(١٢٩) - ٣٤٤٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ مِنْهَا ثَلَاثًا فِي كُلِّ عَيْنٍ.
===
ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٢٩) - ٣٤٤٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عباد) بفتح المهملة وتشديد الموحدة (ابن منصور) الناجي - بالنون والجيم - أبي سلمة البصري، صدوق رمي بالقدر وكان يدلس، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن عكرمة) البربري الهاشمي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عباس: (كانت للنبي ﷺ مكحلة) أي: وعاء كحل (يكتحل منها ثلاثًا) ثلاثًا (في كل عين) والمكحلة - بضم الميم -: اسم لإناء الكحل؛ وهو أحد ما جاء بالضم من أسماء الآلة؛ نظير محرضة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في الاكتحال.
стр. 9872
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستئناس، والثاني للاستدلال.
والله أعلم
стр. 9873
(٥٤) - (١٢٨٣) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُتَدَاوَي بِالْخَمْرِ
(١٣٠) - ٣٤٤٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنْبَأَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ طَارِقِ بْنِ سُوَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ
===
(٥٤) - (١٢٨٣) - (باب النهي أن يتداوى بالخمر)
(١٣٠) - ٣٤٤٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة.
قال ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث .. تركه، وربما وهم، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة، ومات بعدها بيسير، وقال ابن عدي: اختلط سنة تسع عشرة، ومات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ)، قاله البخاري وأبو داوود ومطين. يروي عنه: (ع).
(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار أبو سلمة البصري، ثقة عابد تغير حفظه في آخره، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(أنبأنا سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي أبو المغيرة، صدوق، وقد تغير بأخرة، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن علقمة بن وائل) بن حجر - بضم الحاء وسكون الجيم - (الحضرمي) الكوفي، صدوق إلا أنه لم يسمع من أبيه، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).
(عن طارق بن سويد) أو سويد بن طارق، صحابي رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد في الأشربة (الحضرمي) ويقال: الجعفي. يروي عنه: (دق).
стр. 9874
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ بِأَرْضِنَا أَعْنَابًا نَعْتَصِرُهَا فَنَشْرَبُ مِنْهَا، قَالَ: "لَا"، فَرَاجَعْتُهُ قُلْتُ: إِنَّا نَسْتَشْفِي بِهِ لِلْمَرِيض، قَالَ: "إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشِفَاءٍ وَلكِنَّهُ دَاءٌ".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) طارق: (قلت: يا رسول الله؛ إن بأرضنا) أرض حضرموت (أعنابًا) كثيرة (نعتصرها) أي: نتخذ من تلك الأعناب عصيرًا وشرابًا (فنشرب منها) أي: نشرب من عصير تلك الأعناب فـ (قال) رسول الله ﷺ : (لا) تشربوا من عصيرها، قال طارق: (فراجعته) ﷺ الكلام ثانيًا، ؤ (قلت) له ﷺ : (إنا) معاشر الحضارمة (نَسْتَشْفِي) أي: نطلب الشفا من الله (به) أي: بشرب ذلك العصير وسقيه (للمريض) أي: لمريضنا، فـ (قال) له النبي ﷺ : (إن ذلك) العصير (ليس بشفاء) أي: بدواء لأي مرض كان (ولكنه) أي: ولكن ذلك العصير (داء) أي: مرض لمن شربه، لأنه يسكره ويستر عقله ويزيله، وزوال العقل من أشد الأمراض.
وفي هذا الحديث التصريح بأن الخمر ليست بدواء، فحرم التداوي بها؛ كما يحرم شُرْبُها.
قال الخطابي: قوله: "ولكنه داء" إنما سماها داءً؛ لما في شربها من الإثم، وقد يستعمل لفظ الداء في الآفات والعيوب ومساوئ الأخلاق، وإذا تبايعوا الحيوان .. قالوا: برئت من كل داء؛ يريدون: العيب.
وقال رسول الله ﷺ لبني ساعدة: "من سيدكم؟ " قالوا: جَدُّ بن قيس، وإنا لنظنه بشيء من البخل؛ أي: نتهمه بالبخل، قال: "وأي داء أدوى من البخل؟ ! " والبخل إنما هو طبع أو خلق.
стр. 9875
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقد سماه داء، وقال: "دب إليكم داء الأمم قبلكم؛ البغي والحسد".
فنرى أن قوله في الخمر: "إنها داء" أي: لما فيها من الإثم، فنقلها ﷺ عن أمر الدنيا إلى أمر الآخرة، وحولها عن باب الطبيعة إلى باب الشريعة.
ومعلوم أنها من جهة الطب دواء في بعض الأسقام، وفيها مَصَحَّةُ البدن، وهذا كقوله حين سئل عن الرقوب، فقال: "هو الذي لم يمت له ولد" ومعلوم أن الرقوب في كلام العرب: هو الذي لا يعيش له ولد.
وكقوله: "ما تعدون الصرعة فيكم؟ " قالوا: هو الذي يغلب الرجال، فقال: "بل هو الذي يغلب نفسه عند الغضب".
وكقوله: "من تعدون المفلس فيكم؟ " فقالوا: هو الذي لا مال له، فقال: "بل المفلس من يأتي يوم القيامة وقد ظلم هذا، وشتم هذا، وضرب هذا، فيؤخذ من حسناته لهم، ويؤخذ من سيئاتهم، فيلقى عليه، فيطرح في النار".
وكل هذا إنما هو على معنى ضرب المثل، وتحويله من أمر الدنيا إلى معنى أمر الآخرة، فكذلك سميت الخمر داء، إنما هو في حق الدين وحرمة الشريعة؛ لما يلحق شاربها من الإثم وإن لم يكن داء في البدن ولا سقمًا في الجسد.
وفي الحديث بيان أنه لا يجوز التداوي بالخمر، وهو قول أكثر الفقهاء، وقد أباح التداوي بها عند الضرورة بعضهم، واحتج في ذلك بإباحة رسول الله ﷺ للعرنيين التداوي بأبوال الإبل وهي محرمة، إلا أنها لما كانت مما يستشفى بها في بعض العلل .. رخص لهم في تناولها.
