١٩١٠ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٧ ص ٨٤): أخبرنا إبراهيم بن المستمر قال حدثنا عمرو بن عاصم قال حدثنا معتمر عن أبيه عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «يجيء الرجل آخذًا بيد الرجل فيقول يا رب هذا قتلني فيقول الله له لم قتلته فيقول قتلته لتكون العزة لك فيقول فإنها لي ويجيء الرجل آخذًا بيد الرجل فيقول إن هذا قتلني فيقول الله له لم قتلته فيقول لتكون العزة لفلان فيقول إنها ليست لفلان فيبوء بإثمه».
هذا حديث حسنُ، رجاله رجال الصحيح، إلا إبراهيم بن المُسْتَمِرِّ، وقد قال النسائي: إنه صدوق.
١٩١١ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٧ ص ٨٧): أخبرنا محمد بن رافع قال حدثنا شبابة بن سوار قال حدثني ورقاء عن عمرو عن ابن عباس: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه في يده وأوداجه تشخب دمًا يقول يا رب قتلني حتى يدنيه من العرش» قال فذكروا لابن عباس التوبة فتلا هذه الآية ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا﴾ (١) قال: ما نسخت منذ نزلت وأنى له التوبة.
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. وأثر ابن عباس الذي في آخره في "الصحيح".
стр. 1402
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٨ ص ٣٨٤) وقال: هذا حديث حسن. وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عمرو بن دينار نحوه ولم يرفعه. اهـ
قال أبو عبد الرحمن: الصحيح من أقوال أهل العلم أن له توبة، كما في آيات الفرقان وغيرها من الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة.
٢٨ - طلب العفو من ولي المقتول
١٩١٢ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ٨٩٧): حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحَّاسُ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَالْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِىِّ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ ابْنِ شَوْذَبٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ بِقَاتِلِ وَلِيِّهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «اعْفُ» فَأَبَى فَقَالَ «خُذْ أَرْشَكَ» فَأَبَى قَالَ «اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ» قَالَ فَلُحِقَ بِهِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ «اقْتُلْهُ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ» فَخَلَّى سَبِيلَهُ قَالَ فَرُئِيَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ ذَاهِبًا إِلَى أَهْلِهِ قَالَ كَأَنَّهُ قَدْ كَانَ أَوْثَقَهُ.
قَالَ أَبُو عُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ: اقْتُلْهُ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ.
قال ابن ماجه: هذا حديث الرمليين ليس إلا عندهم.
هذا حديث صحيحٌ.
الحديث أخرجه النسائي (ج ٨ ص ١٧).
стр. 1403
١٩١٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٢٠٩): حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ إِلَيْهِ شَيْءٌ فِيهِ قِصَاصٌ إِلَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ.
هذا حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني، وقد قال ابن معين والنسائي: ليس به بأس، ووثقه الدارقطني.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٣ ص ٨٩٨).
٢٩ - النفس بالنفس
١٩١٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٦): حدثنا محمد بن سنان الباهلي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إلا بإحدى ثلاث رجل زنى بعد إحصان فإنه يرجم ورجل خرج محاربًا بالله (١) ورسوله فإنه يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض أو يقتل نفسًا فيقتل بها».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الشيخين، إلا محمد بن سنان، فمن مشايخ البخاري ولم يخرج له مسلم.
стр. 1404
الحديث أخرجه النسائي (ج ٧ ص ١٠١) فقال: حدثنا العباس بن محمد الدُّورِيُّ، قال: حدثنا أبو عامر العَقَدِيُّ، عن إبراهيم بن طَهْمَانَ ... به.
وأخرجه أيضًا (ج ٨ ص ٢٣).
والذي أذكر أن مسلمًا قد أخرج السند ولم يخرج المتن.
١٩١٥ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٣١٤): حدثنا محمد بن مسعود المصيصي أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع طاوسًا عن ابن عباس عن عمر: أنه سأل عن قضية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذلك فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها فقضى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في جنينها بغرة وأن تُقتل.
هذا حديث صحيحٌ.
واعلم أنه قد اخْتُلِفَ في وصل هذا الحديث وانقطاعه، فابن جريج عند أحمد وأبي داود وابن ماجه يرويه موصولًا، وابن عيينة عند عبد الرزاق (ج ١٠ ص ٥٨) وعند الطبراني (ج ٤ ص ٩) يرويه موصولًا، وقد جاء عن ابن عيينة وابن جريج ومعمر عن عبد الرزاق منقطعًا، وعن سفيان بن عيينة عند أبي داود كما في "تحفة الأشراف" منقطعًا.
وعن حماد بن زيد عند النسائي كما في "تحفة الأشراف" منقطعًا.
فالظاهر أنه قد جاء عن عمرو بن دينار الراوي عن طاوس وكذا عن طاوس موصولًا ومنقطعًا، ولعل طاوسًا تارة يرويه متصلًا وأخرى منقطعًا، فالحديث صحيح والحمد لله.
стр. 1405
٣٠ - من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين
١٩١٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٢٢٣): حدثنا مسدد بن مسرهد أخبرنا يحيى بن سعيد أخبرنا ابن أبي ذئب قال حدثني سعيد بن أبي سعيد قال سمعت أبا شريح الكعبي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "ألا إنكم يا معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل وإني عاقله فمن قتل له بعد مقالتي هذه قتيل فأهله بين خيرتين أن يأخذوا العقل أو يقتلوا".
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
٣١ - قتل المحارب
١٩١٧ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٦): حدثنا محمد بن سنان الباهلي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إلا بإحدى ثلاث رجل زنى بعد إحصان فإنه يرجم ورجل خرج محاربًا بالله (١) ورسوله فإنه يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض أو يقتل نفسًا فيقتل بها".
стр. 1406
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الشيخين إلا محمد بن سنان، فمن مشايخ البخاري ولم يخرج له مسلم.
