حدثنا همام حدثنا عاصم بن بهدلة عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال "العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان والفرج يزني".
هذا حديث حسنٌ.
وأخرجه أبو يَعْلَى (ج ٩ ص ٢٤٦).
٤٢ - ترهيب المرأة من الخروج من بيت زوجها متبرجة
١٨٢٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ١٩): حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا حيوة قال أخبرني أبو هانئ أن أبا علي عمرو بن مالك الجنبي حدثه فضالة بن عبيد: عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال «ثلاثة لا تسأل عنهم رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيًا وأمة أو عبد أبق فمات وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده فلا تسأل عنهم وثلاثة لا تسأل عنهم رجل نازع الله رداءه فإن رداءه الكبرياء وإزاره العزة ورجل شك في أمر الله والقنوط من رحمة الله».
هذا حديث صحيحٌ. وقد أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" فقال ﵀: حدثنا عثمان بن صالح، قال: أخبرني عبد الله بن وهب، قال: حدثنا أبو هانئ الخولاني به.
وأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" فقال ﵀: حدثنا سلمة، ثنا المقرئ، ثنا حيوة به.
وسلمة هو ابن شبيب، والمقرئ هو عبد الله بن يزيد.
стр. 1332
٤٣ - الترهيب من خروج المرأة متعطرة ليجد الرجال ريحها
١٨٢٥ - قال أبو داود ﵀ (ج ١١ ص ٢٣٠): حدثنا مسدد أخبرنا يحيى أنبأنا ثابت بن عمارة حدثني غنيم بن قيس عن أبي موسى: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال "إذا استعطرت المرأة فمرت على القوم ليجدوا ريحها فهي كذا وكذا" قال قولًا شديدًا.
هذا حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا ثابت بن عمارة، وهو حسن الحديث.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٨ ص ٧٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي (ج ٨ ص ١٥٣).
* وأخرجه الإمام أحمد (ج ٤ ص ٤١٤): حدثنا مروان بن معاوية قال ثنا ثابت بن عمارة عن غنيم بن قيس عن الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "أيما امرأة استعطرت فمرت بقوم ليجدوا ريحها فهي زانية".
وقال ﵀ (ص ٤١٨): حدثنا عبد الواحد ورَوْحُ بن عبادة، قالا: ثنا ثابت بن عمارة به.
٤٤ - تحريم تشبه النساء بالرجال
١٨٢٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ١١ ص ١٥٦): حدثنا زهير بن
стр. 1333
حرب أخبرنا أبو عامر عن سليمان بن بلال عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل.
هذا حديث حسنٌ على شرط مسلم.
٤٥ - المرأة تصلح رأس زوجها
١٨٢٧ - قال أبو داود ﵀ (ج ١١ ص ٢٤٢): حدثنا يحيى بن خلف حدثنا عبد الأعلى عن محمد يعني ابن إسحاق قال حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: كنت إذا أردت أن أفرق رأس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صدعت الفرق من يافوخه وأرسل ناصيته بين عينيه.
هذا حديث حسنٌ.
٤٦ - الرجل يؤدب ابنته في حضرة زوجها
١٨٢٨ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ٣٤٣): حدثنا يحيى بن معين حدثنا حجاج بن محمد حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن النعمان بن بشير قال: استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسمع صوت عائشة عاليًا فلما دخل تناولها ليلطمها وقال ألا أراك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
стр. 1334
فجعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحجزه وخرج أبو بكر مغضبًا فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين خرج أبو بكر «كيف رأيتني أنقذتك من الرجل» قال فمكث أبو بكر أيامًا ثم استأذن على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوجدهما قد اصطلحا فقال لهما أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «قد فعلنا قد فعلنا».
هذا حديث صحيحٌ.
وقد أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (ج ٤ ص ٢٧١) فقال ﵀: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن النعمان بن بشير به. وليس فيه: لقد علمت أن عليًّا أحب إليك من أبي.
* وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٧٥): حدثنا أبو نعيم حدثنا يونس حدثنا العيزار بن حريث قال قال النعمان بن بشير: قال استأذن أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسمع صوت عائشة عاليًا وهى تقول والله لقد عرفت أن عليًّا أحب إليك من أبي ومني مرتين أو ثلاثًا فاستأذن أبو بكر فدخل فأهوى إليها فقال يا بنت فلانة ألا أسمعك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
الحديث أخرجه النسائي في "العِشْرَة" (ص ٢٣٠) وفي "الخصائص" (ص ١٢٦) بنحو الحديث عند الإمام أحمد، وذكر بقية الحديث المتقدم إلى قوله: قد فعلنا. ورواية يونس عن العَيْزَار، لا تُعِلُّ روايته عن أبي إسحاق عن العيزار بل تقويها، فيحمل على أن يونس سمع من العيزار وسمعه من أبي إسحاق عن العيزار، والله أعلم.
стр. 1335
٤٧ - الترهيب من أن يزني الرجل أمه
١٨٢٩ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٢٣٧): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبيد الله عن شيبان عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن يوسف بن ماهك عن عبيد بن عمير عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "إن أعظم الناس فرية لرجل هاجى رجلًا فهجا القبيلة بأسرها ورجل انتفى من أبيه وزنى أمه".
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
* وقد أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٣٠٢) فقال ﵀: حدثنا قتيبة قال حدثنا جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن يوسف بن ماهك عن عبيد بن عمير عن عائشة ﵂: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "إن أعظم الناس جرمًا إنسان شاعر يهجو القبيلة من أسرها ورجل تنفى من أبيه".
٤٨ - الرجل يمد يده إلى امرأة تحرم عليه
١٨٣٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٩٤): حدثنا أسود بن عامر حدثنا هريم بن سفيان عن بيان عن قيس عن أبي شهم ﵁ قال: مرت بي جارية بالمدينة فأخذت بكشحها قال وأصبح الرسول يبايع الناس -يعني النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال فأتيته فلم يبايعني
стр. 1336
فقال «صاحب الجبيذة الآن» قال قلت والله لا أعود قال فبايعني.
