← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 9906–9945 · переход к 9911.

стр. 9906

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَيْنِ الْجَانِّ ثُمَّ أَعْيُنِ الْإِنْسِ؛ فَلَمَّا نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ .. أَخَذَهُمَا وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ. (١٤٢) - ٣٤٥٦ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ، === (عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك المدني رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو سعيد: (كان رسول الله ﷺ يتعوذ) ويتحصن بالله (من) شر (عين الجان، ثم) يتعوذ من شر (أعين الإنس) أي: كان يقول: أعوذ بالله من عين الجان ومن عين الإنسان (فلما نزلت المعوذتان) أي: (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) .. (أخذهما) أي: أخذ بهاتين السورتين؛ أي: تعوذ بهما (وترك ما سوى ذلك) أي: ترك التعوذ بما سوى السورتين مما كان يتعوذ به من الكلام غير القرآن؛ لما تضمنتاه من الاستعاذة من كل مكروه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في الرقية بالمعوذتين، وقال: هذا حديث حسن غريب، والنسائي في كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من عين الجان. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أسماء بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٢) - ٣٤٥٦ - (٣) (حدثنا علي) بن محمد (بن أبي الخصيب) - بفتح المعجمة وكسر المهملة - القرشي الكوفي، وقد ينسب إلى جده، واسم

стр. 9907

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ وَمِسْعَرٍ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ === أبي الخصيب زياد بن عبد الرحمن القيسي البصري، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د)، وعلي بن أبي الخصيب صدوق، من العاشرة ربما أخطأ، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في "الثقات". (حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد الثوري ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (ومسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع). كلاهما رويا (عن معبد بن خالد) بن مرين - مصغرًا - ابن حارثة الجدلي - بجيم وقال مهملة مفتوحتين - من جديلة قيس القيسي الكوفي القاضي، وثقه ابن معين وابن عدي والعجلي، قال ابن حبان: كان يصلي الغداة والعشاء بوضوء واحد، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن شداد) بن الهاد الليثي أبي الوليد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ ، وذكره العجلي من كبار التابعين الثقات، وكان معدودًا من الفقهاء، مات بالكوفة مقتولًا سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.

стр. 9908

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَسْتَرْقِيَ مِنَ الْعَيْنِ. === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ أمرها أن تسترقي) وتعالج الناس بالقراءة (من) إصابة (العين) لهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب رقية العين، ومسلم في كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة، وأحمد في "مسنده". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9909

(٦١) - (١٢٩٠) - بَابُ مَا رُخِّصَ فِيهِ مِنَ الرُّقَى (١٤٣) - ٣٤٥٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيّ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، === (٦١) - (١٢٩٠) - (باب ما رخص فيه من الرقى) قوله: (ما رخص) بالبناء للمجهول (من الرقى) - بضم الراء وفتح القاف - جمع رقية؛ وهي العلاج بالقراءة على المريض. (١٤٣) - ٣٤٥٧ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا إسحاق بن سليمان) الرازي العبدي أبو يحيى الكوفي الأصل، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (عن أبي جعفر الرازي) التيمي مولاهم مشهور بكنيته، اسمه عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان، وأصله من مرو، وكان يتجر إلى الري، صدوق سيئ الحفظ خصوصًا عن مغيرة، من كبار السابعة، مات في حدود الستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (عم). وقال ابن معين وأبو حاتم: كان ثقة. (عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي، ثقة تغير حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور

стр. 9910

عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ". === فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع). (عن بريدة) بن الحصيب - بالمهملتين مصغرًا - قيل: اسمه عامر وبريدة لقبه، أبي سهل الأسلمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) بريدة: (قال رسول الله ﷺ : لا رقية) نافعة (إلا) إذا كانت تلك الرقية، أي: لا علاج بالقراءة على المريض جائز إلا إذا كان مرضه (من عين) عائن (أو) كان من لسعة ولدغة حيوان ذي (حمة) أي: ذي سم؛ كالحية والعقرب والزنبور والرتيلاء. قوله: "من عين" قال ابن الأثير في "النهاية": يقال: أصابت فلانًا عين؛ إذا نظر إليه عدو أو حسود فأثرت فيه فمرض بسببها، يقال: عانه يعينه عينًا فهو عائن؛ إذا أصابه بالعين؛ والمصاب: معين. انتهى. (أو حمة) - بضم المهملة وتخفيف الميم على المشهور، وجوز الهروي فتح الحاء مع التخفيف -: هي لسعة حيوان ذي سم؛ كالحية والعقرب والزنبور، ويطلق على إبرة العقرب أيضًا للمجاورة؛ لأن منها يخرج السم. وأصلها: حمو أو حمىً - بضم الحاء وتخفيف الميم - بوزن صرد، فالهاء فيها بدل من الياء أوالواو. انتهى "سندي". وقال الحافظ: الحمة - بضم الحاء المهملة وتخفيف المفتوحة - قال ثعلب وغيره: هي سم العقرب، وقال القزاز: قيل: هي شوكة العقرب.

стр. 9911

(١٤٤) - ٣٤٥٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، === وكذا قال ابن سيده: إنها الإبرة التي تضرب بها العقرب والزنبور وكذا النحل، وقال الخطابي: الحمة كل هامة ذات سم من حية أو عقرب. انتهى "فتح الباري" (١٠/ ١٥٦). قوله: "لا رقية إلا من عين أو حمة" ليس معناه: أنه لا يجوز الرقية من غيرهما؛ لأنه قد ثبت الرقية من غيرهما، إنما معناه: لا رقية أولى وأنفع منهما. وفي هذا الحديث: استحباب الرقية منهما، ومع هذا لا يستفاد منه أن الرخصة مخصوصة بهما، لأن الترخيص فيهما ورد على السؤال، ولو سئل عن غيرهما .. لأذن فيه أيضًا، وقد ورد أنه ﷺ رقى في غير هذين المذكورين؛ كالنملة والقرحة وذات الجنب. انتهى "دهني". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب رقية العين، ومسلم في كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة، وأحمد في "المسند". وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث بريدة بحديث خالدة بنت أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٤) - ٣٤٥٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي - بسكون الواو - أبو محمد الكوفي،

стр. 9912

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَ خَالِدَةَ بِنْتَ أَنَسٍ أُمَّ بَنِي حَزْمٍ السَّاعِدِيَّةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ الرُّقَي فَأَمَرَهَا بِهَا. === ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عمارة) بن عمرو بن حزم الأنصاري الحزمي المدني. روى عن: عَمِّه أبي بكر بن محمد بن حزم، ويروي عنه: عبد الله بن إدريس، قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح ليس بذاك القوي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من السابعة. يروي عنه: (عم). (عن أبي بكر بن محمد) بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري - بالنون والجيم - المسند في القاضي، وقد ينسب إلي جده، واسمه وكنيته واحد، وقيل: إنه يكنى أبا محمد، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (أن خالدة بنت أنس) الأنصارية الصحابية، ويقال لها: خلدة - بسكون اللام - (أم بني حزم الساعدية) رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (جاءت إلى النبي ﷺ فعرضت) أي: أظهرت (عليه) ﷺ (الرقى) التي ترقي بها الناس (فأمرها) النبي ﷺ أن ترقي (بها) الناس، أي: أذن لها ورخص لها في ذلك. قوله: (فعرضت عليه) أي: خوفًا من أن يكون فيها شيء من شرك الجاهلية.

