← Язык

Язык · id 148096

المدخل إلى تقويم اللسان

اللخمي، ابن هشام

Полный текст (576 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فإذا كانَ أعجميًا لم يُحملْ على أمثلةِ كلامِ العربِ، إلَّا أنَّه لم يُرْوَ (١) إلَّا بكسر الباء. * * * وقالَ أيضًا (٢): (ويقولون: كاغَظٌ، بالظاء المعجمة. وأخبرنا أبو عليّ أنَّ الصواب: كاغَد، بالدال غير مُعجمة، ولا أروي ذلك عن غيره). قال الرادّ: حكى ابن سِيده (٣) كاغذًا، بالذالِ معجمة أيضًا، وكذلك حكَى الأستاذ أبو محمد ابن السِّيد. واللغتان مشهورتان: كاغَد وكاغذ، بالدال والذال. وحكى أبو القاسم الحسن بن بشر (٤)، مصنّف كتاب (الموازنة بين الطائيين) قال: سألت أبا بكر ابن دريد عن الكاغذ فقالَ: يُقالُ بذال معجمة وبدال غير معجمة، وبالظاء المعجمة. ورُوِي عن ثعلبٍ مثلُ ذلكَ. * * *

стр. 72

وقالَ أيضًا (١): (ويقولون للذي يُعَلَّى به السقوف: القراميد، قال أبو بكر: والقراميد جمع قَرْمَد، والقَرْمَدُ: ما طُلِيَ به الحائطُ من جِصٍّ أو جيّارٍ أو غيره). قال الرادّ: قد حكى ابنُ دريد (٢) وغيره أنَّ القراميدَ آجُرٌّ يُطبخُ، والواحدُ قِرْميد، وهو فارسيّ أُعْربَ (٣)، وكذا حكى يعقوب بن يحيى الآمدي، فلا معنى لإِنكار ما حكاه الأئمة الثقات. قال الرادّ: فالعامة على هذا إنَّما تلحنُ في الواحد، فتقول: قَرْمدة، وإنما واحده قِرميد، كما تقدَّم. * * * وقالَ أيضًا (٤): (ويقولون: أَقْرِ فلانًا السلامَ. والصواب: اقرأ ﵇، كما أنشدَ أبو عليّ (٥): أقرأ على الوشَلِ السلامَ وقُلْ له ... كلُّ المشاربِ مُذْ هُجِرْتَ ذَمِيمُ قال الرادّ: هذا الذي أنكره قد أجازه أبو الحسن الأخفش، وهو من أئمة النحويين واللغويين، وقد أجازه أيضًا غيره، وبيت حبيب (٦)

стр. 73

أيضًا يشهدُ لذلك، وهو ممن يحتجُّ بشعره لعلمه. وقد احتجَّ ببيت من شعره أبو علي الفارسيّ في الإِيضاح (١) وإنْ كانَ ذلك لعِلَّةٍ. قال حبيب (٢): أَقْرِ السلامَ معرَّفًا ومحصَّبًا ... من خالد المعروفِ والهيجاءِ وإنْ كانَ قد غَلَّطه أبو بكر فيه، ولم يك حبيب ممن يُغلطُ في هذا القدر، لأنَّه كان من أهل الرواية لأشعارِ العربِ وكلامها. ولو أدرك زمانه، وسمع إنكاره، لقابله بما قابلَ به ابنَ قُتَيبةَ، فقد رُوِي (٣) أنَّ ابنَ قتيبة عارضه في بعض أبيات شعره، فقال له: يا أبا تمام أخطأتَ في قولِكَ (٤): أيا وَيْلَ الشَّجِيِّ من الخَلِيِّ ... وَوَيْلَ الدَّمعِ من إحدى بَلِيِّ فقال له أبو تمام: ولِمَ قلتَ ذلك؟ قال: لأنَّ يعقوب (٥) قال: شَجٍ بالتخفيف ولا يشدّدُ. فقال له أبو تمام: مَنْ أَفْصَحُ عندك: ابن الجُرْمقانِيَّه يعقوب، أَمْ أبو الأسود الدؤلي (٦) حيثُ يقولُ:

стр. 74

وَيْل الشَّجيِّ من الخَلِيِّ فإنَّه ... وصِبُ الفؤادِ بشَجْوِهِ مغمومُ فانظر اقتفاءَه لأبي الأسود، وأنَّه لم يقل ذلك حتى عرفه من كلام العرب. وقد قال أبو دُواد الإيادي (١) أيضًا ما يؤيد قول أبي تمام، وناهيكَ به حُجَّةً: مَنْ لِعَيْنٍ بدمعها مَوْلِيَّه ... ولنفسٍ بما عراها شَجِيَّه * * * وقالَ أيضًا (٢): (ويقولون: وهبتُ فلانًا مالًا. والصواب: وهبتُ لفلانٍ مالًا). قال الرادّ: هذا الذي ذكر هو قول سيبويه (٣)، وحكى السيرافيّ عن أبي عمرو (٤) أنَّه سمع أعرابيًا يقول لآخر: انطلِقْ معي أَهَبْكَ نَبْلًا (٥). فقول العامة على هذا ليس بلحنٍ. * * * وقالَ أيضًا (٦): (ويقولون: طعامٌ ذو بَنَّةٍ، إذا كان ذا طِيب

стр. 75

ومساغ. وإنَّما البَنَّةُ الريحُ الطيِّبة، يُقال: شرابٌ ذو بَنَّةٍ، أي: طيِّب الريح). قال الرادّ: قوله: والبَنَّة الريح الطيِّبة ليس بمطَّرد، لأنَّ البنَّة عند العرب: الريح، وقد تكون طيِّبة وخبيثة، ومن ذلك قول عليّ بن أبي طالب، ﵁، لرجل من أهل اليمن (١): (إنِّي أجدُ منك بَنَّةَ الغَزْلِ) (٢)، وليس الغَزْل مما يوصف ريحه بالطيب. وقال الخليل (٣) ﵀: (وتقول: أجد في الثوب بَنَّةً طَيِّبَةً من عَرْفِ تُفَّاح أو سفرجل). فوصف البَنَّة بالطيب دليل على ما ذكرناه. * * * وقالَ أيضًا (٤): (ويقولون في ما كان من الأفعال الثلاثية المعتلة العين، مما لم يُسَمّ فاعله، بإلحاق الألف، فيبنونه على (أُفْعِل) نحو: أُبِيعَ الثوب، وأُقِيمَ على الرجل، وأُخِيفَ، وأُدِير به. والصواب في هذا كلّه: إسقاط الألف، فتقول: بِيع الثوبُ، وخِيفَ الرجلُ، ودِير بِهِ). قال الرادّ: أَمَّا أُبيعَ الثوبُ فيجوز على لغة مَنْ يقول: أُبِيع الشيء، بمعنى: بِيعَ، وقد بعته وأبعته، بمعنى واحد، حَكَى ذلك أبو عُبَيدَةَ،

