← Язык

Язык · id 148096

المدخل إلى تقويم اللسان

اللخمي، ابن هشام

Полный текст (576 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

قال الرادّ: هذا الذي ذَكَرَ غير صحيح، بَل الصواب: العُتَقِيّ، بفتح التاء. قال الشيخ المحدِّث الحافظ أبو عليّ (١) ﵀ (٢)، في كتابه المسمى بـ (تقييد المهمل وتمييز المشكِل) (٣): العُتَقِيُّ، بعين مهملة مضمومة، وتاء معجمة باثنتين من فوقها، وهي مفتوحة، وقاف في آخر الاسم: هو عبد الرحمن بن القاسم (٤) بن خالد بن جُنادة (٥)، مولى زيد (٦) بن الحارث العُتَقِيّ. وكذلك حكَى أبو الحسن الدارَقُطني (٧). * * * وقوله (٨): (ويقولون في جمع صاع: آصع. والصواب: أَصْوُع. مثل دار وأَدْوُر، ونار وأَنْوُر. ويجوز همز الواو في هذا الباب لثقل الضمة عليها).

стр. 107

قال الرادّ: قال الأستاذ أبو القاسم بن الأبرش (١) ﵀: وجه آصُع في قياس العربية، أنَّ الأصل أَصْوُع، فلمَّا اجتمع حرفا حلق كُرِه اجتماعهما، فنُقِلت الهمزة إلى أوَّل الاسم، ثمّ أُبْدلَ من الهمزة الثّانية مَدَّةٌ لاستثقالهم النطقَ بهمزتين (٢) في أول كلمة. ووقعَ أيضًا في بعض الروايات: أَصُع، والأصل: أَصْوُع، فنُقِلت حركة الواو إلى الصاد، وحذفت الواو استخفافًا. فيُقالُ على هذا في جمع صاع: أَصْوُع (٣)، وأَصْؤُع، وآصُع، وأَصُع. والصاعُ يُذكَّر ويؤنَّث (٤). * * * وقوله في (باب غلط أهل الوثائق) (٥): (وقال بعضُ أهل العلم. الشهور كلَّها تُسمَّى بأسمائها من غير إضافةٍ إلى شهرٍ، إلَّا ثلاثة فإنَّه يُقالُ فيهنَّ: شهرُ كذا، وهُنَّ: شهرُ ربيعٍ الأَوَّل، وشهرُ ربيعٍ الآخِر، وشهرُ رمضان). قال الرادّ: هذا قول أبي عَمْرو، وهو الأشهرُ والأكثرُ، وقد جاء عن العرب استعمالُهُ بغير إضافةٍ. قال رؤبة بن العجَّاج (٦): لقدْ أَتَى في رمضانَ الماضي

стр. 108

جاريةٌ في دِرْعِها الفَضْفَاضِ تُقَطِّعُ الحديثَ بالِإيماضِ أبيضُ أُختِ بني إباضِ * * * وقوله في (باب غلط أهل الطب) (١): (ويقولون لبعض العقاقير: صَبْر، والصواب: صَبِرٌ، على وزن فَخِذ ونَمِر. قال الشاعر (٢): لا تحسبِ المجدَ تَمْرًا أَنْتَ آكِلُهُ ... لنْ تبلغَ المجدَ حتى تلعقَ الصَّبِرا) قال الرادّ: إنكارُهُ تسكين الباء من الصَّبِر عجبٌ، وقد حكى ابن قتيبة في أبنية الأسماء (٣): أنَّ كلّ ما كان على فَعِل مكسور العين أو مضمومها، فإنَّ التسكين فيها جائز، وإذا خَفَّفُوا مثلَ هذا فرُبَّما أَلْقَوْا حركة الحرف المُخَفَّف على ما قبله، ورُبَّما تركوه غلى حركته، فيقولون في فَخِذ: فَخْذ وفِخْذ، وفي عَضُد: عَضْد وعُضْد. وقالوا: وَرِكٌ ووَرْكٌ، وكَتِفٌ وكَتْفٌ، وعلى هذا قول الشاعر (٤): تَعَزَّيْتُ عنها كارِهًا فتركْتُها ... وكانَ فِراقِيها أَمَرَّ من الصَّبْرِ يُروَى بفتح الصَّاد وكسرها.

стр. 109

قال الرادّ: فقول عامَّة زمانِنا: الصَّبْر، ليس بلحنٍ، لما قدَّمنا. * * * وقوله (١): في (باب غلط أهل السماع) في قول الشاعر (٢): وقالوا يا جميلُ أتى أخوها ... فقلتُ أتى الحبيبُ أخو الحبيبِ أُحِبُّكَ أنْ نزلتَ جبال حُسْمى ... وأنْ ناسَبْتَ بَثنةَ من قريبِ قال: (قال لي حسن بن رشيق (٣): إذا وقع في شعر جميل: حسمى، فهو بالميم وكسر الحاء. وإذا وقع في شعر كُثيِّر فهو حُسنى، بالنون وضمّ الحاء، وهو موضعٌ أيضًا). قال الرادّ: وقع البيتان المتقدِّمان في (الكامل) (٤)، لأبي العبَّاس المبرِّد. ووقعت الرواية في حسمى بكسر الحاء وضمّها. * * * وقوله في أول كتابه (٥): (وقد يغلطون فيما لا يلفِظ به أهل بلدنا، ولا سمعوا به قطُّ، مثل قولهم: قاقُزَّة. في: القاقوزة، وتُوثَرُ وتُحْمَدُ، في: تُوفَرُ وتُحْمدُ. وقول أهل المشرق آمِّين، عند الدعاء).

стр. 110

قال الرادّ: أمَّا قاقُزَّة فقد أنكرها أهل اللغة، وأثبتها بعضهم، ورُوِيَ بيت النابغة الجَعْدِيّ (١): كأنِّي إنَّما نادَمْتُ كِسْرى ... فلي قاقُزَّةٌ وله اثنتانِ وما اختلفَ فيه أهلُ اللغةِ لا تُغَلَّطُ فيه العامَّةُ. وأمَّا قوله: (تُوثَر وتُحمد) فصحيحٌ، حكاه يعقوب في (القلب والإِبدال) (٢)، وذهب إلى أنَّ الثاء بدل من الفاء. وقد بيَّنا ذلك في شرحنا لكتاب (الفصيح) (٣). وأما (آمِّين)، بتشديد الميم، فقد حُكِيَ أنَّها لُغَةٌ، ولكنَّها شاذَّةٌ (٤). * * * وقوله (٥): (ويقولون: الزُّمُرُّد. والصواب: زُمُرَّذ، بالذال معجمة، وفتح الراء، وقد تُضَمُّ). قال الرادّ: بل الصواب: زمرُّذ، بضمِّ الراء. قال سيبويه (٦) رحمه

стр. 111

اللَّه، في الأبنية: ويكون على مثل (فُعُلُّل)، وهو قليلٌ، قالوا: الزُّمُرُّذ. قال الرادّ: فإذا فتحتَ الراء خرجت عن الأبنية، وإنَّما اتَّبَعَ فيه ابن قتيبة، وكذا وقع في كتابه (١)، بفتح الراء. * * * وقوله (٢): (ويقولون: نَعَقَ الغرابُ. والصواب: نَغَقَ، بالغين معجمة). قال [الرادّ]: قد جاء في كلامهم: نَعَق الغراب ونغَق، بغين معجمة وغير معجمة، فلا معنى لإِنكاره على العامَّة، ولكن (نَغَق الغرابُ)، بالغين معجمة، أحسنُ، وكذا حكى صاحبُ كتاب (العين) (٣). * * * وقوله (٤): (ويقولون: واسيتُكَ بمالي، وواكَلْتُ فُلانًا، ووازَيْتُهُ، وواجَرْتُ دابتي، وواخذْتُهُ بذنبه، وواتيتُه على ما يريد، والصواب: آسيتُكَ بمالي، وآكلتُ فلانًا، وآزَيْتُهُ: إذا جلستَ بإزائِهِ، وآجرتُ دابتي، وآخذتُهُ بذنبه، وآتيتُكَ على ما تريد). قال الرادّ: هذا الذي قاله هو القياسُ، وقد جاء بالواو. حكَى

