← Язык

Язык · id 148096

المدخل إلى تقويم اللسان

اللخمي، ابن هشام

Полный текст (576 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

ويقولون: اجتمعَ فلانٌ (مَعَ) فُلانٍ (١). والصوابُ: اجتمعَ فلانٌ وفُلانٌ، لأنَّ لفظةَ اجتمعَ على وزنِ (افْتَعَلَ). وهذا النوعُ من وجوهِ (افتَعَلَ) مثل: اختصم واقتتل، يقتضي وقوعَ الفعلِ من أكثرِ من واحدٍ، فمتى أُسْنِدَ الفعلُ فيه إلى أَحَدِ الفاعِلَيْنِ لَزِم أنْ يُعْطَفَ عليه الآخرِ بالواوِ خاصَّةً، ومتى استُعْمِلَتْ (مع) كانَ خَلْفًا من الكلامِ للاستغناء عنها بما دَلَّتْ عليه صيغةُ الفِعْلِ. ويقولون لعصيرِ العِنَبِ أوَّل ما يُعْصَرُ: (مُصْطارٌ) (٢). وإنَّما المُصْطارُ الخمرُ التي فيها حموضةٌ. وقالَ يعقوب (٣): هي التي فيها حلاوةٌ. ويقولون لبعضِ النباتِ: (الإِسْبَراجُ) (٤). والصوابُ: الإِسْفَرَجُ، بالفاءِ دونَ ألفٍ بَعْدَ الراءِ. وهو الطُرْثوثُ أو نَبْتٌ يُشْبهُهُ، وهو يَنْبُتُ على طولِ الذِّراعِ، ولا وَرَقَ له. ويقولون للدينارِ من الذهب: (مِثْقالٌ)، وإنَّما المِثقالُ زِنَةُ الشيءِ الذي يثقلُ به (٥)، قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ (٦). ويُقالُ: دِينارٌ ثاقِلٌ، إذا كانَ لا ينقصُ (٧)، ودنانيرُ

стр. 457

ثُواقِلُ. وثِقْلُ الشيءِ: وَزْنُهُ. ويقولون للبيتِ المُحَسَّنِ البناءِ: (بَلاطٌ) (١)، وإنَّما البَلاطُ عندَ العربِ الحِجارةُ المفروشةُ بالأرضِ. ورَوَى يعقوب (٢) عن الأصمعي أنَّ البلاطَ الأرضُ الملساءُ. ويُقالُ أيضًا: أَبْلَطَ الرجلُ فهو مُبْلِطٌ، إذا افتَقَرَ. ويقولون للمتَّهَمِ بالقبيحِ: (مُخَنَّثٌ) (٣). والمخنثُ من الرجالِ الذي فيه تَكَسُّرٌ ورَخَاوَةٌ. ومنه قولُهم: امرأةٌ خُنُثٌ. ويُقالُ: خَنِثَ السِّقاءُ، إذا مالَ وتكَسَّرَ. ويقولون للفَمِ: (الدُّقْمُ) (٤)، ويصغرونَهُ: دُقَيْمَةٌ. وإنَّما الدَّقْمُ، بفتحِ الدالِ وإسكانِ القافِ، دَفْعُكَ الشيءَ مُفاجأةً. وتقولُ أيضًا: دَقَمْتُ فَمَهُ، إذا كَسَرْتَهُ. فأمَّا الفَمُ فتصغيرُهُ: فُوَيْهٌ، وجَمْعُهُ: أَفْواهٌ، وقالوا أيضًا: أفمامٌ. ويقولون للنَّهْرِ خاصةً: (الوادي) (٥). والوادي: كلُّ بطنٍ من الأرضِ مُطْمَئِنّ، ورُبَّما استقرَّ فيه الماءُ، والجمعُ أَوْدِيَةٌ، على غير قياسٍ، وليسَ في كلام العربِ (فاعلٌ) يُجْمَعُ على (أَفْعِلَةٍ) غَيْرَهُ. ويُقالُ

стр. 458

أيضًا في جمعِهِ: أَوْداءٌ وأَوادِيَةٌ، قال الشاعرُ (١): أَقْطَعُ الأَبْحُرَ والأوادِيَهْ ويقولون لبائعِ الدَّقِيقِ: (دَقَّاقٌ). والصواب: دَقِيقِيٌّ (٢). قال ابن سِيدَه في المُحْكَمِ: ولا يُقالُ: دَقَّاقٌ. ويقولون: شاةٌ (لَبُونٌ) (٣)، للتي لها لَبَنٌ خاصَّةً. وإنَّما اللَّبُونُ ذاتُ اللَّبَنِ. واللَّبُونُ أيضًا الخَلِيقَةُ أنْ يكونَ لها لَبَنٌ، وإنْ لم تكنْ ذاتَ لبنٍ. ويقولون لضَرْبٍ من سِباعِ الطيرِ: (صَقْرٌ) (٤). والصَّقْرُ كلُّ ما صادَ من سباعِ الطيرِ كالشواهينِ والعقبانِ والبُزاةِ. ويُقالُ (٥): صَقْرٌ، للذكرِ، وصَقْرَةٌ، للأنثى. ويقولون: اشتكتْ (عَيْنُ) فُلانٍ (٦). والصواب: اشتكى فُلانٌ عَيْنَهُ، لأَنَّهُ هو المُبْتَلَى (٧) لا هي. ويقولون: (بَكَرْتُ) (٨) إليه، بمعنى: غَدَوْتُ خاصَّةً. والبُكُورُ

стр. 459

والتعجيلُ في جميعِ أوقاتِ الليلِ والنهارِ، تقولُ: أنا أُبَكِّرُ إليكَ العَشِيَّةَ. ويقولون للطائر: (بُرَكَةٌ) (١). والصواب: بُرْكَة، على مثالِ (فُعْلَةٍ)، والجمع: بُرَكٌ، مثل: ظُلْمَةٍ وظُلَم، وجُمَّةٍ وجُمَمٌ. ويقولون لكلبٍ صغيرِ القدِّ لا يزيدُ مع كِبَرِ السِّنِّ: (كَلَطِيٌّ). والصواب: قَلَطِيٌّ (٢)، بالقاف، وهو عند العرب القصيرُ جدًّا، وأصلُهُ في الرجالِ. ويقولون لذراعٍ من النهرِ والبحرِ: (خَلَنْجٌ) (٣). والصواب: خَلِيجٌ. وأصلُ الخَلْجِ: الجَذْبُ. يُقال: خَلَجَهُ يخلِجُهُ، إذا جَذَبَهُ. فأمَّا الخَلَنْجُ فضَرْبٌ من الخَشَبِ تُتَّخَذُ منهُ الأَبنيةُ. ويقولون: رجلٌ (شابِعٌ). والأكثَرُ: شبعانُ، والأُنثى: شَبْعَى، وقالوا: شَبْعانة، كما تنطقُ بها العامَّةُ (٤). ويقولون: هو (يتعالَلُ)، إذا أَظْهَرَ العِلَّةَ. وهم (يتقارَرُونَ) في الحقِّ. والصواب: يتعالُّ، وهم يتقارُّونَ في الحقِّ (٥)، وقد تقارّوا في حقِّهم. وإذا لَزِمَ المثلَ الآخرَ الحركةُ فالإِدغامُ واجِبٌ. وإذا كانَ آخِرُ

стр. 460

المَثَلَيْنِ مُسَكَّنًا ظهرَ التضعيفُ، كقولك: لم يَرْدُد، ولم يتقارَرْ معه. ويقولون: فَحْصٌ (نفيحٌ) (١)، للواسع. والصواب: أَفْيَحُ (٢)، وبَلْدَةٌ فَيْحاءُ. ويقالُ أيضًا: دارٌ فَيْحاءُ، أي واسعةٌ. ويقولون لبعضِ الرُّكُب المنُوطَةِ من السَّرْجِ: (خَرْزٌ) (٣). والصواب: غَرْزٌ. قالَ يعقوب (٤): الغَرْزُ للرِّجْلِ بمنزلة الرِّكابِ للسَّرْجِ. وقال بعضُ اللغويين: كلُّ ما كانَ مِسَاكًا للرِّجْلَيْنِ في المركَبِ يُسمَّى غَرْزًا. ويقولون للبناءِ العالي القديم: (دَيْموسٌ) (٥). والصواب: دِيماسٌ. والدِّيماسُ أيضًا، بكسرِ الدالِ وفتحها: الحَمَّام. والدِّيماسُ: سِجْنُ الحَجَّاجِ (٦)، سُمِّيَ به على التشبيهِ (٧). ويقولون: أَمْرٌ (مُشْهَرٌ) (٨). والصواب: مَشْهورٌ وشَهِيرٌ. ويقولون: جُبَّةٌ (خَلَقَةٌ). والصوابُ: جُبَّةٌ خَلَقٌ، وثوبٌ خَلَقٌ،