стр. 76

وأَنشدَ للأَجدع بن مالك الهمداني (١): فرضيتُ آلاءَ الكُمَيْتِ فَمَنْ يُبِعْ ... فَرَسًا فليسَ جوادُنا بمُباعِ فقوله: مُباع هو من أُبيع لا من بِيع. قال أبو إسحاق الزَّجَّاج (٢): باعَ الرجلُ الفرس وأباعه، بمعنى واحد. ذكر ذلك أبو عبيدة. وقال النحويون: أبعتُ الشيء: عرضته للبيع، وأقتلتُ الرجلَ: عَرَّضته للقتل. وأمَّا أُدِير بِهِ، فقد حكى أبو العباس ثعلب (٣) وغيره: دِيرَ بي وأُدِيرَ بي، لغتان، فأنا (٤) مدور بي، ومُدار بي. * * * وقالَ أيضًا (٥): (ويقولون لريحانة طيِّبة الريح: نَعْنَع. والصواب: نُعنُع، بضم النونين). قال الرادّ: قال ابن سِيده في (المحكم) (٦): النُّعْنع والنَّعْنَع: بقلة طيِّبة الريح. فذكر أنهما لغتان.

стр. 77

وقد قال أبو بكر (١) في آخر هذا الفصل: (وروى بعض اللغويين نعنعًا، بالفتح، والأول أعجبُ إليَّ وأفصحُ). قال الرادّ: وإذا كان في الكلمة لغتان، وكانت إحداهما أفصح من الأخرى، فكيفَ تلحن بها العامَّةُ وقد نطقَتْ بها العربُ، وإنَّما تلحّنُ العامَّةُ بما لم يتكلَّمْ به عربيّ. * * * وقال أيضًا (٢): (ويقولون: مِقدافُ السفينةِ، والصواب: المِجْداف، وجَدَفَ الملَّاح يَجْدِفُ. ومنه: جَدَفَ الطائرُ بجناحَيْهِ يجدِفُ جُدُوفًا، إذا كانَ مقصوصًا فرأيتَهُ كأنَّهُ يردُّ جناحَيْهِ خَلْفَهُ ويُدارِكُ الضَّرْبَ. ويُقالُ: إنَّهُ لمجدوفُ اليدِ والقميص، إذا كان قصيرًا. فأمَّا جَذَفَ، بالذال المُعْجمة، فأسْرَعَ). قالَ الرادّ: قوله: (فأمَّا جَذَفَ، بالذال المعجمة، فأسرعَ) يخرج منه أنَّه لا يُقال: مجذاف، بالذال المعجمة. وقد حكى ابنُ دريد (٣) مِجذافًا ومِجْدافًا، بذال معجمة وغير معجمة. وزَعَمَ أنهما لغتان للعرب. وكذلك جَذَفَ الطائرُ بجناحيه، إذا أسرع تحريكَ جناحَيْهِ في طيرانه، بالدال والذال. وقد حكى اللغويون ألفاظًا تكلَّمت بها العرب بالدال والذال منها

стр. 78

بغداد وبغداذ ومنجَّد ومنجَّذ: للرجل المجرَّب، وللعنكبوت: الخَدَرْنق والخَذَرْنق، وللحُمَّى: أمِ مِلْدَم ومِلْذَم، والجادِيُّ والجاذِيُّ للزعفران، ودَفَفْت على الجريحِ وذفَفْت: إذا أجهزت عليه، وخَرْدَلْتُ اللحمَ وخَرْذَلتُهُ: أي قطَّعْته وفرَّقته، وجَدَّ الحبلَ وجَذَّه: أي قطعه، وامْدَقَرَّ القومُ وامذقرَّوا: إذا تَفَرَّقوا: وما ذقتُ عَدُوفًا ولا عَذُوفًا: أي ما ذقتُ شيئًا، وللدواهي القنادِعُ والقناذِعُ، وكاغَد وكاغَذ، وهي كثيرة. * * * وقال أيضًا (١): (ويقولون: لَطَّمْتُ الخبزةَ، إذا صَنَعَها أحدهم بيده. والصواب: طَلَمْتُها، بالتخفيف أَطْلِمُها). وأَتَى بالحديث شاهدًا على الطُّلْمة ولم يُتمَّه. والحديث بتمامه: (أنَّ رسول اللَّه ﷺ ، رأى رجلًا يعالجُ طُلْمَةً، وقد عَرِقَ من حرِّ النار وتأذَّى، فقال: لا تَمَسُّهُ النارُ أبدًا) (٢). * * * وقال أيضًا (٣): (ويُقال للناطفِ: قُبَّيْد. والصوابُ: قُبَّيْط، وقُبَّيْطى، على مثالِ: فُعَّيْلى. وزعمَ بعض اللغويين أنَّ من العربِ مَنْ يُخَفِّفُ ويمدُّ، فيقول: قُبَيْطاء). قالَ الرادّ: نقصه من اللغات التي ذكر في القُبَّيْط: قُبَّاط. حكاها

стр. 79

ابنُ سِيده في (المحكم). فأمَّا قولُ عامةِ زمانِنا: قُبَّيْض، بالضاد، فلحنٌ. * * * وقال أيضًا (١): (ويقولون: مضى لذلك سُبُوت وحُدود. والصوابُ: آحاد، وهو جمع أحد). قال الرادّ: كان حقّه أنْ يأتي للأحد بجمعٍ كثيرٍ، لأنَّ فيه وَقَعَ اللحنُ وجمعُهُ الكثير على: فِعال، كجَمَلٍ وجِمال، وجَبَل وجبال، وكذا جمعه أبو العبَّاس المبرَّد في كتاب (الزمان) (٢). * * * وقال أيضًا (٣): (ويقولون: قادوم، فيلحقون الألف ويجمعونه على: قوادم. والصواب: قَدُوم). قال الرادّ: كان ينبغي له كما ذكر الصواب في الإِفراد أنْ يذكر الصواب في الجمع، لأنَّه لحَّنهم في الجمع كما لحَّنَهم في الإِفراد، ولم يتعرض لذلك، والصواب أنْ يجمع على قُدُم. قال الأعشى (٤): أقامَ به شاهَبُورُ الجُنو ... دَ حَوْلَيْنِ يضربُ فيه القُدُمْ