стр. 112

الأخفش: آخذته بذنبه وواخذته، وقد قرأ وَرْشٌ (١): "لا يُوَاخِذُكُم اللَّهُ" (٢). وكذلك: آكلته وواكلته، وآخيتهُ وواخيتهُ، وآمَرْتُهُ ووامَرْتُهُ، وعلى هذا مجرى الباقي. * * * وقوله (٣): (ويقولون: سَنْجَة الميزان. والصواب: صَنْجة، بالصاد). قال الرادّ: وقد قيل: سَنْجة، بالسين. * * * وقوله (٤): (ويقولون: فَقَسَ البَيْضُ. والصواب: فقص، بالصاد). قال الراد: يُقال: فقص وفَقَس، بالصاد والسين، وقد قال الحريريّ (٥) ﵀: إنْ شئت بالسين فاكتب ما أُبيِّنُهُ ... وإنْ تشأ فهو بالصاداتِ يُكتَتَبُ

стр. 113

مَغْصٌ وفَقْصٌ مُصْطارٌ ومُمَلِّصٌ ... وصالغٌ وصراط الحقِّ والصَّقَبُ فقوله: (وفَقْص) هو من فقصت البيضة، إذا كَسَرتها، وفقصها الطائرُ عند خروجه منها. * * * وقوله (١): (ويقولون: عجوزة، والصوابُ: عجوز). قال الرادّ: قد جاء: عجوزة، فلا معنى لإِنكارها على العامة، وتصغيرها على هذا: عُجَيزة. * * * وقوله (٢): (ويقولون: حُزَّة السراويل. والصواب: حُجْزة). قال الرادّ: قد حكَى ابنُ الأعرابيّ: حُزَّة، كما تنطقُ بها العامة، وذكر أنَّها لغةٌ. * * * وقوله (٣): (ويقولون: الفُسْتُق، والصوابُ: الفُسْتَق، بفتح التاء). قال الرادّ: هذا قول أبي حنيفة في (النبات)، وأنشد على ذلك (٤):

стр. 114

جارِيةٌ لم تأكلِ المُرَّققا ولم تَذُق من البقولِ الفُسْتَقا وقال: كذا رويناه بفتح التاء، وذكر أنَّ الشاعر وهم وظنّ أنَّ الفستق من البقول. قال الرادّ: وحكَى غيرُه: الفُسْتُق، بضمّ التاء، وهو أصوبُ، لأنّ فُعْلَلًا، بفتح اللام، ليس من أبنية كلام العرب في الغالب إلَّا أنْ يكونَ مضاعفًا من موضع اللام، نحو: سُودَد، وقُعْدَد، ودُخْلَل. * * * وقوله (١): (ويقولون: عَنْقُود، وعَصْفور، وزَعْرور، وزَنْبور، وزَرْزور، وبَهْلول، وقَرْقور، وبَرْغوت، بفتح أوائلهنّ. والصوابُ: الضمّ. وليس في كلام العرب (فَعْلول بفتح الأوَّل، إلَّا قولهم: بنو صَعْفوق، لا غير، لخَولٍ باليمامة). قال الرادّ: قد جاء على (فَعلول) غير ما ذكر، قالوا: زَرْنوق، للذي يُبْنَى على البئر، وبَرشوم: وهي أبكَرُ نخلةٍ بالبصرةِ. [وصَندُوق] قال أبو عَمروٍ: ولا يُضَمُّ أوّله. * * * وقوله (٢): (ويقولون: بِضْعَة لحمٍ. والصواب: بَضْعَة، بفتح الباء).

стр. 115

قال الرادّ: من العرب مَنْ يقول: بِضْعة، بكسر الباء، ويجمعها على بِضَع، ككِسْرة وكِسَر. حكَى ذلك بعضُ اللغويين (١). * * * وقوله (٢): (ويقولون للصَّحْفَة الصغيرة: سُكُرُّجة. والصواب: سُكُرَّجة، بفتح الراء). قال الرادّ: بل الصواب: سُكُرُّجة، بضمّ الراء، وهي (فُعُلُّلَة). وليس في الكلام: فُعُلَّلة، بالفتح. وإنما اتَّبَعَ في ذلك ابنَ قتيبة. وكذا وقعت في كتابه (٣) بفتح الراء. والصحيحُ بالضمّ، كما قدَّمنا. * * * وقوله (٤): (ويقولون: متاعٌ مقارَب. والصواب: مُقارِب، بكسر الراء). قال الرادّ: قال قاسم بن ثابت (٥): كلُّ الناس حَكَوْا: عملٌ مُقارِب، بكسر الراء، إلَّا ابن الأعرابيّ، فإنَّه حكَى: عملٌ مُقارَب، بفتح الراء، لا غير.

стр. 116

وقال الأستاذ أبو محمد بن السِّيد (١): القياسُ يوجبُ أنَّ الكسر والفتح جائزان، فمَنْ كسَرَ الراءَ جعله اسمَ فاعِل من: قارَبَ، ومَنْ فتحَ الراءَ جعله اسمَ مفعول من: قُورِب. * * * وقوله (٢): (ويقولون: رجل فاطرٌ، وامرأة فاطِرة. والصواب: مُفْطِر، ومُفْطِرة). قال الرادّ: حَكَى ابنُ سِيده في (المحكم): أفطرَ الرجل، وفَطَرَ. فمَن قال: مُفْطِر، فهو من: أَفْطَرَ. ومن قال: فاطِر، فهو من: فَطَرَ. ولكنَّ (أفطرَ) أفصحُ. * * * وقوله (٣): (ويقولون: هو مهدور الجنابة. والصواب: مُهْدَر، لأنَّه لا يُقال: هُدِرَ دَمُهُ، وإنَّما يُقال: أُهْدِرَ). قال الرادّ: قد قالوا: هُدِرَ، فمهدور جارٍ عليه، وأُهدِرَ أكثرُ. * * * وقوله (٤): (ويقولون: تَنَوَّرَ الرجلُ، من النُورةِ. والصواب: انتور وانتار. ولا يُقال: تَنَوَّرَ، إلَّا إذا أبصر النار. قالَ الحارث (٥):