حدثنا سريج حدثنا يزيد بن عطاء عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن أبي شهم ﵁ قال: كنت رجلًا بطالًا قال فمرت بي جارية في بعض طرق المدينة إذ هويت إلى كشحها فلما كان الغد قال فأتى الناس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبايعونه فأتيته فبسطت يدي لأبايعه فقبض يده وقال «أحسبك صاحب الجبيذة -يعني أما إنك صاحب الجبيذة- أمس» قال قلت يا رسول الله بايعني فوالله لا أعود أبدًا قال «فنعم إذًا».
هذا حديث صحيحٌ. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها.
٤٩ - تحريم دخول الحمام بدون ضرورة
١٨٣١ - قال الإمام عبد الرزاق ﵀ (ج ١ ص ٢٩٤): عن الثوري عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي المليح عن عائشة قالت: أتتها نساء من أهل الشام فقالت لعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمامات قلنا نعم قالت فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيتها فقد هتكت ما بينها وبين الله أو ستر ما بينها وبين الله ».
الحديث أخرجه أحمد (ج ٦ ص ١٩٩) من حديث عبد الرزاق.
وابن ماجه (ج ٢ ص ١٢٣٤) فقال ﵀: حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع،
стр. 1337
عن سفيان، عن منصور ... به.
وأخرجه أحمد (ج ٦ ص ١٧٣) من حديث شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، قال حجاج: عن رجل، قال: دخل نسوة من أهل الشام ... فذكره.
الحديث أخرجه أبو داود (ج ١١ ص ٤٦) من حديث شعبة وجرير عن منصور به. ثم قال أبو داود: هذا حديث جرير وهو أتم، ولم يذكر جرير أبا المليح قال: قال رسول الله ﷺ .
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيحٌ. ولا يضره أن جريرًا وهو ابن عبد الحميد لم يذكر أبا الْمَلِيحِ، فقد زاده سفيان وشعبة، وكل واحد منهما بمفرده أرجح من جرير، فيكون حديثهما هو المحفوظ وحديثه الشاذ. وكذا لا يضر أن حجاجًا وهو ابن محمد عن رجل، حيث أبهم أبا المليح، فقد سماه غيره، والحمد لله. وكذا لا يضر الحديث ما رواه الإمام أحمد (ج ٦ ص ٤١) فقال: ثنا حفص بن غياث، عن سالم بن أبي الجعد، عن عائشة ... به.
فالأعمش مدلس وقد عنعن، ثم إن منصورًا أرجح منه؛ فقد قال الحافظ في "التقريب" في ترجمة الأعمش: ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع، لكنه يدلس. وقد قال في ترجمة منصور: ثقة ثبت، وكان لا يدلس. فَصَحَّ الحديث، والحمد لله.
* وقال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٨ ص ٨٧): حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا أبو داود أنبأنا شعبة عن منصور قال سمعت سالم بن أبي الجعد يحدث عن أبي المليح الهذلي: أن نساء من أهل حمص أو من أهل الشام دخلن على عائشة فقالت: أنتن اللاتي يدخلن نساؤكن الحمامات سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت الستر بينها وبين ربها».
هذا حديث حسن.
стр. 1338
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيحٌ على شرط مسلم، بل قد تابع أبا داود وهو الطيالسي محمد بن جعفر، كما عند أبي داود، فهو على شرط الشيخين.
٥٠ - نساء النبي ﷺ يمزحن بحضرته
١٨٣٢ - وقال أبو بكر القطيعي في "زوائد فضائل الصحابة" (ج ١ ص ٣٣٩): حدثنا علي بن الحسن القطيعي قال: نا موسى بن عبد الرحمن أبو عيسى المسروقي حدثنا أبو أسامة قال: حدثني محمد بن عمرو قال: حدثني يحيى بن عبد الرحمن قال: قالت عائشة: لا أزال هائبة لعمر بعدما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، صنعت حريرة (١) وعندي سودة بنت زمعة جالسة، فقلت لها: كلي. فقالت: لا أشتهي ولا آكل. فقلت: لتأكلن أو لألطخن وجهك. فلطخت وجهها، فضحك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو بيني وبينها، فأخذت منها فلطخت وجهي، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يضحك، إذ سمعنا صوتًا جاءنا ينادي: يا عبد الله بن عمر! فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «قوما فاغسلا وجوهكما؛ فإن عمر داخل»، فقال عمر: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم، أأدخل؟ فقال: «ادخل ادخل».
هذا حديث حسنٌ.
стр. 1339
٥١ - تشجيع المرأة الصالحة زوجها على الخير
١٨٣٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ١٤٦): حدثنا حسن حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن رجلًا قال يا رسول الله إن لفلان نخلة وأنا أقيم حائطي بها فأمره أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أعطها إياه بنخلة في الجنة» فأبى فأتاه أبو الدحداح فقال بعني نخلتك بحائطي ففعل فأتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله إني قد ابتعت النخلة بحائطي قال فاجعلها له فقد أعطيتكها فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «كم من عذق راح لأبي الدحداح في الجنة» قالها مرارًا قال فأتى امرأته فقال يا أم الدحداح اخرجي من الحائط فإني قد بعته بنخلة في الجنة فقالت ربح البيع أو كلمة تشبهها.
هذا حديث صحيحٌ.
الحديث أخرجه الحاكم (ج ٢ ص ٢٠) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
٥٢ - القليل من النساء اللاتي يدخلن الجنة
١٨٣٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٩٧): حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد قال حدثنا أبو جعفر الخطمي عن عمارة بن خزيمة قال: بينا نحن مع عمرو بن العاص في حج أو عمرة فقال بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا الشعب إذ قال «انظروا هل ترون
стр. 1340
شيئًا؟ » فقلنا نرى غربانًا فيها غراب أعصم أحمر المنقار والرجلين فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لا يدخل الجنة من النساء إلا من كان منهن مثل هذا الغراب في الغربان».