الحديث أخرجه النسائي (ج ٧ ص ١٠١) فقال: حدثنا العباس بن محمد الدُّورِيُّ، قال: حدثنا أبو عامر العَقَدِيُّ، عن إبراهيم بن طَهْمَانَ ... به.
وأخرجه أيضًا (ج ٨ ص ٢٣).
والذي أذكر أن مسلما قد أخرج السند ولم يخرج المتن.
٣٢ - في الجنين غرة عبد
١٩١٨ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٣١٤): حدثنا محمد بن مسعود المصيصي أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع طاوسًا عن ابن عباس عن عمر: أنه سأل عن قضية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذلك فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها فقضى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في جنينها بغرة وأن تُقتل.
هذا حديث صحيحٌ.
واعلم أنه قد اخْتُلِفَ في وصل هذا الحديث وانقطاعه، فابن جريج عند أحمد وأبي داود وابن ماجه يرويه موصولًا، وابن عيينة عند عبد الرزاق (ج ١٠ ص ٥٨) وعند الطبراني (ج ٤ ص ٩) يرويه موصولًا، وقد جاء عن ابن عيينة وابن جريج ومعمر عن عبد الرزاق منقطعًا، وعن سفيان بن عيينة عند أبي داود كما في "تحفة الأشراف" منقطعًا.
стр. 1407
فالظاهر أنه قد جاء عن عمرو بن دينار الراوي عن طاوس وكذا عن طاوس موصولًا ومنقطعًا، ولعل طاوسًا تارة يرويه متصلًا وأخرى منقطعًا، فالحديث صحيح والحمد لله.
١٩١٩ - قال الإمام أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل ﵀ في "الآحاد والمثاني" (ج ٢ ص ٣٠٥): حدثنا ابن أبي عمر ويعقوب، قالا: ثنا ابن عيينة، عن أيوب السختياني، عن أبي المليح، عن أبيه وكان أسامة ﵁ قد صحب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ذلك فينا -يعني في هذيل-، قال: فرمت امرأة في هذيل بعمود فقتلتها وقتلت ما في بطنها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المرأة بالدية، وقضى بدية الغرة لزوجها، وقضى بالعقل على عصبة القاتلة، فقال رجل من عصبة القاتلة: كيف يُدى يا رسول الله من لا أكل، ولا شرب ولا نطق فاستهل، فمثل ذلك يُطل؟ ! فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أسجَّاعة أنت؟ ".
هذا حديث صحيحٌ.
٣٣ - لا تجني أم على ولد
١٩٢٠ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٨ ص ٥٥): أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَنْبَأَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ هَؤُلَاءِ بَنُو ثَعْلَبَةَ الَّذِينَ قَتَلُوا فُلَانًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَخُذْ لَنَا بِثَأْرِنَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ وَهُوَ
стр. 1408
يَقُولُ "لَا تَجْنِي أُمٌّ عَلَى وَلَدٍ" مَرَّتَيْنِ.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا يزيد بن زياد، وقد وثَّقه أحمد وابن معين.
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ٨٩٠) فقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن نمير، عن يزيد بن زياد به.
٣٤ - ليست جناية الأب على الولد ولا جناية الولد على أبيه
١٩٢١ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٢٠٦): حدثنا أحمد بن يونس أخبرنا عبيد الله يعني ابن إياد حدثنا إياد عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لأبي «ابنك هذا؟ » قال إي ورب الكعبة قال «حقًّا؟ » قال أشهد به قال فتبسم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضاحكًا من ثبت شبهي في أبي ومن حلف أبي علي ثم قال «أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه» وقرأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ (١).
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها.
الحديث أخرجه النسائي (ج ٨ ص ٥٣).
стр. 1409
٣٥ - لا يغدر بمن وجب عليه حد الردة
١٩٢٢ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ٨٩٦): حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن رفاعة بن شداد القتباني قال: لولا كلمة سمعتها من عمرو بن الحمق الخزاعي لمشيت فيما بين رأس المختار وجسده سمعته يقول قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "من أمن رجلًا على دمه فقتله فإنه يحمل لواء غدر يوم القيامة".
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا رِفَاعَةَ بن شداد، وقد وثَّقه النسائي.
٣٦ - ما يجوز أن يقاتل عنه
١٩٢٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ١٢١): حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أخبرَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ يَعْنِي أَبَا أَيُّوبَ الْهَاشِمِيَّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ أَوْ دُونَ دَمِهِ أَوْ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا أبا عبيدة، وقد قال ابن معين: إنه ثقة، ونقل عن أبي حاتم أنه قال: منكر الحديث، وقال في موضع آخر:
стр. 1410
صحيح الحديث، كما في "تهذيب التهذيب".
الحديث رواه الترمذي (ج ٤ ص ٦٨١) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
٣٧ - حد الردة
١٩٢٤ - قال عبد الرزاق ﵀ (ج ١٠ ص ١٦٩): عن ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال إني مررت بمسجد من مساجد بني حنيفة فسمعتهم يقرءون شيئًا لم ينزله الله الطاحنات طحنًا العاجنات عجنًا الخابزات خبزًا اللاقمات لقمًا قال فقدم ابن مسعود ابن النواحة أمامهم فقتله واستكثر البقية فقال: لا أجزرهم اليوم الشيطان سيروهم إلى الشام حتى يرزقهم الله توبة أو يفنيهم الطاعون.
قال وأخبرني إسماعيل عن قيس أن ابن مسعود قال: إن هذا -لابن النواحة- أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبعثه إليه مسيلمة فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لو كنت قاتلًا رسولًا لقتلته».
هذا حديث صحيحٌ.
١٩٢٥ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٩): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ فَلَحِقَ بِالْكُفَّارِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ
стр. 1411
يُقْتَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَأَجَارَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
وعلي بن الحسين بن واقد فيه كلام، لا يرتقي حديثه للحجية ولكنه مُتَابَع؛ قال الحاكم ﵀ (ج ٣ ص ٤٥): حدثنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو، ثنا إبراهيم بن هلال، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، ثنا الحسن بن واقد به.