стр. 117

فتَنَوَّرْتُ نارَها من بعيدِ وقال امرؤ القيس (١): فتنوَّرتُها من أذرعاتٍ وأهلُها ... بيثربَ أدنى دارِها نظرٌ عالِ قال الرادّ: هذا الذي حكى هو قول أبي العباس ثعلب. وقد أنشد أبو تمَّام في (الحماسة) ما يدلّ على خلاف ما قال هو وثعلب. والشعر لعُبَيد بن قُرْط الأسدي، وكان دخل الحضرة مع صاحبين له، فأحبَّ صاحباه دخول الحمَّام، فنهاهما عن ذلك فأَبيا إلَّا دخوله، ورأيا رجلًا يتنوَّر فسألاه عنه، فأخبر بخبر النُورة، فأحبا استعمالها فلم يحسنا وأحرقتهما النُّورة، وأضرَّتْ بهما. فقال عُبَيْد (٢): لعمري لقد حذَّرْت قُرْطًا وجارَهُ ... ولا ينفعُ التحذيرُ من ليسَ يحذرُ نهيتُهما عن نُورةٍ أحرقَتْهما ... وحمَّامِ سَوْءٍ ماؤهُ يتسَعَّرُ فما منهما إلَّا أتاني مُوَقَّعًا ... به أَثَرٌ من مَسِّها يتقشَّرُ أجِدَّكُما لم تعلما أنَّ جارنا ... أبا الحسْلِ بالبيداءِ لا يتنوَّرُ ولم تعلما حمَّامَنا ببلادِنا ... إذا جَعَلَ الحِرْباء في الجِذْلِ يخطرُ قال الرادّ: وعامَّةُ زماننا يقولون: تنوَّرَ، إذا حلق عانَتَهُ بالموسى. والصواب: أنْ يُقال: استحدَّ، واستعان، إذا فعل ذلك. فأمَّا تنوَّر فلا يُقال إلَّا في استعمال النُّورَةِ، وفي النظر إلى النارِ،

стр. 118

كما قالَ امرؤ القيس: تنوَّرتها من أذرعات ... البيت وقد يُقال أيضًا: تَنَوَّرَ، لمَنْ أبصر النارَ فقصدَ إليها ليأخذَ منها. قال عمر بن أبي ربيعة (١): فلما رأتْ مَنْ قد تنوَّرَ منهم ... وأيقاظَهم قالت أَشِرْ كيفَ تأمرُ * * * وقوله (٢): (ويقولون: امرأة نافِسَة. والصواب: نُفَساءُ. يُقال: نُفِسَتْ، بضمِّ النون، إذا ولدت. ونَفِسَتْ، بفتحها، إذا حاضَتْ). قال الرادّ: يُقالُ: نَفِسَت، بفتح النون. ونُفِسَت، بضمها، إذا ولَدت، وإذا حاضت. ويُقال أيضًا: نُفَساء، ونَفَساء، بضمِّ النون وفتحها. وقالوا: نَفْساء، بفتح النون وإسكان الفاء. والجمعُ: نُفَساوات، ونُفَّاس، ونُفَّس ونِفاس، كعُشَراء وعِشار. قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ (٣). قال الرادّ: وقول عامَّة زماننا: امرأةٌ نَفِيسةٌ، خطأ أيضًا. وكذلك قولهم: نَفَسَت، بفتحِ الفاءِ. والصوابُ ما قدَّمنا. * * *

стр. 119

وقوله (١): (ويُقال: طَسْتٌ، وطَسٌّ، وطَسَّةٌ). قال الرادّ: قد جاءَ في الطَّسِّ خمسُ لغاتٍ يُقال: الطَّسُّ، والطَّسَّة، والطِّسَّة، والطَّسْتُ. وحكى أبو مروان عبد الملك بن سراج: الطِّسْت، بكسر الطاء، كما ينطقُ به بعضُ المُتَفَصِّحين من عامة زماننا. والجمعُ: أَطْساس، وطِساس، وطُسُوس، وطُسُوت. * * * وقوله في (باب غلطهم في التصغير) (٢): (ويقولون في تصغير عَيْن: عُوَيْنة. وفي تصغير شيء: شُوَيّ. وفي تصغير خَيْط: خُوَيْط. وفي تصغير شيخ: شُوَيْخ. والصوابُ: عُيَيْنة، وشُيَيْء، وخُيَيْط، وشُيَيْخ). قال الرادّ: مثل هذا لا تلحَّن به العامَّةُ، لأنَّ كلَّ ثلاثيّ معتلّ العين بالياء، مثل: شَيْخ، وعَيْن، وشيء، وخَيْط، وضَيْعة، وبَيْضة، مِمّا (٣) ليس مُنقلبًا عن حرفٍ غيره، ولا مقصودًا به إرادة فَرْقٍ، فإنَّه يجوز فيه ثلاثةُ أوجهٍ: ضمُّ أوَّلِهِ، وكَسْرُه، وإبدالُ الياء واوًا عند الكوفيين. فمَنْ ضمَّ فهو مُتمسكٌ بأصل التصغير. ومَنْ كَسَرَ فلاستثقالِ الضمةِ وبعدها الياء، كما تُستثقل الكسرةُ بعدَ الضَّمةِ، فأبدل من الضمة كسرة طلبًا للتشاكُل. ومَنْ أَبْدَلَ الياء واوًا أجراه مُجرى: مُوسِر ومُوقِن،

стр. 120

فأبدل الياء واوًا لانضمام ما قبلها، إلَّا أنَّه في مُوسِرٍ وموقِنٍ واجبٌ لسكونِها، وفي شُيَيْء غير واجب لتحركها. وهذا مع ضعفه قد أجازه الكوفيون. وما أجازه أهلُ اللغة واختلفوا فيه لا تُلَحَّن به العامَّةُ. * * * وقوله في هذا الباب (١): (ويقولون في تصغير عجوز: عُجَيِّزَة. والصواب: عُجَيِّزٌ، بغير هاء). قال الرادّ: ومثلُ هذا أيضًا لا تُلَحَّنُ به العامَّةُ، لأنَّهم قالوا في المُكَبَّر: عجوز، وهو الأشهر. وقالوا أيضًا: عجوزة. فمَنْ قال: عجوز، قال في التصغير: عُجَيِّز، بتشديد الياء. ومَنْ قال: عجوزة، قال في التصغير: عُجَيِّزة، بتشديد الياء، وإثبات تاء التأنيث التي كانت في المكبَّر. فأمَّا قول عامَّة زماننا: عُجَيْوزة، فى تصغير: عجوزة، فلَحْنٌ، لأنَّ كلَّ اسم ثالثه حرف عِلَّة غير متحرِّك، فإنَّه يُعَلُّ ويُدْغَم، كعجوز، وخروف، وكبير، وصغير، وحِمار، فتقول في التصغير: عُجَيِّزة وعُجَيِّز، وخُرَيِّف، وكُبَيِّر، وصُغَيِّر، وحُمَيِّر، بالإِدغام وكسر الياء. وبعضُ العوَّام يفتحون الياء في مثل هذا، فيقولون: عُجَيَّزة، وخُرَيَّف، وكُبَيَّر، وصُغَيَّر، وحُمَيَّر. والصواب ما قدَّمنا. فإنْ كان حرف العِلَّة متحرِّكًا (٢)، مثل: قَسْوَر، وجَهْوَر، وأَسْوَد

стр. 121

فأنتَ مُخَيَّرٌ، إنْ شِئتَ صَحَّحْتَ، وإنْ شِئتَ أَعْلَلْتَ، فتقول: قُسَيْوِر وقُسَيِّر، وجُهَيْوِر وجُهَيِّر، وأُسَيْوِد وأُسَيِّد. فمن صحَّحَ حمل على الجمع، ومَنْ أعَلَّ حملَ على الأصل في سيِّد ومَيِّت، لأنَّ كلَّ ياء وواو اجتمعتا وسَبقت إحداهما بالسكون، فإنَّ الواو تُقلبُ ياءً وتُدغَمُ. وقد بيَّنا عِلَّةَ ذلك في (شرح (١) المقصورة) (٢) لابنِ دُرَيْد، وعِلَّة قلب الواو ياء دون أنْ تُقلب الياء واوًا، فأغنى ذلك عن إعادته، ولم يشذّ من ذلك إلَّا حَيْوَة: اسم رجل. وضَيْوَن: اسم الهرِّ. وحكَى الفرَّاءُ: عَوَى الكلبُ عَوْيَةً. * * * وقوله (٣): (ويقولون: القَنَا الخِطِّيَّة. والصواب: الخَطِّيَّة (٤)، بفتح الخاء). قال الرادّ: قد قالوا: خِطِّيَّة، بكسر الخاء، ولكنّ الفتحَ أفصحُ. * * * وقوله (٥): (ويقولون في جمع قَفًا: أقفِية. والصواب: أقفاء). قال الرادّ: ليس أَقْفِية جمعًا لقَفَا المقصور، وإنَّما هو جمع للقفاء

