بْنَ زُرَارَةَ وَهُوَ جَدُّ مُحَمَّدٍ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ
===
(حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري) المدنى، وهو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ويقال: محمد بن عبد الرحمن بن محمد، بدل عبد الله، ومنهم من ينسبه إلى جده لأمه، فيقول: محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، ثقة، من السادسة، مات سنة أربع وعشرين ومئة (١٢٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) محمد بن عبد الرحمن: (سمعت عمي يحيى) بن سعد بن زرارة الأنصاري المدني، صحابي صغير رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ق)، وليس له في "ابن ماجه" سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الأصول الخمسة.
قال محمد بن عبد الرحمن: (وما أدركت) أنا ولحقت وعرفت ممن قبلي (رجلًا منا) معاشر الأنصار.
وقوله: (به) متعلق بقوله: (شبيهًا) أي: رجلًا شبيهًا بعمي يحيى بن سعد؛ أي: نظيرًا له في العلم والورع والفضل والعبادة، والجملة الفعلية معترضة بين (سمعت) ومعموليها؛ أي: سمعت عمي حالة كونه (يحدث الناس أن أسعد بن زرارة؛ وهو) أي: أسعد بن زرارة (جد محمد) بن عبد الرحمن (من قبل أمه) وأمه: عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت الرواية عن عائشة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها، ثقة، من الثالثة. يروي عنها: (ع)، فجد محمد بن عبد الرحمن من جهة أبيه .. سعد بن زرارة، ومن جهة أمه .. أسعد بن زرارة، والجدان أخوان.
стр. 9856
أَنَّهُ أَخَذَهُ وَجَعٌ فِي حَلْقِهِ يُقَالُ لَهُ: الذُّبَحَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَأُبْلِغَنَّ أَوْ لَأُبْلِيَنَّ فِي أَبِي أُمَامَةَ عُذْرًا"، فَكَوَاهُ بِيَدِهِ
===
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
أي: سمعت عمي يحيى بن سعد بن زرارة يحدث الناس (أنه) أي: أن سعد بن زرارة (أخذه وجع) أي: مرض (في حلقه) أي: في حلقومه (يقال له) أي: لذلك المرض: (الذُّبَحةُ) والذُّبْحةُ - بوزن الهُمَزة، والعامة تسكن الباء -: وجع في الحلق من الدم، قاله أبو زيد. انتهى "م خ"، وقيل: في الوجه، فيُقيَّد معها النَّفَسُ فتَقْتُلُ.
(فقال النبي ﷺ : لأبلغن) واللام فيه للقسم - وهو بضم الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام وفتح الغين وتشديد نون التوكيد - أي: والله لأبالغن في علاج أبي أمامة أقصى درجات علاجه، ولا أقصرن في أسباب علاجه عن قدر طاقتي.
(أو) قال النبي ﷺ : (لأبلين) - بضم الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام وفتح الياء وتشديد نون التوكيد - والشك من الراوي أو ممن دونه؛ أي: والله، لأختبرن (في) علاج (أبي أمامة) بعرض أنواع الأدوية عليه نوعًا فنوعًا (عذرًا) أي: قطعًا لأسباب الاعتذار في ترك علاجه.
وقوله: "عذرًا" مفعول لأجله "لأبلغن" أي: لأبالغن في علاجه بقدر طاقتي؛ قطعًا وإزالة لأسباب اعتذاري لو مات بهذا المرض بإكثار اللوم فيه، أو لأختبرن في علاجه بعرض أنواع الأدوية عليه مرة بعد مرة؛ قطعًا لأسباب الندامة في موته لو مات بهذا المرض؛ حتى لا يبقى لأحد مقالة لومي لو مات (فكواه) أي: فكوى أبا أمامة النبي ﷺ (بيده) الشريفة بلا واسطة
стр. 9857
فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مِيتَةَ سُوءٍ لِلْيَهُودِ يَقُولُونَ: أَفَلَا دَفَعَ عَنْ صَاحِبِهِ؟ وَمَا أَمْلِكُ لَهُ وَلَا لِنَفْسِي شَيْئًا".