стр. 9913

(١٤٥) - ٣٤٥٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، === قوله: (فأمرها) أي: رخص لها في ذلك حين رأى خلوها عما لا يجوز من شرك الجاهلية. وفي "الزوائد": إسناده صحيح، رجاله ثقات، ولم يكن لخالدة عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس لها رواية في شيء من الأصول الخمسة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في "صحيح مسلم" من حديث بريدة المذكور آنفًا، وحديث جابر وأنس. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بريدة. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث بريدة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٤٥) - ٣٤٥٩ - (٣) (حدثنا علي) بن محمد (بن أبي الخصيب) - بفتح المعجمة وكسر المهملة - القرشي الكوفي، صدوق ربما أخطأ، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في "الثقات". (حدثنا يحيى بن عيسى) التميمي النهشلي الفاخوري - بالفاء والخاء المعجمة - الجرار - بالجيم وراءين - الكوفي نزيل الرملة، صدوق يخطئ ورمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة قارئ، من

стр. 9914

عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُمْ: آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ يَرْقُونَ مِنَ الْحُمَة، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ نَهَى عَنِ الرُّقَى، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّكَ قَدْ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى وَإنَّا نَرْقِي مِنَ الْحُمَة، فَقَالَ لَهُمُ: "اعْرِضُوا عَلَيَّ"، فَعَرَضُوا عَلَيْه، فَقَالَ: "لَا بَأْسَ بِهَذِه، هَذِهِ مَوَاثِيقُ". === الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي الإسكاف نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) جابر: (كان أهل بيت) ودار (من الأنصار يقال لهم: آل) أي: بنو (عمرو بن حزم) حالة كونهم (يرقون) أي: يعرفون الرقية (من الحمة) أي: من لسعة حيوان ذي حمة؛ أي: ذي سم؛ كالحية والعقرب (و) قد (كان رسول الله ﷺ قد نهى عن الرقى) - بضم الراء وفتح القاف مع القصر - جمع رقية؛ نظير مدىً ومدية (فأتوه) ﷺ (فقالوا: يا رسول الله؛ إنك قد نهيت عن الرقى، وإنا نرقي من الحمة، فقال) رسول الله ﷺ (لهم: اعرضوا) أي: أظهروا (علي) رقاكم (فعرضوا عليه) رقاهم (فقال) لهم: (لا بأس) ولا مانع (بهذه) الرقى؛ لأنه ليس فيها شرك، (هذه) الرقى التي عرضتم علي إنما هي (مواثيق) فلا مانع فيها. (فقال) لهم رسول الله ﷺ : (لا بأس) ولا مانع (بهذه) الرقى التي ترقون بها؛ فإنما (هذه) الرقى التي ترقون بها (مواثيق) وأذكار وأسماء لله تعالى، يوثق ويتيقن بكونها ذكرًا أو أسماء لله تعالى.

стр. 9915

(١٤٦) - ٣٤٦٠ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، === وذكر أبو القاسم القشيري في "تفسيره" أن في بعض التفاسير: أن الحية والعقرب أتيا نوحًا ﵇، فقالتا: احملنا، فقال لهما نوح: لا أحملكما؛ لأنكما سبب الضرر، فقالتا: احملنا ونحن نضمن لك ألا نضر أحدًا ذكرك. انتهى من "القسطلاني". قالوا: فمن قال عندما رآهما: ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ (١) .. لا تضراه، والمواثيق جمع ميثاق؛ وهو العهد المؤكد باليمين، ولعل النبي ﷺ أشار بما ذكر إلى الميثاق الذي واثق الحية والعقرب لنوح ﵇. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والحمة، وساق بنحوه. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث بريدة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٦) - ٣٤٦٠ - (٤) (حدثنا عبدة بن عبد الله) الصفار الخزاعي أبو سهل البصري كوفي الأصل، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقيل في التي قبلها. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا معاوية بن هشام) القصار أبو الحسن الكوفي مولى بني أسد، ويقال

стр. 9916

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِث، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْحُمَةِ وَالْعَيْنِ وَالنَّمْلَةِ. === له: معاوية بن أبي العباس، صدوق له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عاصم) بن سليمان الأحول أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن يوسف بن عبد الله بن الحارث) الأنصاري مولاهم أبي الوليد البصري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م ت س ق). (عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ رخص) وأذن للناس (في الرقية) والعلاج بالقراءة (من الحمة) أي: من لدغة الحيوان السام؛ كالحيَّةِ والعقربِ (و) من (العين) أي: من عين العائن الحسود (و) من داء (النملة): - بفتح النون وسكون الميم - وهي قروح تخرج في داخل الجنب أو في غيره. وحاصل معنى الحديث: (أن النبي ﷺ رخص) وأذن للناس (في الرقية من الحمة) أي: من لسعة كل دابة ذات سم؛ كالعقرب والحية والزنبور؛ كما مر؛ أي: رخص في رقية الإنسان إذا أصابه شيء له حمة، كالعقرب (و) في رقية الإنسان (من) إصابة (العين) أي: إصابة عين العائن المشهور بالإصابة، والإصابةُ الحاصلة من غير المشهور بالإصابة تسمى نظرة؛