стр. 122

الممدود، لأنَّه قد سُمِع فيه المدُّ. حكَى ذلك الفرّاء، واحتجَّ بقولهم: أَقْفِية، وإنْ كان الأشهر القصر. وقال الشاعر (١) في مدِّ القَفَا: حتى إذا قُلنا تَيَفَّعَ مالكٌ ... سَلَقَتْ رُقَيَّةُ مالكًا لقفائِهِ فاستعملت العامَّةُ جمع قَفَاءٍ الممدود، ولم يستعملوا جمعَ المقصور. وكلُّ ما كان على (فَعال)، بفتح الفاء، و (فِعال)، بكسرها. و (فُعال)، بضمِّها، فإنَّه يُجمع في القليل على (أَفْعِلة)، نحو: قَذال وأَقْذِلة، وهَواء وأَهْوِية، وزمان وأَزْمِنة، وعَطاء وأَعْطِية، وسَماء وأَسْمِية: لسماء البيت أو السماء من المطر. وكذلكَ المكسور الفاء، نحو: حِمار وأَحْمِرة، وكِساء وأَكْسِية، ورشاء وأَرْشِية، وغِطاء وأَغْطِية. والمضموم الفاء كذلك أيضًا، نحو: غُراب وأَغْرِبة. وحُوار وأَحْوِرة، وسُوار وأَسْوِرة، على لغة مَنْ ضَمَّ. وكذلك يُجمع (فَعِيل) في القليل على (أَفْعِلة)، نحو: رَغِيف وأَرْغِفة، وكَثِيب وأَكْثِبة. و(فَعول) أيضًا في المذكر يُجمع في القليل هذا الجمع، نحو: خَروف وأَخْرِفة. فأمّا جمع قفا المقصور فأَقْفاء وأَقْفٍ، في القليل، وقِفِيٌّ، وقَفِيٌّ،

стр. 123

في الكثير. ويحتمل أن تكون أقفية جمع قفا. فيكون في الشذوذ كندًى وأَندية، ورحًى وأَرحية، على أنَّهم قد قالوا: إنَّه جمعُ نَدِيّ. وحكَى أبو العباس المبرِّد (١): أنَّهم جمعوا ندًى على أنداء، ثمَّ جمعوا أنداءً على نِداءٍ، ثمَّ جمعوا نِداء على أَنْدِية. وقيل: هو اسم للجمع وليس بجمع. فتكون أقْفِية كذلك، وهي تُذكَّر وتُؤنَّث (٢). فمَنْ ذكَّر قالَ في التصغير: قُفَيُّ. ومَنْ أَنَّثَ قال: قُفَيَّة. ويُقالُ: القَفَن، وهي لغة في القفا. وتقول في إضافة القَفَا إلى النفس: هذا قفايَ، على مثال: عَصايَ. ومنهم مَنْ يقول: قَفَيَّ، وهي لغةٌ. قال أبو ذؤيب (٣): سبقوا هَوَيَّ وأعتقوا لهواهُمُ ... فتُخُرِّموا ولكلِّ جنبٍ مَصْرَعُ فأمَّا قولُ عامَّةِ زماننا: هذا قَفائي، فصوابٌ على لغة مَنْ مَدَّ القَفَا، كما تقول: هذا عَطائي. * * * وقوله في (باب ما جاء جمعًا فتوهموه مفردًا) (٤): (ويجعلون الطَّير واحدًا وجمعًا. والطَّيرُ إنَّما هو جمع لا واحد، والواحد: طائرٌ، والأنثى: طائرة).

стр. 124

قال الرادّ: هذا الذي ذكر هو المشهور عند أهل اللغة. وحكى أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش: أنَّ الطير يكون واحدًا ويكون جمعًا. وهذا يوافق ما تقوله العامَّة. وحكى أبو عليّ الفارسيّ: أنَّ الطائر أيضًا يجوز أنْ يكون اسمًا للجمع كالجامل والباقر. وجمع الطائر: أطيار. ويُجمع أيضًا على طيور، كساجد وسجود. وقد يجوز أنْ تكون الطيور جمع طير، الذي هو اسم الجمع، وجمع الطائرة: طوائر (١). * * * وقوله (٢): (ويقولون في جمع منارة: منائر. والصواب: مناور). قال الرادّ: هذا الذي ذكر هو القياس، لأنَّكَ إذا جمعت (مَفْعِلَة)، أو ما كان على بنائها، لم تَهْمِزْ، نحوة معيشة ومَعَايش، ومصيبة ومصايب. فإنْ جمعتَ (فَعِيلة، وفَعُولة، وفِعالة، وفاعِلة) همزتَ، نحو: سَفِينة وسفائن، ورَكُوبة وركائب، وعَجُوزة وعجائز، ورِسالة ورَسائل، ودائرة ودوائر. وإنَّما لم يُجزْ في (مَفاعِل) الهمزُ، ولزِمَ في (فَعائل)، لأنَّ فعائل لا أصل للحركة في بابه. وهذا مذهب الخليل (٣)، لأنَّك إذا قلتَ:

стр. 125

سفينة، فهذه الياء لا تتحرَّك بحالٍ، فلذلك لم يجز تحريكها في الجمع، فأبدلوا منها همزةً. ومفاعِل، نحو: مناوِر ومعايِش: الأصل في الواو والياء أنْ يكونا متحركين في الواحد. فلما اضطررت إلى حركتهما في الجمع لالتقاء الساكنين حركتهما. قال الشاعر (١): وإنِّي لقَوَّامٌ مَقَاوِمَ لم يكنْ ... جريرٌ ولا مولى جريرٍ يقومُها قال الفرَّاء (٢): ولكنَّ العرب قد قالت: منائر، ومزائد جمع مزادة، بالهمز، شبَّهوهما بفَعِيلة. قال: والوجه إظهار الواو إنْ كانَ من الواو، والياء إنْ كان من الياء. وقد قرأ أكثر القُرّاء (٣): ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ (٤)، بغير همز، لأنَّها جمع مَفْعِلة، وقد همزها بعضهم (٥) بتوهم أنَّها فَعِيلة. قال: وقد كادوا يجتمعون على جمع مُصِيبة بالهمز، فقالوا: مصاوِب ومصائب. قال الرادّ: فإذا قالت العرب: منائر، بالهمز، لم يجبْ أنْ تلحَّنَ بها العامة، لنطقِ العرب بها، وإنْ كان القياسُ ترك الهمز. * * *

стр. 126

وقوله (١): (ويقولون للفَتيَّة من البقر: أَرْخَة، ويجمعونها على أراخٍ. والصواب: أَرْخٌ، والجمع: إراخٌ، كبحرٍ وبِحارٍ). قال الرادّ: أمَّا الجمعُ فصوابه: إراخٌ، بالكسر، كما ذَكَرَ. وأمَّا الواحد فمختلفٌ فيه، فقول أكثر الناس: إنَّ الأَرْخ هي البقرة. وقال قوم من أهل اللغة (٢): الأَرْخ هو الثورُ، فأمَّا البقرة فهي الأَرْخة. فالعامَّةُ في قولهم: أَرْخَة، مصيبون. * * * وقوله (٣): (ويقولون للشرّ والجَلَبَة: شَغَب. والصواب: شَغْب، بإسكان الغين. ولا يجوز فتحها إلَّا على أصول الكوفيين). قال الرادّ: قد حَكَى ابنُ دُرَيْد (٤): شَغَب، بالفتح، كما تقول العامَّةُ، وهو من البصريين. وإذا كانَ جائزًا، كما ذَكَر، على أصول الكوفيين، فكيفَ تُلحَّنُ بها العامةُ؟ * * * وقوله (٥): (ويقولون: غَرَسَ يغرُسُ، وخَنَق يَخْنُقُ، والصواب: يغرِس، ويخنِقُ).