هذا حديث صحيحٌ.
الحديث أخرجه أحمد أيضًا (ج ٤ ص ٢٠٥) فقال ﵀: حدثنا سليمان بن حرب وحسن بن موسى، قالا: ثنا حماد بن سلمة به.
وأخرجه أبو يعلى (ج ٦ ص ٤٢٦) بتحقيق إرشاد الحق الأثري فقال ﵀: حدثنا أبو بكر، حدثنا شاذان، حدثنا حماد بن سلمة به.
٥٣ - طيب النساء
١٨٣٥ - قال الإمام البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ٣ ص ٣٧٦): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَوْمٌ يُبَايِعُونَهُ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ فِي يَدِهِ أَثَرُ خَلُوقٍ، فَلَمْ يَزَلْ يُبَايِعُهُمْ وَيُؤَخِّرُهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ طِيبَ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَطِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ، إِلا إِسْمَاعِيلُ.
قال أبو عبد الرحمن: وهو حديث حسنٌ، وعاصم هو ابن سليمان الأحول.
стр. 1341
٥٤ - إباحة تحلي النساء بالذهب المحلق
١٨٣٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ١١ ص ٢٩٤): حدثنا ابن نفيل أخبرنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني يحيى بن عباد عن أبيه عباد بن عبد الله عن عائشة ﵂ قالت: قدمت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حلية من عند النجاشي أهداها له، فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشي، قالت فأخذه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعود معرضًا عنه -أو ببعض أصابعه- ثم دعا أمامة بنة أبي العاص ابنة ابنته زينب فقال "تحلي بهذا يا بنية".
هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١٢٠٢).
٥٥ - المملوكة الحبلى من غير سيدها لا توطأ حتى تضع
١٨٣٧ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٧ ص ٣٠١): أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ وَعَنْ الْحَبَالَى أَنْ يُوطَأْنَ حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ وَعَنْ لَحْمِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ.
هذا حديث حسنٌ. وإبراهيم هو ابن طَهْمَان، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري.
стр. 1342
* الحديث أخرجه الدارقطني (ج ٣ ص ٦٨): فقال ﵀: حدثنا أبو بكر النيسابوري حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله حدثني إبراهيم بن طهمان عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم خيبر عن بيع المغانم حتى تقسم وعن الحبالى أن يوطأن حتى يضعن ما في بطونهن وقال "أتسقي زرع غيرك؟ ! " وعن لحوم الحمر الأهلية وعن لحم كل ذي ناب من السباع.
وأخرجه الحاكم (ج ٢ ص ١٣٧).
٥٦ - خير صفوف النساء في الصلاة آخرها
١٨٣٧ - قال الإمام البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ١ ص ٢٤٩): حَدَّثنا يعقوب بن إسحاق، حَدَّثنا الضحاك بن مخلد، حَدَّثنا سعيد، عَن قَتادة، عَن أَنَس: أَن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها».
قال البزار: لا نعلمه عن أنس إلا من هذا الوجه، تفرد به أبو عاصم عن سعيد. اهـ
قال أبو عبد الرحمن: الحديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا يعقوب بن إسحاق وهو القلوس، ترجمته في "الأنساب" للسمعاني وقال: وكان حافظًا ثقة ضابطًا. وفي "تاريخ بغداد" (ج ١٤ ص ٢٨٥) وقال الخطيب: وكان حافظًا ثقة ضابطًا.
وقال الحافظ الذهبي في "السير" (ج ١٢ ص ٦٣١) في ترجمة القلوس: الإمام الحافظ الثبت الفقيه ... ثم ذكر ترجمته.
стр. 1343
٥٧ - المرأة تسقي الرجل
١٨٣٩ - قال الإمام أبو يعلى ﵀ (ج ٦ ص ٥٥): حدثنا عبد الواحد بن غياث أبو بحر حدثنا حماد حدثنا ثابت عن أنس: أن أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كن يدلجن بالقرب يسقين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
هذا حديث حسنٌ.
والظاهر أن هذا بالمدينة، وأنه غير خروج بعض النسوة في الغزو يداوين الجرحى ويسقين المرضى، والله أعلم.
٥٨ - تحريم المحارشة بين المرأة وزوجها
١٨٤٠ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٤ ص ٧٧): حدثنا الحسن بن علي، أخبرنا زيد بن الحباب، عن عمار بني زريق، عن عبد الله بن عيسى، عن عكرمة، عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من خبَّب زوجة امريء، أو مملوكه فليس منا".
هذا حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح.
وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٢ ص ٣٩٧): ثنا أبو الجواب، ثنا عمار بن زريق به.
٥٩ - المرأة عورة
١٨٤١ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٤ ص ٣٣٧): حدثنا
стр. 1344
محمد بن بشار أخبرنا عمرو بن عاصم أخبرنا همام عن قتادة عن مورق عن أبي الأحوص عن عبد الله: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان».
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. وأبو الأحوص هو عوف بن مالك الجشمي.
٦٠ - فضل صبر المرأة إذا مات ولدها
١٨٤٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣٩٩٥): حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد حدثنا عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطب النساء فقال لهن «ما منكن امرأة يموت لها ثلاثة إلا أدخلها الله الجنة» فقالت أجلهن امرأة يا رسول الله وصاحبة الاثنين في الجنة قال «وصاحبة الاثنين في الجنة».
هذا حديث حسنٌ.
٦١ - تحريم الوشم والوصل
١٨٤٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤٢٨٣): حدثنا الفضل بن دكين قال حدثنا سفيان عن أبي قيس عن الهزيل عن عبد الله قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الواشمة والموتشمة والواصلة والموصولة
стр. 1345
والمحل والمحلل له وآكل الربا وموكله.