===
أحد (فمات) أبو أمامة مع علاجه ﷺ إياه بالكي، فقالت اليهود فيما بينهم: لو كان نبيًّا .. ما مات أبو أمامة، فسمع النبي ﷺ مقالتهم هذه (فقال النبي ﷺ لعنة لهم (ميتة سوء لليهود) بنصب (ميتة) على أنه منصوب بفعل محذوف؛ تقديره: أمات الله لليهود ميتة سيئة؛ أي: قبيحة، أو برفعها على أنه مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده؛ لتخصصه بالإضافة؛ تقديره: ميتة سيئة كائنة لليهود ومستحقة لهم أ (يقولون) في شأني (أفلا دفع) محمد الموت (عن صاحبه) أبي أمامة (و) الحال أني (ما أملك) ولا أقدر (له) أي: لأبي أمامة شيئًا من دفع مضرة ولا جلب منفعة (ولا) أملك (لنفسي شيئًا) من دفع مضرة التي هي الموت ومن جلب منفعة؟ !
قال السندي: قوله: (الذبحة) قال في "النهاية": الذبحة - وقد تسكن الباء -: وجع يعرض في الحلق من الدم، وقيل: هي قرحة يظهر في الحلق فينسد معها وينقطع النفس فتقتل.
قوله: "لأبلغن أو لأبلين في أبي أمامة عذرًا" أي: والله؛ لأبالغن في علاجه أقصى درجات العلاج، أو أختبرن حاله في العلاج.
و(عذرًا) مفعول لأبلغن؛ وحاصله: أبالغ في علاجه حتى أبلغ عذرًا وأقطعه من جانبي؛ بحيث لا يبقى لأحد في ذلك موضع كلام، ولا موقع مقال.
"ميتة سوء لليهود" دعا على اليهود أن يموتوا ميتة السوء هذه؛ لأنهم سيقولون ... إلى آخره. انتهى من "السندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في "المستدرك"
стр. 9858
(١٢٣) - ٣٤٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَرِضَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ
===
من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف مرسلًا في كتاب الطب، وقال: هذا الحديث حديث حسن صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث يحيى بن سعد بن زرارة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٢٣) - ٣٤٣٧ - (٢) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا محمد بن عبيد) - بغير إضافة - ابن أبي أمية (الطنافسي) الكوفي الأحدب، ثقة يحفظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي، نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.
فهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) جابر: (مرض أبي بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي
стр. 9859
مَرَضًا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ طَبِيبًا فَكَوَاهُ عَلَي أَكْحَلِهِ.
===
أبو المنذر المدني رضي الله تعالى عنه (مرضًا) حين رمي يوم الأحزاب على أكحله فرَقَأَ؛ أي: سال عنه الدم كثيرًا (فأرسل إليه النبي ﷺ طبيبًا) أي: معالجًا له، ولم أر من ذكر اسم هذا الطبيب (فكواه) أي: فكوى ذلك الطبيب أبيًا (على أكحله) فبرأ أبي بانقطاع الدم عنه؛ والأكحل - بفتح الهمزة وسكون الكاف -: عرق في وسط الذراع.
قال الخليل: هو عرق الحياة، يقال: في كل عضو منه شعبة لها اسم على حدة، فإذا قطع في اليد .. لم يرقأ الدم، وقيل: إنه يقال له في اليد: أكحل، وفي الفخذ: النسا، وفي الظهر: الأبهر. انتهى من "المفهم".
وفي "المنجد": الأكحل: عرق في وسط الذراع يفصد، وتضربه الأطباء العصريون بالإبرة عند العلاج. انتهى منه.
قال القرطبي: (وكونه ﷺ بعث إلى أبي طبيبًا فكواه) دليل على أن الواجب في عمل العلاج ألا يباشره إلا من كان معروفًا خبيرًا بمباشرته، ولذلك أحال النبي ﷺ على الحارث بن كلدة وصف له النبي ﷺ الدواء وكيفيته فيما ورد في بعض طرق الحديث.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي، وأبو داوود في كتاب الطب، باب في قطع العرق.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث يحيى بن سعد بحديث آخر لجابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
стр. 9860
(١٢٤) - ٣٤٣٨ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيب، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي أَكْحَلِهِ مَرَّتَيْنِ.