стр. 80

ويجمع أيضًا على: قدائم. ثمّ قال بعد هذا: (وأخبرني أبو عليّ أنه يُقالُ لنصاب القَدوم: الفِعال، ولم أسمع هذا من غيره، ولا رأيته لأحد من اللغويين). قال الرادّ: هذا القول يخرج من ضمنه أنَّه لم يذكره أحدٌ منهم في تآليفه. وقد ذكره (١) أبو حنيفة في (النبات). [قال أبو حنيفة] (٢)، ﵀: ويُقال لِنصاب الفأس: الفِعال، ولثقبها: الخُرْت. واحتجّ على ذلك ببيتِ ابن مُقبل، الذي أتى أبو بكر بعجزه، والبيتُ (٣): وتهوي إذا العيسُ العِتاقُ تفاضَلَتْ ... هَوِيَّ قَدُومِ القَيْنِ جالَ فِعالُها * * * وقال أيضًا (٤): (ويقولون للذي يُلاطُ به البيوت أيضًا: جِير والصواب: جَيَّار، على مثال: فَعَّال، وهو الصاروج أيضًا). قال الرادّ: هذا الذي ذكر هو المشهور. وقد وقع الجِير في شعر الأعشى، وهو ميمون بن قيس، قال (٥): فأَضْحَتْ كبُنيانِ التِّهاميِّ شادَهُ ... بجيرٍ وجَيَّارٍ وكِلْسٍ وقَرْمَدِ

стр. 81

فثبت بهذا أنَّهما لغتان، بمنزلة السَّطْل والسَّيْطَل، ويُروى: بطينٍ وجيَّارٍ. * * * وقال أيضًا (١): (ويقولون: أُسطُوان، للبيت الذي يُشْرَع منه إلى الفِناء). والأسطوانةُ: الساريةُ. قال الرادّ: لم يذكر أبو بكر اسمًا للموضع الذي سموه بالأُسطوان. واسمه عند العرب: الدِّهْليز (٢)، وهو الممرُّ الذي يكونُ بينَ باب الدار ووَسَطِها. * * * وقال أيضًا (٣): (ويقولون: هو مُداجِنٌ لنا، إذا كان على مُدالسةٍ). والمداجنة: [إنما هي] (٤) حسنُ المخالقة (٥). وقال يعقوب: الدُّجونُ: الأُلفةُ. قال الرادّ: كان حقَّه أنْ يذكر الصواب في ذلك. والصواب أنْ يُقال: هو مداج لنا، أي يساترنا بالعداوة ويخفيها عنا. مأخوذ من

стр. 82

الدُّجا، وهي الظلمة، وهذا الذي أرادوا، وإنَّما غلطوا في الخطّ، فجعلوا التنوين الذي في مُداجٍ نونًا، ثمّ أوقعوا عليه الإِعراب. واللَّه أعلمُ. * * * وقال أيضًا (١): (ومما غُلط فيه من الأسماءِ قولُ حَبيب (٢): إحدى بني بكر بنِ عبدِ مناهِ ... بينَ الكثيبِ الفَرْدِ فالأمواهِ والصواب: عبد مناةَ، بالتاء، مثل: عبد يغوث، وعبد وَدّ، وعبد العُزَّى، وهي أصنامٌ كانتِ العربُ تتعبد لها. قال اللَّهُ : "ومناةَ الثالثةَ الأخرى" (٣). قال الرادّ: لم يغلط حبيبٌ في هذا الاسم، كما زَعَمَ، وإنَّما أجرى الوصلَ مُجرى الوقف [ضرورة، فلمَّا كانَ الوقفُ على مناه بالهاء، كما يُوقف على اللات بالهاء، أجراها في الوصل ذلك المُجرى. والعرب كثيرًا ما تفعل ذلك، تُجري الوصلَ مُجرى الوقفِ]، والوقف مُجرى الوصل. فمما أُجريَ فيه الوصل مُجرى الوقف قول الشاعر (٤): ببازِلٍ وَجْناءَ أو عَيْهَلِّ

стр. 83

وإنَّما يريد: العَيْهَل. ومن أبيات الكتاب (١): ضَخْمٌ يُحِبُّ الخُلُقَ الأَضْخُمَّا يريد: الأضخم، لأنَّ التضعيف إنَّما يلحقُ الاسم في الوقفِ، فأمَّا في الوصلِ فالقياسُ ألَّا يلحقه التضعيف، لكن أُجريَ الوصل مُجرى الوقف ضرورة كما قدَّمنا. وأمَّا ما أُجْرِيَ فيه الوقف مُجرى الأصل فقولُ الشاعر (٢): بَلْ جَوْز تيهاءَ كظهرِ الحَجَفَتْ وقول الآخر (٣): اللَّهُ نجَّاك بكَفَّيْ مَسْلَمَتْ مِنْ بعدِ ما وبعدِ ما وبَعْدَمَتْ صارتْ نفوسُ القوم عندَ الغَلصَمَتْ وكادَتِ الحُرَّةُ أنْ تُدْعى أَمَتْ وكذلك تقولُ في الوقف: هذه طلْحَتْ. وعليه السلامُ والرَّحْمَتْ. والحكمُ في هذه كلِّها أنْ يوقَف عليها بالهاء، إلَّا أنَّه أُجرِيَ (٤)

стр. 84

الوقفُ مجرى الوصل. وهذا بيِّنٌ لا إشكال فيه. * * * وقال أيضًا (١): (ويقولون: رَيْحان، للآس خاصَّةً دون الرياحين). والرَّيحانُ كلُ نبتٍ طيِّب الريح، كالوَرْدِ والنُعْنُعِ والنَّمَّام. قال الرادّ: حكى أبو حنيفة في (النبات) (٢) أنّ الريحان اسمٌ عَلَمٌ للحَنْوَةِ. قال أبو زياد (٣): من العشب الحَنْوَةُ. وهي قليلةٌ. وهي شديدة الخُضْرَةِ. طَيِّبة الريحِ، وزهرتها صفراء وليست بضخمة، وأنشد لجميل بُثينة (٤): بها قُضُبُ الرَّيْحانِ تَنْدَى وحَنْوَةٌ ... ومن كلِّ أفواهِ البقولِ بها بَقْلُ * * *