стр. 9917

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === كما صرح بها في رواية مسلم (و) رخص في رقية الإنسان من (النملة) بفتح النون وسكون الميم؛ كما مر وحكاه الهروي أيضًا - بضم النون - وأما النملة - بكسر النون - .. فهي المشية المتقاربة، حكاها الفراء؛ وهي قروح تخرج في الجنب. قال ابن قتيبة وغيره: (النملة) قروح تكون في الجنب وغير الجنب، وكانت المجوس تزعم أن ولد الرجل من أخته إذا خط على النملة يشفى صاحبها، وأنشد: ولا عيب فينا غير عرف لمعشر ... كرام وأنا لا نخط على النمل أي: لسنا بمجوس تنكح الأخوات. وفي هذه الأحاديث استحباب الرقية لهذه العاهات، ومع هذا لا يستفاد منها أن الرخصة مخصوصة بهذه الثلاثة، بل الترخيص ورد على السؤال، ولو سئل عن غيرها .. لأذن فيه أيضًا، وقد ورد أنه ﷺ رقى في غير هذه الثلاثة، والله أعلم. انتهى "دهني". وقول عائشة: (رخص رسول الله ﷺ في الرقية عن الحمة)، وقول أنس: (رخص رسول الله ﷺ في الرقية من الحمة والنملة والعين) .. دليل على أن الأصل في الرقى كان ممنوعًا؛ كما قد صرح به حيث قال: (نهى رسول الله ﷺ عن الرقى) رواه مسلم. وإنما نهى عنها مطلقًا؛ لأنهم كانوا يرقون في الجاهلية برقىً هي شرك وبما لا يفهم، وكانوا يعتقدون أن تلك الرقى تؤثر، ثم إنهم لما أسلموا وزال ذلك عنهم .. نهاهم النبي ﷺ عن ذلك عمومًا؛ ليكون أبلغ في المنع وأسد للذريعة، ثم إنهم لما سألوه وأخبروه أنهم ينتفعون بذلك .. رخص

стр. 9918

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لهم في بعض ذلك، وقال: "اعرضوا علي رقاكم"، فلما عرضوا عليه .. قال: "لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك" رواه مسلم وأبو داوود. فجازت الرقية من كل الآفات؛ من الأمراض والجراح والقروح والحمة والعين والنملة وغير ذلك، إذا كان الرقي بما يفهم ولم يكن فيه شرك ولا شيء ممنوع، وأفضل ذلك وأنفعه ما كان بأسماء الله تعالى وكلامه وكلام رسوله ﷺ . وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب رقية الحية والعقرب، ومسلم في كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والحمة والنملة والنظرة، وأبو داوود في كتاب الطب، باب في الرقى، والترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في الرخصة في ذلك. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 9919

(٦٢) - (١٢٩١) - بَابُ رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ (١٤٧) - ٣٤٦١ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، === (٦٢) - (١٢٩١) - (باب رقية الحية والعقرب) (١٤٧) - ٣٤٦١ - (١) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي أخو أبي بكر بن أبي شيبة، أبو الحسن بن محمد بن إبراهيم بن عثمان الكوفي، ثقة حافظ شهير وله أوهام، كان لا يحفظ القرآن، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (وهناد بن السري) - بفتح السين المهملة وكسر الراء المخففة - ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (قالا: حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مغيرة) بن مقسم - بكسر الميم - الضبي مولاهم أبي هشام الكوفي الأعمى، ثقة متقن إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يكثر الإرسال، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو أو أبي عبد الرحمن، ثقة

стр. 9920

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ. (١٤٨) - ٣٤٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بَهْرَامَ، === مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (رخص رسول الله ﷺ وأذن للناس (في الرقية من) إصابة (الحية والعقرب). وقوله: (رخص رسول الله ﷺ فيه إشارة إلى أن النهي عن الرقى كان متقدمًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب رقية الحية والعقرب، ومسلم في كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة ... إلى آخره. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٨) - ٣٤٦٢ - (٢) (حدثنا إسماعيلُ بن بهرام) بن يحيى الهمداني ثم الخَبْذَعِيُّ - بفتح المعجمة وسكون الموحدة - صدوق، من الحادية عشرة،

стр. 9921

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَدَغَتْ عَقْرَبٌ رَجُلًا فَلَمْ يَنَمْ لَيْلَتَهُ، فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ فُلَانًا لَدَغَتْهُ عَقْرَب فَلَمْ يَنَمْ لَيْلَتَهُ فَقَالَ: "أَمَا إِنَّهُ === مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبيد الله) - مصغرًا - ابن عبيد الرحمن - مصغرًا - أيضًا (الأشجعي) أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة من أثبت الناس كتابًا في الثوري، من كبار التاسعة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عته: (خ م ت س ق). (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه في آخره، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) ذكوان السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (لدغت عقرب) أي: لسعت وضربت بذنبها (رجلًا) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (فلم ينم) ذلك الرجل الملدوغ طول (ليلته) لوجع لسعتها (فقيل للنبي ﷺ : إن فلانًا لدغته) وضربته (عقرب) بذنبها (فلم ينم) طول (ليلته) لوجعه فسهر لشدة الألم (فقال) النبي ﷺ : (أما) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم: (إنه)

стр. 9922

لَوْ قَالَ حِينَ أَمْسَى: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ .. مَا ضَرَّهُ لَدْغُ عَقْرَبٍ حَتَّى يُصْبِحَ". === أي: إن ذلك الرجل اللديغ (لو قال حين أمسى) أي: حين دخل في وقت المساء؛ والمساء: من الزوال إلي نصف الليل، أي: لو دعا الله في أول مسائه بهذا الدعاء. يعني: قوله: (أعوذ) وأتحصن وأتحفظ (بكلمات الله التامات) أي: المنزهة من صفات النقص وسماته. قال الجزري في "النهاية": إنما وصف كلامه بالتمام؛ لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه تعالى نقص من حيث المعنى بعدم بلاغته أو عيب من حيث اللفظ بعدم فصاحته. (من شر) وإذاية (ما خلقـ) ـه الله تعالى من مخلوقاته .. (ما ضره) جواب لو؛ أي: ما آذاه وأَوْجَعَهُ (لَدع عقربٍ) وضَرْبَتُه (حتى يصبح) أي: حتى يدخل في الصباح؛ وهو من نصف الليل إلي نصف النهار؛ أي: ما سلط الله تعالى عليه العقرب في جميع أزمنته، فهو من إطلاق الطرفين وإرادة الكل، ففيه مجاز مرسل، والعلاقة الكلية والجزئية؛ كما يكون النقص والعيب في كلام الناس. وقيل: معنى تمام هنا: أنها تنفع المتعوذ بها وتحفظه من الآفات وتكفيه. انتهى من "السندي" بتصرف وزيادة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" عن إبراهيم بن يوسف الكوفي عن عبيد الله به، وأبو داوود في كتاب الطب، باب كيف الرقى. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.