стр. 9876
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الخطابي: قد فرق رسول الله ﷺ بين الأمرين اللذين جمعهما هذا القائل؛ فنص على أحدهما بالحظر والمنع، وعلى الآخر بالإباحة؛ وهو بول الإبل، والجمع بين ما فرقه الشرع غير جائز.
وأيضًا فإن الناس كانوا يشربون الخمر قبل تحريمها، ويشفون بها، ويتبعون لَذَّاتها، فلما حرمت عليهم .. صعب عليهم تركها والنزوع عنها، فغلظ الأمر فيها بإيجاب العقوبة على متناولها؛ ليرتدعوا عنها، وليكفوا عن شربها، وحسم الباب في تحريمها على الوجوه كلها شربًا وتداويًا؛ لئلا يستبيحوها بعلة التساقم والتمارض، وهذا المعنى مأمون في أبوال الإبل؛ لانحسام الدواعي، ولما على الطباع من المؤونة في تناولها، ولما في النفوس من استقذارها والنُّكْرةِ لها، فقياس أحدهما على الآخر لا يصح ولا يستقيم، والله أعلم. انتهى، انتهى من "العون".
قال النووي: في هذا الحديث التصريح بأنها ليست بدواء، فيحرم التداوي بها؛ لأنها ليست بدواء، فكأنه يتناولها بلا سبب، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا؛ أنه يحرم التداوي بها، وكذا يحرم شربها، وأما إذا غص بلقمة، ولم يجد ما يسيغها به إلا خمرًا .. فيلزمه الإساغة بها؛ لأن حصول الشفاء بها حينئذ مقطوع به، بخلاف التداوي. انتهى، انتهى "تحفة".
تنبيه
قال العيني في "العمدة": الاستشفاء بالحرام جائز عند التيقن بحصول الشفاء؛ كتناول الميتة في المخمصة، والخمر عند العطش، وإساغة اللقمة.
وأما الذي لا يباح .. فهو ما إذا لم يستيقن حصول الشفاء به، وقال: إذا فرضنا أن أحدًا عرف مرض شخص بقوة العلم، وعرف أنه لا يزيله إلا تناول المحرم ..
стр. 9877
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
يباح له حينئذ أن يتناوله؛ كما يباح شرب الخمر عند العطش الشديد، وتناول الميتة عند المخمصة.
قلت: دفع العطش وانحدار اللقمة بشرب الخمر متيقن، وأما حصول الشفاء بالتداوي ولو بالحلال .. فليس بمتيقن، فقياس التداوي بالحرام على شرب الخمر عند العطش الشديد وانحدار اللقمة .. فاسد الاعتبار.
قال الشيخ ابن العابدين في "رد المختار" ما محصله: إن إساغة اللقمة بالخمر ودفع العطش به متحققُ النَّفْع، ولذلك من لم يسغ اللقمة ولم يدفع العطش عند وجود الخمر ومات .. يَأثَمُ، بخلاف التداوي وإن كان بالحلال؛ فإنه ليس بمتحقق النفع، بل مظنون النفع، ولذلك من ترك التداوي ومات .. لم يأثم. انتهى، انتهى " تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو دواود في كتاب الطب، باب الأدوية المكروهة، والترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في كراهية التداوي بالمسكر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والحاكم في "المستدرك" في كتاب الطب.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 9878
(٥٥) - (١٢٨٤) - بَابُ الاسْتِشْفَاءِ بِالْقُرْآنِ
(١٣١) - ٣٤٤٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا سَعَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِث، عَنْ عَلِيٍّ
===
(٥٥) - (١٢٨٤) - (باب الاستشفاء بالقرآن)
(١٣١) - ٣٤٤٥ - (١) (حدثنا محمد بن عبيد) مصغرًا (ابن عتبة بن عبد الرحمن الكندي) أبو جعفر الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا علي بن ثابت) الدهان العطار الكوفي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا سَعَّادُ) بفتح أوله وتشديد ثانيه (ابن سليمان) الجعفي، ويقال في نسبه غير ذلك، كوفي صدوق يخطئ، وكان شيعيًّا، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(عن أبي إسحاق) الهمداني السبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة - عمرو بن عبد الله بن عبيد الكوفي، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني - بسكون الميم - الحوتي - بضم المهملة وبالمثناة فوق - الكوفي أبي زهير صاحب علي، كذبه الشعبي في رأيه ورمي بالرفض وفي حديثه ضعف، مات في خلافة ابن الزبير سنة خمس وستين (٦٥ هـ) وهو من الثانية. يروي عنه: (عم).
(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
стр. 9879
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيْرُ الدَّوَاءِ الْقُرْآنُ".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث الأعور، وهو متفق على ضعفه.
قال الحارث: (قال) علي: (قال رسول الله ﷺ : خير الدواء) وأنفعه (القرآن) الكريم؛ كما يشهد له قوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (١).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن مسعود رواه الحاكم مرفوعًا وموقوفًا.
قال السندي: قوله: "خير الدواء القرآن" إما لأنه دواء القلب، فهو خير من دواء الجسد، وإما لأنه دواء للجسد، وتزدادُ المزيةُ إيمانًا فوق إيمان.
نعم؛ شرط التداوي به حسن الاعتقاد، ومراعاة التقوى فيه.
فدرجته: أنه صحيح بغيره من حديث ابن مسعود ومن الآية الكريمة، وإن كان ضعيف السند، فهو ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 9880
(٥٦) - (١٢٨٥) - بَابُ الْحِنَّاءِ
(١٣٢) - ٣٤٤٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب، حَدَّثَنَا فَائِدٌ مَوْلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، حَدَّثَنِي مَوْلَايَ عُبَيْدُ الله،
====
(٥٦) - (١٢٨٥) - (باب الحناء)
(١٣٢) - ٣٤٤٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).
(حدثنا زيد بن الحباب) - بضم المهملة وبموحدتين - أبو الحسين العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان بالكوفة، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع) المدني مولى رسول الله ﷺ ، روى عن مولاه، ويروي عنه: (دت ق)، وزيد بن الحباب.
قال أحمد: لا بأس به، وقال الدوري: ثقة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من السابعة.