стр. 461

وجُبَّتانِ خَلَقانِ، وثوبانِ خَلَقانِ. يستوي في ذلك المذكَّر والمؤنث (١). وقد بيَّنا عِلَّةَ ذلكَ في (شرحِ الفَصِيحِ) (٢). وكذلك يقولون: أَثْوابٌ (خَلِقَةٌ). والصواب: خَلَقَةٌ، بفتحِ اللامِ، ولا يجوزُ الكَسْرُ. وكَذَلِكَ حُكْمُ الواحدِ. ويقولون: (شَمَاعةٌ). والصواب: شَمَعَةٌ. بتحريكِ الميم، والجمعُ: الشَّمَعُ، بميمٍ مُحرَّكةٍ. وقد قالوا: الشَّمْعُ، بالإِسكانِ (٣). والشَّمَعُ: مُومُ العَسَلِ. فأمَّا القِيرُ والقارُ فالزِّفْتُ (٤). وقد تقدَّم ذِكْرُ ذلكَ. ويقولون: (الطَّوسُ). والصواب: الطاووسُ، والجمعُ: الطَّواوِيسُ، وكُنْيَتُهُ: أبو الحَسَنِ (٥). ويقولون للقبيحِ الوجهِ: فُلانٌ (شُوهَةٌ). والصواب: أَشْوَهُ، وامرأَةٌ شَوْهاءُ (٦). ويقولون: رأيتُ على وجهِهِ (كَبْأَةً) (٧). والصواب: كَبْوَةً، أي تَغَيُّرًا.

стр. 462

ويقولون: (كَفَفَتِ) (١) المرأةُ شعرَها، إذا صَرَفَتْهُ. والصواب: كَفَأَتْ شَعْرَها. قالَ يعقوب (٢): يُقالُ: كَفَأَ لِمَّتَهُ فهو يُكَفِّئها، إذا صَرَفَها. ويقولون للطائر: (دَرَّاجُ) (٣). والصواب: دُرَّاجٌ، بضمِّ الدَّالِ. وفي الجمعِ: دَرارِيجُ. ويُقالُ: أَرضٌ مَدْرَجَةٌ، إذا كَثُرَ فيها الدُّرَّاجُ، كما يُقالُ: أَرضٌ مَذَبَّةٌ، إذا كَثُرَ فيها الذُّبابُ. وقالَ يعقوبُ: يُقالُ لبعضِ الطيرِ: دُرَجَةَ، بالتخفيف. وروى سيبويه (٤): دُرَّجَة، بالتشديد. ويقولون لِما تُحْشَى بِهِ الحَشِيَّةُ، وهي الفِراش: (الحَشُوْ)، بضمِّ الشينِ وسكونِ الواوِ. والصواب: الحَشْوُ، بسكونِ الشينِ وإعرابِ الواوِ. والحَشْوُ أيضًا: ما لا يُعْتَدُّ به من الناسِ ومن الكلامِ (٥). ويقولون: (الدُّلُوْ)، بضمِّ اللامِ وإسكانِ الواوِ. والصواب: الدَّلْوُ، بإسكانِ اللامِ وإعرابِ الواو (٦). قالَ اللهُ تعالى: ﴿فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾ (٧). فأمَّا دَلْوُ السَّقَّائينَ فيُقالُ له: السَّلْمُ، وهي الدَّلْوُ التي لها عَرْقُوَةٌ واحِدةٌ.

стр. 463

وأمَّا الرَّكْوَةُ فدَلْوٌ صغيرٌ من أَدَمٍ، والجمعُ: رِكاءٌ ورَكَوَاتٌ. ويقولون: (أَنْصَابُ) السِّكينِ والقَدُومِ. والصواب: نِصَابٌ. وقد أَنْصَبْتُ السكينَ، إذا جَعَلْتَ لها نِصابًا. وأَجْزَأْتُها: إذا جعلتَ لها جُزْأَةً، وهما عَجُزا السكينِ (١). ويقولون: أَصابَهُ (عُمِي). والصواب: عَمىً (٢). ويقولون: نحنُ في (مُنْدُوحَةٍ) من هذا، بضم أوَّلِهِ. والصواب: مَنْدُوحَةٌ، على وزنِ (مَفْعُولَةٍ)، والجمعُ: منادِيحُ. ويُقالُ: لي عن هذا الأمر مَنْدُوحَةٌ ومُنْتَدَحٌ (٣). والمنتدحُ: المكانُ الواسِعُ. وهو النُّدْحُ (٤)، والجمعُ: أَنْدَاحٌ. ويقولون لِمَنْ نسبوهُ إلى الدَّيْرِ: (دايريٌّ). والصواب: دَيْرانِيٌّ ودَيَّارٌ (٥). ويقولون: (المَسِّيحُ)، يعنون الدَّجّالَ. والصواب: المَسِيحُ، بالتخفيف (٦). قالَ أبو عبيد (٧): المسيحُ هو الممسوحُ العين، وبه سُمِّيَ الدَّجّالُ

стр. 464

مَسِيحًا. والمَسيحُ أيضًا: الصِّدِّيقُ، وبِهِ سُمِّيَ عيسى بنُ مَرْيَمَ. ويقولون: قرأنا السَّبْعَ (الطِّوَلَ)، بكسرِ الطاءِ. والصواب: الطُّوَل (١)، بضمها، جمعُ الطُّولَى، كالكُبْرَى والكُبَر. ويقولون: (الدِّينَوَريُّ) (٢)، بتخفيفِ الواوِ (٣). وكذا كانَ يَنْطِقُ به شيخُنا المُحَدِّثُ الفاضِلُ أبو بكر بن العربي (٤) ﵀ قال: ولم أسمعْ أَحَدًا من أشياخِنا ينطِق به إلَّا بالتخفيف. وحَكَى أبو الحسينِ سِراجُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ سِراجٍ (٥) تشديدَ الواوِ. ويقولون للفقيهِ المُحَدِّثِ أبي عبدِ اللهِ محمد بن فرج: (ابنُ الطَّلَّاع) (٦). قال أبو الحسين سراج بن عبد الملك بن سراج: الصوابُ أنْ يقالَ: ابنُ الطَّلَّاءِ، قال: وكانَ أبوهُ فَرَجٌ يطلي مع سَيِّدِهِ اللُّجْمَ في الرَّبضِ الشرقيِّ عندَ البابِ الجديدِ من قُرطُبَةَ. قالَ أبو الحسين: ومَنْ قالَ: الطَّلَّاعُ، فقد أَخْطَأَ. قالَ المؤلفُ: ورأيتُ بعضَ المتأخرينَ قد ذَكَرَ في تأليفِهِ أَنَّهُ