стр. 9923

(١٤٩) - ٣٤٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ === ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث عمرو بن حزم رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٩) - ٣٤٦٣ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الصفار الباهلي البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات في صفر بعد سنة تسع عشرة ومئتين. يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا عثمان بن حكيم) بن عباد بن حنيف - بالمهملة والنون مصغرًا - الأنصاري الأوسي أبو سهل المدني ثم الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات قبل الأربعين ومئة. يروي عنه: (م عم). (حدثني أبو بكر) بن محمد (بن عمرو بن حزم) الأنصاري الخزرجي المدني كنيته اسمه. روى عن جده عمرو وأرسل عنه، وقيل: إنه يكنى أبا محمد واسمه أبو بكر، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن) جده (عمرو بن حزم) بن زيد بن لوذان الأنصاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، شهد الخندق وما بعدها، وكان عامل النبي ﷺ على نجران، مات بعد الخمسين، وقيل: في خلافة عمر وهو وهم. يروي عنه: (س ق).

стр. 9924

قَالَ: عَرَضْتُ النَّهْشَةَ مِنَ الْحَيَّةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهَا. === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ولكن قيل: إنه منقطع. (قال) عمرو بن حزم: (عرضْتُ) وأظهرتُ (النَّهْشَةَ) - بفتح النون وسكون الهاء - أي: أظهرت النهشة التي وقعَتْ لي (من الحية على رسول الله ﷺ فأمر) رسول الله ﷺ من عنده (بها) أي: بالرقية والقراءة عليها، أي: على تلك النهشة، والمراد هنا: الرقية التي يسترقى بها من نهشة الحية، قاله السندي. وقوله: (فأمر بها) أي: أذن في الرقية، فالضمير عائد لغير المذكور للقرينة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" هكذا بالإسناد والمتن، ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده": حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عفان بن مسلم ... فذكره بمتنه وسنده، وقال الترمذي: هذا إسناد مرسل؛ لأن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يدرك جده، قاله المزي في "الأطراف"، ولكن له شاهد في وصله، فالأصل عدم الإرسال. فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. قلت؛ والظاهر أن هذا الإسناد ضعيف لإرساله؛ كما في "التهذيب"، فدرجة الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا، والسند ضعيف؛ لانقطاعه. فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد له. والله أعلم

стр. 9925

(٦٣) - (١٢٩٢) - بَابُ مَا عَوَّذَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا عُوِّذَ بِهِ (١٥٠) - ٣٤٦٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَتَى الْمَرِيضَ فَدَعَا لَهُ .. قَالَ: "أَذْهِبِ الْبَاسَ، رَبَّ النَّاس، وَاشْفِ === (٦٣) - (١٢٩٢) - (باب ما عوذ به النبي ﷺ وما عوذ به) (١٥٠) - ٣٤٦٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح - مصغرًا - الهمداني الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي أبي عائشة، ثقة فقيه، مخضرم من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ إذا أتى المريض) منا وزاره لعيادة مرضه (فدعا له) أي: فأراد الدعاء له .. (قال) رسول الله ﷺ في دعائه له: (أذهب) من الإذهاب؛ أي: أذهب هذا (الباس) والمرض والألم والوجع عن هذا المريض يا (رب الناس) ويا مالكهم (واشف)

стр. 9926

أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا". === وعاف هذا المريض من هذا المرض وأزله عنه (أنت الشافي) أي: أنت القادر على شفائه (لا شفاء) ولا عافية حاصل له (إلا شفاؤك) بالرفع بدل من الضمير المستكن في خبر لا المحذوف. وقوله: (شفاء لا يغادر) ولا يترك (سقمًا) ولا ألمًا، منصوب على المفعولية المطلقة باشف؛ أي: اشف شفاءً، وعلى هذا الوجه تكون الجملتان قبله معترضتين بين الفعل والمفعول المطلق. انتهى "قسطلاني". ويجوز رفعه أيضًا على أنه خبر لمبتدأ محذوف؛ والتقدير: الشفاء المطلوب لنا شفاء لا يغادر سقمًا ولا ألمًا. وفائدة تقييد الشفاء بذلك: أنه قد يكون الشفاء من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر يتولد منه، فكان يدعو له بالشفاء المطلق لا بمطلق الشفاء، قاله الحافظ في "الفتح" (١٠/ ١٢١). والتنوين في (سقمًا) للتقليل. انتهى "قسطلاني". أي: لا يترك سقيمًا قليلًا ولا كثيرًا. والسقم: بفتحتين، وبضم السين وسكون القاف لغتان، والمعروف في الرواية هو الأول، والجملة الفعلية صفة لقوله: (شفاءً) على القاعدة النحوية. وقوله أيضًا: (قال: أذهب الباس) أي: ارفع عن هذا المريض (الباس) بقلب همزته ألفًا؛ لغرض السجع أو المؤاخاة؛ كما في "القسطلاني". (رب الناس) أي: مالكهم ومدبرهم ومصلحهم. وفيه دليل على جواز السجع في الدعاء والرقى إذا لم يكن مقصودًا ولا متكلفًا وهو منادىً مؤخر عن جوابه؛ اهتمامًا به. (واشف) أي: أوجد له الشفاء والعافية من مرضه وارزقه؛ لأنك (أنت)

стр. 9927

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يا رب (الشافي) أي: أنت الذي يوجد الشفاء والعافية من المرض، وفي رواية للبخاري: (اشف وأنت الشافي) بزيادة الواو في الوسط. وفي أخرى: (واشفه أنت الشافي) - بزيادة الهاء - وهي إما ضمير يعود على المريض، أو زائدة للسكت. والألف واللام في (الشافي) موصولة بمعنى الذي، وليس باسم علم لله تعالى؛ إذ لم يكثر ذلك ولم يتكرر. انتهى "قرطبي". وفي "القسطلاني": في قوله: (الشافي) دلالة على جواز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن إذا كان له أصل فيه، قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ (١) ولم يوهم نقصًا. قوله: (لا شفاء) بالمد مبني على الفتح؛ أي: لا شفاء حاصل لنا أو للمريض (إلا شفاؤك) بالرفع بدل من محل (لا شفاء). وقال في "المصابيح": الكلام في إعرابه كالكلام في قولنا: (لا إله إلا الله) ولا يخفى أنه بحسب صدر الكلام نفي لكل إله سواه تعالى، وبحسب الاستثناء إثبات له ولألوهيته؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات، لا سيما إذا كان بدلًا؛ فإنه يكون هو المقصود بالنسبة، ولهذا كان البدل هو المختار في كل كلام تام غير موجب. وفي الحديث استحباب الرقية بالأذكار والقرآن. انتهى "دهني"، انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، باب رقية النبي ﷺ ، ومسلم في كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة ... إلى آخره.