(حدثني مولاي عبيد الله) بن علي بن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ المدني يعرف بعبادل - باللام - ويقال فيه: علي بن عبيد الله، قال الترمذي: وعبيد الله بن علي أصح، روى عن جده مرسلًا، وعن جدته سلمي أم رافع، ويروي عنه: مولاه فائد المدني.
стр. 9881
حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي سَلْمَى أُمُّ رَافِع مَوْلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: كَانَ لَا يُصِيبُ النَّبِيَّ ﷺ قَرْحَةٌ وَلَا شَوْكَةٌ
===
قال ابن معين: لا بأس به، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: لا بأس بحديثه ليس بمنكر الحديث، يحتج بحديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد روى الإمام أحمد من طريق ابن إسحاق عن عبيد الله هذا عن أبيه عن أمه سلمى، وقال ابن حباب: روى عن جدته سلمى مولاة رسول الله ﷺ ، وقال في "التقريب": عبيد الله بن علي بن أبي رافع لين الحديث، من السادسة، فهو إذًا مختلف فيه. يروي عنه: (د ت ق).
قال عبيد الله: (حدثتني جدتي سلمى أم رافع) زوج أبي رافع (مولاة رسول الله ﷺ لها صحبة وأحاديث رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (دت ق).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبيد الله بن علي بن أبي رافع، وهو مختلف فيه.
(قالت) أم رافع: (كان) الشأن والحال (لا يصيب النبي ﷺ قرحة) - بفتح القاف وبضم - جراحة من سيف أو سكين أو نحوهما، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ (١)، وقد قرئ فيه بالوجهين، والأكثر على الفتح، وفي "الترمذي " زيادة: (ولا نكبة) وهي جراحة من حجر أو شوك.
و(لا) زائدة؛ لتأكيد نفي ما قبلها، وذكرها المؤلف بقوله: (ولا شوكة ..
стр. 9882
إِلَّا وَضَعَ عَلَيْهِ الْحِنَّاءَ.
===
إلا وضع) النبي ﷺ (عليه) أي: على ذلك الموضع المصاب منه (الحناء) أي: معجون ورق الحناء؛ لأنه ببرودته يخفف حرارة الجراحة وألم الدم.
قال الترمذي: (هذا حديث غريب) أي: لم يحكم عليه الترمذي بشيء من الصحة أو الحسن أو الضعف، والظاهر أنه حديث حسن؛ لما تقدم في سنده. انتهى من "التحفة".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب، باب في الحجامة، والترمذي في كتاب الطب، باب في التداوي بالحناء.
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 9883
(٥٧) - (١٢٨٦) - بَابُ أَبْوَالِ الْإِبِلِ
(١٣٣) - ٣٤٤٧ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَقَالَ ﷺ : "لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا". فَفَعَلُوا.
===
(٥٧) - (١٢٨٦) - (باب أبوال الإبل)
(١٣٣) - ٣٤٤٧ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا حميد) بن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري، اختلف في اسم أبيه على عشرة أقوال، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن ناسًا من عرينة) وعكل (قدموا على رسول الله ﷺ ، فاجتووا المدينة) أي: كرهوا هواءها، لم توافقهم (فقال) رسول الله ﷺ : لو خرجتم إلى ذود) ونوق (لنا) خارج المدينة (فشربتم من ألبانها وأبوالها) .. لكان أحسن لكم لمرضكم (ففعلوا) ما أمرهم به من شرب الألبان والأبوال فصحوا من مرضهم.
стр. 9884
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال السندي: عرينة: قبيلة مشهورة من العرب (فاجتووا) أي: أصابهم الجوى؛ وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول؛ وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها، يقال: اجتويت البلد؛ إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة وراحة.
(ذود): الذود من الإبل: ما بين الثلاثة إلى العشرة.
قوله: "وأبوالها" أي: من أَجْلِ هذا الحديث قال مالك ومحمد بطهارة بول ما يؤكل لحمه، وقيل: يحل للتداوي، ومن لا يجوز ذلك .. يقول: إنه ﷺ بالوحي داواهم بالبول، وهو مفقود في غيره، فلا يحل المداواة به بقول غيره ﷺ ، وقصة العرنيين مبسوطة في كتب الحديث، في كتاب الحدود، فراجعها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أصحاب الأمهات وغيرهم.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 9885
(٥٨) - (١٢٨٧) - بَابُ الذُّبَابِ يَقَعُ فِي الْإِنَاءِ
(١٣٤) - ٣٤٤٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
===
(٥٨) - (١٢٨٧) - (باب الذباب يقع في الإناء)
(١٣٤) - ٣٤٤٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).
(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن خالد) بن عبد الله بن قارظ - بالظاء المشالة، "وفي المغني": بقاف وكسر راء وبظاء معجمة - القارظي؛ نسبة إلى جدِّ أبيه، الكناني - بتخفيف النون الأولى مع كسر الكاف - نسبة إلى كنانة بن خزيمة المدني حليف بني زهرة، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (دس ق)، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال النسائي في "الجرح والتعديل": ثقة.
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
стр. 9886
حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "فِي أَحَدِ جَنَاحَيِ الذُّبَابِ سُمٌّ وَفِي الْآخَرِ شِفَاءٌ؛ فَإِذَا وَقَعَ فِي الطَّعَامِ .. فَامْقُلُوهُ فِيهِ؛ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ".
===
(حدثني أبو سعيد) الخدري سعد بن مالك الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وصلم قال: في أحد جناحي الذباب سم) أي: داء (وفي) الجناح (الآخر شفاء) أي: دواء لذلك السم الذي في أحد جناحيه (فإذا وقع) ونزل (في) طرف (الطعام) والشراب .. (فامقلوه فيه) أي: فامقلوا ذلك الذباب الواقع على طرف الطعام؛ أي: فاغمسوه؛ أي: فاغمسوا ذلك الذباب كله في الشراب وأدخلوه في ذلك الطعام، والأمر فيه للإرْشَادِ؛ لمقابلة الداء بالدواء.
قال في "النهاية": يقال: مقلت الشيء أمقله - من باب نصر - مقلًا؛ إذا أغمسته في الماء ونحوه؛ أي: فليغمس كله في الشراب، ثم لينزعه ويطرحه بعد استخراجه من الطعام (فإن في أحد جناحيه) وهو الأيمن (سم) أي: داء (وفي الآخر) وهو الأيسر (شفاء) أي: دواء لذلك السم؛ لأنه يقدم السم ويؤخر الشفاء.