стр. 465

ابنُ الطَّلَّاعِ، وأنَّ أباهُ كانَ يَطْلُعُ نَخْلَ قرطبةَ، فقيلَ له: (ابنُ الطَّلَّاعِ) لذلك. ويقولون: فُلانٌ من (طَبَقَةِ) فُلانٍ. والصواب: فُلانٌ من طَبَقِ فلانٍ، أي من جماعتِهِ. والطَّبَقُ: الجماعةُ من الناسِ يَعْدلُونَ مِثْلَهُم (١). وكذلك يقولون: للخزانَةِ ثلاثُ (طَبَقاتٍ). والصواب: ثلاثةُ أطباقٍ. ويقولون: (البَيْكَنْدِيُّ). والصواب: البِيكَنْدِيُّ، بكسر الباءِ (٢). ويقولون: (فَرَبْرُ). والصواب: فِرَبْرُ، بكسرِ الفاءِ (٣). فأمّا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مَطَر الفِرَبْريُّ (٤) فيُقالُ بفتحِ الفاءِ وكسرِها. وكذا قَيَّدْنا فيه عن أشياخِنا، ولعلَّهُ مما غُيِّر في النَّسَبِ. ويقولون: (داوُدُ). والصواب: داوود، بواوين إلَّا أنَّها حُذِفَتْ إحداهُنَّ في الخطِّ استخفافًا، وبقِيَتْ ثابتةً في اللفظِ. وكذلك يقولون في مُصَنَّفِ أبي داوود سليمان بن الأشعث (٥):

стр. 466

[الداوديّ]، وفي أمالي أبي جعفر أحمد بن نَصْرٍ (١): (الدَّاوديّ) أيضًا. والصواب: الدَّاووديّ، بواوين ثابِتَتَينِ في الخطِّ واللفظِ، لأنَّهُ لم يكثر استعمالُهُ. ويقولون: (التُّجِيبِيُّ)، بضمِّ التاء. والصواب: التَّجِيبيُّ، بفتحها، منسوبٌ إلى (تَجِيب) (٢)، قَبِيلةٍ من قبائلِ اليمنِ، قال الشاعر (٣): أَلَا إِنَّ خَيْرَ الناسِ بعدَ ثلاثةٍ ... قَتِيلُ التَّجِيبِيِّ الذي جاءَ مِن مِصْرِ وتَجِيبٌ وزنُها (فَعِيلٌ)، وهي بمنزلةِ (تَمِيمٍ)، والتاء فيها أَصْلِيَّةُ، كما كانَتْ في تَمِيمٍ. والتَّجِيبُ، بالفتحِ عُرُوق الذَّهَبِ. فأمَّا (تَجُوبُ) (٤) فقبيلةٌ أُخرى. ويقولون لكُورَةٍ بالشَّامِ: (فَلَسْطِينٌ)، بفتحِ الفاءِ. والصواب: فِلَسْطِينٌ، بكسرِها (٥). ويُقالُ لها أيضًا: فِلَسْطُون، فتكون (٦) الواوُ علامةَ الرفعِ.

стр. 467

ويقولون: فُلانٌ (الجُلُودِيُّ)، بضمِّ الجيم. والصواب: الجَلُودِيُّ (١)، بفتحها، منسوبٌ إلى قريةٍ بالشامِ معروفةٍ. فأمَّا (الفُرافِصَةُ) فحَكَى أبو علي البغدادي (٢) عن أشياخِهِ أنَّهم قالوا: كلُّ ما في العرب: فُرافِصَة، بضمِّ الفاءِ، إلَّا فَرافِصَةَ أبا نائلة امرأةِ عثمان بن عفّان ﵁، فإِنَّهُ بفتحِ الفاءِ. وحَكَى ابن قُتَيْبَةَ (٣) أنَّ (الدُّولَ) في حنيفةَ، بالضم. و (الدِّيل) في عبد القيس، بالكسر. و (الدُّئِل) في كِنانةَ، بضمِّ الدالِ وكسرِ الهمزة. وإليهم نُسِب أبو الأسودِ الدُّؤَلي (٤). وحَكَى غَيْرُهُ أن كُلَّ ما في العرب فهو (عُدَس)، بفتح الدَّالِ، إلَّا عُدُسَ بنَ زيدٍ، فإِنَّهُ بضَمِّها (٥). وكلُّ ما في العرب: (سَدُوس)، بفتحِ السين، إلَّا سُدُوسَ بنَ أَصْمَعَ في طَيِّئ (٦). وكلُّ ما في العرب: (مِلْكان)، بكسر الميم، إلَّا مَلْكانَ بن

стр. 468

حَزْم بنِ زَبَّان، فإِنَّهُ بفتحها (١). وقالَ ابنُ الكلبيِّ (٢): (حُبَيِّبٌ) في بني تَغْلِبَ مُشَدَّدٌ، وفي ثَقِيفٍ مُخَفَّفٌ. وكل ما كانَ في سائر العربِ فهو (حَبِيبٌ)، مفتوحُ الحاءِ (٣). ويقولون: رَجُلٌ (مُدْوِي) (٤)، إذا كانَ به داءٌ. والصواب: دَوٍ، خَفِيفٌ، ومَدْوِيٌّ، بفتحِ الميم. يُقال: دَوِيَ الرجلُ يَدْوَى دَوًا فهو دَوٍ. ويقولون: حَدِّثْنا (خُرافَةَ). والصواب: حدِّثْنا حديثَ خُرافَةَ، أو كحديثِ خُرافةَ، وخُرافَةُ اسمٌ. قال ابنُ الكلبيِّ: كانَ خُرافَةُ رجلًا اختطفَتْهُ الجِنُّ، ثمَّ عادَ فكانَ يُحَدِّثُ بأعاجيبَ، فقالَ الناسُ: حديثُ خُرافَةَ (٥). ولا يُقال: حديث الخُرافَة. ويقولون: أَخَذَهُ (بلُبَّتِهِ)، فيضمُّونَ. والصواب: بلَبَّتِهِ، بفتحِ اللامِ. واللَّبَّةُ: الصدر أيضًا، والجمعُ: لَبَّاتٌ (٦)، قالَ امرؤُ القيسِ (٧): كأنَّ على لَبَّاتِها جَمْرَ مُصْطَلٍ ... أصابَ غَضًا جَزْلًا وكُفَّ بأَجْذَالِ

стр. 469

ويقولون: (سَعَوْتُ) (١) في الأجرِ. والصواب: سَعَيْتُ. والسَّعْيُ: عَدْوٌ غير شديدٍ. ويقولون: (ضارَّةُ) (٢) المرأةِ. والصواب: ضَرَّة، والجمعُ: ضرائِرُ. والضِّرُّ والضُّرُّ والإِضْرارُ: تَزَوُّجُ المرأةِ على ضَرَّةٍ. ويُقالُ: رَجُلٌ مُضِرٌّ، وامرأةٌ مُضِرَّةٌ مِثْلُهُ. ويقولون: امرأةٌ (حُبْلَةٌ). والصواب: حُبْلَى. قالَ امرؤُ القيسِ (٣): فمثْلَكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ ومُرْضِعًا ... ............... البيت وقد حَبِلَتْ تَحْبَلُ حَبَلًا (٤). فأمَّا الحُبْلَةُ فثمَرُ العِضاهِ. والحُبْلَةُ أيضًا: ضَرْبٌ من الحَلْي يُصاغ على هيئةِ ثَمَرِ العِضاهِ (٥). ويقولون للجاريةِ العذراءِ: (بَكْرٌ). والصواب: بِكْرٌ، بكسرِ الباءِ، والجمعُ: أَبكارٌ (٦). فأمَّا البَكْرُ، بفتحِ الباءِ، فالفَتِيُّ من الإِبِلِ.

стр. 470

ويقولون: فُلانٌ (أَنْصَفُ) مِن فُلانٍ، و (أَنْفَقُ) من فُلانٍ (١). والصواب: فلانٌ أَكْثَرُ إنصافًا، وأكثر إِنْفاقًا، أو ما أَشْبَهَ ذلك، لأنَّ الفعلَ مِن الإِنصافِ: أَنْصَفَ، ومِنَ الإِنفاقِ: أَنْفَقَ. وهما رُباعِيَّانِ، و (أَفْعَلُ) الذي للتفضيلِ لا يُبنَى إلَّا من الفعلِ الثلاثي. وكذلك فِعْلُ التعجبِ، فلا يجوزُ على هذا: ما أَنْصَفَهُ، ولا: ما أَنْفَقَهُ. وإنَّما تقولُ: ما أَكْثَرَ إنصافَهُ، وأَكْثَرَ إِنْفاقَهُ، للعِلَّةِ التي قَدَّمنا. ويقولون لجمعِ الفُرْنِ: (أَفْرِنَةٌ). والصواب: أَفْرانٌ (٢). والفُرْنِيَّةُ: خُبْزَةٌ (٣) تُشْوَى ثمَّ تُرَوَّى لَبَنًا وسُكَّرًا وسَمْنًا، وَتُنْسَبُ إلى الفُرْنِ. ويقولون (٤): رَجُلٌ (مَشُومٌ) (٥)، وبعضُهُم يقولُ: (مَيْشُومٌ). والصواب: مشؤومٌ (٦)، وقد شُئِمَ فهو مَشْؤومٌ، ويُمِنَ فهو مَيْمونٌ. ويقولون لواحدِ الألواحِ: (لُوحٌ)، بضمِّ اللام. والصواب: لَوْحٌ، بفتحها. فأمَّا اللُّوحُ، بالضَمِّ، فهو الهواءُ بينَ السماءِ والأرضُ (٧). ويقولون للضوءِ الذي يدخلُ من الكِواءِ إلى البيوت في الشَّمسِ: (الهَبَا)، مَقْصورٌ.