حدثنا أسود بن عامر أخبرنا سفيان عن أبي قيس عن هزيل عن عبد الله قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الواشمة والمتوشمة والواصلة والموصولة والمحلل والمحلل له وآكل الربا ومطعمه.
* وقال (٤٤٠٣): حدثنا محمد بن عبد الله قال أبو أحمد: (١) حدثنا سفيان عن أبي قيس عن هزيل عن عبد الله قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الواصلة والموصولة والمحل والمحلل له والواشمة والموشومة وآكل الربا ومطعمه.
هذا حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح.
وأبو قيس هو عبد الرحمن بن ثَرْوَان، وهزيل هو ابن شرحبيل.
وأوله في "الصحيح".
٦٢ - مؤانسة الرجل امرأته
١٨٤٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٢٤٣): حدثنا أبو صالح الأنطاكي محبوب بن موسى أخبرنا أبو إسحاق يعني الفزاري عن هشام بن عروة عن أبيه وعن أبي سلمة عن عائشة ﵂: أنها كانت مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سفر قالت فسابقته فسبقته على رجلي فلما حملت اللحم سابقته فسبقني فقال «هذه بتلك السبقة».
стр. 1346
وأخرجه الإمام أحمد (ج ٦ ص ٣٩): ثنا سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ... به.
وقال ﵀ بعده: ثنا معاوية، ثنا أبو إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: أخبرتني عائشة ... به.
هذا حديث صحيحٌ.
٦٣ - الحضانة
١٨٤٥ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٤ ص ٥٨٩): حدثنا نصر بن علي حدثنا سفيان عن زياد بن سعد عن هلال بن أبي ميمونة الثعلبي عن أبي ميمونة عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خير غلامًا بين أبيه وأمه.
حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح وأبو ميمونة اسمه سليم.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا أبا ميمونة، وقد وثَّقه النسائي، وقال ابن مَعِين: صالح.
* وقال أبو داود ﵀ (ج ٦ ص ٣٧١): حدثنا الحسن بن علي الحلواني أخبرنا عبد الرزاق وأبو عاصم عن ابن جريج أخبرني زياد (١) عن هلال بن أسامة أن أبا ميمونة سلمى مولى من أهل المدينة رجل صدق قال: بينما أنا جالس مع أبي هريرة جاءته امرأة فارسية معها ابن لها فادعياه وقد طلقها زوجها فقالت يا أبا
стр. 1347
هريرة ورطنت له بالفارسية زوجي يريد أن يذهب بابني فقال أبو هريرة استهما عليه ورطن لها بذلك فجاء زوجها فقال من يحاقني في ولدي فقال أبو هريرة اللهم إني لا أقول هذا إلا أني سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأنا قاعد عنده فقالت يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «استهما عليه» فقال زوجها من يحاقني في ولدي فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت» فأخذ بيد أمه فانطلقت به.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا أبا ميمونة، وقد وثَّقه النسائي.
وهلال بن أسامة هو هلال بن علي بن أسامة، نسب إلى جده.
الحديث أخرجه النسائي (ج ٦ ص ١٨٥).
١٨٤٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ٦ ص ٣٧٥): حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ هَانِئٍ وَهُبَيْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا خَرَجْنَا مِنْ مَكَّةَ تَبِعَتْنَا بِنْتُ حَمْزَةَ تُنَادِي يَا عَمُّ يَا عَمُّ فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَالَ دُونَكِ بِنْتَ عَمِّكِ فَحَمَلَتْهَا فَقَصَّ الْخَبَرَ قَالَ وَقَالَ جَعْفَرٌ ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لِخَالَتِهَا وَقَالَ «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ».
هذا حديث حسنٌ.
стр. 1348
٦٤ - طلاق السنة
١٨٤٧ - قال النسائي ﵀ (ج ٦ ص ١٤٠): أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب قال حدثنا حفص بن غياث قال حدثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله أنه قال: طلاق السنة تطليقة وهي طاهر في غير جماع فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى ثم تعتد بعد ذلك بحيضة.
قال الأعمش: سألت إبراهيم فقال مثل ذلك.
أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: طلاق السنة أن يطلقها طاهرًا في غير جماع.
هذا حديث صحيحٌ بالسند الثاني، رجاله رجال الصحيح. وكذا بالسند الأول، إلا محمد بن يحيى بن أيوب، وقد قال مَسْلَمَة: إنه ثقة حافظ، كما في "تهذيب التهذيب".
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ١ ص ٦٥١).
٦٥ - إذا أمره أبوه بطلاقها
١٨٤٨ - قال الترمذي ﵀ (ج ٤ ص ٣٦٨): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ حدثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ
стр. 1349
عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ أُحِبُّهَا وَكَانَ أَبِي يَكْرَهُهَا فَأَمَرَنِي أَبِي أَنْ أُطَلِّقَهَا فَأَبَيْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ "يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ طَلِّقْ امْرَأَتَكَ".
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ إِنَّمَا نَعْرِفَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ.
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ. والحارث بن عبد الرحمن هو خال ابن أبي ذئب، جهَّله ابن المديني، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أحمد بن حنبل: لا أرى به بأسًا.
الحديث أخرجه أبو داود (ج ٥ ص ٣٥٠) طبعة حِمْص.
واعلم أن هذا الحديث ليس على إطلاقه، وقد تكلمنا على هذا الموضوع في "المخرج من الفتنة" الطبعة الثانية.
٦٦ - رغبة الرجل في بقاء ابنته مع الرجل الصالح
١٨٤٩ - قال الإمام أبو يعلى ﵀ (ج ١ ص ١٥٩): حدثنا أبو كريب حدثنا يونس بن بكير عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عمر قال: دخل عمر على حفصة وهي تبكي فقال لها: ما يبكيك؟ لعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم طلقك؟ إنه قد كان طلقك مرة ثم راجعك من أجلي والله لئن كان طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبدًا.
هذت حديث صحيحٌ.