واستفيد من هذا الحديث أنه إذا وقع في الماء .. لا ينجسه؛ فإنه يموت فيه، وهذا هو المشهور.
(فإنه يقدم السم) أي: جناح السم وهو الأيمن إلى الطعام (ويؤخر) عن الشراب (الشفاء) أي: جناحًا فيه الدواء؛ لأنه يجعله وقايةً له.
والذُّباب - بضم الذال المعجمة -: اسمُ جنس واحدتُه بالهاء، والجمع أَذِبَّةٌ
стр. 9887
(١٣٥) - ٣٤٤٩ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ،
===
وذِباب - بالكسر - وذُبٌّ - بالضم - قاله في "القاموس".
وروينا في "مسند أبي يعلى الموصلي" من حديث أنس أن النبي ﷺ قال: "عمر الذباب أربعون ليلةً، والذباب كله في النار إلا النحل".
قيل: كونه في النار ليس بعذاب له، بل لِيُعذَّب به أهلُ النار بوقوعه عليهم، وهو أجهل الخلق؛ لأنه يُلْقِي نفسه في الهلكة، ويتولد من العفونة، ولم يُخلق له أجفان لصغر حدقته، ومن شأن الجفن أن يَصْقُل مرآةَ الحدقة من الغبار، فجعل الله تعالى له يدين يَصْقُل بهما مرآة حدقته، فلذا تراه أبدًا يمسح بيديه عينيه.
ومن الحكمة في إيجادها: مذلَّةُ الجبابرة، قيل: لولا هي .. لجافت الدنيا، ورجيعها يقع على الأسود أبيض، وبالعكس. انتهى "الإرشاد".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الفرع والعتيرة، باب الذباب يقع في الطعام.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٣٥) - ٣٤٤٩ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل الحدثاني نزولًا، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).
стр. 9888
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِكُمْ .. فَلْيَغْمِسْهُ فِيهِ ثُمَّ لْيَطْرَحْهُ؛ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً".
===
(حدثنا مسلم بن خالد) المخزومي مولاهم المكي المعروف بالزنجي، فقيه صدوق كثير الأوهام، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (دق).
(عن عتبة بن مسلم) المدني وهو ابن أبي عتبة التيمي مولاهم، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ م دس ق).
(عن عبيد) مصغرًا (ابن حنين) - بنونين بينهما ياء ساكنة مصغرًا - المدني أبي عبد الله، ثقة قليل الحديث، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.
(عن النبي ﷺ قال: إذا وقع) وسقط (الذباب في شراب) أحد (كم .. فليغمسه) أي: فليغمس ذلك الذباب كله وليدخله (فيه) أي: في ذلك الشراب (ثم) لِيَنْزِعْهُ ويُخرِجْهُ من ذلك الشراب و (ليطرحه) في الخارج.
قوله: (فإن) الفاء فيه تعليل لمعلول محذوف؛ تقديره: وإنما أمرتكم بغمسه ثم طرحه؛ لأن (في أحد جناحيه) وهو الأيمن (داء) أي: مرضًا (وفي) الجناح (الآخر) وهو الأيسر (شفاء) أي: دواءً لذلك المرض الذي كان في جناحه الأيمن، وعند ابن حبان في "صحيحه" من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة: "أنه يقدم السم ويؤخر الشفاء" ففيه تفسير الداء الواقع في حديث الباب.
стр. 9889
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في الذباب يقع في الطعام، والدارمي في كتاب الأطعمة، باب الذباب يقع في الطعام، وأحمد في "مسنده"، والنسائي في كتاب الفرع، باب الذباب يقع في الإناء.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9890
(٥٩) - (١٢٨٨) - بَابُ الْعَيْنِ
(١٣٦) - ٣٤٥٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَام، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى،
===
(٥٩) - (١٢٨٨) - (باب العين)
(١٣٦) - ٣٤٥٠ - (١)) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا معاوية بن هشام) القصار أبو الحسن الكوفي مولى بني أسد، ويقال له: معاوية بن أبي العباس، صدوق له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا عمار بن رُزَيق) - بتقديم الراء مصغرًا - الضبِّي التميمي أبو الأحوص الكوفي، لا بأس به، من الثامنة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ).
يروي عنه: (م دس ق)، وفي "التهذيب": قال ابن معين وأبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات" انتهى.
(عن عبد الله بن عيسى) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أبي محمد الكوفي، قال ابن معين: ثقة، وقال في رواية: وكان يتشيع، وقال ابن خراش: هو أوثق ولد أبي ليلى، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحاكم: هو أوثق آل أبي ليلى، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). روى عن أمية بن هند المزني، ويروي عنه: (ع).
стр. 9891
عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْعَيْنُ حَقٌّ".
===
(عن أمية بن هند) المزني الحجازي، ويقال: هو أمية بن هند بن سعد بن سهل بن حنيف، مقبول، من الخامسة. يروي عنه: (س ق). روى عن: عبد الله بن عامر بن ربيعة، ويروي عنه: عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سماعًا منه، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي حليف بني عدي أبي محمد المدني، وُلِدَ على عَهْدِ النبي ﷺ ولأبيه صحبة مشهور، ووثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي - بسكون النون - حليف آل الخطاب الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قديمًا وهاجر، وشهد بدرًا، مات ليالي قتل عثمان. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(عن النبي ﷺ قال: العين) أي: إصابة عين العائن للمعيون وضررها له (حق) أي: أمر حق ثابت موجود مشاهد لا ينكر؛ لأنه معلوم بين الناس، بمعنى أنها سبب في المرض، لا بمعنى أن لها تأثيرًا ذاتيًّا، بل بمعنى أنها سبب عادي؛ كسائر الأسباب العادية، يخلق الله تعالى عند نظر العين إلى شيء وإعجابه ما شاء من ألم أو هلكة.
وعبارة "التحفة": قوله: "والعين" أي: أثرها "حق" لا بمعنى أن لها تأثيرًا، بل بمعنى أنها سبب عادي؛ كسائر الأسباب العادية، يخلق الله تعالى عند نظر العائن إلى شيء وإعجابه ما شاء من ألم أوهلكة.