стр. 471

والصواب: الهباءُ، ممدودٌ (١)، وهو المُنْبَثُّ. ويُقالُ له أيضًا: شَرْطُ باطِلٍ، وخيطُ باطِلٍ. ويقولون: أَحْمَرُ بيِّنُ (الحُمُورَةِ)، و (الصُّفُورَةِ). والصوابُ: الحُمْرَة والصُّفْرَة. وقد قالوا: الكُدْرَةُ والكُدُورَةُ. ويقولون: (وَلَّمْتُ) (٢) الشيءَ بالشيءِ. والصواب (٣): لأَمتُ ولاءَمتُ. ويقولون: (الصُّرِّياقَةُ) (٤). والصواب: السَّوطُ، والجمعُ: السِّياطُ. وجاء في الحديثِ (٥): (بأَيْدِيهُمُ سِياطٌ كأَذنابِ البَقَرِ)، وهي مَحْزُوزَةٌ على تلكَ الهيئةِ. ويقولون لشيءٍ يأخذُهُ الإِنسان في يَدِهِ كالعَصَا: (أَكْدَل) (٦). وإنَّما تقولُ له العربُ: المِخْصَرَةُ، وقد اخْتَصَرَ إذا أَمْسَكَها. وعَصَا الخُطْبَةِ أيضًا يُقالُ لها: مِخْصَرَةٌ، قالَ الشاعرُ (٧): يكادُ يُزيلُ الأرضَ وَقْعُ خِطابِهِم ... إذا وصلوا أَيْمَانَهُم بالمَخَاصِرِ

стр. 472

ويقولون: هو أمرٌ لم (يآنْ). والصواب: لم يَئِنْ (١)، على مثال: (يَعِنْ)، واشتقاقُهُ مِنَ الأوانِ، والماضي منه: آنَ، وهو من باب: فَعِلَ يَفْعِلُ، مثل: وَرِمَ يَرِمُ، وحَسِبَ يَحْسِبُ. ولو كانَ ماضيه على (فَعَلَ)، بفتح العين، لجاءَ مُضارِعُهُ على: يَؤُنُ، لأَنَّ كلَّ ما كانَ من ذواتِ الواو على (فَعَلَ) فمستقبلُهُ على (يَفْعُلُ) لا غَيْرَ، نحو: قالَ يقولُ، وعادَ يعودُ. ويقولون: كِسَاءٌ (سَفْسَارِيٌّ). والصواب: فَسَاسَاريٌّ، منسوبٌ إلى بلدٍ (٢) من بلادِ فارِسَ يُقالُ له: (فَسَّا) (٣). فإِنْ نَسَبْتَ الرجلَ إليهِ قُلْتَ: فَسَوِيٌّ. وإنْ نَسَبْتَ الثيابَ قُلْتَ: فَسَاسَوِيٌّ وفَسَاسَارِيٌّ. فأمَّا (دَرابَجَرْد) (٤)، وهي بلدةٌ بفارسَ أيضًا، فهي بكسرِ الدَّالِ وفَتْحِها، والنَّسبُ إليها، دَرَاوَرْدِيٌّ. ويقولون للطائرِ: (زُرْزُلٌ) (٥). والصواب: زُرْزُورٌ، بالراءِ. والجمعُ الزَّرازِيرُ.

стр. 473

ويقولون: (شَظَّ) (١) الفرسُ، بالظاء. والصوابُ: شَذَّ، بالذالِ المعجمةِ، يَشِذُّ شُذُوذًا. وكلُّ ما خَرَجَ عن شَكْلِهِ فهو شاذٌّ. ويقولون: (شُوبَةٌ) من عَسَلٍ. والصواب: شَوْرَةٌ من عَسَلٍ، من قولك: شُرْتُ العَسَلَ أَشورُهُ. ويقال: أَشَرْتُهُ واشْتَرْتُهُ (٢). وقولُ العامةِ: (اشْتَرَّ) فلان العسلَ، خَطَأٌ. وإنَّما يُقال: اشتارَ، كما تقدَّمَ. ويقولون: (السَّوَيْقُ). والصواب: السَّوِيقُ، بكسرِ الواوِ (٣). [و] يقولون لِدُوَيْبّةٍ: (أمُّ حُبَيْشٍ). والصواب: أمُّ حُبَيْنٍ (٤)، ويُقال لذكرِها: الحِرْباءُ. والحِرْباءُ أيضًا: مِسْمَارُ الدِّرْعِ. ويقولون: (التَّقْدُمَةُ) في الشيءِ يُقَدَّمُ. والصواب: التَّقْدِمَةُ (٥). وكذلك: كلُّ ما كانَ على (فَعَّلَ) جاءَ مَصْدَرُهُ على (تَفْعِلَةٍ) قياسًا، نحوَ: التَّكْرِمَة والتَّغْطِيَة. ويقولون: فُلانٌ (يَسْتأهِلُ) كذا، وهو مُسْتَأهِلٌ لكذا (٦).

стр. 474

قال الحريري (١): وهذا لم يُسْمَعْ مِنَ العربِ، وإنَّما هو مُولَّدٌ. والصوابُ: فُلانٌ يَسْتَحِقُّ كذا، وهو أَهْلٌ لكذا، وهو حرٍ بكذا، وخليقٌ وقَمِنٌ وقَمِينٌ، وما شاكلَ هذا مما نَطَقَتْ بهِ العربُ. قال المؤلفُ: هذا هو المشهورُ، وقَدْ أجازَها بَعْضُهُم، قالَ ابنُ سِيدَه: اسْتَاهَل فُلانٌ كذا، أي اسْتَوْجَبَهُ. ويقولون للبَلَدِ: (كَرَمانُ)، وينسبونَ إليهِ: (كَرَمانِيّ). والصواب: كَرْمانُ وكَرْمانِيٌّ، بإِسكانِ الراءِ (٢). ويقولون: ابنُ (الكِلْبِيّ)، بكسرِ الكافِ. والصواب: الكَلْبِيّ، بفتحها (٣). ويقولون: (شَرَحْبِيلُ)، بفتحِ الشينِ. والصواب: شُرَحْبِيلُ، بضَمِّها. ويقولون: (الزَّبْلُ)، بفتح الزاي. والصواب: الزِّبْلُ، بكسرِها (٤). ويقولون: ما رأيتُهُ منذُ أَوَّلِ (أَمْسِ)، يعنونَ اليومَ الذي قبلَ أَمسِ.