стр. 127

قال الرادّ: قد أصاب في قوله: يغرس، وأخطأ في قوله: يخنِق، بالكسر، إنَّما هو يخنُق، بالضمّ، كما تقولُ العامَّة. وهكذا أورده النحويون في كتبهم. قال أبو عليّ الفارسيّ في (الإِيضاح) (١): وأمَّا ما كان على فَعَلَ يفعُل فقد جاء مصدره على (فَعْل)، نحو القَتْل، وعلى (فَعَل)، نحو: حلب يحلُب حَلَبًا، وعلى (فَعِل)، نحو: خَنَقَه يخنُقُه خَنِقًا. وقال الزجَّاجيّ في (الجمل) (٢): وأمَّا ما كان على فَعَل يفعُل، بضمِّ العين في المستقبل مُتعدِّيًا فمصدرُه اللازمُ له: (فَعْل)، نحو: قَتَلَ يقتلُ قَتْلًا. وقد جاء على غير ذلك، قالوا: شكرَ يشكُر شُكْرًا وشُكْرانًا، وكَفَر يكفُر كُفْرًا وكُفرانًا، وحلب الناقة حَلَبًا، وخَنَقَ الرجلَ خَنِقًا. * * * وقوله (٣): (ويقولون: لبائع السَّفَط: سَفَطِيّ. والصواب: سَفَّاط). قال الرادّ: قول العامة: سَفَطِيّ، غير ممتنع، لأَنَّ هذا البابَ قد استعمل على وجهين: على النسبة إلى الشيء المَبيع، وعلى مِثال: (فعّال) منه، وربما تعاقبا جميعًا على الكلمة الواحدة، كقولهم لصاحب البتوت: بَتَّات، وبَتِّيّ. ولصاحب البَزّ: بزَّاز وبَزِّيّ. وربما انفردتِ

стр. 128

الكلمةُ بأحدهما، كقولهم لصاحب الثياب: ثوّاب. فسفَّاط وسَفَطيّ غير ممتنع أنْ تكونَ من باب بَتّات وبَتِّيّ. * * * وقوله (١): (ويقولون: عَزَلت من الغنم أُمَّهات الأولاد، وذلك غلط، إنَّما ويُقال: أُمَّهات، لبنات آدم ﷺ ، خاصةً، فأمَّا البهائمُ فإنَّما يُقال فيها: أُمَّات (٢)، بغير هاء). قال الرادّ: هذا الذي ذكر هو الأغلب، وقد يأتي بخلاف ذلك، قال الشاعر (٣): قوَّالُ معروفٍ وفَعَّالُهُ ... عَقَّارُ مَثْنَى أُمَّهاتِ الرِّباعْ فاستعمل (أُمَّهات) بالهاء في الإِبل. وقال آخرُ (٤): إذا الأُمَّهاتُ قَبَحْنَ الوجوهَ ... فَرَجْتَ الظَّلامَ بأُمَّاتِكا فاستعمل (الأُمَّات) بغير هاء في الآدميات. * * *

стр. 129

وقوله في (باب ما غلطت العامةُ في لفظه ومعناه) (١): (ويقولون: نَقاوة القَمْح، يذهبون إلى غَلَثِهِ الذي يُطرحُ منه. وإنَّما ذلك نُفَايتُهُ، بالفاء. فأمَّا نُقاوةُ كلّ شيء فهو خِيارُهُ، بضمِّ النون). قال الرادّ: وهذا خطأ منه، لم تغلطِ العامةُ في معنى النَّقاوة، وإنَّما غَلِطوا في لفظِها، بزيادة الواو خاصة، فقالوا: نَقاوة. والصواب: نَقاة، بغير واو، وهي ما يُطرح من الطعام عند تنقيتِهِ، قال أبو عُبَيْد في (الغريب المصنَّف) (٢): قال الأمويّ: النَّقاء ما يُلقَى من الطعام ويُرمى به. والنُّقاوةُ: خيارُه. وقد حكَى ذلك غير أبي عُبَيْد. فأمَّا النُّفاية، بالفاء، فلفظةٌ أُخرى تقعُ على الرديء من المتاع والطعام وغير ذلك، وليست من النَّقاة في شيء، لأنَّ النفاية اسمٌ للرديء، والرديء قد ينتفعُ به ويُؤكل. والنَّقاة: اسم لما يُطرح ولا يُؤكل، فهذان مختلفان. قال الرادّ: وقولُ عامَّةِ زمانِنا فيما يُطرح من الطعام عند تنقيته: النَّقا، لَحْنٌ، وإنَّما يُقال له: النَّقاة، كما قدَّمنا. * * * وقوله (٣): (وبعضهم يقولُ: دَيْباج، والصواب: دِيباج، بكسر الدّال).

стр. 130

قال الرادّ: حكَى ابنُ دريد (١): أنَّ الفتح في دِيوان ودِيباج لُغَةٌ. * * * وقوله (٢): (ويقولون: الرَّحَبَة. والصواب: الرَّحْبَة (٣)، بالإِسكان). قال الرادّ: وليس الأمر كما قال، وإنما الصواب: الرَّحَبَة، بالفتح، والدليل على ذلك ما أنشد ابنُ الأعرابي [وهو]: ما إنْ نَهَى نفسَهُ عمّا أرادَ بنا ... حتى تناوَلَهُ النَّقَّادُ ذو الرَّقَبَهْ فأَوْهَنَ الشِّقَّ منه ضَرْبَةٌ هتكت ... لمَّا تناوَلَ ظُلمًا صاحِبَ الرَّحَبَهْ وقال سيبويه (٤) ﵀: وأمَّا ما كان على (فَعَلَة) فهو في أدْنى العدد وبناء الأكثر بمنزلة (فَعْلَة)، وذلك رَحَبَة ورَحَبات ورِحاب، ورَقَبَة ورَقَبَات ورِقاب (٥). وقال أبو عليّ في (الإِيضاح) أيضًا (٦): وفَعَلَة تجمع على فَعَلات، وفِعال، مثل: رَحَبَة ورحبات ورِحاب، ورَقَبَة ورَقَبات ورِقاب، ومن المعتلّ: ناقة ونِياق. * * *