стр. 85

[الردّ على ابن مكيّ] (١) قال الشيخ الفقيه الأستاذ النحويّ اللغويّ أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد (٢) بن هشام، وفَّقهُ اللَّهُ: وممَّا لَحَّنَ فيه ابنُ مكيّ عامَّةَ زمانِهِ في كتابه المُسمَّى بـ (تثقيف اللسان وتلقيح الجنان) (٣): قوله (٤): (ويقولون للسَّذَاب: فَيْجَل، والصوابُ: فَيْجَن، بالنون). قال الرادّ: قد حَكَى المطرّز (٥) في كتاب (الياقوتة): فَيْجَلًا وَفَيْجنًا، باللام والنون، فلا معنى لإِنكاره على العامةِ. * * *

стр. 86

وقوله (١): (ويقولون لبعضِ البُقولِ: السَّلْجَم. والصواب: شَلْجَم، بالشين معجمة. قال الراجز (٢): تسألُني برامَتَيْنِ شَلْجَما قال الرادّ: أدخل أبو حنيفة السَّلجمَ في حرف السين، وقال: هكذا تتكلم به العرب، وهو اسم أعجميّ عُرِّب فحُوِّلت الشينُ سِينًا، واحتج بقول الشاعر (٣): تسألُني برامَتَيْنِ سَلْجما يا ميُّ لو سألتِ شيئًا أَمما جاء به الكرِيّ أو تجشَّما وحُكي عن الأصمعيّ: أنَّه قيلَ لرجل من أهلِ رامةَ، إنَّ قاعكم هذا لطَيِّبٌ، فلو زرعتموه، قالَ: قد زرعناه. قال: وما زرعتموه؟ قالَ: سَلجمًا، فقال: ما حداكم على ذلك؟ قال: معاندة لقول الشاعر: تسألني برامتين سلجما ورامة: موضع بقرب البصرة (٤). قالَ الرادّ: فقد ثبت ممّا حكاه أبو حنيفة أنَّه بالسين غير معجمة، وأن كذلك عرَّبته العرب.

стр. 87

ويُقال له: اللِّفْت أيضًا، بكسر اللام. وعامَّةُ زمانِنا يفتحونها، وذلك لحنٌ. * * * وقوله (١): (ويقولون لشراع السَّفينة: قِلاع، والصواب: قِلْع. والجميع: قُلوع). قال الرادّ: هذا الذي حكاه في شراع السَّفينة هو قول ابن دُريد (٢)، وذكر غيره أنَّه يقال لشراع السَّفينة: قِلاعٌ، والجمع: قُلُع، واحتجَّ بقول الأعشى (٣): إذا دَهَمَ الموجُ نُوتِيَّهُ ... يحُطُّ القِلاعَ ويُرخي الإِزارا * * * وقوله (٤): (ويقولون: مَغْزَل المرأةِ. والصواب: مِغْزَل). قال الرادّ: قد حكَى المطرِّز في المغزل ثلاثَ لغاتٍ: كسر الميم، وضمها وفتحها (٥). * * *

стр. 88

وقوله (١): (ويقولون: عَنِيتُ بزيدٍ، . وعَنِيتُ بحاجته. والصواب: عُنِيتُ، بضمِّ العين). قال الرادّ: قد حكى ابنُ الأعرابيّ في (نوادره) (٢): عَنِيت بحاجتكَ، فأنا بها عانٍ، وأنشد (٣): عانٍ بأُخراها طويلُ الشُّغْلِ له جَفِيرانِ وأيُّ نَبْلِ * * * وقوله (٤): (ويقولون: حَوْصَلة ودَوْخَلة. والصواب: حَوْصلَّة ودَوْخلَّة، بالتشديد). قال الرادّ: قد حكَى المطرِّزُ: حَوْصلة، بالتخفيف والتشديد. وفيها لغة ثالثة: وهي الحوصلاء. ويُقال لها: القِرِّيّة والجِرِّيّة أيضًا. وأمَّا الدَوْخَلةُ فقد ذكر يعقوب فيها التخفيف، وهي سفيفة من. خوصٍ يوضع فيها التمْرُ. * * *

стр. 89

وقوله (١): (وينشدون قول ابن أبي ربيعة (٢): فلم أرَ كالتجمير منظرَ ناظرٍ ... ولا كليالي الحَجِّ أَفلَتْنَ ذا هوى أفلتن، بالفاء، وذلك تصحيفٌ، إنَّما هو بالقاف، من القَلَت، وهو الهلاك. ومنه قولهم (٣): إنَّ المسافرَ ومتاعَهُ على قَلَتٍ إلَّا ما وَقَى اللَّهُ. ومنه: امرأة مِقْلات: وهي التي لا يعيش لها ولد (٤). قال كُثَيِّر (٥): وأمُّ الصَّقْرِ مِقْلاتٌ نَزُورُ) قال الرادّ: ليس أفلتن بتصحيف، كما ظنَّ، وقد رُوِيَ: أفلتنَ بالفاء واللام، وأقلتن، بالقاف واللام، وأفْتنَّ، بالفاء والتاء. [فمَنْ روى بالفاء واللام فمعناه الهلاك، كرواية القاف واللام، ومنه الحديث]: (إنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ) (٦)، أي: ماتَتْ فُجاءةً.

стр. 90

ومَنْ رَوَى بالفاء والتاء فمعناه: صيَّرْنَهُ مفتونًا، قال الشاعرُ (١): لئنْ فَتَنْتَني لهي بالأمسِ أَفْتَنَتْ ... سعيدًا فأمسى قَدْ قَلَى كلَّ مُسلِمِ وإنَّما أنكر روايةَ الفاء واللام وجعلها تصحيفًا، لأنَّه لم يعرفْ معناها. * * * وقوله (٢): (ويقولون: قَرَيْتُ الكتابَ، والصوابُ: قرأتُ، بالهمز. وسمع أبو عمرو الشِّيباني أبا زيدٍ يقول: من العرب مَنْ يقول: قَرَيْتُ، في معنى: قرأت، فقال له أبو عمرو: فكيفَ يقول (٣) في المستقبل؟ فسَكت أبو زيدٍ ولم يردّ جوابًا، لأنَّه لو قال: يقرا، لجاءَ من هذا: فَعَل يفعَل، بفتح العين في الماضي والمستقبل، وليس عينُه و [لا] (٤) لامه حرفَ حلق، ولم يجئ كذلك باتفاقٍ منهم إلَّا أبَى يأبَى وحده). [قال الرادّ: قد حَكَى الأخفش ما يقوِّي قول أبي زيدٍ ويشهد له، ذكر أنَّ من العرب من يترك الهمز في كلِّ ما يهمز، إلَّا أنْ تكون الهمزة مبدوءًا بها.