стр. 9928

(١٥١) - ٣٤٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّه، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مِمَّا يَقُولُ لِلْمَرِيضِ بِبُزَاقِهِ === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال: (١٥١) - ٣٤٦٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد ربه) بن سعيد بن قيس الأنصاري النجاري أخي يحيى بن سعيد المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع,. (عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت الرواية عن عائشة، ثقة، من الثالثة. يروي عنها: (ع)، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ كان) فعل ماض ناقص، والجار والمجرور في قوله: (مما يقول) خبر لكان مقدم على اسمها (للمريض) متعلق بـ (يقول)، وقوله: (ببزاقه) متعلق بمحذوف حال من فاعل (يقول)،

стр. 9929

بِإِصْبَعِهِ: "بِاسْمِ اللهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا؛ لِيُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا". === وقوله: (بإصبعه) متعلق بتلك الحال المحذوفة. وقوله: (باسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا؛ ليشفى سقيمنا بإذن ربنا) اسم كان محكي مؤخر عن خبرها؛ ففي الكلام تقديم وتأخير؛ والتقدير: أن النبي ﷺ كان قوله: "باسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا؛ ليشفى بها سقيمنا بإذن ربنا" كائنًا من بعض ما يقوله للمريض في الدعاء له، حالة كونه آخذًا بإصبعه السبابة بعض بزاقه وريقه، حالة كونه واضعًا إصبعه على الأرض، ناقلًا بعض ترابها على إصبعه، واضعًا تلك الإصبع على موضع الألم من المريض، مكررًا لذلك الدعاء، داعيًا من الله تعالى شفاء ذلك المريض من ذلك المرض. ويحتمل كون (كان) زائدة، وكذا قوله: (مما) زائدة، واللام في قوله: (ليشفي) زائدة على كل الاحتمال الآتي؛ كما هي ساقطة في بعض الروايات. والمعنى حينئذ: أن النبي ﷺ يقول للمريض حالة كونه متبركًا: باسم الله تربة أرضنا، حالة كونها ممزوجة بريقة بعضنا، يشفى بها سقيمنا بإذن ربنا وإرادته. أي: يقول ذلك حالة كونه آخذًا بزاقه بإصبعه السبابة، واضعًا تلك الإصبع على التراب؛ لينقله بإصبعه، ثم واضعًا تلك الإصبع على موضع الألم من المريض. قال السندي: قوله: (ببزاقه بإصبعه) أي: كان يأخذ من ريقه على إصبعه شيئًا، ثم يضعها على التراب فيتعلق بها منه شيء، فيمسح بها على الموضع الجريح. (تربة أرضنا) أي: هذه تربة أرضنا، (بريقة بعضنا) يدل على أنه كان يتفل عند الرقية. انتهى منه.

стр. 9930

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وعبارة " الكوكب": قوله: (باسم الله ... ) إلي آخره: مقول محكي لحال محذوفة؛ أي: قال إصبعه السبابة ووضعها على الأرض، حالة كونه قائلًا هذه الكلمات ... إلي آخرها، ثم رفعها ووضعها على القرحة أو الجرح. والجار والمجرور في قوله: (باسم الله) متعلق بمحذوف؛ تقديره: أي: أتبرك باسم الله تعالى. وقوله: (تربة أرضنا) مبتدأ (بريقة بعضنا) حال من التوبة؛ أي: حالة كونها مصحوبة بريقة بعضنا؛ والريقة: أخف من الريق، وأنثها على معنى القطعة والبزقة. واللام في قوله: (ليشفى) - بالبناء للمفعول - زائدة؛ كما هي ساقطة في رواية البخاري وفي بعض روايات مسلم. أي: يعافى (به) أي: بما ذكر من التوبة المصحوبة بالريقة؛ أي: يعافى بها (سقيمنا) أي: مريضنا (بإذن ربنا) أي: بإرادة ربنا ومشيئته. ويحتمل كون اللام في قوله: (ليشفي) أصلية متعلقة بمحذوف؛ تقديره: أخذناها ليشفى بها سقيمنا. انتهى منه. قال النووي: كان النبي ﷺ يأخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة، ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء، فيمسح بها على الموضع الجريح والعليل، ويتلفظ بهذه الكلمات في حال المسح. وقال أيضًا: قيل: المراد بـ (أرضنا): أرض المدينة خاصة؛ لبركتها، وبـ (بعضنا): رسول الله ﷺ ؛ لشرف ريقه، ويكون ذلك مخصوصًا به ﷺ . قال الحافظ: وفيه نظر.

стр. 9931

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفي "المرقاة": قال جمهور العلماء: المراد بـ (أرضنا) هنا: جملة الأرض. انتهى. والمراد بـ (ريقنا): ريق المؤمنين. وحاول بعض العلماء - كما ذكر عنهم القرطبي - أن يخرجوا هذا الطريق على أصول طبية، فقالوا: إن السر فيه أن تراب الأرض لبرودته ويبسه يبرئ الموضع الذي به الألم، ويمنع انصباب المواد إليه ليبسه مع منفعته في تجفيف الجراح واندمالها. وأما الريق .. فإنه يختص بالتحليل والإنضاج وإبراد الجرح والورم لا سيما من الصائم الجائع. وكذلك ذكر البيضاوي أن للريق مدخلًا في النضج وتعديل المزاج، ولتراب الوطن تأثيرًا في حفظ المزاج ودفع الضرر؛ فقد ذكروا أنه ينبغي للمسافر أن يستصحب تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائها. ولكن تعقب القرطبي مثل هذه التوجيهات، وقال: إنما هذا من باب التبرك بأسماء الله تعالى، فلا يلزم تعقيده على أصول طبية، وهو الظاهر. وقال التوربشتي: كأن المراد من (التوبة) الإشارة إلى فطرة آدم ﵇، و (الريقة) الإشارة إلى النطفة. كأنه تضرع بلسان الحال؛ أنك اخترعت الأصل الأول من التراب، ثم أبدعته من ماء مهين، فَهينٌ عليك أن تَشْفِيَ من كانت هذه نشأته. كذا في "الفتح" (١٠/ ٢٠٨). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب أحاديث

стр. 9932

(١٥٢) - ٣٤٦٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، === الأنبياء، باب حديث أبي ذر أي مسجد وضع في الأرض، ومسلم في كتاب الطب باب استحباب الرقية من العين، وأبو داوود في كتاب الطب، باب كيف الرقى. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٥٢) - ٣٤٦٦ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير) - مصغرًا - واسمه نسر - بفتح النون وسكون المهملة - الكرماني كوفي الأصل نزل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان أو تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا زهير بن محمد) التميمي أبو المنذر الخراساني سكَنَ الشامَ ثم الحجاز، ثقة إلا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها، قال البخاري عن أحمد: كأن زهيرًا الذي يروي عنه الشاميون آخرُ، وقال أبو حاتم: حدَّث بالشام من حفظه فكثر غلطه، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزيد) بن عبد الله (بن خُصيفة) - بمعجمة ثم مهملة مصغرًا - ابن عبد الله بن يزيد الكندي المدني، وقد ينسب لجده، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).