===
(١٢٤) - ٣٤٣٨ - (٣) (حدثنا علي) بن محمد (بن أبي الخصيب) - بفتح المعجمة وكسر المهملة - القرشي الكوفي، صدوق ربما أخطأ، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزبير) الأسدي محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ كوى سعد بن معاذ) بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن النبيت بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي الأشهلي سيد الأوس، وأمه كبشة بنت رافع، لها صحبة، ويكنى أبا عمرو، شهد بدرًا باتفاق، ورمي بسهم يوم الخندق، فعاش بعد ذلك شهرًا؛ وذلك سنة خمس رضي الله تعالى عنه؛ أي: كواه ﷺ بيده الشريفة (في أكحله مرتين) لأنه ﷺ حسمه أولًا بيده بمشقصٍ؛ أي: بحديدٍ طويل غير عريضٍ؛ كنصل السهم، وقيل: هو سكين أو مقراض صغير؛ ليقطع دمه، ثم ورمت يده، فكواه
стр. 9861
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
المرة الثانية، ثم انتقض جرحه، فمات رضي الله تعالى عنه وأرضاه. انتهى من "الكوكب" باختصار.
قال ابن رسلان: وقد اتفق الأطباء على أنه متى أمكن التداوي بالأخف .. لا ينتقل إلى ما فوقه؛ فمتى أمكن التداوي بالغذاء .. لا ينتقل إلى الدواء، ومتى أمكن بالبسيط .. لا يعدل إلى المركب، ومتى أمكن بالدواء .. لا يعدل إلى الحجامة، ومتى أمكن بالحجامة .. لا يعدل إلى قطع العرق. انتهى من "العون".
وكيه ﷺ لأبي وسعد في هذين الحديثين دليل على جواز الكي والعمل إذا ظن الإنسان منفعته ودعت الحاجة إليه، فيحمل نهيه ﷺ عن الكي على ما إذا أمكن أن يستغنى عنه بغيره من الأدوية، فمن فعله في محله وعلى شرطه .. لم يكن ذلك مكروهًا في حقه، ولا منقصًا له من فضله، ويجوز أن يكون من السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، رواه أحمد ومسلم من حديث عمران بن حصين، كيف لا، وقد كوى النبي ﷺ سعد بن معاذ الذي اهتز له عرش الزحمن وأبي بن كعب المخصوص بأنه أقرأ الأمة للقرآن، وقد اكتوى عمران بن حصين، فمن اعتقد أن هؤلاء لا يصلحون أن يكونوا من السبعين ألفًا .. ففساد كلامه لا يخفى.
وعلى هذا البحث: فيكون قوله ﷺ في السبعين ألفًا: إنهم هم الذين لا يكتوون إنما يعني به: الذي يكتوي وهو يجد عنه غنىً، والله أعلم. من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب السلام، باب لكل داء دواء مطولًا، وأبو داوود في كتاب الطب، باب في الكي.
стр. 9862
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9863
(٥٢) - (١٢٨١) - بَابُ الْكُحْلِ بِالْإِثْمِدِ
(١٢٥) - ٣٤٣٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ
===
(٥٢) - (١٢٨١) - (باب الكحل بالإثمد)
(١٢٥) - ٣٤٣٩ - (١) (حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف) الباهلي البصري الجوباري - بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم بموحدة - صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م دت ق).
(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثني عثمان بن عبد الملك) المكي المؤذن، يقال له في لقبه: مستقيم، لين الحديث، من الخامسة. يروي عنه: (ق) رأى الحسن والحسين وابن عمر. روى عن: سعيد بن المسيب، وسالم بن عبد الله بن عمر.
قال أبو طالب عن أحمد: ليس بذاك القوي، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات".
قلت: في أتباع التابعين؛ كأنه لم يصح عنده سماعه من الصحابة، وذكر البخاري أنه رأى ابن عباس، فهو مختلف فيه.
(قال) عثمان: (سمعت سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب العدوي المدني ثقة، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 9864
يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِالْإِثْمِد، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ".
===
(يحدث عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عثمان بن عبد الملك وهو مختلف فيه؛ كما مر آنفًا.
(قال) عبد الله بن عمر: (قال رسول الله ﷺ : عليكم) أي: الزموا أيها المسلمون الاكتحال (بالإثمد) أي: بالكحل الأسود غبًا فغبًا (فإنه) أي: فإن الإثمد (يجلو) ويصفي (البصر) ويزيل عنها القذى، ويزيد لها الإبصار (وينبت الشعر) أي: شعر الأجفان الذي يحفظها عن القذى والقمامة.
قال السندي: قوله: (بالإثمد) - بكسر الهمزة وسكون المثلثة وميم مكسورة - قيل: هو الحجر المعروف للاكتحال؛ وهو الأسود أو الأزرق، وقيل: هو كحل أصبهاني.