стр. 91

وقوله: ولم يجئ كذلك باتفاقٍ منهم إلَّا أَبَى يأبَى وحده] (١). وقال الرادّ: قد جاء: رَكنَ يركَنُ، وزاد الكوفيون: غَسَا الليلُ يَغْسَى، وقَلَى يقلَى، وشجا يشجَى (٢)، وجَبَى يجبَى (٣). وحكَى كُراع (٤): عثَى يعثَى مقلوب من عاثَ يعيثُ إذا أفسد، وحكَى بعض اللغويين (٥): سَلَى يسلَى، وقنَطَ يقنَط. * * * وقوله (٦): (ويقولون: فالوذَج، والصواب: فالوذَقٌ وفالوذٌ). قال الرادّ: قد حكى أبو القاسم الزَّجَّاجي (٧) في أماليه: أنَّه يُقالُ: فالوذ، وفالوذج، وفالوذق، وسِرِطْراط، وزعم أنَّ فالوذجًا وفالوذقًا دخيلان في كلام العرب. قال الرادّ: وعامة زماننا يقولون: الفاذُول، فيقدِّمون الذال على اللام، وذلك لحنٌ، والصوابُ ما قدَّمنا. * * *

стр. 92

وقوله (١): (ويقولون: قَمْحٌ كثيرُ الزِّوال، والصواب: الزُّوان، بالنون وضمّ الزاي، ويُهمز ولا يُهمز). قال الرادّ: قد حكَى ابن قتيبة (٢) في ما جاء فيه ثلاث لغاتٍ: زُؤَان، بالهمز. وزُوان، بغير همز، وزِوان، بكسر الزَّاي وترك الهمز. فلم يبقَ للعامة ما تُلَحَّن فيه إلَّا أنَّها تقول: زِوال، باللام، وهو بالنون. * * * وقوله (٣): (ويقولون لضرب من الأصماغ: مَصْتكى، والصواب: مَصْطكاء). قال الرادّ: قد جاء فيها القصر. * * * وقوله (٤): (ومما يطَّرد فيه غَلطُهم: كسر التاء من التِّفعال أينما وقع من الكلام، كقول كُثَيِّر (٥): وإنِّي وتَهيامي بعزَّة بعدَما ... تخلَّيْتُ ممَّا بيننا وتخلَّتِ

стр. 93

وقول الآخر: وزُمَّتْ لتَرحالِ الأحِبَّةِ نوقُها يُنشدون: التِّرحال، والتِّهيام، بكسر التاء. والصواب: الفتح في جميع هذا النوع من المصادر: كالتَّعداد والتَّطلاب والتَّسآل، إلَّا في حرفين، وهما: تِلْقاء وتِبْيان، ومنهم مَنْ يجعل تِلقاءً اسمًا لا مصدرًا). قال الرادّ: التِّلقاء والتِّبيان عند سيبويه (١) اسمان للمصدر وليسا بمصدرين. وقوله (٢): (وزاد بعضهم ثالثًا فقال: وتِمْثال، مصدر مثَّلْت). قال الرادّ: وتِمثال أيضًا ليس بمصدر، وإنَّما هو اسم للمصدر، لأنَّ التِّفعال ليس بمصدر لفعَّلت، وإنَّما مصدره التَّفعيل. وزعم الكوفيون أنَّ التَّفعال بمنزلة التَّفعيل، وأنَّ الألف في التَّرداد والتَّكرار ونحوهما عِوض من الياء في التكرير والترديد. والقول ما قال سيبويه، لأنَّه يُقال: التِّلعاب، ولا يُقال: التَّلعيب. * * * وقوله (٣): (فأمَّا الأسماءُ فتأتي كثيرًا على تِفْعال، بالكسر،

стр. 94

وذلك [نحو]: تِبْراك: اسم مكان، وتِقْصار: اسمٌ للقلادة، ورجل تِكلام: كثير الكلام، وتِلقام: كثير الأكل، وتِلعاب: كثير اللَّعِب. وقد أدخلوا [الهاء على] هذه الصفات، فقالوا: تِكْلامة، وتِلقامة، وتِلعابة). قال الرادّ: جميع ما ذَكَرَ صحيحٌ، إلَّا أنَّه لم يستوفِ ما جاءَ من الأسماء على تِفْعال. وأنا أذكرُ ذلكَ إنْ شاء اللَّهُ: حدَّثني الفقيهُ الأجلُّ المحدِّثُ الأفضلُ أبو بكر بن العربيّ (١)، ﵀، قال: كنتُ أقرأُ (إصلاح المنطق) ببغداد على أبي زكريا يحيى بن عليّ التبريزيّ (٢)، فتجاذبنا طرفًا من الحديث، فقال لي: كنتُ أقرأ أوَّلَ تعليمي (الخُطبَ) لابن نُباتة (٣) ببغداذ على أبي (٤) عبد اللَّه ابن الوَنيّ (٥)، اللغويّ، النحويّ، الإِمام في الفرائض، فوصلت إلى قوله: (وتَذكارهم يُواصِلُ مُسْتَبَلَّ العبراتِ)، وقرأته بخفض التاء، فردَّ عليّ وقال: (تَذْكارهم، بفتحها، لأنَّه ليس في كلام العرب تِفْعال إلَّا التِّلقاء والتِّبيان)، وذكر أسماءً قلائلَ.

стр. 95

فلمَّا وصلتُ إلى (معرَّة النعمان) واجتمعتُ مع أبي العلاء (١)، وقرأتُ عليه (الخُطَبَ)، فوصلت إلى هذا الموضع، ذكرتُ له ما جرى بيني وبين ابن الوَنِيّ، فقال لي: اكتبْ ما أُملي عليكَ، فأملَى عليَّ (٢): الأشياء التي جاءت على تِفعال على ضربين: مصادِرَ وأسماء، فأمَّا المصادِرُ: فالتِّلقاءُ والتِّبيان، وهما في القرآن (٣). والأسماءُ: رجلٌ تِنْبال: أي قصير لئيم. ورجل تِيتَاء (٤): أي عِذيوط، وهو الذي إذا جامَعَ أحدثَ. والتِّنضال: من المناضلة. وتِهواءٌ من الليل: أي قِطْعَةٌ. وناقةٌ تِضْرابٌ: أي قريبة العهد بضَرْبِ الفَحْل.