стр. 9933

عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُبْطِلُنِي، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ : "اجْعَلْ يَدَكَ الْيُمْنَي عَلَيْهِ وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ؛ أَعُوذُ === (عن عمرو بن عبد الله بن كعب) بن مالك الأنصاري المدني، ثقةٌ، من السادسة. يروي عنه: (عم). (عن نافع بن جبير) بن مطعم النوفلي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات قبل المئة سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عثمان بن أبي العاص الثقفي) الطائفي أبي عبد الله الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، استعمله النبي ﷺ على الطائف، ومات في خلافة معاوية بالبصرة. يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أنه) أي: أن عثمان (قال: قدمت) وجئت (على النبي ﷺ و) الحال أنه (بي وجع) وألم شديد (قد كاد) وقرب ذلك الوجع (يبطلني) أي: يبطل حياتي ويهلكني. ولمسلم وغيره من رواية الزهريّ عن نافع عن عثمان أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعًا يجده في جسده منذ أسلم (فقال لي النبي ﷺ : اجعل يدك اليمنى) أي: ضع كفك اليمني (عليه) أي: على موضع الوجع الذي تجده في جسدك، وفي رواية مسلم: (فقال له: ضع يدك على الذي يألم من جسدك)، وللطبراني والحاكم: (ضع يمينك على المكان الذي تشتكي، فامسح بها سبع مرات). (وقل): أتبرك (باسم الله) تعالى، وقل: أيضًا: (أعوذ) أي: أتحصن

стр. 9934

بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ سَبْعَ مَرَّاتٍ"، فَقُلْتُ ذَلِكَ فَشَفَانِيَ اللهُ. === وأتحفظ (بعزة الله) وجلاله وكماله الباهر (وقدرته) القاهرة (من شر) وضرر ووجع وألم (ما أجد) الآن في جسمي (و) من شر ما (أحاذر) وأخاف وقوعه في المستقبل، وقوله: (سبع مرات) مفعول مطلق لقل؛ أي: قل هذا الدعاء المذكور وكرره على موضع الوجع سبع مرات. قال عثمان: (فقلت ذلك) الدعاء الذي أمرني به رسول الله ﷺ على موضع الوجع (فشفاني) أي: عافاني (الله) تعالى من ذلك الوجع بفضله وكرمه، فلله الحمد والشكر. وإنما أمره بالتكرار سبع مرات، لأن تكراره أنجح وأبلغ، كتكرار الدواء الطبيعي لاستقصاء إخراج المادة، وفي كونه سبعًا خاصية لا يوجد في غيرها. قال القرطبي: هذا أمر إرشاد وتعليم لما ينفع؛ من وضع يد الراقي على المريض ومسحه بها، وأن ذلك لم يكن مخصوصًا بالنبي ﷺ ، بل ينبغي أن يفعل ذلك كل راق، وقد تأكد أمر ذلك بفعل النبي ﷺ وأصحابه رضي الله تعالى عنهم ذلك بأنفسهم وبغيرهم؛ كما قد ذكر في الأحاديث، فلا ينبغي للراقي أن يعدل عنه إلى المسح بحديد أو بغيره؛ فإن ذلك لم يفعله أحد ممن سبق ذكره، ففعله تمويه لا أصل له. انتهى منه. ومما ينبغي للراقي أن يفعل النفث والتفل، وقد قلنا: إنهما نفخ مع ريق، وإن ريق التفل أكثر، وقد قيل: إن ريق النفث أكثر، وقيل: هما متساويان، والأول أصح عند أهل اللغة. وقد أكثر ذلك في الأحاديث المتقدمة وغيرها، فلا يعدل عنه، وكذلك تكرار التسمية ثلاثًا، وتكرار العدد سبعًا؛ كما جاء في هذا الحديث.

стр. 9935

(١٥٣) - ٣٤٦٧ - (٤) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، === فينبغي للراقي أن يحافظ عليه؛ إذ قد علمه النبي ﷺ وأمر به، فكل ذلك فيه أسرار يدفع الله بها الأضرار. انتهى من "المفهم". قال السندي: قوله: من شر ما أجد وأحاذر" فيه تعوذ من وجع ومكروه هو فيه الآن، ومما يتوقع حصوله في المستقبل من الحزن والخوف؛ فإن الحذر هو الاحتراز من مخوف مستقبل. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب السلام، باب استحباب وضع يده على موضع الألم عند الدعاء، وأبو داوود في كتاب الطب، باب كيف الرقى، والترمذي في كتاب الطب، باب كيف يدفع الوجع عن نفسه (٢٠٨٠)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في "السنن الكبرى"، كتاب النعوت، باب العزة والقدرة. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة الأول بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٥٣) - ٣٤٦٧ - (٤) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري - بضم النون مصغرًا - ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم، أبو عبيدة التنوري - بفتح المثناة وتشديد النون - البصري ثقة ثبت، رمي بالقدر ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ).

стр. 9936

عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَ جِبْرَائِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ؛ اشْتَكَيْتَ؟ قَالَ: "نَعَمْ " قَالَ: بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَاسِدٍ اللهُ يَشْفِيكَ، === (عن عبد العزيز بن صهيب) البناني - بموحدة ونونين - البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة - بضم القاف وفتح الطاء المهملة - العبدي العوقي - بفتحتين ثم قاف - البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن جبرائيل) الأمين ﵇ (أتى النبي ﷺ ، فقال) جبريل للنبي ﷺ : (يا محمد؛ اشتكيت؟ ) أي: هل اشكتيت ومرضت يا محمد؟ بتقدير همزة الاستفهام الاستخباري، فـ (قال) له رسول الله ﷺ : (نعم) أشتكي وأمرض، فـ (قال) له جبريل ﵇: (باسم الله) أي: بقراءة اسم الله وذكره عليك (أرقيك) أي: أعالجك (من كل شيء يؤذيك) ويضرك، والجار والمجرور في قوله: (من شر منفس) شريرة وضارة. (أو) قال النبي ﷺ أو الراوي: من كل (عين) عائن (أو) قال: من شر كل (حاسد) متعلق بقوله: (الله يشفيك) أي: الله يشفيك ويقيك من ضرر منفس شريرةٍ، أو قال: الله يشفيك من ضرر كل عين عائن خبيث،