стр. 1350
٦٧ - عدة المختلعة
١٨٥٠ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٦ ص ١٨٦): أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ رُبَيِّعَ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَ قُلْتُ لَهَا حَدِّثِينِي حَدِيثَكِ قَالَتْ: اخْتَلَعْتُ مِنْ زَوْجِي ثُمَّ جِئْتُ عُثْمَانَ فَسَأَلْتُهُ مَاذَا عَلَيَّ مِنْ الْعِدَّةِ فَقَالَ لَا عِدَّةَ عَلَيْكِ إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَدِيثَةَ عَهْدٍ بِهِ فَتَمْكُثِي حَتَّى تَحِيضِي حَيْضَةً قَالَ وَأَنَا مُتَّبِعٌ فِي ذَلِكَ قَضَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي مَرْيَمَ الْمَغَالِيَّةِ كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ.
هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ١ ص ٦٦٣).
٦٨ - أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن
١٨٥١ - قال أبو داود ﵀ (ج ٦ ص ٤١٧): حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء قال عثمان حدثنا وقال ابن العلاء أخبرنا أبو معاوية أخبرنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد الله قال: من شاء لاعنته لأنزلت سورة النساء القصرى بعد الأربعة الأشهر وعشرًا.
стр. 1351
هذا حديث صحيحٌ، ومعناه في البخاري (ج ٨ ص ١٩٣).
الحديث أخرجه النسائي (ج ٦ ص ١٩٧).
٦٩ - عدة الأمة التي ملكت نفسها
١٨٥٢ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ١ ص ٦٧١): حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: أُمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض.
هذا الحديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين، إلا علي بن محمد وهو الطنافسي، وهو ثقة.
أما الحافظ ابن حجر فيقول في "بلوغ المرام": رواه ابن ماجه، ورواته ثقات لكنه معلول. انظر "سُبُل السلام" (ج ٣ ص ١٩٨). ويقول في "الفتح" (ج ٩ ص ٤٠٥): لكن الحديث الذي أخرجه ابن ماجه على شرط الشيخين، بل هو في أعلى درجات الصحة، وقد أخرج أبو يَعْلَى والبيهقي من طريق أبي معشر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جعل عدة بريرة عدة المطلقة.
وهو شاهد قوي؛ لأن أبا معشر وإن كان فيه ضعف، لكنه يصلح في المتابعات. اهـ المراد من "الفتح".
стр. 1352
٧٠ - الرجعة
١٨٥٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ٦ ص ٣٧٧): حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْعَسْكَرِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا.
الحديث أخرجه النسائي (ج ٦ ص ٢١٣)، وابن ماجه (ج ١ ص ٦٥٠).
* وعبد بن حميد في "المنتخب" (ج ١ ص ٩٦) فقال ﵀: حدثني ابن أبي شيبة حدثنا يحيى بن آدم عن يحيى بن زكريا عن صالح بن حي عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن عمر: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم طلق حفصة ثم راجعها.
وأخرجه أبو يعلى (ج ١ ص ١٦٠)، وقد تصحف في "مسنده" صالح بن صالح إلى صالح بن أبي صالح، وهو صالح بن صالح بن حي.
٧١ - لا ترجع إلى زوجها الأول حتى تزوق عسيلة الثاني
١٨٥٤ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٦ ص ١٤٨): أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْغُمَيْصَاءَ أَوِ الرُّمَيْصَاءَ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَشْتَكِي زَوْجَهَا أَنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ
стр. 1353
زَوْجُهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هِيَ كَاذِبَةٌ، وَهُوَ يَصِلُ إِلَيْهَا، وَلَكِنَّهَا تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ ذَلِكَ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح. وعبيد الله بن عباس توفي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وله اثنتا عشرة سنة على الصحيح، قاله الحافظ في "تهذيب التهذيب".
الحديث أخرجه أحمد (ج ١ ص ٢١٤) ومنه أصلحت بعض الخطأ في السند، وبعض السقط في المتن عند النسائي.
٧٢ - الظهار
١٨٥٥ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٦ ص ١٦٨): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أنبأنا جرير عن الأعمش عن تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة أنها قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات لقد جاءت خولة إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تشكو زوجها فكان يخفى علي كلامها فأنزل الله ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما﴾ الآية (١).
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
* الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ١ ص ٦٧ وص ٦٦٦) ولفظه عند
стр. 1354
ابن ماجه في هذا الموضع: قالت عائشة: تبارك الذي وسع سمعه كل شيء إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي تقول يا رسول الله أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدي ظاهر مني اللهم إني أشكو إليك فما برحت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله﴾.
وأخرجه أبو يَعْلَى (ج ٨ ص ٢١٤) بمثل لفظ ابن ماجه، وأخرجه أحمد (ج ٦ ص ٤٦) بمثل لفظ النسائي.
стр. 1355
١٢ - كتاب الحدود
стр. 1356
١ - الحدود مكفرات
١٨٥٦ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٧ ص ٣٧٧): حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْهَمْدَانِيُّ أخبرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ «مَنْ أَصَابَ حَدًّا فَعُجِّلَ عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا فَاللهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَى عَبْدِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الْآخِرَةِ وَمَنْ أَصَابَ حَدًّا فَسَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ وَعَفَا عَنْهُ فَاللهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ إِلَى شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ٨٦٨).
٢ - البعد عن حدود الله
١٨٥٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٨٢): حدثنا الحسن بن سوار أبو العلاء حدثنا ليث يعني ابن سعد عن معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير حدثه عن أبيه عن النواس بن سمعان الأنصاري: عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «ضرب الله مثلًا صراطًا مستقيمًا وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول يا أيها الناس
стр. 1357
ادخلوا الصراط جميعًا ولا تتعوجوا وداع يدعو من جوف الصراط فإذا أراد يفتح شيئًا من تلك الأبواب قال ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه والصراط الإسلام والسوران حدود الله تعالى والأبواب المفتحة محارم الله تعالى وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم».