قال المازري: وقد أثبت بعض الطبائعيين المثبتين للعين تأثيرًا أن العائن
стр. 9892
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
تنبعث من عينه قوة سمية، تتصل بالمعين فيهلك أويفسد.
قالوا: ولا يمتنع هذا؛ كما لا يمتنع انبعاث قوة سمية من الأفعى والعقرب، تتصل باللديغ فيهلك، وإن كان غير محسوس لنا، فكذا العين.
قال: وهذا غير مسلم؛ لأنا بينا في كتب علم الكلام أن لا فاعل إلا الله تعالى، وبينا فساد القول بالطبائع، وبينا أن المحدث لا يفعل في غيره شيئًا، وإذا تقرر هذا .. بطل ما قالوه.
قال: وأقرب طريقة قالها من ينتحل الإسلام منهم أن قالوا: لا يبعد أن تبعث جواهر لطيفة غير مرئية من العين، فتتصل بالمعين وتتخلل مسام جسمه، فيخلق الله الهلاك عندها؛ كما يخلق الهلاك عند شرب السم عادة أجراها الله تعالى، وليست ضرورةً ولا طبيعةً إلجاء العقل إليها.
ومذهب أهل السنة: أن العين إنما تفسد أو تهلك عند نظر العائن بفعل الله تعالى أجرى الله العادة أن يخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص آخر، وهل ثم جواهر خفية أم لا؟ هذا من مجوزات العقول، لا يُقطع فيه بواحد من الأمرين، وإنما يقطع بنفي الفعل عنها، وبإضافته إلى الله تعالى؛ فَمَنْ قطع من أطباء الإسلام بانبعاث الجواهر .. فقد أخطأ، وإنما هو من الجائزات. انتهى من "تحفة الأحوذي" نقلًا عن المازري شارح "صحيح مسلم".
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة التالي لهذا الحديث، وفي "مسلم" و"الترمذي" من حديث ابن عباس؛ أخرجه الترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء أن العين حق
стр. 9893
(١٣٧) -٣٤٥١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ مُضَارِبِ بْنِ حَزْنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
والغسل لها عن حية بن حابس التميمي رضي الله تعالى عنه، وابن أبي شيبة وعبد الرزاق في "مصنفه".
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عامر بن ربيعة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٣٧) - ٣٤٥١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم، المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، الأسدي مولاهم البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) سعيد بن إياس (الجريري) - بضم الجيم مصغرًا - أبي مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مضارب بن حزن) - بفتح المهملة وسكون الزاي - ويقال له: ابن بشير التميمي، ويقال: العجلي أبي عبد الله البصري، ومنهم من غاير بين العجلي والتميمي، وبين ابن حزن وابن بشير، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
стр. 9894
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْعَيْنُ حَقٌّ".
===
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : العين) أي: إصابة عين العائن للمعيون عند نظره إليه وإعجابه منه (حق) أي: أمر ثابت بتأثير الله تعالى لا بتأثيرها.
وتحقيقه: أن الشيء لا يعان إلا بعد كماله، وكل كامل يعقبه النقص، ولما كان ظهور القضاء بعد العين .. أضيف ذلك إليها، قاله القاري. انتهى من "العون".
ومعنى قوله: "إن العين حق" أنه إذا نظر المعيان لشيء باستحسان مشوب بحسدٍ .. يحصل للمنظور ضرر بعادة أجراها الله تعالى، وهل ثم جواهر خفية تنبعث من عينه فتصل إلى المعيون؛ كإصابة السم من نظر الأفعى أم لا؟ هو أمر محتمل لا يقطع بإثباته ولا نفيه.
قال ابن العربي: والحق أن الله تعالى يخلق عند نظر العائن إليه وإعجابه إذا شاء ما شاء من ألم أو هلكة، وقد يصرفه قبل وقوعه بالرقية.
وقد أخرج البزار بسند حسن عن جابر رفعه: "أكثر من يموت بعد قضاء الله تعالى وقدره بالنفس" يعني: بالعين. انتهى من "الإرشاد".
وفي الحديث: رد على طائفة من المبتدعة حيث أنكروا إصابة العين، والدليل على فساد قولهم أن كل معني لا يؤدي إلى قَلْبِ حقيقةٍ ولا فساد دليل .. فإنه من مجوزات المعقول؛ فإذا أخبر الشارع بوقوعه .. وجب اعتقاده، ولا يجوز تكذيبه.
واختلف في القصاص: فقال القرطبي: لو أتلف العائن شيئًا .. ضمنه، ولو قتل .. فعليه القصاص أو الدية إذا تكرر ذلك منه بحيث يصير عادة له؛ كالساحر عند من لا يقتله كفرًا.
стр. 9895
(١٣٨) -٣٤٥٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ،
===
وقال الشافعي: لا قصاص ولا دية ولا كفارة؛ لأنه لا يقتل غالبًا ولا يعد مهلكًا، ولأن الحكم إنما يترتب على منضبط عام دون ما يختص ببعض الناس وبعض الأحوال مما لا ضبط فيه، كيف ولم يقع منه فعل أصلًا؟ ! انتهى.
وفي حديث أنس رفعه: "من رأى شيئًا فأعجبه فقال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله .. لم يضره"، رواه البزار وابن السني. انتهى من "الإرشاد".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب العين حق، ومسلم في كتاب السلام، باب الطب والمرض والرقى عن أبي هريرة وعن ابن عباس مطولًا، وأبو داوود في كتاب الطب، باب ما جاء في العين، والبيهقي وأحمد.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عامر بن ربيعة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٣٨) -٣٤٥٢ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو هشام) المغيرة بن سلمة (المخزومي) البصري، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (م دس ق).
(حدثنا وهيب) - بالتصغير - ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر
стр. 9896
عَنْ أَبِي وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اسْتَعِيذُوا بِاللهِ؛ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ".
===
البصري، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلًا بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي واقد) صالح بن محمد بن زائدة المدني الليثي الصغير، ضعيف، من الخامسة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (عم).
(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا واقد الليثي الصغير، وهو متفق على ضعفه.