هذا حديث حسنٌ.
٣٨ - من سب النبي ﷺ فدمه هدر
١٩٢٦ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ١٥): حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ أخبرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَتَقَعُ فِيهِ فَيَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي وَيَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ قَالَ فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ جَعَلَتْ تَقَعُ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَتَشْتُمُهُ فَأَخَذَ الْمِغْوَلَ (١) فَوَضَعَهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا فَوَقَعَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا طِفْلٌ فَلَطَّخَتْ مَا هُنَاكَ بِالدَّمِ فَلَمَّا أَصْبَحَ ذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَجَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ «أَنْشُدُ اللهَ رَجُلًا فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلَّا قَامَ» قال فَقَامَ الْأَعْمَى يَتَخَطَّى النَّاسَ وَهُوَ يَتَزَلْزَلُ حَتَّى قَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا صَاحِبُهَا كَانَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ فَأَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي وَأَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ وَكَانَتْ بِي رَفِيقَةً فَلَمَّا كَانَ الْبَارِحَةَ جَعَلَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ فَأَخَذْتُ
стр. 1412
الْمِغْوَلَ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ "أَلَا اشْهَدُوا إِنَّ دَمَهَا هَدَرٌ".
هذا حديث حسنٌ، رجاله رجال الصحيح.
الحديث أخرجه النسائي (ج ٧ ص ١٠٧).
٣٩ - درء الحدود بالشبهات
١٩٢٧ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٢١٠): حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا أبو معاوية أخبرنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قتل رجل على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدفعه إلى ولي المقتول فقال القاتل يا رسول الله والله ما أردت قتله قال فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم للولي "أما إنه إن كان صادقًا ثم قتلته دخلت النار" قال فخلى سبيله قال وكان مكتوفًا بنسعة فخرج يجر نسعته فسمي ذا النسعة.
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٤ ص ٦٦٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي (ج ٨ ص ١٣)، وابن ماجه (ج ٢ ص ٨٩٧).
٤٠ - لا يقام الحد على من لم يبلغ
١٩٢٨ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٢ ص ٧٩): حدثنا محمد بن كثير أنبأنا سفيان أخبرنا عبد الملك بن عمير حدثني عطية القرظي
стр. 1413
قال: كنت من سبي بني قريظة فكانوا ينظرون فمن أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل فكنت فيمن لم ينبت.
حدثنا مسدد، أخبرنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير بهذا الحديث، قال: فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السبي.
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٥ ص ٢٠٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي (ج ٦ ص ١٥٥) و (ج ٨ ص ٩٢)، وابن ماجه (ج ٢ ص ٨٤٩).
٤١ - رفع القلم عن ثلاثة
١٩٢٩ - قال أبو داود (ج ١٢ ص ٧٤): حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أخبرَنَا جَرِيرٌ (١) عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بِمَجْنُونَةٍ قَدْ زَنَتْ فَاسْتَشَارَ فِيهَا أُنَاسًا فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ ﵁ أَنْ تُرْجَمَ فَمَرَّ بِهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا شَأْنُ هَذِهِ قَالُوا مَجْنُونَةُ بَنِي فُلَانٍ زَنَتْ فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ ﵁ أَنْ تُرْجَمَ قَالَ فَقَالَ ارْجِعُوا بِهَا ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ قَدْ رُفِعَ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَبْرَأَ وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَعْقِلَ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا بَالُ هَذِهِ تُرْجَمُ قَالَ لَا شَيْءَ قَالَ فَأَرْسِلْهَا قَالَ فَأَرْسَلَهَا قَالَ فَجَعَلَ يُكَبِّرُ.
стр. 1414
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى أخبرَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ ... نَحْوَهُ.
وَقَالَ أَيْضًا: حَتَّى يَعْقِلَ وَقَالَ: وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَفِيقَ قَالَ: فَجَعَلَ عُمَرُ يُكَبِّرُ.
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين، وقد أخرجه البخاري (ج ١٢ ص ١٢٠) معلقًا، وهو موقوف له حكم الرفع، وقد جاء مرفوعًا صريحًا من حديث ابن عباس، ولكنه من طريق جرير بن حازم. قال الحافظ في "الفتح": ولكن أعله النسائي بأن جرير بن حازم حَدَّث بمصر بأحاديث غلط فيها. اهـ
٤٢ - تحريم الشفاعة في إسقاط الحد إذا بلغ السلطان
١٩٣٠ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٠ ص ٥): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ أخبرَنَا زُهَيْرٌ أخبرَنَا عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: جَلَسْنَا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَخَرَجَ إِلَيْنَا فَجَلَسَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ فَقَدْ ضَادَّ اللهَ وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللهِ حَتَّى يَنْزِعَ عَنْهُ وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ».
هذا حديث صحيحٌ، ورجاله رجال الصحيح، إلا يحي بن راشد، وقد وثَّقه أبو زرعه، كما في "تهذيب التهذيب"، وزهير هو ابن معاوية.
стр. 1415
٤٣ - لا يتجسس على أصحاب المنكرات
١٩٣١ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ٢٣٤): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب قال: أتي ابن مسعود فقيل هذا فلان تقطر لحيته خمرًا فقال عبد الله: إنا قد نهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به.
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
١٩٣٢ - قال أبو داود ﵀ (ج ١٣ ص ٢٣٢): حدثنا عيسى بن محمد الرملي وابن عوف وهذا لفظه قالا أخبرنا الفريابي عن سفيان عن ثور عن راشد بن سعد عن معاوية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم -أو كدت أن تفسدهم-».
فقال أبو الدرداء: كلمة سمعها معاوية من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نفعه الله تعالى بها.
هذا حديث صحيحٌ.
وثور هو ابن يزيد.