стр. 96

وتِمْراد: بيت صغير يُتَّخَذ للحَمام. وتِبْراك: مَوْضِعٌ. وتِعْشار: موضع. وتِيغار (١): حُبٌّ مقطوع. وهي الخابِيةُ. وتِقْصار: قلادةٌ في العُنُق قصيرةٌ. وتِرباع: مَوْضعٌ. وتِجفاف الفرس: ما جُلِّلَ به في الحرب من حديدٍ أو غيره. والتِّمثال: معروف. ورجلٌ تِلقام: عظيمُ اللَّقْم. وتِكلام: كثيرُ الكلام. وتِرياق (٢). وتِرغام (٣): اسم شاعر. والتِّلْفاقُ: ثوبٌ يُلَفَّقُ بآخر. ويُقال: جاءنا لتِيفاق الهلال، أي: لمُوافقته. والتِّمنان: واحد التمانين، وهي خيوطٌ يُضرب بها الفسطاط. ورجل تِمزاح: كثير المِزاح.

стр. 97

وتِلْعاب وتِلْعابة: كثير اللعب. وتِمساح: الدابة المعروفة. ورجل تِمساح: أي كذّاب. ورجلٌ تِبذارةٌ: وهو الذي يُبذِّر مالَه. وتِقوالة: من المنطق. والتِّطواف: ثوبٌ كانتِ المرأةُ من قُريش تُعيرُهُ المرأةَ الأجنبيةَ تأتي للطوافِ بمكَّة (١). * * * وقوله (٢): (وكذلك لا يُقالُ: قطعت بالمُقَصِّ والجَلَمِ، وإنَّما يُقال: بالمِقصَّيْنِ والجَلَمَيْنِ). قال الرادّ: هذا هو الأكثر، يقولون: اشتريتُ مِقْراضيْنِ، ومِقَصَّيْن، وجَلَمَيْنِ، ومِقْطَعَيْنِ، بالتثنية، فيجعلون كلَّ واحدةٍ من الحديدتين مِقراضًا، ومِقْطعًا، ومِقَصًّا، وجَلَمًا. قالَ الشاعرُ (٣) يصف لحيته: لها دِرْهَمٌ للدُّهْنِ في كلِّ جُمْعَةٍ ... وآخَرُ للحِنَّاءِ يَبْتَدرانِ

стр. 98

ولولا نوالٌ من يزيدَ بنِ مزيدٍ ... لصَوَّتَ في حافاتِها الجَلَمانِ وقد جاء فيها الإِفراد، قال سالم بن وابصة (١): داويتُ صدرًا طويلًا حِقْدُهُ حَقِدًا ... منه وقَلَّمْتُ أظفارًا بلا جَلَمِ وقال بعضُ الأعراب (٢): فعليكِ ما اسْطَعْتِ الظهورَ بلمَّتي ... وعليّ أنْ ألقاكِ بالمِقْراضِ ويُقالُ في تصريف الفعل منه: قَصَصْتُ، وقَطَعْتُ، وقَرَضْتُ وجَلَمْتُ. وقد قالوا: جَرَمْتُ، بالراء. قال الرادّ: فقولُ العامة، على هذا: قَطَعْتُ بالمِقَصِّ والجَلَمِ ليس بلحنٍ، كما قدَّمنا. * * * وقوله في (باب ما جاء لواحد فأدخلوا معه غيره) (٣): (من ذلك: اللَّبَنُ، يجعلونه لبناتِ آدم، كالبهائم، فيقولون: تداويتُ بلبنِ النساء، وشبع الصبيّ من لبنِ أُمِّه. وذلك غلطٌ، إنَّما يُقال: لبن الشاةِ، ولِبان المرأة، قال الشاعر: أخي أَرْضَعَتْني أُمُّه بلِبانِها

стр. 99

قال الرادّ: قد رُوِي عن رسول اللَّه ﷺ ، في لبن الفَحْل أنَّه يُحرِّمُ (١)، كذا رواه الفقهاء. وتفسيره: الرجل تكونُ له المرأة وهي مُرْضِعٌ بلبنه، فكلُّ مَنْ أَرْضَعَتْه بذلكَ اللَّبن فهو ابنُ زوجها، مُحرَّمون عليه وعلى ولدِهِ من تلك (٢) المرأة وغيرها، لأنَّه أبوهم جميعًا. والصواب في هذا أنْ يُقال: إنَّ اللِّبان للمرأة خاصةً، كما قال أبو الأسود (٣): فإلَّا يكُنْها أو تكُنْهُ فإنَّه ... أخوها غَذَتْهُ أُمُّهُ بلِبانِها وكما قال الأعشى (٤): رَضيعَيْ لِبانٍ ثَدْيَ أُمٍّ تحالَفَا ... بأَسْحَمَ داجٍ عَوْضُ لا تَتَفَرَّقُ واللبنُ لكلِّ شيء، للمرأةِ وغيرها. وحكى أبو الفتح بن جنيّ: أنَّ اللِّبان جمع اللَّبن. * * * وقوله (٥): (ويقولون: عليه طِلاوةٌ، والصواب: طُلاوة وطَلاوة، والضمّ أفصحُ).

стр. 100

قال الرادّ: قد حكى أبو عمرو الشيباني (١) الضمّ والفتح والكسر في الطاء من طلاوة، فلا معنى لإِنكاره على العامَّة. * * * وقوله (٢): (ويقولون: تَخَلْقَنَتْ ثيابُه. والصواب: خَلُقَتْ وأَخْلَقَتْ). قال الرادّ: ويُقال أيضًا: خَلِقَتْ وخَلَقَتْ (٣)، بكسرِ العينِ وفتحِها. * * * وقوله في (باب ما خالفت فيه العامة الخاصة، وجميعهم على غلط) (٤): (وتكسرُ العامَّةُ الهاءَ من دِرْهَم. وتفخِّمُ الخاصَّةُ الراءَ، والصواب: ترقيقُ الرّاء مع فتح الهاء). قال الرادّ: أمَّا كسر الهاء من الدرهم فليس بلحنٍ، لأنَّ العربَ تقول فيه: دِرْهَم، بكسر الدال وفتح الهاء، ودِرهِم، بكسر الدال والهاء، ودِرهام. فقولُ العامَّة: دِرْهِم، بكسر الدال والهاء ليس بلحنٍ، لأنَّها لغةٌ للعرب.