стр. 475

والصواب: ما رأيتُهُ منذُ أَوَّلِ من أَمْسِ (١). قال يعقوب بن السِّكِّيت (٢): تقولُ: ما رأيتُهُ منذُ أَمْسِ، فإِنْ لم تَرَهُ يومًا، قُلْتَ: ما رأيتُهُ منذُ أَوَّلَ من أَمْسِ. قال أحمدُ بنُ يحيى (٣): فإِنْ لم تَرَهُ يومين، قلتَ: ما رأيته منذ أوَّل مِن أَوَّل مِنْ أَمْسِ. فأمَّا قولُ العامةِ: (مُذْ أَوَّلَ أَمْسِ) (٤) فهو بمنزلةِ: مُذْ أَمْسِ، لأنَّ (أَوَّل أَمْسِ) صَدْرُ النهارِ، كأنَّهُم قالوا: مُذْ صَدْر أمسِ. فإِنْ قلتَ: (أَوَّل مِن أَمسِ)، كانَ معناهُ النهارَ الذي هو قبلَ أَمْسِ. ويُنسَبُ إلى أَمْسِ: إِمْسِيٌّ، بكسرِ الهمزةِ، على غيرِ قياسٍ. ويقولون: (طَفَّفَ) (٥)، إذا زاد. والتطفيفُ: النُّقْصانُ. يُقالُ: إناءٌ طَفَّانٌ، وهو الذي قَرُبَ أنْ يمتلِئَ، ويساوي أَعْلَى المِكيالِ. ويقولون: كَمْ (جِذْرُ) هذا العَدَدِ؟ بكسر الجيم، وهو قولُ أبي عَمْرٍو. وقال الأصمعي: كم جَذْرُ هذا العَدَدِ؟ بالفتحِ. وجِذْرُ كلِّ شيءٍ، وجَذْرُهُ، بالكسرِ والفتحِ، على القولين جميعًا: أَصْلُهُ (٦).

стр. 476

ويقولون للجاريةِ التي استكملَتِ النُّهودَ: (كاعِبٌ) (١). والكاعِبُ الجاريةُ التي كَعَبَ ثَدْيُها، وذلكَ قبلَ النُّهودِ. يُقالُ: كعَبَ ثَدْيُها وتكَعَّبَ، إذا تَدَوَّرَ. ويقولون: (كِعابٌ)، بكسرِ الكافِ. والصواب: كَعَابٌ، بفتحها. والكَعابُ: التي كَعَبَ ثَدْيُها، وأَوَّلُ ذلك: التَّفْلِيكُ ثُمَّ النُّهودُ ثمَّ التَّكْعِيبُ. ويقولون: دَخَلْنا (الهِنْدَ)، يعنون بلادًا. وإنَّما الهِنْدُ جِيلٌ من الناسِ، ومنه قيل: بلادُ الهندِ (٢). فأمَّا (السِّنْد هِنْدُ) فمعناه، فيما ذَكَرَ أبو مَعْشَر (٣): الدَّهْرُ الدَّاهِرُ. ويقولون: سافَرَ فلانٌ إلى (الأَهْواز) (٤)، يعنونَ بَلَدًا. وليس كذلك. وإنَّما الأهوازُ سَبْعُ كُوَرٍ بينَ البصرةِ وفارِسَ، لكلِّ واحِدَةٍ منها اسمٌ، ويجمعها الأهوازُ، وليسَ للأهواز واحِدٌ مِن لَفْظِهِ. ويقولون للبيتِ بجانبِ البَيْتِ المَسْكُونِ: (قَيْطُون) (٥)، والقَيْطُونُ: البيتُ الذي يكونُ في جوفِ البيتِ يُتَّخَذُ للشتاءِ (٦).

стр. 477

ويقولون للكثيرِ الأكلِ: (مَجِيعٌ). والمَجِيعُ: الذي يتكلَّمُ بالفُحْشِ (١). يُقال: امرأةٌ جَلِعَةٌ مَجِعَةٌ، وهي الجَلَاعَةُ والمَجَاعَةُ، أَعني الإِفْحاشَ. ويقولون لِمَنْ يأتي الذَّنْبَ مُتَعَمِّدًا: قد (أَخْطَأَ). ولا يُقالُ: (أَخْطَأَ) إلَّا لِمَنْ لم يتعمَّدْ، أو لِمَنْ اجتهدَ فلم يُوافِقِ الصواب (٢). فأمَّا المتعَمِّدُ للشَّيء فيُقالُ فيه: خَطِئَ فهو خاطئٌ، والاسمُ منه: الخَطِيئةُ (٣)، والمصدَرُ: الخِطْءُ (٤)، بكسرِ الخاءِ وإسكانِ الطاءِ. ويقولون لبعضِ الأطعمةِ: (السُّكْباجُ). والصواب: السِّكْباجُ، بكسرِ السينِ وإسكانِ الكافِ (٥). ويقولون: لَبِسَ فُلانٌ (شُلَّافًا). والصواب: شَلَّافٌ، بفتحِ الشين (٦).

стр. 478

ويقولون للجُرْحِ إذا نَغِلَ: قد (انْدَمَلَ). وإنَّما الإِنْدِمالُ: البُرْءُ (١). قال أبو زيد: يُقالُ للرجلِ إذا بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ: قَدْ اطْرَغَشَّ وابْرَغَشَّ وتَقَشْقَشَ واندمَلَ. وكذلك الجُرْحُ. وقال يعقوب: اندَمَلُ الجُرْحُ، إذا تماثَلَ بَعْدَ ثِقَلٍ. ويقولون: (أَرْدَفْتُ) (٢) الرجلَ، إذا جَعَلَهُ أَحَدُهُم خَلْفَهُ راكِبًا. والصواب: ارتَدَفْتُهُ، أي جعلتُهُ رِدْفي. فإِذا رَكِبْتَ خَلْفَ الرجلِ قلتَ: رَدَفْتُهُ وأَرْدَفْتُهُ، أي صِرْتُ رِدْفًا لهُ، قال الشاعر (٣): إذا الجَوْزَاءُ أَرْدَفَتِ الثُّرَيَّا ... ظَنَنْتُ بآلِ فاطمةَ الظُّنُونا أي صارَتْ خَلْفَها. وكذلكَ الجوزاءُ، تتلو الثُّرَيَّا في دَوَرَانِها. ويقولون لضَرْبٍ من العصافير: (براطيل) (٤). والبراطيلُ: حِجارةٌ مستطيلَةٌ، واحدُها بِرْطيل. ويقولون لبعضِ الظروفِ التي يُكالُ بها الطعامُ: (فَنِيقَةٌ) (٥). وإنَّما الفَنِيقَةُ وِعاءٌ أَصْغَرُ من الغِرارةِ. كذا حَكَى أبو عَمْرُو الشَّيباني. والغِرارة أيضًا تُسَمَّى: الوَليجَةُ.

стр. 479

ويقولون لِنقْيِ العظم: (المُوخُ). والصواب: المُخُّ، بتشدِيد الخاءِ دونَ واوٍ. وكذلك يقولون لبعضِ أَدَاةِ الشطرنج: (رُوخٌ). والصواب: رُخٌّ، بتشديدِ الخاءِ من غيرِ واوٍ (١). وكذلكَ يقولون لبِساطٍ طولُهُ أكثرُ من عَرْضِهِ: (نُوخٌ). والصواب: نُخٌّ، بتشديد الخاءِ أيضًا من غيرِ واوٍ (٢)، والجمعُ: نِخاخٌ. ويقولون لِما يُجعلُ على عَجُزِ الفرسِ مُتَّصِلًا بالسَّرْجِ: (شِلَالٌ). والصواب: شَلِيلٌ، والجمعُ: أَشِلَّةٌ. والشَّليلُ أيضًا ثوبٌ يُلْبَسُ تحتَ الدِّرعِ (٣). ويقولون: ثوبٌ (مُبَنَّقٌ)، وبَيْتٌ (مُبَنَّقٌ)، إذا كان مُعَوَّجًا. وإِنَّما التَّبْنِيقُ: التَّحْسِينُ والتَّزْيينُ (٤). قالَ أبو العباسِ ثعلب (٥): [يُقال] بَنَّقْتُ الكتابَ (٦)، إذا جَمَعْتَهُ وحَسَّنْتَهُ، وبَنَّقْتُ الشيءَ: قَوَّمْتُهُ، ولذلكَ قيل: (بنائِقُ القميصُ)، لأنَّها تُحَسِّنُهُ.