(يجلو البصر) من الجلاء؛ أي: يزيده نورًا (وينبت) من الإنبات (الشعر) - بفتح العين - أي: شعر أهداب العين. انتهى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ورواه الترمذي في "الشمائل"، والحاكم في "المستدرك " في كتاب الطب، وقال: صحيح الإسناد، وله شاهد من حديث ابن عباس رواه الترمذي في كتاب اللباس، وقال: حديث حسن غريب، وأبو داوود في كتاب الطب، وابن حبان في "صحيحه".
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
стр. 9865
(١٢٦) - ٣٤٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "عَلَيْكُمْ بِالْإِثْمِدِ عِنْدَ النَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ
===
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث جابر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٢٦) - ٣٤٤٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).
(حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أو الطائي أو أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إسماعيل بن مسلم) المكي أبي إسحاق، كان من البصرة، ثم سكن مكة، وكان فقيهًا، ضعيف الحديث، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).
(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - مصغرًا - التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة مئة وثلاثين (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسماعيل بن مسلم، وهو متفق على ضعفه.
(قال) جابر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: عليكم) أي: الزموا أيها المسلمون الاكتحال (بالإثمد عند النوم؛ فإنه) أي: فإن الإثمد
стр. 9866
يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ".
(١٢٧) - ٣٤٤١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،
===
(يجلو البصر) أي: يزيد نور البصر ويقويه (وينبت الشعر) أي: شعر الأهداب الذي هو وقاية للبصر.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن لم ينفرد به إسماعيل بن مسلم في روايته عن ابن المنكدر؛ فقد رواه أحمد بن منيع في "مسنده"، فقال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي عن محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر ... فذكره بإسناده ومتنه، إلا أن ابن إسحاق لم يصرح بالتحديث، ورواه الترمذي في "الشمائل" (ص ٦٤) (٧) باب ما جاء في كحل رسول الله ﷺ عن أحمد بن منيع عن محمد بن بديل عن ابن إسحاق به.
فهذا الحديث وإن كان سنده ضعيفًا؛ لما تقدم، درجته: أنه صحيح المتن بما قبله وبغيره من الشواهد التي بيناها، وصحيح بما بعده من حديث ابن عباس.
قلت: درجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر، فهو: ضعيف السند؛ لما تقدم، صحيح المتن بغيره.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال:
(١٢٧) - ٣٤٤١ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).
стр. 9867
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيْرُ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ؛ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ".
===
(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا مولى بني أمية، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله بن عثمان (بن خثيم) بضم المعجمة وفتح المثلثة مصغرًا، وفي أغلب النسخ: (عن أبي خثيم) بلفظ (الأب) وهو تصحيف من النساخ، والصواب بلفظ: (الابن) كما صححنا، نسب إلى جده خثيم؛ لشهرته به - القارئ المكي أبي عثمان حليف بني زهرة، قال ابن معين: ثقة حجة، وقال النسائي: ثقة، وقال في "التقريب": صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه (م عم).
(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت، من الثالثة، قتله الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : خير أكحالكم) وأنفعها للعين وأحفظها من الرمد (الإثمد) أي: الكحل الأسود (يجلو البصر) وينوره (وينبت الشعر) والهدب.
قوله: (أكحالكم) جمع كحل؛ كأعناق جمع عنق.
стр. 9868
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
(الإثمد) - بكسر الهمزة والميم بينهما ثاء مثلثة ساكنة، وحكي فيه ضم الهمزة -: حجر معروف أسود يضرب إلى الحمرة، يكون في بلاد الحجاز، وأجوده يؤتى به من أصبهان، قاله في "الفتح".
(يجلو البصر) من الجلاء؛ أي: يزيده نورًا (وينبت) من الإنبات (الشعر) - بفتح الشين - شعر أهداب العين، قاله السندي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب، في الأمر بالكحل، والترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في السعوط وغيره، والنسائي في كتاب الزينة، باب الكحل، وأحمد في "مسنده".
فدرجته: الصحة؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9869
(٥٣) - (١٢٨٢) - بَابُ مَنِ اكْتَحَلَ وِتْرًا
(١٢٨) - ٣٤٤٢ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاح، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُصَيْني الْحِمْيَرِيِّ،
===
(٥٣) - (١٢٨٢) - (باب من اكتحل وترًا)
(١٢٨) - ٣٤٤٢ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن عمر) بن يزيد بن كثير الزهري أبو الحسن الأصبهاني، لقبه رُسْتَهْ - بضم الراء وسكون المهملة وفتح المثناة - ثقة له غرائب وتصانيف، من صغار العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الملك بن الصباح) المسمعي أبو محمد الصنعاني ثم البصري، صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، ويقال قبلها. يروي عنه: (خ م س ق).