стр. 131

وقوله (١): (ويقولون في التاريخ: وذلك في ربيعِ الأوّلِ، بحذف التنوين من ربيع، يجعلونه على الإِضافة، والصواب: في ربيعٍ الأَوَّلِ، على النعت). قال الرادّ: أمَّا قوله في (ربيعِ الأَوَّلِ): إنَّهم في حذف التنوين يجعلونه على الإِضافة فليس بصحيح، بل هم يقصدون النعتَ، وإنْ كانَ التنوينُ محذوفًا، وذلك أنَّ التنوين هنا لم يُحذف لمعاقبة الإِضافة، وإنَّما حُذِف لالتقاء الساكنين، وكان الوجهُ أنْ يُحرَّك بالكسر ولا يُحذف، إلَّا أنَّ حذفه ليس بخطأ لكونه مسموعًا فاشيًا في كثير من الكلام والشعر، حتى كأنَّه لكثرته يكون أصلًا مطَّردًا يُقاسُ عليه. قال الشاعر (٢): كيفَ نومي على الفراشِ ولمّا ... تشمَلِ الشامَ غارَةٌ شَعْواءُ تُذهل الشيخَ عن بَنيهِ وتُبدِي ... عن خِدامِ العقيلةُ العَذْراءُ أرادَ: عن خِدامٍ، فحذفَ التنوين. وقالَ آخرُ (٣): فأَلْفَيْتُهُ غيرَ مُسْتَعْتِبٍ ... ولا ذاكِرَ اللَّهَ إلَّا قليلا يريدُ: ولا ذاكرًا اللَّهَ.

стр. 132

وقال آخرُ (١): حَيْدَةُ خالي ولقيطٌ وعَلِي ... وحاتِمُ الطائيُّ وهّابُ المِئي يريد: حاتِمٌ الطائيُّ. وقرأ بعض القُرّاء (٢): ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (٣)، بحذف التنوين من أحد، لالتقاء الساكنين. وإنَّما حُذِف التنوين في هذا كُلِّه، لأنَّه ضارَعَ حروفَ المدِّ واللِّين، بما فيه من الغُنَّة. وقد وجب في حروف المَدِّ واللِّين أنَّها تُحذف إذا سَكَنت ولاقتْ ساكنًا، فحُمِل (٤) التنوين عليها بالشَّبَه، فحُذِف كما حُذِفَت. * * * وقوله (٥): (ويقولون: جُمادَى الأوَّلُ. والصواب: جُمادَى الأولى، وجُمادَى الآخرةُ. ولا يجوز: جُمادَى الأوَّل ولا الآخرُ).

стр. 133

قال الرادّ: قد أجاز ذلك قُطْرُبٌ (١)، وقال: إذا قلت: الأوَّلُ والآخرُ، فعلى تذكير الشهر، وإذا قلت: الأولى والآخرة، فعلى تأنيث جُمادَى. قال الرادّ: يريد أنَّ التأنيث محمول على اللفظ، والتذكير محمول على المعنى، لأنَّ جُمادَى، وإنْ كانَ مؤنَّثًا، فهو اسمٌ للشهر الذي هو مذكَّر. وإنَّما جاز هاهُنا الوجهان جميعًا، لمَّا كانَ تذكير الشهر غير حقيقيّ، ولو كانَ التذكيرُ حقيقيًّا لم يجزْ إلَّا مراعاة المعنى خاصَّةً دون اللفظ. * * * قال الرادّ: هذا آخِرُ ما ألفيته في كتاب ابن مكيّ حين قرأته، ولم أُمْعِنْ في النظر فيه، والتتبُّعُ لما يحكيه، خشية الإِطالة، والخروج عن الغرض المقصود. وقد غلَّط العامَّةَ جماعة من اللغويين المتقدِّمين في استعمالهم الأضعفَ، وتركهم الأقوى. ونحن نذكرُ ذلكَ إنْ شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نورد بعده ما تلحنُ فيه العامَّةُ مما لا يحتملُ التأويل، ولا عليه من لسان العرب دليل. * * *

стр. 134

باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستَقِفُ على ذلك كلّه في موضعه مُبيَّنًا إن شاء اللَّه من ذلك: (لَبُؤَةُ الأَسَدِ) (١) وهي أُنثاه. حَكَى أبو حاتِم (٢) فيها أربع لغات، وهي: لَبُؤَةٌ، بضم الباء والهمز، وهي أَفصحُ، ولَبْوَةٌ على مثال جَوْزَةٍ، كما تنطقُ بها العامةُ، وهي أضعفُ، ولَبْأَةٌ على مثال حَمْأةٍ، بالهمز وتسكين الباء. ولَبَةٌ، بفتح الباء وترك الهمز، على مثالِ حَمَةٍ. و(إِوَزَّةٌ) (٣): وفيها لغتان: إِوَزَّةٌ، وهي أفصح، والجمعُ إِوَزٌ

стр. 135

وإِوَزّون، ويقالُ أيضًا: وَزَّةٌ، كما تنطقُ بها العامة، وهي أضعفُ، والجمعُ وَزٌّ. و(الأُرُزُّ) (١): وفيه ستُّ لُغاتٍ: أُرُزٌّ، بضم الهمزة والراء، وهي الفصيحة. وأَرُزٌّ، بفتح الهمزة وضم الراء. وأَرْزٌ، بضم الهمزة وإسكان الراء، وأَرُزٌ، بضم الهمزة والراء مع التخفيف، ورُزٌّ كما تنطقُ بها العامةَ، ورُنْزٌ: وهي لُغَةٌ رَدِيَّةٌ، وهي أضعفُ (٢). و(الأُتْرُجَّةُ) (٣): وفيها ثلاثُ لُغاتٍ: أُتْرُجَّةٌ، وهي الفصيحةُ. قال النبي ﷺ : (المؤمنُ كالأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وريحُها طَيِّبٌ) (٤). وقال الشاعر (٥): يَحمِلْنَ أُتْرُجَّةً نَضْحُ العَبِير بها ... كأنَّ تطْيَابَها في الأنفِ مشمومُ والجمع: أُتْرُجٌّ، ويُقالُ: تُرُنْجَةٌ، كما تنطقُ بها العامةُ، وهي أضعفُ، والجمعُ: تُرُنْجٌ. ويقال أيضًا: أُتْرُنْجَةٌ، والجمعُ: أُترُنْجٌ، وهي اللغةُ الثالثةُ. ويُقال لها أيضًا: المُتْكُ. قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ

стр. 136

مُتَّكَأً﴾ (١)، في قراءة مَنْ قرأ بإسكان التاء (٢). و(المائدة) (٣): وفيها لغتان: مائِدَةٌ، وهي أَفْصَحُ، وهي لغةُ القرآنِ، قال اللَّه تعالى: ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ (٤)، والجمع: موائد. ويُقال لها أيضًا: مَيْدَةٌ، كما تنطق به العامةُ، وهي أَضْعَفُ. وقال بعض اللغويين (٥): لا يقال لها مائدة حتى يكون عليها طعامٌ، وإلَّا فهي خِوانٌ وخُوان. ولا يُقالُ: كأسٌ حتى يكون فيه شرابٌ، وإلَّا فهو طاسٌ. ولا يُقال للمرأة ظعينة حتى تكون على بعيرها في هودجها. ولا يُسَمَّى الطبقُ مِهْدى إلَّا وفيه ما يُهدى. والجِنازةُ لا تسمَّى جِنازةً إلَّا وعليها الميتُ، وإلَّا فهي سريرٌ أو نَعْشٌ. ولا يُقال للبئر رَكِيَّةٌ إلَّا إذا كان فيها ماءٌ. ولا للدلو سَجْلٌ إلَّا وفيها ماءٌ، ولا يُقالُ لها ذَنُوبٌ إلَّا إذا كانت ملأى. ولا يقال أيضًا للبستان حديقةٌ إلَّا إذا كانَ عليه حائطٌ، ولا للإِناء كوزٌ إلَّا إذا كانت له عروة، وإلَّا فهو كوبٌ، ولا للمجلسِ نادٍ إلَّا وفيه أَهْلُهُ، ولا للسريرِ أَرِيكَةٌ إلَّا إذا كانَتْ عليه حَجَلَةٌ، ولا للسِّتْرِ خِدْرٌ إلَّا إذا اشتمل على امرأة.