стр. 9937

بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ. === أو قال: الله يحميك من شر كل حاسد خبيث، و (أو) للشك من الراوي أو ممن دونه. في أي الألفاظ الثلاثة قال النبي ﷺ مع أن معناها واحد؛ فإن لفظ (النفس) يطلق على الإصابة بالعين، يقال: أصابت فلانًا نفس؛ أي: عين، والنافس: العائن، قاله القتيبي، وتطلق (النفس) على أمور أخر ليس شيء منها يراد بهذا الحديث، والله تعالى أعلم. انتهى من "المفهم". وقوله في الأخير: (باسم الله أرقيك) توكيد لفظي لما ذكره في أول الحديث. قال النووي: وقوله: "باسم الله أرقيك" تصريح بالرقى بأسماء الله تعالى، وفيه توكيد الرقية والدعاء وتكريره. وقوله: "من شر كل نفس" قيل: يحتمل أن المراد بالنفس: نفس الآدمي، وقيل: يحتمل أن يكون المراد بها العين؛ فإن النفس تطلق على العين. ويقال: رجل نفوس؛ إذا كان يصيب الناس بعينه؛ كما قال في الرواية الأخرى: (من شر كل ذي عين). ويكون قوله: "أو عين أو حاسد" من باب التوكيد باللفظ المختلف؛ نحو: حسن بسن، أو شكًّا من الراوي في لفظه، والله تعالى أعلم. وهذا الحديث استدلال على الجزء الأخير من الترجمة، وفي الحديث دلالة على استحباب الرقية بأسماء الله تعالى، وبالعوذ الصحيحة المعنى، وأن ذلك لا ينافي التوكل على الله تعالى ولا ينقصه؛ إذ لو كان شيء من ذلك .. لكان النبي ﷺ أحق الناس بأن يجتنب ذلك؛ فإن الله تعالى لم يزل يرقي نبيه ﷺ في المقامات الشريفة، والدرجات الرفيعة، إلى أن قبضه الله تعالى على أرفع مقام، وأعلى حال، وقد رُقِيَ في أمراضه حتى في

стр. 9938

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === مرضه ﷺ الذي مات به؛ فقد رقته عائشة رضي الله تعالى عنها في مرض موته، ومسحته بيدها ويده الشريفة وهو مقر لذلك، غير منكر لشيء مما هنالك، رواه البخاري (٥٧٥١). قول جبريل للنبي ﷺ : (باسم الله أرقيك) فيه جواز الرقية - بضم الراء وسكون القاف - يقال: رقى - بالفتح - في الماضي، يرقي - بالكسر - في المضارع؛ من باب رمى، رقية؛ وهو العلاج بالقراءة عليه. ويقال: رقيت فلانًا - بفتح القاف - أرقيه - بكسرها - وهو بمعنى التعويذ والاسترقاء: طلب الرقية. وأما رقي يرقى رقيًا، من باب رضي .. فهو بمعنى الارتقاء والصعود إلى العلو؛ كما سيأتي البسط فيه لاحقًا. قال الحافظ: في "الفتح " (١٠/ ١٩٥): أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط: ١ - أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه أو بصفاته. ٢ - وباللسان العربي، أو بما يعرف معناه من غيره. ٣ - وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بذات الله تعالى. انتهى منه. قال النووي: قوله: (رقاه جبرائيل) استقر الشرع على الإذن في الرقية بآيات القرآن، وبالأذكار المعروفة، فلا نهي فيها، بل هي سنة؛ كما تفاد من هذه الأحاديث. وأما ما ورد في الحديث في الذين يدخلون الجنة بغير حساب: "لا يرقون ولا يسترقون" .. فمحمول على الرقية من كلام الكفار، والألفاظ المجهولة المعاني؛ لأنه يخاف من كونها كفرًا، أو قريبًا منه.

стр. 9939

(١٥٤) - ٣٤٦٨ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّن، === وجمع بعضهم بين الحديثين: بأن المدح في ترك الرقية محمول على الأفضلية وبيان التوكل، وأما الفعل بالرقية .. فلبيان الجواز مع كون تركها الأفضل. واختلفوا في رقية أهل الكتاب: فجوزها أبو بكر رضي الله تعالى عنه، وكرهها مالك؛ خوفًا من أن يكون مما بدلوه، ومن جوزها .. قال: الظاهر أنهم لم يبدلوا الرقى؛ فإن لهم فيها غرضًا، بخلاف غيرها مما بدلوه، والله أعلم، وإن أردت زيادة التفصيل .. فارجع إلى "شرح النووي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب السلام، باب الطب والمرض والرقى، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في التعوذ للمريض. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٥٤) - ٣٤٦٨ - (٥) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري لقبه بندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (وحفص بن عمر) بن عبد العزيز أبو عمر الدوري المقرئ الضرير الأصغر صاحب الكسائي، لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست أو ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي العنبري البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 9940

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ زِيَادِ بْنِ ثُوَيْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي فَقَالَ لِي: "أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةٍ جَاءَنِي بِهَا جِبْرِيلُ؟ "، قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، === (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (دت ق). (عن زياد بن ثويب) - بمثلثة وموحدة مصغرًا - مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (س ق). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سدسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عاصم بن عبيد الله، وهو متفق على ضعفه. (قال) أبو هريرة: (جاء النبي ﷺ إلى منزلي، حالة كونه (يعودني) أي: يزورني لعيادتي عن مرضي (فقال لي) رسول الله ﷺ : (ألا) أي: انتبه واستمع ما أقول لك: (أرقيك) أي: أعالجك (برقية) أي: بقراءة أقرأ بها عليك (جاءني بها) أي: علمني إياها (جبريل) ﵇؟ قال أبو هريرة: فـ (قلت) له: (بأبي وأمي) أنت مفدي من كل مكروه (بلى) ارقني (يا رسول الله) بالقراءة علي، فـ (قال) رسول الله ﷺ في القراءة علي: (باسم الله) أي: بقراءة أسماء الله تعالى وأذكاره عليك (أرقيك) أي: أعالجك، ومتعلقه سيأتي قريبًا.