حدثنا حيوة بن شريح حدثنا بقية قال حدثني بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن النواس بن سمعان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إن الله ضرب مثلًا صراطًا مستقيمًا على كنفي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور وداع يدعو على رأس الصراط وداع يدعو من فوقه ﴿والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ فالأبواب التي على كنفي الصراط حدود الله لا يقع أحد في حدود الله حتى يكشف ستر الله والذي يدعو من فوقه واعظ الله ».
هذا حديث صحيحٌ.
٣ - الحد يقام بالاعتراف
١٨٥٨ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ١٢٠): حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا طلق بن غنام حدثنا عبد السلام بن حفص حدثنا
стр. 1358
أبو حازم عن سهل بن سعد: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن رجلًا أتاه فأقر عنده أنه زنى بامرأة سماها له فبعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى المرأة فسألها عن ذلك فأنكرت أن تكون زنت فجلده الحد وتركها.
هذا حديث حسنٌ.
٤ - إقامة الحد على الكتابي
١٨٥٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢٣٦٨): حدثنا يعقوب وسعد قالا حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال وحدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن إسماعيل بن إبراهيم الشيباني عن ابن عباس قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم برجم اليهودي واليهودية عند باب مسجده فلما وجد اليهودي مس الحجارة قام على صاحبته فحنى عليها يقيها مس الحجارة حتى قتلا جميعًا فكان مما صنع الله لرسوله في تحقيق الزنا منهما.
هذا حديث حسنٌ.
٥ - تحريم الزنا
١٨٦٠ - قال الإمام محمد بن نصر ﵀ في "الصلاة" (ص ٤٩٩): حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو النعمان وسليمان بن حرب، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة:
стр. 1359
أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن».
هذا حديث صحيحٌ.
* وله طريق أخرى، قال ﵀: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أيوب بن سليمان بن بلال، ثنا أبو بكر بن أبي أويس (١)، عن سليمان بن بلال، عن عبد العزيز بن المطلب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: حفظت هاتين الخصلتين من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قالت: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن».
عبد العزيز بن المطلب فيه كلام لا ينزل حديثه عن الشواهد والمتابعات.
١٨٦١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٨): حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان حدثنا محمد بن سعد الأنصاري قال سمعت أبا ظبية الكلاعي يقول سمعت المقداد بن الأسود يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأصحابه «ما تقولون في الزنا؟ » قالوا حرمه الله ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة قال فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأصحابه «لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره» قال فقال «ما تقولون في السرقة؟ » قالوا حرمها الله ورسوله فهي حرام قال «لأن يسرق الرجل من عشرة
стр. 1360
أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره».
هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٥٠) فقال ﵀: حدثنا أحمد بن حُمَيْدٍ، قال: حدثنا محمد بن فُضَيْلٍ به.
١٨٦٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢٠٩٤): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ وَثَمَنِ الْكَلْبِ وَثَمَنِ الْخَمْرِ.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا قيس بن حبتر، وقد وثَّقه أبو زرعة والنسائي، كما في "تهذيب التهذيب".
١٨٦٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٣٣٩): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ «إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا».
حَدَّثَنَا هَاشِمٌ قَالَ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ يَعْنِي شَيْبَانَ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ «أَلَا إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَسْرِقُوا» قَالَ فَمَا أَنَا بِأَشَحَّ عَلَيْهِنَّ مِنِّي إِذْ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
стр. 1361
هذا حديث صحيحٌ. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها.
وأخرجه محمد بن نصر في "الصلاة" (ج ١ ص ٤٨٥) فقال ﵀: حدثنا حميد بن زنجويه وأحمد بن الأزهر، قالا: ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل، عن منصور به.
٦ - فضل ترك الزنا لمن قدر عليه
١٨٦٤ - قال الإمام الطبراني ﵀ في "الدعاء" (ج ٢ ص ٨٦٥): حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج وعبيد بن غنام، قالا: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا محمد بن أبي عبيدة بن معن، ثنا أبي، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كان ثلاثة نفر يمشون في غب السماء إذ مروا بغار، فقالوا: لو آويتم إلى هذا الغار. فأووا إليه، فبينما هم فيه إذ وقع حجر من الجبل مما يهبط من خشية الله حتى سد الغار، فقال بعضهم لبعض: إنكم لن تجدوا شيئًا خيرًا من أن يدعو كل امرئ منكم بخير عمل عمله قط. فقال أحدهم: اللهم إني كنت رجلًا زراعًا وكان لي أجراء، فكان فيهم رجل يعمل كعمل رجلين، فأعطيته أجره كما أعطيت الأجراء، فقال: أعمل عمل رجلين وتعطيني عمل رجل واحد! فانطلق وغضب وترك أجره عندي، فبذرته على حدة فأضعف، ثم بذرته فأضعف، حتى كثر الطعام
стр. 1362
فكان أكداسًا، فاحتاج الرجل فأتاني فسألني أجره، فقلت: انطلق إلى تلك الأكداس فإنها أجرك. فقال: تكلمني وتسخر بي؟ قلت: ما أسخر بك. فانطلق فأخذها، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك وابتغاء وجهك فاكشفه عنا. فقال الحجر: قض. فأبصروا الضوء، فقال الآخر: اللهم راودت امرأة عن نفسها وأعطيتها مائة دينار، فلما أمكنتني من نفسها بكت، فقلت: ما يبكيك؟ قالت: فعلت هذا من الحاجة. فقلت: انطلقي ولك المائة. فتركتها، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك من خشيتك وابتغاء وجهك فاكشفه عنا. فقال الحجر: قض. فانفرجت منه فرجة عظيمة، فقال الآخر: اللهم كان لي أبوان كبيران وكان لي غنم، فكنت آتيهما بلبن كل ليلة، فأبطأت عنهما ذات ليلة حتى ناما، فجئت فوجدتهما نائمين فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أنطلق فيستيقظان، فقمت بالإناء على رءوسهما حتى أصبحت، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك من خشيتك وابتغاء وجهك فاكشفه. فقال الحجر: قض. فانكشفت عنهم فخرجوا يمشون».