стр. 1416
١٣ - كتاب الجهاد والغزوات
стр. 1417
١ - فضل الجهاد في سبيل الله
١٩٣٣ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٦ ص ١٨): أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَحْكِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ «أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي خَرَجَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللهِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ضَمِنْتُ لَهُ أَنْ أَرْجِعَهُ إِنْ أَرْجَعْتُهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ وَإِنْ قَبَضْتُهُ غَفَرْتُ لَهُ وَرَحِمْتُهُ».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وهو ثقة حافظ، والحسن قد صح سماعه من ابن عمر، كما في "تهذيب التهذيب" عن أحمد وأبي حاتم.
١٩٣٤ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٦ ص ٢٠): أخبرنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال قال حدثنا محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع قال حدثنا زيد بن واقد قال حدثني بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من أقام الصلاة وآتى الزكاة ومات لا يشرك بالله شيئًا كان حقًّا على الله أن يغفر له هاجر أو مات في مولده» فقلنا يا رسول الله ألا نخبر بها الناس فليبشروا بها فقال «إن للجنة مائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أعدها الله للمجاهدين في سبيله ولولا أن أشق على المؤمنين ولا أجد ما أحملهم
стр. 1418
عليه ولا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا بعدي ما قعدت خلف سرية ولوددت أني أقتل ثم أحيا ثم أقتل».
هذا حديث حسنٌ.
١٩٣٥ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٦ ص ٢١): قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب قال أخبرني أبو هانئ عن عمرو بن مالك الجنبي أنه سمع فضالة بن عبيد يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «أنا زعيم -والزعيم الحميل- لمن آمن بي وأسلم وهاجر ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط الجنة وأنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط الجنة وببيت في أعلى غرف الجنة من فعل ذلك فلم يدع للخير مطلبًا ولا من الشر مهربًا يموت حيث شاء أن يموت».
هذا حديث حسنٌ. وأبو هانئ هو حُمَيْدُ بن هانئ.
١٩٣٦ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٦ ص ٢٥): أخبرنا يوسف بن سعيد قال سمعت حجاجًا أنبأنا ابن جريج قال حدثنا سليمان بن موسى قال حدثنا مالك بن يخامر أن معاذ بن جبل حدثهم: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «من قاتل في سبيل الله من رجل مسلم فواق ناقة وجبت له الجنة ومن سأل الله القتل من عند نفسه صادقًا ثم مات أو قتل فله أجر شهيد ومن جرح جرحًا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها كالزعفران وريحها كالمسك ومن جرح جرحًا في سبيل
стр. 1419
الله فعليه طابع الشهداء".
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا يوسف بن سعيد، وقد وثَّقه النسائي، وقال ابن أبي حاتم: صدوق، كما في "تهذيب التهذيب".
* قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٥ ص ٢٩٧): حدثنا أحمد بن منيع حدثنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج عن سليمان بن موسى عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال "من قاتل في سبيل الله من رجل مسلم فواق ناقة وجبت له الجنة ومن جرح جرحًا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها الزعفران وريحها كالمسك".
هذا حديث صحيحٌ.
الحديث أخرج ابن ماجه (ج ٢ ص ٩٣٣) منه: "مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فُوَاقَ نَاقَةٍ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ".
١٩٣٧ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٦ ص ٣٥): أخبرنا هارون بن محمد بن بكار قال حدثنا محمد بن عيسى وهو ابن القاسم بن سميع قال حدثنا زيد بن واقد عن كثير بن مرة أن عبادة بن الصامت حدثهم: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «ما على الأرض من نفس تموت ولها عند الله خير تحب أن ترجع إليكم ولها الدنيا إلا القتيل فإنه يحب أن يرجع فيقتل مرة أخرى».
هذا حديث حسنٌ.
стр. 1420
١٩٣٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ١٣٥): حدثنا بهز حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تعجبه الرؤيا الحسنة فربما قال «هل رأى أحد منكم رؤيا؟ » فإذا رأى الرجل رؤيا سأل عنه فان كان ليس به بأس كان أعجب لرؤياه إليه قال فجاءت امرأة فقالت يا رسول الله رأيت كأني دخلت الجنة فسمعت بها وجبة ارتجت لها الجنة فنظرت فإذا قد جيء بفلان بن فلان وفلان بن فلان حتى عدت أثنى عشر رجلًا وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سرية قبل ذلك قالت فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم قال فقيل اذهبوا بهم إلى نهر البيدخ -أو قال: إلى نهر البيدج- قال فغمسوا فيه فخرجوا منه وجوههم كالقمر ليلة البدر قال ثم أتوا بكراسي من ذهب فقعدوا عليها وأتي بصحفة -أو كلمة نحوها- فيها بسرة فأكلوا منها فما يقلبونها لشق إلا أكلوا من فاكهة ما أرادوا وأكلت معهم قال فجاء البشير من تلك السرية فقال يا رسول الله كان من أمرنا كذا وكذا وأصيب فلان وفلان حتى عد الاثني عشر الذين عدتهم المرأة قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «علي بالمرأة» فجاءت قال «قصي على هذا رؤياك» فقصت قال هو كما قالت لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
حدثنا أبو النضر، حدثنا سليمان المعنى.
وقال ﵀ (ج ٣ ص ٢٥٧): ثنا عفان، ثنا سليمان به.
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
стр. 1421
وقد أخرج البخاري لسليمان بن المغيرة حديثًا واحدًا مقرونًا كما في "تهذيب التهذيب" عن أبي مسعود الدمشقي.
الحديث أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (ج ٣ ص ١٣٦) فقال ﵀: حدثني هاشم بن القاسم به.
وأخرجه أبو يعلى (ج ٦ ص ٤٤) فقال ﵀: حدثنا شيبان، حدثنا سليمان بن المغيرة به.