стр. 9941

وَاللهُ يَشْفِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءِ فِيكَ، مِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ، === وجملة قوله: (والله يشفيك) جملة معترضة بين الجار ومتعلقه في محل النصب حال، وقوله: (من كل داء فيك) جار ومجرور متعلق بـ (أرقيك). والمعنى: باسم الله أرقيك وأعالجك من كل داء ومرض فيك، حالة كون الله تعالى يشفيك ويعافيك من كل مرض فيك. ويحتمل تعلق الجار والمجرور بـ (يشفيك) لقربه؛ والمعنى حينئذ: أرقيك وأقرأ عليك أسماء الله، والله يشفيك ببركة أسمائه من كل داء ومرض فيك. والجار والمجرور في قوله: (من شر النفاثات في العقد) بدل من الجار والمجرور قبله؛ أي: وأرقيك من شر وضرر السواحر النفاثات؛ أي: النفاخات بنفسهن في العقد؛ أي: في عقد الحبل التي عقدنها كما قرأن عليه سحرًا؛ أو المعنى: والله يشفيك من كل داء فيك، ويشفيك ويعافيك من شر وضرر السواحر اللاتي قرأن السحر على عقد الحبل التي عقدنها عند قراءة السحر على الحبل. وحاصل المعنى: باسم الله أرقيك من كل داء فيك، ومن شر وضرر النساء أو النفوس السواحر اللاتي ينفثن وينفخن في العقد؛ أي: في عقد الوتر أو الحبال عند القراءة على تلك العقد ليسحرن بها، جمع نفاثة - بالتشديد - صيغة مبالغة يراد منها: تكرار الفعل والاحتراف، من النفث وهو شبه النفح يكون في الرقية ولا ريق معه، فإن كان معه ريق .. فهو التفل، يقال منه: نفَثَ الرَّاقِي، ينفث - بالضم - وينفث - بالكسر - إذا نفخ على المريض بعد القراءة. و(العقد) جمع عقدة؛ ح وهي ما يعقده الساحر ويربطه ويمسكه على وتر - بفتحتين - القوس أو حبل أو شعر وهو ينفث عليه، وأصله: من العزيمة،

стр. 9942

وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ"، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. === ولذلك يقال لها: عزيمة؛ كما يقال لها: عقدة، ومنه يقال للساحر: معقد. أو المعنى: والله يشفيك ويعافيك من كل داء فيك، ويسلمك من شر السواحر اللاتي ينفثن وينفخن في عقد الحبل إذا قرأن عليه السحر. (و) يسلمك ويحفظك (من شر) وحسد كل (حاسد إذا حسد) ك؛ أي: إذا أراد حسدك وأظهر ما في نفسه من الحسد، وعمل بمقتضاه ترتيب مقدمات الشر ومبادي الإضرار بالمحسود قولًا أو فعلًا. والتقييد بذلك؛ لما أن ضرر الحسد قبله إنما يحيق ويضر بالحاسد؛ لاغتمامه بنعمة المحسود؛ والحسد: أن تتمنى زوال نعمة المحسود عنه مطلقًا، دينية كانت أو دنيوية، يقال: حسده يحسده؛ من باب دخل. وقال بعضهم: الحاسد لا ينال في المجالس إلا ندامة، ولا ينال عند الملائكة إلا لعنة وبغضًا، ولا ينال في الخلوة إلا جزعًا وغمًّا، ولا ينال في الآخرة إلا حزنًا واحتراقًا، ولا ينال من الله إلا بغضًا ومقتًا. انتهى، انتهى من "الحدائق". وقوله: (ثلاث مرات) منصوب على أنه مفعول مطلق لقال؛ أي: قال هذا الذكر قولًا ثلاث مرات. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١٢) (٣٥٦)؛ لضعف سنده لما تقدم، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة الأول بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:

стр. 9943

(١٥٥) - ٣٤٦٩ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ هِشَامٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مِنْهَالٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، === (١٥٥) - ٣٤٦٩ - (٦) (حدثنا محمد بن سليمان بن هشام) الشطوي - بفتح المعجمة والمهملة - (البغدادي) ضعيف، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وستين ومئتين (٢٦٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا أبو عامر) العقدي - بفتحتين - عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع). (قالا) أي: قال كل من وكيع وأبي عامر: (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي، ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن منه (ل) بن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي، صدوق ربما وهم، من الخامسة، ووثقه ابن معين والنسائي. يروي عنه: (خ عم). (عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة،

стр. 9944

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ؛ يَقُولُ: "أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّة، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ"، قَالَ: "وَكَانَ أَبُونَا إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ === قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، ولم يكمل عمره خمسين سنة. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة، ولم يقدح في هذا السند محمد بن سليمان البغدادي؛ لأنه إنما ذكره على سبيل المقارنة ليس مقصودًا في السند؛ لأنه إنما قارنه بأبي بكر بن خلاد. (قال) ابن عباس: (كان النبي ﷺ يُعوِّذُ الحسنَ والحسين) ابني فاطمةَ وعلي رضي الله تعالى عنهما - بضم الياء وكسر الواو المشددة - من التعويذ (يقول) في تعويذهما: (أعوذ) كما وأحصنكما وأستحفظكما من كل سوء (بكلمات الله التامة) باتصافها بكل الكمالات وتنزهها عن كل النقائص. وقال في "العون": قوله: "التامة" أي: الخالية عن العيوب أو الوافية في دفع ما يتعوذ منه، وأعوذكما (من كل شيطان) مارد؛ أي: متمرد (و) من شر كل دابة (هامة) وهي - بتشديد الميم -: واحدة الهوام؛ وهي ذوات السموم؛ كالحية والعقرب (ومن) شر (كل عين لامة) أي: مصيبة لمن نظرت إليه بلمم؛ واللمم: كل داء ينقص تمييز وعقل من أصابه؛ كالخبل والجنون والإغماء والوسوسة؛ أي: من كل عين تصيب من نظرت إليه بسوء ومرض. ثم (قال) النبي ﷺ : (وكان أبونا) الأكبر وجدُّنا الأعلى؛ لأنه كان جد العرب (إبراهيم) الخليل ﵇ (يعوذ) ويستحصن

стр. 9945

بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإسْحَاقَ - أَوْ قَالَ -: إِسْمَاعِيلَ وَيَعْقُوبَ"، وَهَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ. === ويستحفظ (بها) أي: بكلمات الله التامة (إسماعيل وإسحاق) ولديه في صغرهما؛ أي: بقرائتها عليهما (أو قال) النبي ﷺ والشك من ابن عباس أو ممن دونه: يعوذ بها (إسماعيل ويعقوب) بن إسحاق (وهذا) المذكور لفظ (حديث وكيع) بن الجراح، وأما أبو عامر .. فروى معنى هذا الحديث لا لفظه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث أبي ذر أي مسجد وضع في الأرض، وأبو داوود في كتاب السنة، باب في القرآن، والترمذي في كتاب الطب. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث: الأول منها للاستدلال، وواحد للاستئناس، وأربعة للاستشهاد. والله أعلم
следующие страницы →