(عن ثور بن يزيد) - بزيادة ياء تحتانية في أول اسم أبيه - أبي خالد الحمصي، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل: ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه (خ عم).
(عن حصين) بن عبد الرحمن (الحميري) - بكسر المهملة وسكون الميم آخره ياء مشددة - ثم الحبراني - بضم المهملة وسكون الموحدة - مجهول، من السادسة. يروي عنه: (دق)، قال في "التهذيب": وحبران: بطن من حمير.
روى عن: أبي سعد الحبراني، ويقال: عن أبي سعد الحمصي، وعنه: ثور بن يزيد الحمصي، أخرجا له حديثًا واحدًا: (من اكتحل .. فليوتر).
قلت: ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي: لا يعرف. انتهى.
стр. 9870
عَنْ أَبِي سَعْدِ الْخَيْر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنِ اكْتَحَلَ .. فَلْيُوتِرْ؛ مَنْ فَعَلَ .. فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا .. فَلَا حَرَجَ".
===
(عن أبي سعد الخير) الحبراني الحمصي، ويقال: أبو سعد الخير، اسمه زياد، وقيل: عامر أبو سعيد الحبراني، وقيل: عمر، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (دق).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حصين بن عبد الرحمن الحميري، وأبا سعد الخير، وهما مجهولان.
(أن النبي ﷺ قال: من اكتحل) أي: أراد الاكتحال .. (فليوتر) أي: فليجعل عدد الاكتحال وترًا؛ أي: واحدًا واحدًا، أو ثلاثًا ثلاثًا في كل عين (من فعل) الإيتار في اكتحاله .. (فقد أحسن) أي: فعل فعلًا حسنًا (ومن لا) يوتر؛ أي: ومن لم يفعل الإيتار في الاكتحال .. (فلا حرج) عليه ولا ذنب ولا مؤاخذة عليه؛ يريد: أن الإيتار حسن وليس بواجب؛ فالأمر فيه للندب لا للوجوب، فالحديث يدل على جواز استعمال صيغة الأمر في الندب، ويدل على أن الأصل في صيغة الأمر الوجوب، فليتأمل. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب الاستتار في الخلاء مطولًا، والنسائي في كتاب الطهارة، باب الرخصة في الاستطابة بحجر واحد.
فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١١) (٣٥٥).
* * *
стр. 9871
(١٢٩) - ٣٤٤٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ مِنْهَا ثَلَاثًا فِي كُلِّ عَيْنٍ.
===
ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٢٩) - ٣٤٤٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عباد) بفتح المهملة وتشديد الموحدة (ابن منصور) الناجي - بالنون والجيم - أبي سلمة البصري، صدوق رمي بالقدر وكان يدلس، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن عكرمة) البربري الهاشمي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عباس: (كانت للنبي ﷺ مكحلة) أي: وعاء كحل (يكتحل منها ثلاثًا) ثلاثًا (في كل عين) والمكحلة - بضم الميم -: اسم لإناء الكحل؛ وهو أحد ما جاء بالضم من أسماء الآلة؛ نظير محرضة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في الاكتحال.
стр. 9872
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستئناس، والثاني للاستدلال.
والله أعلم
стр. 9873
(٥٤) - (١٢٨٣) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُتَدَاوَي بِالْخَمْرِ
(١٣٠) - ٣٤٤٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنْبَأَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ طَارِقِ بْنِ سُوَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ
===
(٥٤) - (١٢٨٣) - (باب النهي أن يتداوى بالخمر)
(١٣٠) - ٣٤٤٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة.
قال ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث .. تركه، وربما وهم، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة، ومات بعدها بيسير، وقال ابن عدي: اختلط سنة تسع عشرة، ومات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ)، قاله البخاري وأبو داوود ومطين. يروي عنه: (ع).
(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار أبو سلمة البصري، ثقة عابد تغير حفظه في آخره، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(أنبأنا سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي أبو المغيرة، صدوق، وقد تغير بأخرة، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن علقمة بن وائل) بن حجر - بضم الحاء وسكون الجيم - (الحضرمي) الكوفي، صدوق إلا أنه لم يسمع من أبيه، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).