١٩٣٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢٨٣٨): حدثنا روح حدثنا حبيب بن شهاب العنبري قال سمعت أبي يقول: أتيت ابن عباس أنا وصاحب لي فلقينا أبا هريرة عند باب ابن عباس فقال من أنتما فأخبرناه فقال انطلقا إلى ناس على تمر وماء إنما يسيل كل واد بقدره قال قلنا كثر خيرك استأذن لنا على ابن عباس قال فاستأذن لنا فسمعنا ابن عباس يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: خطب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم تبوك فقال «ما في الناس مثل رجل أخذ بعنان فرسه فيجاهد في سبيل الله ويجتنب شرور الناس ومثل رجل باد في غنمه يقري ضيفه ويؤدي حقه» قال قلت أقالها قال قالها قال قلت أقالها قال قالها قال قلت أقالها قال قالها فكبرت الله وحمدت الله وشكرت.
هذا حديث صحيحٌ. وحبيب بن شهاب وأبوه ترجمتهما في "تعجيل المنفعة"، وثَّق حبيبًا ابن معين، ووثَّق أباه شهابًا وهو ابن مدلج العنبري أبو زرعة.
* قال الإمام أحمد ﵀ (١٩٨٧): حدثنا يحيى عن حبيب بن شهاب حدثني أبي قال سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله
стр. 1422
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم خطب الناس بتبوك «ما في الناس مثل رجل آخذ برأس فرسه يجاهد في سبيل الله ويجتنب شرور الناس ومثل آخر باد في نعمه يقري ضيفه ويعطي حقه».
هذا حديث صحيحٌ. وحبيب بن شهاب ترجمته في "تعجيل المنفعة"، ووثَّقه ابن معين، وقال أحمد: لا بأس به، ووثَّقه النسائي، وأبوه شهاب أيضًا ترجمته في "تعجيل المنفعة"، ووثَّقه أبو زرعة.
١٩٤٠ - قال الحاكم ﵀ (ج ٤ ص ٢٨٦): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أبو هانئ، عن عمرو بن مالك الجنبي، عن فضالة بن عبيد، عن عبادة بن الصامت ﵁: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج ذات يوم على راحلته وأصحابه معه بين يديه، فقال معاذ بن جبل: يا نبي الله، أتأذن لي في أن أتقدم إليك على طيبة نفس؟ قال: «نعم» فاقترب معاذ إليه فسارا جميعًا، فقال معاذ: بأبي أنت يا رسول الله، أسأل الله أن يجعل يومنا قبل يومك، أرأيت إن كان شيء -ولا نرى شيئًا إن شاء الله تعالى- فأي الأعمال نعملها بعدك؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: «الجهاد في سبيل الله»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «نعم الشيء الجهاد، والذي بالناس أملك من ذلك فالصيام والصدقة»، قال: «نعم الشيء الصيام والصدقة». فذكر معاذ كل خير يعمله ابن آدم، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «وعاد بالناس خير من ذلك». قال: فماذا -بأبي أنت وأمي- عاد بالناس خير من ذلك؟ قال: فأشار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى فيه، قال:
стр. 1423
«الصمت إلا من خير». قال: وهل نؤاخذ بما تكلمت به ألسنتنا؟ قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فخذ معاذ، ثم قال: «يا معاذ، ثكلتك أمك -أو ما شاء الله أن يقول له من ذلك- وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا ما نطقت به ألسنتهم؟ ! فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليسكت عن شر، قولوا خيرًا تغنموا، واسكتوا عن شر تسلموا».
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
كذا قال، وهو صحيحٌ، لكنه ليس على شرطهما؛ لأنهما لم يخرجا لعمرو بن مالك الجنبي، كما في "الصحيح".
١٩٤١ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ١٧١): حدثنا عبد السلام بن عتيق أخبرنا أبو مسهر أنبأنا إسماعيل بن عبد الله يعني ابن سماعة حدثنا الأوزاعي حدثني سليمان بن حبيب عن أبي أمامة الباهلي: عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «ثلاثة كلهم ضامن على الله رجل خرج غازيًا في سبيل الله فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة ورجل راح إلى المسجد فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله ».
هذا حديث صحيحٌ.
الحديث أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٣٧٥) فقال ﵀: حدثنا
стр. 1424
هشام بن عمار، قال: حدثنا صدقة بن خالد، قال: حدثنا أبو حفص عثمان بن أبي العاتكة، قال: حدثني سليمان بن حبيب ... فذكره.
١٩٤٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٢٧٢): حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن سماك عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم نهاره والقائم ليله حتى يرجع متى يرجع».
هذا حديث حسنٌ.
وأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٢ ص ٣٥٦)، وابن أبي شيبة (ج ٥ ص ٢٨٦) فقال ﵀: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك به.
١٩٤٣ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٩ ص ٢٠٦): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: قَعَدْنَا نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَتَذَاكَرْنَا، فَقُلْنَا: لَوْ نَعْلَمُ أَيَّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ لَعَمِلْنَاهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ • يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (١)، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا ابْنُ سَلَامٍ. قَالَ يَحْيَى: فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا أَبُو سَلَمَةَ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا الأَوْزَاعِيُّ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا ابْنُ كَثِيرٍ.
стр. 1425
وَقَدْ خُولِفَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الحَدِيثِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، فَرَوَى ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، أَوْ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، وَرَوَى الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، نَحْوَ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ.