(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : استعيذوا) واستحصنوا واستحفظوا (بـ) اسم (الله) وصفاته من إصابة عين العائن لكم إذا رأيتموه (فإن) إصابة (العين حق) أي: أمر ثابت موجود بتأثير الله تعالى، لا بتأثيرها.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في "المستدرك"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
ودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده ضعيفًا، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عامر بن ربيعة بحديث سهل بن حنيف الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
стр. 9897
(١٣٩) - ٣٤٥٣ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ
===
(١٣٩) - ٣٤٥٣ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، كبر فصار يتلقن حديث غيره، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم ابن شهاب (الزهري) ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي أمامة) أسعد أو سعد (بن سهل بن حنيف) - مصغرًا - الأنصاري معروف بكنيته معدود في الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم، له رؤية ولم يسمع من النبي ﷺ ، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) أبو أمامة: (مر عامر بن ربيعة) بن كعب بن مالك العنزي - بسكون النون - حليف آل الخطاب الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قديمًا وهاجر، وشهد بدرًا، مات ليالي قتل عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).
وفي رواية ابن ماجه إرسال السند، ولعل فيها سقطًا، وقد روى هذا الحديث أحمد والنسائي وابن حبان، وسياق سندهم عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه أن النبي ﷺ خرج وساروا معه نحو ماء، حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الجحفة .. اغتسل سهل بن حنيف، وكان أبيض حسن الجسم والجلد، فنظر إليه عامر بن ربيعة، فقال:
стр. 9898
بسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ فَقَالَ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ، فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِه، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقِيلَ لَهُ:
===
ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة، فلبط؛ أي: صرع سهل ... الحديث.
فظهر من هذه الرواية أن الحديث مسند مرفوع. انتهى. من "تحفة الأحوذي".
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(بسهل بن حنيف) بن واهب الأنصاري الأوسي الصحابي الفاضل من أهل بدر، واستخلفه علي على البصرة، ومات في خلافته. يروي عنه: (ع).
(وهو) أي: والحال أن سهلًا (يغتسل) فرأى عامر جسم سهل وهو عار عن اللباس (فقال) عامر: (لم أر) فيما مضى (كاليوم) أي: جسمًا نظيفًا جميلًا مثل الجسم الذي رأيته اليوم (ولا) رأيت فيما مضى جسمًا جميلًا مثل (جلد مخبأة) أي: مثل جسم جارية مخبأة؛ أي: مستورة في بيت أهلها؛ يعني: لم تتزوج؛ أي: ما رأيت فيما مضى جسمًا نظيفًا جميلًا؛ كجمال جسم جارية مستورة في بيت أهلها لم تمارس الرجال؛ يريد به: جسم سهل بن حنيف بن واهب.
قال أبو أمامة: (فما لبث) ومكث وتأخر سهل بن حنيف من (أن لبط به) بالبناء للمجهول؛ أي: فما تأخر سهل بعدما نظر عامر بن ربيعة إليه من إغمائه وسقوطه على الأرض، فتسبب ذلك السقوط من نظر عامر إليه.
وفي "النهاية": المخبأة - بصيغة اسم المفعول -: الجارية التي في خدرها لم تتزوج بعد؛ لأن صيانتها ونظافتها أبلغ ممن قد تزوجت.
(لبط) أي: صرع وسقط إلى الأرض.
(فأتي) وجيء (به) أي: بسهل بن حنيف (النبي ﷺ وهو مغمىً عليه (فقيل له) ﷺ ؛ أي: قال الجاؤون به لرسول الله
стр. 9899
أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا، قَالَ: "مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ؟ "، قَالُوا: عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ، قَالَ: "عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ ! إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ .. فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ"، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَرُكْبَتَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ
===
ﷺ : (أَدْرِك سهلًا) أي: أدرك يا رسول الله سهل بن حنيف؛ أي: أدرك حياته بدعائك له؛ فإنه كان (صريعًا) أي: مغمىً عليه قريبًا إلى الموت (قال) رسول الله ﷺ لمن جاء به إليه: (من تتهمون به؟ ) أي: من تظنون بإيذائه إياه بنظره إليه؟ (قالوا) أي: قال الجاؤون به: نتهم (عامر بن ربيعة) بإيذائه إياه بنظره إليه حين يغتسل.
فـ (قال) رسول الله ﷺ لمن عنده: (علام) أي: لأجل ما (يقتل أحدكم) أيها المؤمنون (أخاه) المسلم بنظره إليه؟ ! فالاستفهام إنكاري بمعنى النهي؛ أي: فلا يقتل أحدكم أخاه بنظره إليه، بل (إذا رأى أحدكم من أخيه) المسلم (ما يعجبه) ويحبه جسمًا كان أو لباسًا أو غيرهما .. (فليدع) الله تعالى (له) أي: لذلك الأخ الذي رأى عليه ما يعجبه (بالبركة) والزيادة له على ما أعطاه له أولًا؛ والبركة: كثرة الخير معنىً.
(ثم) بعدما قال رسول الله ﷺ هذا الكلام (دعا) وطلب (بماء) فجيء بالماء (فأمر) رسول الله ﷺ (عامر) بن ربيعة بـ (أن يتوضأ) بذلك الماء الذي جيء به وضوءه للصلاة.
وقوله: (فيغسل) عطف تفسير للوضوء المجمل؛ أي: أمر عامرًا بأن يتوضأ بذلك الماء (فيغسل وجهه) كله (و) يغسل (يديه إلى المرفقين و) رجليه إلى (ركبتيه و) يغسل عامر (داخلة إزاره) أي: باطنه الذي لا يرى عند النظر إليه (وأمره) أي: وأمر النبي ﷺ عامرًا أيضًا بـ (أن يصب) غسالة
стр. 9900
عَلَيْهِ، قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْفَأَ الْإِنَاءَ مِنْ خَلْفِهِ.
===
وضوئه ويرشها (عليه) أي: على سهل بن حنيف المعيون له.
قال هشام بن عمار: (قال) لنا (سفيان) بن عيينة: (قال معمر) بن راشد في روايته (عن الزهري) لفظة: (وأمره) أي: وأمر النبي ﷺ عامر بن ربيعة بـ (أن يكفأ) ويفرغ ماء غسالته الذي في (الإناء) على سهل المريض (من خلفه) أي: من خلف عامر وورائه جاعلًا ظهره إلى سهل بن حنيف؛ أي: يفرغ عليه ماء الغسالة من الإناء مدبرًا إليه بظهره.