стр. 101

فأمَّا قولُ عامَّة زماننا: دَرْهَمْ، بفتح الدال والهاء، فلحنٌ. * * * وقوله في (باب ما العامة فيه على الصواب، والخاصة على الخطأ) (١): (يقولُ المُتَفَصِّحون: العَسْلُ، والصواب: العَسَل، بالفتح، كما تقول العامَّة). قال الرادّ: هذا الذي ذَكَرَ صحيح، إلَّا أنَّه قد رُوي عن أبي مروان عبد الملك بن سراج (٢): جوازُ إسكان السين من العسل، ولم يقل ذلك إلَّا وقد تكلَّمت به (٣) العربُ وسُمِع ذلك منها، لأنَّه كانَ إمامًا في اللغة، نهاية في الثقة، وهو شيخُ شيوخِنا الذين أخذنا منهم، وروينا عنهم، غير مدافع في حِفظه وضَبْطه وإتقانه وحِذقه وثقته، وتَرْك مُداهنتِهِ في العلم وغيره. أنا الأستاذ أبو الخليل (٤) شيخُنا، ﵀، بإشبيلية في دِهليزه، عن شيخه عاصم بن أيوب (٥) أنَّ محمد بن عبد اللَّه بن مَسْلَمة، صاحب بَطَلْيَوْس الملقَّب بالمظفَّر (٦)، لمَّا أكملَ تأليفه

стр. 102

المنسوب إليه (١) لم يترك لغويًّا بالأندلس إلَّا بعث إليه، وقُرئ بحضرته، ثمَّ استدعى إثرَ ذلك أبا مروان عبد الملك بن سراج، كبير دار الخلافة الشهير الشفوف والإِنافة، فأتاه وقُرئ الكتاب بحضرته، فردَّ عليه في أوَّل مجلس بيتًا مُصَحَّفًا، فوجِم لذلك المُظَفَّر، قال عاصم: فدخلتُ على المظفَّرِ بعد تمام المجلس فوجدته مطرِقًا مُفكِّرًا قد امتنع من الأكل لأجل ذلك الردّ، ثمَّ ذكر باقي القصة. فهذا كان حاله مع العلماء والرؤساء (٢)، لم يُداهِن في العلم، ولا سامح فيه، بل صَدَعَ بالحقِّ وأعربَ، ونطقَ بالحقِّ فأغربَ، ﵀. * * * وقوله في هذا الباب (٣): (ويقولون: ثياب جُدَد، بفتح الدال، والصواب: جُدُد، كما تقول العامة). قال الرادّ: قد أجاز المبرّد وغيره في كلِّ ما جُمِع من المضاعف على فُعَل الضمّ والفتح، لثقل التضعيف، فإجاز أنْ يُقالَ: جُدُد وجُدَد، وسرُر وسُرَر، وقد قرأ بعض القُرَّاء (٤) ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ (٥). * * *

стр. 103

وقوله في (باب غلط أهل الفقه) (١): (ويقولون: المَنِي والمَذِي والوَدِي. والصواب: مَنِيّ بالتشديد، على وزن صبِيّ، ومذْيٌ، بإسكان الذال، على وزن ظَبْي، وقد يُقالُ: مَذِيّ، مثل: مَنِيّ. فأمَّا الوَدْي فلا يكون إلَّا بالدال ساكنة غير معجمة، وقد جاءَ بالذال معجمة والتشديد، إلَّا أنَّها لغة رَدِيَّة (٢)). قال الرادّ: أمَّا المنِيّ فلم يختلف في تشديد يائه. وأمَّا المَذْي والوَدْي ففيهما ثلاثُ لغاتٍ: يُقال: المذِيّ والودِيّ، بياء مشدَّدة، كالمَنِيّ. ويُقال: المَذْيُ والوَدْيُ، على مثال: الرَّمْي. والمَذِي والوَدِي بمنزلة العَمِي، وهذه اللغة هي التي غَلَّط فيها الفقهاء (٣)، وهي صحيحةٌ مَقُولةٌ. فأمَّا الوَذْي، بالذال معجمة، فقد حكاها الأزهريّ (٤). * * * وقوله في هذا الباب (٥): (ويقولون: فإنْ نَكِلَ عن اليمين،

стр. 104

والصواب: نَكَل ينكُلُ، بفتح الكاف في الماضي وضمّها في المستقبل). قال الرادّ: قد قِيل: نَكَل ينكُل، بكسر العين في الماضي وضمّها في المستقبل، وقد بيَّنا ذلك فيما تقدَّم (١). * * * وقوله في هذا الباب (٢): (ويقولون: هو يملِكُ رِجْعةَ المرأةِ، بكسر الراء، وكذلك في النسب، يقولون: رِجْعِيّ، والصواب: فتح الراء). قال الرادّ: قد حكى بعض اللغويين الفتحَ والكسرَ، في هذا وما شاكله، فقالوا: هو يملكُ الرِّجْعة والرَّجعة. وهو لِغَيَّةٍ وغِيَّةٍ، وزَنْيَةٍ وزِنْيَةٍ، ورَشْدَة ورِشْدَةٍ (٣). وكذلكَ حُكْمُهُنّ في النسب، تقول: طلاقٌ رِجْعِيّ ورَجْعِيّ. وقد أَشْبَعْنا الكلام في هذه المسألة في شرحنا لكتاب (الفصيح) (٤). * * *

стр. 105

وقوله في هذا الباب (١): (ويقولون: كتاب العاريَة واللُّقْطة. والصواب: العارِيَّة، بتشديد الياء، واللُّقَطَة، بفتح القاف). قال الرادّ: أمَّا العارِيَّة فقد سُمِع فيها التخفيف، إلَّا أنَّ التشديد أكثر، وقالوا أيضًا: عارة. قال الشاعر (٢): فأخلِفْ وأتلِفْ إنَّما المالُ عارةٌ ... فكُلْه مع الدهر الذي هو آكِلُه وأمَّا اللُّقَطة ففيها لغتان: لغة أهل الحجاز: تحريك القاف، ولغة بني تميم تسكينُها. ووقع في كتاب (العين) (٣): اللُّقْطة، بسكون القاف: ما يُلتَقَطُ، واللُّقَطَة، بفتح القاف: المُلْتَقِط. قال الرادّ: وهذا هو الصحيح، لأنَّ فُعْلَة، بسكون العين، من صفات المفعول، وبتحريك العين، من صفات الفاعل، كقولك: لُعْنَة ولُعَنَة، وهُزْأة وهُزَأة، وضُحْكة وضُحَكة. * * * وقوله في الباب (٤): (ويقولون: عبد الرحمن بن القاسم العُتَقِيّ: بفتح التاء. والصواب: العُتُقِيّ، بضمِّها).