стр. 480

ويقولون لبعضِ الأدْمِ: (كامِخٌ)، بكسر الميم. والصواب: كامَخٌ، بفتحِها (١). ويقولون لِما يحدثُ فوقَ الغدير: (نُفَّاخات)، بضمِّ النون. والصواب: نَفَّاخات، بفتحها، والواحدةُ: نَفَّاخةٌ (٢)، وهي الحَجَا، والواحدةُ: حَجَاةٌ، قالَ الشاعرُ (٣): أُقَلِّبُ طَرْفي في البلادِ فلا أَرَى ... حِزاقًا وعَيْني كالحَجَاةِ من القَطْرِ ويقولون للأرضِ المَوَاتِ التي تُنْبِتُ ضُرُوبًا من العِيدان: (شَعْراءُ) (٤)، وإنَّما الشعراءُ الشجرُ الكثير، عن الأصمعي. وقال يعقوب (٥): أرضٌ كثيرةُ الشَّعارِي (٦)، أي كثيرةُ الشجرِ. وقال: أبو عمرو (٧): بالمَوْصِلِ جبلٌ يُقالُ له: شَعْرانُ (٨)، لكَثْرَةِ شَجَرِهِ. ويقولون للمُسِنِّ مِن الخيلِ (زامِلٌ). وإنَّما الزَّامِلُ من الدوابِّ: الذي كأنَّهُ يَظْلَعُ في سَيْرِهِ منْ نشاطِهِ. فأمَّا الزامِلَةُ فالدابَّةُ التي يُحْمَلُ

стр. 481

عليها، من الإِبلِ وغيرها (١). ويقولون للطويلِ اللسانِ خِلْقَةً: (أبْظَرُ) (٢). والأبْظَرُ الذي في شَفَتِهِ العُلْيا نُتُوٌّ وطولٌ في وَسَطِها. ويقولون لعددِ عشرة دراهِمَ (٣): (دِينارٌ) (٤). والدينار (٥) هو المضروبُ من الذهبِ. يُقال: فَرَسٌ مُدَنَّرٌ، وهو الذي به نُكَتٌ فوقَ البَرَشِ. وقالُ بعضُ اللغويين: دَنَّرَ وَجْهُهُ، إذا تَلأْلأَ. ويقولون للبِئرِ المَطْوِيَّةِ لماءِ المطر: (جُبٌّ) (٦). قال أبو عُبَيْدَةَ (٧): الجُبُّ: البِئْرُ (٨) التي لم تُطْوَ. وقالَ غيرُهُ: الجُبُّ والرَّكِيَّةُ والطَّوِيُّ: آبارٌ، ولم يُفَرِّقْ بَيْنها (٩) بشيءِ. ويقولون للمرأةِ الكَهْلَةِ المُتَرَهِّلةِ اللَّحْمِ: (هِرْكَوْلٌ) (١٠). يعيبونَها بذلك. وإنَّما الهِرْكَولَةُ: الضَّخمة الوَرِكَيْنِ، عن أبي عُبيدة. وقال

стр. 482

أبو زيد: الهِرْكَوْلَة: الحَسَنَةُ الجِسْمِ والخَلْقِ والمِشْيَةِ. وحَكَى يعقوبُ (١): هُرَكِلَةٌ أيضًا، بضمِّ الهاء مِن غيرِ واوٍ. ويقولون للدابَّةِ الذَّلولِ: (رَيِّضٌ) (٢). وإنَّما الرَّيِّضُ: الصَّعْبَةُ المُحْتاجةُ إلى الرِّياضَةِ. ويقولون للحَدَقِ (حَمالِيقُ) (٣). والحمالِيقُ: بواطِنُ الأجفانِ (٤). وقد حَمْلَقَ الرجلُ (٥)، إذا انقلَبَ حملاقُهُ مِنَ الجَزَعِ. ويقولون للرَّصاصَةِ المُتَّخَذَةِ للذُّبالِ (٦): (مِشْكاةٌ) (٧). والمِشكاةُ إنَّما هي كوَّةٌ غير نافذةٍ. ويقولون: إنَّ المِشكاةَ بلُغَةِ الحَبَشِ (٨). ويقولون لبعضِ أَرْدِيَةِ الحريرِ: (مُلاءَةٌ) (٩). وإنَّما المُلاءَةُ: المِلْحَفَةُ.

стр. 483

قال الأصمعي: الرَّيْطَةُ كلُّ مُلاءةٍ لم تكن لِفْقَيْنِ. وقال ابن قتيبة: إذا كانت المُلاءَةُ واحدةً فهي رَيْطَة، وإذا كانت نِصفًا فهي شُقَّة. والعامة تستعمل الشُّقَّة مكان المِلْحَفَة. ويقولون: فُلانٌ يأكلُ في (الغُبِّ)، للذي يُخْفِي أكْلَهُ. وإنَّما الغُبُّ: الغامِضُ من الأرضِ، والجمعُ: أغبابٌ وغُبوبٌ. وقد يَحْتَمِلُ أنْ يُخَرَّجَ له وَجْهٌ يُحْمَلُ عليه (١). ويقولون للمنزلِ المُنْفَرِدِ: (جَشْرٌ) و (مَجْشَرٌ) (٢). وإنَّما الجَشْرُ: القومُ يبيتونَ مكانَهُمْ لا يَرْجِعُونَ إلى بيوتِهِم. يُقال: أصبحَ بنو فُلانٍ جَشْرًا. ويُقالُ: مالٌ جَشْرٌ، إذا رَعَى في مكانِهِ ولم يَرْجِعْ إلى أهلِهِ. وجَشَرْنا دَوابَّنا، أخرجناها إلى الرَّعي. ويقولون: فُلانٌ في (المَحْبَسِ)، بفتحِ الباءِ. والصوابُ: المَحْبِسُ، بكسرِها. والحَبْسُ والمَحْبِسُ والمَحْبِسَةُ: السِّجْنُ. وكذلكَ تقولُ لكلِّ ما حَبَسْتَ فيه شيئًا (٣). ويقولون لخِرْقَةٍ فيها الإِبَرُ: (مَيْبَرٌ) (٤). وإنما المِئْبَرُ، بكسرِ الميمِ والهمزِ، مَسَلَّةُ الحديدِ. والمِئْبَرُ أيضًا: النَّمِيمَةُ، والجمعُ: مآبِرُ، فأمَّا الذي تُحبَسُ فيه الإِبَرُ فقياسُهُ: مَأبِرٌ.

стр. 484

ويقولون: كلَّمْتُ فلانًا (فاخْتُلِطَ) (١)، بالخاءِ المعجمةِ. والوَجْهُ: فاحْتُلِطَ، بالحاءِ المُغْفَلَةِ، لاشتقاقِهِ من الاحْتِلاطِ، وهو الغَضَبُ، ومنه المَثَلُ المضروبُ: (أَوَّلُ العِيِّ الاحْتِلاطُ، وأسوأ القولِ الإِفْراطُ) (٢). ويقولون لنَوْرِ الآس خاصَّةً: (تَنْوِيرٌ) (٣). والتَّنْوِيرُ: نَوْرُ الشَّجَرِ كُلِّهِ، وجَمْعُهُ: تَناوِيرُ. ويقولون لكفِّ الإِنسانِ إلى مِعْصَمِهِ: (يَدٌ) (٤). وإنَّما اليَدُ اسمٌ جامِعٌ للأصابِعِ والكفِّ والذِّراعِ والعَضُدِ. ويقولون للخلِّ الشدِيدِ الحموضةِ: (آذِقٌ). والصوابُ: حاذِقٌ (٥)، وأكثرُ ما يتكلَّمُ بهذا المتفصِّحونَ من الأطباءِ. ويقولون للتينِ الرَّطْبِ: (عَصِيرٌ). والعَصِيرُ: ما عُصِرَ مِنَ العِنَبِ وما أَشبَهَهُ من الثَّمَراتِ. ويقولون لعِنَبٍ أسوَدَ طويلٍ كأنَّهُ البَلُّوطُ: (أصابِعُ السُّودانِ)، وإنَّما تقولُ له العربُ: أصابعُ العَذَارى، وأطرافُ العذارى، تُشَبِّهُهُ

стр. 485

بأطرافِ العَذَارَى المُخَضَّبَةِ (١). ويقولون لداءٍ يُصِيبُ الناسَ، زعموا أنَّها الهَيْضَةُ وما أشبهها: (المَحَنْجَرُ)، بفتح الميم والجيم. والصوابُ: المُحَنْجِرُ، بضم الميم وكسر الجيم (٢). ويقولون لدُوَيْبَّةٍ فيها سُمٌّ: (الرُّتَيْلَةُ) (٣). والصوابُ: رُتَيْلى (٤)، بغير تاء تأنيث، وتَمُدُّ وتُقْصرُ. ويقولون: قيسُ بنُ (الحَطِيمِ) (٥) بالحاء غير معجمةٍ. والصوابُ: قيسُ بنُ الخَطيم، بالخاءِ المعجمة. ويقولون: (القُلاحُ) (٦) بن حَزْن الشاعر، بالحاء. والصوابُ: القُلَاخُ، بالخاء المعجمةِ. ويقولون: يزيدُ بنُ (حَذَّاق) (٧) الشاعر، بالحاءِ [المُغْفَلَةِ].