هذا حديث صحيحٌ.
محمد بن عبدوس بن كامل السراج، قال الخطيب في "التاريخ" (ج ٢ ص ٣٨٢): وكان من المعدودين في الحفظ وحسن المعرفة بالحديث، أكثر الناس عنه لثقته وضبطه، وكان كالأخ لعبد الله بن أحمد بن حنبل.
وساق الخطيب بسنده إلى أحمد بن كامل أنه قال فيه: وكان حسن الحديث
стр. 1363
كثيره ثبتًا لا أعلمه غير شيبة.
وأما عبيد بن غنام فترجمه الذهبي في "السير" (ج ١٣ ص ٥٥٨) وقال: وكان مكثرًا عن ابن أبي شيبة، إلى أن قال: وتآليف أبي نعيم مشحونة بحديث ابن غنام وهو ثقة.
وأما محمد بن عبد الله بن نمير فإمام من أئمة الجرح والتعديل، له ترجمة في مقدمة "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم، ومحمد بن أبي عبيدة وثَّقه ابن مَعِين، كما في "تهذيب التهذيب"، ووالده اسمه عبد الملك بن معن، وثَّقه ابن مَعِين، كما في "تهذيب التهذيب".
طريق أخرى إلى النعمان بن بشير:
* قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٧٤): حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه حدثني عبد الصمد يعني ابن معقل قال سمعت وهبًا يقول حدثني النعمان بن بشير: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يذكر الرقيم فقال «إن ثلاثة كانوا في كهف فوقع الجبل على باب الكهف فأوصد عليهم قال قائل منهم تذاكروا أيكم عمل حسنة لعل الله برحمته يرحمنا فقال رجل منهم قد عملت حسنة مرة كان لي أجراء يعملون فجاءني عمال لي فاستأجرت كل رجل منهم بأجر معلوم فجاءني رجل ذات يوم وسط النهار فاستأجرته بشطر أصحابه فعمل في بقية نهاره كما عمل كل رجل منهم في نهاره كله فرأيت علي في الزمام أن لا أنقصه مما استأجرت به أصحابه لما جهد في عمله فقال رجل منهم أتعطي هذا مثل ما أعطيتني ولم يعمل إلا نصف نهار فقلت يا عبد الله لم أبخسك شيئًا من شرطك
стр. 1364
وإنما هو مالي أحكم فيه ما شئت قال فغضب وذهب وترك أجره قال فوضعت حقه في جانب من البيت ما شاء الله ثم مرت بي بعد ذلك بقر فاشتريت به فصيلة من البقر فبلغت ما شاء الله فمر بي بعد حين شيخًا ضعيفًا لا أعرفه فقال إن لي عندك حقًّا فذكرنيه حتى عرفته فقلت إياك أبغي هذا حقك فعرضتها عليه جميعها فقال يا عبد الله لا تسخر بي إن لم تصدق علي فأعطني حقي قال والله لا أسخر بك إنها لحقك ما لي منها شيء فدفعتها إليه جميعًا اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا قال فانصدع الجبل حتى رأوا منه وأبصروا قال الآخر قد عملت حسنة مرة كان لي فضل فأصابت الناس شدة فجاءتني امرأة تطلب مني معروفًا قال فقلت والله ما هو دون نفسك فأبت علي فذهبت ثم رجعت فذكرتني بالله فأبيت عليها وقلت لا والله ما هو دون نفسك فأبت علي وذهبت فذكرت لزوجها فقال لها أعطيه نفسك وأغني عيالك فرجعت إلي فناشدتني بالله فأبيت عليها وقلت والله ما هو دون نفسك فلما رأت ذلك أسلمت إلي نفسها فلما تكشفتها وهممت بها ارتعدت من تحتي فقلت لها ما شأنك قالت أخاف الله رب العالمين قلت لها خفتيه في الشدة ولم أخفه في الرخاء فتركتها وأعطيتها ما يحق علي بما تكشفتها اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا قال فانصدع حتى عرفوا وتبين لهم قال الآخر عملت حسنة مرة كان لي أبوان شيخان كبيران وكانت لي غنم فكنت
стр. 1365
أطعم أبوي وأسقيهما ثم رجعت إلى غنمي قال فأصابني يومًا غيث حبسني فلم أبرح حتى أمسيت فأتيت أهلي وأخذت محلبي فحلبت وغنمي قائمة فمضيت إلى أبوي فوجدتهما قد ناما فشق علي أن أوقظهما وشق علي أن أترك غنمي فما برحت جالسًا ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا» قال النعمان: لكأني أسمع هذه من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «قال الجبل طاق ففرج الله عنهم فخرجوا».
وهذا أيضًا سنده صحيحٌ. وعبد الصمد وثَّقه أحمد بن حنبل، كما في "تهذيب التهذيب".
وإسماعيل وثَّقه ابن مَعِين، كما في "تهذيب التهذيب" أيضًا.