ولا يضر الاختلاف فيه عن الأوزاعي، والظاهر أن رواية يحيى عن أبي سلمة أرجح؛ إذ قد رواه عن الأوزاعي محمد بن كثير والوليد بن مسلم كما هنا، والوليد بن يزيد كما في "تفسير ابن كثير" وفي رواية عبد الله بن المبارك المخالفة شك أهو عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن سلام؟ أم هو عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام؟
١٩٤٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ١٧٦): حدثنا يزيد أخبرنا الأسود بن شيبان عن يزيد أبي العلاء (١) عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: بلغني عن أبي ذر حديث فكنت أحب أن ألقاه فلقيته فقلت له يا أبا ذر بلغني عنك حديث فكنت أحب أن ألقاك فأسألك عنه فقال قد لقيت فاسأل قال قلت بلغني أنك تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله » قال نعم فما
стр. 1426
إخالني أكذب على خليلي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثلاثًا يقولها قال قلت من الثلاثة الذين يحبهم الله قال «رجل غزا في سبيل الله فلقي العدو مجاهدًا محتسبًا فقاتل حتى قُتل وأنتم تجدون في كتاب الله ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًّا﴾ (٢) ورجل له جار يؤذيه فيصبر على أذاه ويحتسبه حتى يكفيه الله إياه بموت أو حياة ورجل يكون مع قوم فيسيرون حتى يشق عليهم الكرى -أو النعاس- فينزلون في آخر الليل فيقوم إلى وضوئه وصلاته» قال قلت من الثلاثة الذين يبغضهم الله قال «الفخور المختال وأنتم تجدون في كتاب الله ﴿إن الله لا يحب كل مختال فخور﴾ (٣) والبخيل المنان والتاجر والبياع الحلاف» قال قلت يا أبا ذر ما المال قال فرق لنا وذود -يعنى بالفرق غنمًا يسيرة- قال قلت لست عن هذا أسأل إنما أسألك عن صامت المال قال ما أصبح لا أمسى وما أمسى لا أصبح قال قلت يا أبا ذر مالك ولإخوتك قريش قال والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين الله ﵎ حتى ألقى الله ورسوله ثلاثًا يقولها.
هذا حديث صحيحٌ.
وأخرجه أبو داود الطيالسي (ص ٦٣) فقال: حدثنا الأسود بن شيبان به.
ورواه الطبراني (ج ٢ ص ١٥٢) فقال: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الأسود بن شيبان السدوسي به.
وأخرجه البزار في "مسنده" (ج ٩ ص ٣٤٧) فقال: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا رَوْحُ بن عُبَادَةَ، حدثنا الأسود بن شيبان به.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (ج ٢ ص ٨٨) فقال: أخبرني أحمد بن محمد العنزي، أخبرنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الأسود بن شيبان السدوسي به.
وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (ج ٩ ص ١٦٠) من طريق أبي داود الطيالسي،
стр. 1427
حدثنا الأسود بن شيبان به.
وأخرجه الإمام أحمد في "مسنده" أيضًا (ج ٥ ص ١٥١) فقال: حدثنا إسماعيل، حدثنا الجُرَيْرِيُّ، عن أبي العلاء بن الشِّخِّيرِ، عن ابن الأحمس، قال: لقيت أبا ذر ... فذكر الحديث.
فخالف الجريري الأسود بن شيبان فأسنده إلى مجهول وهو ابن الأحمس، ترجمته في "تعجيل المنفعة"، لم يذكروا راويًا عنه إلا أبا العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، فهو مجهول العين. والذي يظهر لي أن رواية الأسود بن شيبان أرجح؛ لكثرة من رواه عنه، والله أعلم.
١٩٤٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (٨٢٩٨): حدثنا أسود بن عامر أخبرنا أبو بكر عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إن الشمس لم تحبس على بشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
٢ - وجوب الجهاد في سبيل الله
١٩٤٦ - قال الترمذي ﵀ (ج ٨ ص ١٦٠): أخبرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ أخبرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ حَدَّثَهُ أَنَّ الْحَارِثَ الْأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إِنَّ اللهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا وَيَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا وَإِنَّهُ كَادَ أَنْ يُبْطِئَ بِهَا، قَالَ عِيسَى إِنَّ اللهَ أَمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ لِتَعْمَلَ بِهَا وَتَأْمُرَ
الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ» فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ فَقَالَ «وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ فَادْعُوا بِدَعْوَى اللهِ الَّذِي سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللهِ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: الْحَارِثُ الْأَشْعَرِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَلَهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أخبرَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ أخبرَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ... نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَبُو سَلَّامٍ اسْمُهُ مَمْطُورٌ وَقَدْ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها.
ويحيى بن أبي كثير مدلس، ولكنه قد صرح بالتحديث عند الآجري في "الشريعة"، وعند أبي يعلى (ج ٣ ص ١٤٠) فقال أبو يعلى ﵀: حدثنا هُدْبَةُ بن خالد، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، أن زيدًا حدثه، أن أبا سلَّامٍ حدثه، أن الحارث الأشعري حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... فذكر الحديث.
وهكذا صرح يحيى عند الحاكم (ج ١ ص ١١٨).
وتابع يحيى عليه معاوية بن سلَّامٍ، قال الإمام أبو بكر بن خزيمة ﵀ (ج ٢ ص ٦٤): نا أبو محمد فهد بن سليمان المصري، نا أبو توبة يعني الربيع بن نافع، نا معاوية وهو ابن سلَّام، عن زيد بن سلَّام به.
стр. 1430
٣ - أي الجهاد أفضل
١٩٤٧ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٧ ص ١٦١): أخبرنا إسحاق بن منصور قال حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن طارق بن شهاب: أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد وضع رجله في الغرز أي الجهاد أفضل قال «كلمة حق عند سلطان جائر».
هذا حديث صحيحٌ. وطارق بن شهاب رأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يسمع منه، فحديثه مرسل، ومراسيل الصحابة مقبولة؛ لأن الصحابة كلهم عدول.
وقد أخرجه الإمام أحمد (ج ٤ ص ٣١٤) فقال ﵀: حدثنا وكيع، عن سفيان به.
ثبوت رؤيته النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٣١٤): حدثنا عبد الرحمن عن شعبة.
وابن جعفر قال ثنا شعبة عن قيس بن مسلم قال سمعت طارق بن شهاب يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وغزوت في خلافة أبي بكر وعمر بضعًا وأربعين أو بضعًا وثلاثين من بين غزوة وسرية. وقال ابن جعفر: ثلاثًا وثلاثين أو ثلاثًا وأربعين من غزوة إلى سرية.
وقال ابن جعفر: ثلاثًا وثلاثين أو ثلاثًا وأربعين من غزوة إلى سرية.
وهذا إسناد صحيحٌ.