стр. 486

والصوابُ: خَذَّاقٌ، بالخاءِ والذَّالِ المعجمتين. ويقولون: بِشْرُ بنُ أبي (حازِم) (١)، بالحاء. والصوابُ: خازِم، بالخاء. ويقولون لعدمِ المطرِ وقِلَّةِ المرعَى: (جَذْبٌ) (٢)، بالذالِ المعجمةِ. والصوابُ: جَدْبٌ، بدالٍ غيرِ مُعْجمةٍ. ويقولون: (جَذَعْتُ) (٣) أَنْفَهُ. والصوابُ: جَدَعْتُ، بدالٍ غير مُعْجَمةٍ. ومما يُشْكِلُ: (هَمْدانُ) (٤)، اسم قبيلةٍ من اليمنِ، وهي بالدال غير معجمةٍ وفتحِ الهاءِ وإسكانِ الميم، ويُنسبُ إليها: هَمْدانِيٌّ. فأمَّا (هَمَذانُ) (٥)، بالذال معجمةً وفتح الهاء والميم، فموضعٌ بخراسان، والنَّسَبُ إليه: هَمَذانيٌّ. ويقولون: (أَزْدشيرُ) بنُ بابَك، بالزاي. قالَ ابنُ مكيّ (٦). والصوابُ: أَرْدِشِيرُ بنُ بابَك، براءَيْنِ وفتح الباءِ من بابَك.

стр. 487

وقالَ أبو مَرْوان عبدُ الملكِ بنُ سِراج ﵀: أَرْدَشِيرُ، بالراءِ مهملةً (١)، اسمٌ فارسيُّ فعَرَّبَتْهُ العربُ فقالت: أَزْدَشِيرُ، بزاي معجمة. والأرْدُ، بالراءِ (٢) عندهم: اللَّبَنُ، والشِيرُ: الدقيقُ، ولهذِهِ التَّسْمِيَةِ خَبَرٌ أَضرَبْنَا عَنْهُ لطولِهِ. ويقولون: ابنُ (فُرُّوخ) (٣)، بضمِّ الفاءِ. والصوابُ: ابنُ فَرُّوخ، بفَتْحِها. وكذلك كلُّ اسمٍ على (فَعُّول) فهو مفتوحُ الأوَّلِ، نحو: فَرُّوج وخَرُّوب وفَقُّوص ودَبُّوس إلَّا السُّبُّوح والقُدُّوس فإنَّ الضَمَّ فيهما أكثَرُ، وقد يُفتحانِ (٤). وكذلك: (الذُّرُّوح)، واحِدُ الذَّراريحِ، بالضمِّ، وقَدْ يُفْتَحُ (٥). ويقولون: (تَنَخَّى) (٦) الإِنسانُ. والصوابُ: تَنَخَّعَ وتَنَخَّمَ، وهي النُّخاعَةُ والنُّخَامَةُ. فأمَّا (تَنَخَّى) فهو مِنَ النَّخْوَةِ. ويقولون: خَرَجْنَا في (غِفَارَةِ) (٧) فُلانٍ (٨)، وهذا غَفِيرُ القومِ.

стр. 488

والصوابُ: بالخاءِ، يقالُ: خِفَارَةٌ وخُفَارَةٌ وخُفْرَةٌ. ويقولون: خَرَجَتِ (البَظْرَقَة) (١) بالظاءِ. والصوابُ: البَذْرَقَةُ، بالذَّال المُعْجَمَةِ، وهي الخِفارَةُ. ويُروى أنَّ المتنبئَ الشاعرَ سُئِلَ أنْ يُعْطِيَ دنانيرَ ويُخْفَرَ فأبى وقال: أنُبَذْرِقُ (٢) ومعي سيفي. وقاتلَ حتى قُتِلَ. ويقولون: (فَقُوسٌ) (٣)، بالسين. والصوابُ: فَقُوصٌ، بالصاد. ويقولون لخَشَبَةٍ ذاتِ أصابعَ تُذْرَى بها الحِنْطَةُ: (المَذْرَى). وإنما تقولُ لها العرب: العَضْمُ، بالضادِ (٤). ويقولون لحَلْقَةٍ تكونُ في أُذُنِ المرأةِ: (خُرْسٌ) (٥)، بالسين. والصوابُ: خُرْصٌ، بالصادِ. ويقولون: (الحِصَنُ)، بفتح الصادِ. والصواب: الحِصْنُ، بإسكانِها. ويُقالُ له أيضًا: الأُطْمُ (٦). ويقولون: (مَخْسَفٌ) (٧). والصوابُ: مِخْصَفٌ بكسرِ الميمِ، والصادِ.

стр. 489

ويقولون: (حَيَّطْتُ) الدار. والصواب: حَوَّطتُها. وكذلك: حَوَّطْتُ الحائِط (١). ويقولون لعلاجٍ من القَمْحِ يَطْلِي بِهِ الحائك (٢) السَّدَى (٣) ليَشْتَدَّ: (النَّشَا). وإنما تقولُ له العربُ: السُّوجُ، بضَمِّ السِّين (٤). ويقولون لصانعِ السُّفُنِ: (نَشَّاءٌ) (٥). والأحسنُ: سَفَّانٌ. فأمَّا نشَّاءٌ فقد اختلفَ فيه أهل العلم، فمنهم مَنْ مَنَعَهُ، ومنهم مَنْ أَجازهُ. فمَنْ مَنَعَهُ احتجَّ بأنَّه لا يُسْتَعْمَلُ منه فِعْلٌ ثلاثي، وإنَّما استُعْمِلَ فعلُهُ رُباعيًا. وبِنْيَةُ (فَعَّالٍ) إنَّما تُستَعْمَلُ من الثلاثي إذا أرادوا المبالغَة، كقولهم: ضَرَّابٌ مِن ضَرَبَ، وقَتَّال من قَتَلَ، وما أَشْبَهَ ذلكَ. والصوابُ أنْ يُقالَ: مُنْشِئٌ، لأنَّهُ من (أنشأ). ومَن أَجازَهُ احتجَّ بأنَّ المُرادَ بهذا الإِخبارُ أنَّ ذلك صِناعةٌ له يُعرفُ بها ويُعالِجُها، ولفظةُ (مُنْشِئ) لا تفيدُ هذا المعنى، ولفظة (نشَّاءٍ) هي المُفيدةُ له، فالأوْلَى أنْ يُحملَ على أمثالِهِ وإنْ قَلَّ، فكما قالوا: دَرَّاكٌ

стр. 490

مِن أَدْرَكَ، وجَبَّارٌ مِن أَجْبرَ، وسآرٌ مِن أَسأر، وقَصَّارٌ من أقْصَرَ، على أنَّهم قد قالوا: قَصَرْتُ عن الشيءِ، وجَبَرْتُهُ على كذا، والأوَّلُ أَفصَحُ. ورَشَّادٌ من أرْشَدَ، وعلى هذا قراءةُ مَنْ قَرَأَ: ﴿وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ (١)، بتشديد الشينِ، يُريدُ الله ، كما قالوا: لأْآلٌ (٢) من اللؤلؤ، على مذهبِ الكوفيين، ولأْآءٌ. فكذلكَ يكونُ أيضًا: نَشَّاءٌ مِن (أنْشأَ). وقد استعملوا أيضا (مِفعالًا) مِن الرباعي، قالوا: (مِيفاءٌ) مِن: أَوْفَى على الشيءِ، إذا أشرفَ على الشيءِ، قال الشاعرُ (٣): غَيْرَانَ مِيفاءٍ على الرُّزومِ وقالوا للكثيرِ العَطِيَّةِ: (مِعْطاءٌ)، وهو من أَعْطَى. وقالوا للكثير الهديةِ إلى الناس: (مِهْداءٌ)، وهو من أَهْدَى. وقالوا للناقةِ التي أُخْلِيَتْ عن ولدِها: (مِخْلَاءٌ)، وهو مِن أَخْلَى. ويقولون: (رَمَسَتْ) عَيْنُهُ (تَرْمُسُ) (٤). والصواب: رَمِصَتْ تَرْمَصُ، بالصادِ وكسرِ الميم في الماضي وفَتْحِها في المستقبلِ.