قال النووي: وُصِفَ وضوءُ العين عند العلماء: أن يؤتى بقدح ماء، ولا يوضع القدح على الأرض، فيأخذ العائن غرفة فيتمضمض، ثم يمجها في القدح، ثم يأخذ منه ماء يغسل به وجهه، ثم يأخذ بشماله ماء يغسل به كفه اليمنى، ثم بيمينه ماء يغسل به مرفقه الأيسر، ولا يغسل ما بين المرفقين والكعبين، ثم يغسل قدمه اليمنى، ثم اليسرى على الصفة المتقدمة، وكل ذلك في القدح، ثم داخلة إزاره، وهو الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن، فإذا استكمل هذا .. صبه من خلفه على رأسه.
وهذا المعنى لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه، وليس في قوة العقل الاطلاع على أسرار جميع هذه المعلومات، فلا يدفع هذا بألا يعقل معناه. انتهى من "شرح مسلم للنووي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه مالك في "الموطأ" في كتاب العين، باب الوضوء من العين، وهو مرسل من طريق محمد بن سهل بن حنيف عن أبيه به، ورواه النسائي في الطب، وفي "اليوم والليلة" من طريق سفيان عن الزهري، ورواه ابن حبان في "صحيحه" عن عمر بن سعيد بن سنان عن أحمد بن أبي بكر عن مالك عن محمد بن أبي أمامة به، ورواه الحاكم في "المستدرك"
стр. 9901
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه به، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ورواه أبو داوود من حديث عائشة، وأحمد في "المسند"، والبغوي في "شرح السنة".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره؛ لأن له شواهد؛ كما بيناها آنفًا، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9902
(٦٠) - (١٢٨٩) - بَابُ مَنِ اسْتَرْقَى مِنَ الْعَيْنِ
(١٤٠) - ٣٤٥٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ قَالَ: قَالَتْ أَسْمَاءُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ بَنِي جَعْفَرٍ تُصِيبُهُمُ الْعَيْنُ
===
(٦٠) - (١٢٨٩) - (باب من استرقى من العين)
(١٤٠) - ٣٤٥٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عروة بن عامر) المكي مختلف في صُحبته، له حديث في الطيرة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. يروي عنه: (عم).
(عن عبيد) مصغرًا (ابن رفاعة) بن رافع الأنصاري (الزرقي) ويقال فيه: عبيد الله، ولد في عهد النبي ﷺ ، ووثقه العجلي. يروي عنه: (عم).
(قال) عبيد بن رفاعة: (قالت أسماء) بنت عميس - بالتصغير - الخثعمية صحابية تزوجها جعفر بن أبي طالب، ثم أبو بكر ثم علي، وولدت لكل منهم، وهي أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين لأمها، ماتت بعد علي رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
أي: قالت أسماء لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله؛ إن بني جعفر) بن أبي طالب ابن عمكم الذين ولدتهم له (تصيبهم العين) أي: عين
стр. 9903
فَأَسْتَرْقِي لَهُمْ؟ قَالَ: "نَعَمْ؛ فَلَوْ كَانَ شَيءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ .. سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ".
===
العائن؛ أي: تصيبهم بسرعة؛ أي: تؤثر فيهم بسرعة؛ لكمال حسنهم الصوري والمعنوي.
والعين: نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل للمنظور منه ضرر، قاله الحافظ.
أَ (فأسترقي) بتقدير همزة الاستفهام؛ كما في رواية الترمذي؛ أي: أأتركهم على حالهم أم أطلب (لهم) من يرقيهم أو أنا أعالجهم بالقراءة عليهم؟ فـ (قال) لها رسول الله ﷺ : (نعم) ارقيهم بنفسك أو اطلبي لهم من يرقيهم بالقراءة.
والفاء في قوله: (فلو كان شيء) تعليل للجواب؛ ومعناه: نعم، اسْتَرْقِيهم عن العين؛ فإنها أولي وأحرى بأن تسترقى.
لو كان شيء (سابق القدر) أي: غالبه في السبق .. لـ (سبقته العين) أي: لغلبته العين في المسابقة.
قال الطيبي: المعنى: إن فرض شيء له قوة وتأثير عظيم سبق القدر .. لكان ذلك الشيء عينًا، والعين لا يسبق القدر، فكيف بغيرها؟ ! انتهى.
ومذهب أهل السنة: أن العين يفسد ويهلك عند نظر العائن بفعل الله تعالى، أجرى العادة بأن يخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص العائن لشخص آخر. انتهى من "تحفة الأحوذي".
والحديثُ دليلٌ على جواز الرقية من كل الآفات؛ من الأمراض والجراح والقروح والحمة والعين والنملة وغير ذلك إذا كان الرقى بما يفهم ولم يكن فيه شرك ولا شيء ممنوع، وأفضل ذلك وأنفعه ما كان بأسماء الله تعالى وكلامه وكلام رسول الله ﷺ . انتهى من "الكوكب".
стр. 9904
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال السندي: قوله: (فأسترقي لهم؟ ) في "النهاية": الرقية: العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة؛ كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات (سابق القدر) - بالتحريك - أي: لو أمكن أن يسبق شيء القدر في إفناء شيء وإعدامه وإزالته قبل أوانه المقدر له .. (لسبقته) أي: لسبقت القدر (العين) لكنها لا تسبق القدر؛ فإنه تعالى قدر المقادير قبل الخلق.
قال السندي: وفي الكلام اختصار لظهوره؛ والمقصود: بيان قوة ضرر العين وشدته؛ بحيث أنه لو كان هناك شيء آخر على خلاف مقتضى القدر .. لكان ذلك الشيء هو العين. انتهى منه.
قال الحافظ: جرى الحديث مجرى المبالغة في إثبات العين، لا أنه يمكن أن يرد القدر شيء؛ إذ القدر عبارة عن سابق علم الله تعالى، وهو لا راد لأمره.