(عن طارق بن سويد) أو سويد بن طارق، صحابي رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد في الأشربة (الحضرمي) ويقال: الجعفي. يروي عنه: (دق).
стр. 9874
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ بِأَرْضِنَا أَعْنَابًا نَعْتَصِرُهَا فَنَشْرَبُ مِنْهَا، قَالَ: "لَا"، فَرَاجَعْتُهُ قُلْتُ: إِنَّا نَسْتَشْفِي بِهِ لِلْمَرِيض، قَالَ: "إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشِفَاءٍ وَلكِنَّهُ دَاءٌ".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) طارق: (قلت: يا رسول الله؛ إن بأرضنا) أرض حضرموت (أعنابًا) كثيرة (نعتصرها) أي: نتخذ من تلك الأعناب عصيرًا وشرابًا (فنشرب منها) أي: نشرب من عصير تلك الأعناب فـ (قال) رسول الله ﷺ : (لا) تشربوا من عصيرها، قال طارق: (فراجعته) ﷺ الكلام ثانيًا، ؤ (قلت) له ﷺ : (إنا) معاشر الحضارمة (نَسْتَشْفِي) أي: نطلب الشفا من الله (به) أي: بشرب ذلك العصير وسقيه (للمريض) أي: لمريضنا، فـ (قال) له النبي ﷺ : (إن ذلك) العصير (ليس بشفاء) أي: بدواء لأي مرض كان (ولكنه) أي: ولكن ذلك العصير (داء) أي: مرض لمن شربه، لأنه يسكره ويستر عقله ويزيله، وزوال العقل من أشد الأمراض.
وفي هذا الحديث التصريح بأن الخمر ليست بدواء، فحرم التداوي بها؛ كما يحرم شُرْبُها.
قال الخطابي: قوله: "ولكنه داء" إنما سماها داءً؛ لما في شربها من الإثم، وقد يستعمل لفظ الداء في الآفات والعيوب ومساوئ الأخلاق، وإذا تبايعوا الحيوان .. قالوا: برئت من كل داء؛ يريدون: العيب.
وقال رسول الله ﷺ لبني ساعدة: "من سيدكم؟ " قالوا: جَدُّ بن قيس، وإنا لنظنه بشيء من البخل؛ أي: نتهمه بالبخل، قال: "وأي داء أدوى من البخل؟ ! " والبخل إنما هو طبع أو خلق.
стр. 9875
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقد سماه داء، وقال: "دب إليكم داء الأمم قبلكم؛ البغي والحسد".
فنرى أن قوله في الخمر: "إنها داء" أي: لما فيها من الإثم، فنقلها ﷺ عن أمر الدنيا إلى أمر الآخرة، وحولها عن باب الطبيعة إلى باب الشريعة.
ومعلوم أنها من جهة الطب دواء في بعض الأسقام، وفيها مَصَحَّةُ البدن، وهذا كقوله حين سئل عن الرقوب، فقال: "هو الذي لم يمت له ولد" ومعلوم أن الرقوب في كلام العرب: هو الذي لا يعيش له ولد.
وكقوله: "ما تعدون الصرعة فيكم؟ " قالوا: هو الذي يغلب الرجال، فقال: "بل هو الذي يغلب نفسه عند الغضب".
وكقوله: "من تعدون المفلس فيكم؟ " فقالوا: هو الذي لا مال له، فقال: "بل المفلس من يأتي يوم القيامة وقد ظلم هذا، وشتم هذا، وضرب هذا، فيؤخذ من حسناته لهم، ويؤخذ من سيئاتهم، فيلقى عليه، فيطرح في النار".
وكل هذا إنما هو على معنى ضرب المثل، وتحويله من أمر الدنيا إلى معنى أمر الآخرة، فكذلك سميت الخمر داء، إنما هو في حق الدين وحرمة الشريعة؛ لما يلحق شاربها من الإثم وإن لم يكن داء في البدن ولا سقمًا في الجسد.
وفي الحديث بيان أنه لا يجوز التداوي بالخمر، وهو قول أكثر الفقهاء، وقد أباح التداوي بها عند الضرورة بعضهم، واحتج في ذلك بإباحة رسول الله ﷺ للعرنيين التداوي بأبوال الإبل وهي محرمة، إلا أنها لما كانت مما يستشفى بها في بعض العلل .. رخص لهم في تناولها.
следующие страницы →