стр. 106

قال الرادّ: هذا الذي ذَكَرَ غير صحيح، بَل الصواب: العُتَقِيّ، بفتح التاء. قال الشيخ المحدِّث الحافظ أبو عليّ (١) ﵀ (٢)، في كتابه المسمى بـ (تقييد المهمل وتمييز المشكِل) (٣): العُتَقِيُّ، بعين مهملة مضمومة، وتاء معجمة باثنتين من فوقها، وهي مفتوحة، وقاف في آخر الاسم: هو عبد الرحمن بن القاسم (٤) بن خالد بن جُنادة (٥)، مولى زيد (٦) بن الحارث العُتَقِيّ. وكذلك حكَى أبو الحسن الدارَقُطني (٧). * * * وقوله (٨): (ويقولون في جمع صاع: آصع. والصواب: أَصْوُع. مثل دار وأَدْوُر، ونار وأَنْوُر. ويجوز همز الواو في هذا الباب لثقل الضمة عليها).

стр. 107

قال الرادّ: قال الأستاذ أبو القاسم بن الأبرش (١) ﵀: وجه آصُع في قياس العربية، أنَّ الأصل أَصْوُع، فلمَّا اجتمع حرفا حلق كُرِه اجتماعهما، فنُقِلت الهمزة إلى أوَّل الاسم، ثمّ أُبْدلَ من الهمزة الثّانية مَدَّةٌ لاستثقالهم النطقَ بهمزتين (٢) في أول كلمة. ووقعَ أيضًا في بعض الروايات: أَصُع، والأصل: أَصْوُع، فنُقِلت حركة الواو إلى الصاد، وحذفت الواو استخفافًا. فيُقالُ على هذا في جمع صاع: أَصْوُع (٣)، وأَصْؤُع، وآصُع، وأَصُع. والصاعُ يُذكَّر ويؤنَّث (٤). * * * وقوله في (باب غلط أهل الوثائق) (٥): (وقال بعضُ أهل العلم. الشهور كلَّها تُسمَّى بأسمائها من غير إضافةٍ إلى شهرٍ، إلَّا ثلاثة فإنَّه يُقالُ فيهنَّ: شهرُ كذا، وهُنَّ: شهرُ ربيعٍ الأَوَّل، وشهرُ ربيعٍ الآخِر، وشهرُ رمضان). قال الرادّ: هذا قول أبي عَمْرو، وهو الأشهرُ والأكثرُ، وقد جاء عن العرب استعمالُهُ بغير إضافةٍ. قال رؤبة بن العجَّاج (٦): لقدْ أَتَى في رمضانَ الماضي

стр. 108

جاريةٌ في دِرْعِها الفَضْفَاضِ تُقَطِّعُ الحديثَ بالِإيماضِ أبيضُ أُختِ بني إباضِ * * * وقوله في (باب غلط أهل الطب) (١): (ويقولون لبعض العقاقير: صَبْر، والصواب: صَبِرٌ، على وزن فَخِذ ونَمِر. قال الشاعر (٢): لا تحسبِ المجدَ تَمْرًا أَنْتَ آكِلُهُ ... لنْ تبلغَ المجدَ حتى تلعقَ الصَّبِرا) قال الرادّ: إنكارُهُ تسكين الباء من الصَّبِر عجبٌ، وقد حكى ابن قتيبة في أبنية الأسماء (٣): أنَّ كلّ ما كان على فَعِل مكسور العين أو مضمومها، فإنَّ التسكين فيها جائز، وإذا خَفَّفُوا مثلَ هذا فرُبَّما أَلْقَوْا حركة الحرف المُخَفَّف على ما قبله، ورُبَّما تركوه غلى حركته، فيقولون في فَخِذ: فَخْذ وفِخْذ، وفي عَضُد: عَضْد وعُضْد. وقالوا: وَرِكٌ ووَرْكٌ، وكَتِفٌ وكَتْفٌ، وعلى هذا قول الشاعر (٤): تَعَزَّيْتُ عنها كارِهًا فتركْتُها ... وكانَ فِراقِيها أَمَرَّ من الصَّبْرِ يُروَى بفتح الصَّاد وكسرها.

стр. 109

قال الرادّ: فقول عامَّة زمانِنا: الصَّبْر، ليس بلحنٍ، لما قدَّمنا. * * * وقوله (١): في (باب غلط أهل السماع) في قول الشاعر (٢): وقالوا يا جميلُ أتى أخوها ... فقلتُ أتى الحبيبُ أخو الحبيبِ أُحِبُّكَ أنْ نزلتَ جبال حُسْمى ... وأنْ ناسَبْتَ بَثنةَ من قريبِ قال: (قال لي حسن بن رشيق (٣): إذا وقع في شعر جميل: حسمى، فهو بالميم وكسر الحاء. وإذا وقع في شعر كُثيِّر فهو حُسنى، بالنون وضمّ الحاء، وهو موضعٌ أيضًا). قال الرادّ: وقع البيتان المتقدِّمان في (الكامل) (٤)، لأبي العبَّاس المبرِّد. ووقعت الرواية في حسمى بكسر الحاء وضمّها. * * * وقوله في أول كتابه (٥): (وقد يغلطون فيما لا يلفِظ به أهل بلدنا، ولا سمعوا به قطُّ، مثل قولهم: قاقُزَّة. في: القاقوزة، وتُوثَرُ وتُحْمَدُ، في: تُوفَرُ وتُحْمدُ. وقول أهل المشرق آمِّين، عند الدعاء).

стр. 110

قال الرادّ: أمَّا قاقُزَّة فقد أنكرها أهل اللغة، وأثبتها بعضهم، ورُوِيَ بيت النابغة الجَعْدِيّ (١): كأنِّي إنَّما نادَمْتُ كِسْرى ... فلي قاقُزَّةٌ وله اثنتانِ وما اختلفَ فيه أهلُ اللغةِ لا تُغَلَّطُ فيه العامَّةُ. وأمَّا قوله: (تُوثَر وتُحمد) فصحيحٌ، حكاه يعقوب في (القلب والإِبدال) (٢)، وذهب إلى أنَّ الثاء بدل من الفاء. وقد بيَّنا ذلك في شرحنا لكتاب (الفصيح) (٣). وأما (آمِّين)، بتشديد الميم، فقد حُكِيَ أنَّها لُغَةٌ، ولكنَّها شاذَّةٌ (٤). * * * وقوله (٥): (ويقولون: الزُّمُرُّد. والصواب: زُمُرَّذ، بالذال معجمة، وفتح الراء، وقد تُضَمُّ). قال الرادّ: بل الصواب: زمرُّذ، بضمِّ الراء. قال سيبويه (٦) رحمه
следующие страницы →