وحاصله: لو فرض أن شيئًا له قوة؛ بحيث يسبق القدر .. لكان العين، لكنها لا تسبق، فكيف غيرها؟ ! انتهى.
قال النووي: فيه إثبات القدر وهو حق بالنصوص وإجماع أهل السنة؛ ومعناه: أن الأشياء كلها بقدر الله تعالى، ولا تقع إلا على حسب ما قدرها الله تعالى وسبق بها علمه، فلا يقع ضرر العين ولا غيره من الخير والشر إلا بقدر الله تعالى، وفيه صحة أمر العين وأنها قوية الضرر. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في الرقية من العين، قال أبو عيسى: وفي الباب عن عمران بن حصين وبريدة، وهذا الحديث: حسن صحيح.
стр. 9905
(١٤١) - ٣٤٥٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ،
===
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث أسماء بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٤١) - ٣٤٥٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا سعيد بن سليمان) الضبي أبو عثمان الواسطي نزيل بغداد البزاز، لقبه سعدويه، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وعشرين ومئتين (٢٢٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عباد) بن العوام بن عمر الكلابي مولاهم أبي سهل الواسطي، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن) سعيد بن إياس (الجريري) - مصغرًا - أبي مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة - بضم القاف وفتح المهملة - العبدي العَوَقي - بفتح المهملة والواو ثم قاف - البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم).
стр. 9906
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَيْنِ الْجَانِّ ثُمَّ أَعْيُنِ الْإِنْسِ؛ فَلَمَّا نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ .. أَخَذَهُمَا وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ.
(١٤٢) - ٣٤٥٦ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ،
===
(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك المدني رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو سعيد: (كان رسول الله ﷺ يتعوذ) ويتحصن بالله (من) شر (عين الجان، ثم) يتعوذ من شر (أعين الإنس) أي: كان يقول: أعوذ بالله من عين الجان ومن عين الإنسان (فلما نزلت المعوذتان) أي: (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) .. (أخذهما) أي: أخذ بهاتين السورتين؛ أي: تعوذ بهما (وترك ما سوى ذلك) أي: ترك التعوذ بما سوى السورتين مما كان يتعوذ به من الكلام غير القرآن؛ لما تضمنتاه من الاستعاذة من كل مكروه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في الرقية بالمعوذتين، وقال: هذا حديث حسن غريب، والنسائي في كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من عين الجان.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أسماء بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٤٢) - ٣٤٥٦ - (٣) (حدثنا علي) بن محمد (بن أبي الخصيب) - بفتح المعجمة وكسر المهملة - القرشي الكوفي، وقد ينسب إلى جده، واسم
стр. 9907
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ وَمِسْعَرٍ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ
===
أبي الخصيب زياد بن عبد الرحمن القيسي البصري، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د)، وعلي بن أبي الخصيب صدوق، من العاشرة ربما أخطأ، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(ومسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن معبد بن خالد) بن مرين - مصغرًا - ابن حارثة الجدلي - بجيم وقال مهملة مفتوحتين - من جديلة قيس القيسي الكوفي القاضي، وثقه ابن معين وابن عدي والعجلي، قال ابن حبان: كان يصلي الغداة والعشاء بوضوء واحد، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن شداد) بن الهاد الليثي أبي الوليد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ ، وذكره العجلي من كبار التابعين الثقات، وكان معدودًا من الفقهاء، مات بالكوفة مقتولًا سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
стр. 9908
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَسْتَرْقِيَ مِنَ الْعَيْنِ.
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي ﷺ أمرها أن تسترقي) وتعالج الناس بالقراءة (من) إصابة (العين) لهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب رقية العين، ومسلم في كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة، وأحمد في "مسنده".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 9909
(٦١) - (١٢٩٠) - بَابُ مَا رُخِّصَ فِيهِ مِنَ الرُّقَى
(١٤٣) - ٣٤٥٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيّ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،
===
(٦١) - (١٢٩٠) - (باب ما رخص فيه من الرقى)
قوله: (ما رخص) بالبناء للمجهول (من الرقى) - بضم الراء وفتح القاف - جمع رقية؛ وهي العلاج بالقراءة على المريض.
(١٤٣) - ٣٤٥٧ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا إسحاق بن سليمان) الرازي العبدي أبو يحيى الكوفي الأصل، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي جعفر الرازي) التيمي مولاهم مشهور بكنيته، اسمه عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان، وأصله من مرو، وكان يتجر إلى الري، صدوق سيئ الحفظ خصوصًا عن مغيرة، من كبار السابعة، مات في حدود الستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (عم). وقال ابن معين وأبو حاتم: كان ثقة.
(عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي، ثقة تغير حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور
стр. 9910
عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ".
===
فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(عن بريدة) بن الحصيب - بالمهملتين مصغرًا - قيل: اسمه عامر وبريدة لقبه، أبي سهل الأسلمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) بريدة: (قال رسول الله ﷺ : لا رقية) نافعة (إلا) إذا كانت تلك الرقية، أي: لا علاج بالقراءة على المريض جائز إلا إذا كان مرضه (من عين) عائن (أو) كان من لسعة ولدغة حيوان ذي (حمة) أي: ذي سم؛ كالحية والعقرب والزنبور والرتيلاء.
قوله: "من عين" قال ابن الأثير في "النهاية": يقال: أصابت فلانًا عين؛ إذا نظر إليه عدو أو حسود فأثرت فيه فمرض بسببها، يقال: عانه يعينه عينًا فهو عائن؛ إذا أصابه بالعين؛ والمصاب: معين. انتهى.
(أو حمة) - بضم المهملة وتخفيف الميم على المشهور، وجوز الهروي فتح الحاء مع التخفيف -: هي لسعة حيوان ذي سم؛ كالحية والعقرب والزنبور، ويطلق على إبرة العقرب أيضًا للمجاورة؛ لأن منها يخرج السم.
وأصلها: حمو أو حمىً - بضم الحاء وتخفيف الميم - بوزن صرد، فالهاء فيها بدل من الياء أوالواو. انتهى "سندي".
وقال الحافظ: الحمة - بضم الحاء المهملة وتخفيف المفتوحة - قال ثعلب وغيره: هي سم العقرب، وقال القزاز: قيل: هي شوكة العقرب.