стр. 137

ولا لِلْقِدْحِ سَهْمٌ إلا إذا كان فيه نصلٌ وريشٌ. ولا للشجاع كَمِيٌّ إلَّا إذا كان شاكي السلاحِ. ولا للقناة رُمْحٌ إلَّا إذا رُكِّبَ عليه السنانُ. ولا للصوفِ عِهْنٌ إلَّا إذا كان مصبوغًا. ولا للسَّرَبِ نَفَقٌ إلَّا إذا كان مخروقًا. ولا للخيطِ سِمْطٌ إلَّا إذا كان فيه نظم، ولا للحطب وقود إلَّا إذا اتِقدت فيه النار. ولا للثوب مِطرف إلَّا إذا كان في طرفه علمان. ولا لماءِ الفَمِ رُضابٌ إلَّا ما دامَ في الفمِ. ولا للمرأةِ عانِسٌ ولا عاتقٌ إلَّا ما دامت في دارِ أبويها. وكذلك لا يُقالُ للأنبوبةِ قلمٌ إلا إذا بُرِيَتْ. ولا يقولون أبصرتُ إلَّا بالعينِ، فإنْ كان من البصيرةِ قيل: بَصُرْتُ. ولا يقولون الرؤية إلَّا لما يُرى في اليقظة، فإنْ كان في المنام فهي رؤيا. و (كَيْتَ وكَيْتَ): لا يُكنى بها إلَّا عن الأفعال. و (ذَيْتَ وذَيْتَ): لا يُكنى بها إلا عن الأقوال. و (كذا): لا يُكنى بها إلَّا عن العدد المضاف. و (كذا كذا): لا يُكنى بها إلَّا عن العدد المركب. و (كذا وكذا): لا يُكنى بها إلَّا عن العدد المعطوف. وعند الفقهاء أنَّه إذا قالَ مَنْ له معرفةٌ بكلام العرب: لفلانٍ عليَّ كذا كذا درهمًا، أَلْزَمَ له أحدَ عشر درهمًا، لأنَّه أقلُّ العدد المركب. وإنْ قالَ: له عليَّ كذا وكذا درهمًا، أَلْزَمَ له أحدًا وعشرين درهمًا؛ لكونه أوَّل المراتب المعطوفة، وذلك أنَّ المُقِرّ بالشيء المبهم لا يَلْزَمُهُ إلَّا أقلّ ما يحتمله إقراره، كما إذا قال: له عليَّ دَراهِمُ، لَزِمَهُ ثلاثةٌ لأنها أدنى الجمع (١). ويُقالُ للخِوانِ أيضًا: الفاثُورُ.

стр. 138

و (الإِهْليلجةُ) (١): وفيها لغتان: إهليلَجَةٌ، بهمزة مكسورة وهي أفْصَحُ، والجمعُ إهليلَجٌ. ويُقال: هَلِيلَجَةٌ، والجمع هَلِيلَجٌ، كما تنطقُ بها العامةُ، وهي أضعفُ. ويُقال أيضًا: إهْلِيلِجٌ وإهليلِجَةٌ، بكسر اللامين. و(الجُلُّبانُ) (٢): وفيه لغتان: جُلُّبان، بتشديد اللام، وهي الفصيحة الثابتة. وجُلْبان، بإسكان اللام، وهي أضعفُ. قال أبو حنيفة (٣) في كتاب النبات: وما أكثر مَنْ يُخَفِّفُ، ولعلَّ التخفيفَ لغةٌ، وأمَّا أنا فلم أسمع من أصحابنا إلَّا بالتشديد، ويُقالُ له: الخُلَّرُ. و(الرُّفْقَةُ) (٤): وفيها لغتان: رُفْقَةٌ، بضم الراء، وهي أَفْصَحُ. ورِفْقَةٌ، بكسرها، وهي أضعفُ، والجمعُ رِفاقٌ ورُفَقٌ، قال ذو الرُّمَّةِ (٥):

стр. 139

كأن الناسَ حينَ يُرَوْنَ حتَّى ... عَوَاتِقَ لم تكُنْ تَدَعُ الحِجالا قيامًا ينظرونَ إلى بِلالٍ ... رِفاقُ الحَجِّ أَبْصَرَتِ الهِلالا ومَنْ قالَ: رِفْقَةٌ، بكسر الراءِ، قال في الجمع: رِفَقٌ، ككِسْرَةٍ، وكِسَرٍ، والرِّفاقُ أيضًا مصدرُ رافَقْتُ الرجلَ مُرَافَقَةً، ورِفاقًا، إذا كنتَ له رفيقًا. والرِّفاقُ أيضًا جمع رَفِيقٍ ككريمٍ وكِرامٍ ونَدِيمٍ ونِدامٍ. والرِّفاقُ حَبلٌ يُشَدُّ في مِرْفَقِ الناقةِ، سُمِّي رِفاقًا لكَوْنهِ في المِرْفَقِ. و(الصَّغِيرُ)، وفيه لغتان: الصَّغيرُ، بفتح الصاد، وهي أَفْصَحُ، والصِّغير، بكسرِها، وهي أَضعفُ، وحُكِيَ أنَّها لغةٌ في تميم (١). وكذلك حكم الشَعير والشِعير، وسَعيد وسِعيد، وبَعيد وبِعيد، وشَهِدْتُ عليه بكذا وشِهِدْتُ، ولَعِبْتُ ولِعِبْتُ. وكذلك كلُّ ما كانَ وسطُهُ حَرْفَ حَلْقٍ مكسورًا، فإنَّهُ يجوزُ أنْ يُكسرَ ما قبلَهُ، نحو: بِعير ورِغيف ورِحيم (٢). وزعم الليثُ (٣) أنَّ من العربِ قومًا يقولون في كل ما كان على

стр. 140

فَعِيل: فِعيل، بكسر أوَّلِهِ، فيقولون: كِثير وكِبير وجِليل، وكِريم ويِسير وما أشبه ذلك، كما ينطق به أكثرُ عامَّةِ زمانِنا. و(المسجدُ) (١) وفيه لغتان: مَسْجدٌ، وهو أَفصحُ، ومَسْيدٌ، وهي أَضعفُ، حكاها غيرُ واحدٍ، إلَّا أنَّ بعضَ العامة تكسر الميم، والصواب فتحها. و(الجَيِّدُ) (٢) ضد الرديء، وفيه لغتان: جَيِّدٌ، وهي أفصحُ. وجَيْدٌ (٣)، كما تنطقُ به العامة، وهي أضعفُ، حكاها أهلُ اللغة إلَّا أنَّها لُغَةٌ رَدِيَّةٌ. و(الدَّجاجةُ) (٤) وفيها لغتان: دَجاجةٌ، بفتح الدال، والجمع دَجاجٌ، وهي أفصحُ، ودِجاجةٌ، بكسر الدال، والجمعُ دِجاجٌ، وهي أضعفُ. و(القُرْآنُ) (٥) يُقالُ بالهمز، وهو أَفصحُ. ويُقال: القُرَانُ، بغير همز وفتح الراء، وهو جائز صحيحٌ قَرَأ بهِ الأئمة (٦). و(الصُوَرُ) (٧): جمعُ صُورةٍ، بضم الصاد، وهي أَفصحُ، ويُقال:

стр. 141

صِوَرٌ، بكسر الصاد، كما تنطقُ به العامةُ، وهي أضعفُ. ويُقالُ أيضًا: صِيَرٌ، بالياء، أنشد يعقوب (١): أَشْبَهْنَ مِنَ بقَرِ الخَلْصَاءِ أَعْيُنَها ... وهنَّ أَحْسَنُ من صِيرانِها صِوَرا ورُوِيَ: صِيَرا. و(نَوَيْتُ) (٢) الصيامَ، وفيها لغتان: نَوَيْتُ، وهي أَفْصَحُ. وأَنْوَيْتُ، وهي أضعفُ. و(الرغوةُ) وفيها ستُّ لغاتٍ: رُغْوَة ورِغْوَة ورَغْوة ورُغاوة ورُغاية ورِغاية (٣). و(اللَّحْمُ) و (النَّحْرُ) و (البَحْرُ) و (النَّعْل) و (البَغْل) و (النَّحْلُ) و (النَّخْلُ) و (البَعْلُ) و (الشَّمْعُ) و (النَّهْرُ) و (البَعْرُ) و (الشَّعْرُ) و (الشَّغْبُ) و (اللَّغْطُ) و (الصَّمْغُ) و (الفَحْمُ) و (الصَّخْرُ) و (الفَهْمُ): الإِسكانُ في هذه كلِّها هو أفصحُ، والفتحُ أضعفُ. وكلُّ ما كان على (فَعْل) بالإِسكان فإنَّهُ يجوزُ فيه (فَعَل) بالفتح عند الكوفيين، إذا كان وَسطُهُ حرفَ حَلْقٍ، وهو قياسٌ مُطَّردٌ عندهم،

стр. 142

والبصريون لا يفتحون منه إلَّا ما كان مسموعًا عن العرب (١). و(الزَّمَنُ) (٢) وفيه لغتان: زَمَنٌ وزمانٌ. و(الفَمُ) (٣) وفيه أربع لغات: فَمٌ وفِمٌ وفُمٌ، بالفتح والكسر والضم. وفَمٌّ، بالتشديد كما تنطق به العام، وهي أضعف، قال الشاعر (٤): يا ليتها قد خَرَجَتْ من فَمِّه يُروى بفتح الفاء وكسرها وضمها مع التشديد في الميم. و(الكَثْرَةُ) (٥) وفيها لغتان: الكَثْرَةُ، بفتح الكاف، وهي أَفصحُ. والكِثْرَةُ، بكسر الكاف، وهي أَضعفُ. و(إبراهيمُ) (٦) وفيه لغتان: إبراهيم، بالياء، وهي أَفصحُ. وإبراهِم، بغير ياء، كما تنطقُ به العامَّةُ، وهي أَضعفُ، قال الشاعر (٧): عُذْتَ بِمَا عاذَ بِهِ إبراهِمُ

стр. 143

وعلى هذا قالوا في التحقير: بُرَيْهِم، وحَكَى الفرَّاءُ (١) أنَّ مِنَ العربِ مَنْ يَقول: إبراهَم وإبراهِم وإبراهُم، بِفتح الهاء وكسرها وضمها، وإبراهام، بألفٍ قبل الميم. و(الخضرُ) (٢) ﵇، وفي اسمه لغتان: خَضِرٌ وخِضْرٌ، وسُمِّي بذلك لأنَّه كانَ إذا جَلَسَ في موضعٍ قامَ وتحته روضةٌ تهتزُّ. و(يوسفُ) (٣) وفيه أربع لغاتٍ: يوسُفُ، بضم السين، وهي أَفصحُ، ويوسِفُ بكسر السين، وهي أضعفُ، ويوسَفُ، بفتح السين، كما تنطقُ به العامةُ، حكاها أبو علي (٤)، ويؤْسُفُ، بالهمز. و(يونُس) (٥) كذلك يُقالُ: يونُسُ ويونِسُ ويونَسُ ويؤْنُسُ. و(سُفْيانُ) (٦) وفيه ثلاثُ لغاتٍ: سُفْيان، بضم السين، وهي أَفصحُ. وسِفْيان، بكسر السين، وسَفْيان، بفتحها، وهي أضعفُ. و(عِنْدَ) (٧) وفيها ثلاث لغات: عِنْدَ، بكسر العين، وهي أَفصحُ،

стр. 144

وعَنْدَ وعُنْدَ، بفتح العين وضمها، وهما أضعفُ. وقول عامة زماننا: ما عَنْدَ فلانٍ مالٌ، بفتح العين، ليس بلحنٍ لما قدَّمنا. و(البازي) (١) وفيه ثلاثُ لغات: البازي، بسكون الياء، وهي أعلى اللغات وأفصحها، والبازيُّ، بتشديد الياء. والباز، وهما أضعف. وأنشد الأصمعي (٢) لمزرِّدٍ (٣) أخي الشماخ يصف فرسًا: متى يُرَ مركوبًا يُقَلْ بازُ قانِصٍ ... وفي مشيه عند القيادِ تَسَاتُلُ قوله: تَساتُلُ، يعني تتابعًا، يُقال: تساتَلت الأخبارُ: إذا تتابعت. وخصّ باز القانص لأنَّه أضرى البِيزانِ. و(البَلَادَةُ) (٤) وفيها ثلاثُ لغات: بَلادَةٌ وبُلْدةٌ وبَلْدةٌ. ودُهْنٌ (سَنخ) (٥) وفيه ثلاثُ لغاتٍ: دُهْنٌ سَنخٌ، وهي أَفصحُ وصَنخٌ وزَنِخٌ، بالصاد والزاي، وهما أضعفُ. ويُقالُ: فيه زُنُوخةٌ. فأمَّا قولُ عامَّةِ زماننا: زَنِيخٌ، بزيادةِ ياءٍ، فَلَحْنٌ.

стр. 145

وكذلك قولهم: لحمٌ (زَهِيمٌ) بزيادة ياءٍ، خَطَأٌ. وإنَّما يُقالُ: زَهِمٌ، وفيه زُهومةٌ (١)، والزَّهِمُ: المُنْتِنُ. والزَّهِمُ أيضًا: السمين. والفعل منه: زَهِمَ وزَنِخَ. و(الدواءُ) (٢) وفيه لغتان: الدَّواءُ، بفتح الدال، وهي أَفصحُ، والدِّواء، بكسر الدال، وهي أضعفُ. و(الحَجُّ) (٣) وفيه لغتان: الحَجُّ، بفتح الحاء، وهي أعلى، والحِجُّ، بكسر الحاء، وهي أضعفُ. و(الكَتَّانُ) (٤) وفيه لغتان: الكَتَّانُ، وهي أَفصحُ. والكِتَّانُ، بكسرها، وهي أضعفُ. وفيه لغةٌ ثالثةٌ وهي: الكَتَنُ، بتاء مخففة من غير ألفٍ. ويُقال له: الزير (٥). فأمَّا (مُشاقةُ الكتَّانِ) (٦) فيُقال لها: أُصْطُبَّة، والجمعُ: أُصْطُبٌّ، حكاها أبو عمر الزاهد (٧) في كتاب الياقوتة. وقولُ عامَّةِ زماننا: استُب،
следующие страницы →