١٩٤٨ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ٢ ص ١٣٣٠): حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
стр. 1431
سَلَمَةَ عَنْ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: عَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ فَسَكَتَ عَنْهُ فَلَمَّا رَأَى (١) الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ سَأَلَهُ فَسَكَتَ عَنْهُ فَلَمَّا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ لِيَرْكَبَ قَالَ "أَيْنَ السَّائِلُ؟ " قَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ "كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ جَائِرٍ".
هذا حديث حسنٌ.
وقد أخرجه الإمام أحمد (ج ٥ ص ٢٥١): حدثنا محمد بن الحسن بن أَتْشٍ (٢)، حدثنا جعفر يعني ابن سليمان، عن يَعْلى يعني ابن زياد، عن أبي غالب، عن أبي أمامة ح وحدثنا رَوْحٌ، حدثنا حماد، عن أبي غالب به.
٤ - الإخلاص في الجهاد في سبيل الله
١٩٤٩ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٢٠٢): حدثنا أحمد بن صالح أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني عاصم بن حكيم عن يحيى بن أبي عمرو السيباني عن عبد الله بن الديلمي (٣) أن يعلى بن منية قال: آذن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالغزو وأنا شيخ كبير ليس لي خادم فالتمست أجيرًا يكفيني وأجري له سهمه فوجدت رجلًا فلما دنا الرحيل أتاني فقال ما أدري ما السهمان وما يبلغ سهمي فسم لي
стр. 1432
شيئًا كان السهم أو لم يكن فسميت له ثلاثة دنانير فلما حضرت غنيمته أردت أن أجري له سهمه فذكرت الدنانير فجئت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكرت له أمره فقال «ما أجد في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى».
هذا حديث حسنٌ.
١٩٥٠ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٤ ص ٦٠): أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ ابْنَ أَبِي عَمَّارٍ أَخْبَرَهُ عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ ثُمَّ قَالَ أُهَاجِرُ مَعَكَ فَأَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةٌ غَنِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ سَبْيًا فَقَسَمَ وَقَسَمَ لَهُ فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا قِسْمٌ قَسَمَهُ لَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ «قَسَمْتُهُ لَكَ» قَالَ مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى إِلَى هَاهُنَا -وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ- بِسَهْمٍ فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَقَالَ «إِنْ تَصْدُقْ اللهَ يَصْدُقْكَ» فَلَبِثُوا قَلِيلًا ثُمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يُحْمَلُ قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «أَهُوَ هُوَ؟ » قَالُوا نَعَمْ قَالَ «صَدَقَ اللهَ فَصَدَقَهُ» ثُمَّ كَفَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي جُبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَكَانَ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ صَلَاتِهِ «اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ فَقُتِلَ شَهِيدًا أَنَا شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ».
стр. 1433
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا سويد بن نصر، وقد وثَّقه مَسْلَمَة، كما في "تهذيب التهذيب".
وابن أبي عمار اسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار.
١٩٥١ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٢١١): حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن عمرو بن أقيش كان له ربًا في الجاهلية فكره أن يسلم حتى يأخذه فجاء يوم أحد فقال أين بنو عمي قالوا بأحد قال أين فلان قالوا بأحد قال فأين فلان قالوا بأحد فلبس لأمته وركب فرسه ثم توجه قبلهم فلما رآه المسلمون قالوا إليك عنا يا عمرو قال إني قد آمنت فقاتل حتى جرح فحمل إلى أهله جريحًا فجاءه سعد بن معاذ فقال لأخته سليه حمية لقومك أو غضبًا لهم أم غضبًا لله فقال بل غضبًا لله ولرسوله فمات فدخل الجنة وما صلى لله صلاة.
هذا حديث حسنٌ.
٥ - من هو المجاهد الكامل
١٩٥٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٦ ص ٢٢): حدثنا علي بن إسحاق قال أنبأنا عبد الله يعني ابن المبارك قال أنبأنا حيوة بن شريح قال أخبرني أبو هانئ الخولاني أنه سمع عمرو بن مالك الجنبي يقول سمعت فضالة بن عبيد يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول
стр. 1434
«المجاهد من جاهد نفسه في سبيل الله ».
هذا حديث صحيحٌ.
٦ - التدريب
١٩٥٣ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٢٤١): حدثنا أحمد بن يونس أخبرنا ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لا سبق إلا في خف أو في حافر أو نصل».
هذا حديث صحيحٌ، رواته رواة الصحيح، إلا نافع بن أبي نافع، وقد وثَّقه ابن مَعِين.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٥ ص ٣٥٢)، والنسائي (ج ٦ ص ٢٢٦)، وابن ماجه (ج ٢ ص ٩٦٠).
٧ - الحارس للمجاهدين
١٩٥٤ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ١٧٨): حدثنا أبو توبة أخبرنا معاوية يعني ابن سلام عن زيد يعني ابن سلام أنه سمع أبا سلام قال حدثني السلولي أبو كبشة أنه حدثه سهل بن الحنظلية: أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم حنين فأطنبوا السير حتى كانت عشية فحضرت صلاة عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجاء رجل فارس فقال: يا رسول الله إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم بظعنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا إلى
стр. 1435
حنين فتبسم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال «تلك غنيمة المسلمين غدًا إن شاء الله» ثم قال «من يحرسنا الليلة؟ » قال أنس بن أبي مرثد الغنوي أنا يا رسول الله قال «فاركب» فركب فرسًا له وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه ولا نغرن من قبلك الليلة» فلما أصبحنا خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى مصلاه فركع ركعتين ثم قال «هل أحسستم فارسكم؟ » قالوا يا رسول الله ما أحسسناه فثوب بالصلاة فجعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب حتى إذا قضى صلاته وسلم قال «أبشروا فقد جاءكم فارسكم» فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسلم فقال إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما أصبحت اطلعت الشعبين كليهما فنظرت فلم أر أحدًا فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «هل نزلت الليلة؟ » قال لا إلا مصليًا أو قاضيًا حاجة فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «قد أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
* قال أبو داود ﵀ (ج ٣ ص ١٨٤): حدثنا الربيع بن نافع أخبرنا معاوية يعني ابن سلام عن زيد أنه سمع أبا سلام قال حدثني السلولي هو أبو كبشة عن سهل بن الحنظلية قال: ثوب بالصلاة -يعني صلاة الصبح- فجعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي وهو يلتفت
стр. 1436
إلى الشعب.