стр. 491

ويقولون لداءٍ يُصيبُ الدَّوابَّ فيسيلُ من أُنوفِها شيءٌ: (القُعاسُ) (١)، بالسين. والصواب: القُعَاصُ، بالصادِ، وقد قُعِصتْ، بالصادِ. ويقولون: بَرْدٌ (قارِصٌ) (٢). والصوابُ: قارِسٌ، بالسين. والقَرْسُ والقَرَسُ: البَرْدُ. ويقولون لِما حولَ المدينة: (رَبَظٌ) (٣)، بالظاء. والصوابُ: رَبَضٌ، بالضادِ. ويقولون: رِياحٌ (زَلازلُ) (٤). والصوابُ: زَعازعُ، واحدتُها: زَعْزَعٌ. ويقولون: (جَبْسٌ) (٥). والصوابُ: كِلْسٌ. فأمَّا الجِبْسُ، بكسرِ الجيمِ، فهو الثقيلُ من الناسِ. ويقولون: مَشَيْنا في (دَهَسٍ) (٦). والصوابُ: دَهاسٍ، بزيادةِ ألفٍ. ويقولون: (هاتْ)، بإسكانِ التاءِ. والصوابُ: هاتِ، بكسرِها.

стр. 492

وللاثنينِ: هاتِيا. وللجمعِ: هاتوا. وللمؤنثِ: هاتي. ولجماعةِ الإِناثِ: هاتِين. والأصلُ في (هاتِ): آتِ، المأخوذ من آتَى يُؤاتي (١)، إذا أَعْطَى، فقُلِبَتِ الهمزةُ هاءً، كما قُلِبَتْ في أَرَقْتُ، وفي إيَّاكَ، فقيل: هَرَقْتُ وهِيَّاك (٢). ويقولون: شبيبُ بنُ (شَبَّةَ) (٣). والصوابُ: ابن شَيْبَةَ، بزيادة ياءٍ. ويقولون: ابنُ (المَدِيني)، إذا نَسَبُوا إلى المَدِينةِ. والصوابُ: المَدَنِيُّ، لأَنَّكَ إذا نَسَبْتَ رَجُلًا أو ثوبًا إلى المدينةِ قُلْتَ: مَدنِيٌّ. وإنْ نَسَبْتَ طيرًا أو نَحْوَهُ قُلتَ: مَدِيني، على هذا كلامُ العربِ. قال سيبويه (٤): فأمَّا قولهم: مدائِنيٌّ، فإنَّهم جعلوا هذا البناءَ اسمًا للبلد. ويقولون: ابنُ (طَباطِبَ) (٥) العَلَويُّ. والصوابُ: طَباطَبا. وإنَّما

стр. 493

سُمِّيَ بذلك لأَنَّهُ كانتْ في لسانِه لُكْنَةٌ فكانَ يُحَوِّلُ القافَ طاءً، فسقطتِ النارُ يومًا في قَبائِهِ فصاحَ بالغلامِ: الطَّبَا الطَّبَا، يُريد: أَدرِكِ القَباءَ أَدْرِك القباءَ، فسُمِّيَ بذلك. ويقولون: ابنُ (هَرَمَةَ) (١). والصوابُ: ابنُ هَرْمَةَ، بسكونِ الراءِ. وكذلك يقولون: الشاعرُ (العَرَجِيُّ) (٢)، بفتحِ الراءِ. والصوابُ: العَرْجِيُّ، بإسكانِها. وهو من ولد عثمان بن عَفَّان ﵁، منسوبٌ إلى العَرْجِ، موضع بقربِ المدينةِ، كانَ لعثمان ﵁. ويقولون: ابنُ (المَدْرَةِ). والصواب: ابنُ المِدْرَهِ، بكسرِ الميمِ وبالهاءِ. والمِدْرَهُ (٣): لسانُ القومِ، والمتكلِّمُ عنهم، والدَّافِع عنهم. يُقالُ: دَرَهْتُهُ عني ودَرَأْتُهُ عني: دَفَعْتُهُ. والتُّدْرَأُ مثلُ المِدْرَهِ. ويقولون: (عَدَوَان) (٤). والصوابُ: عَدْوان. بإسكان الدال، قال الشاعر (٥): عذيرَ الحَيِّ مِن عَدْوا ... نَ كانوا حَيَّةَ الأَرْضِ

стр. 494

ويقولون: (بُخْتُ نَصَرٍ). والصوابُ: بُخْتُ نَصَّرَ، بتشديدِ الصادِ، كذا أخذناهُ عن الأشياخِ. والبُخْتُ: الابنُ، ونَصَّرُ: اسم صَنَم، فمعناهُ: ابنُ صَنَمٍ، لأَنَّهُ لا يُعرَفُ له أبٌ، وإنَّما وُجِدَ تحتَ صَنَمٍ (١). ويقولون: ابنُ (الطَّثَريَّةِ) (٢). والصوابُ: ابنُ الطَّثْرِيَّةِ. بإسكانِ الثاءِ. والأسماءُ كلُّها (مَخْلَدٌ) (٣)، بإسكان الخاءِ، إلَّا (مُخَلَّد بن بكَّارِ) الشاعرِ فإنَّهُ على وَزْنِ مُحَمَّدٍ. ويقولون لموضعٍ قريبٍ من فاس: (القَلْعَةُ)، بإسكانِ اللامِ. وكذلك يقولون: (قلْعَةُ) رَباحٍ، لموضعٍ آخرَ يقربُ (٤) من قُرْطُبة. والصوابُ: القَلَعَةُ، بفتحِ اللامِ فيهما (٥). وكذلك القَلَعَةُ: السَّحابةُ العظيمةُ، والجمعُ: القَلَعُ، قالَ الشاعرُ (٦):

стр. 495

تَفَقَّأَ فوقَهُ القَلَعُ السوارِي ... وجُنَّ الخازِبازِ بهِ جُنُونا وكلُّ ما في العربِ: (عَبْدَة)، بإسكان الباء، إلَّا عَلْقَمَةَ بن عَبَدَة، فإنَّهُ بفتحها (١)، وقد بيَّنَ ذلك ابن الرومي (٢) بقولِهِ: أعتقتُ عَبْدَيَّ في القريضِ معًا ... عَبْدَةَ والفَحْلَ من بني عبَدَه ويقولون: فَعَلْتُ ذلكَ (صُراحًا)، وقُلْتُ قولًا (صُراحًا) (٣). والصوابُ: صِراحًا، بكسرِ الصادِ، مَصْدَرُ: صارَحْتُ بالأمرِ. فأمَّا الصُّراحُ، بضمِ الصادِ فهو الخالِصُ من كلِّ شيءٍ. ويقولون: ظَرِيفٌ بَيِّنُ (الظُّرْفِ) (٤). والصوابُ: الظَّرْف، بفتحِ الظاءِ. ويقولون: (الطَّفْلَةُ) للصغيرةِ، بفتح الطاءِ. والصوابُ: الطِّفْلَةُ، بكسرِها (٥). فامَّا الطَّفْلَةُ، بالفتحِ، فهي الناعمةُ الجسمِ. يُقالُ (٦): طِفْلَةٌ طَفْلَةٌ، ويُقال للمذكّرِ: طِفْلٌ، أيضًا بكسرِ الطاءِ.
следующие страницы →