١٨٦٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ١٤٢): حدثنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أن ثلاثة نفر فيما سلف من الناس انطلقوا يرتادون لأهلهم فأخذتهم السماء فدخلوا غارًا فسقط عليهم حجر متجاف حتى ما يرون منه خصاصة فقال بعضهم لبعض قد وقع الحجر وعفا الأثر ولا يعلم بمكانكم إلا الله فادعوا الله بأوثق أعمالكم قال فقال رجل منهم اللهم إن كنت تعلم أنه قد كان لي والدان فكنت أحلب لهما في إنائهما فآتيهما فإذا وجدتهما راقدين قمت على رءوسهما كراهية أن أرد سنتهما في رءوسهما حتى يستيقظا متى استيقظا اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك ففرج عنا فزال ثلث
стр. 1366
الحجر وقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرًا على عمل يعمله فأتاني يطلب أجره وأنا غضبان فزبرته فانطلق فترك أجره ذلك فجمعته وثمرته حتى كان منه كل المال فأتاني يطلب أجره فدفعت إليه ذلك كله ولو شئت لم أعطه إلا أجره الأول اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك ففرج عنا قال فزال ثلثا الحجر وقال الثالث اللهم إن كنت تعلم أنه أعجبته امرأة فجعل لها جعلًا فلما قدر عليها وقر لها نفسها وسلم لها جعلها اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك ففرج عنا فزال الحجر وخرجوا معانيق يتماشون".
قال عبد الله: حدثنا أبو بحر، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، قال عبد الله: عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... فذكر نحوه.
هذا حديث صحيحٌ.
وقد أخرجه الطبراني في "الدعاء" (ج ٢ ص ٨٦٨) فقال ﵀: حدثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة به.
١٨٦٦ - قال الإمام البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ٣ ص ٥٢): حدثنا يوسف بن موسى، ومحمد بن عثمان بن كرامة، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ كان يحب امرأة فاستأذن النبي ﷺ في حاجة، فأذن له، فانطلق في يوم
стр. 1367
مطير، فإذا هو بالمرأة على غدير ماء تغتسل، فلما جلست منها مجلس الرجل من المرأة، ذهب يحرك ذكره، فإذا هو به هدبة، فقام فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال له النبي ﷺ : "صل أربع ركعات" فأنزل الله ﵎: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١) الآية.
قال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن ابن عباس، ولا نعلم رواه عن ابن عيينة إلا عبيد الله بن موسى.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيح (٢)، رجاله رجال الصحيح.
٧ - من وقاه الله الزنا
١٨٦٧ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٧ ص ٩٠): حدثنا أبو سعيد الأشج أخبرنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة».
هذا حديث حسن صحيح، وأبو حازم الذي روى عن سهل بن سعد هو أبو حازم الزاهد مدني واسمه سلمة بن دينار، وأبو حازم الذي روى عن أبي هريرة اسمه سلمان الأشجعي مولى عزة الأشجعية وهو الكوفي.
стр. 1368
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه أبو يعلى (ج ١١ ص ٦٤) فقال ﵀: حدثنا أبو كُرَيْبٍ، حدثنا أبو خالد الأحمر به.
٨ - الزنا يسقط كفاءة صاحبه
١٨٦٨ - قال أبو داود ﵀ (ج ٦ ص ٥٠): حدثنا مسدد وأبو معمر قالا أخبرنا عبد الوارث عن حبيب حدثني عمرو بن شعيب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله».
وقال أبو معمر أخبرنا حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب.
هذا حديث حسنٌ.
٩ - الترهيب من الزنا
١٨٦٩ - قال الحاكم ﵀ (ج ٢ ص ٢٠٩): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا بشر بن بكر التنيسي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سليم بن عامر الكلاعي، حدثني أبو أمامة الباهلي ﵁، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «بينا أنا نائم، إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلًا وعرًا، فقالا لي: اصعد. فقلت: إني لا أطيقه. فقالا: إنا سنسهله لك. فصعدت
стр. 1369
حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا أنا بأصوات شديدة، قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا هو عواء أهل النار. ثم انطلقا بي، فإذا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دمًا، فقلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم. ثم انطلقا بي، فإذا بقوم أشد شيء انتفاخًا وأنتنه ريحًا وأسوأه منظرًا، فقلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزانون والزواني. ثم انطلقا بي، فإذا أنا بنساء تنهش ثديهن الحيات، فقلت: ما بال هؤلاء؟ فقال: هؤلاء اللواتي يمنعن أولادهن ألبانهن. ثم انطلقا بي، فإذا بغلمان يلعبون بين نهرين، فقلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذراري المؤمنين. ثم شرف لي شرف، فإذا أنا بثلاثة نفر يشربون من خمر لهم، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء جعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة. ثم شرف لي شرف آخر، فإذا أنا بثلاثة نفر، قلت: من هؤلاء؟ قال: إبراهيم، وموسى، وعيسى ﵈ ينتظرونك».
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقد احتج البخاري بجميع رواته غير سليم بن عامر، وقد احتج به مسلم.
١٠ - إذا كانت الفاحشة في الكبار
١٨٧٠ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٣٣١): حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْخُزَاعِيُّ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَيْدٍ حَفْصُ بْنُ
стр. 1370
غَيْلَانَ الرُّعَيْنِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى نَتْرُكُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ قَالَ "إِذَا ظَهَرَ فِيكُمْ مَا ظَهَرَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ" قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا ظَهَرَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَنَا قَالَ "الْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ وَالْفَاحِشَةُ فِي كِبَارِكُمْ وَالْعِلْمُ فِي رُذَالَتِكُمْ".
قَالَ زَيْدٌ: تَفْسِيرُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ "وَالْعِلْمُ فِي رُذَالَتِكُمْ" إِذَا كَانَ الْعِلْمُ فِي الْفُسَّاقِ.
هذا حديث حسنٌ.
وأخرجه أحمد (ج ٣ ص ١٨٧) وفي السند عند أحمد سقط الهيثم بن حميد، وفيه تصحيف أبو مُعَيد إلى أبي سعيد.
١١ - موعظة من تاع في الزنا
١٨٧١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٥٦): حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حريز (١) حدثنا سليم بن عامر عن أبي أمامة قال: إن فتى شابًّا أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله ائذن لي بالزنا فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا مه مه فقال «ادنه» فدنا منه قريبًا قال فجلس قال «أتحبه لأمك؟ » قال لا والله جعلني الله فداءك قال «ولا الناس يحبونه لأمهاتهم» قال «أفتحبه لابنتك؟ »