قال أبو داود: وكان أرسل فارسًا إلى الشعب من الليل يحرس.
هذا حديث صحيحٌ، ورجاله رجال الصحيح.
٨ - أمن المسلمين في إقامة علم الجهاد
١٩٥٥ - قال الإمام البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج ٣ ص ١٤٢): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْكُوفِيُّ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ الظَّعِينَةُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحِيرَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا أحمد بن يحيى الكوفي الأودي الصوفي، وقد وثَّقه أبو حاتم، وقال النسائي: لا بأس به. كما في "تهذيب الكمال".
٩ - في الجهاد فائدة للمقاتلين
١٩٥٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٥٦): حدثنا ابن نمير حدثنا الأعمش عن حسين الخرساني عن أبي غالب عن أبي أمامة قال: استضحك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يومًا فقيل له يا رسول الله ما أضحكك قال «قوم يساقون إلى الجنة مقرنين في
стр. 1437
السلاسل".
هذا حديث حسنٌ.
الحسين الخرساني هو الحسين بن واقد، كما قاله الإمام أحمد في "المسند" (ج ٥ ص ٢٥٦)، وقاله أبو داود كما في "تهذيب التهذيب" في ترجمة الحسين بن منذر الخرساني.
١٠ - ليس على النساء جهاد
١٩٥٧ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٥ ص ١١٣): أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب عن الليث قال حدثنا خالد عن ابن أبي هلال عن يزيد بن عبد الله عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة: عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «جهاد الكبير والصغير والضعيف والمرأة الحج والعمرة».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وقد قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وهو صدوق ثقة، من فقهاء مصر، من أصحاب مالك.
١١ - ليس على أولي الضرر جهاد
١٩٥٨ - قال الإمام أبو يعلى ﵀ (ج ٣ ص ١٥٦): حدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عاصم بن
стр. 1438
كليب يعني (١) عن الفلتان بن عاصم قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأنزل عليه، وكان إذا أنزل عليه دام بصره، مفتوحة عيناه، وفرغ سمعه وقلبه لما يأتيه من الله، قال: فكنا نعرف ذلك منه، فقال للكاتب: «اكتب: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله﴾ (٢)» قال: فقام الأعمى فقال: يا رسول الله ما ذنبنا؟ فأنزل الله، فقلنا للأعمى: إنه ينزل على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فخاف أن يكون ينزل عليه شيء من أمره، فبقي قائمًا يقول: أعوذ بغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للكاتب: «اكتب: ﴿غير أولي الضرر﴾».
هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه البزار (ج ٣ ص ٤٥) فقال ﵀: حدثنا أبو كامل، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن الفلتان، يروى بإسناد أحسن من هذا.
وأخرجه ابن حبان ﵀ كما في "الموارد" (ص ٤٢٩) فقال ﵀: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا إبراهيم بن الحجاج السَّامِيُّ، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم بن كليب، حدثني أبي، عن خالي الفلتان ... فذكره.
وأخرجه الطبراني (ج ٨ ص ٣٣٤).
стр. 1439
١٢ - المجاهد يبدأ بقضاء الدين
١٩٥٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (٨٠٦١): حدثنا محمد بن بكر حدثنا عبد الحميد بن جعفر الأنصاري أخبرني عياض بن عبد الله بن أبي سرح عن أبي هريرة قال: قام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب الناس فذكر الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله من أفضل الأعمال عند الله قال فقام رجل فقال يا رسول الله أرأيت إن قُتلت في سبيل الله وأنا صابر محتسب مقبلًا غير مدبر كفر الله عني خطاياي قال "نعم" قال "فكيف قلت؟ " قال فرد عليه القول كما قال قال "نعم" قال "فكيف قلت؟ " قال فرد عليه القول أيضًا قال يا رسول الله أرأيت إن قُتلت في سبيل الله صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر كفر الله عني خطاياي قال "نعم إلا الدين فإن جبريل ﵇ سارني بذلك".
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
١٣ - الترغيب في تجهيز المجاهد
١٩٦٠ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٢٠٧): حدثنا محمد بن سليمان الأنباري أخبرنا عبيدة بن حميد عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن جابر بن عبد الله: حدث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أراد أن يغزو فقال «يا معشر المهاجرين والأنصار إن من إخوانكم
стр. 1440
قومًا ليس لهم مال ولا عشيرة فليضم أحدكم إليه الرجلين أو الثلاثة" فما لأحدنا من ظهر يحمله إلا عقبة كعقبة يعني أحدهم قال فضممت إلي اثنين أو ثلاثة قال ما لي إلا عقبة كعقبة أحدهم من جملي.
هذا حديث صحيحٌ.
ونبيح العنزي وثَّقه أبو زرعة، وذكره علي بن المديني في جملة المجهولين الذين يروي عنهم الأسود بن قيس، ولا يضر هذا؛ لأنه قد عرفه أبو زرعة، والله أعلم.
١٤ - الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة
١٩٦١ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٦ ص ٢١٤): أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صَبِيحٍ الْمُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ الْكِنْدِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ أَذَالَ (١) النَّاسُ الْخَيْلَ وَوَضَعُوا السِّلَاحَ وَقَالُوا لَا جِهَادَ قَدْ وَضَعَتْ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهِهِ وَقَالَ «كَذَبُوا الْآنَ الْآنَ جَاءَ الْقِتَالُ وَلَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ وَيُزِيغُ اللهُ لَهُمْ قُلُوبَ أَقْوَامٍ وَيَرْزُقُهُمْ مِنْهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